31 آذار, 2009
الأحدب
-1-" صمت الأحدب عذاب ، وكلامه غير مباح ، والسجن سجنان : سجن الروح .. وسجن الحقيقة ".- ولكن ، هل من انفصال بين الروح الحقيقة ؟" أجيبي أيتها الغجرية …… أجيبي.نهض وأخذ يقرع الأجراس بقوة : - أجيبي …… أجيبي.-2- الغجرية لن تعرف صهيل روحه ……… والحياة كذلك .- وقرع الأجراس … هل يطفئ اللهيب ؟.الغجرية والحياة تنكران الحقيقة … روحاهما صدئتان.- وأنا ؟.اقرع أجراسك بصمت.- لم يعد الصمت يكفي .لا دواء لك سوى الصمت .- صمتي عذاب .أخف وطئاً من البوح . - كلاهما حريق يا أبتِ … كلاهما حريق . وغادر حجرة رئيس الدير مبتعداً. -3- عندما أحب الأحدب الحياة ، ورأى جمالها بعينٍ لم يره فيها أحد ، لم يكن بحسبانه أنها ستلقي في وجهه التراب لتقول له :- أيها الغبي … أفلا نظرت لقبح خلقتك واحديداب ظهرك أولاً قبل أن ترى جمالي ؟. بكى حينها …… وعاد ليقرع الأجراس ، من يومها عرف حقيقة جمال الحياة .-4- عندما قرع الجرس ، انطلق الرنين في الفضاء وجاءه الصوت :- جوهرك هو الأصل أيها الأحدب ، حقيقتك هي الجمال، جمالك الحقيقة المحضة . ترك الحبل وجلس يبكي :_ ولكني المنبوذ يا صديقي …… ولكني المهجور . -5- قبل أن يموت رئيس الدير ، أوصى بأن يقوم الأحدب بمراسيم الصلاة على جثمانه .صاح الرهبان :_ ولكنّه المشوه يا أبانا …… حتى أنه لا يعرف سوى قرع الأجراس ……… والبكاء .قال رئيس الدير : - هو الأجدر بها بينكم .- لماذا يا أبانا ؟!.-لأنه عرف الحقيقة .-6- عندما فرغ المشيعون من دفن رئيس الدير ، انكب الأحدب على القبر :- يا أبت … تأويل رؤياي لم يأت بعد ، وقد بلغت من العمر عتياً ؟. جاءه النشيد من خلال التراب :- لقد سجدت الحقيقة في قلبك …… وأشرقت بها ذاتك . -7-كانت الأجراس تفح ألسنة النيران من أعماقها ، وتلفح وجهه ، كان مقيداً إلى أعمدة الكنيسة ، يصرخ وليس من مجيب ، ينادي ولكن دون صوت . واستيقظ فزعاً من نومه ،وتناول كأس الماء ليطفئ حريق حلقه. -8-جاء أحد الرهبان إلى فراش الأحدب ، ولما لم يجده أخذ يبحث عنه ، وانتشر النبأ في أرجاء الدير ، لقد رحل الأحدب ؛ حمل صرته على ظهره ، وترك قرع الأجراس ، وانطلق في البرية، ولم يعرف أحد من الرهبان خط مسيره . -9-قالت له الغجرية :- لم تكتشف بعد من حولك ، انت ساذج فقط ، ألم أقل لك من قبل : لم تزل طفلاً صغيراً ؟.تساءل :- أتجتمع السذاجة والحقيقة معاً ؟.-10- أمطرت السماء بغزارة فأخذ يجري تحت قطرات المطر حتى ابتل تماماً ، وأخذ يصرخ :- يا أنا …… ألم تعرفني بعد ؟ ، أنا هو ……… ذاك اللايدري من هو …… يا حقيقة …اسكني أضلعي … فقد تأججت ناراً واصطلت حتى كلّت .. آه .. يا أنا .واستمر يركض .-11-لما رأى النون في البحر ؛ أخذ ينادي :- يا يونس بن متّى ، من أنا بجانبك ، لقد لفظك الحوت في النهاية ، ولم يلفظني بعد .. … .. ولكن .. من أنا إلى جانبك ؟.ونزل من الزورق ، وجلس فوق صخرة بجانب الشجرة ؛ وقال : - الجهل بالحقيقة عذاب ؛ والعلم بها نار ، وأنا بينهما غريق محترق .-12- - كيف يقرع الأجراس للآخرين من لا يسمعها ، كيف يعطي الفاقد ما لا يملك ؟!.- ولكنهم صمٌ بكم ٌ عميٌ ، فهم لا يعقلون ؟.- يا غبي ، الواقع أقوى منك ، أنت ضعيفٌ هش ، هشٌ جداً ، تبكي بلا فائدة …… يا أخي تأقلم مع الواقع . هرب الأحدب ، واختفى في كهفه . من مجموعة " يوسف في البئر " الصادرة بدعم من وزارة الثقافة الأردنية 2008
31 آذار, 2009
تهانينا!
إذا كنت تستطيع قراءة هذا المقال فهذا يعني أن عملية التسجيل قد تمت بنجاح و يمكنك البدء بكتاية مقالاتك الخاصة فوراً.