22 آب, 2009
"تعد حقبة نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، مرحلة خصبة في العراق، كونها تمثل حالة من التحولات الخطيرة من الأوضاع القديمة التي عاشها المجتمع في بناء أوضاع جديدة تتفق وروح العصر الجديد"."وشهدت مدينة الموصل بعض التغيرات خلال القرن الثامن عشر، أي في عهد الحكم المحلي 1726-1834، بتطور بعض الأساليب وزيادة النتاجات الأدبية وظهور الحركة السلفية والخروج على بعض التقاليد المألوفة".وجاء كتاب الدكتور ذنون الطائي مدير مركز دراسات الموصل بجامعة الموصل بعنوان "الاتجاهات الإصلاحية في الموصل في أواخر العهد العثماني وحتى تأسيس الحكم الوطني"، الصادر عن مطابع دار ابن الأثير للطباعة والنشر بعدد 444 صفحة، محاولة لتسليط الضوء على دور مدينة الموصل في النهضة العربية الحديثة من خلال دراسة عوامل ومؤثرات الاتجاهات الإصلاحية في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.وتناول الطائي في فصول كتابه الخمسة، دور الرجال والرواد المفكرين الذين مثلوا جملة من الاتجاهات الإصلاحية والفكرية من اجل النهوض بالبلد وصولاً الى تحقيق مجتمع مزدهر.وكرس الطائي فصله الأول بالحديث عن جذور النهضة الإصلاحية في الموصل، خلال الفترة العهد الجليلي في القرن الثامن عشر وما شهدته من تطورات واسعة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.وناقش الفصل الثاني التنظيمات العثمانية وأثرها في إحداث التحولات الإدارية خلال القرن التاسع عشر منذ ان تولى حكمها محمد باشا اينجه بيرقدار، وما أصاب الموصل من إصلاحات رسمية، أبرزها انبثاق عدد من المؤسسات الإدارية والتعليمية في المدينة.وبحث الفصل الثالث في دراسة العلاقات الثقافية بين الموصل والأقاليم والحواضر المجاورة فضلاً عن دراسة مؤثرات توافد الأوربيين الى الموصل، عن طريق الإرساليات التبشيرية والبعثات الآثارية.واشتمل الفصل الرابع على توضيح الوسائل والأدوات التي ساعدت على تبلور النهضة وانتشار الثقافة وازدياد الوعي، كالطباعة، والصحافة، والتعليم المدني. فيما أوضح الكاتب في الفصل الخامس أبرز الرواد الموصليون من المفكرين الذين مثلت كتاباتهم وآرائهم وأدوارهم مكانة واضحة في بلورة الاتجاهات الإصلاحية وتطور المفاهيم القومية والوطنية.
07 تموز, 2009
20 حزيران, 2009
استذكار تأبيني للرائد الصحفي الموصلي الراحل احمد سامي الجلبي
وليد مال الله
نظم مركز دراسات الموصل بجامعة الموصل في السابع من نيسان وعلى قاعة المؤرخ سعيد الديوه جي استذكاراً تأبينياً للصحفي الراحل احمد سامي الجلبي رئيس تحرير جريدة فتى العراق في الموصل، بحضور رئيس جامعة الموصل وعدد كبير من المثقفين والصحفيين وأصدقاء الراحل.وتناوب على رثاء الراحل، الدكتور أبي سعيد الديوه جي رئيس جامعة الموصل، الدكتور ذنون الطائي مدير مركز دراسات الموصل، الدكتور ابراهيم خليل العلاف مدير مركز الدراسات الإقليمية، الصحفي فوزي القاسم رئيس نقابة الصحفيين العراقيين في نينوى، الكاتب حسن طه السنجاري، الأديب سعد الدين خضر، الكاتب مظفر بشير، إضافة الى كلمة أسرة الراحل، كما عرض أثناء الجلسة مقاطع فيديو أرشيفية لمشاركات الجلبي الراحل في الأنشطة العلمية لمركز دراسات الموصل.وقال الدكتور ذنون الطائي في مستهل حديثه "اعتدنا في الندوات والمؤتمرات والأنشطة العلمية التي أقامها مركز دراسات الموصل منذ أكثر من عقد من الزمان على مشاركة الراحل في أنشطتنا، ونظرا لمكانته في الحياة الصحفية والثقافية فقد تم اختياره سنة 2004 في مجلس إدارة المركز لسنتين وكان عضواً في هيئة تحرير مجلة موصليات منذ سنة 2001 ولمدة ثلاث سنوات، كما لا أنسى وجوده ومشاركته في التحضير لندوة ثورة الموصل الوطنية التي عقده المركز سنة 1998 ومساهمته الرائدة في تأسيس متحف ثورة الموصل في إحدى قاعات المركز. وأضاف الطائي "حينما أعيدت الحياة الى جريدة فتى العراق بعد عام 2003 كان له مجلسه في مقر الجريدة الذي يعد ملتقى للأساتذة الأكاديميين والكتاب والصحفيين وهو المعروف بصاحب الهموم الوطنية، وهذا ماكنا نتلمسه في مقاله الأسبوعي في أعلى الصفحة الأخيرة في جريدته العتيدة، ذلك المقال الذي تفوح منه حكمة السنين ودقة التشخيص والآمال الحبيسة". وأسترسل الطائي "غير ان أجل الله نافذ ففي السادس والعشرين من شباط 2009 رحل وغاب عنا بأجله المحتوم، وقد جف قلمه الذي نز بمئات المقالات الصحفية التي حملت هموم المواطن الموصلي وعبرت عن معاناته في زمن الألم والوجع وعلى صفحات فتى العراق التي يعود تأسيسها الى ثلاثينيات القرن العشرين. وتابع "لقد اختطت صحيفة فتى العراق نهجاً وطنياً متميزاً منذ بواكير صدورها مع مؤسسها الراحل ابراهيم الجلبي، وسار على خطاه ابنه الراحل احمد سامي الجلبي، فكنت تقرأ في مقالاته صدق الكلمة وفيض المشاعر الإنسانية المتدفقة وحجم تفاؤله في أحلك الظروف العصيبة التي مرت بها البلاد، فضلا عن صميمية ولائه لوطنه وحبه الجم لبلدته وأهلها الطيبون".والأديب الصحفي الراحل احمد سامي الجلبي ولد بالموصل عام 1932، حصل على دبلوم كلية الصحافة المصرية عام 1949، عمل في الصحافة منذ أربعينيات القرن العشرين في جريدة فتى العراق كمحرر، وعمل في المجال الوظيفي منذ عام 1950 في مديرية الحسابات العسكرية العامة في مقر وزارة الدفاع ثم في دائرة الأوقاف فمديراً لدائرة الرعاية الاجتماعية، إضافة الى توليه مهمة مراسل وكالة الأنباء العراقية في الموصل، وقد مثل العراق أكثر من مرة في مؤتمرات وحلقات دراسية خارج العراق، ثم أعاد إصدار جريدة فتى العراق عام 2003 وتولى منصب رئيس التحرير فيها، كما أصدر الراحل ستة كتب، صفحات مطوية من تاريخ الصحافة الموصلية، من الدرب، مجموعة قصصية، مأساة دهوك الدامية 1959، ثلاث صحف موصلية، وتطور الخدمات الاجتماعية في العراق.