مذكرات قياديين شيوعيين تحاكم تاريخ حزبهم في العراق
11 تشرين اول, 2008

مذكرات قياديين شيوعيين تحاكم تاريخ حزبهم في العراق

كاظم الموسوي     الحياة     - 11/10/08//

صدرت أخيراً كتب، تختلف في عناوينها، لكنها كلها صور وصفحات من مذكرات قادة في الحزب الشيوعي العراقي، سجلت رحلة هؤلاء السياسية والحزبية ودورهم في التاريخ السياسي العراقي، من منطلقات متباينة، أغلبها يقع بين التوثيق وتبرئة الذمة، أو استجابة لمطالبات «رفاقية» للشهادة التاريخية ووضع نقاط على حروف ضائعة. والغالب في هذه المذكرات لم يقترب كثيراً من المحرمات الحزبية أو لم يبحث فيها ويكشف مضمونها (مثل الانشقاقات واختيار القيادات والسكرتير العام) ولامست محطات مهمة من دون توضيحها تفصيلياً (دور الحزب في التخطيط للثورة العراقية عام 1958 والعمل في الجيش وترك الشارع، ودور الأفراد في التصرف في حياة ومصير الحزب)، وأعطت صوراً أو لقطات عن أحداث كانت مفصلية ولم تعرها أهمية في الكتابة مثل الحديث عنها أو تسجيلها في وثائق الحزب مثلاً (المؤتمرات الحزبية، وضياع الفرص أو التردد في الحسم في الكثير من الأحداث السياسية والانقلابات والتحالفات والعلاقات السياسية الداخلية والخارجية)، وغيرها الكثير من القضايا المهمة جدا في حياة الحزب أو العراق. وستظل هذه القيادات، على الأقل، من لا يزال حياً منها، مسؤولة عن البوح بكل ما جرى وحصل، ولماذا وصل الحزب إلى ما هو عليه الآن، بعد أن كانت الشمس لا تغيب عن أفعاله المشهودة له ومواقفه المعروفة وقدراته البناءة في حياة الشعب والبلاد.
أبرز من دوّن مذكراته ونشرها في حياته هو القائد التاريخي في الحركة الشيوعية العراقية والعربية، زكي خيري، ولحقه في النشر عزيز الحاج، وبهاء الدين نوري، وباقر إبراهيم، ومن نشرت بعد وفاته، رحيم عجينة وصالح دكلة، وصدرت أيضاً أخيراً مذكرات لفاتح رسول (بالكردية) وسليم إسماعيل وكريم احمد وشوكت خزندار وجاسم الحلوائي وتوما توماس وعبدالرزاق الصافي، وضاعت ما قيل انه سجلها، أو لم تنشر بعد، مذكرات عامر عبدالله، وآخرون اكتفوا بما سجله الآخرون عنهم ومعظمهم ران الصمت عليهم طويلاً ولم يجرأوا بعد أو ينتظرون...
ولم اذكر كتابين آخرين أود تناولهما في هذا المقال، هما كتاب المرحوم حسين سلطان صبي، الذي أصدره ابنه خالد، بعنوان: «أوراق من حياة شيوعي، حسين سلطان صبي»، وكتاب: «هذا ما حدث لعدنان عباس». والكتابان صدرا حديثاً عن دار كنعان ومؤسسة عيبال للدراسات والنشر.
والمرحوم حسين سلطان (1920- 1992) وعدنان عباس (من مواليد 1937) هما رفيقا نضال في منطقة عمل واحدة وفي فترة متقاربة، قضيا اكثر من ثلثي عمرهما (أكثر من خمسة عقود) داخل التنظيم الحزبي والحركة الشيوعية، وظلا وفيين لقيمها ومثلها ومبادئها، حيث واصل الأول نضاله الشيوعي إلى آخر أيامه وقبل رحيله توقف مع مناضلين آخرين لوضع برنامج إنقاذ للوضع السياسي في العراق، بينما يواصل الثاني كفاحه السياسي، مثل كثيرين غيره من القادة والكوادر الشيوعية بالطرق التي يرون أنها ما زالت فاعلة ومؤثرة، حتى ولو إلى حين.
في جهوده لتسجيل صفحات من تاريخ والده، نقل خالد ما نشر عنه من مقالات بعد فقده، لرفيق نضاله، القائد الشيوعي باقر إبراهيم، ولعدد آخر من الباحثين والسياسيين العراقيين. ونشر ما حصل عليه من أوراق كان قد تركها أو أودعها الراحل عند أصدقائه، وفيها الكثير من التوثيق التاريخي لأحداث لعب الشيوعيون العراقيون أدواراً بارزة فيها في تاريخهم الوطني. مثل السجون والمعتقلات، وهي وحدها شهادة نضال وطني وتعرية للسلطات والقوانين والإجراءات التي كانت تتحكم في السياسة العراقية الداخلية والتأثير الخارجي، الاستعماري عليها. أول اعتقال له كان في أيلول (سبتمبر) 1949، في سجن بغداد ومنه نقل إلى سجن الكوت قبل أن يطلق سراحه ويوضع تحت المراقبة، وبلغة بسيطة وواضحة يصف السجن والسجانين وعدد المعتقلين وحياتهم في المعتقل والأحكام التي صدرت عليه من بعد، ويشير إلى البرنامج اليومي الذي كان الشيوعيون يضعونه في السجون، سواء في سجن بغداد أو الكوت أو نقرة السلمان، ومنه التثقيف والانضباط والتربية الحزبية والتراتبية التنظيمية والتواصل بين المنظمات والقيادات المركزية وخوض المعارك مع السجانين وقواعد السجن وغيرها من المسائل الحياتية التي عاشها الراحل في تلك الأيام. ثم ينتقل إلى قضية مهمة هي التخطيط للهروب من السجن، بحفر نفق من داخل المعتقل إلى خارجه والهروب منه، وقد ذكر عدداً منها، وأبرزها قصة النفق والهروب من سجن الحلة المركزي. حيث تمكن هو و45 سجيناً شيوعياً من الهرب منه، وكانت الخطة تقضي أن يخرج ما يقارب المئة منهم. ويسهب في شرح ظروف العمل والسجن والاختلافات الداخلية وعلى رغم كل المعوقات المقلقة نجحوا في إنجاز نفق بمواصفات «فنية» وبجهود متواضعة ومتواصلة وفي شكل مدهش، ما اعتبر في حينه عملاً شيوعياً بطولياً. وبعد الهروب عاد إلى العمل الحزبي والنشاط السياسي وإدارة العمل التنظيمي، وصولاً إلى اعتقاله الأخير، كما سماه، عام 1969، على يد الحلفاء الجدد، الذين عادوا إلى استلام السلطة قبل عام. ويقص الحدث بأسلوب ممتع وشيق فوصف المفارقات والتناقضات والطبيعة النضالية التي يتمتع بها في أحلك الظروف. ولا ينسى وهو في معمعان الكفاح الحديث عن رفاقه الآخرين ومصائرهم التي حددها لهم خصومهم السياسيون في السلطة ودعاة التحالف معهم، مثل محمد احمد الخضري، أو أفراد من عائلته، ومنهم والدته التي دخلت السجن هي الأخرى بسببه ومشاركتها في تكليفات حزبية.
ومن المواضيع المنشورة في الكتاب عدد من المقالات أو الخواطر التي كتبها الراحل في ظروف وفترات متفرقة، من بينها تقويمه لقيادة السكرتير الأول للحزب عزيز محمد، وغيره من المعاونين له في القيادة. وكذلك مداخلته في الكونفرنس الحزبي الثالث ودعوته إلى ما سماه (تكريد الحزب الشيوعي العراقي عمل ضار مبعثه نظرة قومية وحيدة الطرف). وفيها إشارة نبيهة منه إلى ما كانت عليه مسيرة القيادة وما آلت إليه بعد ذلك.  وذكر بأنه كتب للقيادة الحزبية رسالة عام 1968 ينبهها إلى أخطار جدية في سلوكها، ويحذرها من الوقوع في خطأ التمسك بالجزء مع تجاهل الكل، «وأعني بذلك أن لا نضحي بحركة التحرر العربي الممتدة من الخليج إلى المحيط والتي يقع فيها شريان حياة الإمبريالية (النفط) وهذا هو الكل المضحى به، وأن نتمسك بالحركة الكردية وان كانت محقة في كل أهدافها» (ص 118). ويواصل تحذيره في نص آخر عنوانه بـ: «ما أشبه الليلة بالبارحة». مذكراً بفترات أصيب فيها الحزب بالعزلة السياسية بسبب مواقف متطرفة لقياداته، ويقول: «إن من يريد خداع النفس يحاول نسيان الوقائع المرة، القريبة منها والبعيدة. ولكن لمحة عابرة لمواقف حزب البارتي من حزبنا تبين بوضوح أن هذا الحزب يسعى لجعل حزبنا تابعاً له، وإذا تعذر ذلك يسعى إلى تخريبه من الداخل» (ص121).
أما عدنان عباس فقد كتب ما حدث له في مسيرته النضالية في الحزب وخارجه، وهناك ما يتطابق مع ما أورده حسين سلطان وباقر إبراهيم، حيث عملوا سوية في اكثر من منظمة وفترة زمنية، وهناك ما اعتبره موقفاً واجتهاداً منه في تصحيح مسيرة العمل الحزبي والعلاقات السياسية. فبعد مقدمة باقر إبراهيم التعريفية والتمهيدية للكتاب، وبعد الفصل الأول عن الطفولة والعائلة والبدايات أو المواجهات الأولى انطلق في تحديد الفترات الزمنية التي خاض فيها غمار العمل النضالي الشاق، بين المنظمات والتنظيمات والسجون والمعتقلات. وهي سمات مشتركة للشيوعيين العراقيين وطبيعة السلطات التي تحكمت في العراق طيلة العقود الثمانية من عمر الحزب والعراق.
ما يتميز به عدنان عباس انه عمل في منطقة الفرات الأوسط، ويسمي الحزب منظمته القيادية باسمها، وتطرق طبعاً في مذكراته لعمله وأسلوبه، وهي تجربة كان باقر إبراهيم، وحسين سلطان قد ذكراها أيضاً بحكم عملهما أيضاً، ولكن عدنان تحدث فيها عن سفراته المتعددة ومنها للدراسة في موسكو، أو الهجرة الأخيرة. وفيها صورة عن عمل الحزب في مختلف ميادين العمل السياسي الوطني وفي قطاعات المجتمع العراقي المتنوعة، ومنها ما يلفت الانتباه، ككسب إقطاعي للحزب، كما ذكر ذلك حسين سلطان، أو تشكيل هيئة مختصة فلاحية بعد انعقاد الكونفرنس الحزبي في الفرات الأوسط عام 1956 وقيادتها للانتفاضات الفلاحية في المنطقة، واستمرارها لحين اعتقال عدنان مع حسين سلطان قبل الثورة وبعد خروجهما من السجن واصلا العمل في ظروف الانفتاح والصراعات. ويفرد موضوعاً إلى احترام الحزب للشعائر الدينية واحتلالها قدراً كبيراً من نشاط منظمات الحزب، وتشكيل لجنة حزبية مهمتها التواجد في مدينة كربلاء أبان الزيارة الأربعينية لاستشهاد الإمام الحسين (ع) وتنظيم العلاقة مع «الرفاق» الذين كان لهم دور نشيط في تنظيم المواكب الحسينية، والمواكب الأخرى من مناطق العراق وطرح الشعارات المعبرة عن رفض الظلم والعبودية ونصرة العمال والفلاحين والكادحين (ص 56). كما يشير الكاتب إلى ملاحظة مهمة لها وقعها في الحياة الحزبية والسياسية عموماً، بقوله: «لقد أتاحت ثورة الرابع عشر من تموز (يوليو) إمكانات كبيرة أمام الحزب من بينها الدعوة لإشاعة الديموقراطية في البلاد وإنهاء حكم الفرد وحال الطوارئ وإلغاء المحاكم العسكرية في البلاد وجعل هذه المهمة لها الأولوية. وكان هذا بالطبع يتطلب أن تمارس هذه الديموقراطية في صفوف الحزب الشيوعي أولاً وبعد الثورة مباشرة وذلك من طريق عقد مؤتمره وانتخاب قيادته بدلاً من اللجوء إلى أسلوب التقديمات إلى القيادة والتي أثبتت الوقائع بأنها كانت البلاء على الحزب وانعكس تأثيرها السلبي على مسيرة الشعب والحركة الوطنية» (ص95). وبعد انقلاب شباط (فبراير) 1963 يشرح عمل المنظمة الحزبية ودورها في قيادة المقاومة والعمل الحزبي، ويذكر أن من: «أبرز ما قامت به فرق المقاومة صيانة الرفاق والتنظيم وديمومة الاتصال مع المدن، وجعل مناطق الريف مغلقة بوجه زمر الحرس القومي في شكل عام وقطعت عليهم خط الرجعة بعد انقلاب 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 1963» (ص111). ومن تراجيكوميدا التجربة السياسية في العراق، طبيعة العلاقة مع حزب البعث العربي الاشتراكي الذي عاد إلى الحكم بعد تموز 1968، وتناقضاتها، بين توطيد العلاقات ومواصلة الحزب الحاكم في خنق عمل الحزب الشيوعي وتصفية قيادات وكوادر بارزة، وهذه قضية تحتاج وحدها إلى مؤلف مستقل من أصحاب الشأن في قيادة الحزب من لا تُبرر لهم الصمت عليها حتى الآن. ويفيد عدنان في شرح ظروف الحزب وعمله وجهود الرفيقات والرفاق في تحقيق نجاحات لا يستهان بها على مختلف الصعد حينها، وصولاً إلى التحضير وعقد المؤتمر الوطني الثالث للحزب في أيار (مايو) عام 1976، (المؤتمر الثاني في أيلول/ سبتمبر 1970، والمؤتمر الأول عام 1945). ويذكر ملاحظة لافتة بعد الإشادة بتجاوز الصعاب والتماسك في القيادة في ظل نظام لا يعرف إلا لغة القوة والتعالي وعدم التقييد بالتزاماته وتحالفاته، أن تلك الفترة لا تخلو من الثغرات في عمل القيادة وفي شكل خاص في مكتبها السياسي الذي كان يعاني العجز في أداء مهماته بالشكل المطلوب (ص173). ويؤكد ذلك بعد انعقاد المؤتمر واقتراح ترشيحه إلى المكتب السياسي أيضاً.
يفصل الكاتب بين مرحلة المؤتمر الرابع للحزب في تشرين الثاني 1985 وما بعدها، والخلافات والاختلافات التي قامت خلالها، بما يخصه، وقد ذكرها أيضاً باقر إبراهيم في مذكراته، ولكنه لم يتطرق لدور المنبر الشيوعي مثلاً، وقد أشار له باقر، ولنشاط منظمات حزبية انضمت له وسعت إلى التجديد والتغيير في الحزب والحركة الشيوعية العراقية، إلا أنها وبضغوط ومواقف، من بينها من باقر وعدنان وغيرهما، لم تتخذ مداها الطبيعي، إضافة إلى أن الأحداث السياسية والتغيرات في الساحة المحلية والدولية ومغامرات النظام العراقي في حروبه المتتالية أسهمت إلى حد ما في تفريق هذه المحاولات التجديدية، وتركت لمن تبقى في جسم الحزب العمل مع القوى الكردية والاصطفاف معها حتى احتلال العراق وما تلاه. حيث يذكر عدنان انه أيد ما رفعه رفاقه، باقر وحسين وعامر عبدالله وغيرهم من مذكرة اعتراضية شكلت انشطاراً واضحاً وأكدت ما تم في المؤتمر وما تسرب من تصريحات من قيادات فيه، وحسمت الموقف مع من «طردهم» منها واستفرد بالحزب من دونهم، وغالبيتهم من العرب ومن ذوي الخبرة والتضحيات الكبيرة في بناء الحزب في احلك الظروف، كما سجلوا في مذكرتهم، وقد استبعد من عضوية اللجنة المركزية حينها: نزيهة الدليمي وزكي خيري وعامر عبدالله وجاسم الحلوائي وباقر إبراهيم وعبدالوهاب طاهر وعدنان عباس وحنا إلياس وفاتح رسول وحسين سلطان وماجد عبد الرضا وناصر عبود وبشرى برتو. وسبق أن تم تجميد أو استبعاد رفاق قبلهم من اللجنة المركزية أيضاً (مهدي الحافظ ونوري عبدالرزاق)، وحدث ولا حرج عن الكوادر الحزبية القيادية وغيرها. وقد تكون مفارقة هنا الإشارة إلى استثناءات غريبة على التقاليد الحزبية حصلت في هذا المؤتمر مثل ترشيح عشرة أعضاء في اللجنة المركزية من قبل السكرتير العام من دون معرفة أي شيء عنهم. وتبين أن معظمهم من الأسماء المرفوضة من قواعد الحزب في عملهم معها، وكذلك تحفظ عدد غير قليل من المنظمات والكوادر الحزبية على وثائق المؤتمر وغيرها من المسائل، ومنها مثلاً إشارة إلى «إهمال المؤتمر للملاحظات القيمة التي قدمتها الأحزاب الشقيقة، وخاصة الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي والحزب الشيوعي البلغاري والحزب الاشتراكي الموحد». ثم ينشر نصاً من مذكرات باقر تشير إلى موافقته على المذكرة وتقديمه رسالتين إلى اللجنة المركزية في أيلول 1986 وفي آذار 1988 كشف فيهما الدور التخريبي المقصود لاستحواذ أقلية على سياسة الحزب وتنظيمه، وتحطيم المعارضة الداخلية لها (ص297 وما بعدها). وفي هاتين الرسالتين المنشورتين الكثير من المحاكمات الصارخة التي تتطلب هي الأخرى توضيحات من قيادة الحزب التي مارست مثل هذه الأعمال وأخلت بالعقد الحزبي والوطني ولا بد من أن تتحمل مسؤوليتها عما جرى وما حصل للحزب بعدها. ومن بينها الاستهانة بحياة رفاق وقضايا الصيانة والعلاقات والمالية والصلاحيات والفردية وصولاً إلى اعتقال رفاق وتعذيبهم وممارسة خداع ومراوغة وفساد ورشوة ودسائس وغيرها. ويختتم مذكراته عن حياته في لندن حيث يقيم.

* كاتب عراقي

مقابلة خاصة: مع تسيبي ليفني
16 ايلول, 2008
مقابلة خاصة: مع تسيبي ليفني
 

اسم البرنامج:مقابلة خاصة

 

 

 

 


مقدم الحلقة: زياد حلبي
تاريخ الحلقة: الخميس 11/9/2008
ضيوف الحلقة : تسيبي ليفني (وزيرة الخارجية الإسرائيلية)

زياد حلبي: أعزائي المشاهدين أهلاً بكم إلى هذه المقابلة الخاصة مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية ورئيسة الوفد الإسرائيلي إلى المفاوضات مع الفلسطينيين السيدة تسيبي ليفني، إن فزتِ في انتخابات كاديما هل ستشكلين حكومة أم أنكِ ستدعين إلى انتخابات مبكرة؟
تسيبي ليفني: أفضّل أن أشكّل حكومة، هناك ائتلاف وخطوط عريضة قائمة، وبنظري ثمة أهمية لمواصلة العملية السياسية. سأقترح على المزيد من الأحزاب الانضمام وإن وافقت الأحزاب سنشكل حكومة، ولكن إن لم يتم ذلك فسنذهب إلى انتخابات عامة، وما يميزني عن باقي المرشحين أنني قادرة على الفوز حتى في انتخابات عامة.

عودة للأعلى

ماذا سيتغير في إسرائيل برئاسة ليفني؟

زياد حلبي: ماذا سيتغير في إسرائيل برئاسة ليفني في مقابل عهد أولمرت السياسي؟
تسيبي ليفني: لقد اضطررنا إلى إجراء تغيير شخصي، كاديما اضطر إلى تغيير رئيسه وقيادته، ولهذا فإن العملية الحالية هي تغيير رئيس وزراء في إسرائيل، وإن غيرنا رئيس الحكومة وبقي الائتلاف فإن ذلك ممتاز، وما يهمني هو المضي في العملية السياسية لاسيما مع الفلسطينيين، وهناك أمور داخلية كالتعليم وتغيير طريقة الحكم في إسرائيل، ولهذا أفضل تشكيل الحكومة وإلا فإن الشعب سيختار من يريد.
زياد حلبي: عندما تحاورين أبو علاء وبالنظر إلى عملكِ لفترة في الموساد الإسرائيلي هل تتفهمين موقف الآخر؟ أم أنكِ تزدادين تشدداً بشأن تلك الخلفية؟
تسيبي ليفني: قد أكون متشددة في مواضيع جوهرية بنظري، لكن لقد نشأت ثقة متبادلة بيننا، وأعتقد بأن الفلسطينيين يعرفون بأنه عندما أصر على أمر ما فإنه ليس تمثيلاً وإنما أمر حاسم، في المقابل أستطيع أن أتضامن مع الآخر، ولا يتعلق ذلك بوظيفتك بل بأي إنسان أنت، للأسف قادنا التاريخ إلى وضع يعيش فيه بين النهر والبحر شعبان والحسم التاريخي هو تسوية بقيام دولتين، ولقد توصلت منذ زمن بعيد إلى الاستنتاج بأن المصلحة الإسرائيلية كما الفلسطينية في التوصل إلى القبول بمبدأ التقسيم، ولأنني كنت جزءاً من التطلع اليهودي إلى إقامة دولة أفهم التطلع الفلسطيني، ولهذا تجاوز البحث الاعتراف بالحاجة إلى ذلك، ومن المؤسف أن الإمكانية طُرحت على طاولة التاريخ لكن العالم العربي رفضها ومن يدفع الثمن هو الشعب الفلسطيني، المبادئ التي أطرحها في المفاوضات تمكّن الشعبين من العيش بسلام وكرامة، ولكن يجب ضمان أمن إسرائيل، ولهذا العملية مهمة وفيها ثقة، صحيح بأن هناك مواقع لا أستطيع المساومة عليها وتتصل بأمن إسرائيل، كما لا يتمسك الجانب الفلسطيني بمواقف فلسطينية، والسؤال بين الشعبين كما آمل يجب أن لا يبقى في الماضي من كان المذنب وكيف سار التاريخ لأن ذلك لن ينتهي إلى اتفاق، لقد دفع الشعبان ثمناً باهظاً، والسؤال هل نملك القدرة من أجل أولادنا على ضمان حياة أفضل؟
زياد حلبي: معالم الحل معروفة منذ زمن، لكن ثمة ألغام كالقدس واللاجئين، ما هو موقفكِ الحقيقي من القدس؟
تسيبي ليفني: إن كان هناك شيء اتفقنا عليه خلال المفاوضات وما زال يعمل فهو إن لم نتفق على كل شيء فلا اتفاق على أي شيء، إلى جانب الحاجة إلى مفاوضات سرية في غرف مغلقة، وقررنا عدم الخروج بعد كل اجتماع لتبادل الاتهامات أو تسريب ما يجري، موضوع القدس حساس ومن ناحيتنا عليكم أن تفهموا أنه من ناحية تاريخية وليست قومية فقط ترتبط هويتنا اليهودية بجبل الهيكل الذي بني فوقه المسجد الأقصى، ولهذا فإن الأمر حساس ولكل من الشعبين والمفاوضين مواقف خاصة من القدس.

عودة للأعلى

مفاوضات سرية إسرائيلية فلسطينية

زياد حلبي: أنتِ تفاوضين أبو علاء وأولمرت يفاوض أبو مازن، وهناك تقديرات إسرائيلية بأن عهد عباس قد ينتهي قريباً هو أيضاً، فهل تتوقعين أن يصبح قريع رئيساً للسلطة؟
تسيبي ليفني: إن كان هناك ما لا أريد التدخل فيه فهو الشؤون الفلسطينية الداخلية، أحترم أبو مازن جداً وأقدر جداً أبو علاء، هناك مجموعة من الناس تحاول إيجاد حل لشعبها كما هي الحال عندنا كل على طريقته وبمقتضى موقعه، لقد تحدثت أنت عن أمور حساسة وهذا صحيح، هناك تقدم يمكن التقدم بمواضيع عدة بالتوازي لنصل في نهاية الأمر إلى رزمة مفصلة بشكل كافٍ للشعبين، لأنه في نهاية المطاف سيعرض كل طرف تسوية تاريخية على شعبه، وعلى هذه التسوية أن تتضمن حلولاً لجميع المواضيع الهامة، وفي بعض الأحيان فإن الفوارق التي تبدو ضيقة تكون عميقة جداً، هناك أمور نعالجها لم تعالج من قبل، وإن قلت ما أعتقد بأنه يمثل الفلسطينيين أيضاً أن المفاوضات جدية جداً وهناك طواقم عمل من الجانبين تجلس معي ومع أبو علاء، الجدول الزمني هو أمر فني، وبنظري فإن الشيء المهم هو التوصل إلى اتفاق جيد للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وإن أدخلنا أنفسنا في دائرة الضغط بسب جدول زمني فني للتوصل إلى اتفاق بالقوة، سنجد أنفسنا في أسوأ وضع حيث تنفجر الأمور ويسود الإحباط ويكون انتصاراً للقوى المتطرفة، ولا شك أن الرؤية الفلسطينية مشابهة، وعليه يجب أن لا نسمح لجدول زمني تقني أو سياسي بأن يؤثر على المفاوضات، التوصل إلى نتائج قبل نضوج العملية سيقود إلى كارثة تحل بالشعبين.
زياد حلبي: السيدة رايس قالت في زيارتها الأخيرة إن الأفكار الأميركية تلقى قبولاً من الطرفين، هل يعني ذلك بأن الحل سيكون في حدود عام 67؟
تسيبي ليفني: بحسب معلوماتي فإن وزيرة الخارجية رايس هي شريكة في مبدأ عدم إجراء المفاوضات عبر الإعلام، إنه أمر مؤسف للإعلام لكنه جيد للسلام، عليك أن تفهم أنا أدرك حاجة الإعلام والعالم والشعبين والدول العربية لمعرفة ما يدور في المفاوضات، لكن إن شرعنا في كشف أجزاء من المباحثات فستبدأ جهات ولا يهم إن كانت فلسطينية أو إسرائيلية بمعارضتها وانتقادها، نحن نتقدم في أمور عدة بالتوازي وعلينا الربط بعدها بين هذه الملفات، ويتطلب ذلك تنازلات من الطرفين، وعندما نكشف عن أجزاء من المفاوضات فإنها ستنتهي تماماً.
زياد حلبي: لقد قلتِ إن غزة عقبة أمام الحل، هناك أصوات في دول عربية مؤثرة لنشر قوات عربية في القطاع، ما قولكِ في هذا الأمر؟
تسيبي ليفني: غزة هي عقبة أولاً أمام توصل الفلسطينيين إلى الدولة، فعند الحديث عن دولتين لا أتصور بأن أحداً يريد رؤية دولة إرهاب، ولا أظن بأن الشعب الفلسطيني يرغب في أن يعيش تحت نظام متطرف يتبنى الإرهاب داخلياً وخارجياً أيضاً، ولهذا فإن الوضع في غزة يجب أن يتغير، ويجب أن يتم أي بحث في التغيير بالتفاهم مع إسرائيل، يُهيأ لي بأن فكرة نشر قوات عربية في القطاع أطلقت كفكرة في الأجواء ولا تعكس إرادة حقيقية لدول أخرى في مواجهة الإرهاب جدياً، لأن التغيير يجب أن يشمل نزع أسلحة التنظيمات وتغيير الواقع ولست واثقة بأن هذه الفكرة جادة حالياً.
زياد حلبي: إن أصبحتِ رئيساً للوزراء هل بمقدوركِ اتخاذ قرار بحجم اجتياح قطاع غزة بالكامل مثلاً؟
تسيبي ليفني: أريد أن أفصل بين الأمور وأن أشرح، لقد تركت إسرائيل غزة وفككت المستوطنات وسحبت جيشها لا لتعود إليها ثانية، بل حاولنا خلق أمل في أن يبدأ الفلسطينيون بناء الدولة التي ستكون في غزة وليس فيها فقط، لكن عندما يطلقون علينا صواريخ من غزة ويواصلون تهريب السلاح على نحو يهدد إسرائيل وأمنها يجب أن نقوم بعملية عسكرية هي ضرورية في حال تعرضت إسرائيل للهجوم، أو رأينا بأن دولة إرهاب تقوم هناك إلى جانب إسرائيل، لقد وافقت إسرائيل على التهدئة لوقف إطلاق النار على المدى الفوري، لكن على حماس أن تفهم بأن التهدئة حاجة فلسطينية وليست إسرائيلية فقط، كان هناك التزام بوقف إطلاق النار ولا يعنيني أي تنظيم يطلق النار حالياً، حماس تستطيع السيطرة وضبط الوضع إن أرادت، ولهذا نستطيع الرد على النار، والسؤال بأي حجم تكون العملية العسكرية، هل ستكون اجتياحاً كبيراً أو عمليات متعاقبة؟ فهذه أسئلة ستكون على الطاولة بحسب الظروف.
زياد حلبي: أعزائي المشاهدين إذاً مع فاصل قصير ومن ثم نواصل هذه المقابلة الخاصة مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

صفقة تبادل الأسرى

زياد حلبي: أعزائي المشاهدين أهلاً بكم ثانية إلى المقابلة الخاصة مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، أهلاً بكِ ثانية ذكرنا. ذكرنا غزة ونتوقف عند صفقة تبادل الأسرى صفقة شاليط، هل أنتِ مستعدة لدفع الثمن المطلوب إطلاق سراح مروان البرغوثي مثلاً أو أسرى شاركوا في قتل إسرائيليين؟
تسيبي ليفني: إن كان هناك ما لا أريد فعله فهو التفاوض مع حماس عبر الإعلام، صحيح بأن هذا التنظيم خطف جندياً إسرائيلياً ونحن في محاولة لإطلاق سراحه، لكن أريد أن أقول بأنه لهذه الأسباب دعمت إطلاق سراح دفعة من الأسرى الفلسطينيين كلفتة لأبي مازن شملت أسيرين شاركا في قتل إسرائيليين واعتقلا قبل اتفاق أوسلو، وذلك لبعث رسالة مفادها بأن أسرى مهمون للمجتمع الفلسطيني يُطلق سراحهم بدون أن يهددنا أحد، وإننا خلال مفاوضات جدية تبحث عن السلام، لكن كلما يتعلق بشاليط سيبقى بعيداً عن الإعلام وعلى آسريه أن يفهموا بأن عليهم الحفاظ على أمنه وسلامته.

عودة للأعلى

حزب الله وإيران

زياد حلبي: لديكم مشاكل مع جهات أخرى في المنطقة أيضاً كحزب الله، في لبنان هناك تخوف من شن إسرائيل لحرب جديدة لاستكمال ما فشلت به عام 2006.
تسيبي ليفني: دعنا نتحدث عن المشاكل، حزب الله هو مشكلة للبنان ولا يمثل المصلحة اللبنانية وإنما المصلحة الإيرانية داخل لبنان، ويحاول نسف الاستقرار ويتلقى أسلحة لاستخدامها عند الضرورة ضد إسرائيل أو ضد القوات الدولية في لبنان أو ضد الحكومة اللبنانية، ولهذا فإن المواجهة بين إسرائيل وحزب الله هي جزء من القصة، وعليه إن فهم العالم والعالم العربي تحديداً بأن حزب الله هو مشكلة للبنان ومشكلة إقليمية مثل إيران وحماس التي هي مشكلة للشعب الفلسطيني تمثل الجهات الراديكالية التي تريد ضعضعة الاستقرار، جهات دينية أيديولوجية لا تريد استقراراً وحياة، حزب الله في لبنان هو الذراع الطولى لإيران وهو تنظيم إرهابي لا مبرر لوجوده سوى نشر تلك الأيديولوجية، وأول ما يجب أن يحدث هو وقف تهريب السلاح، هناك قرار لمجلس الأمن بموافقة الحكومة اللبنانية ولم يكن قراراً فُرض على لبنان كنا شركاء فيه كما العالم وحكومة السنيورة بهدف حظر إدخال السلاح، وعليه فإنها مصلحة مشتركة وعلى العالم أن يوقف ذلك ولاسيما سوريا، هذا تهديد لإسرائيل والآخرين وستتصرف إسرائيل إن دعت الحاجة ضد هذا التهديد.
زياد حلبي: هناك القرار 1701 ولكن حزب الله ضاعف قوته وقدراته الصاروخية، وقد ينشر صواريخ مضادة للطيران لوقف خرق الأجواء اللبنانية.
تسيبي ليفني: هذا ليس بسبب القرار وإنما بفعل عدم تنفيذ حزب الله للقرار الدولي، ولهذا هناك استنتاجان، بما أن حزب الله تسلح بسبب عدم تواجد إسرائيل وهو ما تستغله التنظيمات الإرهابية في المناطق التي لا يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي، فالاستنتاج الأول على الجيش الإسرائيلي أن يدخل إلى المناطق التي تتواجد فيها تنظيمات إرهابية كلبنان أو غزة لكن هذا ليس من أولوياتنا، إسرائيل عملت مع العالم الحر وهو ما قبلت به حكومة السنيورة أيضاً لوقف هذا التسلح، هناك قوات دولية منتشرة في حال كان هناك تهديد لإسرائيل فإنها تعرف كيف تتصرف، لكن يجب أن يفهم العالم بأن هناك احتمالين ومن لا يريد رؤية إسرائيل تتصرف عسكرياً عليه تغيير الوضع القائم اليوم قبل عملية عسكرية، وهناك إمكانية لوقف عملية التسلح واستفزازات حزب الله لإسرائيل وهذه مسؤولية الحكومة اللبنانية والأسرة الدولية وسوريا كذلك.
زياد حلبي: هناك مفاوضات غير مباشرة مع سوريا، متى ستبدأ المفاوضات المباشرة بينكما؟
تسيبي ليفني: لا أعرف متى تبدأ المفاوضات المباشرة مع سوريا، والأمر لا يتعلق بوجود أو عدم وجود حماس في هذه المحادثات، فهذا متصل بسؤالك السابق، فلست بحاجة لألتقي سوريين لأوضح لهم بأن هناك قراراً دولياً يمنع تهريب السلاح لحزب الله، وهناك اختبار في غاية الأهمية بنظري هل يفهم السوريون بأن السلام يعني وقف النشاط الإشكالي جداً لسوريا في لبنان حيث يلحق الضرر كما رأينا بلبنان، ودعم حماس والإرهاب والعلاقة مع إيران، وأنا كما كل إسرائيلي وكل رئيس وزراء كان أو سيكون في إسرائيل أريد التوصل إلى السلام، ولكن علينا التأكد بأن هناك فهماً مشتركاً لمفهوم السلام، وألا تكون أي فكرة من قبيل تلقي الشرعية من العالم وأوروبا عبر خوض الحوار معنا، هذا كان وما يزال رأيي وصحيح أنني غارقة طوال الوقت في محاولة إيجاد حل للمسألة الفلسطينية، وعليه فإن العملية الأخرى يجب أن تدعم المسار الفلسطيني لا أن تحل مكانه، ويمكن لسوريا أن تفعل ذلك من خلال وقف دعم حماس.
زياد حلبي: الإيرانيون يهاجمون إسرائيل إعلامياً على أرضية تنامي الكراهية لإسرائيل لدى الشعوب الإسلامية، وأنتم تلوحون بالهجوم على طهران وتزيدون من منسوب الكراهية، لماذا لا تحاورون إيران كما تفعل الولايات المتحدة في الشأن العراقي مثلاً؟
تسيبي ليفني: يجب أن نفهم بأن إيران تستغل إسرائيل كذريعة، فليس هناك أي صراع على حدود مشتركة بيننا أو صراع قومي تماماً كما لا توجد صراعات حدودية بين إيران وجيرانها، ومع ذلك تحاول إيران التدخل في الأنظمة المجاورة لها بما فيها أنظمة عربية وإسلامية، وتحاول مخاطبة الناس الأبرياء والجماهير مستغلة الموضوع الفلسطيني، لكنها تصنع كراهية لن توجه ضد إسرائيل وحدها بل ضد أنظمة براغماتية في المنطقة، كما فعلت في لبنان من خلال حزب الله ونشاطه ضد الحكومة. إيران عدو مشترك لجميع الجهات في المنطقة التي تربطنا ولا تربطنا بها علاقات، والمشكلة مع إيران بأن الأمر لا يتعلق بتصريحات بل بعملها مع جهات راديكالية في المنطقة، ومحاولاتها إنتاج قنبلة نووية وهذا خطر على العالم بأسره وعلى المنطقة التي نعيش فيها أساساً، وباتت قيادات في المنطقة تدرك بأن المشكلة لم تعد منذ زمن إسرائيل بل أصبحت إيران، وعلى الإيرانيين أن يفهموا جيداً بأن العالم لن يقبل التهديد وامتلاك سلاح نووي، وإن إسرائيل لن تقبل ذلك وسترد على أي تهديد لأمنها وكيانها، ولهذا لا يمكن واقعياً التفكير بأي حوار مع إيران، هل سأقول لهم لا تدمروا إسرائيل من فضلكم؟ هذا نظام متطرف وعلى الشعب الإيراني أن يفهم بأن نظامه الحاكم يقوده إلى الهاوية لأن إيران كانت يوماً دولة كباقي دول هذا العالم قبل أن تتحول إلى مركز للتطرف.
زياد حلبي: أعزائي المشاهدين بهذا نضع نقطة النهاية لهذه المقابلة الخاصة مع الوزيرة تسيبي ليفني إلى اللقاء بحول الله.

لهذا حاولت الانتحار:مذكرات سينمائي صاحب لحيه حمراء
05 ايلول, 2008
مذكرات سينمائي
لهذا حاولت الانتحار

 

أكيرا كورساوا - مخرج ياباني ( 1910- 1998)
أكيرا كورساوا - مخرج ياباني ( 1910- 1998)
    بعدما يقارب الخمسة عشر عاماً فقط من احتفاء العالم بي كمخرج مبدع صاعد واحتفاء بني قومي اليابانيين بي كصانع أفلام غير تقليدي ومجدد، أصبحت أفلامي لا تروق للجمهور كثيراً لأنها (تقليدية) ولا للمنتجين لأنها مكلفة جداً دون عائد ضخم مما يجعل صنع فيلم لي مخاطرة مالية!. ففيلمي الأخير "لحية حمراء" فشل تجارياً رغم نجاحه النقدي.

في عام 1970وبعدما يقارب الخمس سنوات الصعبة والقاسية من البحث عن تمويل، ظهر فيلمي الأول في عالم الألوان (كنت قد قدمت قبله 23فيلماً بالأبيض والأسود على مدى اثنين وعشرين عاماً). كانت الألوان في فيلم "دوديسوكادن" حية وزاهية وتم استخدامها بشكل رئيسي ليس لأنها التقنية الجديدة آنذاك وحسب بل لأنني رسام بارع منذ صغري وأعرف كيف أجعل الألوان تنطق، لقد كانت الألوان لعبتي وستلاحظون ذلك في الستة الأفلام اللاحقة التي جاءت كلها ملونة. حرصت في الفيلم على تقديم صورة واقعية للأحياء المبنية من بيوت الصفيح في طوكيو، لكن يبدو أن الجمهور والنقاد آنذاك لم يكونوا جاهزين بعد لمستوى الواقعية التي قدمتها!. حيث استقبل النقاد اليابانيون فيلم "دوديسوكادن" بشكل سيئ وكتبوا عنه المراجعات (مقالات نقدية) القاسية واللاذعة!.

أصبت باكتئاب شديد، فالحصول على تمويل فيلم أمر شبه مستحيل هذه الأيام، وأعلم أنني لم أعد اسماً جاذباً للجمهور الياباني، ولم يتبق لي سوى رأي النقاد، وهاهم يهاجمونني رغم أن النقاد خارج اليابان وحول العالم يرونني عبقرياً سينمائياً!. لذلك قررت أن أنهي حياتي فحاولت الانتحار بقطع شرايين يدي لكن المحاولة فشلت وتم انقاذي وتعافيت بعدها تماماً.

قررت ألا أيأس بعدها، توجهت لخارج اليابان حيث الجميع يرحب بي فقدمت فيلم "ديرسو زولا" كإنتاج ياباني روسي مشترك ليحقق الفيلم أوسكار أفضل فيلم أجنبي والميدالية الذهبية في مهرجان موسكو السينمائي. لاحقاً قام المخرجان والمنتجان الأمريكيان الشهيران جورج لوكاس وفرانسيس فورد كوبولا بتمويل فيلمي التالي "كاجيموشا" والذي حقق سعفة مهرجان كان لعام 1980م بمشاركة فيلم آخر.

يقول الكثير من جمهوري بأن محاولة الانتحار تلك لو كتب لها النجاح لما شاهد العالم بقية الأفلام الرائعة التي سيذكرها تاريخ الفن السابع كتحف سينمائية خالدة، ولما كنت لأفوز بالأوسكار التكريمي لمجمل أعمالي السينمائية عام 1990م.

عبدالرحمن الوايلي/ لست محتكراً من قبل السدحان والقصبي وهما الأفضل حتى الآن:عبد الرحمن الوابلي لثقافة اليوم:
17 آب, 2008
عبد الرحمن الوابلي لثقافة اليوم:
لست محتكراً من قبل السدحان والقصبي وهما الأفضل حتى الآن

الزميل العنزي و الوابلي أثناء الحوار
الزميل العنزي و الوابلي أثناء الحوار
حوار - مشعل العنزي: تصوير - عليان العليان
    الكاتب القدير الدكتور عبدالرحمن الوابلي الذي قدم عبر طاش ما طاش العديد من الحلقات المميزة على مدى تسع سنوات يخوض هذا العام تجربة جديدة في الكتابة الكوميدية في مسلسل "كلنا عيال قرية" مع النجمين عبدالله السدحان وناصر القصبي.. عن هذه التجربة الجديدة وعن مشواره السابق كان لنا معه هذا الحوار:

@ دعني ابدأ بالسؤال عن الكتابة الدرامية نفسها.. هل هي مجزية مادياً ومعنوياً؟

- من خلال خبرتي في طاش ما طاش أجد أن الكتابة مجزية ومجدية في الوقت نفسه الكاتب الناجح يحقق الاثنين معاً. خاصة إذا ما كان دقيقاً في رصده لمناظر الحياة وللمواقف الدرامية التي تحدث أمامه ويسعى لعكسها في قالب جذاب.

@ ما رأيك في ظاهرة احتكار كتابة السيناريو التي انتشرت مؤخراً؟ وهل هي مفيدة للوسط الفني السعودي؟

- أبداً لأن عدد الكتاب قليل جداً وعندما تقوم مؤسسة باحتكار الكتاب والذين يعدون عمله نادرة فإنها تخضعه لنوع واحد من الكتابة والذي يتوافق مع توجهها بينما الكاتب الحر غير المحتكر لديه متسع من المساحة لرصد المجتمع. وعندما تحتكر الكتاب فأنت تقضي على مساحة الحرية التي يجب أن تتوفر للكاتب المبدع.

@ أنت كاتب "صدامي" واهتماماتك فكرية وعميقة.. فهل وجدت نفسك في الكتابة الكوميدية الصرفة؟

- في ورشة كتابة مسلسل "كلنا عيال قرية" تم امتصاص الكثير من الصدامية التي تحتوي قلمي وفكري حيث أصبحت أكتب تفاصيل حياتية بسيطة لشخصيات المسلسل وهو عمل نوعي يصعب الحكم عليه قبل عرضه للمشاهدين وأعتبر هذا المسلسل هو تحدياً كبيراً.

@ هل الكتابة التراجيدية أسهل من الكوميدية؟

- بكل تأكيد لأنه من الصعب جداً تحويل موقف درامي إلى موقف كوميدي. إن صناعة المشهد الكوميدي أصعب بكثير من صناعة المشهد التراجيدي فمثلاً في حلقة (أحسن الله عزاكم) في طاش كانت الحلقة عن (الموت) وفي مثل هذا الموقف كيف يمكن صناعة المشهد الكوميدي فظهرت حلقة كوميدية رائعة مبنية على المفارقات لبعض المواقف التراجيدية عندما تطمح إلى تقديمها بشكل كوميدي لا يكون الهدف هو الضحك فقط بل إيصال رسالة، وكذلك في حلقة (المدانة) كان هناك مواقف تراجيدية قوية ولكنها لم تعرض وفضل طاقم العمل إزالتها لأنهم لا يريدون أن يتحول العمل إلى وسيلة لإخراج دموع المشاهدين بالقوة.

@ هناك دائماً تركيبة درامية لنجاح أي عمل فما هي الخلطة التي اعتمدتم عليها في المسلسل؟

- في علمنا هذا لا يوجد خط درامي واحد بل عدة خطوط وكل خط له قالب فني وشخصيات تتجاوب مع الأحداث والمواقف المتداعية. أي ليس هناك خلطة خاصة أو محددة نتكئ عليها إنما هي مجموعة من الخلطات.

@ ما هي مساوئ الكتابة الدرامية في السعودية؟

- أسوأ شيء هو وجود شركات إنتاج للممثلين الذين يمتلكون القرار فيريدون تفصيل النصوص على مقاسهم فيملون على الكاتب ما يريدون وهذا يقتل 50% من روح الكاتب، والحمدلله أن هذه القاعدة ليست متبعة مع عبدالله وناصر خاصة أنهما يتفهمان روح الإبداع واحتياجاتها.

@ أنت لم تتعامل إلا مع مؤسسة الهدف هل أنت محتكر من قبلهم؟

- أنا لست محتكراً في مؤسسة الهدف وسبب عدم عملي مع غيرهم هو كوني مشغولا أكاديمياً ومن ناحية أخرى العمل مع عبدالله وناصر مطمئن من ناحية أنه سيظهر بالشكل المطلوب.

@ لماذا لا يوجد كتاب متفرغين للكتابة في الدراما السعودية؟

- لا يمكن لأي سعودي أن يعتمد على دخل الكتابة فقط لأن أجر الكاتب هو جزء بسيط جداً من ميزانية المسلسل وفي حال تحسن الوضع المادي للكاتب يمكن أن نتحدث عن مسألة التفرغ.

@ هذا العام توقف طاش ما طاش هل نضبت أفكار الوابلي وزملائه الكتاب؟

- بالعكس.. لدينا الأفكار ولكن كان توجه عبدالله وناصر هو أن العمل ظل ناجحاً لسنوات طويلة فمن الأجدى والأجدر أن يتوقف لإعادة بنائه بشكل أفضل وصياغته مرة أخرى بشكل يناسب تطلعات الاستمرار بالنجاح، وكل عمل يحتاج إلى وقت لإعادة صياغته وترتيبه والبحث عن أفكار جديدة ليواصل مسيرة النجاح كما أن النجمين يطمحان لتقديم أكثر من عمل في مسيرتهما الفنية.

@ واجهت بعض الحلقات التي كتبتها احتجاجاً اجتماعياً واسعاً.. هل تعرضت لمضايقات بسبب هذه الاحتجاجات؟

- طبعا المعاناة موجودة وقد تعرضت عائلتي لهذه المضايقات حيث كانت تأتي اتصالات على منزلي فيها تهديد بالقتل، وحتى بناتي تعرضن للمضايقة في المدرسة حيث كانت تقام ندوات في المدرسة حول طاش وتحريم طاش لكن مع الوقت خفت هذه المضايقات. أما أقسى المواقف فهو ذلك الإعلان الذي نشر في أحد المواقع الإلكترونية المتطرفة يعلن عن طلب رأسي وأن من يقتلني سيدخل الجنة!.

@ هل تفكر في الخطوط الحمراء أثناء الكتابة؟

- لا.. لا أفكر فيها لأني أرى أن الخطوط الحمراء بدأت تتهاوى وهناك أعمال أنتقد فيها وزراء ومسئولين. وكتاب الدراما ليسوا لوحدهم عندما يكتبون فهناك الممثلون والمخرج والذين يدركون مدى الخطوط الحمراء والملاحظ أن كثيراً من الاعتراضات التي كانت تصدر أصبحت قليلة وأصبحت بعض المواضيع متداولة للطرح في الدراما وعندما يقل الرقباء على الدراما يصبح الكاتب هو الرقيب وهو بالتأكيد حريص على سلامة المجتمع.

@ يرى النقاد أن الكوميديا السعودية قائمة في جانب كبير منها على التهريج هل هذا بسبب الكتاب أم الممثلين المنتجين؟

- أعتقد أن الدراما السعودية حتى الآن لم تنضج وينقصها الكثير من البنية التحتية وهذه البنية تأتي من الخبرة الطويلة في المجال، وحالياً مع وجود نهضة واضحة في المسرح والدراما أعتقد أنه سيكون هناك تطور واضح في مستوى ما يقدم في كوميديا.

@ لماذا لا يوجد سوى أربعة كتاب في السعودية؟

- عندما ندخل إلى بعض مواقع الانترنت نجد الكثير من الشبان والفتيات يكتبون بأسلوب رائع ولكن من يبحث عن مثل هؤلاء؟ خصوصاً أن أغلب شركات الإنتاج لديها عمل أو اثنين فلا يكلفون أنفسهم بالبحث عن كتاب جدد بل يعتمدون على من يعرفونهم من الكتاب.

@ لماذا يغيب الشكل عن كتاباتك بينما تهتم بإبراز القضية؟

- طاش ما طاش أخذ هذا القالب المتمثل في طرح القضايا الاجتماعية بشكل ناقد وساخر والمشاهدون يريدون طرح هذه القضايا، وربما يكون هذا عيب مطلوب، ووقوف العمل الآن لمراجعة هيكلة العمل بهدف التطوير ليقدم بشكل آخر أكثر جذباً وان يكون النقد غير مباشر.

@ نجحت ورشة الكتابة في تقديم حلقات منفصلة لطاش ولكن كيف يمكن أن تنجح في كتابة مسلسل متصل الشخصيات والأحداث وكيف يمكن أن تقسم الكتابة على أعضاء الورشة؟

- هناك خطة في ورشة الكتابة تعتمد على الحدث حيث تم تداول الحدث المطلوب ثم نبحث كيف يتم الطرح ثم تتناقش حولها ويبدأ البناء للحلقة ثم توكل المهمة إلى كاتب يقوم بصياغتها وصناعة السيناريو والحوار وهنا يكون الكاتب هو المبادر بحيث يطلب كتابة الحلقة التي يرى انه سيقدمها بشكل جيد وكنا نجتمع وفي رأسنا تصور عن الحلقة كيف ستكون ولكن ننتهي ويكون لدينا حلقة مختلفة عن التي في رأسنا وهذا هو طابع الورشة التي تعتمد على مبدأ العصف الذهني.

@ حالياً تجد المسلسلات التركية أكثر وهجاً وقبولاً اجتماعياً كبيراً كيف ترى هذا الانتشار؟

- طبعاً بالتأكيد لأن تركيا لديها صناعة عالية للدراما التلفزيونية وحالياً نشاهد مدى تعلق السعوديين بمسلسل سنوات الضياع وهو من نوع المسلسلات الاجتماعية يطلق عليها "فقاعات الصابون" وتعرض لربات البيوت في الفترة الصباحية وتعتمد على الإبهار من حيث الشكل والشياكة والوسامة وتعتمد على طرح قضايا الطبقية والصراع بين الطبقة الغنية والفقيرة والعلاقة بينهما حيث ترتكز على الحب الذي يستبعد كل الإشكاليات بين الطبقتين.

الوزيرة اليسارية قلقة من «تغلغل الهيئات الانجيلية الأصولية»... فاضلة عمارة لـ «الحياة»: لن تسقط ضواحي باريس في النسيان ما دمت في موقعي
24 حزيران, 2008

الوزيرة اليسارية قلقة من «تغلغل الهيئات الانجيلية الأصولية»... فاضلة عمارة لـ «الحياة»: لن تسقط ضواحي باريس في النسيان ما دمت في موقعي

باريس – آرليت خوري     الحياة     - 24/06/08//

فاضلة عمارة
فاضلة عمارة
منذ المواجهات التي شهدتها الضواحي أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، احتجاجاً على مقتل شابين اصطدمت دراجتهما بسيارة للشرطة، تبدو الضواحي الفرنسية شبه غائبة عن ساحة الأحداث.

ويستنتج من هذا الغياب ان الضواحي في حالة هدوء وأمن، وان سكانها مستغرقون في وتيرة حياتهم اليومية على غرار سواهم من فرنسيين.

لكن الهدوء في الضواحي والحياة الاعتيادية فيها لهما معنى مختلف تماماً عما هما عليه في المناطق والتجمعات السكنية الأخرى في فرنسا.

فعندما أرادت الشرطة الفرنسية الإعلان عن انتهاء «الانتفاضة» التي عمت الضواحي في خريف سنة 2005، أصدرت بياناً جاء فيه ان الأمور عادت الى طبيعتها بعد ليلة لم يسجل فيها سوى إحراق 98 سيارة واعتقال 33 شخصاً، وهي أرقام مطابقة تقريباً للحوادث اليومية التي تشهدها هذه المناطق.

الهدوء في الضواحي لا يعني الاستتباب التام للأمن فيها، إنما يقترن بشرارة صغيرة مشتعلة دائماً، من الصعب التحكم بها وإبقاؤها باستمرار عند مستوى معين. لذا من السهل لأي حادث أو أي مشكلة طارئة ان يجعلا هذه الشرارة خارجة عن أي سيطرة ويحول الضواحي الى كتلة من النيران تهدد كل من وما بداخلها.

والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هو من أكثر العارفين بهشاشة الهدوء السائد في الضواحي، خصوصاً انه خبر وعاش مشكلاتها طوال فترة توليه لوزارة الداخلية الفرنسية. وهو من هذا المنطلق خص الضواحي بحيز مهم، في إطار حملته الانتخابية، متعهداً مكافحة المخلين بالأمن والعمل على تحقيق التكافؤ في الفرص في مجال العمل والدراسة والسكن، بين شباب الضواحي وشباب المناطق الأخرى.

وتأكيداً لعزمه على تغيير الواقع اليومي في المناطق المهمشة منذ عقود، تعمد ساركوزي لدى تشكيل حكومته إسناد حقيبة أمانة الدولة لشؤون المدينة الى واحدة من نساء الضواحي البارزات، هي فاضلة عمارة، وتكليفها بإعداد خطة تفصيلية استناداً الى التوجهات التي حددها في حملته الانتخابية.

وعلى رغم ميولها اليسارية وافقت عمارة وانضمت الى فريق حكومي يميني، مراهنة ربما على قدرتها في دفع الأمور نحو الأفضل استناداً الى إدراكها وحساسيتها حيال المشكلات المتراكمة في المناطق الصعبة حيث نشأت وعملت على رأس إحدى الجمعيات النسائية.

وبديناميكية فائقة، جابت عمارة الضواحي والتقت مجموعات متعددة من سكانها بداعي التشاور، قبل صياغة الخطة التي أطلق عليها اسم «أمل الضواحي ديناميكية من أجل فرنسا»، التي تولى ساركوزي عرضها بنفسه في كانون الثاني (يناير) الماضي.

وعما آلت اليه هذه الخطة وما تغير في الضواحي بعد عام على تولي ساركوزي رئاسة الجمهورية أجابت عمارة في حوار مع «الحياة»، ان الوضع ليس أسوأ مما كان عليه، وان الفرق سيظهر بعد البدء بتطبيق الخطة المعدة للضواحي، وتهدف الى إخراجها من حالة الانغلاق والعزلة».

وهنا نص الحوار مع عمارة:

> كيف هو الوضع اليوم في الضواحي، وهل هو أفضل أم أسوأ مما كان عليه قبل تولي رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي لمنصبه منذ عام؟

- بصراحة، لا يمكن اليوم القول بأن وضع الضواحي أفضل أو أسوأ مما كان عليه قبل تولي الرئيس لمنصبه، لأن الخطة التي أعدت للضواحي وأطلق عليها اسم «أمل الضواحي ديناميكية من أجل فرنسا» ستقر رسمياً في حزيران (يونيو) الجاري خلال اجتماع لمختلف الوزراء المعنيين بها.

وما يمكن قوله الآن هو ان هذه الديناميكية انطلقت عبر المشاورات الإقليمية التي أجريناها على مدى الأشهر الستة الماضية من أجل تفصيل سياسة خاصة بالمدينة وفقاً لمتطلبات المناطق ومتطلبات السكان المقيمين فيها. وهذا النهج أثبت نجاحه من خلال مشاركة سكان المناطق الصعبة بكثافة في هذه المشاورات وفي بلورة الخطة التي ستطبق في الأحياء ذات الأولوية نظراً لصعوبة أوضاعها.

وفي هذا الإطار، بات هناك «خريطة طريق» حددها رئيس الجمهورية في الخطاب الذي ألقاه في 8 شباط (فبراير) الماضي، ونصت على العمل على ثلاثة محاور لإزالة حالة الإغلاق القائمة في عدد من الضواحي.

وهذه المحاور الأساسية تتناول النقل نظراً لأهميته، خصوصاً بالنسبة الى شباب الضواحي الذين ينبغي أن يتاح لهم التنقل بسهولة للبحث عن عمل، علماً ان نسبة البطالة في صفوفهم في بعض الضواحي تصل الى 42 في المئة. والمحور الثاني هو التربية الوطنية، حيث تم تحديد مجموعة إجراءات سيعلن عنها، من أجل تأمين جودة التعليم في المناطق ذات الأولوية ولتلامذة هذه المناطق.

ومن بين هذه الإجراءات وعلى سبيل المثال، سيكون بوسع خمسة في المئة من تلامذة هذه المناطق الالتحاق بعد إنهاء دراستهم الثانوية بالمعاهد الكبرى وهذا ما لم يكن قائماً في السابق. وقد تعهدت شخصياً بالعمل مع الحكومة وبإشراف رئيس الجمهورية على أن تنبثق من الضواحي نخبة كفيلة بالمشاركة في إدارة شؤون البلاد.

أما المحور الثالث فهو عمالة الشباب، وقد أبرمت في هذا الإطار اتفاقات مع المؤسسات الفرنسية الكبرى وأيضاً المؤسسات الصغرى لحضها على توظيف شباب الضواحي، كما استحدث عقد وظيفي أطلق عليه اسم «عقد الاستقلال الذاتي»، ومن المرتقب ان يوقع 45 ألف نموذج منه على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وهو خاص بمن هم دون الـ26 من العمر.

والهدف الذي ينبغي التوصل اليه في هذا الإطار وعلى مدى السنوات الثلاث، هو خفض البطالة في صفوف شباب الضواحي بنسبة 40 في المئة.

> الرهان إذن على هذه الخطة لتحقيق المزيد من التعددية والمزيد من التكافؤ في الفرص، وفقاً لما كان وعد به ساركوزي في شأن الضواحي؟

- من المهم جداً، عبر الخطة التي ستطبق في الضواحي، مكافحة التمييز وتطوير التعددية وتشجيعها، في المجالات كافة بما في ذلك الدولة. ومن هذا المنطلق، فإن الدولة ستعمل على تعزيز التعددية في أجهزتها وإدارتها لأنه من الضروري توجيه إشارات قوية، لتعميم هذه التعددية في مختلف المجالات الرسمية والخاصة.

وأنا على قناعة بأن الخطة المفصلة الخاصة بالضواحي التي سيعلن عنها لاحقاً ستعطي صورة واضحة ومحددة عما سيتغير في الضواحي خلال السنوات الثلاث المقبلة.

ولا بد من الإشارة الى ان التجديد لن يقتصر على مستوى التوجهات بل سيشمل أيضاً ما بدأت تشهده الضواحي على مستوى التنظيم المدني بهدف تحديثها وتحديث منشآتها، وهي عملية، بدأت في عهد الوزير جان لوي بورلد عندما كان وزيراً للتجانس الاجتماعي.

> ما هي كلفة هذه الخطة؟

- من الصعب التكهن برقم محدد في هذا الإطار، خصوصاً أن الخطة تعني وزارات عدة مثلما تعني السلطات المحلية في مناطق معينة. فموازنة الوزارة التي أتولاها تبلغ بليون و300 مليون يورو، تضاف اليها كل الأموال التي ستضعها الوزارات المختلفة المعنية.

> وما الذي يجعل هذه الخطة مختلفة عما سبقها من خطط متعددة وضعت في السابق.

- الجديد هو القطيعة مع السياسات التي كانت متبعة سابقاً حيث كانت هذه المسألة تدار من قبل طرف واحد هو وزارة شؤون المدينة أو سكرتيريا الدولة. وعندما توليت منصبي، قلت إن سياسة المدينة ينبغي أن تكون شأناً يعني كافة الوزارات، من أجل تقليص التفاوت وعدم التجانس بين الضواحي وسواها من مناطق. ولذا فإن كل وزير معني بذلك على المستوى الصحي والتعليمي والثقافي، ولا بد من عمل منسق بين كل هؤلاء، والمجلس الوزاري المقبل لشؤون المدينة سيتخلله طرح كل من الوزراء لخطته الثلاثية في الضواحي، ويحدد الموازنة التي سيخصصها لذلك.

> هل هذا يعني اننا في غضون ثلاث سنوات سنشعر بتغيير على صعيد الواقع اليومي للضواحي؟

- التغيير بدأ منذ الآن عبر تحديث التنظيم المدني وورش البناء الضخمة التي ستغير معالم الضواحي وبدأت تبرز الى العيان.

أما بالنسبة للمحاور الرئيسية لخطة «أمل الضواحي ديناميكية من أجل فرنسا» فإن أثرها على صعيد بطالة الشباب سيبدأ بالظهور بحلول نهاية العام الحالي، حيث سيتضح لنا عدد الذين وقعوا عقود الاستقلال الذاتي وعدد الذين وظفوا في المؤسسات الكبرى بموجب الاتفاق المبرم بين هذه المؤسسات والدولة. وبالنسبة الى المحاور الكبرى فإن مردودها سيكون مرحلياً ويظهر تباعاً، ابتداء من السنة المقبلة.

المهم بالنسبة اليّ ان يكون هناك رد على ما يترقبه سكان الضواحي منذ سنوات، وأنا لا أدعي أن ما أفعله سيحل كل المشاكل، لكن طالما أنا موجودة في مكاني فإن الضواحي لن تسقط في النسيان.

> هل تعتبرين أن هذه الخطة كفيلة بإزالة آثار سنوات من الكبت الناجم عن التعامل الأمني مع موضوع الضواحي؟

- أنا لا اعتمد تعاملاً أمنياً ولكنني لا أعاني من أي عقدة على هذا الصعيد فأنا مع حق الجميع بالأمن. وعبر اللقاءات والمشاورات التي أجريتها مع سكان الضواحي كان هناك دائماً مطلبان رئيسيان، الأول هو عودة الشرطة وإحلال الأمن والثاني هو مكافحة بطالة الشباب. وسعينا للتعامل مع هذين المطلبين باعتبارهما أولويين، فوزيرة الداخلية ميشال اليو ماري عملت على إعادة نشر حوالى أربعة آلاف شرطي في الضواحي، فيما ركزنا عبر الخطة الجديدة على التعامل بفاعلية مع بطالة الشباب. والمهم الآن هو انه من غير الممكن القيام بأي إنجاز أو إحراز أي تقدم إن لم يكن هناك استتباب للنظام العام، فالإقامة في أحد الأحياء الصعبة لا تعني ان على السكان العيش دوماً مع الخوف.

من جهة أخرى لا بد من القضاء على مختلف أشكال التجارة المحظورة لتمكين سكان الضواحي من الحصول على السكينة والهدوء وهذا يستدعي سياسة حازمة للكشف عن التجارات المحظورة والقضاء عليها. فالهدف الذي أعمل لأجله هو تحويل هذه المناطق والأحياء الى مناطق شعبية تحلو فيها الإقامة والحياة، ومن الضروري إذن العمل للحيلولة دون سقوط الشباب في عمليات الإخلال بالأمن أو الإتجار بمواد محظورة.

> كيف تفسرين الاهتمام الأميركي بشباب الضواحي والرحلات المنظمة لمجموعات منهم الى الولايات المتحدة، إضافة الى المساهمة في تمويل عدد من المشاريع والجمعيات العاملة في هذه المناطق.

- أعتقد ان الهدف من هذا الاهتمام هو إصلاح الصورة القاتمة عن الولايات المتحدة في أوساط شباب الضواحي، خصوصاً منذ تولي جورج بوش للرئاسة.

فكثيرون في الضواحي وأنا منهم لا يحبذون سياسة بوش وتدخلاته ومواقفه عن صدام الحضارات ومحور الخير والشر، وكل هذا كان مؤذياً لصورة الولايات المتحدة، وأدى الى قطيعة بين هذا البلد الذي يبقى نموذجاً ديموقراطياً متقدماً ودول أخرى في العالم. وهناك اليوم في فرنسا عموماً نظرة سلبية الى هذه الإدارة الأميركية، والزيارات الى الولايات المتحدة لشباب الضواحي وتمويل بعض المشاريع في هذه المناطق، يمكن أن تكون إيجابية خصوصاً أن البلدين والشعبين مرتبطان بعلاقات قديمة وتاريخ مشترك.

لكن الأمر الذي يقلقني هو تغلغل الهيئات الانجيلية الأصولية في الضواحي حيث تلقى تجاذباً كبيراً، وهؤلاء لا يقلون خطورة عن الأصولية الإسلامية ولديهم نظرة خاصة الى المرأة لا تختلف عن نظرة الأصوليين المسلمين.

وفي مواجهة ذلك علينا العمل على تعزيز اللحمة الاجتماعية والتوعية عبر المنظمات العاملة في الضواحي وتدعيم القيم الجمهورية.

شون كونري يطرح مذكراته في الأسواق هذا الصيف الجاري
23 حزيران, 2008
رشون كونري يطرح مذكراته في الأسواق هذا الصيف الجاري
يمكن لعشاق النجم شون كونري (77 عاما) الذي اشتهر في الماضي بتجسيد شخصية جيمس بوند إعداد أنفسهم لقراءة كتاب ممتع خلال صيف العام الجاري وذكر موقع (إي أونلاين) على شبكة الإنترنت أن نجم هوليود الشهير يعتزم طرح مذكراته في الخامس والعشرين من أغسطس القادم وهو اليوم الذي يوافق عيد ميلاده الـ 78 واختار كونري الاسكتلندي المولد معرض الكتاب السنوي في العاصمة إدنبرة ليطرح فيه كتابه الجديد للمرة الأولى وسيروي الكتاب الذي يحمل عنوان (كوني اسكتلندي) مسيرة حياة كونري كبائع لبن وعارض أزياء قبل عمله في أفلام جيمس بوند وأعلن كونري اعتزاله عام 2005 ولم تنجح بعض الأسماء اللامعة مثل ستيفن سبيلبيرج وجورج لوكاس وهاريسون فورد العام الماضي في اقناعه بالعودة مرة أخرى للوقوف أمام الكاميرا في الجزء الرابع من فيلم أنديانا جونز.
نبيل شعيل :انتهى من تسجيل مقدمته الغنائية وسعيد بالتعاون مع النجمة سميرة أحمد
10 حزيران, 2008
انتهى من تسجيل مقدمته الغنائية وسعيد بالتعاون مع النجمة سميرة أحمد
نبيل شعيل: تجربة جدار القلب حلوة لكن «أنا مجبتش الديب من ديله»
كتب ياسر العيلة:
عاد مؤخراً من القاهرة النجم الكبير نبيل شعيل بعد أن انتهى من تسجيل المقدمة الغنائية للمسلسل المصري الجديد «جدار القلب» مع النجمة سميرة أحمد والمقدمة من كلمات بهاء الدين محمد والحان زياد كمال الطويل والمسلسل من تأليف أحمد عبدالرحمن وإخراج أحمد صقر ويشارك سميرة البطولة مصطفى فهمي ومحمود قابيل وسميرة محسن وتامر عبدالمنعم ولطفي لبيب وعدد كبير من النجوم.
وخلال اتصال هاتفي مع «الوطن» أعلن بلبل الخليج عن سعادته بالتعاون مع نجمة كبيرة مثل سميرة أحمد خاصة أنه من المحبين لفنها الكبير كونها من الفنانات التي لا يخجل من مشاهدة أعمالها مع افراد اسرته لانها فنانة محترمة وتحترم جمهورها واشار شعيل بان هذا التعاون تم بعد أن تلقى بوشعيل منذ ستة أشهر تقريباً اتصالا من سميرة أحمد طلبت منه من خلاله ان يغني مقدمة مسلسلها الجديد «جدار القلب» الذي سيعرض خلال شهر رمضان القادم وانها من المعجبات بصوته بشكل كبير فاجأها شعيل بأنه سيغني هذه المقدمة بدون مقابل حباً وتقديراً منه لشخص سميرة أحمد وأضاف بوشعيل قائلاً: بأنه ذهب الى القاهرة منذ أيام قليلة انتهى خلالها من تسجيل المقدمة وأشار بأنه علم من الفنانة سميرة أحمد بانها تلقت اتصالات من عدد من المسؤولين في وزارة الاعلام المصرية اشادوا من خلالها باختيارها لي لأغني هذه المقدمة وأضاف ان ردة الفعل التي لمسها عن هذه التجربة كانت ممتازة جداً خاصة أنها مبادرة حبية وليست بحثاً عن شهرة وإنما لحبه لفنانة في قامة وقيمة سميرة أحمد.

صراحة

وعن رأيه في هذه التجربة وهل تختلف عن تجاربه السابقة في غناء مقدمات الأعمال الكويتية؟ قال وبصراحته المعهودة «ماكو» اختلاف فغناء مقدمات المسلسلات واحد سواء كانت مصرية أم خليجية أم كويتية وأضاف ساخراً «أنا مش هاجيب الديب من ديله» لما أغني في مسلسل مصري ولكن الحلو أن التجربة كانت مع نجمة مثل سميرة أحمد.
من جانب اخر لم يستبعد نبيل شعيل التعاون مع الشاعر بهاء الدين محمد والملحن زياد كمال الطويل في البومه القادم إذا وجد لديهم شيء جديد يضيف لي.

أسماء جديدة

وكشف البلبل بأن البومه القادم سيشهد تعاونات كثيرة مع شعراء وملحنين من الاسماء الجديدة في الساحة الفنية.
الجدير بالذكر ان نبيل شعيل أثناء وجوده في القاهرة مؤخراً حل والنجمة سميرة أحمد ضيفين على الإعلامي الشهير محمود سعد من خلال برنامجه الناجح البيت بيتك تحدثا خلاله عن تجربتهم الفنية معاً وحظيت هذه الحلقة بتغطية إعلامية من الصحافة المصرية بشكل غير عادي.

تاريخ النشر: الثلاثاء 10/6/2008


صور مرفقة بالموضوع
ناريمان مآساة امرآة كانت ملكة مصر
25 تشرين ثاني, 2007
كتاب جديد لمحمود صلاح تنشره الوطن قبل الطبع (1-12)
ناريمان مآساة امرآة كانت ملكة مصر

يكتبها حصريا لـ الوطن: محمود صلاح
كانت الفتاة ناريمان صادق الابنة المدللة فى أسرتها..
فبعد أن تزوج والدها "حسين صادق" والدتها "أصيلة هانم". ظلت الزوجة سنوات دون أن تنجب. وحملت أكثر من مرة. لكنها أصيبت "بالاجهاض" تسع مرات. قبل أن تنجب المولودة ناريمان فى النهاية.
وكان من الطبيعي أن يحب الأب طفلته الوحيدة حبا جنونيا يملك عليه نفسه. فقد جاءت الى الدنيا بعد عذاب وانقطاع أمل.
وكبرت الصغيرة ناريمان..
وكانت جميلة رائعة التقاطيع..
وكان أبوها "حسين صادق" يدللها الى أبعد حد. ولم يكن يرفض لها طلبا على الاطلاق.
وأصبحت ناريمان فتاة جذابة. تبدو مثل وردة جميلة بين زميلاتها فى مدرسة الليسيه الفرنسية.
وكان من الطبيعى أن يجذب هذا الجمال العرسان وراغبي الزواج!
وتقدم المحامي الشاب النبيه زكي هاشم لخطوبة ناريمان. وكان حاصلا على درجة الدكتوراه. وكان يعمل نائبا في مجلس الدولة في تلك الأيام.
وأعجب حسين صادق والد ناريمان بشخصية الشاب الواعد الذي تقدم لخطوبة ابنته ناريمان. كما أعجبت به"أصيلة هانم" والدتها الأستقراطية.
وكان كل شيء يسير على الخط المرسوم لاتمام هذه الخطبة.
لولا أن عم ناريمان "مصطفى صادق" كان يدبر شيئا آخر!

كان مصطفى صادق ـ عم ناريمان ـ في تلك الأيام يعمل ضابط تعليم في سلاح الطيران برتبة قائد سرب.
وكان مصطفى صادق رجلا ذا طموحات كبيرة في الحياة..
وحدث أن تم تعيين اللواء محمد شعراوي قائدا جديدا لسلاح الطيران. وكان رجلا معروفا بالشدة والصرامة العسكرية.
وبدأ مصطفى صادق عم ناريمان يحاول التقرب بأية وسيلة لرئيسه الجديد!
وكان مكتبه يقع بالقرب من مكتب اللواء شعراوي. وذات يوم فوجىء بضابط شاب وسيم. يرتدي ملابس الحرس الملكي يدخل مكتب اللواء شعراوى. وسرعان ما عرف مصطفى صادق أن هذا الضابط الشاب هو اليوزباشى صلاح شعراوي ابن اللواء شعراوي قائد سلاح الطيران.
وبسرعة تخمرت الفكرة فى ذهنه!
لماذا لا يسعى الى تزويج ابن رئيسه الشاب. من ناريمان ابنة شقيقه.حسين ؟
واذا حدث ذلك.. فانه سوف يقوي مركزه عند رئيسه قائد الطيران!
وبدأ العم مصطفى صادق يسعى من أجل أن تخرج فكرته الى حيز النور. وبدأ يحاول بشتى الطرق أن يعمل على افساد مشروع زواج ناريمان من الدكتور زكي هاشم. وكان العم قد سعى في نفس الوقت الى التعرف الى الضابط الشاب صلاح شعرواي.
وذات يوم دخل صلاح شعراوي مكتب مصطفى صادق..
وكان موجودا الأميرالاي سيد زكي. الذي كان وقتها ضابطا فى البوليس الحربي برتبة يوزباشى..
¼ وقال اليوزباشى سيد زكي لمصطفى صادق: تعرف يا مصطفى.. صلاح لايق خالص على بنت أخيك ناريمان. ليه مايخطبهاش ؟!
وكان هذا ما ينتظره العم مصطفى صادق..
فأسرع يرد قائلا : والله يبقى شيء عظيم خالص.. هو احنا حنلاقي أحسن من صلاح؟
وفي نفس اليوم..
بدأ أول خطوة لافساد زواج ناريمان والدكتور زكي هاشم!
¼¼¼
فى المساء..
ذهب العم مصطفى صادق الى بيت أخيه حسين..
وجلس يحدث شقيقه في مشروع زواج ابنته ناريمان من ضابط الحرس الملكي اليوزباشي صلاح الشعراوي ابن اللواء الشعراوي قائد الطيران.
ـ قال له والد ناريمان : لكنك تعرف أن الدكتور زكي هاشم قد تقدم لخطبتها ؟ وتعرف أنه شاب ممتاز حاصل على شهادة الدكتوراه.
¼ رد عليه مصطفى صادق : يا أخي.. الشهادات ليست كل شيء.. وهناك فارق كبير بين العريسين.. الدكتور هاشم نحيف الجسم يبدو كالمريض.. واليوزباشي صلاح الشعراوي شاب رياضي ممتلىء بالحياة!
وكانت "أصيلة هانم" والدة ناريمان معجبة بالدكتور الشاب زكي هاشم. وكانت حاضرة الحديث..
ـ فانبرت على الفور تقول : الدكتور زكي هاشم ماله.. ده عنده شهادات قد الدنيا!
حاول العم مصطفى صادق أن يدافع عن وجهة نظره. "لكن أصيلة هانم" كانت امرأة عنيدة. فسدت عليه كل الطرق. وأغلقت بحزم باب الحديث حول خطوبة ناريمان لابن قائد الطيران الملكي!
لكن مصطفى صادق لم ييأس..
وانتهز أقرب فرصة جمعته بناريمان نفسها على انفراد. وأخذ يحدثها عن الضابط الشاب صلاح شعراوي وميزاته. وكيف أنه سيكون عريسا أفضل من الدكتور زكي هاشم!
وتأثرت ناريمان الى حد ما بحديث عمها!
فقد كانت مراهقة ساذجة لا يزيد عمرها في ذلك الوقت عن السادسة عشرة.
أما العريس الضابط نفسه فقد تصرف من ناحيته كالمراهقين. ولم يكن قد شاهد ناريمان بعد. فبدأ يذهب ليحوم حول مدرسة الليسيه التي تدرس فيها.وطوال اسبوع كامل كان ينتظر خروج التلميذات من على الرصيف المقابل للمدرسة. وشاهد ناريمان أخيرا. وسحره جمالها وشعر بأنه قد أحبها. رغم أنه لم يتبادل معها كلمة واحدة!
وتطورت الأمور بسرعة..
وقرر اللواء الشعراوي قائد الطيران أن يزور حسين صادق ليخطب ناريمان الى ابنه صلاح.
وطلب اللواء الشعراوي من العم مصطفى صادق أن يمهد له عند شقيقه ويحدد موعدا يذهب فيه الشعراوي لخطبة ناريمان لابنه الضبط صلاح. وما أن فاتح مصطفى صادق شقيقه في الموضوع حتى قال له والد ناريمان : يا أخي.. أنت تعلم انني أعطيت كلمة للدكتور زكي هاشم.. فكيف أستقبل عريسا جديدا.. وهل يليق ذلك ؟
ـ قال له مصطفى صادق : عشان خاطري يا أخوي.. قابلهم بس!
¼ رد عليه شقيقه : حكاية صلاح دي برجلت البيت كله!
لكن مصطفى صادق ظل يلح على أخيه. حتى أقنعه بتحديد موعد لاستقبال اللواء الشعراوي. الذي حضر بالفعل وكان معه ابنه العريس الشاب.
ـ وقال والد ناريمان للواء الشعراوي حتى يتخلص من الموقف المحرج : أنا مريض.. وباذن الله نتقابل مرة أخرى ونتكلم في الموضوع!
لكن ناريمان في تلك اللحظة دخلت الصالون ليراها العريس كعادة المصريين. ونظر اليها عمها مصطفى صادق. فابتسمت له ابتسامة فهم منها أنها تفضل هذا العريس الضابط على الدكتور زكي هاشم!
بل أنه عند انصرافه همست له ناريمان في أذنه حتى لا تسمعها أمها أصيلة هانم
ـ لك حق يا أونكل.. ده أحسن وشكله لطيف!
¼¼¼
لكن ما حدث جعل "اصيلة هانم" تنقلب على شقيق زوجها!
نعم كانت تقابل العم مصطفى صادق بنفس الترحاب الذي تعود عليه كلما ذهب الى بيت شقيقه.
وكان السبب في انقلاب الأم على العم. أن ناريمان بدأت تقارن أمام أمها بين صلاح الشعراوي وزكي هاشم. وتعلن صراحة أن ميزات الشعراوي أفضل من ميزات زكي هاشم.
وكانت " أصيلة هانم" تتضايق جدا من ذلك..
¼ وتقول لابنتها في غضب : كل ده سببه عمك!
وكانت تخشى أن تردد ناريمان هذا الكلام أمام والدها. الذي لا يرفض لها طلبا. فيفسخ خطبة زكي هاشم ويوافق على خطوبة صلاح الشعراوي!
ولذلك فقد حاولت أن تسرع في اعلان خطوبة ناريمان رسميا على الدكتور زكي هاشم. وأعلنت الخطوبة بالفعل. وكان اعلانها صدمة للعم مصطفى صادق الذي كان يتمنى أن ينجح في تزويج ابنة أخيه لابن رئيسه قائد الطيران!
ـ رغم أن اللواء الشعراوي قال له عندما سمع الخبر : دي قسمة ونصيب.. متزعلش نفسك يا مصطفى!
وفي وسط الفرحة باعلان خطوبتها رسميا على الدكتور زكي هاشم. نسيت ناريمان حكاية العريس ضابط الحرس الملكي!
وبدأ الجميع يستعدون لاجراءات الخطوبة والزفاف. وكان أول هذه الاجراءات هو البحث عن خاتم مناسب للخطوبة.
وكان خاتم خطوبة ناريمان.. هو الطريق الذي ساقها بالمصادفة.. للزواج من فاروق. ولأن تكون.. آخر ملكات مصر!
¼¼¼
كان الملك فاروق قد طلق الملكة فريدة!
وبدأ يبحث عن زوجة جديدة تكون ملكة على مصر. وتنجب له ولي العهد الذي يحلم به. وكان للملك فاروق شروط في العروس التي يريدها. كان يريدها فتاة في السادسة عشرة من عمرها. ويريد أن تكون وحيدة أهلها ليس لها أخوة أو أخوات.
لكن كان هناك شرط غريب وضعه الملك فاروق فوق كل هذه الشروط.. أن تكون هذه العروس قريبة الشبه من الأميرة فاطمة طوسون!
وكان هناك سر لا يعرفه كثيرون.. أن الملك فاروق أحب الأميرة فاطمة طوسون الى درجة الجنون!
لكن فاطمة طوسون رفضت حب الملك.. بل وتركت له مصر كلها وهاجرت الى الخارج!
ولم ينس فاروق أبدا حبه للأميرة فاطمة طوسون.
ولم ينس أيضا الجرح الذي لم يلتئم في قلبه بسبب رفضها لحبه!
¼ وكان يقول لأقرب المقربين اليه فيما بعد : في حياتي كلها لم أحب سوى اثنتين.. فاطمة طوسون.. وناريمان!
ولهذا كان يريد أن تكون العروس الجديدة تشبه فاطمة طوسون!
وبدأ يبحث بين بنات العائلات المصرية عن فتاة تنطبق عليها هذه الشروط. وكلف بعض المقربين منه بالبحث عنها. وكان في مقدمة هؤلاء الجواهرجي الشهير أحمد نجيب. الذي كان صديقا له. والذي كانت العائلات المصرية الأرستقراطية تشتري مجوهراتها من عنده.
وكان الجواهرجي أحمد نجيب يفتش في ذاكرته وفي وجوه فتيات العائلات من زبونات محله. لعله يعثر على العروس التي تنطبق عليها شروط الملك. لكنه فشل في أن يجد فتاة تشبه الأميرة فاطمة طوسون. وأبلغ الملك بذلك. فتنازل فاروق عن شرط الشبه بفاطمة طوسون!
وذات يوم خرجت ناريمان مع خطيبها الدكتور زكي هاشم ليذهب الى محل مجوهرات أحمد نجيب في شارع قصر العيني. لشراء خاتم مناسب للخطوبة.
وما أن وقعت عليها عينا الجواهرجي حتى أخذ يلاحقها بالأسئلة وهو يعرض عليها مجموعة مختلفة من الخواتم.
وكان الخطيب زكي هاشم جالسا الى جوارها في المحل لا يفهم سبب أسئلة الجواهرجي الغريبة!
وأدرك الجواهرجي الخبير أن كل شروط الملك في عروس المستقبل تنطبق على الفتاة الجميلة ناريمان صادق. فبدأ يدبر في عقله بسرعة خطة لكي يراها الملك دون أن تشعر!
¼ قال الجواهرجي أحمد نجيب لناريمان : واذا استطعت أن تمري على بعد يومين.. سوف أريك خاتما ماسيا ليس له مثيل!
ووافقت ناريمان على الحضور بعد يومين دون أن تدري ما تخبئه لها الأيام والقدر!
¼¼¼
بعد انصراف ناريمان والدكتور زكي هاشم..
أسرع الجواهرجي أحمد نحيب يتصل تلفونيا بالملك فاروق.
ـ وقال له بفرحة : لقد وجدتها يا مولانا.. وجدت العروس التي تنطبق عليها الشروط!
وحكى للملك كل ما عرفه عن ناريمان. وأفاض في وصف جمالها. واتفق معه الملك على أن يراها دون أن تشعر. وذلك بأن يقف الملك في شرفة كان أحمد نجيب يتملكها في العمارة المواجهة لمحله ليرى ناريمان دون أن تشعر به.
وفي اليوم المحدد..
حضرت ناريمان لكن في هذه المرة كان معها والدها حسين صادق. وكان الجواهرجي أحمد نجيب قد اتصل به.
ـ وقال له : مولانا يريد أن يرى ابنتك ناريمان.. وقد كلفني أن أبلغك رغبته هذه!
وكان من الطبيعي أن يفاجأ الأب حسين صادق وأن يشعر بالخوف والرعب. فقد خشي أن تكون هذه نزوة من نزوات الملك النسائية.
¼ ورد على الجواهرجي في خوف : الملك يشوف بنتي.. خير.. خير.. دي مخطوبة!
حاول الجواهرجي أحمد نجيب أن يهدئ روع الرجل
ـ فقال له : يا أخي الملك عاوز يشوفها. ولكن بشرط ألا تشعر هي.. سوف يراها من بعيد.. فتعال معها ولا تحضر الدكتور زكي هاشم.. ولا تحكي لها شيئا عن هذا الكلام!
ولم يكن حسين صادق الذي كان يعمل وقتها سكرتيرا عاما لوزارة المواصلات يملك في النهاية. رغم خوفه على ابنته الوحيدة. سوى الرضوخ لرغبة ملك البلاد. فأخذها وذهب الى محل الجواهرجي في الموعد المحدد!
¼¼¼
رحب الجواهرجي بحسين صادق وابنته ناريمان. بمجرد دخولهما المحل..
وكان الملك فاروق قد حضر قبل ساعة كاملة. ووقف ينتظر في نافذة شقة الجواهرجي في العمارة المجاورة.
وبدأ الجواهرجي يعرض على ناريمان مجموعة من الخواتم الماسية المختلفة. لكن عقله كان مشغولا في البحث عن طريقة. يجعل بها الملك فاروق يشاهد ناريمان بوضوح. وهكذا فجأة أمسك الجواهرجي بأحد الخواتم الماسية
ـ وقال لناريمان : تعرفي الماسة دي فيها شرخ.. تعالي أوريه لكي في النور!
ثم صحبها الى باب المحل ليريها الشرخ الوهمي في الخاتم!
وفي هذه اللحظة..
رآها الملك فاروق.. وأعجبته من أول نظرة!
لكن الملك لم يكتف بذلك!
قرر أن يرى ناريمان عن قرب أكثر.. وأن يتحدث اليها!
ونزل الملك فاروق بسرعة من الشقة. وأسرع يعبر الشارع داخلا محل الجواهرجي أحمد نجيب.
وفوجئت ناريمان ووالدها حسين صادق بملك مصر أمامها داخل المحل!
ونهض حسين صادق من مكانه ليحيي الملك!
¼ قال فاروق لأحمد نجيب وعيناه لا تفارقان وجه ناريمان. انت عندك ناس كويسين خالص!
ابتسمت ناريمان..
وفهمت أن الملك يحييها.. فلم يكن بالمحل أحد غيرها ووالدها والجواهرجي وموظفيه!
¼ وسأل الملك فاروق الجواهرجي أحمد نجيب وهو يشير الى يد ناريمان : ايه الخاتم اللي في ايدها ده ؟
ـ رد الجواهرجي : ده خاتم خطوبة يا مولانا!
¼ قال الملك فاروق : خطوبة.. آه.. شوف لها حاجة أحسن!

تاريخ النشر: الاحد 25/11/2007
صور مرفقة بالموضوع
     
undefined      
   
undefined
قال ان «وراهم» الاذاعي يبحث عن الكواليس و«كافية المنوعات» سيشارك في مهرجان القاهرة
25 تشرين ثاني, 2007
قال ان «وراهم» الاذاعي يبحث عن الكواليس و«كافية المنوعات» سيشارك في مهرجان القاهرة
عبدالمحسن الروضان: أنا ونهى ونوف نحب «التحرش» ببعض

undefined حاوره يحيى عبدالرحيم

مذيع شاب استطاع ان يبرز في الساحة الاعلامية من خلال اجتهاده وسعيه الدؤوب الى العمل الجاد خاصة وانه لا يمل التعلم ويسعى دائما خلف المعلومة الجديدة، كما انه يحرص في برامجه على ان يشارك في الاعداد من اجل فهم المادة المقدمة..هو المذيع عبدالمحسن الروضان الذي يقدم برنامجين حاليا الاول تلفزيوني بعنوان «كافية المنوعات» والثاني اذاعي بعنوان «وراهم وراهم»..التقيناه في هذا الحوار ليحدثنا عن كواليس برنامجيه وكذلك عن استعدادات فريق عمل «كافية المنوعات» من اجل المشاركة في مهرجان القاهرة للاذاعة والتفزيون.

كافية المنوعات

¼ ما جديدك؟
- اقدم برنامج تلفزيوني بعنوان «كافية المنوعات» بمشاركة المذيعين نهى نبيل ونوف نبيل من اخراج فهد حسين ومناف عبدال والاعداد لي مع مشعل اشكناني وغنيمة الرشيدي يشرف على الاعداد مشاري البعيجان.
وفي الاذاعة اقدم برنامجا غير تقليدي بعنوان «وراهم وراهم» من اخراج احمد الامير واعداد مهند الجريدان يشاركني في تقديمه المذيعة زينب القلاف ويذاع يومي الاحد والخميس لمدة ساعة في التاسعة مساء.
¼ ما اكثر ما تحرصون على تقديمه للمشاهد في «كافية المنوعات»؟
- الحرص على تقديم تقارير متنوعة للشباب الكويتي المبدع في مجالات كثيرة مثل الادب والفن والسيارات، بالاضافة الى تقديم تقارير غير مألوفة عن الهوايات الغريبة وتقارير اخرى عن الساحة الفنية وتطعيم البرنامج ببعض الموضوعات الهامة للشباب.
¼ كيف هو شكلكم انتم المذيعون الثلاثة في البرنامج على الشاشة؟
- نحن نحب التحرش ببعضنا البعض.
¼ من الذي يبدأ التحرش انت أم نهى نبيل ونوف مثلا؟
- انا ونهى نبيل نحب التحرش بـ «نوف» لأنها شخصية هادئة ولذلك نحاول ان نشاغبها قليلا على الهواء ولكن غير ذلك فنحن نشعر بالانسجام التام أثناء التقديم.
¼ الان وانت بعيد عن تلفزيون الاطفال هل لك ملاحظات على ما يقدمه تلفزيون الأطفال؟
- لا استطيع التعليق على تلفزيون الاطفال لان المسؤولة عنه هي استاذة علمتنا مبادئ الاعلام