ذات يوم .. سيمضي فيه كل شيء
تتضمن هذه المدونة الكثير من الإشارات والرموز التي تشير إلى طبيعة الروح البشرية ومكنوناتها ، عبر العديد من الخواطر والتأملات الطليقة أو المقتبسة أو المنقولة ، لما يكتنهها من انعتاق وتحرر تدليلا على باطن وأسرار لا يكتشفها إلا من اختبرها ، حيث لا خلاص لنفس إلا إذا شاءت
البحر يدعوني للرحيل ..
شراع لهفتي في انتظار الريح ..
أيها البحر الشاسع !
ماذا ستهمس في أذني ؟
هي ذي أنفاسي الأخيرة أطلقها في هوائك ..
أنت أيها البحر الواسع !
أنت وحدك السلام والحرية ..
ستدور الجداول
وستهمس همساتها
لتأتيك بقطرة لا تحدّ
في محيطك
خارج أسوار بلدتي ، وعلى تلة مجاورة
التفت الى البحر
فإذا بسفينة قادمة مع الضباب .
إنفتحت أبواب قلبي على مصراعيها ...
قريبا سأنطلق من هنا ،
إنطلاقة الطائر من سجنه
لأحلق عاليا وبعيدا فوق البحر.
أغمضت عيني ...
وصليت في أعماق نفسي ..... ... .
..... ... .
أي كآبة هذه التي تتملكني !؟
... ...
لا ..... !
لن أبرح المكان .!
كيف سأودع أهلي وأحبائي !
كيف أستطيع أن أودع ألمي ووحدتي
كيف سأغادر الشوارع التي توزعت فيها نتفاً من روحي ؟!
أين أشواقي العارية التي تمشي بين التلال ؟!
كيف لي أن أنسلخ دون أن أرهق قلبي الحزين بالوجع والآلام
الذي صار عذبا لشدة ما قاسى ...
البحر يدعوني للسفر ..
وعلي أن أذعن .
ساعات ليلي تؤرقني
سأتجمد إن طال المكوث .
وددت للحظة .. لو كان باستطاعتي أن آخذكم كلكم معي ...
ولكن ...!
..... ... .
أنى لي ذلك ؟!
أيستطيع الصوت أن يحمل اللسان ؟!
ايستطيع حمل الشفاه التي منها جناحاه ؟!
يا أهلي وأحبائي واخوتي ...
لقد أبحرتم في أحلامي
وها أنتم الآن ..
يقظتي
في أعماق أحلامي .
كزهرة ذاوية على ضفة نهر ..
يغلفها النسيان ..
نهاية الأشياء لا تعذبني ،
ولا ملاحظة العيون الحزينة ...
أو الأشجار الباكية !
أنتظر انبثاق الأشياء من صميم الوجود
والظل ينهمر كصلاة في ليل قلبي .
لست سوى ماض .. بعيد
ورقة مطوية ... بلا أشياء ولا أفكار
لا شيء يستهويني ويجذبني إليه
لا شيء يعترضني
لأني لست الهوية
بلا ألم ..
بلا مسرة ...
خيال يتلاشى ...
ولا التفات لأي جمال حولي
أنتظر ..
بزوغ فجر جديد .