كان أهل الدراما من الممثلين والمشتغلين بها في السعودية يشتكون من ضعف الإمكانات والاهتمام، مضافاً إليه ندرة الفرص للظهور و «الإبداع»، وكنا نصدّق هذه الأعذار، حتى «بلعنا» تطعيم بعض الأعمال الفنيّة العربيّة سابقاً بممثل سعودي كإحدى الوسائل التي يقال إن هدفها التطوير، إلا أن الانفتاح الفضائي أظهر حقيقة المكنون، وكشف جواهر المواهب.
أثبت هذا الانفتاح والطلب المرتفع، خصوصاً من فضائيات - تستهدف بالدرجة الأولى المشاهد السعودي - أن عدم توافر الإمكانات والتعاميد المالية بمبالغ كبيرة، وفرص العمل كما كان يقال سابقاً، لم يكن السبب الوحيد لضعف الإنتاج من حيث القيمة، سيما أن المضامين لما ينتج ويبثّ، كما شاهدنا، تشكو من حال فقر وعوز، بل إن بعضها يدعو للشفقة، من هنا مثل شهر رمضان فرصة الفرص، لاحتلال مساحة البثّ وذروته بأية قصقصة ولصق، الهدف هو قطف زهرة الموسم، على طريقة اضرب واهرب، «حصلت على التعميد أم لا!»، وللأخير سوقه وعرّابوه، في حين يتكفّل بعض أعضاء العلاقات العامة من المنضمين لسلك الصحافة بالتجميل والتبرير، أما إذا اشتدّت وارتفعت موجة التذمّر من المشاهدين والمتابعين كما حصل هذا العام في السعودية فإن الردّ الجاهز هو انتظرونا العام المقبل.
لا يلام صائدو الفرص، خصوصاً أن بعضهم أقول بعضهم يخاطرون برصيد جماهيري كوّنوه على مدى أعوام وهم بالتالي من سيتأثر من تضرر قيمتهم المهنية... كل شيء له ثمن ولو جاء على مراحل. اللوم في الواقع يقع بالدرجة الأولى على من يقيّم الأعمال ويقرر أن هذا العمل الفني المقترح مرتفع القيمة الفنية والمضامين أم لا!، والمشكلة أن هؤلاء الإخوة من المراقبين «إن جاز التعبير» قابعون في الظل لا يظهر أحد منهم للإعلام ليبرر أو يردّ، انتهى الأمر بالنسبة إليهم» وظيفياً» مع انتهاء المونتاج وربما بعد توقيع التعاميد.
الواقع يقول إن هؤلاء الذين لا يظهرون في الصورة وقد لا يعرفهم الكثير، هم من يقرر ما يبثّ علينا، وبالتالي فإن المبثوث أياً كانت درجة قيمته ارتفاعاً أو انخفاضاً يعبّر عن فكرهم وقدراتهم وكذا طموحاتهم، إن وجدت، لتطوير الدراما والأعمال الفنية وتوظيفها التوظيف الصحيح، أيضاً هو يوضح في شكل أو بآخر مدى احترامهم وتقديرهم للمشاهد.
www.asuwayed.com