يرجى الاتصال فيما بعد ،،،
29 تموز, 2006
يرجى الاتصال فيما بعد
ــ ليلى اشعر بصداع شديد ، ساغادر الان علي اتخلص من هذا الضجيج الذي يجعلني اشعر انني احمل اكثر من راس وكل راس متعدد الاجهادات !!! ، اعتذري لي من سناء وسيف وهند ..وباقي افراد الطغمة الفاسدة
قالت له وقد بدى واضحا انها لا ترغب في ان يمضي
ــ سلامتك حبيبي " قالتها بهمس " سابقى قليلا وساغادر انا ايضا
بعد ساعة او اكثر وبعد التخلص من الرؤوس المتمردة قرر ان يعود فادي الى النادي مغتنما النشاط الذي دب في اوصاله وما ان وصل حتى فوجيء بان سناء وهند ونسرين كن قد غادرن الحفلة ولم يبقى الا سيف ،عماد ، تحسين ، وليلى .
وعلى الرغم من الصداقة التي تربطه بهم ، الا ان قبائل الشرق تحركت بداخله وهو يراهم يحيطون بها ويغدقون عليها بعبارات الغزل والمزاح الذي لا يهضم .
فورا تسرب الى داخله شعور بالامتعاض القى التحية باعياء ووقف كالابله الذي لا يدري ماذا يقول وماذا لا يقول !!
شعرت ليلى بضيقه ، ارتبكت قليلا ، ثم رحبت به بحفاوة تعودها وصدمها بجفاء لم تعهده
اتخذ مكانا منزويا تبعته وقالت وكأنها تحاول ان ترد اعتبارها :
ــ لماذا تتصرف معي على هذا النحو ؟ كأنك لا تراني ؟
كان يقف وكانه مفرغ من الدم شاحب الوجه مسكون بأسى جنائزي وكانت الكلمات تخرج منه
متعبة رغم انه يشد على الحروف :
ــ لا أكاد أراك من زحمة المعجبين الذين يحيطون بك ، يطوفون في بلاط حسنك ويطلبون ودك ورضاك فتصبغين عليهم دلالك .
ــ يزعجك وجودي بينهم وحدي بعد مغادرة الفتيات ؟ ام يزعجك غزلهم ؟
ــ لا هذا ولا ذاك ، فقط لا ارغب ان تكوني فتاة من قصدير
حاولت ان تتخلص من بلاهة الارتباك واحتجت :
ــ فتاة من قصدير ؟؟ ما ذا تقصد ؟؟اتعلم ؟! انت تتعبني احيانا ، تثور منطلقا من ارتباطات ارتجالية عفى عليها الزمن بعد ان تلقي عليها عباءة الغيرة ؟
ــ يبدو ان المشكلة تكمن في او في العباءة اذن !! قالها وهو يشيح بوجهه عنها
ــ نعم المشكلة فيك أنت ، فأنا لم افعل ما يبرر الثورة التي بداخلك رغم انك تتظاهر بالهدوء ، تحرق نفسك وتحرقني... لماذا ؟ لو انك طلبت مني ان أغادر ساعة غادرت أنت لفعلت
اكتفى بالصمت !!!
ــ من الممكن ان أتجاهلك كما تفعل أنت الآن !! و أخبرك أنني حرة أتصرف كما يحلو لي غير أنني لا احب ان اسبب لك الضيق ؟؟
قال لها بعد ان ودع باقي الاصدقاء الذين غادروا النادي :
ــ تعالي نتمشى يبدو أنني بالغت.. !!!." قالها محاولا إنهاء الجدال "
قاطعته وهي تشعر أن ان أعاصير ثورة فارسها الشرقي قد هدات والا لما وجه لها الدعوة
ــ انتم الرجال هكذا تحبون التملك والسيطرة
ــ حسنا المشكلة تكمن في انا والأيام كفيلة بان تطوعني وتجعلني اقبل عن طيب خاطر ان يغازلك هذا ويمازح ذاك !!!
شعرت بتصدع قلاع مقاومتها ومراوغتها اما جموح خيله ، تحبه جدا ، لكنها تنظر الى الامر من زاوية اخرى .. ساد صمت يقطع وقع صوت اقدامهما على الطريق المؤدي الى الحي الذي تسكنه ، شعرت ان بداخله ضجيج لا ينتهي ، سافرت أناملها في ظفائرها المرخية فتجمع شعرها مساءات لو صب الصباح فيه لما طلعا وانتابها ضعف واعترى صوتها حدة رقيقة :
ــ ارجوك حبيبي ، لا تتغير ابقي كما أنت ...اعذرني يا حبيبي اني احب ما أنت عليه ، ، وربما كان يجب ان أغادر فور مغادرة صديقاتي .
ــ ليتك فعلت ،،،
أرجوك ... لعلي أسأت التقدير فلا تشعرني أنني ارتكبت إثما عظيما ،لا تقتلعني من داخلك أما غزلهم فربما زاد عن حده لانهم لا يعلمون من امرنا شيئا !!!
ــ مهما يكن الأمر يا ليلى كان الأجدر بك أن تضعي حدا لانهمار غزلهم فكل يراك مدللته !! وانت وحدك تعلمين انك حبيبتي .
قالت بصوت يتخلله بكاء
ــ اقسم أنني أصدهم بغيابك وبحضورك ولكن بأسلوب لين فأنا لا احب ان اجرح أحدا ،واعترف لك أنني اهدف إلي أن أتسلى فأنا منذ كنت طفلة صغيرة وأنا مسكونة بوحدة أصقاعا باردة تزرع بداخلي الهلع، واصبح يروق لي ان أكون مصدر إعجاب وتملق الآخرين ببراءة مطلقة
كفكفت دموعها وقالت بعزم وثقة :
أعدك منذ اليوم أنني أنا التي ستتغير ، ولن اسمح لأي أحد أن يغازلني ، ويحي اذن .. فأنت وحدك الذي بدد وحدتي أشعرني بالأمان ، سامحني أرجوك سامحني أرجوك
امسك بيدها كانت باردة غير أنها سرعان ما توهجت ، قالت له وقد وصلت الى الشارع المؤدي الى منزلها :
ــ ابتسم ...ابتسم يا حبيبي
ابتسم.. عانقته.. قبل جبينها ثم مضى وهي تحفه بنظرات الغبطة والسرور ...
صعدت إلي غرفتها ألقت بحقيبتها على الكرسي كانت تشعر بالنشوة أسعدها ما كان من امر فادي وغيرته استسلمت لنسمات باردة أتت من خلال نافذة الغرفة أغمضت عينيها وذهبت فيما يشبه الإغفاءة.. اذ ذاك رن جرس الهاتف
ــ الووووو
ــ ليلى .... ليلى ..... ليلتي
ــ رمزي ؟ ماذا يا رمزي ؟ غريب تتصل في مثل هذا الوقت !!
ــ لم استطع النوم يا ليلى دون ان اسمع صوتك الذي يرتب بداخلي أبجديات الجمال والروعة أيتها الأميرة الساحرة ... ليلى غني لي يا ليلى كما تفعلين دائما ...
ــ رمزي معقوول ؟ لهذه الدرجة ؟ واطلقت ضحكتها بدلال .. تريدني ان اغني ؟
ــ ضحكتك يا ليلى تسبر الى الروح اضحكي...غني..لكن لا تصمتي
اغدقت عليه بضحكة اخرى وهو يترنم ثم تابعت :
لماذا اخترت هذا الوقت المتأخر من الليل لتتغزل بي ؟ ثم ما هذه الضجة التي اسمعها ؟
ــ أبدا.. الضجة مردها اني اتحدث اليك من خلال السماعة الخارجية أردت ان أشرك معي فادي الذي حضر قبل قليل وعاتبته لانه لم يخبرني عن الحفلة فتبادر الى ذهني ان اهاتفك لاعاتبك لكني لما سمعت صوتك غازلتك بدل ان اعاتبك ودوت ضحكته قطعها صوت نغمة انقطاع المكالمة !!!
... الووو ليلى الووو!!!! .... فادي الى اين ؟ الووو ليلى ....فادي ليلى ،،،،،
حاول رمزي الإتصال بليلى ثانية ...
واستمر الصوت يتردد من سماعة الهاتف الخارجية :
رقم الهاتف المطلوب لا يمكن الاتصال به "يرجى الاتصال فيما بعد "!!!