2000 معلم... تطرف وإيقاف! لا تحجروا على أصحاب اللحوم "المسمومة"
29 حزيران, 2010

 

 

2000 معلم... تطرف وإيقاف!

 

حسن بن سالم

لعل التصريح الذي أدلى به أخيراً مدير إدارة الأمن الفكري الدكتور عبدالرحمن الهدلق في وزارة الداخلية والمنشور في صحيفة «الحياة» عن وجود2000 معلم تم إيقافهم وإبعادهم عن مهنة التدريس، وذلك بسبب آرائهم المتطرفة خلال السنوات الخمس الماضية، وكذلك احتجاز 400 معلم و2000 بتهمة التعاطف مع «القاعدة»، من أكثر التصريحات وضوحاً وبياناً لمشكلة طالما كثر الحديث عنها، وهي قضية المعلمين في مدارسنا ودور بعضهم في نشر ثقافة التطرف، ودعمهم وتعاطفهم مع تنظيم القاعدة، ومدى تأثير ذلك على الطلاب في المدارس، إذ تكمن أهمية هذا التصريح في ناحيتين، الأولى كونه صادراً من إحدى الإدارات المهمة التابعة لوزارة الداخلية، والثانية ذكره وتعداده لبعض الأرقام والنسب لأولئك المعلمين المتورطين بتلك القضايا، الذين يشكل عددهم ما لا يقل عن 2 في المئة من مجموع عدد المعلمين العاملين في جميع مدارس المملكة، البالغ عددهم قرابة 200 ألف معلم، وهذا التصريح يأتي في السياق ذاته الذي أدلى به المتحدث الأمني اللواء منصور التركي بشأن ضعف الدور المدرسي في مواجهة قضية الإرهاب، وهو ما يشير بوضوح إلى خطورة آثارها وأبعادها، ومثل هذه التصريحات تجعلنا ندرك وبيقين تام غير قابل للشك أن القضية لم تعد في حيز التخمين أو الاتهام بمدى خطورة دور بعض المعلمين المنتمين للتيارات الحركية في نشر الفكر المتشدد، وأن الأرقام بلغت حداً لا يمكن لأحد الاستهانة أو التهوين من شأنه بل ولا السكوت عنه.

إن هؤلاء المعلمين الجانحين إلى التعاطف مع الفكر المتطرف والتشدد أو الدعم له حسياً أو معنوياً لا يمكن لنا أن نتصور أن تطرفهم وتشددهم هو وليد اللحظة، خصوصاً في السنوات الأخيرة التي تمت فيها محاصرة الكثير من المغذيات له، بل إن تطرفهم هو أمر كامن في وجدانهم وقناعاتهم، ولكن ترجمة ذلك التطرف وتحويله إلى فعل وممارسة على أرض الواقع قد تختلف من شخص لآخر، حتى الفعل والممارسة لاشك أنها على مستويات ودرجات متفاوتة، فالتطرف يبتدئ من تبني الفكر الإقصائي الرافض لقبول الآخر وإن لم يرافقه ممارسة للعنف وينتهي بالتكفير والتفجير والجامع بينهم جميعاً هو التطرف.

سبق أن أعلنت وزارة التربية والتعليم أخيراً عن استحداثها لاستمارة تقويمية في أثناء المقابلات الشخصية للمتقدمين الجدد على الوظائف التعليمية وذلك لقياس السمات والقيم الشخصية والتوجهات الفكرية لديهم، وهي خطوة مهمة في الحد من تزايد أعداد المعلمين المتطرفين، ولكن هل تظن الوزارة أنها بمجرد مثل هذه الآلية ستستطيع الكشف وبشكل حقيقي عن كوامن التطرف المترسبة والمتراكمة في عقول بعض المعلمين على مدى سنوات عدة؟! لعل من الصعب الآن تقويم أو الحكم على نتائج وجدوى هذه المقابلات والاستمارات، خصوصاً في ظل تصريحات الدكتور الهدلق التي أشار فيها إلى أن نسبة 20 في المئة ممن أُفرج عنهم من السجناء السعوديين في القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو عادوا مجدداً إلى تشددهم وتطرفهم على رغم إخضاعهم على مدى أشهر عدة لبرامج إعادة التأهيل المكثفة التي يشرف عليها جملة من المختصين والباحثين، وذلك من اجل إعادة دمجهم بالمجتمع وهو ما يؤكد أن القضية ليست بالسهولة التي يمكن تصورها.

إن المعلم المتطرف ما هو إلا نتيجة طبيعية لأجواء متنوعة كان لها التأثير الكبير في خلق وإيجاد التطرف لديه، وذلك على المدى البعيد وليس بين يوم وليلة، وهنا أشير إلى ما ذكره سابقاً الدكتور عبدالسلام بن سالم السحيمي منسق لجنة المناصحة بالمدينة المنورة وعضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية، في حديثه لإحدى الصحف المحلية «عن وجود أكاديميين سعوديين ذوي مكانة اجتماعية مرموقة قد خضعوا للمناصحة وذلك لتأثرهم بالفكر المتطرف»، وهنا مربط الفرس، فأمثال هؤلاء سواء كانوا أكاديميين أو غيرهم ممن ينتمون إلى بعض التيارات الحركية المتطرفة، لاشك أن لهم دوراً مباشراً وكبيراً في صناعة الخطاب المتطرف الذي كان من مخرجاته أمثال هؤلاء المعلمين المتطرفين الذين يحاولون استثمار البيئة التعليمية في فرض ونشر آرائهم وقناعاتهم، ولعل من مفارقاتنا العجيبة أن مهنة المعلم ونظراً إلى دورها وتأثيرها النفسي والتربوي على الطالب قد أصبح لها دور رئيس مهم في كثير من الدول المتقدمة في مواجهة التطرف والإرهاب، ولذلك قامت الحكومة البريطانية بتقديم مبادرة حكومية تدعو إلى استخدام التعليم والمعلمين لمعالجة جميع أشكال التطرف وبناء مجتمع أكثر قوة وأمنًا وفقًا للشعار الذي رفعته الحكومة «التعلم معاً لنحيا في أمان»، ونحن في المقابل نرفع في مدارسنا شعار «لا للإرهاب»، ولكننا وللأسف نعاني في الوقت ذاته من إسهام بعض المعلمين في تفاقم ظاهرة التطرف، فهل يمكن أن نعتمد على البيئة التعليمية لدينا لكي تقوم بدور رئيس في مواجهة الإرهاب والتطرف؟!

نقلا عن "الحياة" الطبعة السعودية

 

 

لا تحجروا على أصحاب اللحوم "المسمومة"

 

0

التفاوت في خطاب أصحاب الفتاوى بين من يُطالب بهدم بيت الله الحرام لمنع الاختلاط؛ وتكفير آخر وجواز قتل من يبيحه؛ ليأت آخرون يبيحونه؛ وثان يبيح الغناء مع المعازف؛ وآخر يتعرض له بالإساءة ليفيد بتحريمه؛ فيما يجيزه فريق مع أصوات الطبيعة !!

ويتحدث جماعة عن إرضاع الكبير وجماعة تعارضه بالتجريح؛ ورابع لا أعلم من أين خرج صوته سوى من "جامعة أم القرى"؛ يُطالب الأزهر الذي له من حرمة دولته ما يمنع التدخل في شؤونه؛ بعدم الاعتراف بالمذهب الشيعي؛ معارضا منهج ولاة الأمر الذين يوصون بوحدة الوطن والمسلمين؛ حتى وصلت خلافات العلماء السعوديين من الشبكة العنكبوتية والفضائيات والمجالس إلى خطب صلاة الجمعة؛ وحوّلوا العبادة إلى وسيلة للمصادرة والحجر والتحريض والتجريح ضد علماء لهم باع في العلم الشرعي؛ لمجرد أنهم اختلفوا معهم في رأي هو في مسائل خلافية تناولتها مذاهب فقهية صحيحة؛ تعمل بها دول إسلامية؛ ومثل ذلك مما يمكن وصوله عبر وسائل الإعلام العربية والعالمية؛ مُحرج لسمعة هذه البلد الطيبة؛ والذي حقه على علمائه أن يقودوا الفكر الإسلامي بخطاب متسامح؛ ينفتح على كل مذاهب المسلمين ومشاربهم دون مصادرتها.

وبصراحة شديدة؛ ظهور اختلافات وخلافات العلماء السعوديين الفقهية؛ وتفاوت لهجتهم بين السماحة والتجريح؛ ظاهرة صحية جدا في مرحلة حيوية يعيشها السعوديون؛ وضرورية لدفعهم إلى الكشف عمن تخلّق بأخلاق الدين السمح ومن خرج عنها؛ بل ويدفعنا كسعوديين إلى انعتاق من فكر إقصائي أحادي سيطر على المجتمع؛ نتيجة ما رسّخه غلو بعض الصحويين منذ بضعة عقود؛ فغلظوا على حياتهم؛ وعطلوا عقولهم؛ وباتوا لا يأكلون إلا بفتوى؛ ولا يشربون إلا بفتوى؛ ولا يُجامعون زوجاتهم إلا بفتوى؛ بل حتى وضع "المسكرة" على "الرموش"؛ واستخدام "الخميرة" في العجين باتت بفتوى؛ نتيجة جعل المغالين التحريم أصلا للأمور؛ والمباح طارئ مستبعد؛ آخذين بالعسر لا باليسر؛ في مسائل خلافية ضمّتها المذاهب الفقهية؛ التي أصّلها علماء أجلاء، اختلفوا باحترام دون تجريح بعضهم؛ فأثرونا بفضل

اختلافهم لما فيه رحمة للمسلمين.

نقلا عن "الوطن" السعودية

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba