الملف الشخصي
الاسم: صابر مرابط
القائمة
بحث

نقد التعليم الديني
02 تشرين ثاني, 2007
نقد التعليم الديني
د. عائض القرني

ما يزال التعليم الديني في الجانب الفقهي على حالة واحدة عندنا، منذ ألف سنة، فهو متون فقهية مذهبية مجردة من الدليل كُتبت قبل قرون من الزمن يحفظها الطلاب عن ظهر قلب كـ«زاد المستقنع» في الفقه الحنبلي و«مختصر خليل» في الفقه المالكي و«التقريب» لأبي شجاع في الفقه الشافعي والقدوري في الفقه الحنفي، وهذه المتون كُتِبت باختصار شديد للعبارة وإلغاز في الجمل واختزال للمعاني، والخطأ فيها من وجهين:

 د. عائض القرني

الأول: تجريدها من النصوص كتاباً وسنة، لأن المقصود الاستدلال لها بدليل شرعي لا الاستدلال بها هي مجردةً من الدليل.

الثاني: فَهِم الكثير أن هذه الآراء الفقهية قاطعة راجحة وما سواها باطل، فحصل التعصب للمذهب والبعد عن الدليل فحينما تطالع مثلاً أول زاد المستقنع تجد عبارة (وأقسام المياه ثلاثة) وهذا خطأ بل هما قسمان فقط، ثم يقول: (وإذا اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة صلى بعددها وزاد صلاة) يعني أن من عنده عشرين ثوباً فعند الاشتباه يصلي إحدى وعشرين صلاة وهذا خطأ بل عليه أن يتحرى، والمشكلة أن هذه المتون تذهب بالطالب بعيداً عن الآية والحديث ويكدُّ ذهنه في عبارات مغلقة مقفلة من دون طائل، ولماذا نشتغل بعبارات الفقهاء الملغزة الغامضة ونشرحها ونعصر الذهن في فهمها ومعنا كتاب عظيم فيه الهدى والنور مع البيان الشافي والجواب الكافي، ومعنا سنة مطهرة سهلة ميسَّرة، حتى إننا نعرف من الفقهاء من تصدَّر للإفتاء وهو لا يميز بين الحديث الصحيح والضعيف ولا يستحضر الدليل، وإنما يحفظ هذه المتون الفقهية المذهبية، فهل فينا رجل رشيد يُصلح هذا التعليم الفقهي؛ ليدرس الطلاب فقه الكتاب والسنة كما فعل أئمة الحديث وابن تيمية وابن عبد البر وابن عبد الوهاب والصنعاني والشوكاني وغيرهم. وقد درسنا في المتوسطة والثانوية سبع عشرة مادة في الدِّين والرياضيات والجبر والهندسة والفيزياء والكيمياء والأحياء والإنجليزي مع الأدب والنحو والثقافة والتاريخ والجغرافيا وغيرها، وكان معنا في تلك المراحل د. سلمان العودة ود. عبد الرحمن السديس ود. عبد الوهاب الطريري ود. محمد التركي وغيرهم من تلك الفرقة الناجية والطائفة المنصورة فتخرَّجنا لا نعرف الإنجليزي ولا نجيد الفيزياء ولا نفهم الكيمياء ولا نحسن الأحياء ولم يُفتح علينا في الجبر ولم نوفَّق في الهندسة ولم نبرع في الحساب وغرقنا في الجغرافيا بين صادرات ساحل العاج ومستوردات بركينافاسو ومنتجات الكمرون وأخشاب زائير والكاكاو في غينيا بيساو فصار المنهج (خويضه) وصارت دراسة هذه المواد على حساب المواد الشرعية واللغة العربية، وبالله عليكم هل هذه طريقة في تعلم العلم؟ ويحق للطلاب في العالم العربي ألا يخرج منهم فقيهٌ بارعٌ ولا مفسِّرٌ حاذقٌ ولا أديبٌ لا معٌ ولا نحويٌ ساطعٌ لأن التعليم في المتوسطة والثانوية (كوكتيل) قل يعني على طريقة (صِبحتْ بالخير).

التعليــقــــات
طارق الراجحي ..، «المملكة العربية السعودية»، 01/11/2007
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا .. كيف لو كان أعطانا الله أكثر ؟ أكيد الحسرة والمصيبة بتكون أكبر ياشيخ الشيوخ أعاننا الله وهدانا .
سوسو بن علي، «المملكة العربية السعودية»، 01/11/2007
بيض الله وجهك يا شيخنا ,,, لم أقرأ أو أسمع لأي شيخ أنه انتقد طريقة التعليم للعلوم الشرعية من جهة ولأسلوب التعليم العام عندنا من جهة أخرى وهما حقيقة موضوعان مستقلان لكل منهما هم عانيناه ولا نزال ,,, لا تتوقف عند هذا الحد ياشيخ بل اكتب حول اقتراحاتك للإصلاح والتغيير ,, كما تعلم من الخطأ توقف بعض الدعاة عند الحديث عن فضل الصلاة وهادم اللذات وتجاهل مشاكل المجتمع اليومية وكأننا ما خلقنا إلا لنموت اليوم الثاني.. وصلى الله على محمد.
عامرالمري، «المملكة العربية السعودية»، 01/11/2007
يا شيخنا الفاضل مقالاتك دائماً تغري بالقراءة ثم الرد عليها, دائما اسأل نفسي ما هو سر ضياع هذه الأمة وتخبطها علماً بان لديها احسن نظام يرتب جميع امورها العاجلة والآجلة والدين الإسلامي هو نظام حياة كوني ليس للبشر وحسب بل لكافة المخلوقات والنبات والشجر والحجر والبحر والنهر الخ, ولكن فهم هذا النظام وتطبيقه هو العلة لذلك اختل كل شيء، افعالنا الآن هي عكس ما يقوله ديننا تماماً.
ندعي الرحمة ونحن نجز الرؤوس ونغصب الحقوق ونضيع الأمانة ونهلك الحرث والنسل ونضحي بكل شيء من اجل المال وليس لدينا ولاء لا لأرض ولا سماء واختلت الموازين والمفاهيم, ولا استغرب ذلك فنحن نتاج تربية دينية, إجتماعية, تعليمية ناقصة ما يعزينا انه ايضاً قول الله ورسوله فنحن في زمن ( امة الغثاء).
عبد العزيز عبد الله، «المملكة العربية السعودية»، 01/11/2007
أحسنتَ وأجدت
نأمل إصلاح هذا الخلل في التعليم.
احمدالزهراني-مكه، «المملكة العربية السعودية»، 01/11/2007
ياشيخ عائض، اكتشفت انك اديب، واليوم عرفت انك كاتب لايشق له غبار.
نورنا فهمنا وضح لنا. لاتنسانا ولن ننساك من الدعاء.
محمد الوزاني، «المملكة المغربية»، 01/11/2007
اتفق مع فضيلة الشيخ في نقده لمنهج التعليم بحفظ المتون لكن أخالفه تفضيله الاقتصار على علوم الدين دون سواها من العلوم. فليس كل ما لا يدرك يترك, ولامجال هنا ل وان خفتم ألا تعدلوا فواحدة فالعلم بأصنافه يخدم بعضه بعضا شرط ان يكون باسم الله. بل ان بعض علوم الدين هي نتاج لاستخدام بعض تقنيات غيرها من علوم يرى الشيخ تدريسها أمرا ثانويا, ورحم الله علماء السلف والشيخ أعلم بسيرهم تجد الواحد منهم يجمع بين الفقيه والطبيب و الفيلسوف والفلكي والشاعر...
عمر بيشو، «المملكة المغربية»، 01/11/2007
ما ذكره الشيخ من نقد لأسس التعليم الديني من داخل الحقل الديني ذاته شيء مطلوب بإلحاح إذا ما أريد لهذا الحقل أن يعرف حظه من النقد وبالتالي التطوير والنمو الذي يعرفه باقي الحقول المعرفية الأخرى... إلا أنه أصبح من الضروري أيضا الالتفاف حول ما أنتجه العقل الإنساني سيما وأنه يلامس مفاهيم مهمة كان لعلماء الاصول الفضل في إبرازها للوجود كالقياس الفقهي والتعليل بإشكالياته، الخ وهي جملة من المفاهيم التي أصبحت تناقش اليوم من باب الحداثة خاصة في تجديد الخطاب البيداغوجي والتعليمي.

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba