اسلاميات

ما حكم سدل وقبض اليدين في الصلاة ؟؟

عام — بواسطة التهامي عوماري @ 13:11
ما حكم سدل وقبض اليدين في الصلاة ؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال...
الأغلبية هنا مالكيون ويصلون بالسدل فيجيء بعض الذين تعلموا في الخارج الأزهر والمدينة المنورة بدأنا نرى السدل والقبض أشكالاً وأنواعاً فنرجو بيان حكم الإسلام في هذا؟
الجواب...
لقد ورد سؤال إلى المفتي رحمه الله عن حكم السدل والقبض في الصلاة فصدر عليه الجواب التالي وفيه الكفاية:
الأصل في هذا القول عند من قال به الكتاب والسنة والاستصحاب، أما الكتاب فقوله تعالى: {قد أفلح l المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون}، وما جاء في معنى هذه الآية مما يدل على الخشوع في الصلاة، ووجه الدلالة أن قبض رسغ اليد اليسرى بكف اليد اليمنى والحركة المؤدية إلى ذلك بعد تكبيرة الإحرام مناف للخشوع فيكون ممنوعاً والأقرب إلى الخشوع هو الإرسال فيكون مشروعاً .
والجواب عن هذا أن تحريك اليدين إلى استقرار القبض وسيلة والغاية سنة كما سيأتي والوسائل لها حكم الغايات، وكون الغاية سنة ثابت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق التواتر فعند الترمذي وابن ماجه عن قبيصة بن هلب عن أبيه، قال الترمذي بعد إخراجه: حديث حسن، وعند مسلم في صحيحه وابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر، وعند أحمد في المسند وابن عبدالبر في التمهيد والاستذكار عن عظيف بن الحارث، وعند الدارقطني عن حذيفه بن اليمان، وعن أبي الدرداء عند الدارقطني مرفوعاً وابن شيبة مرفوعاً وعند أحمد والدارقطني عن جابر، وعند أبي داود عن عبدالله بن الزبير، وعند البيهقي عن عائشة وقال صحيح، وعند الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة وعندأبي داود عن الحسن مرسلاً وعنده أيضا عن طاووس مرسلا وعند البخاري في الصحيح وأحمد في المسند عن سهل بن سعد، وعند أبي داود والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود، قال ابن سيد الناس: رجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في الفتح: إسناده حسن، وقال الترمذي في جامعه بعد سياقه لحديث قبيصة عن أبيه ما نصه: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين من بعدهم: يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ويرى بعضهم أن يضعها فوق السرة ويرى بعضهم أن يضعها تحت السرة وكل ذلك واسع عندهم. انتهى كلام الترمذي.
أما السنة فإنهم استدلوا بالدليلين الآتيين:
الأول: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» ثلاثاً، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني قال: « إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» متفق عليه .
وجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم لم يبين له وضع اليمنى على اليسرى وهذا موضع البيان، وقد أجمع العلماء على أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه صلى الله عليه وسلم ... والجواب على هذا من وجهين:
الأول: ما سبق من الأدلة الدالة على مشروعية القبض، وهذا قدر زائد علىحديث المسيء فيعمل به .
الثاني: أن حديث المسيء غير وارد في محل النزاع، وتقرير ذلك أن النزاع في الاستحباب لا في الوجوب فترك ذكره إنما هو حجة على القائل بالوجوب وقد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على ذكر الفرائض في هذا الحديث .
ثانيا: عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس أســــكنوا في الصلاة» رواه مسلم في الصحيح وأبو داود في السنن .
ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على أصحابه رضي الله عنهم رفع أيديهم، وأمرهم بالسكون في الصلاة وأمره يقتضي الوجوب، وقبض الشمال باليمين بعد تكبيرة الإحرام مخالف للسكون. والأمر بالشيء نهي عن ضده، ففيه نهي عن القبض، والنهي إذا تجرد عن القرائن اقتضى التحريم.
والجواب على هذا من وجوه ستة:
الأول: ما سبق من الجواب عند الآية .
الثانى: ما سبق من الوجه الأول من الجواب على حديث المسيء .
الثالث: أن هذا الحديث ورد على سبب خاص؛ فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلىالجانبــــين، فقـال لهم النبيصلى الله عليه وسلم : «علام تومؤن بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه على فخذيه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله» رواه مسلم .
وإذا تقرر أنه وارد على سبب خاص فالقاعدة المقررة في علم الأصول في هذا الباب أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولكن ورد ما يدل على عدم تناول هذا العموم لمسألة قبض الشمال باليمين وإذا تعارض عام وخاص أخرج الخاص من العام؛ لأن تناول الخاص لمدلوله أقوى من تناول العام لهذا المدلول وقد اجتمع في هذا الخصوص قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره .
والرابع: أن أدلة القبض متواترة فتقدم .
الخامس: إذا ورد دليل عام وأجمع الصحابة على خلافه أو خلاف بعض مدلوله علمنا أنهم لم يجمعوا إلا على أساس مستند اقتضى ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تجتمع أمتي على ضلالة» وهذا الحديث متواتر معنى فإنه ورد من طرق كثيرة عن كثير من الصحابة بألفاظ مختلفة ترجع إلى معنى هذا اللفظ الذي ذكرناه وبناء على ذلك فقد سبق نقل الإجماع عن الترمذي في هذه المسألة، وحكى الحافظ ابن حجر عن ابن عبـــدالبر أنه قال: لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف، والذي حكاه ابن حجر عن ابن عبدالبر هو قوله: وهو أمر مجمع عليه في هيئة وضع اليدين إحداهما على الأخرى فعلم بذلك عدم تناول العموم له .
السادس: أن معنى الرفع في اللغة لا يصدق على مسمى الوضع، قال أحمد بن فارس في معجم مقاييس اللغة في مادة (رفع): الراء والفاء والعين أصل واحد يدل على خلاف الوضع، وتقول رفعت الشيء رفعاً، وقال أيضا في مادة: (الوضع) الواو والضاد والعين أصل واحد يدل على الخفض للشيء وحمله. انتهى وهذا المعنى في اللسان والقاموس وغيرهما من كتب اللغة، إذا تقرر ذلك بطل الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم : «مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس» فإن الأدلة جاءت بالوضع لا بالرفع، أما الاستصحاب فهو أن الأصل هو الإرسال كحالة الإنسان قبل الدخول في الصلاة كذلك إذا دخل في الصلاة.
والجواب: أن هذا الأصل مسلم لو سلم من المعارض، وتقرير ذلك أن الاستصحاب إنما يستدل به في حالة عدم مايعارضه وقد عورض هنا بأدلة الوضع فتكون رافعة له .
إذا علمت ما سبق فإننا نبين لك من علمنا أنه قال بالإرسال، قال النووي في المجموع شرح المهذب: حكى ابن المنذر عن عبدالله بن الزبير والحسن البصرى والنخعي أنه يرسل يديه ولا يضع إحداهما على الأخرى وحكاه القاضي أبوالطيب عن ابن سيرين، قال الليث بن سعد يرسلهما فإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة ويروي ابن عبدالحكم عن مالك الوضع، وروى عنه ابن القاسم الإرسال وهو الأشهر وعليه جميع أهل المغرب من أصحابه أو جمهورهم، قال ابن القيم في إعلام الموقعين بعد ذكر أحاديث وضع اليدين في الصلاة مالفظه: (فردت هذه الآثار برواية ابن القاسم عن مالك)، قال: (تركه أحب إلي ولا أعلم شيئاً قط ردت به سواه ) انتهى .
وقال سليمان بن خلف الباجي في كتابه المنتقى شرح الموطأ وقد اختلف الرواة عن مالك في وضع اليمنى على اليسرى فروى أشهب عن مالك أنه قال لابأس بذلك في النافلة والفريضة، وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه استحسنه، وروى العراقيون عن أصحابنا عن مالك في ذلك روايتين: إحداهما الاستحسان والثانية المنع، وروى ابن القاسم عن مالك: لا بأس بذلك في النافلة وكرهه في الفريضة، وقال القاضي أبو محمد: ليس هذا من باب وضع اليمنى على اليسرى وإنما هو من باب الاعتماد، والذي قاله هو الصواب، فإن وضع اليمنى على اليسرى إنما اختلف فيه (هل هو من هيئة الصلاة أم لا؟ ليس فيه اعتماد فيفرق فيه بين النافلة والفريضة ) ثم قال: (إنما منع الوضع على سبيل الاعتماد، ومن حمل منع مالك على هذا الوضع اعتل بذلك لئلا يلحقه أهل الجهل بأفعال الصلاة المعتبرة في صحتها ) انتهى .
فتبين لك مما سبق أن الإرسال ليس بسنة وإنما السنة القبض ولا اعتبار لقول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة   المصدر...فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء...المجلد السادس


القبض بين البدعة والسنة

عام — بواسطة التهامي عوماري @ 13:01
 القبض


بين البدعة والسنة

على ضوء الكتاب والسنّة


تأليف
الفقيه المحقّق
الشيخ جعفر السبحاني
 

( 2) 

( 3 ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أفضل خلقه وخاتم رسله محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين الذين هم عيبة علمه وحفظة سننه.أمّا بعد، فانّ الإسلام عقيدة وشريعة، فالعقيدة هي الإيمان باللّه ورسله واليوم الآخر ،والشريعة هي الأحكام الإلهية التي تكفل للبشرية الحياة الفضلى وتحقّق لها السعادة الدنيوية والأُخروية.وقد امتازت الشريعة الإسلامية بالشمول، ووضع الحلول لكافّة المشاكل التي تعتري الإنسان في جميع جوانب الحياة قال سبحانه:(الْيَوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلام دِيناً).(1)ــــــــــــــــــــــــــــ1- المائدة: 3 .

( 4 )غير أنّ هناك مسائل فرعية اختلف فيها الفقهاء لاختلافهم فيما أثر عن مبلّغ الرسالة النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، الأمر الذي أدّى إلى اختلاف كلمتهم فيها، وبما أنّ الحقيقة بنت البحث فقد حاولنا في هذه الدراسات المتسلسلة أن نطرحها على طاولة البحث، عسى أن تكون وسيلة لتوحيد الكلمة وتقريب الخطى في هذا الحقل، فالخلاف فيها ليس خلافاً في جوهر الدين وأُصوله حتّى يستوجب العداء والبغضاء، وإنّما هو خلاف فيما روي عنه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وهو أمر يسير في مقابل المسائل الكثيرة المتّفق عليها بين المذاهب الإسلامية.ورائدنا في هذا السبيل قوله سبحانه: (وَاعْتَصمُوا بِحَبْلِ اللّه جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْكُنْتُمْ أَعداءً فَألّفَ بين قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتهِ إِخْواناً...) .(1)جعفر السبحاني          قم ـ مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ  ــــــــــــــــــــــــــــ1- آل عمران: 103 .

( 5 ) القبضبين البدعة والسنّة إنّ قبض اليد اليسرى باليمنى ممّا اشتهر ندبه بين فقهاء أهل السنّة.فقالت الحنفية: إنّ التكتّف مسنون وليس بواجب، والأفضل للرجل أن يضع باطن كفّه اليمنى على ظاهر كفّه اليسرى تحت سرّته، وللمرأة أن تضع يديها على صدرها.وقالت الشافعية: يسنُّ للرجل والمرأة، والأفضل وضع باطن يمناه على ظهر يسراه تحت الصدر وفوق السرّة ممّا يلي الجانب الأيسر .

( 6 )وقالت الحنابلة: إنّه سنّة، والأفضل أن يضع باطن يمناه على ظاهر يسراه، ويجعلها تحت السرة.وشذّت عنهم المالكية فقالوا: يُندَب إسدالُ اليدين في الصلاة الفرض، وقالت جماعة أيضاً قبلهم، منهم: عبد اللّه بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، وابن جريج، والنخعي، والحسن البصري، وابن سيرين، وجماعة من الفقهاء. وهو مذهب الليث بن سعد إلاّ انّه قال: إلاّ أن يطيل القيام فيعيا أي يتعب فله القبض.والمنقول عن الإمام الأوزاعي التخيير بين القبض والسدل.(1)وذهب محمد عابد مفتي المالكية بالديار الحجازية إلى أنّ السدل والقبض سنّتان من رسول اللّه وانّ المؤمن إذا طال عليه القيام وهو مسدل، قبض وقال بأنّ السدلــــــــــــــــــــــــــــ1. محمّد جواد مغنية: الفقه على المذاهب الخمسة: 110.

( 7 )أصل والقبض فرع.(1) وأمّا الشيعة الإمامية، فالمشهور أنّه حرام ومبطل، وشذّ منهم من قال بأنّه مكروه، كالحلبي في الكافي.(2)ومع أنّ غير المالكية من المذاهب الأربعة قد تصوبوا وتصعّدوا في المسألة، لكن ليس لهم دليل مقنع على جوازه في الصلاة، فضلاً عن كونه مندوباً، بل يمكن أن يقال: إنّ الدليل على خلافهم، والروايات البيانية عن الفريقين التي تُبيّـن صلاة الرسول خالية عن القبض، ولا يمكن للنبي الأكرم أن يترك المندوب طيلة حياته أو أكثرها، وإليك نموذجين من هذه الروايات: أحدهما عن طريق أهل السنّة، والآخر عن طريق الشيعة الإمامية، وكلاهما يُبيّنان كيفية صلاة النبي وليست فيهما أيّة إشارة إلى القبض فضلاً عن كيفيته.ــــــــــــــــــــــــــــ1. لاحظ رسالة مختصرة في السدل للدكتور عبد الحميد بن مبارك : 5.2. النجفي: جواهر الكلام: 11/15 ـ 16.

( 8 ) القبض بدعة محدثةإنّ القبض بدعة محدثة ظهرت بعد رحيل الرسول الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وعمادنا في هذا السبيل حديثان صحيحان:أحدهما مروي عن طرق أهل السنّة، والآخر من طرق الإمامية، والحديثان دليلان قاطعان على أنّ سيرة النبي وأهل بيتهعليهم السَّلام جرت على السدل في الصلاة، وانّ القبض ابتدع بعد رحيله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ.ألف: حديث أبي حميد الساعديروى حديث أبي حميد الساعدي غير واحد من المحدّثين، ونحن نذكره بنص البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ:فقال أبو حميد الساعدي: أنا أعلمكم بصلاة رسول

( 9 )اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، قالوا: لِمَ، ما كنت أكثرنا له تبعاً، ولا أقدمنا له صحبة؟! قال: بلى، قالوا: فأعرض علينا، فقال: كان رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما مَنْكَبيه، ثم يكبّـر حتّى يقرّ كل عضو منه في موضعه معتدلاً، ثم يقرأ، ثم يكبّـر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل ولا ينصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه، فيقول: سمع اللّه لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه حتى يعود كل عظم منه إلى موضعه معتدلاً، ثم يقول: اللّه أكبر، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يعود، ثم يرفع فيقول: اللّه أكبر، ثم يثني برجله فيقعد عليها معتدلاً حتى يرجع أو يقرّ كل عظم موضعه معتدلاً، ثم يصنع في الركعة الأُخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبّـر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما فعل

( 10 )أو كبّـر عند افتتاح صلاته، ثم يصنع مثل ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد متورّكاً على شقّه الأيسر، فقالوا جميعاً: صدَق هكذا كان يصلّي رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .(1) و الذي يوضح صحّة الاجتماع به الأُمور التالية:1. تصديق أكابر الصحابة(2) لأبي حميد يدلّ على قوة الحديث، وترجيحه على غيره من الأدلّة.2. أنّه وصف الفرائض والسنن والمندوبات ولم يذكر القبض، ولم ينكروا عليه، أو يذكروا خلافه، وكانوا حريصين على ذلك، لأنّهم لم يسلّموا له أوّل الأمر أنّهــــــــــــــــــــــــــــ1. البيهقي: السنن: 2/72، 73، 101، 102; أبو داود: السنن: 1/194، باب افتتاح الصلاة، الحديث 730ـ 736; الترمذي: السنن: 2/98، باب صفة الصلاة;مسند أحمد:5/424، وابن خزيمة في صحيحه، باب الاعتدال في الركوع، برقم 587.2. منهم: أبو هريرة، وسهل الساعدي، وأبو أُسيد الساعدي، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، ومحمد بن مسلمة.

( 11 )أعلمهم بصلاة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، بل قالوا جميعاً: صدقت هكذا كان رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يصلّي، ومن البعيد جداً نسيانهم وهم عشرة، وفي مجال المذاكرة. 3. الأصل في وضع اليدين هو الإرسال، لأنّه الطبيعي فدلّ الحديث عليه.4. هذا الحديث لا يقال عنه إنّه مطلق وأحاديث تقيّده، لأنّه وصَفَ وعدَّد جميع الفرائض والسنن والمندوبات وكامل هيئة الصلاة، وهو في معرض التعليم والبيان، والحذف فيه خيانة، وهذا بعيد عنه وعنهم.5. بعض من حضر من الصحابة ممّن روي عنه أحاديث القبض، فلم يعترض، فدلّ على أنّ القبض منسوخ، أو على أقل أحواله بأنّه جائز للاعتماد لمن طول في صلاته، وليس من سنن الصلاة، ولا من مندوباتها، كما هو مذهب الليث بن سعد، والأوزاعي، ومالك.(1)ــــــــــــــــــــــــــــ1. الدكتور عبد الحميد بن مبارك: رسالة مختصرة في السدل: 11 .

( 12 )قال ابن رشد: والسبب في اختلافهم انّه قد جاءت آثار ثابتة، نقلت فيها صفة صلاته ـ عليه الصلاة والسلام ـ و لم ينقل انّه كان يضع يده اليمنى على اليسرى.(1)بقي هنا سؤال وهو انّه قد اشتهر انّ المالكية لا تقول بالقبض وانّ إمامهم مالكاً كرهه، وقال في المدونة: كره مالك وضع اليد اليمنى على اليسرى في الفريضة وقال : لا أعرفه في الفريضة، مع أنّه روى في «الموطأ» حديث القبض حيث روى عن سهل بن سعد، كما روى مرسل عبد الكريم ابن أبي المخارق البصري أنّه قال: من كلام النبوة: إذا لم تستح فافعل ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأُخرى في الصلاة يضع اليمنى على اليسرى، وتعجيل الفطر، والاستيفاء بالسحور.(2)قلت: إنّ كتاب الموطأ، كتاب رواية، والإمام ربما ــــــــــــــــــــــــــــ1. بداية المجتهد:1/99.2. الموطأ:1/158،باب وضع اليدين إحداهما على الأُخرى في الصلاة، الحديث46، 47.

( 13 )ينقل ولايفتى على وفقه، فلذلك ترى في «المدونة» فتاوى تخالف ما رواه في «الموطأ» ومن كان ملمّـاً بفقهه، يرى أنّ بين ما دُوّن من فتاواه و مارواه في «الموطأ»، اختلافاً في موارد كثيرة. قد أشار الدكتور عبد الحميد في رسالة السدل إلى مواردها.(1)وعلى كلّ تقدير فقوله:«لا أعرفه في الفريضة» دليل صريح في أنّ عمل أهل المدينة على خلافه، إذ قوله:«لا أعرفه»،معناه لا أعرفه من عمل الأئمة الذين هم التابعون الذين تلقّوا العلم عن الصحابة.هذا هو الحديث الذي قام ببيان كيفية صلاة النبي وقد روي عن طريق أهل السنّة، وقد عرفت وجه الدلالة، وإليك ما رواه الشيعة الإمامية.ــــــــــــــــــــــــــــ1. رسالة مختصرة في السدل:6ـ7.

( 14 )ب : حديث حمّاد بن عيسىروى حمّاد بن عيسى، عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال: «ما أقبح بالرجل أن يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة» قال حمّاد: فأصابني في نفسي الذل، فقلت: جعلت فداك فعلّمني الصلاة، فقام أبو عبد اللّه مستقبلَ القبلة منتصباً فأرسل يديه جميعاً على فخذيه قد ضمّ أصابعه وقرّب بين قدميه حتى كان بينهما ثلاثة أصابع مفرجات، واستقبل بأصابع رجليه (جميعاً) لم يُحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة، فقال: اللّه أكبر، ثم قرأ الحمد بترتيل، وقل هو اللّه أحد، ثم صبر هنيئة بقدر ما تنفس وهو قائم، ثم قال: اللّه أكبر، وهو قائم ثم ركع وملأ كفيه من ركبتيه مفرّجات، و ردّ ركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره، حتى لو صبت عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره وتردّد ركبتيه إلى خلفه، ونصب عنقه، وغمض عينيه ثم سبح ثلاثاً بترتيل وقال: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثم استوى قائماً، فلما

( 15 )استمكن من القيام قال: سمع اللّه لمن حمده، ثم كبّـر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، وسجد، ووضع يديه إلى الأرض قبل ركبتيه وقال: سبحان ربي الأعلى وبحمده، ثلاث مرات، ولم يضع شيئاً من بدنه على شيء منه، وسجد على ثمانية أعظم: الجبهة، والكفّين، وعيني الركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، والأنف، فهذه السبعة فرض، ووضع الأنف على الأرض سنّة، وهو الإرغام، ثم رفع رأسه من السجود فلمّا استوى جالساً قال: اللّه أكبر، ثم قعد على جانبه الأيسر، ووضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، وقال: أستغفر اللّه ربي وأتوب إليه، ثم كبّر وهو جالس وسجد الثانية، وقال كما قال في الأُولى ولم يستعن بشيء من بدنه على شيء منه في ركوع ولا سجود، وكان مجنّحاً، ولم يضع ذراعيه على الأرض، فصلّـى ركعتين على هذا. ثم قال: «يا حمّاد هكذا صل، ولا تلتفت، ولا تعبث بيديك وأصابعك، ولا تبزق عن يمينك ولا (عن) يسارك

( 16 )ولا بين يديك».(1) ترى أنّ الروايتين بصدد بيان كيفية الصلاة المفروضة على الناس وليست فيهما أيّة إشارة إلى القبض بأقسامه المختلفة فلو كان سنّة لما تركه الإمام في بيانه، وهو بعمله يجسّد لنا صلاة الرسول، لأنّه أخذه عن أبيه الإمام الباقر، وهو عن آبائه، عن أمير المؤمنين، عن الرسول الأعظم ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ فيكون القبض بدعة، لأنّه إدخال شيء في الشريعة وهو ليس منه. ــــــــــــــــــــــــــــ1. الحر العاملي: الوسائل: 4، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة، الحديث 1. ولاحظ الباب 17، الحديث 1 و 2.

( 17 ) دليل القول بلزوم القبضثم إنّ للقائل بالقبض أدلّة نأخذ بدراستها:إنّ مجموع ما يصحّ الاستدلال به على أنّ القبض سنّة في الصلاة لا يعدو عن روايات ثلاث:(1)1.حديث سهل بن سعد. رواه البخاري.2. حديث وائل بن حجر. رواه مسلم ونقله البيهقي بأسانيد ثلاثة.3. حديث عبد اللّه بن مسعود. رواه البيهقي في سننه وغيره.وإليك دراسة كل حديث: ــــــــــــــــــــــــــــ1. وللقبض أدلة أُخرى غير صحيحة كما هو المفهوم من كلام الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم :4/358، وسيوافيك الكلام فيها.

( 18 )1.حديث سهل بن سعدروى البخاري عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: «كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» قال أبو حازم: لا أعلمه إلاّ يَنمي ذلك إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .(1)قال إسماعيل(2): يُنمى ذلك ولم يقل يَنمي.والرواية متكفّلة لبيان كيفية القبض إلاّ أنّ الكلام في دلالته بعد تسليم سنده. ولا يدل عليه بوجهين:أوّلاً: لو كان النبي الأكرم هو الآمر بالقبض فما ــــــــــــــــــــــــــــ1. ابن حجر: فتح الباري في شرح صحيح البخاري: 2/224، باب وضع اليمنى على اليسرى;صحيح مسلم:2/13، باب وضع يده اليمنى على اليسرى; ورواه البيهقي في السنن الكبرى: 2/28، الحديث 3، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة.2. المراد: إسماعيل بن أبي أويس شيخ البخاري كما جزم به الحميدي. لاحظ فتح الباري: 5/325.

( 19 )معنى قوله: «كان الناس يؤمرون»؟ أوَما كان الصحيح عندئذ أن يقول: كان النبي يأمر؟ أوليس هذا دليلاً على أنّ الحكم نجم بعد ارتحال النبي الأكرم حيث إنّ الخلفاء وأُمراءهم كانوا يأمرون الناس بالقبض بتخيّل أنّه أقرب للخشوع؟ ولأجله عقد البخاري بعده باباً باسم باب الخشوع. قال ابن حجر: الحكمة في هذه الهيئة أنّه صفة السائل الذليل، وهو أمنع عن العبث وأقرب إلى الخشوع، كان البخاري قد لاحظ ذلك وعقّبه بباب الخشوع. وبعبارة أُخرى: انّ الأمر بالقبض دليل على أنّ الناس كانوا يصلّون على وجه السدْل في عصر النبي وشيئاً بعد عصره، ثمّ حدثت الفكرة فأمروا الناس به.وثانياً: أنّ في ذيل السند ما يؤيد أنّه كان من عمل الآمرين، لا الرسول الأكرم نفسه حيث قال:قال إسماعيل: «لا أعلمه إلاّ ينمى ذلك إلى النبي» بناءً على قراءة الفعل بصيغة المجهول.

( 20 )ومعناه أنّه لا يعلم كونه أمراً مسنوناً في الصلاة غير أنَّه يُعزى وينسب إلى النبي، فيكون ما يرويه سهل به سعد مرفوعاً.قال ابن حجر: ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي: ينميه، فمراده: يرفع ذلك إلى النبي.(1)هذا كلّه إذا قرأناه بصيغة المجهول، وأمّا إذا قرأناه بصيغة المعلوم، فمعناه أنّ سهلاً ينسب ذلك إلى النبي، فعلى فرض صحّة القراءة وخروجه بذلك من الإرسال والرفع، يكون قوله: «لا أعلمه إلاّ ...» معرباً عن ضعف العزو والنسبة، وأنّه سمعه عن رجل آخر ولم يسم.قال ابن حجر في «فتح الباري»: هذا حديث تكلّم في رفعه، فقال الداني: هذا معلول لأنّه ظن من أبي حازم، وقيل بأنّه لو كان مرفوعاً لما احتاج إلى قوله: «لا أعلمه».(2) ــــــــــــــــــــــــــــ1. المصدر نفسه: هامش رقم 1.2. فتح الباري:4/126.

( 21 )2.حديث وائل بن حجروروي بصور:الصورة الأُولى للحديث:روى مسلم، عن وائل بن حجر: أنّه رأى النبي رفع يديه حين دخل في الصلاة كبّـر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلمّـا أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبّـر فركع ....(1)والاحتجاج بالحديث احتجاج بالفعل، ولا يحتج به ــــــــــــــــــــــــــــ1. مسلم: الصحيح: 1/13 ، الباب 5 من كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى، وفي سند الحديث «همام» ولو كان المقصود، هو همام بن يحيى فقد قال ابن عمار فيه: كان يحيى القطّان لا يعبأ بـ «همام» وقال عمر بن شيبة: حدثنا عفان قال: كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه. وقال أبو حاتم: ثقة في حفظه. لاحظ هدى الساري: 1/449.
وفيه أيضاً:محمد بن جحادة، وقد أشار النووي في شرحه على صحيح مسلم وقال فيه محمد بن جحادة وسكت.

( 22 )إلاّ أن يعلم وجهه، وهو بعدُ غير معلوم، لأنّ ظاهر الحديث أنّ النبي جمع أطراف ثوبهِ فغطّى صدره به، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وهل فعل ذلك لأجل كونه أمراً مسنوناً في الصلاة، أو فعله لئلاّ يسترخي الثوب بل يلصق الثوب بالبدن ويتّقي به ـ نفسه ـ عن البرد؟ والفعل أمر مجهول العنوان، فلا يكون حجّة إلاّ إذا علم أنّه فعله بما انّه فعل مسنون في الصلاة. وهناك احتمال آخر وهو انّ عمل الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان للتحرز عن سدل الثوب في الصلاة.أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللّه عن السدل في الصلاة . قال في اللسان: السدل هو اسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل، وقد رويت الكراهة فيه عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .(1)إنّ النبيّ الأكرم صلّـى مع المهاجرين والأنصار ــــــــــــــــــــــــــــ1. سنن الترمذي:2/217، الحديث 378.

( 23 )أزيد من عشر سنوات، فلو كان ذلك ثابتاً من النبي لكثر النقل وذاع، ولما انحصر نقله بوائل بن حجر، مع ما في نقله من الاحتمالين. الصورة الثانية للحديث:أخرج النسائي والبيهقي في سننهما بسندين مختلفين عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول اللّه إذا كان قائماً في الصلاة قبض بيمينه على شماله.(1)وفي لفظ البيهقي: إذا قام إلى الصلاة قبض على شماله بيمينه، ورأيت علقمة يفعله.(2)والاستدلال بالحديث رهن صحّة السند وتمامية الدلالة.أمّا السند فالشيخان وإن نقلاه بسندين مختلفين لكنّهما يشتركان في وجود عبد اللّه في كلا السندين، وفي ــــــــــــــــــــــــــــ1. سنن النسائي:2/97، باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة.2. سنن البيهقي:1/28، باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة.

( 24 )سنن النسائي: «أنبأنا عبد اللّه»، وفي سنن البيهقي:«أنبأنا عبد اللّه بن جعفر»، والمراد هو عبد اللّه بن جعفر بن نجيح السعدي، وكفى في ضعفه ما نقله عبد اللّه ابن الإمام أحمد عن أبيه: كان وكيع إذا أتى على حديثه جزّ عليه، وقال في موضع آخر ينقل عن أبيه عن مشايخه انّه قال: ما كنت أكتب من حديثه شيئاً بعد أن تبيّن أمره. وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء.وقال أبو حاتم: سأل يزيد بن هارون عنه، فقال: لا تسألوا عن أشياء. وقال عمرو بن علي: ضعيف.وقال أبو حاتم: منكر الحديث جداً، يحدث عن الثقات بالمناكير.إلى أن قال:وقال النسائي: متروك الحديث.وقال مرة: ليس بثقة.(1)ــــــــــــــــــــــــــــ1. تهذيب التهذيب:5/174 برقم 298.

( 25 )وأمّا الدلالة: فلأنّه من المحتمل انّ الحديث هو صورة أُخرى من الحديث الأوّل، والفرق هو انّ الحديث الأوّل اشتمل على زيادة دونه، حيث جاء في الصورة الأُولى التحف بثوبه ثمّ وضع يده اليمنى على اليسرى وقد مرّ انّ ظاهر الحديث انّ النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ جمع أطراف ثوبه فغطى به صدره ووضع يده اليمنى على اليسرى لئلا يسترخي الثوب بل يلصق الثوب بالبدن ويقي به نفسه البرد، وبما انّ الفعل مجهول العنوان لا يحتج به مالم يعرف وجهه.على أنّ في نفس الحديث شهادة على أنّ القبض لم يكن رائجاً في الصدر الأوّل، وذلك لأنّه جاء في الحديث: «رأيت علقمة يفعله» فلو كان القبض أمراً رائجاً بين الصحابة والتابعين لما كان وجه لنسبة هذا الفعل الرائج إلى علقمة راوي الحديث عن وائل، وهذا يدلّ على أنّه كان أمراً غير رائج ولذلك نقله علقمة.

( 26 )الصورة الثالثة للحديث:أخرج النسائي بسنده عن وائل بن حجر انّه قال: قلت : لا ... إلى صلاة رسول اللّه كيف يصلّي ونظرت إليه، فقام فكبر ورفع يديه حتّى حاذتا أُذنيه، ثمّ وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد.(1)وأخرجه أيضاً البيهقي في سننه بنفس اللفظ.(2)والاحتجاج بالرواية رهن صحّة السند والدلالة.أمّا سند النسائي فهو مشتمل على عاصم بن كليب الكوفي، وقد ذكر ابن حجر انّه سئل ابن شهاب عن مذهب كليب وانّه كان مرجئاً، قال: لا أدري، ولكن قال شريك بن عبد اللّه النخعي انّه كان مرجئاً.وقال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد.(3)ــــــــــــــــــــــــــــ1. سنن النسائي:2/97، باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة.2. سنن البيهقي:2/28، باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة.3. تهذيب التهذيب:5/56، برقم 89.

( 27 )وأمّا سند البيهقي فهو مشتمل على عبد اللّه بن رجاء، فنقل ابن حجر عن ابن معين انّه قال: كان كثير التصحيف، وليس به بأس.وقال عمرو بن عدي، صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة، وتوفّي عام 219هـ أو 220هـ، وليس المراد منه عبد اللّه بن رجاء المكي الذي يروي عن الإمام جعفر الصادق ـ عليه السَّلام ـ وغيره.ولو افترض انّ المراد هو عبد اللّه بن رجاء المكي فهو ليس أيضاً سالماً عن النقد، نقل ابن حجر عن الساجي انّه قال عنده مناكير.واختلف أحمد ويحيى فيه، قال أحمد: زعموا انّ كتبه ذهبت فكان يكتب من حفظه فعنده مناكير وما سمعت منه إلا حديثين، وحكى نحوه العقيلي عن أحمد.(1)وأمّا الدلالة فلا شكّ انّه أوضح دلالة من الصورتين الأُوليين، ويحتمل فيه أيضاً أن يكون نفس ــــــــــــــــــــــــــــ1. تهذيب التهذيب:5/211، برقم 364.

( 28 )الرواية الأُولى غير انّه نقل على وجوه مختلفة وجاء الاختلاف من الرواة وحيث إنّه يحتمل أن يكون نفس الصورة الأُولى، فقد عرفت أنّ فعل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يحتمل وجهين ومعه لا يحتج به. إلى هنا تمّت دراسة الحديثين:الأوّل: حديث سهل الساعدي.الثاني: حديث وائل بن حجر بصوره الثلاث.وقد عرفت قصور دلالتهما مع وجود الضعف في أسناد حديث وائل بن حجر، بقي حديث ثالث يستدلّ به على القبض. 

( 29 ) 3. حديث عبداللّه بن مسعودأخرج النسائي عن الحجاج بن أبي زينب قال:سمعت أبا عثمان يحدّث عن ابن مسعود قال: رآني النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ بيميني فوضعها على شمالي.(1)وأخرجه البيهقي بنفس اللفظ لكن بسند آخر.والاستدلال بالحديث رهن صحّة السند والدلالة.أمّا الأوّل فكلا السندين يشتملان على الحجاج بن أبي زينب السلمي الذي قال في حقّه أحمد بن حنبل: أخشى أن يكون ضعيف الحديث.وقال ابن معين : ليس به بأس.وقال الحسن بن شجاع البلخي عن علي بن ــــــــــــــــــــــــــــ1. سنن النسائي:2/97، باب في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه.

( 30 )المديني: شيخ من أهل واسط ضعيف. وقال النسائي: ليس بالقوي.وقال ابن علي: أرجو انّه لابأس به فيما يرويه.ثمّ قال: قال الدارقطني: ليس بالقوي ولا الحافظ.(1)إلى غير ذلك من الكلمات.وأمّا الدلالة فيلاحظ انّ عبد اللّه بن مسعود كان من السابقين إلى الإسلام وقد أسلم في أوائل البعثة، وقد لاقى ما لاقى من قريش لأجل إيمانه بالنبي والإسلام، فمثل هذا لا يمكن أن يجهل بكيفية القبض ـ على فرض كونه سنّة ـ فيضع شماله على يمينه.***  ــــــــــــــــــــــــــــ1. تهذيب التهذيب:2/201، برقم 372.

( 31 ) أحاديث ضعاف لا يحتجُّ بهاما ذكرناه من الأحاديث هو العمدة في الاستدلال على قبض اليمنى باليسرى، وقد عرفت حالها وعدم قيامها بإثبات المطلوب.وهناك أحاديث وآثار رويت في غضون الكتب جمعها البيهقي في سننه، ولا يصحّ واحد منها لضعفها سنداً ودلالة، ونحن لأجل إكمال حلقة البحث نسرد تلك الأحاديث ونناقشها سنداً ودلالة حتى يقف القارئ على مواطن الخلل.1. حديث هُلْبأخرج الترمذي عن قتيبة عن أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هُلْب، عن أبيه : قال:

( 32 )كان رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يؤمُّنا فيأخذ شماله بيمينه.(1)ورواه البيهقي بلفظ آخر وهو: رأيت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ واضعاً يمينه على شماله في الصلاة.(2)يلاحظ عليه: أنّ السند ضعيف كالدلالة .أمّا السند، فإليك ترجمة راويين منه.قبيصة بن هُلبقال الذهبي: قال العجلي: ثقة، وذكره ابن حِبّان في الثقات.وقال ابن المديني: مجهول.(3)وقال ابن حجر: مجهول لم يرو عنه غير سماك .وقال النسائي: مجهول.(4)ــــــــــــــــــــــــــــ1. سنن الترمذي:2/32، برقم 252.2. سنن البيهقي:2/29.3. ميزان الاعتدال:3/384، رقم6863.4. تهذيب التهذيب:8/350، رقم 633.

( 33 )سماك بن حربقال الذهبي: صدوق، صالح. روى ابن المبارك عن سفيان انّه ضعيف. قال جرير الضبّي: أتيت سماكاً فرأيته يبول قائماً فرجعت ولم أسأله، فقلت: خرف.وروي أحمد بن أبي مريم عن يحيى: سماك ثقة، كان شعبة يضعّفه.وقال أحمد: سماك مضطرب الحديث.وقال أبوحاتم: ثقة، صدوق.وقال صالح: جَزَرة: يضعف.وقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن بحجة، لأنّه كان يلقّن فيتلقن إلى غير ذلك من كلمات التضعيف.(1)وقال ابن حجر:ــــــــــــــــــــــــــــ1. ميزان الاعتدال:2/233 برقم 3548.

( 34 )قال عنه أحمد : مضطرب الحديث.قال ابن أبي خيثمة: قال سمعت ابن معين سئل عنه ما الذي عابه قال: اسند أحاديث لم يُسندها غيره.وقال ابن عمار: يقولون إنّه كان يخلِّط ويختلفون في حديثه.وكان الثوري يضعّفه بعض الضعف.وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة، فقال: مضطربة .وقال زكريا بن علي، عن ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث.قال يعقوب: وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة.(1)وأمّا الدلالة فليست في الرواية تصريح في أنّه يضع يمينه على شماله في خصوص حال القراءة، بل ظاهره انّه ــــــــــــــــــــــــــــ1. تهذيب التهذيب:8/350، رقم 633.

( 35 )يضع يمينه على شماله في عامة حالات الصلاة وهو ممّا لم يلتزم به أحد. 2. حديث محمد بن أبان الأنصاريأخرج البيهقي بسنده عن محمد بن أبان الأنصاري، عن عائشة قالت: ثلاث من النبوّة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة.(1)ويكفي في ضعف الحديث ما ذكره البخاري في تاريخه الكبير، بعد نقل هذا الحديث وقال: ولا نعرف لمحمد سماعاً من عائشة، وفي نسخة ولا يعرف لمحمد سماع.(2)وقد نقل محقّق كتاب «التاريخ الكبير» للبخاري في ــــــــــــــــــــــــــــ1. سنن البيهقي:2/29.2. التاريخ الكبير:11/32 رقم47; ميزان الاعتدال:3/454 برقم 7129.

( 36 )الهامش أقوال الرجاليين في حقّه، فخرج بالنتيجة التالية: إنّه أنصاري مدني، ثمّ صار إلى اليمامة، وانّه أرسل عن عائشة.(1)3. حديث عقبة بن صهبانروى البيهقي بسنده عن حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن صهبان، عن علي (رضي اللّه عنه)(فصل لربّك وانحر) قال: هو وضع يمينك على شمالك في الصلاة.(2)يلاحظ على الاستدلال أوّلاً: أنّ عاصم الجحدري لم يوثّق. قال الذهبي: عاصم بن العجّاج الجحدري البصري، قرأ على يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم، أخذ عنه سلام بن أبو المنذر وجماعة قراءة شاذة فيها ما ينكر.(3)ــــــــــــــــــــــــــــ1. التاريخ الكبير:11/34، قسم الهامش.2. سنن البيهقي:2/29.3. ميزان الاعتدال:2/354، رقم 4057.

( 37 )وذكره البخاري في تاريخه وقال:عاصم الجحدري يعدّ في البصريين، عن عقبة بن ظبيان ولم يوثقه.(1)ثمّ إنّ الحديث حسب نقل البيهقي ينتهي إلى عقبة بن صهبان.وقال البيهقي: ورواه البخاري في التاريخ في ترجمة عقبة بن ظبيان عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة: سمع عاصم الجحدري، عن أبيه، عن عقبة بن ظبيان عن علي (فصلّ لربّك وانحر) رفع يده اليمنى على وسط ساعده على صدره.وما يرويه البخاري في تاريخه حسب ما نقله البيهقي يختلف عمّا نقله البيهقي بالمباشرة بوجهين:الأوّل: انّ السند ينتهي عند البيهقي إلى عقبة بن صهبان، وحسب نقل البخاري إلى عقبة بن ظبيان.الثاني: انّ عاصم الجحدري حسب نقل البيهقي ــــــــــــــــــــــــــــ1. التاريخ الكبير: 6/486، رقم 3061.

( 38 )يروي عن عقبة بن صهبان، وحسب ما نقله عن تاريخ البخاري ينقل عاصم عن أبيه عن عقبة بن ظبيان. ومع الأسف الشديد انّ أباه (عجاج) لم يعنون في الرجال فمثل هذا الحديث لا يحتج به أبداً.4. حديث غزوان بن جريرروى البيهقي عن غزوان بن جرير، عن أبيه، قال: كان علي (رضي اللّهعنه ) إذا قام إلى الصلاة فكبّر، ضرب بيده اليمنى على رسغه الأيسر، فلا يزال كذلك حتّى يركع، إلاّأن يحكّ جلداً أو يصلح ثوبه.(1)وكفى في ضعف الرواية انّ جريراً والد غزوان مجهول.قال الذهبي: جرير الضبي عن علي وعنه ابنه غزوان لا يعرف.(2)ــــــــــــــــــــــــــــ1. سنن البيهقي: 2/29.2. ميزان الاعتدال:1/397 رقم 1474.

( 39 )5. مرسلتا غضيف وشدّادروى البيهقي وقال: ورُوينا عن الحارث بن غضيف الكندي وشداد بن شرحبيل الأنصاري انّ كلّ واحد منهما رأى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فعل ذلك «واضعاً يمينه على شماله».(1)هذا ما نقله البيهقي وضبطه الترمذي بالنحو التالي: غطيف بن الحارث.(2)فعلى نقل البيهقي الراوي هو الحارث بن غضيف الكندي بينما على نقل الترمذي الراوي هو غطيف بن الحارث، فاشتبه الوالد بالولد ولم يعرفا.ويظهر ممّا نقله ابن حجر انّه أدرك النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وهو صبي، قال ناقلاً عنه: كنت صبياً أرمي نخل الأنصار فأتوا بي النبيَّ، فمسح رأسي وقال: كل ممّا سقط ولا ترمي نخلهم.بل يظهر من بعضهم انّه من التابعين لم يدرك ــــــــــــــــــــــــــــ1. سنن البيهقي: 2/29.2. سنن الترمذي:2/32، الحديث 252.

( 40 )النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ . قال: ذكره جماعة في التابعين.(1)فتلخص ممّا ذكرنا انّ الحديث لا يحتجّ به، وذلك للأسباب التالية:أوّلاً: انّه حديث مرسل، وليس لأصحاب الحديث سند إليهما.وثانياً: انّه أدرك النبي وهو صبي، ولأجل ذلك تـرى انّهـم يعرّفونـه بقولهـم: «له صحبـة» أي صحبـة قليلـة.وثالثاً: لم يثبت انّه صحابي، وقد عدّه جماعة من التابعين.وعلى كلّ حال فحديث هذا حاله ـ اشتبه اسمه ضبطاً أوّلاً، واشتبه الوالد بالولد ثانياً، وكانت صحبته قليلة في أيام الصبى ثالثاً، بل لم يثبت له صحبة وانّه من التابعين رابعاً ـ لا يحتجّ به.ــــــــــــــــــــــــــــ1. الاصابة:3/186رقم6912.

( 41 )6. حديث نافع عن ابن عمرأخرج البيهقي بسنده عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روادّ، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر انّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا بثلاث: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة.هذا نفس الحديث الذي رواه محمد بن أبان الأنصاري عن عائشة، لاحظ رقم 2.وقال البيهقي : تفرّد به عبد المجيد، وإنّما يعرف بطلحة بن عمرو وليس بالقويّ.(1)وعرفه الذهبي بأنّه صدوق مرجئ كأبيه. وثّقه ابن معين، وقال أبو داود: ثقة داعية إلى الإرجاء.وقال ابن حبان: يستحق الترك، منكر الحديث جداً، يقلب الأخبار، ويروي المناكير عن المشاهير.ــــــــــــــــــــــــــــ1. سنن البيهقي:2/29.

( 42 )قال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه.وقال الدارقطني: لا يحتجّ به ويعتبر به.وقال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين : ثقة يروي عن قوم ضعفاء.وقال البخاري: كان الحميدي يتكلّم فيه وقال أيضاً في حديثه بعض الاختلاف ولا يعرف له خمسة أحاديث صحاح.(1)7. حديث ابن جرير الضبيأخرج أبوداود عن ابن جرير الضبي، عن أبيه، قال: رأيت عليّاً ـ رضي اللّه عنه ـ يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة. قال أبو داود: وروى عن سعيد بن جبير«فوق السرة» ، وقال أبو مجلز: «تحت السرة» وروى عن أبي هريرة ــــــــــــــــــــــــــــ1. ميزان الاعتدال:2/648، برقم 5183.

( 43 )وليس بالقوي.(1) يلاحظ عليه: أنّ ابن جرير الضبّي هو نفس غزوان ابن جرير وقد تقدّم الكلام في الوالد برقم 4، ولعلّه نفس الحديث السابق وليس حديثاً آخر.وأمّا ما روى عن طاووس قال: كان رسول اللّه يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثمّ يشدّ بينهما على صدره وهو في الصلاة (2) فهو حديث مرسل لأنّ طاووس من التابعين.وهناك آثار عزيت إلى ابن الزبير انّه قال: صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنّة.(3)كما قال أبو هريرة: أخذ الأكف على الكف في الصلاة تحت السرة .(4)ومن المعلوم أنّ قول الصحابي ليس بحجة مالم ينسبه إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ . ــــــــــــــــــــــــــــ1. سنن أبي داود:1/201، باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة برقم 757 و759.2. سنن أبي داود:1/201، باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة برقم 757 و759.3. سنن أبي داود:1/200ـ201، برقم 754 و758.4. سنن أبي داود:1/200ـ201، برقم 754 و758.

( 44 ) الآن حصحص الحققد تبيّن من هذا البحث الضافي أُمور:الأوّل: انّ أبا حُمِيد الساعدي ممّن نقل صلاة النبي بتفاصيلها ولم يذكر شيئاً من القبض، وقد نقل كيفية صلاة النبي في حضور عشرة من الصحابة، وقد نال تصديق الحاضرين منهم.وليس القبض أمراً طفيفاً حتّى يغفل عنه الراوي أو الحضور من الصحابة، فلو كانت صلاة النبي مرفّقة معه لاعترض أحد منهم عليه وآخذوه بترك ذكره.الثاني: انّ ما استدلّ على كون القبض سنّة بين ضعيف الدلالة، أو ضعيف السند، أو كليهما.الثالث: إذا كان القبض من سنن الصلاة لما خالفه أئمّة أهل البيت قاطبة حتى عدّوه من سنّة المجوس كما

( 45 )ستوافيك روايتهم. الرابع: انّ الأمر دائر بين البدعة والسنّة ، ومقتضى الاحتياط هو ترك القبض، لأنّ في الأخذ احتمال الحرمة وارتكاب البدعة، بخلاف الترك فليس فيه إلاّ ترك أمر مسنون، وهو ليس أمراً محظوراً.الخامس: العجب من فقهاء أهل السنّة انّهم طرقوا جميع الأبواب إلاّ باب أئمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ !!أحاديث أئمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـإنّ أئمّة أهل البيت كانوا يتحرّزون عن القبض ويرونه من صُنع المجوس أمام الملك.1. روى محمد بن مسلم، عن الصادق أو الباقر ـ عليه السَّلام ـ قال: قلت له: الرجل يضـع يده في الصلاة ـ وحكي ـ اليمنـى على اليسـرى؟ فقـال: «ذلـك التكفير، لا يُفعـل».(1)ــــــــــــــــــــــــــــ1. الوسائل:4، الباب15 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث1.

( 46 )2. وروى زرارة، عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال: «وعليك بالإقبال على صلاتك، ولا تكفّر، فإنّما يصنع ذلك المجوس».(1)3. روى الصدوق بإسناده عن علي ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال: «وعليك بالإقبال على صلاتك، ولا تكفّر، فإنّما يصنع ذلك المجوس».(2)4. روى الصدوق بإسناده عن علي ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال: «لا يجمع المسلم يديه في صلاته وهو قائم بين يدي اللّه عزّ وجلّ يتشبّه بأهل الكفر ـ يعني المجوس ـ».(3)وفي الختام نلفت نظر القارئ إلى كلمة صـدرت مـن الدكتور علي السالوس، فهو بعد ما نقل آراء فقهاء الفريقين، وصف القائلين بالتحريم والإبطـال بقولـه: «وأُولئك الذين ذهبوا إلى التحريم والإبطـال، أو التحـريم ــــــــــــــــــــــــــــ1. الوسائل: 4 البـاب 15 من أبـواب قواطـع الصلاة، الحديـث 2 و3و7.2. الوسائل: 4 البـاب 15 من أبـواب قواطـع الصلاة، الحديـث 2 و3و7.3. الوسائل: 4 البـاب 15 من أبـواب قواطـع الصلاة، الحديـث 2 و3و7.

( 47 )فقط، يمثّلون التعصب المذهبي وحبّ الخلاف، تفريقاً بين المسلمين».(1) ما ذنب الشيعة إذا هداهم الاجتهاد والفحص في الكتاب والسنّة إلى أنّ القبض أمر حدث بعد النبي الأكرم، وكان الناس يُؤمرون بذلك أيام الخلفاء، فمن زعم أنّه جزء من الصلاة فرضاً أو استحباباً، فقد أحدث في الدين ما ليس منه، أفهل جزاء من اجتهد، أن يُرمى بالتعصب المذهبي وحب الخلاف؟!ولو صح ذلك، فهل يمكن توصيف الإمام مالك به؟ لأنّه كان يكره القبض مطلقاً، أو في الفرض أفهل يصح رمي إمام دار الهجرة بأنّه كان يحب الخلاف؟!أجل لماذا لا يكون عدم الإرسال والقبض ممثلاً للتعصب المذهبي وحبّ الخلاف بين المسلمين، يا ترى؟!ــــــــــــــــــــــــــــ1. فقه الشيعة الإمامية ومواضع الخلاف بينه وبين المذاهب الأربعة: 183.

جدل حول القبض والسدل في الصلاة

عام — بواسطة التهامي عوماري @ 12:58
جدل مغربي حول القبض والسدل في الصلاة!المغرب     ـ     حسن الأشرف تحرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب في كل فرصة سانحة لها أن تشير على أئمة المساجد بضرورة السدل أثناء القيام عند الصلاة، حتى يتبعهم المصلون، اقتداء بالمذهب المالكي الذي يتبعه المغاربة مذهبا رسميا منذ عشرات السنين، حتى أنها ـ أي الوزارة المعنية ـ أصدرت منذ بضعة أشهر مذكرة رسمية توجه فيها أئمة المساجد بأن يحرصوا على الصلاة بالسدل وإرشاد الناس إلى هذه السنة.
القبض هو المندوب
والعجيب أن الموقع الالكتروني للوزارة نفسها ـ التي تسهر على تدبير الشؤون الدينية للمغاربة ـ يتضمن عكس توجهها الفعلي بالإشارة إلى أن القبض هو المندوب بالقول: "من مندوبات الصلاة القبض، وهو وضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر أثناء القيام، وقد عده القاضي عياض وابن رشد الجد وابن جزي من مندوبات الصلاة، وألف فيه المسناوي رسالة قيمة، كما ألف فيه الشيخ محمد المكي بن عزوز المالكي التونسي (ت 1916 م) رسالة "هيئة الناسك في أن القبض في الصلاة هو مذهب مالك". لكن يردف الموقع الناطق باسم الوزارة: "وما روي عنه من كراهته خاص بما إذا قصد به الاعتماد كما حقق ذلك غير واحد من علماء المذهب، واشتهر عند متأخري المالكية سدل اليدين في الصلوات المفروضة، وعليه مشى خليل في المختصر، وابن عاشر في المرشد المعين وغيرهما، والخطب في ذلك سهل".
لينقشه على رخامة
وسبق لعلماء مغاربة كبار أن ناقشوا مسألة القبض والسدل في الصلاة، وما هو المندوب بينهما. ومن هؤلاء الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله الذي كان يرى بالقبض في الصلاة لدى المالكية، فأفتى في المسألة بالقول: "لسنا بصدد تبيين سنية وضع اليمنى على الشمال في الصلاة، فقد سبق إلى بيان ذلك كثيرون منهم المسناوي، والشيخ المكي بن عزوز، وسيدي محمد بن جعفر الكتاني، وشقيقنا أبو الفيض". ويضيف الشيخ قائلا: "بلغني عن شيخنا بالإجازة الشيخ أبي شعيب الدُكَالـي رحمه الله أنه قال متحديا لمن يتعب لإرسال اليدين: "من وجد حديثا ولو ضعيفا يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى مرسلا يديه فلينقشه على رخامة وأنا أعطيه بوزنها نصبا"، وهذا أشد ما يكون في التحدي..ويرى حافظ آخر هو الشيخ أحمد الغماري أن "الرواية المشهورة في المذهب التي هي شاذة عن باقي الروايات عن مالك الموافقة لمقتضى الأحاديث في القبض، فليس فيها دليل على سنية السدل عند مالك، بين ذلك الحافظ الغماري في سفره الماتع النافع "المثنوني والبتار" فقال : "أما رواية ابن القاسم التي هي منشأ غلط من عزا إلى مالك القول بالإرسال، ليست هي واردة في سنية وضع اليمين على الشمال أصلا، بل هي واردة في الاعتماد على اليدين للاستراحة والاستعانة على طول القيام كما قال القاضي عبد الوهاب والباجي والطرطوشي وعياض وابن رشد وجماعة كثيرون".
لازال مالك يقبض حتى قبضه الله
وسبق للعلامة المغربي المرحوم محمد حدو أمزيان أن أفتى في مسألة القبض والسدل بالقول: "من السنن التي لزمها الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة التابعون وهي مذهب إمام دار الهجرة مالك بن أنس، فقد أخرج الإمام مالك في الموطأ حديثين في سنية القبض: الأول من كلام النبوة، إذا لم تستح فاصنع ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة يضع اليمنى على اليسرى، وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور، والثاني كان الناس يؤمرون بأن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.وقد سجل المؤرخون لحياة مالك أنه لم يصل أبدا بالسدل. فقد قال بن عبدالبر شارح الموطأ: "لازال مالك يقبض حتى قبضه الله" وكذلك سجلوا على الأئمة أنهم كانوا يقولون بسنية القبض في الصلاة ويمارسونها عملا إلا مذهب الشيعة الإمامية وحدهم، فهؤلاء يسدلون نظرا لاختلاف مصادرهم في الأحكام في بعض المجالات، لهذا جاء في نص الفتوى القبض في الأصل هو السنة عند جميع المذاهب، غير أن الصلاة لا تبطل بتركه، ولا داعي لإثارة فتنة حول هذا الموضوع، غير أنه مما يؤسف له هنا أيضا أن بعض من كتبوا في موضوع القبض والسدل جعلوا الصلاة بالقبض شعار المنافقين واليهود، ومسوا بحرمات النبي عليه الصلاة والسلام، فوصفوه بانتحال القبض وبمدارة اليهود فيه، وكأنه صلى الله عليه وسلم أحد المهرولين ممن نراهم في ساحة الصحافة أو غيرها مما يتملقون"..
رجحان السدل في الصلاة
غير أن عالما مالكيا آخر هو العلامة محمد المحفوظ بن محمد الأمين الشنقيطي فله رأي بالسدل ويعضده بما يلي: "إننا ننبه على الجميع على أن علماء المذاهب الأربعة لم ينقل عنهم قول بكراهة السدل في الصلاة، وإنما هو دائر عندهم بين الإباحة والندب بخلاف القبض، فإن فيه قولاً بالكراهة وقولاً بالمنع معترفاً بهما بجانب القول بندبه والقول بإباحته، وعليه فإن الحديث المتفق عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات.." الخ.. هذا الحديث يظهر كون القبض من المشتبهات التي من تَرَكها فقد استبرأ لدينه وعرضه، لأن القبض فيه شبهة التحريم بجانب شبهة الندب والطلب، وقد أوضح ذلك العلامة محمد السنوسي في كتابه شفاء الصدر باري المسائل العشر). وإذا زدنا على ذلك كونه نقل عن الإمام الشافعي أنه قال إن القصد من وضع اليمنى على اليسرى هو تسكينهما عن العبث وأن المصلي الذي لا يعبث بهما في الإرسال فليس مطلوباً منه وضع إحداهما على الأخرى"، فهذا يظهر منه أنه لا يرى القبض من السنة لترك العبث بالأيدي".
معركة هامشية
أما الدكتور مولاي عمر بنحماد، أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، فيرى المسألة من زاوية أخرى يعتبرها هي الأصل في موضوع النقاش حول السدل أو القبض في الصلاة، فهو يجد أن القضية أكبر من سدل أو قبض، فالاهتمام ـ حسب بنحماد ـ يجب أن يكون منصبا على قضية أخطر وهي ترك الصلاة أصلا، أما السدل أو القبض فلا يتجاوز وقت القيام في الصلاة، وباقي حركات الصلاة ليس فيها سدل أو قبض، فلا ينبغي ، يقول مولاي عمر، أن نولي للمسألة كبير اهتمام ولا أن نضيع فيها الجهد والطاقة، ونتيه في نقاشات تؤدي إلى الخلاف أكثر من الوحدة، في حين نترك الأصل وهو ترك الصلاة، هذا هو الأساسي، كيف يجب أن نحث غير المصلي على الصلاة.ويردف مولاي عمر بنحماد أن من يرغب في إثارة مثل هذه القضايا: هل السدل أو القبض هو الأرجح، فإنما يجر المسلمين إلى معارك هامشية بدل الانكباب على الجوهر.

المنهج التاريخي

عام — بواسطة التهامي عوماري @ 20:47

منهج البحث في علم التاريخ
بقلم:أسعد ابن الطيب المنبري

تمهيد :

ما هو التاريخ ؟

إذا ما حاولنا الإجابة على هذا السؤال سنجد أنفسنا أمام العديد من وجهات النظر للعديد من المؤرخين خصوصا من يعنى منهم بفلسفة التاريخ. ونتيجة لاختلاف وجهات النظر سوف نجد من يقول أن التاريخ هو " العلم الذي يعنى بالدرجة الأولى بدراسة الحوادث أو الوقائع التي حدثت في الماضي " أو " هو العلم الذي يسعى لإقامة تتابع للأحداث التي وقعت بالفعل " أو " العلم الذي يختص بترتيب و تضييق السلوك الإنساني عبر الزمن الماضي " و ثمة من يرى أن التاريخ " سجل مكتوب للماضي أو الأحداث الماضية ".

و تجد ابن خلدون يعرف التاريخ تقوله : " التاريخ فت يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم و الأنبياء في سيرهم و الملوك في دولهم حتى تتم فائدة الإقتداء في ذلك لمن يروقه في أحوال الدين و الدنيا ." فعلم التاريخ من هذا المنطلق علم اجتماعي باعتباره محاولة منظمة لمعرفة و تحقيق الحوادث الماضية عن طريق ربط كل واحدة منها بالأخرى و الكشف عن مختلف تأثيراتها على تشكيل و مسيرة الحضارة الإنسانية. لذلك فعلم التاريخ لا يمكن فصله عن المنهج التاريخي. و ذلك باعتبار أن البحث أو التقصي العلمي و وسيلة موضوعية هدفها الوصول إلى نتيجة أو قانون أو قاعدة عامة فيما يسمى بالحقيقة التاريخية.


منهج البحث التاريخي:

و يسمى أيضا المنهج الاستردادي و هو الذي تقوم فيه باسترداد الماضي تبعا لما تركه من أثار. أيا كان نوع هذه الآثار. وهو المنهج المستخدم ي العلوم التاريخية و الأخلاقية. و يعتمد في الأساس على استرداد ما كان في الماضي ليتحقق من مجرى الأحداث. و لتحليل القوى و المشكلات التي صاغت الحاضر.

فمنهج البحث التاريخي هو مجموعة الطرق و التقنيات التي يتبعها الباحث و المؤرخ للوصول إلى الحقيقة التاريخية. و إعادة بناء الماضي بكل وقائعه و زواياه . وكما كان عليه زمانه و مكانه. ويجمع تفاعلات الحياة فيه . وهذه الطرق قابلة دوما للتطور و التكامل مع تطور جموع المعرفة الإنسانية و تكاملها و منهج اكتسابها.

لقد دار جدل واسع حول طبيعة المادة التاريخية. وطرق الوصول إلى الحقيقة العلمية المجردة الثابتة. وكان على المؤرخين إثبات أن التاريخ معرفة علمية دقيقة. غنية بتجربة قرون طويلة. لها منهجا أو طرائق في البحث و الاستقصاء من الحقيقة. لا تقل في علميتها و صحة وسائلها عن مناهج العلوم الأخرى. و هكذا بحث عدد من المؤرخين في طرائق علم التاريخ و أثبتوا في كتبهم و مقالاتهم أن علم التاريخ علم يعود إلى الحقيقة الثابتة المؤكدة. وفي عام 1894 صدر كتاب حول منهج البحث التاريخي. قام بوضعه أرنست برتهام. جمع فيه ما كتب عن المنهج التاريخي. وكان كتابا لنخبة من المثقفين. لا يتضمن طريقة صحيحة في البحث لمن يريد . أما المؤرخ فويتيل دو كولانج فقد قام بتحويل قواعد المنهج التاريخي إلى دساتير ة قوانين دقيقة جدا و كان أول كتاب بسط فيه إلى حد ما منهج البحث التاريخي هو الكتاب الذي ألفه المؤرخان الفرنسيان لانجلوا و سينوبوس في أواخر القرن 19 و يطلق عليه اسم " مدخل للدراسات التاريخية " صدر في باريس و ترجم جزء منه إلى العربية .

تتالت الأحداث المشابهة بعد ذلك. لكن في البلاد العربية لم ينبر احد لدراسة هذا الموضوع حتى الربع الثاني من القرن 20. رغم أن المؤرخين العرب أدركوا كثيرا من الأساسيات العلمية لمنهج البحث التاريخي بمضمونها الحديث. و كتبوا فيها. ونموذجهم الأكبر ابن خلدون ( ت. 1406 م ) و الكافجي ( المختصر في علم التاريخ ) ( ت. 1474 ) و غيرهم.

منهج البحث التاريخي عند العرب.

نشأ علم التاريخ عند المسلمين فرعا من علم الحديث. و قد سعوا إلى المصادر الموثوقة و كذا الرواية الشفوية. و اهتم مؤرخوهم بالمكان فمزجوا بين التاريخ و الجغرافيا مثل المسعودي. و ابن النديم. ومن ثم اعتمدوا على الوثائق الرسمية في مدوناتهم مثل اليعقوبي و البلاذري و الطبري و بن الجوزي و غيرهم... لقد عمل المؤرخون على بيان مظانهم في مقدمات كتبهم أو في طليعة روايتهم للخبر. وفي القرون الأولى للتدوين التاريخي استخدموا الإسناد كما في الحديث. و بذلك كانوا أمناء في نقل الأخبار. ويلاحظ هذا بخاصة عند الطبري..

أما النقد التاريخي عند العرب فقد بينه القران الكريم في آيات كثيرة في ضرورة إعمال العقل فيما يرى الإنسان و يسمع. وأكد على مفهوم البينة و الحجة و البرهان..ووجوب التثبت مت الخبر . وكلها أمور توجه الفكر إلى النقد العقلاني للأمور. وقد نبه الرسول (ص) في أحاديثه إلى ضرورة تبين الصدق من الكذب. أي نقد ما يرى و يسمع. ومن ثم أوجد علماء الحديث تدريجيا أصولا نقدية للتمييز بين الصحيح و الموضوع من الأحاديث. و لتصنيفها حسب قربها من الحقيقة. و اتبع المؤرخون العرب تلك الأصول للتحقق من صحة الخبر أيضا. فالأسلوب النقدي الذي صاروا عليه و اقتدوا فيه بعلماء الحديث كان " التجريح و التعديل " هذا النهج هو في حقيقة المنهجية العلمية المعاصرة للبحث التاريخي: النقد الباطني السلبي أم ما يسمى بنقد المؤلف. وقد اتخذوا الموازنة الزمنية بين خبرين. و الموازنة بصفة عامة. بحيث استطاعوا بهذا النمط من الموازنة و المحاكمة الزمنية التاريخية أن ينقدوا ما يدعى بأنه وثائق و يظهروا زيفها. وقد حاول المؤرخين العرب ضبط الأحداث زمنا بواسطة التوقيت لها بالسنة و الشهر و الليلة. وبذلك فاقوا مؤرخي اليونان و الرومان و أوربا في العصور الوسطى. فقد قال المؤرخ الإنجليزي " بكل – buchle " إن التوقيت عل هذا النحو لم يعرف في أوربا قبل 1597 ." وقد أبدى المؤرخون العرب اهتماما فائقا بتحديد الزمن في الأخبار. ويتضح هذا من تعريفهم للتاريخ بأنه " الإنسان و الزمان " وأنه " الزمان و أحواله " ولكن جميع الأحداث في سلسلة زمنية. هي خطوة أولى في عملية التركيب التاريخي. إلا أنها ليست لبها. فالتركيب الحقيقي يقوم على ربط الأحداث ببعضها ربطا سببيا. وهذا ما عناه ابن خلدون في معرض حديثه عن التاريخ بأنه " هو في ظاهره لا يزيد على أخبار الأيام و الدول... وفي باطنه نظر و تحقيق و تعليل الكائنات و مبادئها دقيق. وعلم بكيفيات الوقائع و أسبابها عميق ".

وقد اتهم المؤرخون العرب بعدم سعيهم إلى التعليل. بل اكتفوا بالسرد. ويتفاوت المؤرخون العرب في تقصيهم للأسباب في تفسير الظواهر و الحوادث. إلى أنهم أدركوا بالمجموع أهمية العوامل الاقتصادية و الجغرافية في دفع الأحداث. وفي التأثير على حياة البشر. وكذلك العوامل النفسية و الاجتماعية و الفكرية. وندري جدا من المؤرخين من كان كتابه مجرد سرد ساذج لا يحمل ضمن التطور تأويله الخاص و تفسيره الذاتي. كما لم يكتف المؤرخون المسلمون بتتبع أسباب الحوادث فقط. بل سعوا لتكوين تركيب فلسفي لمعنى التاريخ.

من كل هذا نخلص إلى القول: أن منهج البحث التاريخي عند المؤرخين العرب يسجل لهم أنهم أول من ضبط الحوادث بالإسناد. و التوقيت الكامل. و أنهم مدوا حدود البحث التاريخي و نوعوا التأليف فيه و أكثروه. إلى درجة لم يلحق بهم فيها من تقدمهم أو عاصرهم من مؤرخي الأمم الأخرى. و أنهم أول من كتب فلسفة التاريخ. وأنهم حرصوا على العمل جهد طاقتهم بأول واجب المؤرخ و أخره. وهو " الصدق في القول و النزاهة في الحكم " وبذلك يكون المؤرخون العرب هم الذين وضعوا الأصول الأولى لمنهج البحث التاريخي العلمي الحديث الذي بدأ ناضجا في أوربا في القرن 19. وهم الذين تركوا بتلك الأصول أثرهم في مؤرخي أوربا في مطلع العصور الحديثة الذين شرعوا بدورهم ينتهجون في الكتابة التاريخية طريق النقد و التمحيص و التدقيق.


خواص المنهج التاريخي و مميزاته باعتباره منهجا للنقد الأدبي.

يمكننا أن نتبين مميزات هذا المنهج التي تعتبر متداخلة في حد ذاتها بالعديد من المناهج الأخرى. شأنها في ذلك شأن انفتاح العلوم ببعضها على بعض. وتداخلها مع حركة الوعي الإنساني الذي صاحب معطيات التفكير في كل العصور. ولعل أبرز هذه المميزات باعتبار المنهج التاريخي منهجا للنقد الأدبي:

1 /
المنهج التاريخي في النقد. شأن أي منهج حساس. إذا فقد فيه صاحبه توازنه. فقد خصائص نقده. وصار مؤرخا أو جماعة للتاريخ. وصار النقد الأدبي لديه مادة للتاريخ. ولم يصر التاريخ مادة للنقد.

2 /
المنهج التاريخي منهج يحاول أن يبلور العلاقات الموجودة بين الأعمال الأدبية في إطار تاريخي – زمني (أي في طار وعي بحركة التاريخ) وهو بذلك يتعامل مع الأدب من الخارج.

3 /
تبعا لذلك فالمنهج التاريخي يحتاج إلى ثقافة واعية و تتبع دقيق بحركة الزمن وما فيه من معطيات يمكنها أن تنعكس في صورة مباشرة أو غير مباشرة و على النص الأدبي ولعل عنايته أحيانا بالطابع التحليلي يبرز مظهر ذلك الوعي. فالناقد التاريخي قد يلتفت إلى النص الأدبي و يحلله في إطار إحصائي أو بياني أو حتى جمالي. ليصل في النهاية إلى هدفه و غايته. وهي محاولة الربط بين استخدام تلك المقاييس اللغوية. ( التحليلية ) و بين العصر الذي ولدت فيه و بين المؤلف الذي تأثر بذلك العصر فاستخدم تلك المصطلحات اللغوية و لهذا نجد المنهج التاريخي منهجا مرتبطا ارتباطا وثيقا بالمناهج النقدية. ( أخرى على الأقل من هذا الإطار )

4 /
المنهج التاريخي معني بمستويات النقد و أطره لذا فهي تستخدم كل مراحله الممثلة في التفسير والتأويل و التنقيح و الحكم. نظرا لعنايته الجادة بالنص كرؤية واقعية ترتبط بالزمن و العصر و البيئة. ويلعب المؤلف دوره المحلل في ضوء تلك المراحل التي لا غنى عنها في العملية النقدية.

5/
يظهر منهج التاريخ الأدبي و كأنه ولاية خاصة في حقل التاريخ. أي انه يذكر الماضي من اجل الحاضر. ويحيي العلاقة التي غالبا ما تكون عاطفية مع كبار القدماء الذين سبقوه. فهو بالطبع يحصر حقل أبحاثه في ميدان الأدب محددا علاقاته بكافة الأطر الاقتصادية و السياسية و الثقافية. لتبيان ما فيها من عوارض و إشارات تنم من عقلية نقدية ما.

6/
المنهج التاريخي يختص بالتوفيق في الأعمال القديمة من حيث ذكرها و حفظها وترتيب ظواهرها في سياق التسلسل التاريخي التي يتكون منها حياة الأدباء و إنتاجهم و الجمهور و العلاقات بين الكاتب و مستهلك الكتاب. ويقدم التفسيرات حول هذه الأشياء. وعلى مستوى أعمق يحاول شرحها وحتى إحيائها من خلال المقتطفات. أو يقوم أمام تراكم الوقائع بإطلاق المعايير و القواعد التي تحكم بيئة الأدباء وسيرتهم الذاتية.

7/
وعلى مستوى ضيق. فان المنهج التاريخي يتتبع الأعمال الأدبية من حيث إقرار النصوص و الوقائع و الأحداث فيها. فهو يدرس المخطوطات. ويقارن الطبقات. ويدقق في التصويب النهائي للنص بالإضافة إلى دراسة تكوينات الوقائع الاجتماعية المتعلقة بسيرة الكاتب الذاتية.

هذه أهم الملامح التي تميز المنهج التاريخي. وتحدد خصائصه. ولا شك فان معطياته قد لا تعطي كل الثمار المرجوة في الحركة النقدية. فهو منهج قديم. أهم يعيبه دراسة النص من الخارج. والوقوف على المغزى الواقعي الذي قد لا يكشف لنا أحيانا رؤى النص المتمثلة في التحليل و الخيال و البعد المثالي. الذي تفضيه مشاعر المؤلف ( المبدع ).

و الروح النقدية التاريخية فيها من السهولة ما يجعلها مستهدفة من قبل بعض النقاد الذين يملكون قدرة البحث و التقصي. فتكون متعتهم بارزة هي هذا المجال. وهي خاصية تنبعث من رؤى هذا المنهج الذي أكثر ما يميزه ثقافة مؤلفه التي يدججها معلم الواقعية الحصينة في فهم الأشياء عليها.

فالمنهج النقدي – التاريخي من ظل هذا يهدف إلى تحقيق منطق الزمن الذي يعايشه من خلال النص. فيرى فيه المتعة في البحث و التقصي و إيجاد العلاقات الواقعية في إطار هذا المغزى.

ويعد طه حسين أبرز من استخدم هذا المنهج في دراساته عن الأدب العربي القديم. مثل كتابه " حديث الأربعاء " و " تجديد ذكرى أبي علاء ". ففي الكتاب الأخير طبق طه حسين المنهج التاريخي تطبيقا دقيقا. فقد خصص بابا ما هذا الكتاب ( حوالي ثلث الكتاب ) درس فيه زمن أبي العلاء ومكانه و شعبه و الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الدينية في عصره. وقبيلته و أسرته. ليرى أثر ذلك كله في شعره و أدبه.

الهدف من البحث التاريخي.

إن الهدف من البحث التاريخي هو صنع معرفة علمية من الماضي الإنساني. ونعني بالعلمية أنها تستند إلى طرائق عقلانية توصل إلى الحقيقة بقدر ما تسمح به الظروف التي تخضع لها. وهي ظروف تقنية. " طبيعة الوثائق المستخدمة و وجودها " وظروف منطقية " تلك التي تحللها نظرية المعرفة "



1/
مراحل البحث العلمي في المنهج التاريخي :

1-
اختيار الموضوع.

2-
تقميش المصادر.

3-
النقد.

4-
التركيب.

5-
إنشاء الموضوع. وبدوره ينقسم إلى:

1 -
اختيار المشكلة.

2 -
جمع الحقائق و الوثائق و تدوينها.

3 -
نقد الوقائع و الحقائق.

4 -
صياغة الفرضيات التي تفسر الأحداث و اختيارها.

5 -
تفسير نتائج البحث وكتابة تقرير عنه.

-
المرحلة الأولى: اختيار موضوع البحث.

إن الأصول العامة لاختيار موضوع المشكلة المراد بحثها واحدة في كل المناهج التاريخية. منها الوصفي و التجريبي. ويعني اختيار المشكلة اختيار موضوع البحث. أي طرح مشكلة تتعلق بالماضي. يكون لها أهمية واقعية وجودية. و الباحث الأصيل هو الذي يعرف كيف يختار المشكلة الحقيقية.

إن المشكلة المطروحة يجب أن تنطلق من المبادرة الذاتية للباحث التاريخي. وتنبثق من فصوله العلمي الخاص. وأن تكون المشكلة بقدر طاقة الباحث على العمل و مدى قدرته على الحصول على الأصول الضرورية. وأن يكون هذا الأصل قادرا على تقديم ما يوضح المشكلة و يحلها. وأن تكون المشكلة بعيدة ما لا يقل عن خمسين سنة من ومن الباحث. وقد يدفع الباحث للمشلكة دفعا. نتيجة الصدفة. وهذا كثير في التاريخ القديم. حيث الوثائق نادرة.

عند تعيين الباحث لمشكلة بحثه. يكون في أحد الوضعين: إما أن المشكلة انبثقت في ذهنه و اتضحت إحداها. وعندئذ يتم تحديدها. أو يكون خالي الذهن عنها أو أن الغموض يكتنفها في فكرة. حينئذ يلجأ إلى القراءة و المطالعة ليكون خافية ثقافية. يحدد عليها موقع المشكلة و يقوم ببحث عام أولي عن مصدر المشكلة. ويلجأ بالاستفسار ممن لهم خلفية عن هذه المشكلة. ومن ثم يضع مخططا للنقاط. وبهذا يتكون هيكل الموضوع و عنوانه.


-
المرحلة الثانية: جمع الحقائق و الوثائق و تدوينها.

إن وسيلة الإجابة عن المشكلة هي جمع المصادر و هي أهم أعمال المؤرخ. لأن التاريخ يصنع بالوثائق. وحيث لا وثائق لا تاريخ.

و التاريخ يصنع بالوثائق المكتوبة إذا وجدت. وقد حاول المؤرخون تطبيق الوثائق ضمن رمزين: المرويات المأثورة. والمخلفات المحسومة.

وقال آخرون بتقسيم البحث إلى أولي و أصولي. أو مصادر فقه. وقد تجمع المصادر معلومات أولية و ثانوية. وبشكل عام يمكن تطبيق المصادر أو الوثائق إلى:

- 1
الوثائق المكتوبة أو المطبوعة.

- 2
الوثائق الأخرى.

- 3
الرواية الشعرية المباشرة.

المرحلة الثالثة: نقد الوقائع و الحقائق.

يطلق على عملية التحليل المفصل للاستدلالات التي تقود من ملاحظة الوثائق إلى معرفة الوقائع. و الوقائع اسم النقد. وهي عملية فكرية تراجعية. نقطة الانطلاق فيها الوثيقة. ونقطة الهدف الواقعة التاريخية. وبينهما سلسلة من الاستدلالات. تكون فيها فرص الخطأ عديدة. لأن مصادر المعلومات في معظمها مصادر غير مباشرة. تتراوح بين شهادات للأشخاص الذين حصروا الحوادث أو الدين سمعوا عنه أو كتبوا عنه. وبين الآثار و السجلات و الوثائق التي تركها. و حيث لن هده الوثائق معرضة للتلف و للتزوير بسسب قدمها.كما أن كاتبها معرض للنسيان أو التزوير. بهذا نطرح تساؤلات حول مدى موضوعية الوثيقة ومدى تطابق معلوماتها مع معلومات وثائق أخرى.

إن ما ذكرناه من حيث نقد الوثائق. يعود بنا إلى نقد مصادر الخبر من حيث معرفة سلامتها أو زيفها. و الأسباب التي تدعوا إلى التحريف و التشويه و الخطأ المتعمد فيها و غير المتعمد كان معروفا منذ القدم. وقد برع المسلمون في ميدانه عندما نقدوا الحديث والخبر. ووضعوا له قواعد صارمة. وقد اقتبس الأوربيون في العصور الحديثة كثيرا من أصوله. و أوثقوا به من القرن الخامس عشر حتى الوقت الحاضر. حيث يمكن القول انه احتفظ بإطاره الأساسي التقليدي الذي حدده في عمليتين رئيسيتين هما: النقد الخارجي و النقد الداخلي. و في كليهما على الباحث أن تكون قراءته فاحصة متأنية. تتناول شخصية المؤلف. أو الكاتب. كما تتناول الوثيقة شكلا و مضمونا بحيث تخرج على أسس صحيحة محكمة من التحقيق العلمي.

أ – النقد الخارجي: يتناول فيه الباحث للوثيقة هوية الوثيقة و أصالة الوثيقة. أي صدق الوثيقة أو عدمه ( إثبات صحة الأصل ) وكذلك تحديد مصدر الوثيقة. زمانها و مكانها. هل هي الأصل أم منسوخة عنه و أشياء أخرى.

ب – يتناول مدى دقة الحقائق التي أوردها صاحب الأصل. و إخلاصه الموضوعية فيها. ويعنى هذا التحليل بشخصية المؤلف و ظروفه. ومدى صحة ما أورد من حوادث. أي إثبات الحوادث التاريخية. ويرتبط ذلك ارتباطا كبيرا بتقويمها أي بمدى فهمها و شرحها. ويتعلق ذلك بشخصية الباحث التاريخي وخيالي المبدع. وثقافته الواسعة وقوة ملاحظاه و مقدماته. وكل هذا يوضح لنا التعقيد الشديد للتحليل أو النقد التاريخي.

المرحلة الرابعة: التركيب التاريخي.

أعطانا النقد التاريخي ما نسميه بحقائق التاريخ بشكل مبعثر متفرق و مجرد. ولابد لهذه الحقائق أن تنظم و يتم الربط بينها. بفرضية تعلل الحادث و تبين مجرياته. وتعلل أسبابه و تحدد نتائجه.

وتتضمن عملية التركيب التاريخي عمليات مترابطة متداخلة مع بعضها تكون صورة فكرية واضحة لكل حقيقة من الحقائق المجمعة لدى الباحث.

-1
قيام الباحث بتكوين صورة فكرية واضحة لكل حقيقة من الحقائق المتجمعة لديه و للهيكل العام لمجموع بحثه. أي يكون صورة عن واقع الماضي تنشئها مخيلة الباحث من منطلق مشابهة الماضي الإنساني للحاضر.

- 2
تصنيف الحقائق بحسب طبيعتها الداخلية. وقد ظهر مؤخرا و ببطء. نشأ أولا خارج حدود التاريخ بخاصة الموضوعات التي تعالج حوادث إنسانية. واجمع الحقائق الاقتصادية مع بعضها. وهو نفس الشيء مع الفكرية الاجتماعية و السياسية.

-3
يملك المؤرخ المحاكمة أو ما يسمى ملء الفجوات و الثغرات التي يجدها الباحث في هيكل التصنيف. لأنه لا يستطيع ملء هذه الثغرات بالملاحظة المباشرة إسوة بالباحثين في العلوم الطبيعية. وهناك طريقتان في هذا الشأن: الأولى الطريقة السلبية. و الثانية الطريقة الايجابية.

- 4
ربط الحقائق التاريخية ببعضها أو البحث عن علاقات قائمة بينها.

المرحلة الخامسة: إنشاء البحث التاريخي.

من خلال ما قام به الباحث التاريخي من إجراءات توصل إلى مجموعة كبيرة من الحقائق في هيكل تصنيفي معين. و في سيق تحليلي محدد. وعمله لا يكتمل إلى بالتدوين. ويميز النقاد التاريخيون في هذه الخطوة بين عمليتين هماك عملية الصياغة. وعملية العرض.

أ – الصياغة التاريخية: و هي أخر العمليات التركيبية. يسعى فيها المؤرخ للتعبير عن نتائج بحثه. و هي في العلوم الأخرى الدساتير والقوانين التي تأخذ في بعض العلوم. أما في التاريخ فالصياغة وصفية دقيقة موجزة. وهنا يصطدم المؤرخ بمشكلة وهي: - ماهو المهم ؟ - من الحقائق التاريخية. وفي أغلب الأحيان تستمد الحقيقة أهميتها م علاقتها ببيئة المؤلف و عصره و بهدفه أو أهدافه في كتابة التاريخ.

ب – العرض التاريخي: وهو إخراج الموضوع وحدة كاملة متماسكة الأطراف بحيث يكون إحياء الماضي يتحسسه الباحث القارىء. وهذه الخطوة هامة و عسيرة و يتبين في العرض أمران رئيسان: أولهما إتباع الباحث مخططا واضحا. و ثانيهما استخدام الباحث أسلوبا كتابيا ملائما و العمليتان متكاملتان.

المرحلة السادسة: تقويم منهج البحث التاريخي.

دار نقاش حاد و جدل بين المؤرخين و العلماء حول موضوع المنهج العلمي للبحث التاريخي و أيضا بين بعض المناطقة و الفلاسفة في القرن 19. و ما زال مستمرا حين الآن. لقد دار الجدل حول طبيعة المادة التاريخية و طرائق الوصول إلى الحقيقة العلمية المجردة و الثابتة. وتعرض فيما يلي وجهة النظر:

1 -
لقد أنكر كثير من العلماء الطبيعيين و المناطقة على المعرفة التاريخية علميتها ( الوضعية ) وحجة حقائقها و ثبوتها بحجة عدم امكان إخضاعها لطرائق العلم الوصفي الحديث المعتمد على الملاحظة المباشرة و التجربة و استنباط القوانين وحتميتها.

2 –
لا يمكن ملاحظة جميع أحداث التاريخ المعاصر بنزاهة و استيعاب و تجرد . فهي تحدث مرة واحدة في زمانها و مكانها. وقد تجري بشكل مفاجئ و في ساحات متعددة مما يصعب معه الاحاطة بها بالملاحظة المباشرة. و بهذا فمن الأحرى أن يصعب الاحاطة بالأحداث التي مضت.

3 –
التاريخ لا يعيد نفسه تماما وعنصر الصدفة قد يبتر أي محاولة لاستشفاف المستقبل و التنبؤ بالحدث قبل وقوعه. بهذا يقول البعض إن التاريخ مجموعة أقاصيص كاذبة أو صادقة. و أخرون يقولون أن التاريخ نوع ممتع من الآداب و قد أكد رجال الأدب أن التاريخ فن مكن الفنون وليس علما من العلوم. ويرى آخرون أن التاريخ أخطر إنتاج صنعته كيمياء الفكر.

4 –
إن مصدر الباحث التاريخي في المعرفة لا يعتمد على الملاحظة المباشرة و مصادره غير مباشرة. من مثل: الآثار و المجلات. أو الأشخاص. وقد يشك في قدرتهم على الاحتفاظ بالحقيقة بعد مرور فترة زمنية عليها كما أن الباحث التاريخي لا يستطيع أن يصل إلى كل الحقائق المتصلة بمشكل بحثه. قد لا يستطيع الكشف عن كل الأدلة و اختبارها. كما فان المعرفة التي يتوصل إليها جزئية و ليست كاملة.

5 –
على الرغم من أن غرض العلم هو التنبؤ فان الباحث التاريخي لا يستطيع دائما أن يعمم على أساس الأحداث السابقة. لان هذه الأحداث كانت غالبا غير مخططة. أو أنها لم تتطور كما هو مخطط لها. فهناك عوامل أخرى لا يمكن التحكم فيها. كما أن تأثيرا واحدا أو لعدد من الأشخاص كان حاسما. وعلى ذلك فان النموذج نفسه بما يشمل من عوامل لن يتكرر.

6 –
يعاني المنهج التاريخي كأسلوب علمي من تعرض بعض الأحداث للتلف أو التزوير مما يحد من عطاء المعرفة الكاملة حول جوابي الحياة. وظاهرتها في الماضي ويجعلها معرفة جزئية.

7 –
يصعب تطبيق المنهجية العلمية لتغير الأحداث التاريخية. بالإضافة إلى صعوبة اخصاع الحدث التاريخي للتجربة. وما يلاحظ صعوبة وضع فرضيات مبنية على أساس نظرية قوية للأحداث التاريخية. لان علاقة السبب بالنتيجة في تحديد مسار الأحداث التاريخية لا يمكن تطورها بشكل دقيق لتعدد الأسباب عن الإلمام الكافي بالمادة التاريخية. ومن مصادرها الأولية أو الثانوية. مما يوجد صعوبات لدى التحقق من الفرضيات و عليه من الصعوبة بمكان الوصول إلى نتائج يمكن تعميمها حسب هذا المنهج.

8–
و يشار إلى الملاحظات و هي أن الباحث التاريخي لا يخضع للتجريب كما انه يصعب الوصول إلى نتائج تصلح للتعميم لصعوبة تكرار الظروف التي وجدت فيها الظاهرة المدروسة. لهذا كانت الحقائق التي يتم التوصل إليها من خلال المنهج التاريخي غير دقيقة بمعايير البحث العلمي. يرى آخرون أن كل ما ذكر لا يحول دون الاعتماد على المنهج التاريخي منهجا علميا لتوافر معظم مقوماته كمنهج لإجراء بحث علمي و ذلك من خلال ما يلي:

أ – إن البحث التاريخي يعتمد المنهج العلمي في البحث. فالباحث يبدأ بالشعور بالمشكلة و تحديدها ووضع الفروض المناسبة و جمع المعلومات و البيانات لاختيار الفروض و الوصول إلى النتائج و التعميمات. كما أن رجوع الباحث إلى الأدلة غير المباشرة من خلال رجوعه إلى السجلات و الآثار و الأشخاص الذين عاشوا الأحداث أو كتبوا عنها. لا يعتبر نقطة ضعف في البحث التاريخي إذا اخضع الباحث معلوماته و بياناته للتقدير و التحليل و التمحيص.

ب – إن التجريب هو جوهر الطريقة العلمية و الفاحص الناقد للمصادر هو التجريب في الطريقة التاريخية. كذلك مسألة الفروض و النظرية و التعميم ( ونؤكد أن اكبر نتائج البحث فائدة و دلالة تكون في التعميمات و المبادئ المستمدة من البيانات و المعلومة الحقيقية و البحث التاريخي و الوثائقي ) من هذه الناحية قد أدى إلى تعميمات و فروض كثيرة. و الباحثون في العلوم الإنسانية بصورة عامة يدركون و يلاحظون الفروض أو تغييرات الأحداث التاريخية خلال فترو معينة. بخاصة فيما يتعلق بالتصرف على كيفية و سبب وقوع هذه الأحداث. ومن الواضح أن كل واحدة من التغييرات تمثل تعميمات موضوعة بحرص و عناية معتمدة البيانات الحقيقية المستمدة من تحليل الوثائق. أي استخدام الأسلوب الوثائقي ( التاريخي ) يتضمن أكثر من مجرد تجمع الحقائق.

إن الباحث التاريخي يخضع دليله بشدة التحليل النقدي للتعرف على أصالته و صدقه و عندما يقرأ نتائجه فأنه يستخدم قواعد الاحتمالات المتشابهة لتلك التي يستخدمها علماء الطبيعة.

ج – إذا كان العالم الطبيعي لا يستطيع التحكم في المتغيرات بصورة مباشرة و بالتي فان مصادر المعرفة للنقد الخارجي و الداخلي. يتصل الأول بأصالة الوثيقة. ويتعلق الثاني بمعناها و درجة اتصالها بالحقيقة مما أشرنا إليه في موضع أخر.

د – إن المعرفة التاريخية معرفة جزئية أكثر منها كلية. ولكن هذا لا يمنع من أننا نتبع فيها كل الطرائق العلمية و نتخذ فيها كل الاحتياطيات الموضوعية. و مادامت طبيعة الحادثة التاريخية مختلفة عن طبيعة الحادثة الطبيعية فلا تستطيع أن تطالب الباحث المؤرخ بقوانين تشبه قوانين الطبيعة. إن الأسباب في الحادثة التاريخية أكثر عددا و اشد تعقيدا و لذلك ففروضه أكثر واشد غموضا و تعميماته اقل دقة و موضوعية.

و يبقى المنهج التاريخي علميا و ضروريا لدراسة نوع من الحوادث و مادام الباحث يبحث عن الحقيقة. فلا بد أن يتبع المنهج التاريخي في سبيل الوصول إلى الحقيقة التاريخية.

أهم ما ألف في المنهج التاريخي:

-1
مقدمة في مناهج البحث التاريخي و العلوم المساعدة. و تحقيق المخطوطات بين النظرية

و التطبيق للدكتور حمان خلاف.

-2
مناهج البحث التاريخي بين الماضي و الحاضر للدكتور مصطفى أبو حنيف أحمد.

- 3
مقدمة في البحث الاجتماعي للدكتور علي.

- 4
علم الاجتماع و العلوم الاجتماعية. علاقات و مجالات و ميادين. لصلاح مصطفى التوال.

-5
مناهج في البحث في علمي التاريخ و السياسة. لشيخة البنراوي.

-6
مناهج البحث في التربية و علم النفس للدكتور أحمد عاظم.

-7
منهجية ابن خلدون التاريخية للدكتور محمد الطالبي.

-8
منهج البحث التاريخي للدكتور حسن عثمان.

-9
محاضرات في البحث التربوي. للدكتور عبد الغني النوري


مواقع مهمة

عام — بواسطة التهامي عوماري @ 20:30

القرآن الكريم

 

القرآن الكريم (1)

مجمع الملك فهد لطباعة القرآن

القرآن الكريم (2)

تفسير القرآن (الطبري)

استمع للقرآن الكريم (3)

تفسير ابن كثير

استمع للقرآن الكريم (4)

تفسير القرآن (القرطبي)

تفسير القرآن (الجلالين)

دار القرآن الكريم والسنة

الحديث الشريف

مصحف التجويد

ومضات من القرآن الكريم

موقع تحفيظ

جامع الحديث النبوي

القرآن الكريم تلاوة السديس

كيف تتأثر بالقرآن وكيف تحفظ

القرآن الكريم من الشبكة الاسلامية

في ظلال آية

جمعية القرآن والسنة في فلسطين

في ظلال القرآن لسيد قطب

الحديث الشريف من نداء الإيمان

صوت القرآن

علوم القرآن الكريم

طريق القرآن

أسباب النزول

إذاعـة طريق السماء

القرآن الكريم كاملا بالصوت

فهرست القرآن الكريم

كل شىء عن القرآن الكريم

نون للدراسات والأبحاث القرآنية

احسان رابطة الشبكة لدراسة الحديث

اذاعة القرآن الكريم من نابلس - فلسطين

التجويد

موقع القرآن الكريم E

استمع للقرآن الكريم (9)

تخريج الأحاديث النبوية

الدورة المفتوحة الأولى للحديث وعلومه

القرآن الكريم - الشئون الإسلامية بمصر

الحديث الشريف - الشئون الإسلامية بمصر

موسوعة الإعجاز العلمي للقرآن و السنة

دورةالوحيين لحفظ القرآن والسنة

موقع قراء القرآن

موقع قرآني

موسوعة الحديث الشريف

موقع القرآن الكريم

الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم

مشروع كتاب العشر الأخير

ترتيل القرآن الكريم

شبكة التفسير والدراسات القرآنية

 

العلماء والدعاة

موقع الشيخ ابن باز

موقع الشيخ ابن عثيمين

الشيخ سلمان العودة - الاسلام اليوم

الشيخ سفر الحوالي

الشيخ عبدالله بن جبرين

موقع الفقه للشيخ أيمن سامي

الشيخ محمد المختار الشنقيطي

الشيخ صالح بن فوزان آل فوزان

موقع المنبر للخطب

تخريج الأحاديث النبوية للألباني

الاسلام سؤال وجواب الشيخ المنجد

موقع الشيخ عبد العزيز الراجحي

العمل للإسلام للشيخ المنجد

المربي - الشيخ محمد الدويش

الصوتيات والمرئيات الإسلامي - المنجد

المختار الإسلامي للشيخ المنجد

الشيخ ناصر العمر - المسلم

حفاظ الوحيين للشيخ يحي اليحي

الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي

سلسلة العلامتين

الشيخ سليمان بن ناصر العلوان

طريق الإيمان - الشيخ نبيل العوضي

الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق

خطب الجمعة من الحرمين الشريفين

موقع التاريخ للدكتور محمد موسى الشريف

الشيخ محمد حمود النجدي

دروس وخطب

مركز السراج للمناشط الإسلامية

خطب الحرمين باللغات العالمية

صلاة الجمعة من مكة E

الدكتور طارق السويدان

عناوين بريد المشائخ والعلماء

موقع الشيخ الدكتور يحيى اليحيى

العالم احمد ديدات E

السعادة الأسرية للشيخ مازن الفريح

تراتيل - الشيخ عبدالعزيز الأحمد

هواتف العلماء والدعاة

الشيخ حامد عبدالله العلي

يسألونك للشيخ حسام الدين عفانه

علماء وإفتاء

شبكة المنهج للشيخ عثمان الخميس

الشيخ خالد بن عبدالله المصلح

منبر الدفاع عن العلماء

الإسلام للجميع - الشيخ طارق الطواري

الدكتور جعفر شيخ ادريس

محاضرات و دروس بالمساجد

الإسلام اليوم (الشيخ يوسف) E

الرسالة للشيخ عوض القرني

الشيخ الدكتور جاسم مهلهل الياسين

الدرر السنية للشيخ علوي السقاف

محاضرات الشيخ ممدوح الحربي

الشيخ محمد نبهان (علم القراءات)

الشيخ محمد صالح كابوري

الشيخ مقبل بن هادي الوادعي

الداعية عمرو خالد

الشيخ عبد الله آل محمود الشريف

خطب الحرمين الشريفين

الشيخ علي بن عمر بادحدح - إسلاميات

موقع القارئ مشاري العفاسي

دعوة الإسلام - الشيخ محمد الحمد

دار الأنصار للشيخ صفوت حجازي

موقع الشيخ محمد جبريل

الداعية جاسم المطوع

الشيخ علي الطنطاوي

موقع الشيخ فائز شيخ الزور

الداعية محمد زياد الحسني الجزائري

السمو - الشيخ عائض القرني

تفسير الأحلام - الشيخ فهد العصيمي

نوافذ الدعوة - الشيخ أحمد الحمدان

الإنسان بين العلم والرؤى

نصرة الشيخ عمر عبدالرحمن

الشيخ مصطفى العدوي

الشيخ وجدي غنيم

الدكتور محسن العواجي

دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب

برنامج أول اثنين - الشيخ سلمان العودة

الدكتور سيد محمد ساداتي الشنقيطي تعديل

----------

المجلات الإسلامية

مجلة البيان

المجلة الإسلامية

مجلة الحرمين الإلكترونية

مجلة الشقائق

مجلة العصر

مجلة الفجر الإسلامية

مجلة الوعي الاسلامي

مجلة السنة

مجلة الدعوة

كشاف المجلات

مجلة الفرقان

المكتبة الالكترونية الاسلامية

مجلة نداء الاسلام

مجلة الملتقى الاسلامي

مجلة البصيرة

المجلة الإسلامية

مجلة فلسطين المسلمة

مجلة الدرر الإسلامية

مجلة سياحة الأمة

مجلة همسات

مجلة الفقه السياسي

مجلة الكلمة الطيبة

مجلة التوحيد المصرية - السلفية

مجلة طريق الإيمان

مجلة الراية

مجلة المجتمع

مجلة التقوى

مجله موجه الإسلامية

مجلة الفسطاط

----------

 

مواقع إسلامية أخرى

موقع الاسلام

جامع الفقه الاسلامي

زكاة الأفراد

نداء الإيمان

الحج والعمرة

مفكرة الإسلام

الفتاوي الاقتصادية

الاسلام اليوم

المسابقة الاسلامية

الموسوعة الإسلامية المعاصرة

القاموس الإسلامي

فسر أحلامك

الاسلام على الانترنت

التاريخ الإسلامي

الشبكة الاسلامية1

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

اذاعة طريق الاسلام

موسوعة السيرة النبوية

مواقيت الصلاة

سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم E

موقع الحج والعمرة

موسوعة القصص الواقعية

موقع القصص

منابر الدعوة

صيد الفوائد

البصيرة الإسلامي

أفكار دعوية

البث الدعوي المباشر

جامع شيخ الاسلام ابن تيمية

سلسبيل

نسيج الاسلامية

شبكة الأسد نت

موقع السنة E

الشبكة الاسلامية2

نزهة المتقين

الكلم الطيب

موقع سيرة الصحابة

حديث الصوم من نسيج

اخطاء يقع فيها المسلمين

قصص الأنبياء

شبكة العزة الإسلامية

مواقع اسلامية بالعربية

سواك المسلم

دليل المواقع الاسلامية

اذكر الله

مركز المدينة لدرسات الاستشراق

مسجد السنة النبوية

الاعجاز العلمي في الاسلام1

واحة الاسلام

الاعجاز العلمي في الاسلام2

المرشد الاسلامي

ابن سيرين لتفسير الاحلام

موقع الايمان

موقع المأوى

اوقات الصلاة

المحدث

أذكار اليوم والليلة

السلفيات

الاربعين النووية

شبكة الشمس العربية

صفحة نايف الإسلامية

الشئون الاسلامية بالكويت

أعمال القلوب والسلوك والأخلاق

موقع الموت

المنتدى الاسلامي بالشارقة

المخطوطات والمكتبات الإسلامية

المنظمة الاسلامية للعلوم الطبية

موقع الشباب

رسالة الإسلام

شبكة أهل السنة الإسلامية

شمس ألفين

موقع المشكاة

فتاوى اون لاين E

التجمع الإسلامي في أمريكا

بوابة نورالله الإسلامية

لجنة الكلمة الطيبة

حامل المسك

مركز المعلومات الإسلامي بالفلبين E

عالم الشباب

موقع الموحدون

جزيرة العرب

مساجد حول العالم E

دار التوحيد

بريك نت

موقع الإيمان

اكتشف الإسلام E

موقع باب العمرة

منبر الأمة الإسلامية للدراسات والبحوث

الباحث الإسلامي للمواقع والمواقيت

الدورة العلمية الصيفية بجامع الملك سعود

دليل البحوث الإسلامية

البث الإسلامي

الكتاب الإسلامي

جامع على بن المديني

موقع حي الشهداء بالمدينة

معرض وسائل الدعوة الى الله

الإسلام الحق

واحات الهداية

تعال نؤمن ساعة

الشارقة للحج والعمرة

البلسم الشافي

الأزهر والمؤسسات الدينية بمصر

شايجية - ماء زمزم

موقع السنة الإسلامي

الإعجاز العلمي في القرآن E

شبكة مشكاة الإسلامية

موقع الدليل اون لاين

موقع ارض الإسلام E

الشرح الفقهي المصور

طريق الإيمان

رابطة الإسلام

الحج خطوة خطوة

موقع الاستقامة

ملخص الحج

موقع الآخرة

دليل الحج

موقع الجنة

حلوان للحج و العمرة

موقع الدعوة والدعاة

موقعاإسلامنا

جامع الراجحي بشبرا بالرياض

دار الإيمان

نداء الإسلام  E

مركز البحوث الإسلامية  E

صفات النبي صلى الله عليه وسلم

موقع فناتق

مداد القلم

موقع أسلمنا

دليل الحاج والمعتمر

دار الإسلام

شبكة أبها الدعوية

موقع الكلمة

مفكرة بلال الإسلامية

التقويم الهجري

المنتدى الاسلامي العالمي للحوار

شبكة النبراس الدعوية

شبكة الأحباب الإسلامية

شبكة السقيفة

مكتب الترجمات الإسلامية بالنيجر

موقع الكوكب المفيد

شبكة الدعوة

الموسوعة الاسلامية

عالم العمرة

طريق السنة

صفحات الأنصار

أفضل المواقع الإسلامية

شبكة كنوز

البحوث الإسلامية والدعوة في الفلبين

موقع مسلمات

شبكة الدعوة الإسلامية

الإسلام والتحديات المعاصرة

زاد الداعي

السواك الطيب

شبكة حائل الدعوية

حملة أهالي القصيم للحج

شركة حملة الفرقان للحج

دليل مختصر مصور لفهم الإسلام E

جدول قناة حامل المسك

موقع فلاشيات إسلامية

كشف الشبهات

جامع عثمان بن عفان

موقع العمل للإسلام

فردوس تي في

المحاضرات الاسلامية في البحرين

موقع الصحوة

العملات الذهبية الإسلامية

الرقية الشرعية

موقع إسلامي

أرض الشرق

المنسيون

المرشد الإسلامي

شبكة القمة الاسلامية

شبكة الأمة

موقع المسك

موقع العودة الإسلامي

أبحاث فقه المعاملات الإسلامية

موقع داعي

طريق التوبة

رياحين الجنة

المركز الثقافي الإسلامي - أسبانيا

الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

الدين الإسلامي

شبكة تتويج لعالم الجان والتزويج

كلمات

شبكة مشاعل الإسلامية

موسوعة السيرة النبوية

شبكه دروب الإسلام

موقع الروضة الإسلامي

رسالة المسجد

موقع دعوة

موقع ورقات

علاء الإسلام

موقع الإسلام

أسماء الله الحسنى

موقع رمضانيات

موقع ذكرى

مفاتيح الخير

جامع الأمير سلمان بجدة

منتدى لوحات المساجد

اللجنة الثقافية بجمعية حائل

شبكة المنهاج السلفي

الصوت الإسلامي

عيون الإسلام

الداعية الإلكتروني

زنجبار

كوسوفو

فطاني 200 عام من الصمود

روح الإسلام

مشروع بطاقات الحرمين الدعوية

شامسي الإمارات

لا لستار أكاديمي

شبكة الدرر الدعوية

واحة المسك

شبكة ظهران الدعوية

داعية نت

بوابة الاسلام

موقف الإسلام من الإرهاب

نفحات إسلامية

الإسلام في اليابان جديد

موقع الدعوة جديد

مباشر رياض المسك جديد


ادرار..........ادرار

عام — بواسطة التهامي عوماري @ 20:23
ادرار الجمهورية الجزائرية

A service provided by Al Bawaba