مجموعةقصصية
اقترفتها وانا ابحث
في ذاكرة الزمان والمكان

ضجيج لا ينتهي
03 تشرين ثاني, 2006

ضجيج لا ينتهي

 

 

قال لي وهو يداعب شعيرات قليله يحاول جاهدا ان يغطي بها جلدة راسه المتصحره والتي تجعله يبدو رجلا قد تجاوز الاربعين مع انه لم يبلغ عتبات الثلاثين بعد:

ــ لقد اكتشفت يا صديقي ان السعادة كذبة قذره والقراءة السريعه لواقع الحال اصبحت فوق احتمال جهازي العصبي حتى يجدر بي ان اسمي خلايا ي العصبيه بالخلايا الخشبية والخشب في احسن حالاته يطفو فوق الماء والماء لا لو ولا طعم ولا رائحة وهكذا اصبحت حياتي .

فركت عيني الصغيرتين ـ واللتين كانتا منفذا للهجوم علي من قبل صديقي اذا تبجحت بوسامتي ـ لاطرد بقايا فلول النوم المستوطنة فيهما وقلت له :

ــ انت متشائم ولا تؤمن بالصراع مع الحياة الذي بواسطته تصبح الحياه ممكنه وذات جدوى ......

رد قائلا وهو يلتهم السجائر التهاما :

ــ اتريدني ان اصنع قاربا وانا لا املك شهوة البحر ؟؟؟!!!؟؟؟........

ثم انا لا اومن بالصراع المجاني المملوء بالجنائزية ولا اريد ان العب دور ثور المزرعه في هذه الحياة .......

قلت له وقد ضقت ضرعا :

ــ انت هكذا تملؤني بكلماتك البربرية وكانني لعنة سراب ولا يتغير فيك شيء سوى وجهك الذي بات مثل قرية هجرها اهلها .....وتنسى انك بقليل من التفاؤل تسقط اكبر قلاع المراوغة وصولا الى لحظة سعادة تهزم بها الشيخوخه التي تقتحمك .

صمت هنيهة وابحر بنظراته بعيدا لا ادري الى اين .........وقال :

انني احسدك لانك وفقت الى حد ما في ان تقيم علاقة طيبة مع الحياة ..... اما انا فعلاقتي الوحيدة الناجحة حد العجب فهي مع الحزن والدموع .

قلت له :

ــ لكن للزمن منطقه وللايام سنتها .....................فالى متى ؟؟؟؟؟

قال :

ــ لست ادري .... ولكن هيا نترك هذه الغرفة اللعينه فاني احس روحي تكاد ان تغادر تلك الفوضى المسماة الجسد ...

وخرجنا الى الشارع وصديقي يلفه صمت رهيب مع ان بداخله ضجيجا لا ينتهي

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba