ر
طورت تونس السياحة الثقافية لاستقطاب فئات جديدة من السياح، خصوصاً اليابانيين والأميركيين، إلى جانب وضع خطة لتطوير السياحة الإستشفائية تشمل إقامة مدينة صحية.
وحفز تدفق العرب والأجانب على العلاج في المستشفيات الخاصة المحلية التونسيين على توسعة البنية الأساسية للقطاع الصحي والإنتقال إلى مرحلة التخطيط لاستقطاب فئات من السياح اعتادت على السفر إلى أوروبا للتداوي أو إجراء فحوص. ومن ميزات هذه الفئة أن السائح لا يأتي إلى البلد بمفرده وإنما يرافقه أفراد من أسرته، وبخاصة إذا كان كبيراً في السن، ما يؤدي إلى تنشيط الحركة السياحية العامة.
وراهن التونسيون على تدني كلفة العلاج والإقامة في البلد قياساً على أوروبا كي ينافسوا فرنسا والبلدان الغربية في هذا المجال. وتسعى تونس للتقدم إلى الصف الأول بين الوجهات الصحية الرئيسية في العالم في أفق سنة 2016. وهي تعد حالياً 26 مركزاً للعلاج بمياه البحر و120 مستشفى خاصاً تشتمل على 2800 سرير. وقُدرت قيمة صادرات البلد من الخدمات الصحية بـ12 مليون دولار فيما قُدرت نسبة نمو القطاع بـ23 في المئة سنوياً.
إلا أن منافسة المراكز الأوروبية تقتضي تحسين الخدمات المحلية كي لا يشعر السائح بأن هناك فرقاً بين المعاملة التي يجدها هنا وتلك التي يلقاها في محطات العلاج الأوروبية. وما زال عدد الزوار الذين يأتون للعلاج في تونس لا يتجاوز مئة ألف زائر في السنة، وغالبيتهم من الذين يخضعون لجراحات تجميل أو عيون أو عمليات على القلب أو تقويم أسنان.
واستطاعت تونس تطوير قطاع العلاج بالمياه المعدنية في السنوات الأخيرة إذ تقدمت إلى الرتبة الثانية على الصعيد الدولي في هذا المجال بعد فرنسا، وباتت مقصداً للسياح المولعين بالحمامات المعدنية وآخرهم الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الذي أمضى أخيراً فترة مع عقيلته في أحد مراكز العلاج بالمياه المعدنية في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس، وكذلك شخصيات معروفة من عالم الفن والسياسة والأعمال. وتنتشر المراكز في مناطق عدة سواء في جزيرة جربة (جنوب) أم في محطتي عين دراهم وحمامات السياحيتين (شمال) أم في ضاحية العاصمة.
وعلى الطريق الجبلية المطلة على المتوسط بين مدينتي طبرقة وعين دراهم أقيم مجمع استشفائي وسياحي للتداوي بالمياه الجبلية السخنة وسط مجمع فندقي فخم صار يستقطب فئات عدة من السياح الأوروبيين والجزائريين، بالنظر لقرب المدينتين من الحدود الجزائرية، ما جعل المنطقة تعرض على زوارها منتوجاً سياحياً منوعاً وخصباً. وتباشر تونس قريباً إنشاء مدينة صحية على ضفاف البحيرة الجنوبية للعاصمة تونس في إطار مشروع «باب المتوسط» الذي يرمي لإقامة مدينة حديثة باستثمارات إماراتية تشتمل على مراكز تجارية ووحدات فندقية راقية تضم 12500 غرفة ومدينة إنترنت ومدينة تكنولوجية ومراكز مؤتمرات وملعب غولف وبرجاً سيكون الأكثر ارتفاعاً في أفريقيا. ويُرجح أن تكون المدينة الصحية المنوي إنشاؤها قطب الرحى في منظومة سياحية وعلاجية حديثة تستقطب الزبائن حتى من أوروبا.
خارطة مواقع
الى ذلك، يسعى التونسيون لتطوير السياحة الثقافية لاستقطاب السياح المولعين بزيارة المتاحف والمواقع الأثرية والمدن التاريخية ومن ضمنهم اليابانيون والأميركيون الذين يسمعون ويقرأون عن قرطاج عاصمة الفينيقيين الثانية بعد صور فيأتون لزيارة معالمها.
وتضم تونس ثلاثين ألف معلم وموقع أثري، فيما اكتشفت مواقع جديدة في السنة الماضية بينها مقبرة رومانية في محيط مدينة حمامات وفيلا رومانية فسيحة في محيط كوليزي (مسرح) مدينة الجم الروماني الشبيه بكوليزي روما.
ويقدر عدد المعالم التاريخية في العاصمة تونس وحدها بـ450 معلماً تمت صيانتها، كما شملت عمليات التجديد والصيانة 180 معلما في المهدية (عاصمة الفاطميين الأولى) والقيروان وهي أول مدينة شيدها الفاتحون العرب لدى وصولهم الى شمال أفريقيا وسوسة وحمامات وقفصة. وتعود المعالم الى مراحل تاريخية مختلفة من الفترتين البيزنطية والرومانية الى الحقبة الاسلامية.
واستكمل آثاريون تونسيون أخيراً اعداد خارطة مفصلة لمعالم البلد ومواقعه التاريخية بالتعاون مع طواقم من الخبراء الايطاليين والفرنسيين والجزائريين في اطار خطة أورومتوسطية يدعمها الاتحاد الأوروبي وستستثمر في تطوير السياحة الثقافية.
كذلك حصل التونسيون أخيراً على قرض بقيمة 30 مليون دولار من البنك الدولي سيستخدم في تحديث المتحف الوطني في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس ومتاحف قرطاج وسوسة وجربة. وتضم تونس 36 متحفاً اضافة لمراكز تراثية متخصصة بالمحافظة على المخطوطات والأزياء التقليدية والخط العربي والعملات