ذات يوم .. سيمضي فيه كل شيء
تتضمن هذه المدونة الكثير من الإشارات والرموز التي تشير إلى طبيعة الروح البشرية ومكنوناتها ، عبر العديد من الخواطر والتأملات الطليقة أو المقتبسة أو المنقولة ، لما يكتنهها من انعتاق وتحرر تدليلا على باطن وأسرار لا يكتشفها إلا من اختبرها ، حيث لا خلاص لنفس إلا إذا شاءت
ألحبّ كالينبوع ...
ينقسم ويسيل في ذواتنا ...
فهو لا يتجزأ ..
لكننا نحن الذين عملنا على تجزئته بواسطة الكلمات ..
فعندما نتحدث عن الحب ...
فإننا نتحدث عن الحب الحقيقي في ذات الإنسان وعن ظرف تجليه فينا ..
فلكل الكائنات مكانة في الفكر والشعور
فكل شيء بالنهاية هو من الهيولى الإلهية حيث لا يوجد إزدواجية على الإطلاق ..
فهل يمكن للإنسان ألا يحب ذاته ؟
ذاته الحقيقية الجوهرية ؟!
أعمل واعمل ...
أخدم وأخدم القريب كما البعيد ...
ويحقق الله إرادته ..
أغتنم الفرصة
فالألم والسعادة توصلان ...
ومن يفعل ذلك يبلغ سعيه ...
وإذ ذاك ..
تجده .
عندها ينتهي الطلب .
ومن خلاله ..
أبصر كل شيء
لا حاجة لمخادعة الذات ..
فكما تعيش زهرة اللوتس على وجه الماء
هكذا أعيش معك ..
إلى الأزل .
لا شيء يترك للمصادفة ..
بل كل شيء يخضع لقانون السببية هذه ..
والسببية التي تم تصورها باليونان والهند والصين القديمة تشمل وتحرّك ليس فقط الظواهر المحسوسة ..
وإنما أيضا ظواهر نفسيتنا وتجليات حياتنا والمجتمع ...
كذلك الأمر في حركة الذرات والكواكب والمجرات .
نقول : كل شيء يتبدك .
لكن ...
إذا لم نكن نحن بالذات وفي صميم نفسيتنا منذ فجر الإدراك كائنا لا يتبدل ،
فكيف لنا أن ندرك التبدل الحاصل في فكرنا ذاته ...
في جسدنا ..
وفي عالمنا الخارجي .
كل شيء انطلق من طاقة غير مرئية ..
غير متشكّلة ..
وغير مادية ..
لتتكثف في ذرات لطيفة وبسيطة ..
ثم في هباءات وأجسام مركبة وخلايا ...
لتنبثق الحياة ..
كحياة من نور .
هناك فرقا كبيرا بين تصور وتخيل هذا الوجود الأخير ...
وبين فكرة تحقيق هذا الوجود التي لا يمكن أن تتحقق إلا بارتداد الفكر إلىينبوعه ...
لأنه في نهاية النهايات كل شيء سيصبح لطيفا .
والفكر ينصهر مع الغرض ..
ويصبح واحدا بالتالي
ومعه تلتغي الثنائية والإزدواجية كما يقول أحد العلماء :
" إن عدم إكتفاء العالم يدفعه نحو قمة الأفكار لكي يدرك الحقيقةالمطلقة للأشياء فهو لا يستطيع رؤيتها بواسطة شيء مادي " .
فنحن نراها عن طريق هذه النخبة الخبيرة التي هي المثال للعقل المتقلب علىذاته
والذي يصح تسميته بالعقل الأرفع .
لأن الفكر عندما يتوجه للخارج الىالإختبار الحسي الخارجي ..
يأخذ مقاييس الخارج والمفاهيم الخارجية الإجتماعية والفلسفية والدينية
بينما عندما يتوجه إلى الداخل ..
فلا يستوحي إلا الاختبار الأصيل الدائم .
أحادية الوجود لا تبطل أحاديتها مع ذاتها أبدا .
الطاقة دائما واحدة مع ذاتها ..
ولا يمكن أن تزيد أو تنقص في الكون .
وهذا ما يترجم بمنطق التحليل للمنطق العقلي .
لأنه دون هذا المبدأ لا يمكننا أن نفكر .
الإنسان في حقيقته لا يموت ،
لأن ما من شيء في الطبيعة يضمحل ويزول ..
حتى الجماد ، والمعدن ..
حتى الجزئيات الصغيرة من الذرّة .
ألزوال مستحيل …
هل يُعقل أن يصبح الشيء لا شيء ؟
كلا ..
لأن العدم هو غير موجود .
إن كل ما يحدث فينا وحولنا وفي جسدنا هو تغيّر وتبدُّل مستمر ..
وتحول من حال إلى حال .
فالموت غير موجود بالنسبة للحياة ..
في بعض رياضات التأمل ...
وما يفعله اليوغيون في بعض فروع اليوغا والتي يسمونها " الراجايوغا" ، هناك ثمة طرق يستعملها السالكين والطلاب لتقوية فكرهم ، وجعله يستقر ويطمئن ...
وبالتالي ، لكي يكسبوا بعض الكرامات أو القوى العجائبية كقراءة الأفكار ، وتحريك الجماد والإرتفاع في الهواء وما إلى ذلك ....
أما التأمل الحقيقي ...
فهو إراحة الفكرمن كل انقباض ...
فيصبح خاليا وخاويا من كل فكرة وشعور ..!
آنذاك ...
يحلّ فيه لون من ألوان الفرح الداخلي ..
وهذا اللون ...
هو التأمل الحقيقي الذي يؤدي بالنهاية إلى تلاشي الفكر، ومحوه من النبع الذي ينبع منه بشكل أفكار أي من الوعي .
فهذا التأمل يتعدى اللون الأول ...
أي أنه على الإنسان ...
أن يتعدى حدود الفكربالنهاية ...
وهذا المنحى طبيعي أكثر من الأول ...
لأنه يعبّر عن رغبة الإنسان الحقيقية والعميقة بالإستقرار والطمأنينة والسعادة والتي لا يكدرها مكدّر .
ليست هذه الحياة سوى سبات عميق ..!
والذي يغط في هذا السبات يتخيل نفسه مستيقظا ..!
وعندما نذوب في اللوتس الحق
يترامى الصمت الأبدي إلى اللانهاية ...
وعندها يموت الزمان بالنسبة للوجود الذي يكتمل ...
يستحيل قناع الموت إلى كذبة .
عرني من غلافي غلافا إثر غلاف
فمعراي هو حقيقتي .
لقد أصبحت كتلك الزهرة الذابلة ...
عرني
عرني ..
مولاي
فأنت حقيقتي .