ذات يوم .. سيمضي فيه كل شيء
تتضمن هذه المدونة الكثير من الإشارات والرموز التي تشير إلى طبيعة الروح البشرية ومكنوناتها ، عبر العديد من الخواطر والتأملات الطليقة أو المقتبسة أو المنقولة ، لما يكتنهها من انعتاق وتحرر تدليلا على باطن وأسرار لا يكتشفها إلا من اختبرها ، حيث لا خلاص لنفس إلا إذا شاءت
أيام تمضي كالأشباح ...
وتضمحل كالضباب ...!!
لم يبق لي ...
سوى الذكريات الأليمة !
فالعين التي أرى بها جمال الربيع ..
لم تحدق إلى غضب العواصف ..
وبأس الشتاء ..
والأذن التي أسمع بها أغنية الأمواج ..
لا تصغي لغير أنين الأعماق ..
وعويل الهاوية ...
والنفس التي تقف متهيبة ...
أمام نشاط البشر ، ومجد العمران ..
لم أعد أشعر بغير شقاء الفقر ..
وتعاسة الساقطين ...
فما احلى أيام الفرح ...
وما أعذب أحلامه .
وما أمر ليالي الحزن...
وما أكثر مخاوفها ؟ !
وحيدا ..
أجلس صامتا في أعماق الليل ...
والقلب ...
يتأوه بين الفينة والأخرى ...
نبضات القلب تتسارع ...
وتتمايل كأمواج البحر ...
بين الصعود والهبوط ..
غدا قد تصير الحقيقة خيالا ...
واليقظة حلما ..
فهل يكتفي المشتاق بعناق الخيال ...؟!
ويرتوي الظمآن ..
من جدول الأحلام ؟!.
كيف يمكن للعصافير ...
أن تغرد في السماء الصافية ؟
كيف يمكن للأشجار ...
أن تلازم ظل حديقتي ؟
الظلال على الجبال ماتت ..
والليالي تجرجر أقداري !
إلى أين تمضي بمصيري ؟
أنا لم اعد أنا ...
منذ أن رأيت نفسي بنفسي
في نورك القدسي...
أنت يا نور ظلي ...
يا ليلة قلبي المنيرة ..
بألف شمس مع ضوء القمر
في كل لحظة أموت
وأولد في هذا الكون
برحلة طويلة ...
على المدى البعيد
ودون أحلام .
في هدأة الليل الصامت ..
الراقد على العشب الأخضر المطرز بلون المطر ...
يلبس صمت الحجر .
أوراقي الغجرية تتناثر ...
وجداول أحلامي تهمس ، تناغي رغبات النجوم ...
على شراشف الشوق ... لتحتضن فراغ المكان
أسدل ستار النسيان ...
وأسرار الحنين تتوهج ...
ويبتسم القمر اليك .
شعاع سراجي ضعيف وزيته شحيح ..
العواطف تهب كالعواصف ...
تسابق غضب الشتاء..
وأنا بصمت وحيرة ..
بظل اوراقي المتناثرة .
أصغي لأنين الصمت في أعماق الليل ...
ليالي الحزن تغمرني ..
وأحلامي تضمحل وتتلاشى كالضباب .
ما أجمل أيام الفرح والأحلام ...
لم يبق لي سوى الذكرى ..
أغنية ورحيق أزهار ..