قيادي مصري مسجون منذ 1998 في بريطانيا يرد على «منظّر الجهاديين» وانتقاداته لـ«القاعدة» ... ويروي قصّة تعديل كتاب «الجامع» (1 من 2) ... عادل عبدالمجيد: «الدكتور فضل» عُزل من الإمارة لعدم اكتراثه بهموم الجماعة وفشله في احتواء «أزمة السودان» ... والظواهري كان أشد المعارضين لتنحيته
28 آب, 2008

قيادي مصري مسجون منذ 1998 في بريطانيا يرد على «منظّر الجهاديين» وانتقاداته لـ«القاعدة» ... ويروي قصّة تعديل كتاب «الجامع» (1 من 2) ... عادل عبدالمجيد: «الدكتور فضل» عُزل من الإمارة لعدم اكتراثه بهموم الجماعة وفشله في احتواء «أزمة السودان» ... والظواهري كان أشد المعارضين لتنحيته

لندن      الحياة     - 28/08/08//

رد قيادي إسلامي مصري مسجون في بريطانيا على مواقف الزعيم السابق لـ «جماعة الجهاد» المصرية الدكتور سيد إمام (سيد إمام الشريف) المعروف بـ«عبدالقادر بن عبدالعزيز» والذي وجّه انتقادات عنيفة لفكرة تنظيم «القاعدة» بقيادة أسامة بن لادن، كما شن هجوماً عنيفاً على الدكتور أيمن الظواهري الذي خلفه في قيادة جماعة الجهاد المصرية ويُعتبر حالياً الرجل الثاني في «القاعدة».

وقال السيد عادل عبدالمجيد عبدالباري (أبو محمد) المحتجز في بريطانيا منذ عام 1998 على ذمة طلب أميركي لتسلمه بتهمة التورط في قضية تفجير السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام في ذلك العام، إن الدكتور فضل أخطأ في المواقف التي أدلى بها في المقابلات التي أجرتها «الحياة» معه في سجن طرة والتي شرح فيها موقفه ودافع عن أفكاره التي أخرجها في كتابه «وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم». (الحياة)

وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها عبدالمجيد الذي تشتبه أجهزة الأمن الأوروبية في أنه قيادي في «جماعة الجهاد» المصرية، إلى وسائل الإعلام. وجاء رده على «الدكتور فضل» في رسالة أرسلها الى «الحياة» من سجن لونغ لارتن حيث يُحتجز.

وفي ما يأتي نص الحلقة الأولى من رسالة عبدالمجيد:

هذه عجالة اقتضاها الحال تعليقاً وتنبيهاً على الحوار الذي أجراه الصحافي الأستاذ محمد صلاح لجريدة «الحياة» مع الدكتور سيد إمام في محبسه بسجن العقرب بمنطقة سجون طرة، وهي تتكون من مقدمة هي نصيحة واجبة اقتضاها حق الله وحق الأخوة في الله، ثم جملة نقاط اقتصرت على الحوار الصحافي من دون الوثيقة التي نشرها الأخ سيد إمام إذ لم يتسنّ لي الإطلاع عليها لواقع السجن الذي أعيش، وإني لأرجو من الله أن تقع هذه العجالة موقعها الحسن في قلب الدكتور إمام وكذلك المعنيين بها(...).

ابتداء، لست أنكر أنا واخواني فضل وعلم الدكتور سيد، فإنه والحمد لله قد بلغت مؤلفاته وكتبه كل مكان، وهي الكتب التي قامت على رعايتها ونشرها جماعة الجهاد. هذه الجماعة التي كانت تعطي هذه الكتب صدقية العمل بها كما تعطي هذه الكتب قوة الدليل لما فيها من أحكام، وبهذا انتشرت بين المسلمين في العالم على مدار عقدين من الزمان، فكانت كتب الدكتور قد دفعت العمل الجهادي من الناحية العلمية بقوة لا ينكرها أحد، هذه الكتب التي بدأ الدكتور في تأليفها منذ توليه إمارة جماعة الجهاد في عام 1986 إلى عام 1993، بعدما عُزل من الإمارة بسبب عدم اكتراثه بهموم الجماعة، ثم فشله في احتواء الأزمة التي مرت بها الجماعة في السودان عام 1993. وقد انقطعت صلته التنظيمة بالجماعة بعدما قام بتسليم الأقراص المدمجة لكتابه: «الجامع لطلب العلم الشريف». الذي قامت اللجنة الشرعية في الجماعة بمراجعته تحت اشراف الدكتور أيمن الظواهري، واللجنة يعرفها الدكتور سيد، ثم قامت الجماعة بنشر التهذيب تحت اسم «الهادي إلى سبيل الرشاد». هذا العمل الذي هو تهذيب وليس تحريفاً أو تبديلاً أو تخريباً أو خيانة كما يسميه الدكتور سيد، وهو عمل قد وقع من قبل علماء السلف على كثير من مصنفات أصلية لأصحابها، ولم يقل أحد من السابقين في هذا العمل ما قاله الدكتور سيد في حق الناشرين والمهذبين لكتاب «الهادي لسبيل الرشاد».

وقبل الخوض في النقاط التي حولها تدور هذه التعليقات أقول:

اعلم يا دكتور سيد أنه لا يوجد أحد من البشر سوى الأنبياء، عليهم السلام، فوق النقد والتعديل والرد، غير أن كلام النفس والهوى والانتصار لهما إنما هو زبد، فالرد الذي له القبول ما كان علمياً خالياً من الانفعال الغضبي والانتصار الشخصي، وللأسف فإن الدكتور سيد أساء إلى نفسه أكثر مما أساء إلى إخوانه في هذا الحوار المنشور في «الحياة» حين ترك للسانه حرية الخوض في إخوانه الذين تحوّلوا عنده إلى خصوم، فانتصر لنفسه بالتعريض والسباب والقذف والطعن في الدين والقلوب والتحقير والانتقاص، وكان يكفيه أن يقول كلمة الحق التي يعتقدها، وان يبين المسائل الشرعية التي يرى أن الإخوة قد خالفوها من دون كل هذا الشر الذي أوبق نفسه فيه، فبالله عليك أين الدين والحق في قولك: إنني دعوت الله عليهم فحدث كذا وكذا، ثم يذهب فيفسر اجابة الدعاء بوقوع القتل على أحدهم أو الأسر أو التشريد، فيا لله كم زكيت نفسك مخالفاً لكلام الله في كتابه: فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى، وأين هذا الكلام الذي يقوله من قول أحدهم: لا بل نحن أولى بقوله تعالى: ولنبلونكم؟ ثم ها أنت يا دكتور في الأسر، فهل هذا بارتداد دعاء الظالم على نفسه، أم ماذا هو عندك؟

ثم ما هو موضع قولك يا دكتور سيد في الجمع بين الدعاء على ظالمك زعماً وبين الدعاء بالمغفرة حين تقول: أسأل الله أن يقطع لسان ويد من تكلم عليّ بغير حق. وقولك بعدها: غفر الله لنا ولهم؟؟ أظنك يا دكتور قد غضبت غضباً لم تدر فيه ما تقول؟

وبعد، لو قال لك قائل: هذان خصمان، دكتور سيد إمام ودكتور أيمن الظواهري، ثانيهما أعلى لله ذكره في المسلمين، فلا يُذكر الجهاد إلا ذكر معه، ولا يُذكر أعداء الطواغيت إلا كان إمام هؤلاء الأعداء، ولا تكون النكاية في أعداء الله إلا كان له في توجيه هذه النكاية النصيب الأوفر، وأولهما في الأسر يؤذي المجاهدين ويسر أعداءهم، فمن أولى بإجابة الدعاء فيه بالمقت والعذاب؟

أما تعريضك بالدكتور أيمن حين أسلف أمامه زوجته وأولاده فهذه والله كبيرة منك لا ينجيك منها إلا التوبة والاعتذار، بأن تتوب إلى الله وتعتذر من الرجل منها، فإن تسمية الشهادة عاراً لهو والله الفاقرة الحالفة لدين الرجل وتوحيده.

أما النقاط التي حولها هذا التعليق فهي:

ذكرت أن الأخ هاني السباعي حضر إلى لندن من أجل – المم - وهو الأكل بلغة الأطفال في مصر، فأقول: ما ذنب امرئ لم يجد ما يقدمه لزوجته وأولاده في السودان من مال أو عمل فخرج يطلب لهم الرزق والطعام؟ إن ما تعتقده في نفسك من مقام العلماء والواعظين يوجب عليك يا دكتور سيد أن تكون أكبر من هذا؟

إنما نقول: غفر الله لك (...).

لقد اتهمت يا دكتور سيد اخوانك بلا بيّنة أو دليل، وأهون ما أنت فيه أن تكون خالفت قوله تعالى: «فتبينوا»، ومن هذه الأخطاء والاتهامات:

أ - قولك: إن الأخ مجدي سالم - حفظه الله وفك أسره - تسبب في سجن أكثر من ألف من الشباب وهو المسؤول عن حادثة مقتل السائق والتباع... مع أن الأخ مجدي سالم لم يعرف بهذا الحادث إلا بعد وقوعه، وكان من المنكرين على الإخوة فيه.

أظن أن ذنب الأخ مجدي سالم عندك أنه لم يوافق على وثيقتك فاستحق هذا الهجوم الظالم.

ب - قولك: إن الأخ هاني السباعي كان مسؤولاً عن نشرة «المجاهدون» ومركزاً للاتصال، وجمع المال، وهذا أمر يشهد الله أنه عار من الصحة تماماً (...).

ج - قولك: إن الأخ هاني السباعي بوق لـ «القاعدة»، هذا مع أنه لم يكن يوماً من الأيام عضواً في «القاعدة»، بل إنه واحد ممن أيد وقف العمل المسلح في مصر عام 1995، وهو مخالف للدكتور حين قدّم لكتاب الأستاذ منتصر الزيات «الظواهري كما عرفته».

الخلاف مع الظواهري

أما العنوان الأكبر لحوارك فهو خلافك مع الدكتور أيمن الظواهري والشيخ أسامة بن لادن، فالحق أن كل من يقرأ الحوار يُدرك أن أبعاد هذا الخلاف هو شخصي ذاتي ذهب صاحبه يخيط حوله خيوط العلم والموضوعية، وكأن اعتقال الدكتور سيد إمام بعد أحداث سبتمبر (2001) لعب دوراً محورياً في هجومه اللاذع على الشيخ أسامة والدكتور أيمن وكل من معهم، فإن أغلب الحوار هو سباب وشتم وقذف، وذكر مواقف لا تشكل أبداً خلافاً موضوعياً علمياً، خاصة حين ذهب الدكتور سيد يقول إنه ما زال على الاجتهادات نفسها التي كتبها في كتابيه «العمدة» و «الجامع». وههنا أمور:

1- لو رجع الدكتور سيد إمام إلى عام 1993 سيتذكر أن الذي طالب بعزله عن إمارة الجماعة هو من كان مقرباً منه، وحجتهم أن هذا الأمير يرفض أن يناقش هؤلاء الإخوان في أسلوب الجماعة وتوجهها، ذلك عندما أثار شباب الجماعة أنهم لم يلتحقوا بالجماعة من أجل الفرجة والمشاهدة، وحينها كانت كلمة الشيخ مجدي كمال: «مضى وقت الكلام»، كما ذكر الدكتور سيد، وحينها كان أقوى المعارضين لعزل الأمير سيد إمام هو الدكتور أيمن الظواهري. وهذه ليست المرة الأولى التي كان فيها المطالبة بعزل الأمير سيد إمام، وكان دوماً الدكتور أيمن يصد هذه المحاولات، لأن الدكتور أيمن هو الذي دفع بالدكتور سيد لإمارة الجماعة، وكان الدكتور أيمن يرفض الإمارة لأنه بعد أحداث 1981 قرر ألا يتولى إمارة الجماعة مرة أخرى. ولعلي أذكر حادثة كنت طرفاً فيها، ففي عام 1991 وفي موسم الحج في مكة المكرمة أبدى الأخ مجدي سالم تحفظاً على الدكتور سيد إمام وإمارته، وأن يتولى الدكتور أيمن الإمارة، وإن رفض فيكون الأخ أبو عبيدة البنشيري - رحمه الله - هو الأمير، وكان سبب التحفظ: قلة خبرة الدكتور سيد إمام في الأمور التنظيمية، وكونه مجهولاً عند الإخوة في الجهاد والإخوة يشتكون من هذا كثيراً، ويومها دافع الدكتور أيمن عن الدكتور سيد في غيابه.

ثمّ لما عُزل الدكتور سيد إمام، طلب منه الدكتور أيمن أن يتولى مسؤولية النخبة الشرعية ويشرف على تعليم الإخوة، إلا أن الدكتور سيد رفض ذلك، وكان وقتها يقضي معظم وقته مع الشيخ أسامة وإخوة القاعدة في السودان.

2 - أما الأمر الثاني الذي بدا في حوار الدكتور سيد وأنه سبب غضبه هو ما قامت به جماعة الجهاد من تهذيب كتابه «الجامع في طلب العلم الشريف»، فهو أمر يعادل غضبه بسبب عزله من إمارة الجماعة، وهذا الأمر، وهو موضوع الكتاب، شغل حيزاً كبيراً من كلامه في الحوار. ولبيان الحقيقة أقول: لقد كتب الدكتور سيد إمام الكتاب للجماعة، وأنه من إصداراتها، وهذا واضح من خلال الإعلان الذي صدر في نشرة «المجاهدون» وكان الدكتور موافقاً على هذا ولم يعترض بشيء يومها، ولو كان ثمة اعتراض لأعطى الكتاب يومها لغير الجماعة. وكان عزل الدكتور سيد إمام من إمارة الجماعة في اللحظات النهائية للكتاب، وهو الذي دعاه أن يكتب في المقدمة أن الكتاب لا يمثل رأي الجماعة، وأن صاحبه لا ينتمي إلى حزب أو جماعة ... ومن أجل ذلك كان سيد إمام يماطل الدكتور أيمن في إعطائه النسخة لطباعتها، ولذلك لم يعطها له إلا قبل مغادرته السودان إلى اليمن حيث ودّعه في المطار، ولا يفوتني أن أذكر أنه عندما أخبرني الدكتور أيمن بقرب الانتهاء من الكتاب طلبت منه أن يسأل الدكتور سيد - وكان يجلس بجانبه - أن يرسل لنا نسخة من الكتاب على «ديسك» حتى أقوم بطباعته، فوعد بذلك حال الانتهاء منه. فما الذي حدث؟

بعد أن تسلم الإخوة الكتاب واطلعوا عليه وجدوا آراء شخصية وتعرضاً بالتجريح الشديد لـ «الجماعة الإسلامية» المصرية وأشخاصها مثل الأخ طلعت قاسم «أبو طلال» - رحمه الله حياً أو ميتاً - وهذه أمور ليس من الحكمة نشرها كموقف لجماعة الجهاد، فكان الموقف الأخلاقي هو عدم الطعن في جماعة هي في موقف المواجهة مع النظام، ولعل رفض الدكتور سيد إمام إعطاء نسخة من الكتاب إلا في اللحظة الأخيرة لمغادرته السودان هو من أجل قطع الفرصة على الإخوة في مناقشته حول هذه الأمور، ومن ثم وضع الإخوة أمام الأمر الواقع في نشر الكتاب بلا تهذيب، وأياً من قام بالتهذيب والمراجعة سواء كان الدكتور أيمن أو غيره فإن الدكتور أيمن كان يومها هو الأمير بعد إصرار الأخوة عليه في توليها، والجماعة كانت ترى أن لها هذا الحق في مراجعة الكتاب وتهذيبه لأنها ترى أن الكتاب لها ويمثلها، فهي التي قامت بتفريغ الدكتور سيد إمام، وهي التي كانت تنفق عليه من أموال الجماعة، وكان هناك من الإخوة في الجماعة يساعدونه في تحقيق المادة العلمية، وكان هناك من الجماعة من يطبع الكتاب على الكمبيوتر تسهيلاً لمصنف الكتاب، والجماعة هي التي كانت توفر مراجع الكتاب التي يحتاجها الدكتور إمام. فالكتاب لها، بل إن اسم عبدالقادر بن عبدالعزيز يعني جماعة الجهاد، اعتقاداً وفكراً ومسؤولية، فليس لأحد أن يلزمها بهذا الاسم ما لا تلتزم، فالجماعة لم تسرق الكتاب، كما يقول، إذ كيف يسرق الرجل حقه. وأما دعوى تحريف الكتاب وأن هذا صنيعاً لم يقع في تاريخ المسلمين، فهذه خطأ، إذ أن تهذيب الكتب علم من علوم أهل الإسلام قديماً وحديثاً، والدكتور يعرف ذلك ولكن الغضب الشخصي والخصومة وضعتاه موضع من يجهل ذلك وينكره.

ثم إن الجماعة لما نشرت كتاب «الهادي إلى سبيل الرشاد» بيّنوا في المقدمة إن هذا الكتاب مجموعة مختارة من أبحاث للشيخ عبدالقادر بن عبدالعزيز، فالجماعة قامت بواجبها، وكان على الدكتور سيد إن رفض هذا أن ينشر كتابه باسمه هو أو بأي اسم آخر يراه غير اسم عبدالقادر بن عبدالعزيز الذي يشير حصراً إلى جماعة الجهاد لا إلى الدكتور سيد إمام، فيتحمل هو ما يريد، ولا يحمّل الجماعة ما لا تريد، لكن الدكتور سيد للأسف لم يصنع ذلك. فمن أولى باللوم يا دكتور سيد؟

حق الرد

إن من أشد ما يقرأه المسلم في الحوار، وهي من كوارث الحوار وقواصمه منهج الاستدلال، ومنهج الحكم على المخالف في الرأي والاجتهاد، فإن الغضب الذي تعدّى حده، وروح الانتقام التي سيطرت على الدكتور سيد، جعلاه أقرب إلى الغلاة والمبتدعة من أهل السنة في هذا المسلك، إذ جعل الرد عليه في ما يقول هو ردّ على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد أنزل منزلة مخالفيه منزلة المخالفين للكتاب والسنة، حتى أدرك هذا منه المحاور الصحافي محمد صلاح مما جعله يقول له: أليس لهم حق الرد؟ وبدلاً من تعديل مسار كلامه، ذهب أبعد مما قال، فردّ: إنهم لا يردون عليّ، إنما يردون على الله ورسوله. فقال له الصحافي: إنهم يردون عليك أنت. فانظر إلى عجائبه كيف جعل الرد على كلامه رداً على الله ورسوله؟

ومن هذه النفسية والعقلية قوله في الحلقة السادسة والأخيرة بتاريخ 13/12/2007: يا حكايمة: دعك من أقوال سيد قطب رحمه الله، فإن العلماء اختلفوا في حجية قول الصحابي وفعله، فكيف بسيد قطب؟ وخذ الأحكام الشرعية من المنبع الأول: قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى: - ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون - الأعراف - 3.

والدكتور سيد إمام يعلم ان ما حكاه الحكايمة عن سيد قطب ليس حكماً شرعياً لكنه موقف إيماني بالثبات على المبدأ وعدم الرضوخ لرهبة السجن وسطوته، فهل هذا يقال له في العلم والدين ما قلته يا دكتور سيد إمام؟ أم أن هذا من قبيل التزيد والمفاخرة؟

ثم هل يحق للأخ الحكايمة أن يقول لك ما قلته أنت - أنا أعلم ذلك ولا أحتاج لمن يخبرني به - ذلك لأن كل مسلم يعتقد بأن لا أحد يقدم قوله على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

وفي الجزء الرابع من الحوار (11/12/2007) قلت : أنا ما ذكرت شيئاً في الوثيقة إلا بدليل من قال الله أو قال النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أراد أن يرد على شيء فهو لا يرد علي وإنما يرد على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وهذه والله لا يجرؤ على قولها عالم عرف الفقه والنظر والبحث فيهما، فإن الناس يردون على أفهام الناس من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فحين تقول أنت حكماً ثم تستدل له بنص شرعي ويأتي مخالف ليرد عليك ما تقول فإنما يرد على فهمك وعقلك وقولك لا على الله ولا على رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر يفهمه صغار الطلبة في الفقه والعلم، ولكن ماذا نقول لك يا دكتور سيد؟

هذا أولاً، وثانياً: هل حقاً كل ما قلته هو مأخوذ مباشرة من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم؟ أم انك قلت أحكاماً أخذتها من كلام أهل العلم اجتهدوا فيها إصابة الحق من النصوص الشرعية؟

وها هنا مثال لفعلك:

تقول عن موضوع التأشيرة (الفيزا)، إن الفيزا عقد أمان ولو كانت مزورة. وقد يكون الأمر كذلك وقد يكون غير ذلك، وقد استندت في ذلك إلى كلام بعض أهل العلم ومنهم الإمام محمد بن الحسن الشيباني حيث ذكر في كتابه «السير الكبير»: أن من زوّر خط أهل الحرب فصدقوه ودخل بلادهم لا يحل له أن يخونهم في شيء لا في دمائهم ولا أعراضهم ولا أموالهم، ثم أنزلت كلامه هذا على الفيزا، وهو إنما أخذه من أحاديث منع الغدر ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «ينصب لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة بقدر غدرته».

والدكتور سيد جعل هذا الحكم قطعياً والراد عليه راد على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهو يعلم أن هناك من المسائل الفقهية ما أدرجها الفقهاء تحت هذا الحديث وهي من العقود مع المحاربين وخالفهم فيها غيرهم، ومن ذلك عهد الأسير عندهم كما قال مالك رحمه الله وخالفه تلاميذه وأصحابه فيه، فهل قال مالك أو غيره إن الرد عليه رد على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟

ثمّ إنك ها هنا قلت بقول محمد بن الحسن الشيباني لا من النص مباشرة، بل هو إعمال للقول واجتهاد في إنزاله لا في نصه المنطوق به وبينهما فرق في العلم كما تعلم ويعلم ذلك كل طالب علم، ولو أراد أحد التزيّد عليك كما فعلت مع الأخ الحكايمة لذهب يذكر لك في هذا الباب ما هو غني عن ذكره بين طلبة العلم، ولقال لك: دع قول محمد بن الحسن الشيباني وعليك بالأثر .... وغيره من الكلام الذي ذكرته في حق الأخ الحكايمة.

قلت في الحلقة الثانية في الحوار، (9/12/2007): «ثم يسمون خيانتهم وغدرهم غزواً تشبيهياً لأفعالهم بغزوات النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا انتقاص واستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ ينسبون له غدرهم وخيانتهم، والنقص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم حكمه معروف للمسلمين كما ذكره القاضي عياض في «الشفاء» وابن تيمية في «الصارم المسلول».

والحق أن المرء يعجب من منهج الاستدلال والنظر عند الدكتور، وكأن غضبه وانتصاره لنفسه جعله يذهب مذاهب العجب والغرابة، ولولا أن الصحافي أكد أنه نشر كل كلامه وبحرفه لما صدق أحد أن هذا كلام يقوله طالب علم.

الفيزا والغزوة

وقبل الخوض في الرد نقول للدكتور ولكل من رفض ضرب مركز التجارة بحجة الأمان، فهل لهم أن ينصفوا ويبينوا حكم ضرب البنتاغون؟

أما ما قاله الدكتور في أن تسمية أفعال المجاهدين واجتهاداتهم غزوة هو انتقاص للرسول صلى الله عليه وسلم كونه مخالف لرأيه في الاجتهاد فهو الباطل والانحراف. فانظر إليه كيف رتب الأمر:

- جعل الفيزا أماناً ونقضها غدراً، والمخالف لهذا الحكم راد على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

- جعل المجاهد الذي ينقض الفيزا حين يجاهد مستهزئاً بالرسول لأنه سمى النقض غزواً.

- جعل المجاهد: حكمه معروف بين المسلمين أي الكفر والردة.

وبالتالي فالمخالفون له وقعوا في الكفر من وجهين: أولاهما الرد على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وثانيهما: الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك ليس عجيباً عنده أن هؤلاء المخالفين لم يبق بينهم وبين الكفرة إلا مرحلة واحدة.

فيا للعجب، فهل بقي بينك وبين منهج الغلاة الخوارج فرق؟

لكننا نعذرك فإن للسجن ظروفه وأحواله يعرفها إخوانك الذين يعيشون مثلك هذه الظروف.

ثم إن طريقتك في الحوار مع مخالفيك فيها من الظلم ما الله به عليم، فإنك تعطي لنفسك حقاً لا تسمح لغيرك فيه، وذلك كما قلت في الحلقة السادسة في ردك على الأخ الحكايمة: ثانياً: - قوله: - إن اللجنة الشرعية سترد غير مقبول عند أهل العلم لاتفاقهم على عدم قبول رواية المجهول أو فتواه أما الرواية فإذا وجد في سند الحديث راو لم يذكر اسمه - مجهول العين - أو لا تعرف عدالته - مجهول الحال - فالحديث كله ضعيف مردود، وأما الفتوى: فقد نص أبو حامد الغزالي في – المستصفى - على أنه لا يجوز قبول فتوى المجهول إذ لا يؤمن أن يكون جاهلاً أو فاسقاً -.

ولذلك كان من رضاك أن نشر كتابيك «العمدة» و «الجامع في طلب العلم الشريف» بأسماء مستعارة مجهولة النسب في العلم؟

ومع ذلك فليس ههنا الأمر، إنما في غيره، حين قلت: «ثم عقد مؤتمر في سجن الفيوم عرضت فيه الوثيقة على المئات من اخوة الجهاد وذلك في نيسان (ابريل) 2007 ولقيت الوثيقة التأييد العام، وتواكب هذا مع عرض الوثيقة على «مجمع البحوث الإسلامية» بالأزهر، وهو أعلى هيئة علمية إسلامية بمصر وقد أقرها».

فها أنت أنكرت اللجنة الشرعية التي ذكرها الحكايمة لأن أشخاصها غير معروفين، ورددت قولهم قبل سماعه والإطلاع على أدلته، ثم تحتج بمجمع البحوث الإسلامية وتزكيته، ولم يعلم الناس كيف صاروا أعلى هيئته وكيف عدالتهم ودينهم وعلمهم؟ وهل حصل لهم التزكية من إدارة فضيلة الشيخ الفقيه سيد طنطاوي أم غيره؟ وهل حصولهم على هذا المنصب يوجب إقرار أجهزة الأمن ودوائر النظام الحاكم أم لا؟ ثمّ هل هؤلاء المئات من السجناء الذين أقروها هم من أهل العلم والبحث حتى يحصل بوثيقتك الثقة العلمية والتزكية لها؟

كل هذا حلال لك يا دكتور، حرام على إخوانك.

* غداً حلقة ثانية

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba