عيون وآذان (هذا سيحدث «في المشمش»)
12 تشرين اول, 2008

عيون وآذان (هذا سيحدث «في المشمش»)

جهاد الخازن     الحياة     - 12/10/08//

كتبت ان الحذر واجب في تعاملنا المالي مع الغرب لأنهم سيحاولون دائماً أن يسرقوا بالشمال ما يدفعون باليمين ثمناً للنفط العربي، وأشرت تحديداً الى مقال كتبه هنري كيسنجر ومارتن فلدستين زعم ان العرب المختلفين الضعفاء سيكونون قادرين على «ابتزاز» الغرب الذي يبتزهم كل يوم.
جميع القراء الذين علقوا على الموضوع كان رأيهم مثل رأيي، وأختار منهم القارئ جفين الدوسري الذي يقول إنه: قريباً سيقع الفأس في الرأس، والأزمة التي مرت، على رغم معارضتك الدائمة فكرة المؤامرة، هي مؤامرة بين أكثر من طرف وأتوقع نصب فخاخ للمستثمرين العرب كأفراد، مع الطمع الأعمى في المستثمر الخليجي، أما الحكومات العربية فالسطو على أموالها المستثمرة أو المودعة عندهم أسهل لأن الحكومات قد تسهّل عملية السطو...
والقارئ ابراهيم اسماعيل يقول إن الغرب لم ينسَ «قهر» 1973 واستخدام النفط العربي سلاحاً اقتصادياً، وهو يعتقد أن كيسنجر سيحرّض باستمرار على ابتزاز العرب بتجميد أرصدتهم في البنوك الأميركية.
كانت هناك تعليقات كثيرة على المقالات التي كتبتها في نيويورك أثناء دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسأحاول الرد على أصحابها مباشرة، وكل ما أقول هنا إن القراء جميعاً أيَّدوا طلبي أن نقول لا لأميركا والغرب والشرق إثباتاً للقدرة على قول لا.
وأُكمل بالنصّابين الذين أتلقى منهم كل يوم رسالة الكترونية تقول إنني ربحت، وكنت كتبت الموضوع قبل الانهيار المالي الأخير، ما يعني أن النصابين قد يجدون آذاناً صاغية هذه الأيام لسقوط ناس كثيرين في هوة اليأس.
محاولات النصب مستمرة واليأس وجدته في رسالة من سطر واحد يقول صاحبها الكابتن بريان مورغان أنا في حاجة يائسة لإخراج 10.570.000 دولار (من العراق)، وعنوانه سلاح المارينز الأميركي/ الحرب في العراق. وطبعاً هو ليس من المارينز وهؤلاء لا علاقة لهم بالموضوع. وتلقيت قبل أيام رسالة أخرى من وزارة الخارجية الأميركية وأنني فزت بجائزة التأشيرة، والخارجية الأميركية بريئة من هذا لأنها ترتكب ما هو أخطر كثيراً من مجرد النصب على إنسان مثلي لا يحتاج الى تأشيرة أصلاً لدخول أميركا. وكان هناك الذي استعمل اسم شركة النقل العالمية «دي اتش إل»، أو الذي اختار لنفسه اسم السير ريتشارد لويدز وشركة مايكروسوفت.
إذا بقيت أفوز فقد يأتي يوم أصبح فيه من الثراء أن أعين صحافياً يكتب لي زاويتي، وسكرتيرات للرد على القراء، فيما أنا أتنقل بين مقهى وآخر، وشاطئ بحر وآخر.
هذا سيحدث «في المشمش»، لذلك أكمل بمقال حظيَ بأكبر عدد من ردود القراء على امتداد الشهر الماضي هو اقتراحي وضع قاموس جديد تعكس فيه المعاني العصر الذي نعيش فيه.
القراء أرسلوا ما يصلح للنشر، ومعه أكثر منه مما لا يمكن نشره في أي جريدة من دون تعريضها لمساءلة قانونية، أو غضب السلطة في هذا البلد أو ذاك. وأشكر القارئ ابراهيم جبر الذي يقترح: الحاكم العربي - أبدية. قمة عربية - لزوم ما لا يلزم. والقارئ مهند بشتاوي وأكتفي من معانيه الفلسطينية: حماس قبل - حركة مقاومة - حماس الآن - عصابة متاجرة. فتح قبل - تعبير رمزي عن فلسطين بكل ما فيها من تناقض وتفاوق. فتح الآن - تعبير رمزي عن العصور الوسطى وديناصورات غزة. وأتجاوز أسماء الزعماء الفلسطينيين في رسالة الأخ مهند، وأكمل بقارئ اختار لنفسه اسم فارس النصر، وهو يقترح: طالب جامعي - شخص لا يريد أن يتخرج حتى لا يقف في طابور البطالة.
كنت أقرأ رسائل القراء عندما تلقيت تعريفات جديدة لا علاقة لها بما كتبت، وإنما تستوحي الوضع الذي تبع الانهيار المالي العالمي، وكان بعضها ظريفاً ومؤلماً، إلا أن ترجمته صعبة لأن أكثره لعب على الكلام بالانكليزية، والقارئ سمع ببرنامج «وندوز» لمايكروسوفت، والكلمة تعني نوافذ، لذلك فالمعنى الجديد هو فتحة تقفز منها منتحراً بعد أن ضاعت فلوسك في البورصة. والرسالة تقول: الربح - كلمة قديمة بطل استعمالها، والبورصة: ثقب أسود يبتلع الفلوس، وهكذا.
أختتم بما كتبت عن الزميلة راغدة درغام وحملة شخصية عليها بسبب ما تكتب، وأنا أعود الى الموضوع مرة ثانية وأخيرة، وعندي رسائل تدافع عنها وأخرى تنتقدها.
أختار مثلاً، يشرح الموضوع، فقد كتبت غير مرة منتقداً أحمد الجلبي وتلفيق الأدلة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، وحمَّلته مع الأميركيين المسؤولية عن تدمير البلد على رأس أهله وموت حوالى مليون عراقي. هذا رأيي فيه ولا يزال، إلا أنني لا يمكن أن أنتقل من هذا للحديث عن أسرته، بل انني عندما ذكرت آل الجلبي قلت إنهم أسرة كريمة لعبت دوراً بارزاً في تاريخ العراق الحديث، فموقفي هذا يثبت أن معارضتي أحمد الجلبي سياسية لا شخصية، وأنا أرجو القراء جميعاً أن يبتعدوا عن الأمور الشخصية، فالخوض فيها ليس من تقاليدنا، وهو غير لائق في جميع الأحوال، ويرتد على قائله.

بواسطة theoutsidersomali 12:59 | رأي | تعليق(0) | الرابط الثابت

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba