يعتبر عنصر الإخراج من الأساسيات التي يرتكز عليها نجاح أي عمل فني, والمخرج السعودي الشاب فيصل يماني الذي تعود على إخراج الأوبريتات الفنية على مدار الثماني سنوات الماضية, استطاع في رمضان الحالي أن يؤكد هذا المعنى بلمساته الإخراجية المميزة التي جعلت مسلسل السيت كوم "فينك" أحد أنجح المسلسلات التي تعرض على القناة السعودية الأولى. "الرياض" التقت بالمخرج الشاب وسألته عن عمله الجديد وأمور أخرى.. فإلى الحوار:
* بداية.. كيف بدأت فكرة "فينك"؟
--------------------------------------
واجه الفنان خالد سامي سيلا من الاتصالات التي تستنكر عليه ظهوره في الدور الذي قدمه في الحلقة السادسة عشرة من مسلسل " طاش17 " والتي كانت بعنوان " الاختلاط " والتي تحاشى فريق طاش ما طاش التصريح عنها أو ذكر اسمها ضمن حلقات طاش 17 خوفا من أن تتعرض للمنع أو تتعرض لمقص الرقيب.
وكانت اغلب الاتصالات التي تلقاها خالد سامي تستهجن الطرح الذي قدمت فيه الحلقة وتعمدها تضخيم موضوع "هدم أجزاء من الحرم من اجل أن يكون هناك دور خاص بالنساء في المسعى لمنع الاختلاط". وكانت الحلقة من اسخن حلقات طاش هذا العام في طرحها لموضوع جدلي في المجتمع السعودي.
وقال الفنان خالد سامي ل"الرياض " أنا رجل مُتديًن وأبي رحمه الله رجل متديًن وأنا حريصٌ على عدم المساس بالدين وما طرح في الحلقة هو تناول لقصة حقيقية حدثت على أرض الواقع وأبطالها معروفون وأريد أن أوضح أن ما قدم في الحلقة لا يمس الدين بقدر من يتعاملون باسم الدين ونحن جسدنا الحدث لنعرض سلبياته.. ونحن مع الدين قلبا وقالبا وأرجو من البعض أن يكون لديهم أفق أوسع وألا يعتقدوا أننا نعتدي على ديننا العظيم خاصة وأن كثيراً من رجال العلم أباحوا الاختلاط غير المؤدي إلى الخلوة ولا أنسى هنا أن أشيد بالكثير من الاتصالات الواعية التي تلقيتها من رجال محسوبين على التيار الديني فهموا الحلقة على مرادها وأدركوا أننا ننتقد الأشخاص لا الدين نفسه".
==============================
وصف الخطاط الدولي عبد الله عبد الرزاق الصانع عضو اللجنة الاستشارية لتجمع خطاطي العالم للمصحف الشريف وخطاط الكلمة الملكية السامية وسجل تشريفات الدولة سابقاً، بأن اختيار خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز - أيده الله - ضمن عشرة قادة عالميين ممن دعوا للصلح والتسامح الديني والوسطية والاعتدال ومحاربة التطرف ومساعدته لمنكوبي العالم، جاء مفخرة لكل مسلم وعربي، مؤكدا على أن هذه الريادة امتداد للتطوير الوطني الشامل في مختلف مجالات التنمية.

وقال الصانع : أطلقت على معرضي المتجول عالمياً اسم ( مركب الصلح والتسامح ونصرة الرسول ) كما أن مركبه الذي سينطلق في أول محطاته من دولة قطر الشقيقة - بإذن الله تعالى - بعد شهر رمضان المبارك ، سيعيش مناسبة احتفالات قطر بمناسبة اختيارها ( عاصمة للثقافة العربية ) كما سيكون سفيراً متجولاً ورسالة السلام والمحبة ناقلاً حضارة الإسلام وفنونه من أرض الحرمين الشريفين إلى دول العالم .. ونقل الصورة الحقيقية المشرقة لحضارتنا، وردا على كل مشكك ومسيء إلى ديننا ورسولنا وبلادنا.
وأشار الصانع بأن معرضه بمثابة غصن الزيتون، وفروعه السلام، وبأنه محملا بالآيات والأحاديث بما يبهر العقل والضمير.. موضحا بأنه أضاف إلى معرضه نمطاً مميزا، يتمثل فيً التقنية الصوتية لأول مرة في تاريخ المعارض لكي تصبح العملية الفنية متكاملة وبطريقة جديدة ومشوقة.
وبما أن الصانع كان قارئا سابقا في إذاعة الرياض، فقد أوضح بأن التقنية الصوتية المصاحبة للخط تتمثل في سماعات تتدلى قرب كل آية من لوحات المعرض ليسمع المشاهد الآيات، إضافة إلى ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية إيصالا للرسالة.
وأضاف الصانع قائلا : سيخرج المعرض من المدينة المنورة،باعتباري أحد أبنائها المحبين لها وذلك بعد أن شاهدنا وسمعنا وقرأنا عمن أساؤوا إلى رسولنا الكريم في دول غربية، وقد اخترنا من البخاري ومسلم لقوة الحجة والبرهان والصحة.. كما اخترنا من الآيات التي بها أسماء للرسول – صلى الله عليه وسلم - وأكملنا عرضنا باسم ( مركب النصرة والسلام ) والذي يحمل عنوان ( رسول الرحمة والإنسانية وفضائله في المدينة النبوية ).
وذكر الصانع بأنه عمل على إخراج جميع الأحاديث في قالب متشابه التركيب كتجربة أولى لمثل هذه المعارض ، وذلك على شكل الفم المنفرج، وكأنه يحكي ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الأحاديث لمعجزاته، بتداخل الحروف مع بعضها ليجعل القارئ يتمعن في اللوحة لحل لغز تركيبها وبذل الجهد في قراءة الآية أو الحديث، إلى جانب اختيار خط الثلث المركب وهو ملك الخطوط وأصعبها وأجملها.
وأكد الصانع بأنه مما أثلج صدورنا تصريح سمو النائب الثاني وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز - يحفظه الله – الذي شدد على مواصلة تطوير المدينة المنورة وتقديم المقترحات والمرئيات لتطوير خدمات المدينة المنورة مما جعله كفنان وخطاط ، يشعر بحافز في تقدم مشاركات من الناحية الفنية والتراثية والسياحية.
وأوضح الصانع أنه كفنان وخطاط خدم واهتم بالمدينة منذ أكثر من ثلاثين عاماً بفنه وتمثيله في معارض العالم الخارجية والداخلية..متمنيا أن يشارك في تطوير المدينة بتراثنا وفننا وثقافتنا لتكون مدينة دينية وسياحية بعد أن وصلت إلى هذا التطور الكبير..إضافة إلى تمنيه بأن يشارك الخطاطين بآياتنا وأحاديثنا في لوحات عملاقة توضع في أماكن كل حدث وموقع تاريخي أو جغرافي حسب نوع الحديث الشريف، وكذلك على الطريق المؤدي من المطار إلى المسجد النبوي الشريف.. وطباعة كتيب يحتوي على هذه الآيات والأحاديث مترجمة باللغة الإنجليزية لتكون في خدمة جميع مسلمي العالم مع نبذة عن تاريخ المدينة النبوية.
أما عن أهداف المعرض فقد ذكر الصانع بأن للمعرض أهدافا متنوعة تمت دراستها والإعداد لها خلال ثلاث سنوات، مشيرا إلى أن للمعرض أهدافا دينية للدعوة للتسامح الديني والتصالح لجميع المسلمين وغير المسلمين في شتى بقاع العالم..إلى جانب أهداف فنية تتمثل في إظهار الروح الفنية التراثية من خلال الخطوط والزخارف الإسلامية، وأهداف تعريفية إقناعية بأسلوب سمح مشوق.. وأخرى اجتماعية وحضارية، تهدف إلى مزيد من التواصل عبر هذا الفن العربي الإسلامي، إلى جانب الأهداف الإنسانية، التي تدعو للتسامح والسلام والتآخي، انطلاقا من التركيز على إنسانية المسلم وسماحة مورثاته وإسهاماته في تأسيس تاريخ الحضارة البشرية ونقل الصورة الواقعية لجمال هذا الفن من خلال نقل حضارتنا وفنوننا ودعوة للتآخي ونبذ الإرهاب.
واختتم الصانع حديثه متمنيا أن تكون الدول العربية صفا واحدا في نصرة ديننا الإسلامي الحنيف، والذود عن رسولنا صلى الله عليه وسلم.
=======================
بحضور رئيس جمعية الثقافة والفنون الدكتور عبدالعزيز السبيل ونائب رئيس الجمعية الدكتور محمد الرصيّص أقامت الجمعية في مقرّها في الرياض «غبقة» رمضانية جمعت فيها عدداً من الفنانين والإعلاميين وعدداً من المهتمين والمثقفين، وفي أجواء أسرية دار الحديث بين الفنانين حول الأعمال الدرامية الرمضانية وحركة الإنتاج المسرحي التي تشهدها الرياض حالياً استعداداً لموسم مسرحي جديد في عيد الفطر المبارك، وقدم عدداً من الفنانين كلمات بهذه المناسبة كما شارك الشاعر قبلان السويدي بقصيدة نبطية نالت استحسان الحضور.

=================================
اسمحوا لي ان أكشف سراً صغيراً حرص الدكتور غازي القصيبي رحمه الله أن لا يطلع عليه أحدا. وعدته بكتمان السر يوم ان كنا نتحادث سوية في مكتبه بوسط لندن عندما كان سفيرا لنا هناك. لما سألته عن سبب إبقاء الأمر طي الكتمان، لم أقتنع بتفسيره حينها، لكنه اكتفى بالقول: سيعرف الجميع يوما. وها قد أتى اليوم الذي أكشف فيه السر الصغير، وهو أن الدكتور القصيبي رحمه الله كان ولأكثر من خمسة أعوام متصلة هو من يكتب صفحة العجوز في مجلة "سيدتي".
ولمن لا يعرف هذه الصفحة أقول انها عبارة عن اسئلة ساخرة لاذعة للقراء يجيب عليها بطريقة اكثر سخرية ولذاعة شخص مجهول يحمل اسم "العجوز". إنها صفحة تجد الكثير من القبول والتواصل مع الجماهير لخفة دمها وظرفها وتنوعها. كان القراء يعتقدون ان مثل هذه التعليقات التي تأتي من العجوز تصدر عن إنسان فكاهي أو سطحي، دون ان يعلموا ان من يعلق عليها هو أديب وشاعر وسفير. وقد كان محتما عليه ان يكون بهذه الصفات كي تنجح الصفحة التي أذكر انني عندما كنت رئيسا لتحرير "سيدتي" اعتدت ان أستلم قرابة خمسين رسالة يوميا ترتبط بهذا العجوز الذين عجز كثيرون عن تقدير شخصيته الحقيقية.
كنت أعتاد ان أرسل للدكتور القصيبي رحمه الله برسائل القراء ليعلق عليها قبل ان يعيدها لي جاهزة بخط يده. بعض تعليقاته لم تكن تتجاوز كلمة أو اثنتين، وأطولها لم يتجاوز الثماني أو تسع كلمات. لكني كنت أضحك منها من عمق العمق، وأحس بمقدار الحزن فيها في الوقت ذاته.
كان الاتفاق ان أدفع له بالرسائل عبر البريد الخاص وأكتب من الخارج: يسلم شخصيا للدكتور غازي القصيبي.
ذات مرة كتبت عليها اسم السفير دون ان أشير الى ان تسلم له شخصيا، يداً بيد. بعد يومين عادت رسائل القراء وقد علق عليها الدكتور غازي كعادته، لكنه أضاف قصاصة صغيرة أرسلها لي بعد أن كتب عليها: العجوز لم ينس.. ونسيت أنت.
اليوم أكشف سر ما حاول الدكتور غازي رحمه الله أن يخفيه، ليس خروجا عن إرادته ورغبته، أو انتهاكا لحرمة اتفاق قديم بيننا، لكن لقناعتي بأنه كان سعيدا بتواصله اللا مباشر مع القراء، ولو كنت استشرته اليوم عن إذاعة السر لما تردد، خاصة وانه قد أعلن لبعض أصدقائه ان العجوز كان دورا أمتعه كثيرا.
لم يكن الدكتور غازي أديبا وسياسيا بقدر ما عرفته ساخرا من الحياة حتى القمة، وعميق الحزن حتى القاع. ولمن يريد ان يدرس فكر القصيبي الساخر والواقعي والحزين في آن، عليه ان يقرأ كل ما جاء في صفحات عجوز سيدتي ابتداء من عام 1999 وحتى 2005 ليكتشف جانبا من غازي القصيبي لا يعرفه أحد.
================================
منذ أن كان الدكتور غازي رحمه الله عميداً لكلية التجارة آنذاك ، ومقدماً لبرنامجه الأسبوعي في التلفزيون السعودي كان مثيراً للحراك الفكري والثقافي ومحدثاً عاصفة فكرية وهو كذلك في وزاراته التي تقلدها وأحدث فيها حراكاً إدارياً وخططاً واستراتجيات بعيدة وقصيرة المدى وهو كذلك في طرحه التنبؤي لمخاطر غزو الكويت وما ينطوي عليه وحشده الهمم والعزائم وتوحيد الصف والرد بقوة وعزيمة إبان ذلك الغزو في زاويته "في عين العاصفة" حين بدأت مؤشرات عدم قبول الحلول السليمة المطروحة وعدم تقبل الطرف الآخر لها ومن ثم في قلب العاصفة عندما بدأت الحرب التي لا بد منها وعندما وضعت الحرب أوزارها وكنا جلوساً في مجلس شقيقي معالي الشيخ سليمان إذا برجل يقول ان غازياً قد قتل في لندن فحدث هرج ومرج ليس اعتراضاً على الموت فالقدر كائن لا محالة ولكن الاعتداء عليه اعتداء على المملكة وسمعتها وهيبتها عندها هاتفت سفارة خادم الحرمين الشريفين بلندن للاطمئنان عليه وسألت عنه وأن هناك شائعة عن قتله فأجابوا بنفيها والحمد لله قائلين ها هو قائم يصلي بالمحراب وإذا قضيت الصلاة، يهاتفك إن شاء الله ، دقائق وإذا بصوت رخيم هادىء وبلغة عربية فصيحة أنا غازي اشكركم على مشاعركم وليس هذا بغريب على تربية قادة بلادنا فهد وعبدالله وسلطان . وحدة ومحبة وإخاء بين الجميع ، أطمأن الجميع عليه وقلت له انتبه لنفسك فأنت لست لوحدك أنت للجميع فرد (فاللهُ خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين ).
رحم الله غازي رحمة واسعة .

===================================
يلفت النظر في كتاب الدكتور غازي القصيبي الأخير الذي وضعه إبان محنته الصحية الأخيرة، وصدر بعد وفاته، وهو «الزهايمر»، أنه أطلق عليه عبارة «أقصوصة»، وليس «قصة» أو «رواية». الكتاب يقع في ١٢٧ صفحة ويتضمن رسائل يكتبها في الهزيع الأخير من حياته عربي يستشفى في الولايات المتحدة من مرض الزهايمر، موجهة إلى زوجته، وفيها يودع أفكاره الأخيرة حول مرضه وحول أمور كثيرة تطرأ على باله وتتصل بمجمل حياته السابقة. ليس مهماً الفصل في ما إذا كان نص الدكتور غازي القصيبي هذا أقصوصة أو غير أقصوصة. فلاشك ان النقد ليس حاسماً لهذه الجهة، وستكون هناك آراء نقدية متباينة حول التوصيف. ولكن لاشك أن الجميع سيقرأون هذا الأثر الأدبي الراحل الكبير وهم يركزون على المعاني التي يتضمنها أكثر مما سيركزون عليه من حيث الشكل.
لهذه الجهة يمكن القول إن الابحار في «الزهايمر» يؤلف رحلة ممتعة في عقل مثقف ومفكر عربي كبير كان يدرك ادراكاً تاماً ان كلماته في هذا الكتاب هي كلماته الأخيرة، وانها تؤلف نوعاً من وصية أو خلاصة لما انتهى إليه، وان الكثيرين من المريدين وغير المريدين ينتظرونها.
والواقع أن القصيبي لم يخيب رأي هؤلاء الذين ينتظرون فما دعا إليه، أو انتهى إليه، في كتابه يؤلف دعوة إلى الاقبال على الجانب الأبيض أو الايجابي من الحياة. في خضم الأفكار المظلمة التي عصفت به، راودته فكرة مضيئة كالشمس «ألا توجد قوة تقهر النسيان؟ قوة تستطيع وقف القاتل المتلصص الزهايمر؟ ماذا عن الحب؟ ماذا عن كلامنا الكثير عن الحب؟ ان الحب هو الذي يجعل العالم يدور. الحب أقوى من الموت. الحب يفعل هذا. الحب يفعل ذاك. آه يا عزيزتي! نقبت في المكتبة وقرأت عن عشرات الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض. كان كل منهم يحب ويُحب، ولو أن كل الحب الذي تلقوه لم يستطع الانتصار على اللص القاتل اللئيم» أي الزهايمر..
ويقدم الرئيس رونالد ريغان كواحد من أشهر مرضى الزهايمر. كان ريغان يحب زوجته حباً عميقاً من النوع النادر الذي يوشك أن ينقرض، حتى عندما تقدم به المرض ظل يعرفها، كانت هي الشخص الوحيد الذي يعرفه. ولكن ماذا حدث في النهاية؟ حدث أن نسيها كما نسي غيرها، فشل الحب أمام الزهايمر!
ويبدو - ودائماً حسب رأي الدكتور القصيبي - أن هناك قوة أخرى أعظم من الحب، هي الإيمان، تنتصر حيث يكون الحب. إن الإيمان بخالق لا حدود لرحمته ولقدرته هو مصدر لقوة هائلة لا تُقارن بها أي قوة أخرى. أليس الإيمان هو الذي يدفع الشهداء إلى الشهادة، ويقذف بالملايين في ساحات القتال؟ أليس الإيمان، من نوع أو آخر، هو القوة الرئيسية التي حرّكت التاريخ، ولا تزال تحركه؟
ويقدم أمثلة على ذلك. أليس إيمان روما بعظمتها وقدرها الذي لا يُغلب الذي صنع الامبراطورية الرومانية؟ أليس إيمان الفرس بأمتهم العريقة هو الذي صنع الامبراطورية الفارسية، وإيمان العرب بالله هو الذي صنع الامبراطورية الإسلامية؟
وحتى هذه اللحظة وراء كل إنجاز عظيم إيمان، هل الامبراطورية الأمريكية التي تسود العالم اليوم انعكاس طبيعي لإيمان الأمريكيين بتفوقهم وتفوق أسلوب حياتهم.

والاستعمار الغربي بأسره، ألم يكن بمعنى من المعاني نتيجة ايمان الرجل الأبيض بدوره التاريخي الفريد؟
ولكن حتى الحب بعظمته يتهاتر عندما يجد المرء أن الشخص الذي يحبه تغير بشكل جوهري جذري حتى لم يبق فيه شيء من الأشياء التي كان يحبها من قبل نتيجة الزهايمر هادم السعادات. «إن التي أحبت إنساناً لظرفه ستجد أن ظرفه تبخر مع تبخر قدرته على الحديث. والتي أحبت إنساناً لوسامته ستجد أن وسامته أصبحت وسامة تمثال. وعندما أعجز عن الكلام والفهم والحركة، هل يبقى فيَّ شيء صالح للحب؟
ويعلن بلا تردد أن الكرامة البشرية مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالعقل البشري، إذا ذهب العقل ذهبت معه الكرامة، هذه الحقيقة يعبر عنها بدقة متناهية المثل الشعبي الذي يقول: إذا أخذ ما وهب، سقط ما وجب، وأول الساقطين الكرامة البشرية. لا كرامة لحيوانات ولا لخضروات ولا لخضروات بشرية. إني اعتقد أن الموت أفضل ألف مرة من عيش الخضروات البشرية.
ويمكن للقارئ أن يستل الكثير مما كان يشغل الكاتب الكبير في شهوره الأخيرة غير منظومة القيم التي أشرنا إلى بعضها " منذ دخولي إلى هنا وأنا أرفض التفكير في المستقبل، وأرفض الاستسلام لإغواء الماضي، أعيش يومي لحظة بلحظة، ساعة بساعة، كان جدي يقول: كل يوم أعيشه هو هديه من الله ولن أضيعه بالقلق من المستقبل أو الحسرة على الماضي. لم يكن جدي فيلسوفاً. كان إنساناً بسيطاً أخذ حكمته، إن كانت حكمة، من طبيعته البسيطة. ولكن هل أنجح كما نجح جدي. وهل نجح جدي حقاً في تطبيق فلسفته؟ عندما يتغلغل الزهايمر في خلايا الدماغ سوف يحرق الماضي بأكمله. آه!
سياسة الأرض المحروقة. أرض الماضي المحروقة. هذه الفكرة، على الأخص، هي التي تسبب لي الكآبة. أن أصبح رجلاً بلا ماضٍ، بلا ذكريات، بلا أمس. تصوري أن ينسى المرء ابتسامة أمه المضيئة، أن ينسى ملامح أبيه الرضيّة، أن ينسى كل صديق عرفه..
ويرى أنه كان للحظ دور أساسي في أي نجاح يحققه أي إنسان. «استعرضي قصص النجاح كلها، وستجدين أن الحظ تدخّل في لحظة مفصلية حاسمة لتحقيق النجاح. وتابعي قصص الفشل كلها، وستجدين أن الفاشلين لم يكونوا دائماً أقل موهبة أو طموحاً أو حماسة من الناجحين، إلا أن الحظ لم يتدخل في اللحظة الفصلية الحاسمة، أو تدخل في البداية ثم هجرهم في تلك اللحظة. يُروى أن نابليون كان يسأل قبل تعيين أي قائد من قواده: هل هو سعيد الحظ؟ وكان نابليون نفسه من أسعد الناس حظاً (وصل إلى رتبة الجنرال في عامه الرابع والعشرين) إلى أن قرر أن حظه سيتبع خطاه حيثما ذهب. وذهب بعيداً جداً إلى روسيا ولم يستطع حظه اللحاق به وكان ما كان..
ويقول إن فترة المراهقة كانت أتعس فترة في حياته، ولعلها أتعس فترة في حياة كل إنسان. وينشغل بكل ما يتصل «بالمرة الأولى» متى امتطيت أول دراجة؟ متى طفوت على الماء لأول مرة. ثمة أمور لا ينساها المرء، أو يصعب أن ينساها. القبلة الأولى، الموعد العاطفي الأول، المرة الأولى التي نفقد فيها براءتنا الجسدية. ويعتقله سجن المرة الأولى كثيراً. أول سمكة اصطادها أول فيلم سينمائي رآه ويتوالى العجز عن التذكر، الكتاب الأول، الحذاء الأول، الصورة الفوتوغرافية الأولى. اليوم الدراسي الأول، والقائمة لا تنتهي!
وتهاجمه ذكريات الماضي بإصرار «كما تهاجم النسور جثة حيوان ميت، كل ذكرى تريد أن تسجل نفسها، أن تثبت وجودها أن تحصل على شهادة بأنها على قيد الحياة، قبل أن ترحل إلى الأبد، سبحان الله! هل للذكريات حياة؟ هل لها روح؟ هل لها عقل؟ هل تشعر أنها بعد حين لن تجد مأوى في الذاكرة فتضطر إلى الهيام شريدة طريدة بلا ملجأ؟ هل هذه الذكريات كالأرواح المتكورة التي غادرت أجسادها ولم تستطع التحرر من سجن الأرض فأصبحت أرواحاً ضائعة لا يؤديها أحد؟
أفكار كثيرة دارت في ذهن الكاتب الكبير وهو في تلك المرحلة القلقة المرة من حياته، كتبها في «الزهايمر» وأفكار كثيرة في كتابه تصلح لأن تنشر كأمثلة عملية في أبواب علم النفس على «النسيان»، و«الإدراك» وتلف النفس وتهاتر قواها وإمكاناتها.