الملف الشخصي
الاسم: صابر مرابط
القائمة
بحث

La défaite du 7 novembre 19877/11/1987 ذكرى النكبة وإلغاء الوظيفة السياسية للدولة
03 تشرين ثاني, 2007

La défaite du 7 novembre 19877/11/1987 ذكرى النكبة وإلغاء الوظيفة السياسية للدولة

ذكرى النكبة وإلغاء الوظيفة السياسية للدولة
عبد الرؤوف العيادي

ياربّ ياللّي خلقت الناس أشكال وأجناسْ
خلقت دولْ ليه، من غير راس، زيّ البراميلْ
يدحرجوهم عالدواوين، فين، موش عارفينْ
وحتى ولا على إيه ناوين. أهو حطّ وشيلْ

(محمود بيرم التونسي)
 


عندما تلا الجنرال صباح يوم 7/11/1987 بلاغ إزاحة بورقيبة عن الحكم، فرح الكثيير بالحدث ولم يكن ذلك ترحيبا بصانع "الانقلاب الطبي" بقدر ما كان شعورا منهم بالتخلص من حكم شكّل عبءا على الشعب في مرحلة أولى بعد أن أنكر حقه في العمل السياسي إلى حين بلوغه "مرحلة النضج"، ثم عبءا على نفسه ذاتها بفعل التناحر بين أجنحته وكيد البعض للبعض الآخر في مرحلة ثانية انتهت بسقوطه.
ولم يكن الشعب يدرك أنّ ذلك الحدث المفاجئ- والذي لم يساهم في صنعه- شكّل المقدمة لمحنة جديدة سمّيت "العهد الجديد" انطلقت بإزاحة من بقي من جيل الحركة الوطنية نقابيين وسياسيين (أحمد المستيري، محمد المصمودي، أحمد بن صالح، الحبيب عاشور وغيرهم...) واستيلاء تقنوقراط القمع على مقاليد السلطة ممّن تميّزوا بجهلهم للسياسية فكرا وممارسة وتجربة ولذلك عمدوا إلى اختزال الدولة في الإدارة واستبدلت الوظيفة السياسية على ضمورها زمن بورقيبة بالوظيفة القمعية ضبطا وتقنية وأسلوبا على هامش دستورها وقوانينها لإدارة شؤون البلاد.
وسرعان ما أدرك من هلل للحدث ودفعته المطامع أو سوء التقدير إلى الاعتقاد خطأ بأنّه سيوجد لنفسه دورا سياسيا داخل السلطة أو خارجها أنّ سقفها إداريّ بنية وطبيعة وأنّ من هو على رأسها ذاته تعوزه أسباب تعاطيها. فكان عليه إمّا أن يقايض السياسة بالمحاصصة في الريع الإداري (نيل منصب في الديكور المؤسساتي) أو أن يواجه البوليس السياسي أداة "صانع التغيير" والذي له "قانونه وعدالته وسجونه" الخاصّة.
وفي سياق دولي شهد انقلابا في بداية التسعينات ببروز أحاديّ القطب، وعت السلطة الجديدة طبيعة الدور الذي يؤمّن لها البقاء ومصادر التمويل الخارجي تحت مسمّيات "التعاون والأمن" إطارا حدّدته الدول الغربية لتمرير أجندتها في فرض اللبرالية المتوحشة والتطبيع مع إسرائيل. فانخرطت بصورة كاملة في ما سمي الحرب على التطرف ثم على الإرهاب حتى أنّ تاريخ العشريتين الماضيتين يكاد يختزل في الحملات القمعية التي تحوّلت إلى حرب بوليسية على المجتمع ونخبه وأصبح التعذيب ممارسة منهجية وافتعلت المحاكمات الصورية التي طالت الآلاف من الأبرياء، دون إغفال أساليب المحاصرة والتجويع والتنكيل.
ولم تغدق الدول الغربية المساعدات فقط وإنّما أسرفت وسائل إعلامها في شهادات الاستحسان لهذا التوجه القائم على الإخلاء والتسليم السياسي والقمع بالمناولة. فمجّدت "سياسة الاعتدال والتسامح". وأصبح الأداء الاقتصادي "معجزة". وأمّا سوى ذلك من حقوق وحريات فهو لا يدخل في عناصر التقويم.
واستشرت ظاهرة الفساد المالي داخل رموز السلطة وبطانتها وأصهارها وهو ما جعل القمع يجد له مبرّرا إضافيا استوجب منها ضخ المزيد من شحنات التخويف والترويع عبر تكتيم الأفواه ومحاصرة الإعلام وإحكام القبضة على القضاء.
ويخلص ممّا ورد بوصف الحال أنّ سبب المعضلة ومنشأها يكمن في إلغاء الوظيفة السياسية "للدولة" والذي نتج عنه تأزّم بقيّة المجالات وتدهور أوضاعها. ولك أن تسأل عمّا آل إليه حال أحزاب "الإدارة" وما تردّى فيه حال الاتحاد العام التونسي للشغل وعن أزمة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وعن حال المكتب الشرعي لجمعية القضاة التونسيين المنقلب عليه وعن حال الإعلام، حتى أنّ المشهد العام يوحي بأنّ مستقبل البلاد مفتوح على المجهول يتهدّده العنف المضادّ والتدخّل الخارجي وأنّ طبيعة الحلول التي بوسع سلطة الجنرال بن علي أن تقدّمها والقائمة على القمع و"التسويات المؤقتة" لن تجدي نفعا في معالجة أزمة سياسية شاملة بطبعها تتطلّب حلولا تعيد للسياسي اعتباره ودوره في بناء الدولة وتحقيق إدماج القوى الحيّة داخلها، إذ الحال الآن شبيه بمن يعتقد بأنّ الجسم المريض يعالج بالإكثار من وضع العصابات حوله والتي قد تفعل فعل الحبال المسرعة لانهيار كيان باتت عناصره الداخلية متصدّعة وتنذر بالتفكك.

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba