08 تموز, 2008
مظلتي ..قصة قصيرة جدا
مظلتي
بقلم ياسمين محمد
ترجلت ُمن الحافلة بسرعة ..فالمطر كان دائما يهبط غزيرا على شعري ..تحسست ُبيدي مظلتي وقلت لنفسي هذه المرة لن أتبلل سيبقى شعري جافا،
في تلك اللحظة لمحته بطرف عيني بثياب تملؤه الثقوب يقبع على قارعة المحطة منغرسا فيها بعمق .. كان يحمل بيده صحنا نحاسيا والشعر المبلل يغطي معظم وجهه ، ركضت نحوه وضعت ما وجدت من نقود قليلة كنت مفلسة تقريبا فرحلت ُوالمظلة في يدهِ الأخرى بابتسامة مبللة بالمطر تعلو ثغري ..
08 تموز, 2008
قصة قصيرة (أرقام مجهولة) بقلم ياسمين محمد
أرقام مجهولة
كنت أسمع صوتها بصعوبة عبر سماعة الهاتف فلم أعرف في البداية ما إذا كانت تضحك من الفرح أم تبكي من الأمل وهي تخبرني بأنها أخيرا وجدته ..وطلبوا منها أن تأتي لتتعرف عليه إلى أن قالت بصوت منتحب أصبح رقم .. مجرد رقم من الأرقام المجهولة .. هل فهمتِ الآن هل فهمتِ لماذا عدت ؟!
أعادتْ لذاكرتي ذلك اليوم الذي قررت فيها فجأة أن تحزم أغراضها لتسافر عائدة للوطن المأسور .. حاولتُ كثيرا أن أثنيها عن السفر ولكن محاولاتي كانت عبثا .. قالت لي : كيف تطلبين مني أن لا أسافر للبحث عنه كيف تطلبين مني ألا أعود لوالدتي المفطور قلبها على أخي المفقود منذ شهر ..كيف ؟؟..وأنا التي لا أستطيع النوم فالكوابيس تدفعني دفعاً للسفر ..أنا كطائر خارج السرب ..يريد العودة للأهل والوطن ..
قلت : ولكن ذهابك يعني موت محتم ألم تسمعي الأخبار؟ ألم تري الباص الذي تفحم براكبيه ؟ّ!
قالت: أفضل الموت على ثرى بلدي ولا أن أموت على أرض غريبة كما أن القدر بيد الله .. سرحتْ قليلا وهي تقول لا بد أن أعود من أجل والدتي وأخوتي ..هم بحاجة لي هناك وأنا أيضا بحاجة لهم ..
حاولتُ بدافع الخوف والأنانية ..أن أغير رأيها ولكن إصرارها كان أقوى وهي تقول لابد أن أعرف أين أخي أخشى ..أخشى .. أجهشت ببكاء مرير ..وهي تردد ..تعرفين ..تعرفين ..!!
في تلك اللحظة .. كان المذيع يقرأ نشرة الأخبار معلنا عن اكتشاف 50 جثة مجهولة الهوية بالقرب من مكب نفايات في نفس المدينة التي تقطن فيه عائلتها .. رأيت حينها هلعا ..ودموعا تغرق عينيها ... ويدها تسرع مرتجفة لحمل حقيبة السفر ..
في كل مرة أغفو فيها للنوم أراها في أحلامي رقما مجهولا .. فأستيقظ من نومي بفزع ..
يا الله ..الأرق يقتلني .. يقتلني حقاً ..