التقى نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» رئيس وفدها الى الحوار في القاهرة موسى أبو مرزوق مع السفير الفلسطيني، القيادي في حركة «فتح» نبيل عمرو في اجتماع استمر نحو ساعة ونصف الساعة، وضم من جانب «حماس» كلا من أعضاء المكتب السياسي عزت الرشق ومحمد نصر وخليل الحية، قبل أن يقتصر على عمرو وأبو مرزوق والرشق بسبب مغادرة كل من الحية ونصر إلى دمشق.
وعرض كل من عمرو وأبو مرزوق وجهة نظر حركته بالنسبة الى قضايا الحوار والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، قبل أن يدور نقاش بينهما رد فيه كل منهما على حديث الآخر. وسادت أجواء ايجابية وودية اللقاء الذي حضر جانباً منه نجل رئيس الحكومة المقالة عبدالسلام هنية، وانتهى بمصافحة وقبلات تبادلها عمرو وأبو مرزوق.
وبادر عمرو بعرض موقفه الذي أكد أنه «شخصي»، وقال: «هناك شكوك من مدى جدية حماس في التوجه إلى الحوار، وهناك أصوات كثيرة ترى أنه لا توجد جدية لدى حماس وأنها تسعى أولاً الى كسب الوقت وتريد من وراء الاتفاق تحسين علاقتها مع مصر، لكن الوقت لا يعمل لصالح الجميع، ورؤيتي هي الإسراع الى تنفيذ الاتفاق لنا ولكم، ولكم بالدرجة الأولى، فغزة الآن جزيرة محاصرة واستمرار الوضع في غزة بهذه الصورة وفي ظل حصار قاس وظروف معيشية استثنائية أمر صعب للغاية. وبالنسبة الى ورقة التجديد لأبو مازن، فهي ورقة ليس لها سعر ولا يجدي نفعا إدخالها في المساومات لأنه يمتلك الشرعية القانونية والصدقية الكافية التي تمنحه الغطاء السياسي والقانوني للاستمرار، بالإضافة إلى أن استمراره في شغل موقعه إلى حين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، مطلب عربي ودولي وإقليمي».
وسأل وفد «حماس»: «ماذا تريدون بالضبط؟ أنتم في غزة لا مستقبل لكم... ما الخوف من انتخابات مبكرة ومتزامنة؟»، وقال: «خيار الشركاء أفضل كثيراً من البدلاء لأن هذا غير متاح... كي لا ينهار أي اتفاق قادم يجب أن يكون الأساس السياسي هو التقيد بالتزامات منظمة التحرير بشكل واضح وتأكيد اعترافات حماس بالمنظمة على هذا الأساس وتشكيل حكومة توافقية»، مؤكداً ضرورة أن تكفل هذه الحكومة رفع الحصار وتستجيب للمعادلة الدولية، وقال: «مخرجكم ومخرجنا من الأزمة هو الاتفاق على أساس القرارات العربية».
من جانبه، قال أبو مرزوق: «هناك إرادة سياسية في حل الإشكال الحالي... حماس لجأت إلى كل الأبواب من أجل المصالحة»، مضيفا: «كان هناك رهان من الرباعية ومنكم ومن آخرين على كسر إرادة حماس وإخراجها من النظام، والآن الجميع اقتنع أن هذا الأمر غير ممكن لأسباب عديدة»، لافتا إلى أن الرباعية والأميركيين الآن يدعمون الجهد المصري للمصالحة، وثمة توافق عربي على دعم الجهود والمساعي المصرية، وهناك فرصة كبيرة حالياً لتحقيق نجاح كبير على هذا الصعيد وأن نخرج متفقين مستثمرين الدفع الإقليمي والدولي، وذلك في وقت قصير قد يستغرق ثلاثة أو ستة أشهر. وأكد أن «حماس» لا تسعى الى ترسيخ وضع الانقسام الحالي «ونحن لدينا فعلا أزمة، لكن أزمة الآخرين أكبر من أزمتنا»، وقال ان «المشروع الوطني عليه اختلاف لكن ليس عليه صراع»، مضيفا أنه «لا أحد يستطيع أن يحشر حماس في مواجهة إجماع عربي وفلسطيني، وأنها ذاهبة إلى الحوار بإرادتها».
وتحدث أبو مرزوق عن الطرح المصري للحوار، وقال: «تطابقت وجهات نظرنا بالكامل مع المصريين، فنحن مع تشكيل حكومة وفاق وطني، وتحت هذا العنوان يمكننا التوصل إلى تفاهمات حقيقية يمكن تنفيذها على أرض الواقع، إننا مستعدون لتشكيل لجنة بشكل أساسي بين فتح وحماس وتضم بعض الفصائل لإنجاز هذا الملف، ونرحب بوجود مراقبين وخبراء عرب يكونون موجودين في كل اللجان، وأيضا تشكيل لجان مختلفة لبحث ومعالجة كل القضايا بما فيها الأجهزة الامنية»، لافتا إلى أن «حماس» غير راضية على رئاسة الأجهزة الأمنية في الضفة، ولديها الاستعداد في الوقت ذاته إلى معالجة كل الأوضاع في الأجهزة الأمنية. وأقر بأن هناك أوضاعاً خاطئة في كل من غزة والضفة.
وعن موقف الحركة من الانتخابات، قال أبو مرزوق: «لسنا بالمطلق ضد التجديد لأبو مازن ... القرار هنا سياسي، لكن يجب أن تكون الإجراءات قانونية صحيحة ولا تحدث مخالفة للقانون، وإذا حدث توافق في ما بيننا، يمكننا معاً تمرير أي اتفاق نتوصل إليه في هذا الشأن في المجلس التشريعي».
وأكد أبو مرزوق ضرورة وضع كل الملفات والمسارات في غزة والضفة معاً في رزمة واحدة، وقال إن «الآلية في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري تأتي معا، نحن وفتح، وتطرح علينا مصر ورقة بلورتها، فإن اتفقنا عليها نجتمع مع الفصائل كلها ونوقع عليها (..) نحن قلنا نقعد معكم (فتح) لمناقشة هذه الورقة التي بلورتها مصر والتفاهم حولها».
وأكد «ضرورة التوصل إلى رؤية مشتركة وإرادة سياسية موحدة، ويسعدنا أن تكون فتح شريكتنا، فالوضع الفلسطيني يقتضي هذه الشراكة التي ستدافع عن المشروع الوطني الموحد».
وهنا علق السفير عمرو قائلا: «لا غبار على ذلك، لكن عند الخوض في التفاصيل ستبدأ الإشكالات، ونحن نريد حكومة يوافق عليها العالم، والأساس في الاتفاق هو رفع الحصار». وتابع: «لا نستطيع أن نقبل بوضع شروط إصلاح المنظمة قبل دخولها، ولا نستطيع أن نغير الشروط في المنظمة»، فرد أبو مرزوق: «حماس ترى أن البناء التنظيمي والهيكلي للمنظمة يجب إصلاحه، ولا يصلح كأساس سياسي لهذه الحكومة، ولا يمكننا أن نعلن التزاما واضحا بالمنظمة في حالها هذه من دون قيد أو شرط»، مشددا على ضرورة رفع الاشتراطات أولاً لإتاحة الفرص لتشكيل الحكومة ثم رفع الحصار عنها