لهذا حاولت الانتحار:مذكرات سينمائي صاحب لحيه حمراء
05 ايلول, 2008
مذكرات سينمائي
لهذا حاولت الانتحار

 

أكيرا كورساوا - مخرج ياباني ( 1910- 1998)
أكيرا كورساوا - مخرج ياباني ( 1910- 1998)
    بعدما يقارب الخمسة عشر عاماً فقط من احتفاء العالم بي كمخرج مبدع صاعد واحتفاء بني قومي اليابانيين بي كصانع أفلام غير تقليدي ومجدد، أصبحت أفلامي لا تروق للجمهور كثيراً لأنها (تقليدية) ولا للمنتجين لأنها مكلفة جداً دون عائد ضخم مما يجعل صنع فيلم لي مخاطرة مالية!. ففيلمي الأخير "لحية حمراء" فشل تجارياً رغم نجاحه النقدي.

في عام 1970وبعدما يقارب الخمس سنوات الصعبة والقاسية من البحث عن تمويل، ظهر فيلمي الأول في عالم الألوان (كنت قد قدمت قبله 23فيلماً بالأبيض والأسود على مدى اثنين وعشرين عاماً). كانت الألوان في فيلم "دوديسوكادن" حية وزاهية وتم استخدامها بشكل رئيسي ليس لأنها التقنية الجديدة آنذاك وحسب بل لأنني رسام بارع منذ صغري وأعرف كيف أجعل الألوان تنطق، لقد كانت الألوان لعبتي وستلاحظون ذلك في الستة الأفلام اللاحقة التي جاءت كلها ملونة. حرصت في الفيلم على تقديم صورة واقعية للأحياء المبنية من بيوت الصفيح في طوكيو، لكن يبدو أن الجمهور والنقاد آنذاك لم يكونوا جاهزين بعد لمستوى الواقعية التي قدمتها!. حيث استقبل النقاد اليابانيون فيلم "دوديسوكادن" بشكل سيئ وكتبوا عنه المراجعات (مقالات نقدية) القاسية واللاذعة!.

أصبت باكتئاب شديد، فالحصول على تمويل فيلم أمر شبه مستحيل هذه الأيام، وأعلم أنني لم أعد اسماً جاذباً للجمهور الياباني، ولم يتبق لي سوى رأي النقاد، وهاهم يهاجمونني رغم أن النقاد خارج اليابان وحول العالم يرونني عبقرياً سينمائياً!. لذلك قررت أن أنهي حياتي فحاولت الانتحار بقطع شرايين يدي لكن المحاولة فشلت وتم انقاذي وتعافيت بعدها تماماً.

قررت ألا أيأس بعدها، توجهت لخارج اليابان حيث الجميع يرحب بي فقدمت فيلم "ديرسو زولا" كإنتاج ياباني روسي مشترك ليحقق الفيلم أوسكار أفضل فيلم أجنبي والميدالية الذهبية في مهرجان موسكو السينمائي. لاحقاً قام المخرجان والمنتجان الأمريكيان الشهيران جورج لوكاس وفرانسيس فورد كوبولا بتمويل فيلمي التالي "كاجيموشا" والذي حقق سعفة مهرجان كان لعام 1980م بمشاركة فيلم آخر.

يقول الكثير من جمهوري بأن محاولة الانتحار تلك لو كتب لها النجاح لما شاهد العالم بقية الأفلام الرائعة التي سيذكرها تاريخ الفن السابع كتحف سينمائية خالدة، ولما كنت لأفوز بالأوسكار التكريمي لمجمل أعمالي السينمائية عام 1990م.

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba