مجموعةقصصية
اقترفتها وانا ابحث
في ذاكرة الزمان والمكان
لابلم
قالت له الخبيرة الاجنبية :
ــ حين تسمع اي صوت اخبرني بتحريك يدك
كمية من الاجهزة الدقيقة، تلك التي جمعتها بعناية وقامت بوضعها على اذنيه ، بعد ساعات من الفحوصات
نزت من عينه دمعة وصرخ :
ــ يا ربي !!! اسمع صوت القلم على الطاولة
يا الهي !!! اسمع صوته على الورق وانت تكتبين
اسمع زوامير السيارات وصوت الناس قادم من خارج العمارة
دون شعور مني قمت من على المقعد باتجاهه وقلت :
ــ سميح
نظر الي بفرح ممزوج بالهلع وقال
ــ ابن عمي زياد ... الله ما احلى صوتك.. قول كمان ..ناديني
ــ سميح
كان يود مغانقتي وكنت اود ذلك غير انه لا زال محبوس الراس بين الاجهزة وتحت السماعات التجريبية الكبيرة الحجم والتي تقوم بمعايرتها الطبيبة الاجنبية التي اتت للبلاد لتفتح مركزا لمعالجة حالات الطرش.
سميح بعد 28 سنة من " الطرش " ولاول مرة في حياته يسمع دقات القلم على الطاولة وصوت احتكاكه غلى الورق !!! ، وهو الذي كان يعز عليه سماع كلمة ( بابا ) من احد اطفاله ... وقضى ما قضاه ، وهو يقرأ حركة الشفاه ، ويتوقع طبيعة الكلام الموجه له.
حينما كان طفلا التهبت اذناه ، وعن جهل صبوا فيهما زيتا وبعض عصارة اعشاب ليكون الصمت سيد ايامه طفولة وشبابا ، فكانت اغنام القبيلة بانتظاره ليكون راعيها الابلم كما كانوا يطلقون عليه
وعدت بسميح وقد جرب حلاوة السمع ، وغبنا اياما كان حديثه الدائم عن تلك الطبيبة وتلك السماعات المدهشة ، وكان المبلغ المطلوب للسماعة الاصلية التي ستصممها الطبيبة باهظا ، لكن الله سهل الامور وعدنا للطبيبة ليجد سميح سماعتين صغيرتين يتم ادخالهما في الاذنين بسهولة ويسر
ليبدا مشوار سميح في عالم الصوت بهمسه وضجيجه .
توقف سميح عن رعي الاغنام منذ ما يزيد عن عشرة اعوام ، وهو الان يعمل معي في ذات المنجم .
حين ياتيني الى مكتبي و تكون السماعات في علبتها مدسوسة في جيبه احدثه وانا اخفي شفتي براحة يدي مداعبا اياه ، فيخرج السماعات على الفور ويقول :
ــ غير تخسرني بطاريات ويضحك واضحك ،،