مجموعةقصصية
اقترفتها وانا ابحث
في ذاكرة الزمان والمكان

مختلف
03 تشرين ثاني, 2006
مختلف


 بيد يقبض على دميته ، وبالأخرى يستنهض أمه تارة وأباه تارة أخرى أجساد سكنها الموت وتضرجت بالدماء لكنه لم يدرك ذلك .
ليل اخرس واد ٍ سحيق يحتضن سيارة خانتها الطريق تضم جثتين وطفل همه أن لا تفلت دميته من يده احتضن الدمية بعد أن مسح بيده الصغيرة اثار دماء غطت وجهَيّ والديه ونام... وهو يحلم بصباح مختلف .

حمل هذه الحادثة كابوسا سرمديا لا يفارق خياله كانت " حدوتته " الوحيدة التي يرويها لأطفال الملجأ حينما يأتي دوره .

ــ أنت مختلف يا صابر ... أنت اكبر من مما تبدو !!
كلمات.. كثيرا ما كان يسمعها , وصابر في نصف العقد الأول من عمره .

قالت له مديرة الملجأ :
ــ هذا والدك حيدر بيك ...وهذه والدتك سميرة هانم .. ستذهب عندهم سيوفرون لك كل ما تحلم به .
تطلع صابر إلى عيني حيدر بيك الواسعتين كان الحنان فيهما اكبر من الكرة الأرضية
وقال بصوت تملؤه نبرة الاستكشاف
ــ لماذا أنا بالذات ؟؟
فأجابته سميرة هانم وهي تمسح على رأسه :
ــ لانك مختلف ...!! كما ان حيدر بيك كان يعرف والديك رحمهما الله
قال صابرا باندفاع :
ــ أيمكنني إحضار دميتي ؟؟
ابتسم الجميع
في المقعد الخلفي للسيارة التي تحركت من امام الملجأ كان صابر يقبض على دميته وبين الفينة والأخرى يمد رأسه متفقدا حيدر بيك وسميرة هانم بعيون يملؤهما الخوف .
سأله حيدر بيك
ــ أترغب في شيء ما ؟
اكتفى صابر بالنظر إلى الدمية .
كان صابر مختلف فعلا ... جذاب ومحبوب ذكي ومتفوق احبه كل ما صادفه.. اقبل على الحياة اجتاحها وترعرع في كنف عائلة حيدر بيك الكبيرة وكان حيدر بيك ملاذه اذا ما ضاقت عليه الدنيا .
أنهى الثانوية العامة وحصل على بعثة من الحكومة لدراسة الهندسة في الولايات المتحدة وعاد إلى عائلته بعد تخرجه ضاربا بعرض الحائط الفرص الذهبية التي أتيحت له ليبقى هناك واستقبله الأهل والأصدقاء استقبالا حافلا لا سيما المرشحات للاقتران بصابر الذي كان فتى احلام فتيات كثر على حد زعم اخوته ...ووالدته سميرة هانم التي كانت تغدق عليه حبا وحنانا .
وانخرط في مجال العمل وحقق النجاح تلو الاخر ....جلس ذات مساء الى والده وعاتبه والده وهو يشد على الكلمات :
ــ أنت مهمل فيما يتعلق بصحتك يا صابر ...
ــ يا أبى.. اطمئن انها مجرد غدة وقد اخذ الطبيب خزعة لاغراض الزراعة على سبيل التاكد وستكون الامور على ما يرام لا تقلق ...
وبعد مرور عدة أيام عاد صابر إلى البيت واقفل على نفسه باب غرفته واحتضن دميته وبكى بكاءات جافة وحاول أفراد العائلة الدخول إليه إلا انه بقي معتكفا في الغرفة ثلاثة أيام متواصلة وأخيرا أقنعه والده وفتح الباب وإذا بهم أمام شبح صابر الذي عرفوا فيه القوي الحيوي احتضنه والده بقوة وكان الحزن سيد الموقف
قال له والده والدموع تنز من عينيه :
ــ لا تخشى شيئا ولا تقنط من رحمة الله سنبحث عن علاج لك ولو اضطررنا للذهاب إلى آخر الدنيا ....
صابر مصاب بمرض نادر ، مرض مختلف يبدو الشفاء منه بعيد المنال وكان أن خضع لأنواع شتى من العلاج ... واحريت له عدة عمليات ... سافر وخضع لتحاليل متنوعة .
كلما أسدل الليل أستاره يستلقي صابر على سريره ويحملق في السقف ويضج صوت في أذنيه :
أنت مختلف ... انت محتلف ...

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba