مجموعةقصصية
اقترفتها وانا ابحث
في ذاكرة الزمان والمكان

طير جنة
03 تشرين ثاني, 2006

طير جنة ،،

 

 

عندما شعرت بتباطؤ حركة الجنين داخل احشائها ، قررت ان تتمشي مخترقة ما تيسر امامها من ممرات المستشفى ،وما كان لهذا ان يوقف سرعة تباطؤ حركة الجنين ،واذ ذاك سافرت الدموع على وجنتيها الذابلتين .

بعد منتصف الليل بقليل ،وحدها في اروقة طابق قسم التوليد ، وبقايا جنين متعب عاش في احشائها تسعة اشهر هي كل عمره ليعلن الرحيل وليكتمل بداخلها وجع لا يقال ...واه من وجع لا يقال .

شعرت بان روحه تنسحب منها خلسة ، قتلها اختناقه بداخلها ، اخذت نفسا عميقا في محاولة يائسة منها علها تمده بقليل من الهواء ليبقى ...!! لتبقى !! ، اقفلت عينيها المتعبتين بشدة غادرتها روح الجنين التي تخلقت بداخلها ردحا من شهور، شعرت (بالم في الحائط) نز الدمع الجارح من اطراف عينيها صرخت بصمت وبصوت قطعه الالم

ــ احتسبتك عند الله ولا حول ولا قوة الا بالله .

ظلت تررد هذه العبارة ولم تتمالك قواها واسلمت نفسها لمقعد في ردهة المستشفى وتلمست بطنها بيدها المرتجفة في محاولة اشد ياسا من سابقتها علها تستشعر ما يدل على بقايا حياة لطفل تمنته وتتمناه منذ سنين لكن الرياح لم تابه لشهوة الامومة ، كانت ليلة قاسية وطويلة والالم سيد الموقف .

كان صباح اليوم التالي كئيبا ، سالها شقيقها :

ــ ماذا قال الطبيب اليوم ؟

ــ يقول ان نبضه يتلاشى ، وان هناك سوائل في جوفه ...اما انا فقد احتسبته عند الله .

ضاقت الدنيا في وجه شقيقها حتى باتت على شكل حذاء ...اتجه الى الطبيب الذي اكتفى بهز راسه معزيا وعاد الى شقيقته مخفيا شعوره بالاسى والمرارة

 

قالت لزوجها لطفي الذي كان يعلم ان طفلهما يصارع الموت من بداية الشهر الثامن :

ــ اريد ان الده ولادة طبيعية فقد علمت ان اجري عند الله اعظم !! فما هو الا طير من طيور الجنة .

قال زوجها غاضبا :

ــ هذا خامس طير ...وكاننا تعهدنا طيور الجنة !!!!

قالت له

ــ استغر الله وقل لا حول ولا قوة الا بالله

بعد ان خرجت من غرفة الولادة سالت الممرضة لماذا لم يصرخ ابني كما يفعل الاطفال عند خروجهم للحياة ؟؟

قالت الممرضة

 

ــ " الله يعوض عليكي "

اجتاحها حزن شديد وغرق وجهها في بحر الدمع وقالت :

ــ دعوني الان ...دعوني اغسله بدمعي واكفنه باهاتي واوسده لوعتي

قالت هذه الكلمات وغابت عن الوعي ....

 

هذه قصة ام ( قصي وهبة ) قصي يبلغ من العمر (15) سنة وهبة (5 ) سنوات زوجها لطفي يعمل حاليا ممرض في قسم التوليد في احد المستشفيات ...شقيقها كتب هذه السطور ويقال انه يتصفح حكايا حاليا .....

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba