مجموعةقصصية
اقترفتها وانا ابحث
في ذاكرة الزمان والمكان

ياللي وسطك وسط كمنجة ،،،
29 تموز, 2006
ياللي وسطك وسط كمنجة استيقظت ذات صباح كاللعنه، تناولت قهوتي الصباحيه،ادرت المذياع الذي كان يبث لقاءا عبر الاثير مع مسؤول ما عن زراعة ما وبعد انتهاء اللقاء دوى صوت الاغنيه القنبله " كراسي يا معلمه على عيني يا معلم " . اسرعت نحو المذياع افتش عن محطة اخرى ولكن بدى لي ان كل المحطات في ذلك الصباح قد تامرت على طبلة اذني وبدات ترشقني بوابل من الضجيج ابتداءا من " حبه فوق وحبه تحت " للعملاق الوسيم عدويه مرورا " بالسح الدح انبو " للاونكل شكوكو لكي أرتمي على " العتبه جزاز والسلم نايلون نايلون " وبضربه جنونيه كان المذياع يقبع في احدى زواياالغرفه لافظا انفاسه الاخيره . هربت من الغرفة متجها الى الشارع وقفت على الرصيف الذي يشبه جوعي وامتطيت اول حافلة متجهة الى وسط البلد وكان مذياع الحافله يصدح بصوت بلان الجهور " لركب حدك يا الماتور " . تركت الحافلة واتجت الى مقهى كوكب السرق وطلبت قهوة كالعادة وعندما هممت بمراودتها عن نفسها تطاير من مذياع المقهى نشازا على شكل " ديدي واه ديدي " رشفت قهوتي على عجل ... اذكر اني قد اعدت العجل وغادرت المقهى مسرعا اذ انني كنت أشعر في تلك اللحظة بانني احمل اكثر من راس تسابقت محلات بيع الاشرطة على امتداد الشوارع على تمزيق ما تبقى من طبلة اذني فكان "السح " يرميني على " العتبه " " وكراسي المعلمة" حطمت على ام رأسي خيل لي ان المذيعه التي كان صوتها يتخلخل ما اسمته اغاني على البال وكانها راقصه يردد لها شخص ما " ياللي وسطك وسط كمنجه " . لقد توصلت الى ان المدينة تريد اغتيالي فاسرعت الى غرفتي والقيت ببقاياي على السرير وكانني جمل يحتضر واخذت أدندن توليفة جبران وفيروز ((اعطني الناي وغني فالغنى سر الوجود )) حتى استوطن النوم عيوني... في صباح اليوم التالي وبالرغم من ان مذياعي كان قد لاقى حتفه الا ان الضجيج ظل يسكنني .... وياللي وسطك وسط كمنجه
يرجى الاتصال فيما بعد ،،،
29 تموز, 2006
يرجى الاتصال فيما بعد ــ ليلى اشعر بصداع شديد ، ساغادر الان علي اتخلص من هذا الضجيج الذي يجعلني اشعر انني احمل اكثر من راس وكل راس متعدد الاجهادات !!! ، اعتذري لي من سناء وسيف وهند ..وباقي افراد الطغمة الفاسدة قالت له وقد بدى واضحا انها لا ترغب في ان يمضي ــ سلامتك حبيبي " قالتها بهمس " سابقى قليلا وساغادر انا ايضا بعد ساعة او اكثر وبعد التخلص من الرؤوس المتمردة قرر ان يعود فادي الى النادي مغتنما النشاط الذي دب في اوصاله وما ان وصل حتى فوجيء بان سناء وهند ونسرين كن قد غادرن الحفلة ولم يبقى الا سيف ،عماد ، تحسين ، وليلى . وعلى الرغم من الصداقة التي تربطه بهم ، الا ان قبائل الشرق تحركت بداخله وهو يراهم يحيطون بها ويغدقون عليها بعبارات الغزل والمزاح الذي لا يهضم . فورا تسرب الى داخله شعور بالامتعاض القى التحية باعياء ووقف كالابله الذي لا يدري ماذا يقول وماذا لا يقول !! شعرت ليلى بضيقه ، ارتبكت قليلا ، ثم رحبت به بحفاوة تعودها وصدمها بجفاء لم تعهده اتخذ مكانا منزويا تبعته وقالت وكأنها تحاول ان ترد اعتبارها : ــ لماذا تتصرف معي على هذا النحو ؟ كأنك لا تراني ؟ كان يقف وكانه مفرغ من الدم شاحب الوجه مسكون بأسى جنائزي وكانت الكلمات تخرج منه متعبة رغم انه يشد على الحروف : ــ لا أكاد أراك من زحمة المعجبين الذين يحيطون بك ، يطوفون في بلاط حسنك ويطلبون ودك ورضاك فتصبغين عليهم دلالك . ــ يزعجك وجودي بينهم وحدي بعد مغادرة الفتيات ؟ ام يزعجك غزلهم ؟ ــ لا هذا ولا ذاك ، فقط لا ارغب ان تكوني فتاة من قصدير حاولت ان تتخلص من بلاهة الارتباك واحتجت : ــ فتاة من قصدير ؟؟ ما ذا تقصد ؟؟اتعلم ؟! انت تتعبني احيانا ، تثور منطلقا من ارتباطات ارتجالية عفى عليها الزمن بعد ان تلقي عليها عباءة الغيرة ؟ ــ يبدو ان المشكلة تكمن في او في العباءة اذن !! قالها وهو يشيح بوجهه عنها ــ نعم المشكلة فيك أنت ، فأنا لم افعل ما يبرر الثورة التي بداخلك رغم انك تتظاهر بالهدوء ، تحرق نفسك وتحرقني... لماذا ؟ لو انك طلبت مني ان أغادر ساعة غادرت أنت لفعلت اكتفى بالصمت !!! ــ من الممكن ان أتجاهلك كما تفعل أنت الآن !! و أخبرك أنني حرة أتصرف كما يحلو لي غير أنني لا احب ان اسبب لك الضيق ؟؟ قال لها بعد ان ودع باقي الاصدقاء الذين غادروا النادي : ــ تعالي نتمشى يبدو أنني بالغت.. !!!." قالها محاولا إنهاء الجدال " قاطعته وهي تشعر أن ان أعاصير ثورة فارسها الشرقي قد هدات والا لما وجه لها الدعوة ــ انتم الرجال هكذا تحبون التملك والسيطرة ــ حسنا المشكلة تكمن في انا والأيام كفيلة بان تطوعني وتجعلني اقبل عن طيب خاطر ان يغازلك هذا ويمازح ذاك !!! شعرت بتصدع قلاع مقاومتها ومراوغتها اما جموح خيله ، تحبه جدا ، لكنها تنظر الى الامر من زاوية اخرى .. ساد صمت يقطع وقع صوت اقدامهما على الطريق المؤدي الى الحي الذي تسكنه ، شعرت ان بداخله ضجيج لا ينتهي ، سافرت أناملها في ظفائرها المرخية فتجمع شعرها مساءات لو صب الصباح فيه لما طلعا وانتابها ضعف واعترى صوتها حدة رقيقة : ــ ارجوك حبيبي ، لا تتغير ابقي كما أنت ...اعذرني يا حبيبي اني احب ما أنت عليه ، ، وربما كان يجب ان أغادر فور مغادرة صديقاتي . ــ ليتك فعلت ،،، أرجوك ... لعلي أسأت التقدير فلا تشعرني أنني ارتكبت إثما عظيما ،لا تقتلعني من داخلك أما غزلهم فربما زاد عن حده لانهم لا يعلمون من امرنا شيئا !!! ــ مهما يكن الأمر يا ليلى كان الأجدر بك أن تضعي حدا لانهمار غزلهم فكل يراك مدللته !! وانت وحدك تعلمين انك حبيبتي . قالت بصوت يتخلله بكاء ــ اقسم أنني أصدهم بغيابك وبحضورك ولكن بأسلوب لين فأنا لا احب ان اجرح أحدا ،واعترف لك أنني اهدف إلي أن أتسلى فأنا منذ كنت طفلة صغيرة وأنا مسكونة بوحدة أصقاعا باردة تزرع بداخلي الهلع، واصبح يروق لي ان أكون مصدر إعجاب وتملق الآخرين ببراءة مطلقة كفكفت دموعها وقالت بعزم وثقة : أعدك منذ اليوم أنني أنا التي ستتغير ، ولن اسمح لأي أحد أن يغازلني ، ويحي اذن .. فأنت وحدك الذي بدد وحدتي أشعرني بالأمان ، سامحني أرجوك سامحني أرجوك امسك بيدها كانت باردة غير أنها سرعان ما توهجت ، قالت له وقد وصلت الى الشارع المؤدي الى منزلها : ــ ابتسم ...ابتسم يا حبيبي ابتسم.. عانقته.. قبل جبينها ثم مضى وهي تحفه بنظرات الغبطة والسرور ... صعدت إلي غرفتها ألقت بحقيبتها على الكرسي كانت تشعر بالنشوة أسعدها ما كان من امر فادي وغيرته استسلمت لنسمات باردة أتت من خلال نافذة الغرفة أغمضت عينيها وذهبت فيما يشبه الإغفاءة.. اذ ذاك رن جرس الهاتف ــ الووووو ــ ليلى .... ليلى ..... ليلتي ــ رمزي ؟ ماذا يا رمزي ؟ غريب تتصل في مثل هذا الوقت !! ــ لم استطع النوم يا ليلى دون ان اسمع صوتك الذي يرتب بداخلي أبجديات الجمال والروعة أيتها الأميرة الساحرة ... ليلى غني لي يا ليلى كما تفعلين دائما ... ــ رمزي معقوول ؟ لهذه الدرجة ؟ واطلقت ضحكتها بدلال .. تريدني ان اغني ؟ ــ ضحكتك يا ليلى تسبر الى الروح اضحكي...غني..لكن لا تصمتي اغدقت عليه بضحكة اخرى وهو يترنم ثم تابعت : لماذا اخترت هذا الوقت المتأخر من الليل لتتغزل بي ؟ ثم ما هذه الضجة التي اسمعها ؟ ــ أبدا.. الضجة مردها اني اتحدث اليك من خلال السماعة الخارجية أردت ان أشرك معي فادي الذي حضر قبل قليل وعاتبته لانه لم يخبرني عن الحفلة فتبادر الى ذهني ان اهاتفك لاعاتبك لكني لما سمعت صوتك غازلتك بدل ان اعاتبك ودوت ضحكته قطعها صوت نغمة انقطاع المكالمة !!! ... الووو ليلى الووو!!!! .... فادي الى اين ؟ الووو ليلى ....فادي ليلى ،،،،، حاول رمزي الإتصال بليلى ثانية ... واستمر الصوت يتردد من سماعة الهاتف الخارجية : رقم الهاتف المطلوب لا يمكن الاتصال به "يرجى الاتصال فيما بعد "!!!
ما اكبرهم
29 تموز, 2006
ما اكبرهم ..!! كنت ادعو الفجر ان يبكر ويخترق هذا الكون من خلال الظلام الابيض الذي يسبق الشمس وانا قابع استغل خلوتي لاحول ايجاد حالة الاتزان النفسي متاملا ما جرى ، ما يجري ، وما يجب ان يجري أحسست بحاجة ماسة لسماع اغنية " الارض بتتكلم عربي " قرات سطرا مكتوبا على ورقة من ضمن الاوراق المبعثرة : عندما نزف شهيدا فاننا نحرر قليلا من الهواء لتنفسه... صوت مالوف حنون اخترق جدران الصمت والاغراق في حالة المتبقي من الليل : ـ نا شاب من بيت المقدس ـ ما اكبرك واصغرني !! ـ لست كبيرا ، اكملت العشرين من عمري ..اعلنت في زقاق القدس وحواريه ثورتي على اليهود ،قتلة الاطفال والانبياء ..وحملت حجري وصبته نحو دبابة اسرائيلية فارتد عن حديدها الامريكي ..وطار عاليا ولم استطع متابعته لان رصاصة اذ ذاك استقرت في صدري ، فقدت الوعي للحظات قليلة ..اتحد فيها الممكن باللاممكن ..وافقت لاجد نفسي حيث الخلود حاولت ان امد بصري ليطال قامته نظر الى ساعته وتابع حديثه : ـ ستعود الان من خيث اتيت فقل لمن تراه بان الخلود ينتظر زف مزيد من الشهداء الذين يعتبرون وثيقة الارض نحو السماء ثم استأذن مني ليقذف بي الحلم عبر رنين جرس المنبه الى صباح كئيب يشبهني واشبهه لينهش الذباب كبدي من جديد ..واه من كبد لا ينهشها الا الذباب
امرأة من قصدير
29 تموز, 2006
امرأة من قصدير كانت جالسة وحدها تتامل اظافرها الجميلة ، وتداعبها بارتياح مشوب بالتشاغل ، تلبس الجينز وقميصا ابيضا ، ذكرني في ذلك اليوم القائض بالثلج الذي غطى روابي عمان في اواخر شباط ، فاغلقت نوافذ الصيف بقلبي ... ووقفت اتامل ، بل اتعبد ، فرجل مثلي اذا تامل تعبد . فاجأتني بنظرة لقوتها ازحت نظري ..تشاغلت بالحديث مع احد الاصدقاء ، وقلبي ليس معي استاذنت من صاحبي وافتربت منها وانا ترتعد اوصالي خوفا" ...تناولت كتابا لتوحي لي انها ماراتني ...قلت لها ـ هل ازعجك اذا جلست ؟ ـ ابدا واخذت تقرأ بالكتاب ... سحبت الكرسي وجلست وانا كالابله الذي لا يدري ماذا يقول ولماذا لا يقول ... ـ ـ هل تشربين شايا ام قهوة ؟؟ ـ لا شيء... ما هي اخبارك ؟ وكانها بذلك ترد لي اعتبارا لعلمها انني احرجت ـ ـ بل انا مصر او بالاحرى هي لحظة كرم يجب ان تستغليها ... ـ :لست استغلاليه ...قهوة ... ضحكت بارتباك ...وضحكت هي بدلع ...نهضت تحسست جيبي لم يكن معي شيء ...احرجتني لحظة الكرم تلك ...تلعثمت خطواتي نحو المحاسب ، جذبت احد الذين اعرفهم، وهمست له ـ اشتري اثنين قهوة ... احسست انها تراقبني... فعلا لقد كانت تراقبني يا الله !! مالذي يمكن ان تفكر به الان ، لعلها تقوم وتتركني انا والقهوة ...ربما ستستهزيء بكرمي المتسول ، بادرتها قائلا ( متبجحا كالاغنياء ) : ـ كفتيريا طويله غريضه ليس فيها فكة عشرين دينار ؟؟!! هذا سخف . قالت بدهاء : ـ من معه هذه الايام عشرين دينار " ابو زيد خاله ".... احسست بجيوشي تستسلم بعد ان اسقطت اكبر قلاع المراوغة بداخلي ... ـ انت تدخن كثيرا!!! ـ ان كثرت همومك ... دخن ... ـ مهموم انت اذن .؟ ـ وحزين ايضا .. ـ ما لون حزنك ؟؟؟ ـ حزني يا انستي متوارث ...فعن ابي ...عن جدي ...عن جده ...عن ابي ذر الغفاري رحمهم الله جميعا . ـ حزنك تاريخي اذن ...لكن هذا لا يبدو ...تبدو لي سعيدا.. ـ ان من يبدو سعيدا في هذا الزمن الرديء قد يكون اكثر نزقا يا .....ولم اكن قد عرفت اسمها بعد ...!!! قالت بذكاء ـ لا تهم الاسماء ...فهل تفرح لو كان اسمي هندا ؟؟او تغضب لو كان اسمي خزامى ؟؟ ـ لكن الا يمكن ان يكون هناك رمزا يدل على هذا الوجه الملائكي الرائع ؟... ـ انت تتغزل يا ........وكانها لا تعرف اسمي .. ـ انا صابر ؟؟؟؟ ـ ومن لا يعرفك ؟؟؟... فانت اكثر الصعاليك شهرة ...و... ـ ارجو ان تكملي ... ـ احيانا تبدو لي مثل هندي احمر ....غير معترف بك مع انك في وطنك !!! ـ قدر سيء .... ـ الحياه عندما يتحكم القدر فيها ، تكون اشبه بسلة مهملات يرمي فيها هذا "القدر" اعقاب سجائره ... ـ فكره جميله، يبدو انك تقرئين لسارتر ..يبدو عليك الهدوء... ـ بل لا مباليه ، فما تفعله الايام ، نعيشه غصبا .... ـ لماذا لا مباليه ؟؟؟اهكذا الحياه ؟؟؟ ـ هذه اللامبالاه متوارثه عن... ابي... عن جده...عن جده ...عن حلاج بغداد ...رحمهم الله جميعا ... قلت لقد بردت القهوه ...... اشعلت سيجاره ولاول مره اراها تدخن ....لكنها تدخن بشراهه... واشعلت انا سيجاره .....صمت يقطعه النظر الى الاخرين .... ـ في الشرق تكون الامور اكبر من حجمها دائما !!!!! خذ مثلا الموت ،ىفعندما يموت شخص تحد العائله عاما كاملا وربما اكثر ...في حين في الغرب لا يتجاوز هذا الحداد الاسبوع . ـ هذا دليل على قوة الروابط الاجتماعيه في الشرق .... ـ بل دليل على اننا ضعفاء ، نرتبط بارتجالات تاريخيه عمرها الاف السنين ....، فنفسر انفعالاتنا تجاه ما يحدث لنا على انها شعائر لا يجوز المساس بها . ـ نحمد الله على ذلك فلا دنيا لمن لا شعائر وارتباطات تاريخيه له ... لملمت كتبها بعصبيه ...وارتشفت بقايا قهوتها ...وقالت هل في الغرب رجل حزين مثلك ؟؟؟؟ وذهبت وكانها لم تكن ...
A service provided by Al Bawaba