| لبناني يدخل موسوعة غينيس!! | |||||
لم يتوقع الشاب اللبناني "توفيق ضاهر" أن يأتي عليه يوم يكون فيه قعيدا على كرسي متحرك، وهو الرجل الناجح الذي عاش زهرة شبابه يجوب الوطن على قدميه صحيحا معافى. إلا أن رصاصة غادرة اخترقت جسد ضاهر خلال الحرب الأهلية اللبنانية، أخرجته من دنيا الأصحاء لعالم الإعاقة حيث أصيب بشلل نصفي.
مصاب ضاهر الذي كان يعمل ميكانيكي سيارات لم يتوقف عند هذه العاهة، بل امتد ليشمل علاقاته بالآخرين، فبدلا من أن يقف الجميع حوله يواسونه ويخففون عنه بلاءه، تركوه وحده يكابد مشقات الحياة، فذاق الأمرين، خصوصا بعدما تخلى عنه أقرب الناس إليه وخاصة زوجته وذلك بحسب ما ذكرته ال(m.b.c). فقد غادرت المنزل إلى غير رجعة، ودون أن تلتفت لزوجها المقعد الدامع الذي ليس بيده حيلة ولا لطفلها الباكي الذي لم يتجاوز عمره الثلاثة أشهر. أمام كل هذا راح ضاهر يفكر ليل نهار كيف سيجابه الحياة؟ وماذا سيفعل من أجل تحصيل لقمة العيش الحلال له ولرضيعه دون الاتكال على الآخرين؟ وظل على هذه الحال إلى أن راودته فكرة استغلال موهبته الفنية في تشكيل مجسمات جميلة من قش الكبريت؛ لكي تصبح مصدر رزقه الجديد. فقد راح يجمع ذلك القش ويصنع منه مئات المجسمات الجميلة، التي تأخذ العقل لروعتها بداية من سفينة تيتانيك التي دخل بها موسوعة غينيس عام 2002، وهي بطول ثلاثة أمتار وارتفاع نحو مترين. كما تتضمن ستة طوابق بكامل تفاصيلها، وملصقة بمادة الغراء وحدها من دون أي مسمار، مضاءة بألفي لمبة من مختلف الألوان، واستغرق العمل فيها أكثر من ستة آلاف ساعة خلال عام ونصف.
وبعد السفينة صمم العديد من المجسمات في مقدمتها برج إيفل بارتفاع سبعة أمتار ومضاء بأكثر من ستة آلاف لمبة، وغيرها من المجسمات للكثير من الأدوات المنزلية التي تجذب ربات البيوت. أما عن مشاريعه المستقبلية فيقول ضاهر "لدي الكثير.. وأهمها أنني بصدد تنفيذ مجسم كبير للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة بمساحة لا تقل عن ثمانية أمتار مربعة". توفيق ضاهر لم تثنه إعاقته عن إعالة نفسه فقط بل عن إعالة ابنه عندما كان صغيرا، فكان يؤمن له الحليب والحفاظات والاستحمام، ويهدهده ويغني له كي ينام. ويحمله إلى الطبيب كلما مرض، ويوصله إلى المدرسة كل صباح، حتى أتم دراسته والتحق بسوق العمل |
اليساري العرفاتي» فتح لـ«الحياة» دفاتر الثورة الفلسطينية ومعارك قائدها (2) ... ياسر عبد ربه: خاف أبو عمار أن يكون منفذ 11 سبتمبر فلسطينياً ولم يقدر تبعات الحدث ... باول لعرفات في المقاطعة: سأقول لك شيئاً وهو أنني صديقك الأخير في واشنطن
ترك الرئيس بيل كلينتون لخلفه جورج بوش تقويماً يطعن في جدية الجانب الفلسطيني ويحمّله مسؤولية انهيار مفاوضات كامب ديفيد. ثم جاءت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) التي لم يقدّر الرئيس ياسر عرفات جيداً تبعاتها على الصعيد الدولي، فيما ساهمت العمليات الانتحارية في تقويض سلطته وأتاحت للجانب الاسرائيلي فرصة محاصرته والانقضاض عليه.
في هذه الحلقة يتابع ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حديثه عن عرفات والمفاوضات ويتوقف عند هجمات 11 أيلول وذيولها. وهنا نص الحلقة الثانية:
> كم مكثتم في كامب ديفيد؟
- حوالي الأسبوعين. وحاول كلينتون أن يوفق ما استطاع لكنه لم ينجح. مشكلة موقفنا انه لم يكن لدينا مقترحات مضادة للأفكار والمقترحات الاسرائيلية.
> من كان مع إيهود باراك من الجانب الاسرائيلي؟
- شلومو بن عامي وزير الخارجية ودان ميريدور واتى به من الليكود وغيرهم كثيرون.
> واللقاءات بين باراك وأبو عمار؟
- التقيا، لكن كان ذلك على العشاء. جلسات اجتماعية أكثر مما هي تفاوض سياسي حقيقي، وإذا حصلت لقاءات فكانت محدودة وبوجود كلينتون، ومعظم اللقاءات مع كلينتون وأولبرايت وجورج تينيت. وسبقت ذلك مفاوضات كنت أقوم بها مع وفد إسرائيلي مقابل، كان فيها شلومو بن عامي ومفاوضات سرية.
> هل أدى هذا الى وثيقة جنيف؟
- لا، هذه جاءت لاحقاً، مفاوضات جنيف لم تكن رسمية، كانت تحضيرية ولم تصل الى نتيجة. كان من الواضح أن باراك لا يريد حلاً. عندما جاء الى السلطة اجتمع مع أبو عمار وكنا اتفقنا مع نتانياهو على أن يخلي نسبة 13 في المئة إضافية من أراضي الضفة الغربية. رفض باراك تنفيذ هذا الاتفاق الذي تم مع نتانياهو، وقال: دعوني أجلس معكم ستة أشهر نتفق خلالها على إخلاء كل الضفة الغربية. لماذا تريدون 13 في المئة؟ حينها قلنا لا، تعطينا 13 في المئة ونتفاوض ستة أشهر على الباقي. أصرّ وعرقل الاتفاق لأنه لم يكن يريد تقديم أي تنازلات. هو لا يقلّ تطرفاً عن نتانياهو في ما يتعلق بالأرض وعدم اقتناعه بأوسلو.
> باراك غير مقتنع بأوسلو؟
- لا.
> ونتانياهو؟
- كان يقول علناً إنه ضد أوسلو، لكن باراك لم يكن قادراً على تجاهل أوسلو لأنه من حزب العمل، إنما كان غير مقتنع به. نحن كانت تنقصنا الاقتراحات المضادة وتنظيم عملنا، بالإضافة الى الفوضى الأميركية في إدارة العملية، بالإضافة الى أن الاسرائيليين ظهر أن عندهم آراء ومقترحات، وبدوا كأنهم إيجابيون.
> عملياً انهارت المفاوضات في كامب ديفيد والأميركيون حمّلوكم المسؤولية؟
- قبل مغادرتنا عقد كلينتون جلسة ختامية مع الوفود الثلاثة. اتفقنا على أن نتابع اللقاءات بعد أسبوعين، على ان تتخللهما لقاءات ثنائية بين الأطراف كي نجسر الهوة ونتغلب على الخلافات، وفي هذه الفترة لا يقوم اي طرف بتحميل الآخر مسؤولية الفشل. غادرنا بالسيارة من كامب ديفيد الى مطار اندروز وحين وصلنا كان كلينتون عقد مؤتمراً صحافياً اتهمنا فيه بالمسؤولية عن فشل المؤتمر، وباراك عقد مؤتمراً صحافياً أيضاً اتهمنا بالتهمة نفسها. نحن لم نرد على التهم، وكان ذلك من أكبر الاخطاء التي ارتكبناها لأننا كنا التزمنا بالاتفاق ولا نريد الدخول في معركة سياسية وإعلامية مع الإدارة الأميركية خوفاً من خسارة موقفها.
> ثم جاء جورج بوش ولم يحصل شيء مع مجيئه؟
- حسب ما قيل كان بوش تلقى تقريراً من كلينتون إن الفلسطينيين أناس غير جديين، فجاء وتعامل بسلبية شديدة مع ياسر عرفات منذ البداية.
> ولم يحصل لقاء؟
- أبداً، لم يقبل رؤيته. وآخر زيارة كانت لعرفات في نهاية 2001 أثناء انعقاد الجمعية العامة (للأمم المتحدة). كانت هناك وعود كثيرة بأن بوش سيلتقيه على هامش الجمعية، أو على الأقل سيسلّم عليه، ومن بينها كانت هناك وعود من زوجة ياسر عرفات التي قالت ان لها صلات أميركية وثيقة بأن يسلّم عليه.
> وحصل 11 أيلول؟
- هذا بعد 11 أيلول. حضرنا الجمعية العامة وعلمنا أن جورج بوش قال لكوفي أنان وكان جالساً الى جانبه في حفلة استقبال ضخمة في الجمعية العامة لرؤساء الوفود: هذا الرجل (عرفات) يعتقد أنني سأصافحه. عليه أن يصافح نفسه بنفسه. شارك أبو عمار في الحفلة ولم يسلم عليه بوش ورفض استقباله. صافح كل الرؤساء ولم يسلم على ياسر عرفات الذي ازداد توتره أكثر فأكثر. والمشكلة بدأت قبل ذلك. في 11 أيلول شاهدت المأساة على التلفزيون وانتقلت بالسيارة من رام الله الى غزة. كان هناك أبو عمار وخلال انتقالي كلموني على التلفون انه نسب الى تنظيم فلسطيني مسؤوليته عن الهجمات، فاضطررت الى التكذيب ومن دون أن أرجع الى أحد. بعدها صارت التلفزيونات الأميركية تعرض صوراً لأطفال فلسطينيين يوزعون حلوى ويرقصون في الشوارع. المهم وصلنا الى غزة. دخلت الى مكتب ابو عمار وكان يمشي بقلق وكنا وحدنا. قال لي: هذه لا يمكن أن تكون عملية من الخارج، يفترض أن تكون من الداخل. قال انفجار داخلي، لم أفهم، ثم أدركت أن قصده انه ترتيب من الداخل. كان خائفاً من أن يكون مرتكبو العملية فلسطينيين.
> لهذا السبب كان متوتراً وقلقاً؟
- لهذا السبب وحاول إقناعي بأن العملية أميركان بأميركان.
> كأنه يحاول إقناع نفسه؟
- لأن الطائرات ترتبط دائماً بالذهن باحتمال كبير ان يكون وراءها فلسطينيون. نحن متخصصون بخطف الطائرات ونسفها. لذا كان خائفاً من هذا الاحتمال. انا عرضت عليه في حينه إرسال برقية الى جورج بوش فوراً بالإدانة والتعاطف. كتبنا البرقية بسرعة وأرسلها. قلت له ان بوش لديه الآن عشرة آلاف برقية ولن ينتبه أحد الى برقيتك، واقترحت عليه ان يقدم على خطوة رمزية كالتبرع بالدم تضامناً مع الشعب الأميركي ضد هذا العمل الإرهابي. صار يناقشني أنه كبير بالسن ولا ينفع التبرع بالدم. قلت له ان الخطوة رمزية فقط، وسبقته الى المستشفى وأتينا بالجمهور ليصطف من اجل التبرع بالدم واستدعينا الكاميرات واتفقنا مع الطبيب ان المقصود هو عمل رمزي، ليتر من دم ياسر عرفات الى شعب أميركا. وأقنعته بأن التخلص من قليل من الدم عمل صحي. المهم قام بذلك، لكن مشكلة ياسر عرفات انه يعتقد ان هذا الأمر يكفي، ففي الأسابيع التي تلت كنا نتحدث عن وجوب حصول انعطافة سياسية في الموقف الفلسطيني أهم ما فيها وقف العمل المسلح، ووقف العمليات المسلحة كجزء من الانتفاضة.
> هل كان أبو مازن مع هذا الرأي؟
- كان في طليعة من كانوا مع هذا الرأي، وكان كثر مع هذا الرأي. كنا نقول: لتستمر الانتفاضة بأشكال مختلفة كعنصر ضغط حتى على رغم مجيء شارون. كانت الأمور عندنا واضحة. قد يجوز ان عرفات لم يكن قادراً على وقف الأعمال المسلحة لأن ليس كل شيء في يده فليس لدينا جيش نظامي، لكن كان بإمكانه بذل جهود أكبر، لكنه لم يكن مقتنعاً، أولاً لم يكن يرى ان الوحش الأميركي اصبح مسعوراً بسبب احداث 11 ايلول ولا يجب الاصطدام به في ظرف كهذا.
> وكان هناك شارون؟
- كان شارون يريد انتهاز هذه الفرصة لنهش الفلسطينيين والانقضاض على أوسلو وكل ما تم إنجازه. ياسر عرفات لم يدرك ماذا تعني 11 ايلول في أميركا وعلى المستوى الدولي. حضر خطاب جورج بوش الذي قال فيه: من ليس معنا فهو ضدنا، والخطاب في رأيي تضمّن حماقة سياسية كبرى، فليس هكذا يصنّف العالم، إنما كان يدل الى أي مستوى وصل الجنون الأميركي في تلك اللحظة الذي كان يتوجب استيعابه وليس تحديه. شارون فهم القصة واستخدمها ضدنا الى أقصى حد وزادت الطين بلة فضيحة كارين.
> السفينة كارين اي؟
- أعتقد ان الاستخبارات الإسرائيلية كانت تعرف عن السفينة وصفقة السلاح منذ البداية ونقطة الانطلاق وتركوها تصل الى المياه الإقليمية الفلسطينية، وألقوا القبض عليها وجروها وعرضوا الأسلحة لإثبات ان ياسر عرفات متورط في عمل إرهابي كبير، ولا يريد الوصول الى تهدئة وإنما يريد فتح أكثر من جبهة.
> هل كانت للسلطة علاقة باستخدام السفينة؟
- ياسر عرفات اكتفى بنفي هذه التهمة واعتبارها بحسب تعبيره المحبب، «اتهامات سخيفة»، وكان يقول: ما حاجتي الى هذا السلاح، وكان يرفض هذه التهم. البعض نصحنا بأن يرسل عرفات الى بوش رسالة يقول فيها ان هذا خطأ وقع.
> من الذي نصحه؟
- لا أذكر لكن بعض الفلسطينيين وحتى بعض الأميركيين نصحنا بأن يقول عرفات ان هناك خطأ وقع وأنا أتحمل مسؤوليته وهذه ستكون المرة الأخيرة ويتوقف الموضوع كله. لم يستجب أبو عمار لهذه النصيحة، ضغط الأميركيون أكثر من مرة. وبعد ان قام شارون في العام 2002 باقتحام المدن وتطويق ياسر عرفات وحصاره، وبعد ان أخذ ضوءاً أخضر من بوش للقيام بهذه العملية، كان الضغط يزداد على عرفات أن يعمل انعطافة في السياسة، باعتبار انه يعرف موازين القوى وكيف تتغير.
> لكنه كان قد تقدم في السن؟
- كان يائساً من أن يحصل تغيير في الموقف الأميركي أو الإسرائيلي، وكان يعتقد ان المناورات القديمة كالتحايل على الأزمات ومحاولة الهروب وكسب الوقت تصلح في الظروف الجديدة. عرفات لم يكن مسؤولاً عن العمليات الانتحارية لكن كان يعتقد انه قادر على استعمال «حماس» و «الجهاد» والقوى الأخرى التي تقوم بعمليات انتحارية كأدوات ضغط في يده على الإسرائيليين والأميركيين من اجل الإفراج عنه شخصياً وسياسياً، وأنه مقابل استفحال عدوان شارون يمكن ان يشكل هؤلاء نقطة توازن لصالحه، يستخدمها في أي وقت. لكن حتى عندما كان يأتي الظرف ويحاول تهدئة هذه اللعبة لم يكن لديه سلاح سوى إصدار بيان يستنكر فيه العمليات الانتحارية ويدعو الى وقفها.
> برأيك هل كان جزء من العمليات الانتحارية التي كانت تنفذها «حماس» و «الجهاد» هدفه تقويض سلطة عرفات وقدرته على التفاوض؟
- الهدف الرئيسي لبعض هذه العمليات لم يكن إلحاق الأذى بالإسرائيليين، إنما إضعاف السلطة الفلسطينية وتقويضها وإضعاف عرفات تمهيداً لبديل آخر وهو الحلول مكانه، يعني لم تكن تعنيهم على الإطلاق دعواته الى التهدئة أو الى وقف العمليات.
> هل هذا كان برنامج «حماس» أم أو هو برنامج إقليمي؟
- برأيي، هذا البرنامج كان مدعوماً منذ البداية إقليمياً، من طهران ودمشق، وهذا كان البرنامج الذي اعتقد عرفات في البداية انه يمكن استعماله لصالحه ثم وقع ضحيته. حتى الإسرائيليون الذين كانوا يعتقدون انهم يستطيعون تشجيع الحركة الإسلامية لمواجهة منظمة التحرير لإضعافها صاروا عرضة لضربات القوة والحركة التي ساعدوا على إنشائها.
> انت تعتقد ان العمليات الانتحارية ساهمت في إحكام الحصار حول ياسر عرفات واستنزاف سلطته؟
- العمليات الانتحارية كان هدفها أمران: إظهار «حماس» و «الجهاد» على أنهما قوى مقاومة حقيقية عند الجمهور الفلسطيني وتوسيع نفوذها، والأمر الثاني ان الإسرائيليين كانوا يقومون برد فعل على هذه العمليات بمزيد من ضرب السلطة وإضعافها وتقويضها وتدمير مؤسساتها. حاولنا بكل الوسائل ان نضغط على ياسر عرفات لوقف هذا الجنون الذي يجري، وأمام أعيننا كانت السلطة تنهار وتضعف وشارون والإسرائيليون يتسلحون بكل المبررات.
> هناك أشخاص من «فتح» نفذوا عمليات انتحارية؟
- بأعداد محدودة، بصراحة أقول. كان عرفات موزعاً بين اتجاهين، اتجاه يقول انهم ما داموا يعاقبونني هكذا فيستحقون تلقي الرد بهذا الشكل، ولماذا اصطدم بالحركة الإسلامية أو جماعات داخل «فتح»؟ دعوهم يعرفون ان ياسر عرفات هو في النهاية صمام الأمان الذي يجب ان يأتوا إليه لتهدئة الوضع. على هذا الخيط الذي كان كحد السيف حاول السير. لم يكن قادراً على استيعاب أن هذه اللعبة لم تكن تصلح لذلك الظرف، لأن شارون كان لديه غطاء اميركي الى أبعد الحدود، وكان الأميركيون على استعداد لمواجهة أي ظاهرة من هذا النوع في شكل دموي وتدميره.
> حوصر ياسر عرفات في العام 2002 واستمر الحصار حتى وفاته في العام 2004. كيف كان سلوكه وهو محاصر؟
- كان يحب الحصار، إذا صح التعبير. يتألق في الحصار. في ظل الأزمات يشعر أنه اصبح محط اهتمام ويصبح حالة عصبية متيقظة ولديه استعداد عال للعمل والكفاح وهو يريحه كثيراً لأنه شخص يتمتع بنشاط عال. في الحصار الأول لم اكن معه، بيتي بعيد عن قصره مئات الأمتار، وقطعوا عنه الاتصالات لكن كنت أحاول بوسائل مختلفة أن أبقى على اتصال هاتفي معه، وكنت الناطق الوحيد الرسمي باسم السلطة والمنظمة من بيتي، الى حين اقتحم الإسرائيليون المنزل خلال الحصار كنوع من الرسالة، وبعد مرور شهر من حصاره سمحوا لعدد محدود منا بزيارته. ذهبنا تحت حراسة سيارة عسكرية إسرائيلية وفي سيارة أخذتنا من بيوتنا وسط منع تجول في رام الله وخراب ونفايات في الشوارع، مدينة محتلة وفيها حرب عسكرية مستمرة منذ شهر، وعند مقره هناك دبابات، الطرق مدمرة، الأسلاك الشائكة، انابيب المياه، حالة من القذارة، ولما دخلنا الى المقر، كانت الرائحة قاتلة، في غياب المياه، من كل أجهزة الصرف الصحي التي كان يستخدمها مئات من الناس، وهي ستة مراحيض. دخلنا على عرفات ووجدنا كما تركناه بالضبط، امامه حلقات كبيرة ويكتب ويوقّع، لا فاكس ولا تلفون ولا أحد تتواصل معه فكيف توقّع على أوراق؟ لكن حتى معنا، ونحن الأقرب إليه، كان يحرص على إعطائنا انطباعاً انه هو قائد في كل لحظة يواصل دوره ويقوم بمسؤولياته في شكل كامل.
> كان شجاعاً؟
- هو يتألق في ظرف كهذا. جلسنا معه كأننا غادرناه قبل دقائق، لكن الرائحة قاتلة والهواء غير نظيف، ملوث الى حد كبير، النوافذ مغلقة، الظلام، وهذا الرجل الكبير في السن يعيش في هذه الحال المأسوية، فكنا نكرر زياراتنا للتشاور معه قبل فك الحصار عنه، وكان يسمح لنا بأخذ حقائب يدوية، وكنت أضع سجائر للحرس، سألت عن نوع الأكل الذي عنده، وكان كله طعاماً جافاً. فتحت الثلاجة لدي ووجدت قطع لحم ودجاج فوضعتها في الحقيبة وحملتها ووصلت الى المقر وقلت لهم اسلقوها فقط من اجل تناول شيء دافئ، اعملوا حساء، أي شيء، ورجعت في اليوم الثاني، فقالوا رميناها، لأن ياسر عرفات قال عندي 400 شخص، ستكفي مَن؟ لم يقبل ان يختلف طعامه عن طعام البقية، كان الى هذه الدرجة يساوي نفسه مع الآخرين، لكنه كان يقظاً سياسياً ولم يكن يحب إظهار ضعفه، وأعتقد ان امراضه الداخلية والتي كانت بأمعائه تفاقمت وكان دائماً يشكو من التهاب معوي ويعالجه بالأعشاب ويرفض اللجوء الى الأدوية، وفي تلك المرحلة وبسبب نوع الحياة والغذاء وثقل الهواء الذي كان يتنفسه تفاقمت امراضه.
استقبل ياسر عرفات عدداً من الوفود وبينها وفد كولن باول. كان يقظاً جداً، سمع باول منه عن معاناة الحصار وأنه بذل جهوده لإيقاف المأساة بما فيها العمليات الانتحارية لكن ليس كل شيء في يده، وكان رأي الأميركيين في حينه ان ليس المطلوب مئة في المئة نتائج إنما مئة في المئة جهد. وعاد ابو عمار الى عادته القديمة وهي محاولة إبراز أن لا مسؤولية عليه وانه أدى واجبه بشكل كامل وأن الإسرائيليين استخدموا اسلحة محرمة. فقال باول له: سأقول لك شيئاً وأرجو ان تتذكره، أنا لا أعرف الآن هل انا ديموقراطي أم جمهوري، لكن أعرف شيئاً واحداً هو انني صديقك الأخير الآن في واشنطن. وكانت هذه أبلغ رسالة قالها باول.
> هل زار ابو عمار مرة واحدة؟
- مرتين، مرة عمل حركة «أبو عمار» لم تكن موفقة، اذ اخذ من باول التزاماً بإرسال مراقبين دوليين الى الأراضي الفلسطينية للإشراف على وقف إطلاق النار، وما ان وصل باول الى القدس الغربية والتقى مع شارون، حتى تنصل من هذا الاتفاق. لم تكن لعبة من باول، إنما عندما قرأت كتاب بوب وودورد عرفت ان بوش أتته شكاوى من تشيني وغيره بأن باول يوسع أشغاله، ويبدو ان الإسرائيليين شكوا فوراً، وخلال ساعتين أرسلت اليه تعليمات من جورج بوش ان يوقف هذا الموضوع، وتراجع عن فكرة إرسال مراقبين.
> كيف كان ابو عمار يتصرف امام باول خلال الحصار؟
- عندما جاء باول مرة ثانية بدأ أبو عمار يحكي له عن قسوة الحصار، وبعد فترة قصيرة دخل أحد حراس أبو عمار ومعه ورقة كلينكس وبداخلها نصف رغيف أسود، وضعه امام أبو عمار، فقضم أبو عمار قضمة من الرغيف الحاف الأسود وراح يأكلها. نحن بصراحة خجلنا من مسرحيات من الدرجة الثالثة أو الرابعة ولا تجلب عطف أحد.
> هل تعتقد ان عرفات تعرض للتسمم قبل نقله للمعالجة في باريس؟
- لست متأكداً من ذلك، ولا أدلة عليه. لا أستطيع أن أحكم ان لا تسمم، لكن الفرنسيين وضعوا التسميم احتمالاً أول حين وصل عرفات الى فرنسا. وأجروا كل الاختبارات على كل أنواع السموم المعروفة وغير المعروفة، ولم يجدوا أثراً للتسمم، ما جدوه التهاب شديد جداً ومزمن في الأمعاء الغليظة والدقيقة، وتحول الى نوع من تسميم للدم وأدى الى تناقص صفائح الدم، بمعنى ان المشكلة مرضية ناتجة عن إهمال في معالجة المرض وحالة التسمم البطيء الذي كان يجري.
> هل تفتقد ياسر عرفات؟
- جداً، وفي كل لحظة. لم أكن أخجل حين أقول انا عرفاتي، ما أعجب محمود درويش ان ياسر عرفات لم يترك أثراً مكتوباً. لو ترك ذلك لكان ضيق مساحة الاجتهاد عندنا لأن النص المكتوب دائماً يحكم الناس. ولحسن الحظ ان ياسر عرفات لم يترك اثراً مكتوباً وهذا من مآثره، والعرفاتية هي نهج براغماتي مفتوح له مبدأ واحد هو الإخلاص للمصلحة الوطنية الفلسطينية، للاستقلال الوطني الفلسطيني، إخلاص لقضية استقلال الحركة الفلسطينية. هذه هي المبادئ العريضة للعرفاتية، لكن من اجل خدمة هذه المبادئ فكل ميدان البراغماتية الفسيح متاح أمامك. أنا عرفاتي بهذا المعنى، الآن هناك عرفاتية ذات صلة بشخص، وهذه ذهبت مع ياسر عرفات ولا يستطيع أحد ان يستعيدها أو يقلدها، أسلوبه في التعامل مع الأحداث، وطريقته في المخاطبة وطريقة لباسه وأكله وكل ما له علاقة بجوانب الكاريزما الشخصية فيه. هذه لا تتكرر بل ذهبت معه، إنما منهجه الذي هو الى حد ما اللامنهج سوى التجريب والتعامل مع الوقائع أولاً بأول ويوماً بيوم. وأحياناً، يكون هذا على حساب رؤية الهدف البعيد وكيفية خدمته وأحياناً تجاهل وقائع، لكن هذا التجاهل لم يكن من صفات ياسر عرفات، هذا التجاهل لوقائع وتحولات تاريخية كبرى من صفات قادة فلسطينيين سبقوا عرفات، من صفات الحاج امين الحسيني، وربما أحمد الشقيري، من صفات الذين تجاهلوا تحولات كبرى على غرار التحول في الحرب العالمية الثانية. فالتجاهل هذا لم يكن من صفات ياسر عرفات طوال سنوات حياته ونضاله، إنما كان من صفاته في المراحل الأخيرة من حياته وأوقعه في أخطاء كبرى.
> هل زاره محمود درويش خلال الحصار؟
- لم يكن مسموحاً إلا لعدد محدود بالدخول الى مقره. الذين دخلوا أبو مازن وأكرم هنية وصائب عريقات وانا فقط.
> وأبو علاء؟
- كان في منطقة بعيدة، ليس من سكان رام الله، لو كان موجوداً فيها لسمح له بالدخول على ما اعتقد.
ر
اليساري العرفاتي» فتح لـ«الحياة» دفاتر الثورة الفلسطينية ومعارك قائدها (1) ... ياسر عبد ربه: عرفات لم يكن مفاوضاً بارعاً واعتبر لقاء كامب ديفيد فخاً رأى في توسيع صلاحيات السلطة الوطنية ضمانة... وانهمك الاسرائيليون بقضم الارض
لماذا ياسر عبد ربه؟ الاسباب كثيرة فعلا. الشاب الذي اجتذبته حركة القوميين العرب شارك بعد حرب 1967 في تأسيس «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بزعامة الدكتور جورج حبش. وكان الى جانب نايف حواتمه في الانشقاق الذي ضرب «الشعبية» وادى الى ولادة «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» وتولى فيه، على مدى عقدين، منصب الامين العام المساعد. يشغل حاليا منصب امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو مقيم في اللجنة بلا انقطاع منذ عام 1971. ولعل موعده الاستثنائي كان يوم ربطته علاقة قوية مع ياسر عرفات الذي ضمه الى ذلك الفريق الصغير الذي كان يشركه في لقاءاته مع القادة وفي القرارات الصعبة ايضا وبينها انطلاق الحوار مع الولايات المتحدة ثم سلوك طريق اوسلو والمفاوضات الصعبة المستمرة حتى اليوم.
شارك «اليساري العرفاتي» في الحكومة التي شكلها محمود عباس (ابو مازن) في ظل رئاسة عرفات للسلطة وعايش يوميات التجاذب بين الرجلين والتي انتهت باستقالة عباس. وبعد غياب «ابو عمار» احتفظ عبد ربه بدوره في مطبخ القرار الفلسطيني.
ثمة رجل خامس ربطت عبد ربه به علاقة حميمة واسمه محمود درويش. وتولى الاول اطلاع الثاني على مفاوضات اوسلو قبل الاعلان عنها وكانا الى جانب عرفات في جولة الحوار غير المباشر مع وزير الخارجية الاميركي الاسبق جورج شولتز. والحقيقة ان فكرة هذا الحوار ولدت خلال عشاء على ضفة النيل قبل شهور ضم عددا ممن عملوا الى جانب ياسر عرفات. واستوقفني في ذلك العشاء مدى التواطؤ والحميمية بين عبد ربه ودرويش.
ولد ياسر عبد ربه في يافا في 10 ايلول (سبتمبر) 1945. لدى حصول النكبة غادرت عائلته الى القدس وبعدها الى الاردن لتستقر لاحقا في بيروت حيث درس في مدارس المقاصد الاسلامية ونال شهادة البكالوريا اللبنانية. وفي العاصمة اللبنانية التي تضج بالافكار واحلام التغيير اجتذبته حركة القوميين العرب. بعد حرب 1967 قطع دراسته الجامعية في القاهرة وتجاوب مع طلب جورج حبش التفرغ للعمل في الجبهة. متزوج من الكاتبة الفلسطينية ليانة بدر وله ولدان بشار وطارق.
وهنا نص الحلقة الاولى:
- لا يمكن التحدث عن عقدة واحدة، في رأيي هناك ثلاث عقد رئيسية. الأولى موضوع الأرض وحجم الكتل الاستيطانية التي يريد الاسرائيليون ضمها الى اسرائيل، ونحن نرفض ذلك ونريد في أحسن الحالات اختصارها الى أضيق مساحة ممكنة بحيث لا تتجاوز 2 في المئة ليتمّ تبادلها بأرض مقابلة من حيث الحجم والنوعية. الاسرائيليون يريدون ما يوازي 7 في المئة من الأرض على الأقل في الضفة، مع استثناء القدس ومناطق أخرى من هذه العملية، الأمر الذي يرفع النسبة أكثر.
والعقدة الثانية القدس: الإسرائيليون يريدون استمرار سيادتهم على الأماكن المقدسة، خصوصاً ما يسمّونه جبل الهيكل، وهو بالنسبة إلينا، الأقصى والحرم القدسي، ولا مانع عندهم أن تتولى هيئة عربية إسلامية إدارة هذه الأماكن مع إعطاء بقية الأحياء العربية للدولة الفلسطينية لكن بعد اقتطاع أجزاء هامة، يعني عند الاسرائيليين يوجد شيء اسمه الحوض المقدس، الذي هو البلدة القديمة سلوان وجبل الطور وجبل الزيتون.
- انها من القدس الشرقية، يريدونها عملياً تحت السيادة الاسرائيلية. هذا الموضوع لا يمكن القبول به لأنها قلب القدس على رغم انهم في بعض الأحيان يحاولون التخفيف من المسألة بأنها منطقة لا تتجاوز مساحتها 2 كلم، لكن البيت الأبيض وقصر الاليزيه أيضاً لا تتجاوز مساحتهما كيلومتراً أو اثنين، إذاً ليست المساحة هي المهمة.
والنقطة الثالثة هي موضوع اللاجئين. الاسرائيليون حتى الآن لم يبدوا أي مرونة ذات معنى في هذا الموضوع. آخر عروضهم كان استعدادهم لقبول أعداد محدودة من اللاجئين في إطار لمّ الشمل أو لدوافع إنسانية. وهذا بالنسبة إلينا لا يحل المشكلة. حتى العدد أقل من عشرات الألوف.
- داخل دولة اسرائيل، وعلى مدى خمس سنوات ونحن نطالب بأعداد أكثر بكثير لكن من دون تحديد الرقم، الى حين الاتفاق على المبدأ. وهناك نقاط أخرى الموقف الإسرائيلي غير واضح منها، لكن الأميركيين طمأنونا بالنسبة الى موقف الاسرائيليين. مثلاً كان الاسرائيليون يريدون دائماً إبقاء الأغوار وشاطئ البحر الميت تحت سيطرتهم بحجة الأمن، والأغوار بعمق يصل أحياناً الى 17 كلم داخل الضفة الغربية، الأمر الذي يحوّل الضفة عملياً، أو الدولة الفلسطينية الى مجرّد رقع أو جزر في وسط الضفة الغربية، متناثرة ومحاطة بأحزمة من الوجود الاسرائيلي العسكري أو الاستيطاني. الأميركيون طمأنونا الى أن هناك تغييراً في الموقف الإسرائيلي. هناك استعداد لأن يوقفوا سيطرتهم على الأغوار وشاطئ البحر الميت. وضمن هذه الحدود حصل بعض الوضوح في الموقف الإسرائيلي أكثر من تقدم.
- حتى الأيام الأخيرة من حكومة أولمرت. هو حاول أن يعرض علينا خارطة، قدمها لأبو مازن لكنه لم يعطه نسخة عنها، إنما أراه اياها وتشتمل على 6.8 في المئة من الأرض التي يريدون ضمها. أبو مازن طلب أخذ الخارطة لكن أولمرت اعتذر عن ذلك. فأخذ أبو مازن فكرة عنها ورسم لنا بخط يده الصورة التي يتخيل انها موجودة على الخارطة، لكن هذه لا تتضمن أي جدية، والتواصل بين الضفة وغزة يكون عبر ممر تحت السيادة الاسرائيلية. يعني في أي وقت يمكن أن يغلقوه. فلذلك قال لهم أبو مازن ما دام مجرد مرور تحت سيادتكم لا أعطيكم مقابله أي شيء، لأن ذلك لا يعني سيادة لنا ولا سيطرة حقيقية، مجرد حق استعمال، وإذا كان كذلك فإنني أعطيكم مقابل حق الاستعمال لكن ليس في الجغرافيا. هذه تقريباً الأمور العالقة، واهم شيء هو أن الاسرائيليين اعترفوا بحدود العام 1967 كأساس للتفاوض، كان موقفهم في الأول قائماً على أساس أن لا حدود، أي لا تطالبوا بموضوع الحدود لأن لا أساس له. أنتم أصلاً لم تكن لكم حدود، وهذه حدود هدنة كانت مع الأرض، يعني حدوداً سياسية. الآن أقروا أن الـ67 هي الأساس وان التعديلات يجب أن تجري على هذا الخط. هذه تقريباً الصورة التي وصلت اليها المفاوضات. وأهم شيء في الموضوع أن الأميركيين وعدوا، يعني الإدارة الحالية (بوش) أن يقدموا الى الإدارة المقبلة تقريراً مفصلاً عن أين وصلت المفاوضات بين الطرفين لتكمل الإدارة المقبلة هذه العملية، وشكلوا لجنة في وزارة الخارجية الأميركية من أجل متابعة الموضوع، ويمكن أن يكون ذلك «المأثرة» الوحيدة لهذه الإدارة، ولعلها مأثرة أساسية اذ انها لم تترك الأمور تفلت، ولم تحمّلنا المسؤولية كما حصل في كامب ديفيد عندما قيل اننا نحن من عطّل المفاوضات.
- برأيي، أضاع ولم يضع. يعني من الخطأ القول إن كل سلوكنا في كامب ديفيد غير صحيح وان ليس علينا أي مسؤولية، كان ذلك في آخر عهد الرئيس بيل كلينتون عام 2000. كنت شاركت في «واي ريفر» في عهد بنيامين نتانياهو، (أظن في العام 1998) وشاركت في مفاوضات طابا عام 1995 ونتج عنها اتفاق القاهرة. مشكلة ياسر عرفات انه كان يعتقد أنه أفضل المفاوضين مثلما كان أفضل العسكريين والسياسيين والإداريين وفي كل الأمور. هاجس عرفات في عملية المفاوضات لم يكن الحرص على الجغرافيا، بل الحرص على توسيع صلاحيات السلطة، على امل تحسين شروط التفاوض على الارض في المستقبل. كان يريد أن ينتزع من الإسرائيليين أكبر ما يمكن من سلطة، والجغرافيا واحدة من المجالات، وليست المجال الرئيسي، بينما كانت الارض هي الأولوية لدى الإسرائيليين. وهذا الفارق بيننا وبينهم، هم كانوا يعتبرون الأرض أولوية، فيما كانت الأرض عندنا واحدة من القضايا التي تتغلب عليها أحياناً السلطة. كان ياسر عرفات يريد السلطة الكاملة على المصادر المالية. كان يريد السيطرة على مصادر الدخل والتصرف بها كما يرتأي لتعزيز دوره ونفوذه. كان يريد أن يكون صاحب القرار في المسائل المالية، وان يكون لديه دور قيادي من خلال الإمساك بالسلطة. كان يريد الحصول على صلاحيات أكثر من الإسرائيليين الى حد انه في اتفاق القاهرة كان يطالب بإعطائه لقب رئيس السلطة. اتفاق أوسلو لا يعطيه هذا اللقب. خلال مفاوضات القاهرة عام 1995، كان عرفات يريد لمجلس الحكم الذاتي الموقت أن يتحول الى مجلس تشريعي وتنشأ عنه حكومة، ويريد أن يأخذ لقب رئيس. وكان هذا بالنسبة اليه مأثرة كبيرة أن يأخذ لقب رئيس، أن يصبح عنده حكومة، وأعضاؤها اسمهم وزراء وليسوا أعضاء مجلس تشريعي. وحصل على مجلس تشريعي بدل أن يكون عدد أعضائه 25 أو 30 أصبح عدده فوق الـ80 أو 90 بحيث يشبه مجلس نواب حقيقياً. فكل هياكل السلطة ورموزها بما فيها لقبه هو كان ما يهمه في المفاوضات. وفي المرحلة الثانية كان يهمه اتساع الرقعة الجغرافية للسلطة. وعرض الإسرائيليون خطة تقسيم الضفة الغربية الى مناطق «أ» و «ب» و «ج»، «أ» هي المدن والتجمعات السكانية، و «ب» هي التجمعات الريفية الأقل اكتظاظاً و «ج» هي تقريباً المناطق الخالية من التجمعات السكانية الفلسطينية والتي فيها المستوطنات والمناطق الأخرى الخالية من الاستيطان تماماً، لكن هي غالبية الضفة الغربية. يعني مناطق «أ» و «ب» تساوي فقط 18 في المئة من الضفة، منطقة «أ» فيها سيادة كاملة وهي المدن، ومنطقة «ب» فيها إدارة مدنية فلسطينية لكن فيها سيطرة أمنية اسرائيلية يعني بمعنى حق الدخول والخروج، ومنطقة «ج» سيطرة كاملة اسرائيلية بما فيها عناصر السيادة.
- في اتفاق طابا في العام 1996. ياسر عرفات وافق على هذا التقسيم وكان همه توسيع نفوذ السلطة وصلاحياتها بغض النظر عن توسعها الجغرافي. وكان ذلك بالنسبة الى الاسرائيليين مكسباً كبيراً، لأنه عملياً يبقي سيطرتهم على كل المناطق غير المأهولة بالسكان في الضفة، ويطلق يدهم في عمليات التوسع فبدأوا يبنون في هذه المناطق بنية تحتية للمستوطنات، تربطها ببعضها بعضاً وتربطها بإسرائيل، وصارت الشوارع والطرق الفلسطينية فرعية عملياً، وحتى طرقاً ريفية في معظم الأحيان. كما ظل الاسرائيليون القوة المسيطرة أمنياً وجعلوا المدن الفلسطينية جزراً معزولة ومطوقة. وفي العامين 2000 و2001 عندما جاء ارييل شارون كسر هذه القاعدة وأعاد احتلال المدن مرة أخرى وغيّر المعادلة بكاملها. ياسر عرفات كانت أيضاً تهمه رموز السلطة بمعنى أن لديه جيشاً وكان اسمه قوات أمن فلسطينية، وعمل أكثر من 12 جهازاً أمنياً بين استخبارات وأجهزة أخرى، ومعظمها كانت تتصارع في ما بينها.
- عمل نظاماً عربياً، ولأنه يريد استكمال مظاهر الدولة، بغض النظر عن مضمونها الذي كان محصوراً وضيقاً. عمل مثلاً قوات بحرية وقوات جوية في بلد عندنا فيه بحر لكن لا سيطرة لنا عليه. تصور أن نابلس مدينة في الداخل كان فيها مركز للقوات البحرية، علماً أنها تفتقر الى مياه الشفة وليس الى البحر فحسب، وكذلك في الخليل كانت هناك قوات بحرية، وهكذا تعددت الأجهزة.
- مشكلة عرفات في المفاوضات انه لم يكن مفاوضاً بارعاً. كانت نظرته الى الاستيطان والطرق الالتفافية الاسرائيلية التي بدأها شمعون بيريز نظرة ضيقة. في عام 1995 طلب بيريز من عرفات أثناء المفاوضات السماح له ببناء خمسة شوارع للمستوطنات في المرحلة الانتقالية. نحن كنا نعرف الأسلوب الاسرائيلي، إذا أعطيتهم 5 شوارع يبنون 50 شارعاً ويحولونها من شوارع صغيرة الى أوتوسترادات. عرفات وافق لهم مقابل أن تنتشر السلطة في المدن الفلسطينية المختلفة في الضفة الغربية. كان يستهين بالخطر الاستيطاني وكان ينظر اليه نظرة غير جادة، وكان يضع هذا البند على جلسات مجلس الوزراء لكن من باب رفع العتب وليس من باب انه بند يستحق المعالجة، حتى اننا شكلنا وزارة لشؤون الاستيطان لكنها كانت أيضاً في إطار المعالجة الشكلية.
- فعل ولم يفعل. أولاً ذهب عرفات الى كامب ديفيد وهو يشعر أن هناك محاولة لجرّه الى فخ. حاولنا قبل كامب ديفيد أن نطلب من كلينتون ومادلين أولبرايت تأجيل المؤتمر أسبوعين أو ثلاثة اسابيع حتى تقوم الوفود المفاوضة بالتحضير الجدي له، بمعنى أن تحدد القضايا المختلف عليها وتضعها على طاولة الرؤساء، كي لا يقوم الرؤساء أنفسهم بالمفاوضات من البداية. لكن الأميركيين أصرّوا أن نذهب الى المفاوضات وربما كان كلينتون كثير الاعتداد بنفسه، كان يعتقد ان حضوره الشخصي وحضور الإدارة بكل عناصرها بما في ذلك أولبرايت وجورج تينيت مدير الاستخبارات المركزية والعناصر المؤثرة كفيل بأن يسد الثغرات التي كانت موجودة بين الموقفين وكانت ثغرات كبيرة، وليس كما الحال الآن اذ أصبحنا نفهم على ماذا نحن مختلفون. في حينه لم نكن نعلم على ماذا الخلاف لأنه لم يكن هناك أرضية أو قاعدة ننطلق منها.
- لم يعرضوا أي شيء واضح في ما يتعلق بالأرض. جاءتنا عدة خرائط من قبل الاسرائيليين، عملياً كانت تصل الى حدود 20 في المئة وتنزل الى 13 في المئة و12 في المئة.
- يريدون ضم 20 في المئة من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وثم تنزل النسبة الى 13 ثم 12 ووصلت الى حدود 9 أو 10 من الأرض. نحن لم تكن لدينا مقترحات مضادة. لم تكن لدينا دراسة مضادة أو بديل عن الاقتراح الاسرائيلي وخارطة أخرى واستعداد لتبادل أراض أم لا. لم يكن لدينا جواب مضاد، بغض النظر ان قالوا 9 في المئة أو 10 في المئة، كان يجب أن يكون عندنا اقتراح مضاد.
- بصراحة كلنا كان يجب أن نقوم بذلك، لكن كنا نخاف الاقتراب من المحرمات التي تتحدث عن حدود 1967. طيب هناك مشكلة اسمها الوجود الاستيطاني، يجب ان يزول، لكن الاسرائيليين يقولون إنهم مستعدون لمبادلة بعض الأراضي، هل كان لدينا جواب على هذا أم لا؟ لم يكن لدينا جواب. في موضوع القدس، كان موقف الاسرائيليين في غاية السوء: استمرار السيادة على البلدة القديمة وبالأساس على الحرم القدسي. بعدها صاروا يتحدثون عن سيطرة فلسطينية على المسجد الأقصى والحرم القدسي لكن من دون أن يقولوا السيطرة والسيادة لمن، طبعاً تبقى السيادة لهم، اما سيطرتنا فتعني الادارة عمليا،ً ثم صاروا يطرحون اقتراحات أخرى من نوع السيادة فوق الأرض لنا وتحت الأرض لكم.
- نظريتهم الدينية تقول إن هناك الهيكل وعندما تقول السيادة تحت الأرض يعني يحق لهم التنقيب والبحث تحت الأرض، فكانت مشاريع عدة متناقضة الى حد انه في يوم كان ساندي بيرغر الذي كان مستشار الأمن القومي الاميركي في اجتماع ضمني أنا وكلينتون وداني ميريدور الذي كان مسؤول الجانب الاسرائيلي في لجنة القدس في المفاوضات، وأنا كنت مسؤول الجانب الفلسطيني، فسألني بيرغر أمام كلينتون: لماذا لا تسمحون للإسرائيليين أن يدخلوا الى المسجد الأقصى للصلاة ويبنوا كنيساً هناك أو الهيكل؟ فقدت اعصابي أمام السؤال، وقلت له: من حقك أن تسأل هذا السؤال لكن أنت تعرف انه تترتب على هذا حرب دينية تمتد من جاكرتا وتصل الى آخر نقطة في العالم الإسلامي في السنغال ضد كل ما له علاقة بالغرب.
- في موضوع القدس لم يكن مستعداً. حاول أمام ضغط كلينتون عليه أن يعطي أجوبة. قال له هذا الموضوع لا أستطيع الإجابة عنه إلا عندما اتصل بالقادة العرب. رفع التلفون كي يتحدث إليهم. لم يستطع التحدث مع أحد. اذ كانوا منشغلين او غائبين. أفضل الأجوبة التي وردته هو: لدينا ثقة فيك وأنت تتصرف كما تراه مناسباً.
- كانت هناك أرقام من 25 ألفاً للمّ شمل عائلات وحالات إنسانية. هذا ما عرض علينا.
- نعم، وشعر عرفات أن هناك فخاً أميركياً - إسرائيلياً منسقاً. باراك رفض اللقاء معه من اليوم الأول، وانعزل باراك في الفيلا الخاصة به، حتى عن الوفد الذي كان معه، وكان واحد أو اثنان من الاسرائيليين يزوراننا، من الذين يعتبرون أنفسهم أصدقاء مشتركين، فكان أبو عمار يسألهم عن باراك للجلوس معه، لكن باراك كان يتهرب من اللقاء، وكان يفضل التحاور معنا عبر الأميركيين أو بوجودهم حتى يكون الأميركيون قوة ضغط علينا. صارت مناورات كثيرة، لكن أيضاً كان التفاوض فوضى كاملة، يعني يوم تحكي بالقدس، وفجأة تنتقل الى مسألة اللاجئين، ثم الأرض.
- كان أبو علاء و أبو مازن وصائب عريقات ونبيل شعث وأكرم هنية وأنا ومحمد دحلان وخالد سلام، مع مستشارين كثر.
- كان أبو مازن المرجع العملي لكن المرجع الفعلي كان أبو عمار. أبو عمار كان يشعر يوماً بعد يوم بضيق وأن هناك محاولة لحشره في الزاوية، وأبرز مخالبه للدفاع عن نفسه وأراد الخروج من هذه الورطة ومن كامب ديفيد بأي ثمن، لكن كان ذلك من دون نتيجة. كان يعلم أنه إذا خرج من دون نتيجة يكون حقق مكسباً وانتصاراً. الأميركيون منذ لحظة وصولنا قدموا الينا إعلان مبادئ كانت عناصره سيئة للغاية فرفضناها، وكان جواب كلينتون: لماذا تحرجوننا من أول يوم، طيب اعتبروا ان هذا الاعلان ليس قائماً، لكن المواقف الأميركية التفصيلية في تلك الورقة صارت الموجّه للمفاوضات.
- اتسم بعد م الوضوح. لا بالنسبة الى حدود الدولة الفلسطينية او مساحتها، ولا وضوح حول موضوع القدس ولا موضوع اللاجئين أو عددهم
![]() | |
طرابلس - أ ف ب
أعلن الجيش اللبناني مقتل شخص صباح الجمعة 21-11-2008 خلال تبادل إطلاق نار بين الجيش وسكان في أحد احياء طرابلس في شمال لبنان.
وقالت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، إنه "فجر اليوم وخلال قيام قوى الجيش بمهمة امنية في أحد احياء طرابلس, حاولت إحدى السيارات اجتياح حاجز عسكري من دون الامتثال لعناصره, وقد تم توقيف 3 أشخاص كانوا في داخل السيارة بعد إصابة أحدهم بجروح".
وأضاف البيان "على الإثر اقدم بعض المخلين بالامن على التجمهر, وإحراق السيارة المذكورة, واطلاق النار على احد حواجز الجيش الذي ردت عناصره بالمثل, مما أدى إلى اصابة المدعو احمد الزعبي إصابة أدت الى وفاته". |
![]() | |
| بشارة غادر إسرائيل إبريل 2007 | |
القدس المحتلة - أ ف ب
بدأ وزير الداخلية الإسرائيلي مئير شتريت آلية لسحب الجنسية الإسرائيلية من النائب السابق العربي عزمي بشارة، حسبما أعلن متحدث باسم الوزارة الجمعة 21-11-2008.
وقال المتحدث إن "الوزير طلب -في رسالة موجهة إلى رئيس جهاز شين بيت (الأمن الداخلي) يوفال ديسكين وإلى مستشار الحكومة مناحيم مزوز- الإدلاء برأيهما حول هذه القضية".
وبرر شتريت خطوته بالتأكيد بأن بشارة "قام بزيارة إلى بلدين عدوين (لبنان وسوريا), وقدم مساعدة للعدو في مقابل المال, وأقام علاقات مع منظمة حزب الله الإرهابية اللبنانية".
ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية -في الأول من سبتمبر/أيلول- طلبا تقدم به مسؤول في الليكود (معارضة يمين) داني دانون بسحب الجنسية الإسرائيلية من عزمي بشارة، وطلبا بإلغاء تعويضاته كنائب سابق. واتهم دانون بشارة بـ"الخيانة". |

في نطاق العروض الفنية التي تشهدها «دمشق عاصمة الثقافة العربية لهذا العام» قدم مخرج الدمى الفرنسي فيليب جانتي وزوجته مصممة الرقص ماري اندروود، ثلاثة عروض لدار الأوبرا السورية بعنوان قديم جديد هو «أواخر الأرض» بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي.
انه «عرض بلا حكاية» يقول جانتي «قدم للمرة الأولى عام 2005. أو انه عرض يمكن لمتابعه أن يمنحه الحكاية التي يشاء، بعد أن تسحره المتعة البصرية». قصة رجل، يختزل البريد حياته، فنراه يقرأ ويلصق رسائل ويودعها صندوقاً، ويرسله في أسلوب متهكم. يصبح الصندوق بريداً الكترونياً ثم يختفي، ويبدأ الرجل رحلته باتجاه امرأة تخرج من لفافة بلاستيكية مذعنة لحقنة طبيب وممرضته، وهنا تتبدى احتمالات لقاء على مفارق أو في محطات، أو في أجواء سحرية تجيزها سينوغرافيا وإضاءة تلتقيان في مشاهد مذهلة.
يضعنا فيليب جانتي في عالم تسوده الهلوسة. لا شيء مما يحصل على الخشبة يمكن إنكاره، مع أنه ألعاب سحر وخفة، لكن مجرد حدوثه يبعث على الدهشة. ولتحقيق هذه الدهشة يستند صانعا العرض في الأساس الى السينوغرافيا، وهي فضاء متغيّر باستمرار.\
لوح أبيض، تتبدل أضواؤه وفقاً للمشاهد في صدر الخشبة. تفصله عن مقدمها مستويات عدة من ألواح سوداء تتحرك أفقياً وتتيح حركة الألواح السوداء، على خشبة خافتة الإضاءة، توسيع وتقليص المساحة التي يتحرك فيها الممثلون والراقصون.
الأهم أيضاً أن حركة الألواح، المرتفعة فوق المسرح تأتي لتخفي بعض الممثلين، وتظهر آخرين وهي في بساطة تغيّر المشهد، مثل ستارة تغلق لتفتح على ديكور وأشخاص مختلفين لكن هذا الاختفاء والظهور يحصل بخفة وبصمت، فتصير التقنية أحد أهم مولدات الإدهاش في العرض.
يتغير العالم في عرض «أواخر الأرض» في طلاوة وسهولة. ما من جهد كبير نلاحظه ليحصل ذلك. رجل البريد يجد نفسه في محطة بين وجوه تتحول أسهم اتجاهات، تحيّره.
الألواح السوداء تضغط عمق الخشبة، أو مجال الرؤيا الى المسرح، الى كادر شريطي، يلتقي فيه الرجل بالمرأة وتخرج من خلفهما غيوم ملونة، ورؤوس آدمية يأكلها فك تمساح، وأمواج من الورد فوقها قارب ورقي يحمل صورة المرأة.
مشاهد أخرى لا تقل سحراً، أهمـها لدميتين كبيرتين يحركهما الممثلون، وتمثلان رجل القصة وامرأتها يؤديان رقصة ساخرة على إيقاعات أغنية. وحشرة ضخمة، يحركها أيضاً ممثلون بعصيهم التي تلاحق المرأة لتلفها في شرنقتها

حققت جنرال موتورز نتائج قياسية في الأعمال ومبيعات السيارات في منطقة الشرق الأوسط خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2008. وكشفت الإحصاءات المعلنة عن ارتفاع المبيعات جنرال موتورز نسبته 13 في المئة، فبلغت 111944 وحدة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وفي العام الذي تحتفل فيه الشركة بالعيد المئوي لتأسيسها، يعزى النجاح الذي حققته علامات جنرال موتورز: شفروليه وكاديلاك وجي إم سي وهامر وساب - في الشرق الأوسط إلى ثلاثة عوامل رئيسة هي: الطلب المتزايد على سياراتها الرياضية متعددة الاستعمالات كبيرة الحجم، الشعبية المتنامية لعلامات جنرال موتورز في منطقة الخليج الأدنى وفي الأسواق الأصغر، والارتفاع الكبير في مبيعات علامة جي إم سي.

وسجلت السيارات الرياضية متعددة الاستعمالات كبيرة الحجم (شفروليه تاهو وسوبربان وجي إم سي يوكون ويوكون XL وكاديلاك إسكاليد) نمواً بنسبة 38 في المئة. وتحتل طرز شفروليه آفيو وشفروليه أوبترا المركزين الثاني والثالث على قائمة المبيعات.

وكانت السوق اللبنانية نجمة الأداء بنسبة نمو بلغت 111 في المئة، تتبعها سلطنة عمان (+43 في المئة) والإمارات (+31 في المئة). وسجلت العراق والكويت والبحرين زيادات بنسب 21 و18 و17 في المئة على التوالي، في حين شهدت سورية أيضاً نمواً ملحوظاً. كما حققت السعودية، أكبر أسواق جنرال موتورز، ارتفاعاً في المبيعات بنسبة 8 في المئة، بينما سجلت كل من قطر والأردن مبيعات بلغت 5607 وحدة و1158 وحدة توالياً.

وخلال الإعلان عن النتائج المميزة خلال مؤتمر موجز صحافي عقد في لبنان، قال تيري جونسون، رئيس جنرال موتورز - عمليات الشرق الأوسط: «مع انطلاق جنرال موتورز نحو مئويتها الثانية، يسعدنا رؤية مجموعة منتجاتنا وهي تستقطب عملاء الشرق الأوسط بأعداد مستمرة في الزيادة. وفي الوقت ذاته، نقدر التزام وكلائنا والجهود التي يبذلوها، ويدعموها بمجموعة من البرامج الفريدة والمركزة لإرضاء العملاء».

وأضاف جونسون: «وبالتطلع نحو المستقبل، ستشهد جنرال موتورز أوقاتاً أكثر إثارة، خصوصاً مع إطلاق قريب لطرز مثل شفروليه ترافيرس وكاديلاكCTS-V وهامرH3T وسييرا دينالي. كما ينتظر طرح شفروليه كروز وكامارو في العام المقبل. وخطفت جنرال موتورز الأضواء في وسائل الإعلام في يوم ذكرى تأسيسها المئوية بتاريخ 16 أيلول (سبتمبر) الماضي، عندما أعلنا عن رؤيتنا للمستقبل من خلال الكشف عن النسخة الإنتاجية من شفروليه فولت. ويتوقع أن تعيد هذه السيارة الكهربائية، كتابة تاريخ صناعة السيارات وإحداث ثورة في وسائل النقل».
على صعيد آخر، عيّنت جنرال موتورز مايكل (مايك) دفيرو مكان جونسون الذي سيتولى مهام نائب الرئيس للمبيعات والخدمة والتسويق VSSM في جنرال موتورز - شنغهاي (الصين)، بعدما أمضى أربع سنوات من النجاح في سوق الشرق الأوسط ساهم خلالها في زيادة مبيعات الشركة أكثر من ثلاثة أضعاف.
والتحق دفيرو بالمركز الإقليمي للشركة في دبي قادماً من المقر الرئيس في مدينة ديترويت، حيث كان يشغل منصب المدير التنفيذي، التسويق الرقمي وإدارة علاقات العملاء CRM، إضافة إلى القيام بمهمة مدير سير العمليات العالمية للتسويق الرقمي وإدارة علاقات العملاء.

وسبق أن تولى دفيرو في مطلع التسعينات منصب مدير مبيعات قطع الغيار في الشرق الأوسط
وكان الدباغ أكد في تصريحات صحفية أن العدوان الأمريكي على سورية استهدف مسرحاً لنشاطات تنظيمات معادية للعراق تنطلق من سورية.
واعتبر المقداد أن العدوان الأميركي "ضربة موجهه للعلاقات بين البلدين وإلى النوايا الصادقة التي عبرت عنها سورية من أجل تحسين الأوضاع داخل العراق وتقديم اكبر خدمة للعراق للمساهمة في استقراره".
وردا على العدوان أعلن مجلس الوزراء السوري اغلاق كل من المدرسة الأمريكية والمركز الثقافي الأمريكي في دمشق كما قرر تأجيل موعد اجتماع اللجنة العليا السورية/العراقية المزمع انعقاده في بغداد 12و13تشرين الثاني القادم.
وأكد المقداد أن بلاده بصدد اتخاذ اجراءات وصفها بالمؤلمة ردا على العدوان الأميركي على أراضيها، وأكد أنها "لن تسكت عن هؤلاء المعتدين" إلا أنه أوضح في الوقت نفسه تمسك سورية "بممارسة سياسات عقلانية وبضبط النفس واحترام القانون الدولي.
وفيما يتعلق بتبادل السفارات بين سورية ولبنان نفى مقداد أن يكون تبادل السفارات تنازلاً من قبل سورية أو أنه جاء بسبب الضغوط التي تعرضت لها ولم يستغرب المقداد عدم تحمس قوى 14آذار للتبادل الدبلوماسي بين دمشق وبيروت معربا عن أمله في تراجع الروح العدائية التي تسود لدى البعض لإعطاء مجال للحوار حتى يتمكن السفير القادم من الجلوس معهم.
كما استهجن المقداد أن يُطلق على قيام سورية بتعزيز حضور جيشها على الحدود مع لبنان تعبير حشود عسكرية "هذه ليست حشوداً وهي لا يزيد تعدادها على 800عنصر والهدف الأساسي لوجودهم منع التهريب والإرهاب والتسلل غير المشروع بين البلدين بعد تصاعد التمويل والتغذية للعناصر المتطرفة في شمال لبنان ولا بد من اتخاذ إجراءات بالمقابل من أجل حماية سورية".
إلى ذلك قال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة الثلاثاء إنه طلب من مجلس الأمن الدولي اتخاذ إجراء لمنع تكرار هجوم شنته الولايات المتحدة يوم الأحد على منطقة سورية وتحميل واشنطن المسؤولية عن الهجوم.
وأدان السفير السوري بشار الجعفري "العدوان الصارخ" في رسائل متطابقة إلى الأمين العام بان كي مون والسفير الصيني زانغ يوسوي الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن.
وطلب الجعفري في رسائله التي حصلت رويترز على نسخة منها من بان والمجلس "تولي مسؤوليتهما في منع تكرار ارتكاب هذا الانتهاك الخطير وتحميل المعتدي المسؤولية عن قتل مدنيين سوريين ابرياء."
وقال الجعفري ان الغارة "توضح ان الحكومة الحالية للولايات المتحدة عازمة على مواصلة اتباع السياسة التي لم تجلب سوى الموت والدمار إلى المنطقة."
![]() | |
| صلاة الجنازة في سوريا على ضحايا الغارة الأمريكية | |
دمشق - وكالات
قرر مجلس الوزراء السوري الثلاثاء 28-10-2008 اغلاق المركز الثقافي الأمريكي والمدرسة الأمريكية في دمشق, وذلك احتجاجا على غارة نفذها الجيش الأمريكي الأحد على قرية سورية على الحدود العراقية, بحسب ما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية.
وإلى ذلك، طلبت سوريا من الأمم المتحدة تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الغارة, وذلك في رسالة وجهتها الى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون, وفقا لما بثته الوكالة السورية.
وقالت الوكالة إن "مجلس الوزراء قرر في اجتماعه الدوري الاسبوعي إغلاق المدرسة الأمريكية والمركز الثقافي الأمريكي في دمشق، وطلب من وزيري التربية والثقافة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ بالتنسيق مع الجهات المعنية".
ودان المجلس الذي اجتمع برئاسة رئيسه محمد ناجي العطري "الاعتداء الهمجي الأمريكي الآثم على قرية السكرية بالبوكمال الذي أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين الأبرياء", وفق المصدر نفسه.
وأكد المجلس ان هذه الغارة "تمثل ذروة إرهاب الدولة الذي تمارسه الإدارة الأمريكية وتشكل انتهاكا لميثاق الامم المتحدة والشرعية الدولية". | |||||||||
دبي- العربية.نت تسبب لصوص بقطع خدمة الانترنت في كافة المحافظات السورية، أمس الاثنين 28-10-2008، طيلة 3 ساعات، بعدما سطوا على الخطوط النحاسية الهاتفية في منطقة ريف دمشق.
| ||||||||||||