تعلمت أن أستفيد من الرأي الآخر أضعاف ما أستفيد من تجاربي ومراني , وكثيرا ما دلوني علي خطأ وقعت فيه , أو أرشدوني إلي معني لم أدركه جيدا أو نبهوني لما قد تغافلت عنه
فمهما كانت خبرتك في مهنتك , ومهما كانت مكانتك بين زملائك , فأنت في حلجة إلي مشورتهم , فالشوري للإنسان كالهواء والماء والشمس للزهور , بها تتفتح , وبغيرها تذبل وتموت !
وعندما كنت ولدا صغيرا دربنا أبي علي الديمقراطية في بيتنا و بين أسرتنا الصغيرة , كنا اتفقنا إذا اقترح أحدنا أن نذهب إلي السينما أن يعرض الأمر للإقتراع , فإذا وافق الأغلبية ذهبنا , وإذا انقسمنا صوتين ضد صوتين بقينا في البيت كل شئ بالتصويت حتي الطعام الذي نأكله أو المصيف الذي نصطاف فيه , ولهذا السبب كبرت أحترم الرأي الآخر , وأشجع الذين يعملون معي علي أن يقولوا لي آراءهم بصراحة , وكثيرا ما قررت أن أرتكب حماقات فكان من حولي ينصحون بغيرها فأنزل علي رأي أغلبيتهم . وفي بعض الأحيان تثبت الأيام أنني كنت علي حق , ومع ذلك لا أستبد برأيي فإنني أعلم أن الاستثناء لا يبرر القاعدة .
يجب أن ندخل الديمقراطية في بيوتنا وأن نعود جميع أفراد الأسرة علي المناقشة , وألا نضيق بآرائهم حتي ولو خالفت آراءنا , ومن الطبيعي أن الاختلاف في العمر يباعد أحيانا بين الآراء , ولكن تبادل الآراء دائما ما يؤدي إلي اختيار الطريق الصحيح يجب أن تدخل الديمقراطية إلي أماكن التعليم المختلفة ( مدارس - جامعات ) وليس معني ذلك الصراخ والهتاف ولكن معناه تبادل الرأي والبحث , يوم يجئ الوقت الذي نتناقش فيه وكأننا نلعب ماتش تنس , فإننا نكون في طريقنا إلي قمة الديمقراطية ..
فلنتذكر أن مصر كان فيها مجلس نواب منتخب منذ عام 1882م وقبل أن يكون في كثير من بلاد أوربا مجالس نواب !!

