عندما بدأ مشروع تطبيق حزام الأمان قبل سنوات، والذي هيئ له حملة توعوية غير مسبوقة شارك بها أغلب القطاعات انقسم حينها المواطنون إلى فئتين، فئة قليلة كانت متفائلة بنجاح هذا المشروع وأخرى بناء على معطيات وتجارب سابقة قالت: "ما هناك إلا العوافي"؛ لنكتشف بعد سنوات من التطبيق أن كل ماعملناه هو اختراع جهاز الكتروني يسكت تحذير حزام الامان في السيارة!!.
أذكر قبل نحو 15 عاما كلفنا بتحقيق نشرته "الرياض" بعنوان (اعقلها وتوكل) استضفنا من خلاله العميد سليمان العجلان مدير الادارة العامة للمرور بالمملكة وكان حينها مديراً لمرور منطقة القصيم والذي كان متفائلاً بوصولنا إلى مرحلة الالتزام الكامل بالحزام، وحاورنا فيه نماذج مختلفة من السائقين ومدى معرفتهم بالوظيفة الرئيسية لحزام الامان وأهميته فصدمنا ببعض اجابات لا يخلو بعضها من طرافه أذكر منها:
- هذا للخواجات اللي ما عندهم ايمان..!!
- حاطينه الكفار أعداء الامة عشان اذا احترقت السيارة ما تقدر تنحاش!!
- هذا للسواق وهذاك لخويه اللي بجنبه على شان اللي يوجعه ظهره يمسكه عن المطب..!!
- ما ادري بس يمكن للحرمة الحامل اللي تمسَي وتصبَح !!
- يربَطون فيه كلابهم هذولا الله يعافينا في أوروبا كل واحد عنده كلب واذا سافر والا راح للسوق شال كلبه معه..!!
- دوخ راسي بالطنطه كل ما ركبت سيارتي وقمت عليه وحشيته بالمحش ونطلته بالزبالة!!
وإجابات أخرى مماثلة لم يعد لها من وجود بعد ان عرف الناس على الاقل الوظيفة الرئيسية للحزام؛ مثلما عرفوا أن كل صاحب سيارة حديثة يدفع قيمة تكاليف تصنيع الحزام التي تصل في بعض انواع السيارات إلى ما يقارب 5000 دولار حسب احدى الاحصائيات لوسيلة شبه معطلة لدينا، فلو سألت حاليا أي سائق لأعطاك كل منافع الحزام وقناعته بفوائده، الا أن الغالبية حتى وهم يدركون أهميته متفقون على عدم استخدامه اما لأننا شعب تحكمة العادة ويظل احدنا رهين ما اعتاد عليه، أو قناعات أخرى مثل خوفهم من نظرات الفضوليين عند اشارات المرور باعتبارك شاذا عن الجميع إن لم تكن (موسوساً) أو لأنه لا يتناسب مع هندام الرجل السعودي ونوعية ملابسه الثوب والشماغ والعقال؛ كقول أحدهم لا استخدمه لأنه "يعرفط" الثوب.

الالتزام غائب!
بعد سنوات من اعلان تطبيق حزام الامان حاولنا في اكثر من مرة ان نخرج باحصائية اجتهادية بسيطة عن نسبة من يلتزم به؛ فكنا نحرص اثناء التوقف عند الاشارات المرورية على حساب السيارات في مجال الرؤية وكم شخصاً يلتزم بالحزام، وبعد تجميع نحو 300 رقماً من أماكن وفي اوقات مختلفة كانت المفاجأة أن 38 سائقا فقط أكثرهم غير سعودي من سائقي الليموزين يستخدمون الحزام!!.
ولو بحثنا الاسباب التي افشلت تطبيق الحزام لدينا في الوقت الذي نجح فيه بدول خليجية مجاورة مثل البحرين وقطر والامارات وغيرها من دول نتفوق عليها بالامكانيات، فان اسباباً منها ما يتعلق بالمرور والطبيعة البشرية في مجتمعنا هي التي أطاحت بالمشروع منذ شهوره الاولى؛ مثله مثل أي مشروع آخر يقوم على (الحماس المندفع) والنفس القصير دون وضع خطط لما بعد التطبيق تقوم على المثابرة والحزم في تطبيق الانظمة، والا لماذا نجح مثلا في مدن شركة ارامكو السعودية حتى اصبح سمة موظفيها حتى بعد التقاعد والذي تمتد يده لا ارادياً للحزام في كل مرة قبل ان يدير محرك سيارته.
سؤالي: هل رجل المرور أو أي رجل أمن آخر يلتزم نفسه بالحزام وهو يقود سيارته الخاصة مثل موظف شركة أرامكو؟