ذات يوم .. سيمضي فيه كل شيء
تتضمن هذه المدونة الكثير من الإشارات والرموز التي تشير إلى طبيعة الروح البشرية ومكنوناتها ، عبر العديد من الخواطر والتأملات الطليقة أو المقتبسة أو المنقولة ، لما يكتنهها من انعتاق وتحرر تدليلا على باطن وأسرار لا يكتشفها إلا من اختبرها ، حيث لا خلاص لنفس إلا إذا شاءت
بين الحزن .... والغبطة ...
بين الألم .... والعافية ...
بين الشقاء ... والطمأنينة ...
بين الفرح ... والاحزان ...
بين التعاسة ... والسعادة ...
تكمن أسرار الطبيعة الانسانية .
إنها ... ثنائية التكوين .. في وجود كل كائن لطيف كان ... أو كثيف .
إنما ، القاسم المشترك الذي يجمع تلك المتناقضات ...
هو العطاء .... والمحبة ...
ولكن .... كيف ؟!
عملية الخلق ... كانت .. حب وعطاء ...
الكل يعطي ...
هذا .... هو الناموس ....
وهذه هي الحياة ..
سر العطاء .. يكمن في الحكمة التي يجب أن توجد هذا العطاء .
وبدون ذلك ... أشبه بتسليط نور قوي الى عيني شخص ، قضى وقتا طويلا في الظلام ...
وحدة النور ... ستحرمه البصر بدلا من أن تساعده على الرؤية الواضحة .
تأمل قطرات المياه ... ينبوع يعطي .. يفجر المياه من جوفه .. الا أنه مفطور على العطاء ..
تنطلق قطرات المياه في جوف الينبوع .. لتتساقط على الأرض .. فترتشفها التربة ، وتمتصها النباتات ..
وما يتبقى .. يتسلل إلى اعماق الأرض .. لمكان تستقر فيه .
ويستمر الينبوع في العطاء ..
والمياه تستمر في التجمع بجوف الأرض ... إلى يوم .. تتفجر فيه ينبوعا جديدا ...
أو تقدم نفسها للينبوع ذاته .
الينبوع يعطي الأرض ...
والأرض تعيد المياه الى الينبوع ...
دورة لا تتوقف ...!
العطاء .
هو الذي يبقي على وجود الينبوع .. ووجود الأرض .
فاذا ما انقطع الينبوع .. لم يعد ينبوعا .
واذا ما توقفت الأرض عن العطاء .. لم تعد أرضا .
واذا توقفت الشمس عن إرسال أشعتها ... لم تعد شمسا ..
وكأن العطاء مصدر وجود الجميع ..
بل مصدر كل وجود ..
فالانسان .. عندما يعطي الفرح لأخيه الانسان .. للأرض .. للعالم .. للمخلوقات الأخرى ...
فانه سيجني أخذا بالمقابل ...
أي أن العطاء ينعكس على الإنسان نفسه ....
كما دورة المياه .. في الطبيعة.
ولحظات الألم والصراع الداخلي الذي يتولد عند بعض أحبائنا ..
ستكون كالفضة ....التي كلما زادت النار في حماها .. سيزيد في جوهرها ..صفاؤها .
وهكذا ...
بعد مخاض كل معاناة ... ثمة ابداع في الأفق .