ذات يوم .. سيمضي فيه كل شيء

تتضمن هذه المدونة الكثير من الإشارات والرموز التي تشير إلى طبيعة الروح البشرية ومكنوناتها ، عبر العديد من الخواطر والتأملات الطليقة أو المقتبسة أو المنقولة ، لما يكتنهها من انعتاق وتحرر تدليلا على باطن وأسرار لا يكتشفها إلا من اختبرها ، حيث لا خلاص لنفس إلا إذا شاءت

الحرب أم السلام ..؟
06 آذار, 2008

سئلت يوما أي حال تفضل ، الحرب أم السلام ؟

إجابتي كانت ، ومن لا ينشد السلام والإطمئنان في حياته ؟!

قيل لي : " في حالة السلم لا شك ستسود حالة من الركود الإقتصادي والتطوري في المجتمعات نسبة لحالة الرخاء الذي سيتمتع به بنو البشر

أما في حال الحروب والصراعات سترى بأن المجتمعات ستحاول جاهدة التفوق على بعضها البعض في إطار الإكتشاف والتطور لكل ما يدعم توجهاتهم وأهدافهم ".

ترى هل مازلت تنشد السلام بعد الآن ؟

قد يكون السلام دافعا إلى حياة أفضل وأكمل .. إلا أن التوازن شرط قد يبدو ضروريا .

لا يمكننا إلا أن نعزو للسلام جانبا من المتعة ، كما أنه من المناسب أيضا أن نلحظ  في كل نشاط للإنسان فكري أو أخلاقي حتى في حالات الشر والعنف والدمار والجريمة – نزوعا إلى المتعة ، والبحث عن السعادة .

الحياة الأفضل ، في المعنى الحقيقي للكلمة هي دائما حياة أكمل ، تتضمن درجة من العبودية للدنيا لما هو ظاهر أو عابر ولو كان ظاهرا محسوسا .

لكن وجود نوازن ، سيعتبر ضروريا على الإطلاق إذا أردنا إحلال السلام في الصراع .

فكل ما هو ليس للذات العليا ، يكون في ثنائية الظاهر ، في بروز الصراع – فكرا وشعورا وإرادة ورغبة وفعالية في العائلة والمجتمع والدولة والنظام العالمي .

ذلك لأن الذي سيسود في الصراع دائما وأبدا هو قانون الوحدة في التنوع ، وذلك بدءا من الذرة حتى الكون ، مرورا بالخلايا الحية والكائنات المتعددة الخلايا حتى العقل البشري .

إذا ...

المطلوب دائما وأبدا ، هو الحفاظ على توازن معين بين الوحدة والتنوع . وعندما يتغلب التنوع يختل التوازن وتسيطر الأحقاد بالمعنى الذي ذهب إليه أمبيذوقليس ، وللقوة النابذة فيه .

فالسلام ليس حالة جامدة ...

ولا اتفاق يُنشد ...

إنما هو سلوك وطريق . 


ما رأيك ...؟
08 شباط, 2008

كان أخوان يعيشان تحت سقف منزل واحد .

فترك البكر منهما المنزل الأبوي ، وراح يجوب العالم باحثا عمن يستطيع أن يعلمه طريقة صنع الخوارق والمعجزات ، لأنه يريد أن يصبح رجلا زاهدا

متنسكا ، والذي يقوم أحيانا بأعمال خارقة .

وبعد غياب طال اثنتي عشرة سنة …

عاد إلى مسقط راسه ، فخاطبه أخوه قائلا له : " هيا أخبرني .. ماذا استفدت أنت غيابك عنا طيلة هذه المدة ! …"

فأجابه أخوه :" تعال معي لأريك ماذا استفدت "!...

ثم اصطحبه إلى نهر عريض يقع خارج البلدة . فاجتاز من ضفة إلى أخرى دون أن تبتل قدماه بالماء !..

فما كان من الأخ الأصغر إلا أن استأجر قاربا صغيرا وعبر النهر إلى الضفة الأخرى ، ثم نقد صاحب المركب روبية واحدة ، وقفز منه إلى حيث كان شقيقه الأكبر بانتظاره . فبادره بالقول :

" يا شقيقي العزيز ، لقد تحملت كل هذه المتاعب والمشقات طيلة اثنتي عشرة سنة من أجل الحصول على علم لا تساوي قيمته قطعة نقود صغيرة " ! ..

 


كائن غير متجسد ...
03 شباط, 2008

لا يمكن لأغراض الوعي أن تسبب أي تبدل أو تغير فيه ..

وإذا كان الوعي متغيرًا أو متبدلا ..

فهل باستطاعته آنذاك إدراك التغير والتبدل في الأغراض ؟!

الأغراض فقط تتغير ..

والوعي وحده الشاهد على ذلك التغيير

الجسم وأعضاء الحواس والفكر والعقل والإرادة كلها .. تدخل في فئة الأغراض .

العارف بهذا ..

لا يمكنه ولا يستطيع أن يدخل في فئة المعروف ..!

حتى أن كلمة عارف هي تعبير خاطىء كونه ليس كائنا متجسدا ..

إنه الوعي ...!

يعتقد الإنسان أنه مقيد ...

فيصبح تعيسا .. ويطلب الخلاص !

لهذا السبب ، يتقرب من معلم حكيم ويستمع لما يرشده به ...

ولكنه طوال هذا الوقت يكون قائما في الوعي دون أن يعرف بذلك .

وعندما يدرك ذلك ..

ويكون متنبهًا لهذا المقام ..

يصبح متحررًا ..

وتصبح جميع أفكاره وحواسه وعواطفه كلها تشير إليه .

 


اندماج بوحدة الوجود
08 آب, 2007

كلمة يوغا تعني التوحيد او التوحد ، اتحاد مع الذات الالهية .

عند الشعور باعماق الذات تتفتح فنحن ممارسون اليوغا . حيث يتحقق الانسان ان الله في ذاته وفي ذات كل كائن من حوله .

بقدر الطهارة تاتي المعرفة كلها ، كما انه بقدرة الصدق وممارسة فضيلته في الفكر وفي الشعور وفي الكلام وفي العمل .. يحصل الانسان على قوة عجائبية في الاقناع .

يقول شري راما كريشنا انه اذا بقي الانسان 12 سنة متتالية محافظا على طهارة جسده ونقاوة فكره وصفاء شعوره من ربثة الشهوة فانه يتفتح عرق عصبي خاص فيستطيع معرفة خبايا الامور ماضيا وحاضرا ومستقبلا .

ومن لا يؤذي .. لا يؤذى .

اليوغا هي وسائط فيزيولوجية ومنهج سلوك أخلاقي ودستور نظام عقلي ارتقاء للوعي ، انها عناية بالجسد ووعي للروح وتفتحها .

التقيد بالأخلاقيات قبل تمارين التنفس العميق والتامل، وتحريم السرقة والرشوة والتحايل  والتباغض والحسد والاستغلال وبشكل عام الزهد في ملذات الدنيا ورغائبها والتخلي عن الانانية والكبرياء . فبعد ذلك تنتهي الالام .. ويبدأ الحب والتناغم ويقترب الانسان من الكمال ويمسي حرا من كل قيد.

فالتحرر يعني التحرر من الرغبات .

والترقي الروحي بحاجة الى المعرفة والى المحبة.

اليوغا تحرر الجسد من علائق المادة وتحرر الروح من جهلها ومن متطلبات الحياة التي لا تعد .

العمل في اطار الخدمة العامة يجب ان يكون بعيدا عن كل رغبة او مكسب او تعلق بنتائج الاعمال المادية وبذلك يتجاوز حدود الالم والفرح حيث الازدواجية .

من يعمل بموضوعية يلعب أفضل .. لأنه ينفي الانفعال والتشوش .

والعمل لأجل الآخرين هو تحرر للذات من انانيتها ، لانها الخطيئة الاصلية الاولية ولا يمكن التحرر من هذه الخطيئة الا بالعمل .

العمل المجرد منبع كل فرح وحرية.

الذي لا يتحرر من اناه لا يستطيع مساعدة غيره .

مت لأجل الآخرين .. تلك شرعة حبة القمح .

يقول شري اتمانندا : انما وجدتم لكي تعملوا ، وظيفتكم هي العمل ،على انه يجب التنبه بشكل دائم وحينما يتم العمل بانه لا توجد آنذاك وقت النشاط اية ظاهرة بمقدورها ان تدعي انها الفاعل لذلك العمل او الصانع له ، هذه الأنا الظاهرة التي هي علة توحدنا بالجسد بالفكر وبالحواس تبرز بعد ان يكون الفعل او الصنع قد تم لتدعي الامر والنشاط الذي كانت غائبة عنه في حين تحققه .. ليلاحظ كل منا نفسه.. فيرى الحقيقة في ذلك .

الكون يتحرك لاتمام ما وضع له من قصد في وجوده . الكون كائن عضوي لا يمكننا ان نفصل فيه مادته عن عقله وروحه ، وليس بمقدورنا ان نفصل حركاته المادية عن قيمه المعنوية .

الايام تخبئ لنا ما لا نظهره ولا نرتجيه . والذي نرتجيه كثيرا ما يكون عكس ما يجب ان يكون ، لأنه كثيرا ما نفرغ في رغباتنا كل انانياتنا الحقيرة والدنيئة كأنها سنابل حصيد حقل شيطان .

وما الشيطان في الحقيقة سوى هذا الفكر الذي لا سبيل لرؤية الأشياء على حقيقتها الا عندما يصفو هذا الفكر ويهدأ.

واللاتعلق بنتائج الاعمال هو فيض من القلب على الكل لانه لا يفرق ولا يميز . لانه لم يضع قصده في هذا او ذاك ، ولا يهمه الفشل او النجاح ولا يفكر بالجسد أبقي أم اندثر ولا في الحواس أصابها الخلل أم استمرت .

المتجرد من الرغبة كله فرح .

اليوغا تساعد على تهدئة فكر الانا الحسية وتحييدها واسكاتها ، والعالم الحسي لا وجود له الا في الفكر. وعندما يخلع الانسان نفسه عن العالم الحسي من مغريات وانجذابات فانه يعود لطيفا ونورا من نور الله، ويصبح عين الله البصرة لنور الروح الكلية ويتحد العقل الانساني بالروح الكونية ، وفي هذا الاتحاد تتلاشى الثنائية ، وعندها نكون قد بلغنا حالة النرفانا او الاندماج بوحدة الوجود .


أشواق
16 حزيران, 2007

أغالب فيك اشوق ، والشوق أغلب            كفى بك داء ، أن ترى الموت شافيا

في النفس حاجات ...

ومنك الفطانة كانت.

ولم يبق غير الصمت .. والحزن العميق !

أن يتلاشى الصوت في الآذان .. ويضمحل الجسد .. فستبقى في الذاكرة

وستعود الينا بقلب ازداد غنى ... وبشفتين أكثر طواعية للروح

اذا كان الحق يعلن بصوته أكثر جلاء ، وبكلمات أقرب الى المدارك.. فانت أوصلتنا الى عتبة الفكر، الذي منه تفجرت الينابيع الخفية في النفوس ، قبل أن تنساب مهمهمة ... في بحار العلم والمعرفة واليقين .

يظــــــــــــــــن أن الفؤاد غير ملتهب        وأن دمع الجفون غير منسكب

دمع جرى، فقضى في الربع ما وجبا        لأهلـــــــه وشفى أنى ولا كربا

كان أنشودة الحياة في مدرسة باتر منذ تأسيسها ، التي ترعرعت، ونمت، وسمت بعطفه وحنانه وعطائه.

كان شعلة نور ... أضاءت ظلمات وعينا وادراكنا علما وتربية .

بذور المعرفة تفتحت بين يديه .. كزنابق الربيع ، وبتوجهه التربوي اخترق قلوب الجميع ، كما يخترق المطر تويجات الزهور .. وكروح الحياة انتشر في كل بيت ، وفي كل مكان.

لقد أعطى من قلبه ومن كيانه ، حتى نمت البراعم لتبلغ الثمر والعطاء .

أعطى البسمة والفرحة على وجوهنا، وأحيا الأمل في قلوبنا .

وان كانت أيامه قد حسبت باللحظات ، ، فانه لن يتقيد بزمان ، والحياة لا يحصرها زمان .

وإذا كان الأمس ليس سوى ذكرى اليوم . فان الغد ليس سوى حلم اليوم ، الحلم الذي أودعته أمانة في قلوب محبيك ، ومن أوليتهم عطفك ومحبتك .

الموت أبى الا أن يقف الانسان عاريا في الريح ، ويذوب في الشمس.

وما انقطاع النفس ... غير الانعتاق من قلق المد والجزر ، كيما يتاح لك أن ترتفع الى أعلى 

  وأن تعود ...وتسعى الى الخالق طليقا

          


قي معرفة الحقيقة
14 حزيران, 2007

لا يمكن للانسان أن يقول أنه قد توصل للحقيقة .

إذا أخذنا جوهر الاشياء، التي هي في خلفية النفس الانسانية والثقافة المادية للكون .

 أي ان هذه الحقيقة الأحدية، فلا يمكن للانسان ان يعرف بالنهاية بشكل غرضي .

 إنما هذا اللون من المعرفة، كما يسمونه ،ليس فيها مُدرك ومَدروك ،   لا شخص ولا غرض، وهي معرفة الجوهر للجوهر ، لا يُعرف الله الا بالله.

فهي لون مما كان يقوله روجيه غوديل عن أتمانندا ..هذه المعرفة هي محض اختبار ، وهي الاختبار الاخير الذي نحصل عليه ..لانه اختبار ذاتنا لذاتنا.

لا اعرف كيف يُعبر عن هذه الاشياء؟!

 لاننا في هذا المقام.. نحن فيما يتعدى الكلمات.. ومفاهيم الافكار العظيمة .

هذا هو الشيء ذاته الذي كان يشير اليه سقراط في محاوراته .أي ان أحدية الوجود في الحقيقة ، التي هي باطن كل كائن وكل شيء ..هي ذاتها.

 وهذا الكائن ، وهذا الشيء غير منفصل عنه. فكيف يمكن للذات أن تتحدث عن الذات. العارف ، كما يقول مثل هندي الذي يستطيع ان يتحدث عنه ، لأن العارف في مكان، والمتحدث في مكان آخرأو دونه كثيرا .

 فهذا الانطباع كان لي الفرصة والحظ الوفير ان ألقى مفكرا كبيرا، وحكيما اصيلا قد حققه في ذاتي، منذ وساطته أدخلنا كما يقولون الى مجال السعادة التي لا يَحسد فيها الانسان آخر عليها، إلى هذا الاطمئنان حيث لا اطمئنان في المعنى الصحيح للكلمة .ألى هذا الوجود الحق حيث لا يوجد تبدلٌ لا في الظاهر، ولا في الباطن .

هو على حد تعبير راما مهاريشي الوجود المطلق المغمور بالسعادة والسلام . هذه هي الحقيقة ، حقيقة الوجود التي يكتشفها العلم الحديث اليوم ،وهي ما يسمونه فلاسفة التوحيد بالهيولى الاولى للمادة .وقبل ان توجد هذه الحركة في المادة .. في سكونها الاخير او الروح في سكونها الاخير ، لانه في النهاية يجب ان نسلك هذا المسلك ، الى هذا المرفق ،الى هذا العمق على حد تعبير مار بولس ايضا ان نسلك طريق السكون حيث يستقر الانسان في الصمت، يكون قد وصل الى الحقيقة... اذا كان هناك ثمة دخول . واذا صدف لنا في يوم من الايام ،ان خرجنا عن محور هذه الحقيقة ..! وعن دائرتها بحد تعبير الحلاج  وهو ان الله ، هو المحور... أي نقطة الدائرة وهو نقاط الدائرة كلها، والدائرة مكونة من نقاط... فالى أين الهرب ؟

ك.ج     


A service provided by Al Bawaba