ذات يوم .. سيمضي فيه كل شيء
تتضمن هذه المدونة الكثير من الإشارات والرموز التي تشير إلى طبيعة الروح البشرية ومكنوناتها ، عبر العديد من الخواطر والتأملات الطليقة أو المقتبسة أو المنقولة ، لما يكتنهها من انعتاق وتحرر تدليلا على باطن وأسرار لا يكتشفها إلا من اختبرها ، حيث لا خلاص لنفس إلا إذا شاءت
عندما تُقيّل بين التلال ...
في الظلال النائمة ..
التي تطرحها أشجار الزيزفون ..
ستتمتع بسكينة الحقول ..
والسهول المترامية بطمأنينتها ..
عندئذ ..
تقول القلوب " إن الله يستريح في عقلنا "
وعندما تهب العواصف ..
وتهز الريح جذور الأشجار ..
وتُعلن الطبيعة عن غضبها وعظمة السماء ..
عندها ..
تقول العقول : " أن الله يتحرك في الهوى "
فإذا كنا نفسا في فضاء الله ...
وورقة في غابته ..
حري بنا ..
أن نستريح في العقل ونتحرك بالهوى كما يقول جبران .
وعندما ينحدر نهر سريع الجريان ...
من قمم الجبال العالية ..
نحو الأودية .
فإنه سيخلف وراءه ...
الكثير من الزوابع المائية والتيارات الهوجاء
ولكن ..
ما أن يأخذ النهر مجراه الطبيعي ..
في الأرض المنبسطة ..
حتى تهدأ مياهه ..
وتستكين .
كذلك القلوب المحبة النقية ..
تعود إلى صفائها الطبيعي .
أنت تطلب في صلاتك .. أن يقترب الله منك ..!
أن يحفظك ويمد يد العون إليك .
لم لا تحاول أنت أن تقترب منه ..
وأن تساعد نفسك في الوصول إليه؟!
هل تعتقد .. أنك قادر على الإقتراب منه..
دون أن تعطي ما فرض عليك عطاؤه .. من معرفة ..وفهم ذات ..
هل صارحت نفسك .؟
دع عواطفك ورغباتك ..
وانصت إلى الذي يتكلم في أعماقك ...
العطاء صلاة ..
المحبة صلاة ..
فلا تبتعد عن ذاتك ...
لأن الحقيقة لا تشعّ .. إلا من قلبٍ معطاء .. وروحٌ مُحبة .
إشتقت إليك فلا تلومني
ولا تقل في أيّ كلام
علّمني لم أفهم بعد لغة النسيان..
أراها شبيهة بلغة الموت...
لكنّها، من دون أكفان.....
علّمني أن الصلاة خشوع
وأنّ التمرد في الذات
ضياع وهذيان....
علّمني كيف يكون الحب ومضة جنون؟
وكيف يمسي الصبر كفرًا وايمان؟؟
علّمني أنّ الحب عقيدة..
وأنّ من وهبه
لم يك أياً كان
أتوق إليك يا من لم تسكن الكيان
بل كنت من نسج الكيان
وأشتاقك حلمًا هادئا يغفو في قلبي
كما تغفو الشمس مطمئنة
في حضن الوديان...
أفتقدك لأنك كوجه خالقي
أراه وأحسه في كل مكان
آه لو تدري..!!
حبك يكسّر وجداني
كما تتكسر الأمواج..
على صخور الشطآن..
إشتقت إليك فلا تلومني
ولا تقل في أيّ كلام
أنا اعتدت الجرح
كما يعتاد..!!!
مرضى العشق
على الآلام
فلا تزدني بك تعلقاً
قد ضاقت أفقي بالأوهام
ويهمس لي صوت القدر هازئا..
هل تهتي عن درب الزمان.؟
وأهرع إليك هاربة من قدري
فهل أجد لي...!
في قلبك مكان..؟؟؟
( ... ... )
منذ عرفتك ..
حبيبي ..
ما عدت أعرف الوحدة .
غريب بين الناس ..
وفي كل أقطار العالم ..
ولكنني ..
بين جمهرة المجهولين ..
أشعر
وكأنه يغمرني ..
بعبق الياسمين .
دعيت إلى مائدة هذا العالم ...
عالم الأشياء ..
والكائنات الفانية .
أصبحت منعتقا من جميع القيود ..
لا وطن لي ..
ولا توقفني حدود .
إنسانٌ ..
يحلم نفسة فراشة
وعند اليقظة ..
لم يدر أنه كان يلحس الأزهار ..
فهل يبقى حالمًا ؟! بالرغم من يقظته ؟!..
الوعي لا ينام .. ولا يستيقظ .
الإناء الخزفي ...
عندما يُكسر ..
تتحلل عناصره في التراب ...
لأن أصله من التراب ....
ولا يمكنه التحلل في عنصره .
وهكذا عندما أقول : " أعرف هذا الشيء " .
وأحلله بدقة ..
فهذا يعني :
" إن الشيء المبهم ، قد زال إبهامه في المعرفة "
بهذه الطريقة أو الصورة ..
يمكننا أن نرى بشكل واضح وجلي ..
أن المعرفة ...
ليست هي إسما لوظيفة .
فمن الخطأ القول بأني أعرف هذا الشيء ...
بل يجب القول بأن المجهول أصبح معلوما .
المعرفة ..
عندما تكون غرضية ..
تصبح فكرة ...
وأنا الشاهد عليها .
اذا لم أر ذاتي شاهدًا ...
فالفكرة تمتزج بي ..
وأصبح كالمفكر نسبة للكائنات الأخرى !
فِكر ..
مقابل أغراض كثيفة ...
هذه الوقائع أو الإفتراضات ،
يمكن إزالتها ...
بالرجوع على ذات الطريق التي سلكت بالتفكير .
قبل كل فكرة ..
وبعد كل فكرة ..
قبل كل عاطفة ...
وبعد كل عاطفة ...
وتمر بي الأفكار والعواطف ...
ترتفع ...
ترقد ...
وتزول ...
وأبقى الشاهد عليها .
أهو النور الذي يجمع كل الأفكار والمدركات .. !
العالم ..
يرتفع ..
وينمو في الفكر وبواسطته ..
هو أيضا فكرة بحد ذاته .
الفكر ليس إلا وعي ..
والوعي هو كياني ..
إذا ..
العالم بأسره وعي والذي هو ذاتي ..!
أنا كامل وغير قابل للتجزئة .
أنا ..
لست صانعا ..
لا تعلق .. ولا أنانية ..
قائم بذاتي ..
لا صفة لي ..
أنا ...
من أنا ؟
الشكل موجود فقط كغرض للإبصار ..
لا يمكن أن يكون مستقلا عنه .
الأغراض ...
لا علاقة لأحدها بالأخرى
علاقتها على الدوام مع الفكر وحده .
الأغراض لا وجود لها ولو لبرهة ..
إلا إذا عرفه الفكر !
وإذا تغير الفكر ...
فالغرض يتغير أيضا .. ويتبدل .
الغرض والفكر لا ينفصلان ..
هما في الحقيقة واحد .
هو ذاك ..
الذي تمت تجزئته بالكلمات ..!
والإعتقاد ...
بأن الأشياء ترتفع في الفكر محض خيال ..
لا يوجد إلا الفكر ..!
ومحتوى الفكر ..
هو الوعي .
الفكر لا يلبث أن يتلاشى ... ويضمحل ..
والوعي وحده يبقى المسيطر .