وكان برنارد مولر - وهو الطبيب الوحيد في مستشفى صغير بمنطقة ريفية في ولاية فيكتوريا - قد حصل على تأشيرة مؤقتة منذ وصوله إلى البلاد عام 2005، وكان يأمل في الحصول على الجنسية ليبدأ حياة جديدة في أستراليا مع زوجته وابنه ( 13عاما).
وقال مولر الجمعة: "أشعر بخيبة أمل حقيقية لان الحكومة (الاسترالية) تشجع الناس على القدوم إلى هنا لسد الفجوات ثم تقول .. إن ابننا عبء على المجتمع".
وأضاف الطبيب الالماني: "إنه لأمر مؤسف ومحزن وظالم لانني أبذل الكثير من أجل خدمة المجتمع الاسترالي وأنا سعيد بالقيام بذلك".
وذكرت وزارة الهجرة أنه لم يتم قبول طلب مولر للحصول على إقامة دائمة، وأرجعت ذلك إلى أن نجله لوكاس الذي ولد مصابا ب "متلازمة داون" سيصبح عبئا "كبير ومستمرا" على المجتمع الاسترالي.
«يكمن سر النجاح في الإرادة أن تتعلم كيف تحسن استخدام قوى المتعة والألم داخلك بدلاً من السماح للألم والمتعة باستخدامك. فإن فعلت فإنك ستتحكم في حياتك، وإلا فإن الحياة هي التي ستتحكم فيك». هذا ما يقوله انطوني روبنز وهو ما آمن به واحد من أبرز الذين تحدوا الإعاقة في العالم، الشاب الاسترالي الذي يعيش في أميركا نيكولاس فوجيسيك.
نيكولاس يجول حول العالم كي يكون جزءاً من الناس، يشاركهم كل ما في داخله. وهو يرى كثيرين من ذوي الحاجات الخاصة مثله، ولكن معظمهم من دون أمل. «وأجد بعضهم يعتبرون أنني بلا أمل لكوني بلا أطراف وأذرع. ولكني أقول لهم جميعاً: كلنا عندنا نوع من الإعاقة. فمثلاً الخوف الذي ينتابنا إعاقة. لذلك لا فرق بين الناس جميعاً وجئت لأدافع عن حقوق المعوقين». وزار نيكولاس 22 دولة، وأول دولة عربية زارها هي مصر.
وبابتسامة رقيقة يقول: «أعلم أنني أجري سريعاً وأترك رجلي ورائي».
كان يحب مصر منذ صغره. يقول: «عندما كنت طفلاً كنت أقوم برسم الأهرامات بأصابع قدمي. وعندما درست التاريخ، كان مشروع تخرجي في الجامعة عن أهرامات الجيزة».
يتحدث نيكولاس بكل ثقة وأمل: «أي ظروف أمّر بها في حياتي، مهما كانت قاسية، فإن الله أكبر منها، وهو قادر على كل شيء، ولن يتغير شيء في حياتنا إلا بإرادة الله. وأنا أعلم أن الله يعلم أنني أملك الإيمان والأمل وهو يشعر بآلامي ودموعي وسيعطيني القوة دائماً التي تساعدني على تجاوز كل الصعاب».
ثم يستطرد: «يتساءل كثيرون لماذا لم أستسلم للاكتئاب. وعندما كنت في الخامسة من عمري انتابتني الوحدة. فالوحدة أكبر من أي إعاقة، حتى إعاقتي الجسدية، ولكن بالمحبة والإيمان تغلبت على كل شيء».
وعن المعوقات التي قابلته في المجتمع الغربي، يقول: «كان القانون لا يسمح بدخول الشخص المعوق المدرسة مع الأسوياء. وفي العام 1990، تغير هذا القانون (...) وكان العبء كله على والدي ووالدتي اللذين كانا يعاملاني كشقيقي وشقيقتي، وكانا يقولان لي: «الطريقة التي تجعلك محباً لذاتك تجعل الناس ينظرون إليك بالنظرة ذاتها التي تحب أن ينظروا إليك بها».
كانا يؤمنان بأن الله له حكمة في ما حدث، وهو لا يخطئ أبداً. وأهم ما تعلمته منهما «أننا في الحياة أمام خيارين: الأول أن نحاول، والثاني أن نفشل ونيأس. وعلينا أن نختار».
يضيف: «عندما يسقط الإنسان في دائرة العزلة يجب أن يكون على يقين بأن الله لن ينساه ولن يتركه. لذا يجب أن تتحلى دائماً بالأمل والقوة والحب».
ويتابع بفخر: «تعلمت من والديّ أن ابتسم دائماً. وهكذا أصبحت حياتي ظريفة وممتعة ومضحكة... وأتمتع بها الى أقصى درجة». كان نيكولاس يتحلى بإرادة صلبة. «جميع الأطباء الذين تابعوا حالي أكدوا أنني لن أستطيع المشي، ولكني أصررت على ذلك وكنت أملك الحزم الذي جعلني أنتسب الى المدارس مع كل الأطفال الذين ليس لديهم أي إعاقة، فلم ألتزم بما نهاني عنه الأطباء. وبالإرادة فعلت ذلك. وعندما كنت طفلاً صغيراً كنت أحلم بدخول الجامعة وأن أسافر حول العالم. وبفضل الله نلت شهادتين جامعيتين خلال 3 سنوات، في الاقتصاد وإدارة الأعمال والعقارات. وبفضل هذا العلم، حافظت على كل ما أعطاه الله لي. وأنا الآن رئيس لشركتين كبيرتين ولم أتجاوز الـ25 من عمري».
يشير نيكولاس إلى أنه شعر باليأس عندما كان عمره 8 سنوات. إذ كان يتمنى أن يجد واحداً في هذا العالم بظروفه ذاتها يلعب معه... ويسبح معه.
ويقول عن نفسه: «أنا شخص عادي، ولكني مليء بحب الله، وعندما كنت في سن 8 سنوات حتى 12 سنة حاولت الانتحار لأنني كنت يائساً من الحياة. ولكن إرادة الله دفعتني الى التفكير في هذا الأمر الكريه... وبدأت أنظر الى الحياة بإيجابية (...) إذ ولدت وتربيت وأنا أؤمن بالله. وفي صغري كنت أتساءل لماذا فعل الله بي هذا، وعلمت بعد ذلك أن الله لا ينسى عباده حتى وإن كانوا بلا أيدٍ أو أرجل. فالله أعطاني الإيمان هدية وأدركت قيمتها في هذا الوقت.
وعن سبب عدم قيامه بتركيب أرجل وأذرع اصطناعية، يقول: «عندما كنت في السادسة فكرت عائلتي في تركيب رجلين وذراعين اصطناعية لي، وكانت الذراع تتحرك بسهولة ويسر، وكذلك كانت رجلي تتحرك والأطراف أقفلها وأفتحها... ولكن كانت المشكلة الأولى هي أن وزني كان 12 كيلوغراماً في ذلك الوقت. تخيل ان لك ذراعاً اصطناعية وزنها من 2 إلى 3 كيلوغرامات، ولك أن تتخيل 6 كيلوغرامات أضعها على ذراعي. هذا لم يسهّل كثيراً، ووجدت نفسي لا أقدر على الحركة. وبعد 5 أشهر تعلمت كيف أكتب برجلي وكنت مسروراً، فقررت ألا استعمل الأيدي والأرجل الاصطناعية. ولدي الآن كرسي كهربائي وفي العام المقبل سأقود سيارة».
ويختتم نيكولاس حديثه بنصائح للمعوقين: «إنكم ترون رجلاً بلا ذراعين ولا رجلين يعيش حياة طبيعية ولا ييأس، وأعلم أن الألم الذي تشعرون به - أياً كان - فإنه أقل من آلام الكثيرين. والفرصة أمامكم دائماً.
أحبّوا عائلاتكم، واعلموا أن قيمة الإنسان ليست في شكله ولا في جسده وإنما في ذاته، وكل واحد جميل بذاته. ولا تقلقوا على ما لا تملكونه، وأعطوا الله حقه وآمنوا أن الله معكم دائماً. وأينما تجدون الحياة تجدون الأمل، والأمل لا يمكن شراؤه وكذلك الثقة بالنفس. والله هو الذي يهبهما لمن يشاء، وكل ما تستطيعون تملكه هو الهدف في الحياة».
By Dan Wooding, ASSIST Ministries Wed. March 12th, 2008,
SOUTHERN CALIFORNIA (ANS) — When I first met Australian Nick Vujicic, I couldn’t believe that he could smile so much, having faced such incredible setbacks in his life.
You see, Nick, who is originally from Melbourne, Australia, was born without arms or legs, yet he is a living witness to the power of Christ in his life.
Now based in Southern California, Nick agreed to tell me his story. “There was no medical reason why this happened,” he began. “I was born in a Christian home and now I’m twenty-five years old and I travel around the world and share with people how God has not forgotten them in their pain, but he has purposes in their circumstance and that His grace is sufficient and that He’s going give them strength to get through whatever He’s has brought them to.
“I started my ministry – Life Without Limbs — when I was nineteen years old and I felt the Lord leading me to live out here in the United States and basically I go around to a lot of churches to do city wide outreaches and share with people how there are times in their life where they may not understand and you don’t see God in their life but I tell them despite that, that He is faithful.”
I asked Nick if he ever got angry with God for his disability.
“I definitely was angry with God when I was eight years old and I didn’t really want anything to do with God,” he said. “I felt like He owed me an explanation of why He did this to me. Between the ages of eight and twelve I really didn’t see much hope to my life and over the journey of my childhood, I was often thinking of how to commit suicide.
“But at the age of fifteen, I read in John chapter nine, where a man was
born blind. Jesus was asked why this man was born blind and He said it was done so that the ‘works of God may be revealed through him’ and, as I read this, a wave of faith and peace came over me. I realized that no one knew why that man was born blind and no one knew why I was born this way, but Jesus did and Jesus does know why He did this to me – so that the ‘works of God maybe revealed…’
“Now I just share what it says in Jeremiah, chapter twenty-nine, verse eleven, that He has a hope, a plan and a future for all our lives He’s with us all the way.”
I then asked Nick what he would like to say to people with a disability.
“I believe we all have disabilities, whether it’s a physical disability or fear or guilt,” he said. “Fear or guilt will hold you back more than the loss of arms and legs. I would like to say to everybody out there that you should just know that God loves you. I don’t know your pain and God is the only one that can tell you the two things that your soul longs to hear: number one that you are loved and number two, everything’s going to be ok.”
Then Nick revealed that he is now spending much of his efforts in reaching out the Muslim nations of the world.
“The Lord has used my life without arms and legs to go into Muslim nations such as Indonesia and speak the Gospel there and see many come to the Lord,” he said. “Around the world many Muslim nations are inviting me and governments are inviting me to go there to talk. This year we’re doing nineteen countries including Liberia, Ghana, Nigeria, Kenya, and Uganda, to spread the Gospel
ويقوم على تنفيذها الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون ممثلة في لجنة الفنون المسرحية .
وقال المخرج رجا العتيبي ل "الرياض" ان هناك شروطاً للمشاركين في المسرحية المخصصة لذوي الفئات الخاصة وهي أن يكون عناصر العمل المشاركة من ذوي الاحتياجات الخاصة بنسبة 70% من مجمل عناصر العمل ولذا عملت لجنة الفنون المسرحية منذ تكليفها من قبل إدارة الجمعية في تحديد نص مسرحي يتواءم مع مثل هذه المهرجانات الخاصة، وقد تم اختيار نص مسرحية (مثلي مثلك) للكاتب المعروف الأستاذ محمد العثيم.
من جهته أوضح منسق العمل نايف المطيري ان نسبة مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة على خشبة المسرح كان قليلا في الفترة الزمنية الماضية، متمنيا أن تكون مثل هذه المهرجانات محفزاً لإخراج مواهب وقدرات ذوي الاحتياجات الخاصة في مجال الكتابة والتمثيل والإخراج المسرحي.
لم يعد المعوقون كما كانوا لسنوات خلت، مجرد مقعدين في منازلهم يعيشون عالة على ذويهم، أو فئة تستدر الشفقة وتقتات من الحسنات، أو مجموعة من المهمشين يقصون عن أي نشاط اجتماعي أو ثقافي أو ممن ينتظرون مساعدات الدولة على حساب غيرهم من المكلفين. بل خلافاً لكل ذلك، باتوا اليوم، لا سيما في البلدان المتطورة، كغيرهم من المواطنين العاديين يتساوون في الحقوق والواجبات..
الإعلان الاممي لعام 1983 الصادر عن الأمم المتحدة يؤكد ان الاعاقة ليست «مسوغاً للاستسلام ولا مبرراً للتهميش والإقصاء، بل هي حافز على التحدي واثبات الذات وتحويل المعوق الى انسان فاعل ومؤثر في المجتمع والى عنصر منتج في أسواق العمل».
وبعد مرور25 عاماً على اعلان الامم المتحدة، لم تبد بعض الدول استجابة لتلك التوصية، أو انها استجابت في شكل جزئي مثل كندا، التي كانت حتى الأمس القريب تفتقر الى تشريعات إلزامية تقضي باستخدام المعوقين. وبقي وجودهم في قطاعات العمل خجولاً، الى ان شهد العقد الأخير بعض التحولات الإيجابية في مجال احتضان المعوقين، إن على مستوى التعليم أم العمالة أم الرعاية الاجتماعية.
ففي احصاء أجرته وزارة العمل والتضامن الاجتماعي عام 2007، تبين أن معدل المعوقين من المراهقين والشباب بين 16 و24 سنة القادرين على العمل بلغ نحو 8 في المئة ( 3.8 ذكور و 4.1 نساء) بينهم 26 في المئة يتلقون الدعم من الدولة، و33 في المئة يعملون بأجر سنوي لا يتعدى 15 ألف دولار، في حين ان أقلية ضئيلة تتقاضى ما بين 22 و50 ألف دولار سنوياً ويشغلون مناصب عالية في الادارات العامة أو الشركات الخاصة. أما لجهة المستوى التعليمي للمعوقين الشباب فـ37 في المئة لا يحملون شهادة ابتدائية و24 في المئة لم ينهوا المرحلة المتوسطة و11 في المئة حائزون شهادة مهنية و17 في المئة في مرحلة ما قبل الجامعة، و12 في المئة جامعيون.
ووضعت حكومة كيبك أخيراً استراتيجية وطنية واعدة لتصحيح الخلل في معادلة المعوقين والأصحاء حتى لا يتعدى معدل التباعد بين الفئتين أكثر من 38.2 في المئة. وأعلن وزير العمل والتضامن الاجتماعي، سام حمد، عن صوغ خطة شاملة تستوعب 54 ألف معوق من الآن، وحتى العام 2018 على ان يخصص للسنوات الخمس المقبلة مبلغ 142.6 مليون دولار لبرامج التأهيل العلمية والمهنية. ويصف حمد المشروع بأنه «طموح جداً ولكنه حقيقي»، لافتاً الى ان السبب في استيعاب مثل هذا العدد الكبير من المعوقين، يعود الى ندرة اليد العاملة، إذ ان سوق العمل في كيبك توفر 1.3 مليون فرصة عمل ينبغي ملؤها بحدود عام 2016.
ويكشف حمد ان الحكومة ستخصص مكافآت مالية للمعوقين الذين يتخلون عن المساعدات الاجتماعية ويلتحقون بمؤسسات العمل والإنتاج، الأمر الذي يضيف مردوداً مالياً كبيراً للدولة من جهة، ويساهم بتنشيط الدورة الاقتصادية في البلاد من جهة أخرى ويقول: «نريد ان نجعل العمل أكثر جاذبية وملاءمة للمعوقين وأكثر مردوداً مالياً»، مضيفاً: «نحن نريد مساعدتهم، ليس بدافع المنة أو الشفقة، ولكن ليشعروا بجدارتهم وأهليتهم كالأصحاء تماماً وهذا واجب وطني يقتضيه نظام التكافل الاجتماعي».
وما تجدر ملاحظته ان خطة استخدام المعوقين لم تستند الى تحديد اي كوتا لا في القطاع العام ولا في القطاع الخاص حرصاً على الالتزام بقوانين المساواة وتكافؤ الفرص بين المعوقين والأصحاء، علماً ان أي انتهاك لهذه المعادلة يندرج في خانة التمييز العنصري، ويعتبر مخالفة صريحة لشرعة حقوق الإنسان الكندية والعالمية. ويتم استخدام المعوقين إما بواسطة التعاقد بينهم وبين أصحاب العمل بما يكفل لهم حق الانتساب الى النقابات والاستفادة من طوارئ العمل والفرص السنوية وغيرها، وإما عبر المباراة في الوظائف العامة على أساس الكفاءة العلمية والخبرات والمؤهلات المهنية
الأحداث الأمنية رفعت عددهم إلى مليون و270 معوّقاً ... في العراق غالبية المعوقين تتسول ... ونموذج منهم يؤلمه «نكران الجميل»
بغداد - خلود العامري الحياة - 22/09/08//
لا يفارق علي سالم (37سنة) كرسيه المتحرك، الذي اعتاد الجلوس عليه منذ كان في العاشرة من عمره، الا عندما يذهب الى النوم أو عندما يشعر بالملل منه، فيغادره زاحفاً على الأرض لمسافة لا تتعدى مترين أو ثلاثة.
قصة علي مع الاعاقة، بدأت عندما اصيب بحمى شديدة وهو في العاشرة من عمره. لجأت والدته الى احد الاطباء لمعالجة الطفل الذي وصل الى درجة الهذيان من شدة الحمى، فحقن الطبيب المعالج علي بإبرة لم تعرف الأم، التي لا تجيد القراءة ولا الكتابة مكوناتها، وكل ما تعرفه ان تلك الإبرة كانت سبباً في شل حركة ابنها في شكل كامل وعجزه عن السير مجدداً كما تسبّب في شلّ حركة إحدى يديه.
دفع الحادث علي الى ترك المدرسة قبل اكماله المرحلة الابتدائية، إلاّ أنه بقي يحاول تطوير قابليته على القراءة واستطاع الحصول على وظيفة ملائمة في وزارة التربية تؤهله مساعدة اخوته الصغار في تحقيق ما عجز هو عن تحقيقه. ويقول علي، الذي أرهق الزمن ملامحه، فبدا اكبر من عمره الحقيقي: «ساهمت في دعم جميع اشقائي ودفعهم الى اكمال دراستهم مثلما ساعدتهم في مصاريف زواجهم، وقمت بفتح دكان صغير لبيع المشروبات الغازية والعصائر وبعض الاشياء البسيطة امام الباب الرئيس لكلية الصيدلة في جامعة بغداد في باب المعظم لاستثمار وقتي في المساء وبالتالي زيادة موردي المالي».
ويؤكد علي، انه لا يعاني من ضائقة مالية مثل غالبية المعوّقين، لأن مورده المالي يكاد يغطي جميع نفقاته، لكنه يعاني من نكران الجميل الذي قابله به اشقاؤه الخمسة الذين طردوه من منزل والده بعد زواجهم ووفاة والدته ما اضطره الى السكن مع احدى بنات شقيقاته التي تكفلت برعايته بعد الموقف الذي اتخذه منه اخوته.
ولا يشعر علي بالعجز، على رغم ان درجة الإعاقة التي يعاني منها تدفع الكثيرين من المعوّقين الى عدم الخروج من منازلهم. ويقول: «الإعاقة لن تمنعني من ان أعيش حياتي مثل باقي الاصحاء، وعلى رغم وجود بعض العوائق في هذا الجانب، ومشكلتي تتلخص في صعوبة الحصول على عروس مناسبة لرجل مثلي». ويطمح علي بالزواج من امراة معوّقة مثله كي يتكافأ معها في هذا الجانب ويستطيع ان يعيش حياته بهدوء.
قصة علي واحدة من اكثر من مليون قصة، من قصص المعوّقين في العراق حيث اسهمت الحروب والظروف الامنية السيئة التي عاشتها البلاد خلال السنوات الخمس الماضية في زيادة عددهم. وتؤكد مديرة جمعية الشباب المعوقين، باتريسا حبو، ان الاحصائيات الرسمية المتوافرة لدى المنظمة تشير الى وجود مليون و270 معوّقاً في العراق غالبيتهم من معوّقي الحروب والتفجيرات. وتقول ان نسبة هؤلاء وصلت الى 65 في المئة من العدد الكلي للمعوقين، فيما تتوزع باقي نسب الإعاقة بين اسباب مختلفة منها الإعاقة الناجمة من الولادة والاخطاء الطبية والحوادث التي تقع اثناء فترة الطفولة والاعمال الشاقة والخطيرة التي يمارسها اصحاب المهن. وتقول: «غالبية المعوّقين في العراق يمارسون مهنة التسول ويقعون فريسة للعصابات التي تدير شبكات التسول في البلاد وتستغل الاطفال والمعوقين للعمل فيها، مقابل توفير السكن والطعام لهم فيما يعمل بعضهم في مهن تتلاءم مع طبيعة الإعاقة التي يعانون منها
نستيقظ يومياً في وقت متقارب. طقوسنا الصباحية تتشابه إلى حد كبير، ولكن التباين في الطريقة التي يؤديها كل منّا غير قليل. ففيما أحاول مسابقة الريح ساعية إلى تجنب أي تأخير، يترنح فتحي بهدوء قبل أن يغادر سريره. الفرق بيننا أن تصرفاتي مقيّدة بالساعة وبمزاج المدير، بينما لا يحتاج فتحي إلى أي تبرير في ما يفعله. وخلافاًَ لي، لا يخشى فتحي ضياع عمله او انتقاص أجره، فراتبه ثابت ومكانه محفوظ على رغم أنه قلما يصل إلى مقر وظيفته في الموعد المحدد.
يلج فتحي مقر العمل وتحيته لزملائه ومشرفيه تسبقه. وبمجرد أن يصل إليه يتحول التباطؤ إلى همة ونشاط وتجاهل «إملاءات» أفراد العائلة إلى استجابة سريعة لنداء العمل. فهنا تكفي إيماءة واحدة ليلبي فتحي ما يُطلب منه. بخطى متسارعة يقترب ممن لوّح له ودعاه إلى المجيء. يتبادل بضع كلمات مع مصدر الصوت قبل أن يرمي بنظره حيث يستقر إصبع محدثه. ولثوان معدودة يرمق اللائحة الطويلة مسجلاً بعينيه الصغيرتين والمقوستين إلى أعلى، طلب الزبون. ويعود أدراجه إلى موقعه مستحضراًَ في مخيلته ما كُلف بإعداده.
فتحي لا يجيد القراءة أو الكتابة، إلاّ أنه يمتلك ذاكرة فوتوغرافية قوية. ذاكرة لا تسعفه في كثير من المواقف فحسب بل تمكنه من الاعتماد شبه الكلي على النفس...
بطريقة اعتيادية يمارس فتحي حياته، ويتمتع مع ذلك بما يمكن تسميته بصلاحيات إضافية. هو كغيره من أبناء جيله، مراهق صعب المراس وصاحب مزاج خاص. يخلق أجواء المرح والفكاهة داخل المنزل، على مقدار ما يخلق من الفوضى والأرق أحياناً... أما خارج أروقته فهو رجل جدي وأنيق وموظف مهذب و«ملتزم».
ولد فتحي مصاباً بـ «متلازمة داون»، أو ما يُعرف بـ «المنغولي»، ذلك الخلل الجيني الذي يحدث أثناء تشكل الجنين نتيجة وجود كروموزوم زائد في خلايا الجسم، الأمر الذي ينجم عنه تأخر في النمو العقلي والجسدي مقارنة بأقرانه غير المصابين به. يعمل فتحي كمعظم شباب جيله في فيينا، عاصمة النمسا، التي يقطنها منذ أكثر من عشر سنوات. هو موظف في ما يمكن وصفه «بالدائرة الحكومية»، وهي هيئة تعنى بتشغيل ذوي الحاجات الخاصة كل بحسب قدراته معتمدة على ترجمة مهارات كل منهم في ما يمكن الاستفادة منه.
وتعتمد المؤسسة أسلوب الدعم المباشر، وتنمية المهارات وتعزيز الثقة بالنفس، من خلال التعامل مع الآخر، وتهيئة إطار عام يعمل فيه ذوو الحاجات الخاصة، جنباً إلى جنب مع «عاديين». نظام توزيع المهمات داخل المؤسسة، درس بعناية فائقة وحبك بدقة بالغة. الجولة فيها يمكن أن تبدأ من المقهى حيث تُباع الشطائر وتقدم أصناف الحلوى والمشروبات المتنوعة للزبائن الذين يشكل معظمهم طلبة يتتلمذون في المعهد المجاور، وحيث يعمل فتحي كنادل، فتراه منهمكاً بوضع لمساته الأخيرة على فنجان قهوة وفطيرة طُلبا منه. زبائن المقهى، كسروا حاجز الخوف أو التوجس من التعامل مع فئة تختلف عنهم، ونسوا الصورة النمطية المنسوجة في خيالهم عمن يوصف بـ«المعوّق ذهنياً».
وعلى رغم أن محاسبة الزبائن يتولاها أحد مشرفي المؤسسة، فإن تلبية طلبات الزبائن من اختصاص فتحي و«نظرائه». وبحكم عدم مقدرته على القراءة، يعتمد فتحي على حفظ أشكال الكلمات المدرجة في لائحة الطلب وربطها بمعانيها، أي أنه يحفظ - على سبيل المثال - عن ظهر قلب موقع وهيئة كلمة عصير التفاح وحساء الخضار، الأمر الذي يجعل إدراكه لمراد الزبون سهلاً.
وهناك هيئة تشرف على سير هذه المؤسسة التي تتبع لها أيضاً مغسلة ملابس تعتمد بدورها على زبائن «خارجيين» من سكان المحيط القريب. وتعد الورشة المجاورة من أهم مرافقها، فيها يجرى عمل دؤوب ومتنوع على مدار العام، بين أعمال الحياكة بأنواعها وتركيب قطع آلية أو خشبية لمعدات تستخدم يومياً ومن ثم تباع في المتاجر المحلية. ومن جملة هذه الأعمال التغليف والتعليب وغيرهما... أعمال قد تبدو بسيطة، في بادئ الأمر لكنها تحتاج مع ذلك إلى دقة بالغة وإصرار، لإنجازها.
وبالتالي تؤمن المؤسسة تمويلاً ذاتياً، إلى جانب ما تحصل عليه من مساعدات من الحكومة التي تتولى صرف الرواتب الثابتة لموظفي هذه المؤسسات. ولعل أهم ما تتطلع إليه المؤسسة هو سعيها إلى ترقية موظفيها «المتميزين» من خلال المساهمة في البحث عن عمل لهم في المحال العادية، ومنها مطاعم الوجبات السريعة أو المقاهي أو صالونات الحلاقة وربما بعض الأعمال الإدارية البسيطة.
هكذا، فيما ينشغل «العاديون» بعد يوم عمل طويل، بالتخطيط لكل ما يتعلّق بالمستقبل والطموحات، ينام فتحي قرير العين لا تؤرقه فكرة البحث عن عمل طالما أن القانون النمسوي يُلزم أرباب المؤسسات تشغيل ذوي الحاجات الخاصة، ويصرف لهم راتباً شهرياً كما يوفر لكل منهم مكاناً. هذا هو فتحي ومعه نظراؤه، يتمتعون بـ«ميزة إضافية» يأمل بعض «الأصحاء» أوقات الضيق بأن يتمتعوا بها
حُبيبات ناتئة على صفحة بيضاء. لونها من لون الصفحة، «تتحدّاك» أن تضع اصبعك عليها، أن تلمسها للتأكد من وجودها، أم أنها خدعة بصرية؟ تمرّر اصبعك فوقها، فتشعر بشيء ما... لا يُفسّر: حبيبات بيض على صفحة بيضاء.
تغمض عينيك محاولاً وضع نفسك مكان زينة خليل، ابنة الخامسة والعشرين، ولكنك لا تجد فرقاً... مجرّد حبيبات نافرة على سطح الورقة أشبه بحبوب الحصبة في وجه طفل رضيع.
تضحك زينة، ضحكة طفولية أقرب إلى شكلها الذي لا يعكس سنّها. تمرر اصبعها في حركة سريعة على المجموعة الأولى من تلك النقاط، وتقول: «السنبلة الخضراء». وهو عنوان القصة الجديدة التي سترويها لأطفال ينتظرون صوتها بلهفة من خلف المذياع، في إذاعة «صوت الشعب»، في بيروت، كل يوم بعد موجز أخبار الخامسة والنصف مساء.
ولدت زينة فاقدة البصر، دخلت إلى مدرسة تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، وبعد انهائها المرحلة المتوسطة، انتقلت إلى الثانوية في ما يُعرف ببرنامج «الدمج»، بين أقرانها المكفوفين وأصحاء البصر. ثم تخصصت في العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية... معتمدة على آلة التسجيل وعلى نصوص مكتوبة بلغة «برايل»، بأحرف نافرة.
هي شابة أمضت حياتها في الظلمة. أصحاب البصر السليم، كانوا يتجاهلونها... حتى أصبح كثيرون يستمعون يومياً إلى صوتها، بعد أن سجّلت أكثر من أربعين قصّة تستهوي أطفالهم وأقاربهم وأصدقاءهم الصغار.
يوم عرضت عليها «جمعية الشبيبة للمكفوفين» أن تختار أين تريد قضاء فترتها التدريبية، طلبت أن تقضيها في إذاعة، فاستقبلتها إذاعة «صوت الشعب». وهناك تعمل زينة متدربة، أي أنها لا تتقاضى أجراً مقابل عملها، ولكنها تعتبره مرحلة مهمة جداً في حياتها. وتسعى إدارة الإذاعة إلى الحصول على تمويل يمكّنها من إبقاء زينة والحفاظ على تجربتها الرائدة، ولعلّها التجربة الأولى من نوعها في لبنان.
تدخل إلى الاستوديو بمساعدة مهندس الصوت. تجلس على الكرسي، وتتحسّس كل ما يحيط بها لتتمكّن منه. تبدو متآلفة مع المايكروفون، بعد مرور نحو عام على تجربتها. تبدأ بتمرير اصبعها على أوراقها البيض أمام الموجودين في الاستوديو. أوراق مملوءة بكلمات لا يقرأها ويفهمها سواها. تسرد القصة بسلاسة يشعر معها المستمع، وكأنها حفظتها عن ظهر قلب. يمر اصبعها بحركة خفيفة فوق النتوءات (الحبيبات) لتخبر الأطفال قصّة اليوم، وتنثرها في آذانهم من أطراف أصابعها.
قصة جديدة تنبعث من خلف المذياع، بصوت شابة فقدت البصر ولم تفقد الأمل في أن تجد وظيفة، ما زالت تبحث عنها، تمنحها استقلالية مادية، وبالتالي دفعة معنوية جديدة تومض في الظلام الدامس الذي يسكن عينيها
ماذا يفعل بلد إذا كان نحو عشرة في المئة من سكانه من ذوي الحاجات الخاصة؟ سؤال يفتح على تعقيدات جمة بالنسبة إلى روسيا، خصوصاً في مرحلة ما بعد الدمار والفوضى وعمليات الهدم الشامل التي مرت بها البلاد عقب انهيار الدولة العظمى وطاولت معاولها كل مناحي الحياة وخصوصاً الوضع المعيشي لملايين فقدوا فجأة ضمانات كانت متوافرة في السابق.
ويبدو الرقم مذهلاً عندما نتحدث عن أكثر من 14 مليون شخص من ذوي الحاجات الخاصة، خصوصاً إذا أضيف إليه أن تعداد فئة الشباب منهم في المرحلة العمرية بين 15 و35 سنة تشكل نحو مليون نسمة.
وعلى رغم ضخامة العدد فإن المفارقة كما يقول البعض، هي أن المراقب العابر لا يلاحظ تقريباً وجود هذه المشكلة في روسيا، لأن غالبية ذوي الحاجات الخاصة لا ينخرطون في الحياة الاجتماعية ويعيشون «على هامش الحياة»، كما تقول ليلى المختصة في إحدى دور الرعاية. وإذا غدا هذا الوضع طبيعياً بالنسبة لكثيرين تجاوزوا المرحلة العمرية التي تؤهلهم للعمل وكــــسب قوتهم، وباتوا معتمدين كلياً على الراتب التقاعدي البسيط مع كل ما يرافق ذلك من شظف ومعاناة، فإن المشكلة أكبر بالنسبة إلى الجيل الشاب، خصوصاً بين المبدعين منهم والساعين إلى إثبات أن الإعاقة الجسدية مهما كانت «لن تقف حائلاً أمام محاكاة زملائهم الأصحاء بدنياً أو حتى التفوق عليهم في مجالات عدة».
ويستغل ذوو الحاجات الخاصة بين الشباب في روسيا، تكنولوجيا المعلومات والشبكة العنكبوتية بهدف تعويض نقص ما، من خلال متابعة التحصيل العلمي من دون الحاجة إلى الخروج من المنزل. وتقول أولغا مديرة أحد مراكز التأهيل في موسكو: «يظهر بينهم متخصصون في مجال البرمجة أو مصممو المواقع الألكترونية وحتى قراصنة الإنترنت، لا سيما في ظلّ أزمة العمل التي تواجه كل شاب أو فتاة من بين هذه الفئات». وتشكل الفتيات ثلث ذوي الحاجات الخاصـــة بين فئات الشباب في روسيا، ما يعني أكثر من 350 ألف فتاة لا يقتصر التحدي الذي يواجهنه على إهمال المجتمع وقلة الحيلة في مواجهة ظروف الحياة، بل ينسحب على الحاجة الطبيعية لتأسيس أسرة وتربية أطفال.
وإن كان التحسن في الأحوال الاقتصادية والمعيشية في روسيا انعكس إيجاباً على ذوي الحاجات الخاصة، لا سيما الذين يعيشون في إطار عائلة، فإن إغلاق باب العمل في غالبية المؤسسات والشركات العامة والخاصة أمام هذه الفئات، يبقى المشكلة الأبرز. ولا تعجز مراكز التأهيل والمؤسسات الاجتماعية المسؤولة عن رعايتهم عن التأثير في سوق العمل الذي يضع شروطاً يعجز كثيرون من ذوي الحاجات الخاصة عن تلبيتها.
التشجيع على الدمج
وبخلاف قلة قليلة شقت طريقها الصعب ووجدت مكانها بين الآخرين بالاعتماد على كفاءة ومثابرة وقدر من الحظ أحياناً، فإن الغالبية الساحقة تعاني من تمييز ملحوظ لم تفلح معه كل الخطط الموضوعة لمواجهة الظاهرة.
ويعاني أبناء هذه الفئات من التفرقة، فيتقاضون رواتب أقل في شكل ملحوظ من رواتب زملائهم، كما أن صعودهم السلم الوظيفي تعترضه عقبات جمة لا ينجو منها إلا المحظوظون أو العباقرة الذين أثبتوا كفاءة استثنائية أو بالطبع... أصحاب «الواسطات»، حتى أن واحدة من الفتيات اللاتي واجهن هذه المشكلة قالت: «لو أن كل مسؤول وجد في بيته واحداً من ذوي الحاجات الخاصة لرأينا الدولة تسارع إلى ابتكار حلول لكل مشكلاتنا!».
ولجأت سلطات المدينة إلى وسائل أخرى لتشجيع أرباب العمل بيـــنها إقرار تخفيضات ضريبية مقابل منح حـــصة معينة من فرص العمل لذوي الحاجات الخاصة. وعلى رغم أن الفكرة جيدة جداً برأي الخبراء، تؤكد أولغا أنها ليـــست كافية، لأن أرباب العمل «سيوظفون البعض للإفادة من التخفيضات ثم يبقى هؤلاء يعملون سنوات طويلة من دون أي ترفيع أو حوافز».
وعلى رغم أن اللوحة تبدو قاتمة مع كل محاولات تجاوز المشكلة، يبعث الحراك النشط في هذا الاتجاه خلال السنوات الأخيرة على الأمل، خصوصاً بعدما ظهرت مشاريع لفتت الأنظار في شكل قوي، ومنها أفكار وجدت طريقها إلى التنفيذ مثل فكرة «مطعم في العتمة» الذي يعتمد على تشغيل فاقدي البصر، ويمنع المطعم قطعياً استخدام أي مصادر ضوء، بما في ذلك الهواتف النقالة التي يتركها مرتادو المطعم مع ولاعاتهم وأشيائهم الأخرى في صندوق خاص قبل الدخول. والهدف كما يقول مديرو المشروع، لا يقتصر على توفير فرص عمل لذوي الحاجات الخاصة، بل حضّ المجتمع على التعاضد معهم وأن «يجرب الإنسان مرّة أن يأكل ويشرب في الظلام الدامس». ويقول أحد موظفي المطعم من المكفوفين: «يصبح للأكل طعم آخر، وللحياة كذلك
واستعان مهندسون في الجمعية الوطنية الاميركية للعلوم ببيانات عن علم وظائف الاعضاء bio signals من أجل صنع الأجهزة ومساعدة المعوقين خصوصاً أولئك المصابين بكسور في العمود الفقري أو الجلطة الدماغية على استخدام أذرعهم وأرجلهم.
وقال مساعد البروفيسور في معهد روشستر للتكنولوجيا إدوارد براون "إن المعلومات التي حصلنا عليها سوف تساعد المصممين والمهندسين على تطوير أجهزة أكثر تعقيداً لمعالجة مختلف الاصابات العضلية وتلك التي تصيب الهيكل العظمي". ويمكن الاستعانة بهذه الاجهزة من أجل التغلب على الأضرار التي تسببها التشوهات ولتحسين قدرة المصابين على الحركة والتخفيف من العوارض المرضية التي يشعر بها المصاب.
وقال براون إن هذه التقنية قد تساعد الذين يعانون من هذه الحالات على العيش بطريقة افضل وتحسين مستوى ونوعية حياتهم.. ويشارك في المشروع علماء من معهد جورجيا للتكنولوجيا وجامعة جورج تاون.
ويتكون الجهاز من سماعات تركب على الرأس بها حساسات مغنطيسية تتابع حركة المغنطيس المركب تحت اللسان، وترسل إشارات لاسلكية الى كمبيوتر محمول يمكن تثبيته في ملابس المستخدم او الكرسي المتحرك.
ويقول البروفيسور غوفانلو "قد يحدث هذا الجهاز ثورة في التقنيات المساعدة للمصابين باعاقات حادة، مثل الذين يتعرضون لإصابات بليغة في الحبل الشوكي، للعودة الى الحياة الثرية والفعالة والمستقلة والمنتجة".
وعرض فريق الباحثين الجهاز في اجتماع جمعية اعادة التأهيل والتقنيات المساعدة بأمريكا الشمالية في واشنطن، وقال الباحثون ان الكمبيوتر يمكن برمجته بحيث يتعرف على مجموعة محددة من حركات اللسان خاصة بكل مستخدم، ويضيف البروفيسور غوفانلو "يمكن للمستخدم تدريب النظام على أن ملامسة كل سن أمر مختلف" واجرى الفريق تجارب على الجهاز على 12متطوعاً غير معوق، ويخططون لتجربته على أشخاص يعانون من اعاقات حادة.
فراس المبيض.. شاب سوري يتخطى «حاجز الصوت» بجدارة
رغم فقدانه لنعمة السمع.. درس وعمل مع أكبر الأسماء ويسعى حاليا لتأسيس جمعية خيرية
لندن: فيصل عباس
عندما تتعرف إلى فراس المبيض، تكاد لا تنتبه إطلاقا في الوهلة الأولى للتحدي الذي عليه أن يعايشه هذا الشاب، العربي السوري الأصل، يوميا. ففراس يتواصل مع محيطه بشكل شبه طبيعي، رغم الحواجز التي توضع أمامه من قبل فقدانه لنعمة السمع. لكن المبيض يبرع في القفز فوق الحواجز، وأحيانا يفعل ذلك بشكل فوق طبيعي... فهو متمرس على سبيل المثال في القدرة على قراءة الشفاه، فيستطيع أن يخبرك عما يتحدث الحبيبان الجالسان حول مائدة في الجهة الأخرى من المطعم مثلا، ويخبرك ما اذا كانا سعيدان أم انهما يتحدثان في مشكلة ما... وهنا يبتسم ويقول انه إذا تصادف وجود شابة معينة تعجبه في مكان ما، فهو يقرأ شفتيها عن بعد، ومن ثم يفاتحها في موضوع كانت تتحدث به، كوجهتها المفضلة للسفر أو آخر فيلم شاهدته، ويضحك قائلا: «تلك حيلة تنجح في إثارة إعجاب الجنس اللطيف في كل مرة». فراس، البالغ من العمل 38 عاما، يستعين كذلك بزوج من السماعات الخفية خلف أذنيه تساعدانه على تمييز الأصوات، وعلى الرغم من أنه يواجه نوعا من الصعوبة في النطق، فهو يصر على التواصل مهما كان التحدي... ومع روح المثابرة التي يتمتع بها، وحبه الواضح للحياة لم يكن مستغربا أن يكون فراس أول شخص أصم يتخرج من جامعة جون مورز بمدينة ليفربول عام 1993 بشهادة بكالوريوس في تصميم الأزياء... الأمر الذي سمح له بالحصول على وظائف عدة مع أكبر ماركات القطاع، كـ«آرماني» و«دونا كارين»، ومتاجر «هارودز» الشهيرة في منطقة نايتسبريدج الراقية بالعاصمة البريطانية لندن. كذلك، خاض فراس تجربة التمثيل، وكان نجم مسلسل تلفزيوني عرض على «بي.بي.سي» أخيرا تحت اسم «سويتش» Switch، لعب فيه دور شاب أصم في الثلاثين من العمر يعاني من مشاكل عائلية مع زوجته، وقبل ذلك كان أدى دورا صغيرا في مسلسل آخر على القناة البريطانية الرابعة. وقبل فترة غادر فراس عمله في هارودز، وقرر تأسيس عمله الخاص في مجال الأزياء والموضة كذلك، مستفيدا من خبرته التي قاربت 12 عاما، والتي عمل خلالها مع عملاء من وزن نجم الكرة ديفيد بيكام، والمغني روبي ويليامز والممثل بيرس بروسنان.
وعلى الرغم من عشقه لعالم الموضة، إلا أن المسيرة المهنية ليست هاجس هذا الرجل العصامي... فعلى الرغم من نجاحه الذي مكنه من شراء منزل في أحد أرقى أحياء لندن وتأمين مستوى محترم من المعيشة، فإن فراس يبقى قلقا. أما سبب قلق فراس فهو أنه يعتبر أنه لا يفعل ما يكفي لمساعدة فاقدي نعمتي السمع والنطق، وتحديدا في العالم العربي. يبذل فراس جهدا فيما هو يقود سيارته الرياضية الحديثة من طراز «بي.إم. دبليو» ليحاول أن يقول إنه يشعر أنه محظوظ بأن ذويه أرسلوه للدراسة في لندن، حيث يعتبر أن ذلك مكنه من التعلم والنجاح بالشكل الذي حصل، لذلك فهو يدعو لوالديه في كل مناسبة تسنح، لاسيما انه يقول انهما ضحيا بالكثير من أجل تأمين العلم ومستقبل جيد له، ولشقيقه الأصغر وائل... الفاقد لنعمة السمع كذلك، الذي تعهد فراس بمساندته بعد وفاة والدهما عام 1995 بعد صراع مع سرطان الدم. فراس ولد في الكويت عام 1970، وبعد أن فقد والداه الأمل في علاجه عندما خسر قدرته على السمع في سنته الثانية، ارسلاه إلى انجلترا عام 1982 ليسكن عند عائلة انجليزية احتضنته وتعهدت بمساعدته، فانخرط فراس لأول مرة مع طلاب آخرين في المدرسة، وواجه صعوبات عدة تلك الفترة، لعل أبرزها كان اشتياقه لذويه، وعدم قدرته على التحدث لا بالعربية (لأن مجتمعه الجديد لا يتحدث بها) ولا الإنجليزية التي لم يكن يتقنها... لكنه كان مصرا على أن يجعل عائلته فخورة، وقد ساعده كثيرا في ذلك خبراء متخصصون ساعدوه على تطوير قدرته على التواصل... حتى تمكن من الوقوف على قدميه وحده. فراس يشعر بأن الدنيا كانت كريمة معه للغاية، رغم أنها أخذت منه قدرات هي من أغلى ما يملك الإنسان، لذلك فهو يسافر إلى العالم العربي مرارا، وتحديدا إلى موطنه سورية. وبسبب اهتمامه بمساعدة من يواجهون تحديات مماثلة للتي واجهها، فهو يقرأ باستمرار عن مشاكلهم، ويعتبر أنه بالإمكان فعل المزيد في سورية، وبقية البلدان العربية من أجل توعية المجتمعات بأن الفاقدين لحاستي السمع والنطق يمكن أن يكونوا عناصر فاعلة ومفيدة في المجتمع، ويمكن مساعدتهم وتحويلهم إلى مبدعين كذلك، مضيفا أنه يعتبر أن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه كثيرون هو عزل الصم والبكم. لأجل ذلك فإن فراس مصمم على تأسيس جمعية خيرية لمساعدة الأطفال الصم في سوريا، وهو حاليا يدرس أفضل سبل المساعدة، وقد بدأ بدعوة اصدقائه وكل من يهمه الأمر لحضور محاضرة أسبوعية يلقيها كل يوم أحد ظهرا لتعليم لغة الإشارات. فراس لا يطلب أي مقابل لقاء محاضراته، فهو يعتبر أن أفضل أجر بالنسبة له هو أن يشعر الناس بالتحديات التي تواجه الفاقدين للقدرة على النطق والسمع، ويضيف انه حين يتم تأسيس الجمعية فعلا، فسيترك المجال لكل من يرغب بأن يتبرع بما يشاء، آملا في أن يتمكن بالفعل من العودة يوما إلى سورية ليقول للكثيرين من ذوي الاحتياجات الخاصة، بأن الحياة يمكن أن تكون جميلة... مهما كانت التحديات.* الإشارة... لغات ومعان مختلفة
* قد لا يدرك الكثيرون أن لغة الإشارة هي في الواقع لغات عدة وليس لغة... وإن كان ذلك قد يبدو بديهيا مثلا عندما تفكر بأن لغة الإشارة العربية على الأرجح ستكون مختلفة عن لغة الإشارة الإنجليزية، فإن الأخيرة تختلف بدورها من بلد لآخر... فعلى سبيل المثال فإن اللغة التي يدرسها فراس أسبوعيا لطلابه هي ما يعرف بـ«لغة الإشارة البريطانية» BSL التي يتحدث بها ما بين 30 ألفا إلى 70 ألف شخص في المملكة المتحدة، وهي تختلف عن لغة الإشارة الأميركية التي تعرف بالإنجليزية بـASL أو AMESLAN التي يتحدث بها ما بين 500 ألف إلى مليوني شخص في الولايات المتحدة الأميركية. ولعل من أبرز الفروقات بين اللغتين هي أنه في لغة الإشارة البريطانية مثلا تستخدم كلتا اليدين في الإشارة إلى الحروف الأبجدية، بينما في الأميركية تستخدم يد واحدة وحسب.
هناك أيضا، لغة الإشارة الدولية التي تستخدم في المؤتمرات الدولية، وهي متعارف عليها عالميا، إلا أنها محدودة مقارنة بلغات الإشارة المحلية التي تعد لغات حقيقية، بمعنى أن لها قواعد ومعاجم أكثر توسعا.
العنف والتمييز.. يضاعف معاناة المعاقين اليمنيين
«الصحة العالمية»: عددهم يربو على 1.5 مليون شخص نصفهم دون الثامنة عشرة
صنعاء: عادل السعيدودعت الدراسات، التي أعدها اختصاصيون اجتماعيون، الى ضرورة الحد من اشكال العنف والتمييز ضد شريحة المعاقين من خلال ايجاد بيئة حماية ثقافية واجتماعية فاعلة. ويشكل غياب البنيات الاساسية الخاصة بتحرك المعاقين ابرز اشكال العنف والتمييز التي تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة. فهناك صعوبات هندسية وتعليمية تتمثل في عدم وجود سلالم مناسبة للكراسي المتحركة والعصي التي يستخدمونها في حركتهم بجانب تعرضهم للألفاظ النابية من رفقائهم الأصحاء ولو بشكل عفوي أو مزاحا، بالإضافة الى غياب الكوادر المتخصصة في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتضيف دراسات اعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية الى ان عدم وجود وسائل مواصلات ومراكز ثقافية ورياضية وحدائق عامة، يشكل عقبة اخرى امام تعامل المعاق مع البيئة المحيطة به.
وطبقا لمعايير منظمة الصحة العالمية في تقدير اعداد المعاقين (حركيا، حسيا، ذهنيا) هناك ما يربو على 1.5 مليون معاق في اليمن نصفهم دون سن الثامنة عشرة، وذلك يؤكد الحاجة الماسة والضرورية الى وجود برامج خاصة تكفل دمج هؤلاء في الحياة العامة وتهيئ لهم اسباب حياة انسانية كريمة.
ومع ان قانون العمل اليمني ينص على تخصيص 5 في المائة من الوظائف لشريحة المعاقين سنويا، فإن نسبة التوظيف الحقيقية لا تتجاوز 2 في المائة كما يوضح عثمان الصلوي رئيس جمعية المعاقين. كما ان القطاع الخاص لا يقدم البتة على توظيف المعاقين بالرغم مما قدموا من نماذج مشرفة لإثبات الذات، واستطاع الكثيرون منهم الانخراط في مختلف الوظائف والمهن بدءا من العمل بالتدريس والتوجيه والارشاد وانتهاء بشغل كرسي الاستاذية في الجامعات.
وتطالب الجمعيات التي تعنى بقضايا المعاقين، وعددها 80 جمعية ومنظمة بتفعيل قانون العمل اليمني الخاص بتوظيف المعاقين، وجعله ملزما للقطاع الخاص بنفس المستوى، وتمكين هذه الشريحة من الاستفادة من برامج الإقراض الصغير، بالإضافة الى ادراج من لا يتمكنون من الاستفادة من برامج التأهيل والعمل تحت مظلة الضمان الاجتماعي في سبيل الحد من العنف والتمييز الذي يتعرض له المعاق وكسر طوق العزلة المضروب عليه بسبب النظرة الاجتماعية القاصرة.
ويقول حسن اسماعيل، رئيس جمعية المكفوفين اليمنيين، إن «المعاق لا يطمح الى اكثر من الحق في حياة كريمة قوامها الاعتماد على النفس والاستقلال الاقتصادي وليس انتظار الهبات.. حياة تتاح له فيها حقوق غيره من الاصحاء كالتعليم والصحة واكتساب المهارات والمعارف والمنافسة في سوق العمل، فالإعاقة يجب ألا تكون سببا للحرمان من الحقوق».
ونفذت وزارة الشؤون الاجتماعية، خلال الفترة الماضية، سلسلة برامج لمواجهة العنف والتمييز ضد المعاقين، تمثلت في تكثيف برامج تأهيل المعاقين وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في تغيير النظرة السلبية تجاه المعاق، وبما يساعد على عملية الدمج الاجتماعي.
وبالرغم من وجود هذا العدد الكبير من المعاقين، فإن واحدا في المائة فقط منهم يستفيدون من مراكز التأهيل والتدريب، والتي على قلتها تتركز في المدن الكبيرة، ما يحرم منها المعاقين في المناطق الريفية من برامج هذه المراكز.