مجموعةقصصية
اقترفتها وانا ابحث
في ذاكرة الزمان والمكان
القفز فوق الاحلام
ـــــــــ
كان المساء متثاقلا حزينا والليل صعلوكا يراود طرقات المدينه عن نفسها ، واضواء الشوارع تمادت في تالقها كانها ارملة فارقت ليالي الحداد وبدات الشوارع تخلو شيئا فشيئا من المارة وباعة الارصفه ، وخفت حركة السيارات حتى بدت المدينه مثل مراهقة تهيء نفسها للنوم وتعد سريرها ليحتضن جسدا يعج بالليل والسهر واب .
انتصف الليل وفي منتصف الليل تكون الاشياء قد اخذت نصف سكرها من الدنيا وتكون القلوب قد اخذت تتثاءب نحو البعيد الذي يمنحها الدفء الغريب لتطير كالفراش اللعوب ، هذا ما احسست به وقد سئمت من الدنيا كما يسام الغريق في عرض البحر .
في تلك اللحظات احسست باننب اقترب من النهايه تلك التي اتمناها لنفسي ولا اتمناها لغيري هذه النهايه المجهوله اقتربت من حرارتها القاتله وسكنتني الغربة من جديد غربة اصقاعها مظلمة وشمسها تزرع بداخلي الموت ، وانا السيد بلا سياده ورجل بلا مطر ، ونهر تمرد على كل البحار فتحولت اسماكه الى حجارة ودع وتحجرت بداخله حوريات الماء فانعكس القمر النهري على سماء الجوع بداخلي فقلت اه تتبعها اه .
دلفت الى غرفتي المختبئة في احد الازقة ركضت نحو سريري الذي ما ان الامسه حتى يئن كانه كهل اعياه الربو ، استاذنت ذهني المثقل بالهموم في شطحة على شريط ذكريات حبلى بالسموم .....
طفولتي تلك العراء اللانهائي ، حياتي تلك المزيج من التمرد والخوف ، حاجتي لكل شيء دون ان يتوفر شيء ، الحزن صديقي الدائم ،ايامي التي تشبه خيمة قائد مهزوم .....احسست بصداع عنيف ، اخذت ابحث بين كتبي واوراقي المتناثره عن مهديء ما لم اجد ،
خرجت الى الشارع وكانني جمل يحتضر ، كانني ليل جزع يفتش في الطرقات عن بقية نهار ، شاء القدر ان اجد صيدليه مناوبة في ذلك الهجيع المتاخر من الليل لكنه ماشاء ان يكون في جيبي المهمل ثمن حتى رغيف خبز ، عدت الى غرفتي تماوجت ما بين الصحو والنوم حتى قفزت الى حلم جميل يعج بالدفء والدنانير والحياة المترفه ، حيث املك كل شيء ويتوفر كل شيء .
طرقات خفيفه على الباب ظلت تتواصل شيئا فشيئا كم تمنيت ان تتسق هذه الطرقات مع مجريات الحلم ثم تمنيت ان يعدل الطارق عن طرقاته ويذهب لحال سبيله .
توالت الطرقات الخفيفه كانها قطرات مطر تتساقط من مزراب قديم فيحدث وقعها على الارض ما يشبه الموسيقى المجهدة ، نهضت من فراشي لاقفز من حلمي الجميل على صوت صاحب الغرفة الذي جاء مع الصباح ليطلب ايجار الغرفة المكسور علي منذ ثلاثة اشهر !!!!!!
انها افقية الحياة التي لا تقبل اية حالة عاموديه الا من خلال القفز فوق الاحلام