عاشت مدينة عكا التي يقطنها يهود وعرب، أجواء مشحونة أمس في أعقاب اعتداء جسدي تعرض له شاب عربي من مجموعة من اليهود المتدينين الذين رأوا في وصوله إلى بيته بسيارته في «يوم الغفران» لدى اليهود، إهانة لهم.
ويعتبر «يوم الغفران» أقدس الأيام لدى اليهود، إذ يصومون فيه ويتضرعون لـ «التوقيع على صك غفران» لخطاياهم. وفي هذا اليوم، تصاب الدولة العبرية بشلل تام، إذ تغلق جميع المؤسسات الرسمية والخاصة وأماكن العمل أبوابها وتتوقف تماماً حركة النقل ويخلد اليهود إلى بيوتهم أو يؤمّون الكنس، سيراً على الأقدام أو على الدراجات الهوائية.
ومنذ سنوات، تتعرض سيارات العرب التي تمر قرب بلدات يهودية إلى الرشق بالحجارة. وحصل أن رُشقت سيارات تنقل أطباء وممرضين إلى المستشفيات للعمل، وحتى سيارات إسعاف. ويدفع هذا عرب الداخل إلى الاعتكاف في هذا اليوم في بلداتهم تفادياً لمواجهات مع متزمتين يهود.
وكانت المصادمات بين العرب واليهود في مدينة عكا التي يشكل العرب ثلث عدد سكانها من مجموع خمسين ألف مواطن، وقعت فجر أمس حين تعرض شاب عربي كان يقصد بسيارته زيارة صديق له، في حي غالبية سكانه من اليهود، إلى اعتداء سرعان ما تحول شجاراً عمومياً بعد أن انضمت إلى الشاب المعتدي مجموعة كبيرة من الشبان اعتدت أيضاً على البيت الذي قصده وحاصرته.
وبحسب الشرطة، هرع إلى المكان أكثر من ألف عربي بلغتهم إشاعة بأن الشاب الذي اعتدي عليه فارق الحياة. ووقعت مصادمات عنيفة أصيب خلالها عدد من الأشخاص بجروح وتضررت عشرات المركبات والحوانيت. وهرعت إلى المكان قوات كبيرة من الشرطة معززة بوحدات من «القوات الخاصة» التي قذفت الشبان العرب بقنابل الغاز المسيلة للدموع والرصاص المطاطي المغلف لتفريقهم ولاحقتهم بالهراوات بداعي إلحاقهم أضراراً جسيمة بنحو مئة مركبة أصحابها من اليهود. ثم تدخلت الشرطة لإنقاذ أفراد العائلة المحاصرة. وأعلنت لاحقاً أنها اعتقلت ستة من المشاركين في المصادمات وأنها بصدد تنفيذ حملة اعتقالات أوسع.
واعتبر ضابط شرطة في عكا ما حصل «أحداث عنيفة جداً لم تشهد مثلها المدينة منذ سنوات». وتوعد بيد من حديد «المشاغبين» الذين ينفذون القانون بأيديهم. وأضاف أن الشرطة ستنفذ حملة اعتقالات كبيرة اليوم.
وقال النائب العربي في الكنيست ابن مدينة عكا عباس زكور في بيان أصدره إنه كان أحد أفراد القلة القليلة التي حوصرت الليلة الماضية في حي الشيكونات اليهودي شرق مدينة عكا، عندما هبّ إلى منزل مواطن عربي اتصل به وأعلمه بقيام عدد كبير من الشبان اليهود برجم سيارته ومحاصرته داخل منزله في الحي.
وأضاف: «حضرت مبكراً وسريعاً إلى المنزل وكنا نحو 15 شخصاً، وسرعان ما أحاط بنا المئات من الشبان اليهود الذين امتلأت عيونهم حقداً وعنصرية، وأمطرونا بالحجارة من كل حدب وصوب، فتحطمت نوافذ المنزل علينا، كما قاموا بتحطيم سياراتنا، وبينها سيارتي الخاصة التي تحطم فيها الحديد قبل الزجاج».
وتابع: «رأينا الموت بأعيننا، وكنت على اتصال دائم مع شرطة عكا التي عجزت عن إحضار مزيد من القوات لحمايتنا وإخراجنا من داخل البيت المحاصر، بسبب تجمهر المئات من المواطنين العرب خارج الحي بعد سماع نداءات الاستغاثة عبر مكبرات الصوت في المساجد، إذ انشغلت القوات الكبيرة للشرطة بتفريق المتظاهرين العرب ونسيت أننا عالقون داخل المنزل بين الحياة والموت».
وحمّل «المسؤولية كاملة لوزير الأمن الداخلي آفي ديختر، وكنت توجهت إليه قبل يومين فقط من يوم الغفران برسالة تحذيرية مما تقوم به مجموعات عنصرية من الشبان اليهود كل عام في عيد الغفران من تجمهر على مداخل البلدات اليهودية ومفترقات الطرق القريبة منها لينهالوا على كل سيارة عربية مارة من المكان بالرجم والتحطيم، وطالبته بوضع قوات من الشرطة على مداخل البلدات اليهودية لمنع حدوث أي مأساة، لكن الوزير لم يعر تحذيراتي انتباهاً، وللأسف وقع المحذور، وهذه المرة في مدينة عكا». ودعا زكور السلطات الدينية إلى إدانة هذا التصرف «الذي يتناقض مع المبادئ الأساسية للديانة اليهودية».