مواضيع عامة ومتنوعة في كل المجالات

طفل في أول يوم مدرسه
13 ايلول, 2006

طفل في أول يوم مدرسه

الأمومة شيئ عظيم وعلاقة فريدة ومتميزة بين الطفل وأمه ، تبدء هذه العلاقة منذ ماقبل الولادة بتحضير مستلزمات هذا الطفل وتستعد منذ أن يعرف الطفل طريقه الى ثدي أمه حيث تصبح العلاقة فريدة كل التفرد وغذاء روحي بالعطف والحنان وغذاء فعلي بالارضاع تبدء الأم تتشمم طفلها وهو يبدء يعرف رائحتها وهى الحياة كلها بالنسبة له يعتمد عليها في كل شيئ ، ومع مرور الوقت يبدء الابتعاد التدريجي خصوصا في مدة التصاق الطفل بأمه حيث عند بداية الحركة يذهب عنها جيدا وقد تغيب عن ناظريه لبعض الوقت وعندما يبدء بالمشي يزداد بعدا عن أمه حتى تنتهي العملية بشاب يسكن في بيت مستقل مكونا بذلك اسرة اخرى وهذه سنة الحياة وهذه هى العلاقة الطبيعية واي شيئ زاد عن هذا أو اقل يعتبـــر نشازا وغير طبيعي .

فتعلق الولد بأمه وتعلق الأم بولدها فوق الحد الطبيعي يكون خطيرا ويأتي بعواقب وخيمة ولابد ان يكون وراءه شيئ غير طبيعي وعلى هذا الأساس نبدأ العملية من الروضة حيث أن العمل مع الطفل في هذا العمر له أثره الإيجابي أو السلبي علي مجريات حياة هذا الانسان طوال عمره بين أن يكون شخصا مستقلا أو يعتمد على الآخريين ينتظر دائما من يساعده ويمد له يدا العون ، ولا يستطيع أن يأخذ قراره من ذاته ولكن يحتاج الى مجموعة من الناس لأن يتخذو القرار معه .

الخطوة الأولى في ذلك العمل الذي نريد أن نبني به انسان سليم يكون في بداية تكون شخصية الطفل المستقلة أي دخوله الروضة أو الحضانة .

أن يأخذ قراره من ذاته ولكن يحتاج الى مجموعة من الناس بأن يتخذو القرار معه .

إن الطفل في سن الثالثة يكون مرتبط بأمه ارتباطا وثيقا وعند حضوره الى الحضانة يجب ان ترافقه أمه عدة أيام وتنسلخ عنه بالتدريج ريثما يألف محيطه الجديد .

حيث أنه لا يجب على الأم أن تخبر طفلها بحصول الأشياء التى يحبها في البيت أثناء غيابه في الحضانة مثل الحفلات وأكل الحلويات والزيارات حتى يحب المكان الذي هو فيه .

إن تعامل معلمة الروضة مع أطفال عمرهم من ( 3-4) سنوات يعتبر عملا شاقا حيث أنها مطلوب منها أن تعلم الطفل الاستقلالية أي تكون له شخصيته المستقلة وهو هدف ليس سهل التحقيق ويبني انسان ناجح في حياته ومن هذا تكمن أهمية تحقيق هذا الهدف حيث أن الطفل في عمر ثلاث الى اربع سنوات شديد الالتصاق بأمه والتعلق بها ومرتبط ببيته وأسرته الصغيرة ويرفض الاستقلالية وبشدة عن بيته وأمه .

لذلك اذا نجحت المعلمة بخلق الأسلوب التي تستطيع به أن تجعل الطفل مستقل فهى ناجحة وبلا شك رغم صعوبة هذه المهمة الشاقة في التعامل مع معظم الأطفال .

بدايـــة العمـــل :

يبدء العمل منذ اللحظة الأولى لوصول الطفل الى الروضة حيث يتم تعبئة استبيان مفصل عن الطفل وذلك بسؤال امه عن كل كبيرة وصغيرة في حياته وعن مجتمعه الذي يعيش فيه سواء داخل البيت أو خارجه من أقارب وجيران وحتى أصدقاء الأسرة حتى تتكون بذلك صورة جلية عن هذا الطفل من الناحية النفسية والجسمية ( الصحية ) والاجتماعية .

حيث يتم تقييم أي تصرف من تصرفات وأفعال الطفل بحسب المعلومات الموجودة والمدونة عنه مسبقا مما يسهل عملية تقويمه وتعديل تصرفاته تبعا لذلك .

وعند بداية الدراسة تطلب المعلمة من أمهات الأطفال الحضور مع أطفالهن في الأيام الأولى من الدراسة وتجلس الأمهات في ساحة وتترك الأطفال يلعبون معا ثم تقوم بتدوين ملاحظاتها ومعرفة جميع الاطفال واكتشاف الأطفال الذين يحتاجون الى مساعدة أو نحو ذلك استنادا الى الملاحظات التى تدونها عن كل طفل .

فئـــات الأطفال :

من خلال الإستبيان وملاحظة الأطفال بحضور أمهاتهم يتم تقسيم الأطفال الى ثلاث فئات كالتالي :

1- طفل مستقـــــــل .

2- طفل شبه مستقل .

3- طفل غير مستقل .

أولا : الطفل المستقل

وهو الطفل الذي يلعب ويمرح ويبدء بتكوين صداقات ولا يلتفت الى امه الا نادرا ولا يخاف من الغرباء مثل معلمته وبقية الأمهات الحاضرات وهذا الطفل جاهز من الناحية الإستقلالية ولا يحتاج جهد فقط بعض التوجيهات البسيطة بين وقت وآخر.

ثانيا : الطفل شبه المستقل :-

ومعظم الأطفال من هذه الفئة ، حيث يبدء الطفل باللعب مع بقية الأطفال بقليل من الخجل لكنه بين وقت وآخر يذهب الى أمه يشكو أو يبكي ، وهذا النوع أمره سهل نوعا ما وذلك أنه يتطلب بعض الوقت لكي ينسجم مع المعلمات وبقية الأطفال في الروضة .

ثالثا : الطفل الغير مستقل :-

وهو طفل لصيق بأمه ويرفض أن يبتعد عنها بأي شكل من الأشكال ولو إبتعدت أمه عنه لتبعها وهذه الفئة عادة أطفال لديهم شيئ مختلف من الناحية النفسية أو الصحية أو الاجتماعية .

وهم بحاجة الى مساعدة المعلمة بشكل ملحوظ وأنا أعتقد لو أن المعلمة نجحت في ذلك فهى فعلاً ناجحة وتستحق كل تقدير ، لأن ذلك أساس عملها في جعل الطفل مستقل وله شخصيته وذلك حسب موهبــــة المعلمة وتجاربها وخبرتها .

من أساليب دعم استقلالية الطفل :

1- مساعدته كي يقوم بألعاب جماعية مع أصدقائه بالفصل بحيث يقوم كل واحد منهم بدور مثل أن يقوموا بنقل الماء في أكواب من سطل الي سطل آخر .

2- تعليم الطفل المنافسة ، بجعل كل طفل من هؤلاء الأطفال على سبيل المثال يملئ وعاء بالماء لوحده والذي يملئ وعاؤه أولا يفــوز وتعطى جوائز رمزية .

3- دعي الطفــــل يحبك ويثــق بكي وذلك بالحديـث معه والإستمـاع الـــى شكواه .

4- من ناحية النظافة يجب أن يكون الطفل مستقلا من هذا الجانب من داخل اسرته قبل حضورة الى الروضة لأن الطفل الذي يبلل نفسه يجد صعوبة في تلائمه مع بقية الأطفال وهذا يجعله غير قادر عن الإستقلال .

5- توزيع الطــلاب الى مجموعــات بحيث أن عمل كل واحد منهم يقوم رفيقه بتكملة عمله .

6- جعل الأطفـــال ينشدون الأناشيد معا ثم الطلب من كل طفـــل أن يلقي أنشودة على مسامع الجميع .

7- بعثــه في مهمــة خاصــة داخل الروضة مثل جلب بعض الأدوات من غرفة المعلمات للمعلمة .

8- توزيع لوحــة مرسومــة وتطلب المعلمة من كل طفل أن يلونها حسب رغبته الشخصية .

9- أخذ الأطفال الى مصنع حلويــات ويطلب من كل طفل أن يسأل المختص أي سؤال يخطر بباله .

10- خلق نقاش بين الأطفـــال ، مثل وضع جهاز راديو في مكان مخبأ . والطلب من الأطفال معرفة من أين يأتي مصدر الصوت أو تتبعهم أصوات حيوانات على المسجل والطلب منهم معرفة نوع الحيوانات .

11- الطلب من الطفـــــل عن طريق الحـــوار أن يتحـــدث عن نفســــه أمـــام الجميـــع .

12- إستضافـــة معلمـــات أخريـــات والطلب من الأطفــال التحدث معهن بكل مايدور في ذهن الأطفال .

13- اذا رفض بعض الأطفـــال حتى الكــلام يطلب منهم تقليــــد أصوات الحيوانات .

14- تعليم الطفل الإختيــار بحيث يتم فتح شريط فيديو فيه رسوم ثم عدة أشرطة بألوان مختلفة ويطلب من الطفل أن يختار لون الشريط الذي يريد مشاهدته مرة أخرى .

15- إن لمسة الحنـــان من قبل المعلمة للطفل عامل مهم جدا تساعده على حب الروضة .

16- اسلوب الطعام الجماعي بين الأطفال في الروضة عامل مساعد على استقلالية الطفل أيضا .

هناك العديد من الأساليب والطرق والوسائل لجعل الطفل مستقلا لكن هذه الأساليب هى التي حضرتني .

أن يكون الطفل مستقلا هو هدف سامي ورفيع حيث تتكون للطفل الشخصية المستوية والصحيحة بحيث يتعلم أن يعبر عن رأيه بصراحة تامة ويتعلم أن يأخذ قراره الصحيح الذي قد يؤدى الى نتائج لا تحمد عقباها عندما يصبح هذا الطفل شابا وهذه الطفلة فتاة .

لذلك يجب الإهتمام بهذا الموضوع بشكل حذري وقوي ويجب أن تنتبه اليه كل أم وكل مربية وكل معلمة مما له من أثر على الفرد وعلى المجتمع بكامله لأن أطفال اليوم هم رجال المستقبل .

وأختتم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( لا يكن أحدكم أمعه إذا احسن الناس أحسن واذا أساء الناس أساء الخ ))

لا نريد مجتمع الإمعات المقلدين دون شخصية يكون أحدهم كالقشة تسيرها الرياح كيما تشاء .

ويبدء هذا الموضوع المهم والخطير عند بداية تكوين الطفل لشخصيته من ثلاث الى اربع سنوات ويجب الإهتمام به واعطائة العناية والأولوية القصوى من الجميع سواء من الأسرة في البيت الى بداية مرحلة التعليم بالروضة والله الموفق وهو الهادي الى الطرق المستقيم .

A service provided by Al Bawaba