ذات يوم .. سيمضي فيه كل شيء
تتضمن هذه المدونة الكثير من الإشارات والرموز التي تشير إلى طبيعة الروح البشرية ومكنوناتها ، عبر العديد من الخواطر والتأملات الطليقة أو المقتبسة أو المنقولة ، لما يكتنهها من انعتاق وتحرر تدليلا على باطن وأسرار لا يكتشفها إلا من اختبرها ، حيث لا خلاص لنفس إلا إذا شاءت
كلمة يوغا تعني التوحيد او التوحد ، اتحاد مع الذات الالهية .
عند الشعور باعماق الذات تتفتح فنحن ممارسون اليوغا . حيث يتحقق الانسان ان الله في ذاته وفي ذات كل كائن من حوله .
بقدر الطهارة تاتي المعرفة كلها ، كما انه بقدرة الصدق وممارسة فضيلته في الفكر وفي الشعور وفي الكلام وفي العمل .. يحصل الانسان على قوة عجائبية في الاقناع .
يقول شري راما كريشنا انه اذا بقي الانسان 12 سنة متتالية محافظا على طهارة جسده ونقاوة فكره وصفاء شعوره من ربثة الشهوة فانه يتفتح عرق عصبي خاص فيستطيع معرفة خبايا الامور ماضيا وحاضرا ومستقبلا .
ومن لا يؤذي .. لا يؤذى .
اليوغا هي وسائط فيزيولوجية ومنهج سلوك أخلاقي ودستور نظام عقلي ارتقاء للوعي ، انها عناية بالجسد ووعي للروح وتفتحها .
التقيد بالأخلاقيات قبل تمارين التنفس العميق والتامل، وتحريم السرقة والرشوة والتحايل والتباغض والحسد والاستغلال وبشكل عام الزهد في ملذات الدنيا ورغائبها والتخلي عن الانانية والكبرياء . فبعد ذلك تنتهي الالام .. ويبدأ الحب والتناغم ويقترب الانسان من الكمال ويمسي حرا من كل قيد.
فالتحرر يعني التحرر من الرغبات .
والترقي الروحي بحاجة الى المعرفة والى المحبة.
اليوغا تحرر الجسد من علائق المادة وتحرر الروح من جهلها ومن متطلبات الحياة التي لا تعد .
العمل في اطار الخدمة العامة يجب ان يكون بعيدا عن كل رغبة او مكسب او تعلق بنتائج الاعمال المادية وبذلك يتجاوز حدود الالم والفرح حيث الازدواجية .
من يعمل بموضوعية يلعب أفضل .. لأنه ينفي الانفعال والتشوش .
والعمل لأجل الآخرين هو تحرر للذات من انانيتها ، لانها الخطيئة الاصلية الاولية ولا يمكن التحرر من هذه الخطيئة الا بالعمل .
العمل المجرد منبع كل فرح وحرية.
الذي لا يتحرر من اناه لا يستطيع مساعدة غيره .
مت لأجل الآخرين .. تلك شرعة حبة القمح .
يقول شري اتمانندا : انما وجدتم لكي تعملوا ، وظيفتكم هي العمل ،على انه يجب التنبه بشكل دائم وحينما يتم العمل بانه لا توجد آنذاك وقت النشاط اية ظاهرة بمقدورها ان تدعي انها الفاعل لذلك العمل او الصانع له ، هذه الأنا الظاهرة التي هي علة توحدنا بالجسد بالفكر وبالحواس تبرز بعد ان يكون الفعل او الصنع قد تم لتدعي الامر والنشاط الذي كانت غائبة عنه في حين تحققه .. ليلاحظ كل منا نفسه.. فيرى الحقيقة في ذلك .
الكون يتحرك لاتمام ما وضع له من قصد في وجوده . الكون كائن عضوي لا يمكننا ان نفصل فيه مادته عن عقله وروحه ، وليس بمقدورنا ان نفصل حركاته المادية عن قيمه المعنوية .
الايام تخبئ لنا ما لا نظهره ولا نرتجيه . والذي نرتجيه كثيرا ما يكون عكس ما يجب ان يكون ، لأنه كثيرا ما نفرغ في رغباتنا كل انانياتنا الحقيرة والدنيئة كأنها سنابل حصيد حقل شيطان .
وما الشيطان في الحقيقة سوى هذا الفكر الذي لا سبيل لرؤية الأشياء على حقيقتها الا عندما يصفو هذا الفكر ويهدأ.
واللاتعلق بنتائج الاعمال هو فيض من القلب على الكل لانه لا يفرق ولا يميز . لانه لم يضع قصده في هذا او ذاك ، ولا يهمه الفشل او النجاح ولا يفكر بالجسد أبقي أم اندثر ولا في الحواس أصابها الخلل أم استمرت .
المتجرد من الرغبة كله فرح .
اليوغا تساعد على تهدئة فكر الانا الحسية وتحييدها واسكاتها ، والعالم الحسي لا وجود له الا في الفكر. وعندما يخلع الانسان نفسه عن العالم الحسي من مغريات وانجذابات فانه يعود لطيفا ونورا من نور الله، ويصبح عين الله البصرة لنور الروح الكلية ويتحد العقل الانساني بالروح الكونية ، وفي هذا الاتحاد تتلاشى الثنائية ، وعندها نكون قد بلغنا حالة النرفانا او الاندماج بوحدة الوجود .