حين نكون نياماً يبقى جزء من وعينا مستيقظاً ومستعداً للتجاوب مع العالم الخارجي .. فالأم مثلا قد تكون غارقة في النوم ويصعب عليها الاستيقاظ من التعب ولكنها تقفز فجأة حين تسمع صراخ رضيعها في الغرفة الأخرى!!
ونفس الأمر يحدث حين يسمع أحدنا صافرة الاسعاف أو الدفاع المدني (تحت منزله) فيستيقظ بوعي كامل ودون المرور بمراحل "الكسل" المعتاد بعد ترك السرير!!
ولو تذكرت جيدا ستكتشف مواقف كثيرة أردت الاستيقاظ خلالها في ساعة محددة ولكنك تكتشف فجأة ان المنبة لايعمل .. ثم تحاول إصلاحه ولكن بلا فائدة .. ثم تحاول البحث عمّن يوقظك فلا تجد الشخص المناسب .. وفي النهاية تنام وقد (عزمت) على الاستيقاظ في الوقت المطلوب فتنجح الفكرة وتستيقظ فعلا!!
... وقبل سنوات قليلة فقط توصل العلماء الى سر المنبه الذاتي الذي يجعلك تستيقظ ذاتيا بلا تدخل خارجي . فقد اكتشف العلماء في جامعة لوبيك الألمانية ان مجرد تفكيرك في "الوقت المطلوب" يزيد من تركيز هرمون معين في الدم قبل الساعة المنتظرة .. وهذا الهرمون يدعى "ادرينو- كورتيكوتروبين" وينشط عادة في حالة تعرض الانسان للضغط والقلق . ولكن العلماء لاحظوا انه يزيد في مجرى الدم قبل نصف ساعة تقريبا من الوقت الذي حددته لاستيقاظك !!
ولعل هذا الاكتشاف يلقي الضوء على حديث للمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول فيه «من قرأ آخر عشر آيات من آخر سورة الكهف بعثته الملائكة فى اى وقت يشاء». ورغم اننى لم استطع التأكد من صحة هذا الحديث (…) الا اننى جربته ووجدته فعالا من حيث الربط بين الآيات الكريمات والوقت الذى ارغب بالاستيقاظ فيه .. وفي الحقيقة أيا كانت درجة الحديث فإن مجرد تكرار تلك الآيات (حسب الاكتشاف السابق) يصنع منها رابطا قويا (ومخصصا) للاستيقاظ حسب الرغبة !!
وحسب رأيي ان اللجوء لهذه الطريقة لايضمن فقط الاستيقاظ في الوقت المحدد ، بل والاستيقاظ بنشاط ووعي كامل . فخلال النوم تتجاذب الانسان قوتان .. قوه تشده الى الاسفل فينام نوما عميقا ؛ وقوة تسحبه نحو السطح وتجعله اقرب للوعى والاستيقاظ .. فالنوم مهما طال يسير من خلال دورات نوم عميقة متتالية (تستغرق كل واحدة منها ساعتين) . وبين الدورة والأخرى هناك فترة استيقاظ طبيعية (قد نتقلب حينها او نسحب اللحاف) ثم ندخل في دورة نوم جديدة !
.. وهذه المعلومة مفيدة لفهم كيف تستطيع الاستيقاظ بهمة ونشاط بصرف النظر عن عدد الساعات التى نمتها . إذ يجب ان تنهض من السرير فى احدى فترات الاستيقاظ الطبيعية (التى تأتي بين دورتين من النوم العميق) .. فكثيرا مايحدث ان تستيقظ نشيطا وبلا سبب . ولكنك حين تنظر الى الساعة تكتشف ان الوقت مايزال مبكرا فتقرر النوم من جديد حتى يرن المنبه .. ولكن حين يرن المنبه لاحقا تجد نفسك خاملا كسولا رغم انك نمت لفترة اطول !!
وهذه التجربة توضح فائدة الاستيقاظ بلا منبه خارجي .. فحين تضع المنبه على ساعة معينة قد ينطلق صوته وأنت فى مرحلة النوم العميق فيصعب عليك النهوض من السرير . اما ان عزمت على النهوض بنفسك فأغلب الظن انك ستصحو في احدى فترات الاستيقاظ الطبيعية (وحين يحدث هذا إياك ان تعود الى الفراش لإكمال نصف الساعة التي تبقت) !
إن كنت تعاني بالفعل من صعوبة الاستيقاظ فتذكر جيدا أن المهم ليس عدد الساعات التى نمتها بقدر مغادرة السرير بين دورتين من النوم العميق … آآآآآآههههه
ليس مطلوباً من المطرب أن يكون متحدثاً جيداً، وأن يظهر كثيراً عبر الفضائيات، بل المطلوب منه فقط هو أن يؤدي بإحساس كبير في أغانيه. بعض المطربين للأسف أصبح يظهر في الفضائيات «على الرايح والجاي» وكأن المتابع ليس له مهنة إلا مشاهدته، ولم يستوعب أنه فنان فقط، وأن الجمهور لا يريد منه إلا الغناء فقط، ولا يريد أن يُصدم في ضعف قدرته على التعبير وفي بساطة ثقافته ومحدودية معرفته.
ونحن مضطرون إلى قول هذا الكلام بعد الظهور الأخير للفنانة أحلام في برنامج «أبشر» مع نيشان، ذلك لأنها كثيراً ما تخرج عبر الفضاء تردد وتقول ما تشاء من دون الاكتراث إلى زلات اللسان، وما زالت - ولن تتوقف - على هذه الحال، علماً أن هويتها الأساسية هي «مغنية» وملعبها هو المسرح أو الاستديو وليس التحدث أمام مذيع مثل نيشان.
إن كثرة الظهور الإعلامي تقلل من قيمة الفنان، ولتجعل أحلام قدوتها المطربة الرائعة «فيروز» التي لم تظهر عبر وسائل الإعلام منذ سنوات طويلة، ليس لأنها لم تتلق عروضاً من البرامج التلفزيونية، بل لأنها تعرف أنها مطربة وعليها التزام هذا الدور وإتقان ما تقدمه في أغانيها، ولذلك أصبحت «مقدرة» عند الجمهور.
أيضاً هناك الفنان راشد الماجد الذي امتنع عن الظهور في البرامج الفنية منذ آخر ظهور له في برنامج «خليك بالبيت» مع زاهي وهبي قبل سنوات، والسبب بحسب ما يقوله الماجد: «الجمهور لا يريد مني سوى أن أقدم له الأغنية الجميلة». ورغم ظهوره الإعلامي القليل إلا مكانته في عالم الأغنية العربية تزداد قيمة يوماً بعد يوم. وعندما نخصّ أحلام في حديثنا عن كثرة ظهورها في البرامج، وخصوصاً مع نيشان، فذلك لأنها لا تحسن الحديث، ولا تزنُ كلماتها جيداً، ومن ذلك ما رأيناه في لقائها الأخير في «أبشر» حين تحدثت بشكل فج عن السعوديين، ولا أتوقع أنها نسيت أن السعوديين حكومة وشعباً لهم اليد الطولى في فعل الخير، ونجدة الملهوف، والسعي إلى التبرعات، ومساعدة المنكوبين في كل بقاع الأرض، وما هو أكد أنها لاحظت ذلك بعد نكستها الصحية والعمليات التجميلية!.
لو ابتعدت أحلام عن نرجسية «الأنا» و(الهذرة الزايدة) وركزت في غنائها لكانت بمستوى أجمل مما هي عليه الآن، فضلاً عن ابتعادها عن المنافسة في ظل وجود فنانات عربيات يقدمن الأغنية الخليجية بمقدرة عالية، مثل المطربة السورية «أصالة»، و«منى أمارشا» وغيرهما.
أليس أجدى لأحلام أن تنجز ألبومها الجديد، الذي تأخر كثيراً كي لا يستمر تراجعها الفني المخيف؟.
على أحلام وعلى غيرها من المغنين أن يعلموا أن دورهم ينحصر في إتقان الغناء، وفي تقديم أعمال راقية، ولابد أن يكفوا عن «الحديث» عبر البرامج التلفزيونية؛ لأن حديثهم سيئ وسطحي لن يفيد المشاهد بأي شيء، وليسألوا أنفسهم هذا السؤال: متى آخر مرة شاهدتم فيروز تتحدث في لقاء تلفزيوني؟.

أحلام في برنامج «أبشر» مع نيشان
http://www.youtube.com/watch?v=SZTEIdaZAhk
PART 3 :
http://www.youtube.com/watch?v=RZCNwTC6AxM
PART 5
http://www.youtube.com/watch?v=qIwC6_IMt-k
الموسيقار الألماني بيتهوفن اعتزل الناس في آخر حياته وتوقف عن الإبداع لوقت طويل قبل وفاته عام 1827 .. وحين بدأ الناس ينسونه واعتقد البعض أنه توفي فعلا خرج عليهم بأعظم قطعة موسيقية عزفت على وجه الأرض (السيمفونية التاسعة)..
وحين انتهى من عزفها لأول مرة على المسرح وكان معطياً ظهره للجمهور مواجها الأوركسترا ظل واقفا مكانه حتى نبهه أحد العازفين لإدارة وجهه للجمهور ورؤية تصفيقهم الحاد..
فبيتهوفن كان مصابا بالصمم الكامل لم يسمع أبداً هذه المعزوفة ولم يدرك أن جنبات المسرح ضجت بالتصفيق وصرخات الإعجاب!!
... وكان بإمكاني الاستشهاد بهذا الموقف الجميل كمثال على قوة العزيمة والتغلب على الصعاب، غير أنني اليوم سأستخدمه بطريقة أخرى مختلفة ...
تخيل لو أن جميع الحاضرين كانوا مصابين بالصمم مثل بيتهوفن (بما في ذلك الجمهور نفسه) فهل يعني هذا أن صوت التصفيق غير موجود؟
بكلام آخر .. هل الصوت لا يصبح صوتا إلا حين يتمكن أحد من سماعه؟
وحين يسمع أحدهم صوتا خفيا (لا يسمعه بقية الناس) هل يعني هذا أنه ساهم في خلقه وبعثه للوجود؟
وماذا لو ضربت صاعقة منطقة نائية في الربع الخالي (ولم يسمعها أحد) فهل يعنى هذا أن الرعد لم يصاحبها؟
وماذا لو انفجر بركان كبير في جزيرة معزولة هل يعني هذا أنه (تفجر) بدون صوت؟
... وهذا أيها السادة عن حاسة السمع.. فماذا عن حاسة البصر والشم:
ماذا لو تفتحت وردة في بيت عائلة مصابة بعمى الألوان فهل تبقى (غير ملونة)؟
وماذا لو أصيب أفراد هذه العائلة بزكام حاد (ولم يستطع أحد شم الوردة) فهل يعني هذا أن رائحتها غير موجودة؟
... قد تبدو هذه الأسئلة بدهية أو فلسفية أو حتى ساذجة؛ ولكن من خلالها نستطيع استخلاص أسئلة بالغة الأهمية بخصوص ماهية الإدراك وطبيعة الوجود:
فهل تشارك حواسنا في خلق الأشياء أم تكتفي برصد إدراكها فقط؟
وهل كل ما نتخيله (دون أن نراه فعلا) يكون متواجدا بالفعل في مكان ما؟
وحين نكتشف معادلة كيميائية أو نخترع آلة إلكترونية أو ننظم قطعة شعرية، فهل يعني هذا أننا (خلقناها من العدم) أم أنها كانت موجودة منذ الأزل (في مكان خفي) بانتظار من يكتشفها ويظهرها للناس؟
..... الجواب بدون شك نسبي مثل نظرية أنشتاين النسبية ويعتمد على نظرتك للأمور وموقعك من الحدث.. ولكن ؛ بالنسبة لي على الأقل يعتمد إدراكنا لوجود الأشياء حولنا على توفر ثلاثة عناصر أساسية:
المصدر ذاته (كآلة الكمان والوردة الحمراء) والوسيط (كتموجات الصوت وأطياف الضوء) وحاسة تستقبل المصدر وتدرك وجوده (كأذن تسمع الكمان، وعين تميز الألوان).. وفي حال اختفاء أيّ من هذه العناصر يصعب إدراك وجود "الشيء" وسيختفي بالنسبة إليك كشاهد ومتلق..
وعدم توفر العنصر الأخير بالذات (الحاسة والإدراك) هو ما يجعلنا كبشر عاجزين عن إدراك أشياء كثيرة تدور حولنا كالجن والشياطين والأصوات الخفية والأطياف الضوئية والمحتويات اللاسلكية... بل وحتى رسائل الجوال التي تخترق جسدك ليل نهار!!
... من أجل هذا كله لا يجب أن تجعل من (عقلك وأحاسيسك) مرجعك الأساسي في الحكم وإدراك الوجود وطبيعة الأشياء.. فنحن ببساطة لا ندرك (ولا نستطيع التفكير) إلا بأجزاء محدودة مما يجري حولنا لصعوبة اجتماع العناصر الثلاثة السابقة فيها..
... وبطبيعة الحال يزداد الوضع سوءاً حين يختار البعض تعطيل حواسهم المحدودة أصلا وترك مهمة التفكير لغيرهم دون نقد أو مراجعة !

من يتابع أزمة المسجد في نيويورك لابد أن يراها من زاويتين، واحدة تخص الأمريكيين أنفسهم، الذين دخلوا في جدل بينهم، حول القيم الأساسية التي قامت عليها الحرية الدينية. المدافعون عن بناء المسجد، حتى الملحدين بينهم، يروون أن في ذلك اختبارا حقيقا للقيم الأمريكية، وأن الغالبية - مهما زاد عددها وضجيجها - لا يمكن أن تتحدى المبادئ ولا تلغي حقوق الأقلية.
ولكن الجهة الأخرى تخص المسلمين، كان من المهم أن يتم طرح أسئلة أساسية مثل: هل كان المسلمون بحاجة إلى إثارة مثل هذا الضجيج حولهم في قضية كان بالإمكان تجنبها؟، وسؤال ثان: لماذا يتم الإصرار من قبل المسؤولين على المركز الإسلامي على بنائه وإطالة أمد هذه الضوضاء المزعجة؟!. بالطبع كل الحجج التي عارضت بناء المركز هشة وغير منطقية، يكفي أن نعرف فقط أن ما يقارب 100 مسلم كانوا من ضحايا تفجير البرجين؛ لندرك أن المنطق يدعم الحق في بناء المسجد (دعنا لا نتحدث عن القيم الأمريكية)، ولكن مع ذلك كان من الواقعية والحكمة تجنب كل هذا الضجيج منذ البداية، أو على الأقل إنهاؤه بأسرع وقت بعد أن ثار.
الشيخ فيصل عبدالرؤوف هو المسؤول الأول عن هذه القضية، على الرغم من عمقه، وجاذبيته الشخصية، وذكائه، إلا أن افتقاده الحكمة في هذه الأزمة التي مازال مصرا على إطالتها من دون داع. يقول الشيخ عبدالرؤوف إنه لم يعرف أن المركز سيثير كل هذا الضجيج، وهذا رأي غريب، أي أحد يتمتع بأدنى حس من الحكمة سيعرف أن المكان سيخلق وضعا متأزما.
المسلمون هم آخر ناس بحاجة إليه، بعد أن اندلعت الأزمة، ورغم المطالبات من البداية للشيخ بإنهاء الوضع المحتقن، لم يقم بأي ردة فعل مناسبة، في الواقع كان بالإمكان، لو قرر أن ينهي الأمر، أن يظهر المسلمون بصورة الحكماء المنطقيين، الذين يتنازلون عن حقهم في مواجهة أفواج من العاطفيين الغاضبين.
قد يقول أحد إن ذلك قد يكون اعترافا ضمنيا بمسئولية الإسلام عن ما حدث، قد يبدو ذلك صحيحا بشكل ما، ولكن صورة الإسلام لا يمكن بالفعل أن تحددها مواقف وقتية مثل هذه. بقياس الربح والخسارة، كان التنازل والظهور بصورة العاقل الذي لا يريد خلق المشاكل ستكون مفيدة للمسلمين، الذين هم بحاجة أكثر من غيرهم لمثل هذه الصورة، التي شوهتها جماعات المتطرفين والإرهابيين.
ولكن مع ذلك ظهر الشيخ عبدالرؤوف ليقول في حوار لقناة السي أن أن، إن إصراره يأتي بهدف تحويله إلى مركز للتناغم والانسجام في مواجهة التشدد الإسلامي. هل يعتقد فعلا عبدالرؤوف أن الانسداد التاريخي الذي يعانيه الفكر الإسلامي منذ أكثر من ألف سنة سيقوم بإنهائه من خلال مركز إسلامي يثير كل هذه الزوابع حوله؟. هذه إجابة مصممة للجهمور الأمريكي الذي لا يدرك بالفعل عمق الأزمة، ولكنها بالنسبة إلينا أشبه بالمزحة، كما وصفها الكاتب القدير عبدالرحمن الراشد في مقاله في الشرق الأوسط، هذا المركز لن يقوم بدور سحري بحل الأزمة، بل سيخلق حالة من الاستنفار ضد المسلمين، إذن ما الجدوى من الإصرار عليه؟!.
تسويغًا لمواصلة بناء المركز يقول الشيخ عبدالرؤوف إن منعه سيؤدي إلى ردود فعل غاضبة من المسلمين، من الواضح أنه يريد أن يستخدم غضب الجمهور الإسلامي الذي صار شائعا في الأعوام الأخيرة؛ من أجل الدفاع عن بناء المسجد، على الرغم من افتقاد ذلك المنطق للحكمة الذي يصور المسلمين على أنهم مجرد وحوش خطرة إلا أنه في هذه القضية في التحديد ليس صحيحا. فالأزمة لم تلق كثيرا من الاهتمام في الشارع العربي والإسلامي، المسلمون يغضبون من إهانة مقدساتهم ولكن تغير موقع مسجد بضعة أميال لن تهمهم. ولكن مرة أخرى يصمم فيصل عبدالرؤوف إجابة خاصة للجمهور الأمريكي، حتى لو أدى ذلك إلى تشويه صورة المسلمين، إذ يقول عبدالرؤف إنه يهدف إلى إصلاح أحوالهم.
إصرار الشيخ فيصل عبدالرؤوف على بناء المركز على الرغم من كل انعاكاساته السيئة على المسلمين، خصوصا داخل أمريكا، تثير الحيرة فعلا، ولكن إجاباته الماكرة تضيف للحيرة مزيدا من الشكوك.
قبل فترة كنتُ في نيوزلندا حين تذكرت فجأة أنني أقف (الآن) في أدنى نقطة مسكونة في جنوب كوكب الأرض.. وفي لحظة لم يشاهدني فيها أحد نظرت إلى قَدمي ثم تحسست رأسي بيَدي محاولا التأكد من أنني لا أقف رأسا على عقب..
فطالما اعترفنا بأن الأرض كروية الشكل يفترض أنني أقف (وقتها) بالمقلوب مقارنة بعائلتي في السعودية .. وكافة الناس في شمال الكرة الأرضية..
وهذه المغالطة بالضبط هي ما جعلت البشر يختلفون طوال قرون بخصوص شكل الأرض الخارجي.. فقسم يرى أنها مسطحة كصينية الشاي (بدليل وقوف كافة الشعوب على أقدامها وعدم سقوطهم من جنوبها) وقسم يؤكد أنها كروية (بدليل كروية كافة الأجرام السماوية وتحدب المحيطات وتوالي الليل والنهار ووو...) !
وقبل الدخول في التفاصيل أشير أولا إلى أنني لا أحاول اليوم إثبات كروية الأرض (فهذا أمر أصبح من المسلّمات الجغرافية والفلكية) ولكنني أحاول فقط الإجابة عن ذلك التساؤل الخجول بخصوص عدم سقوطنا أو شعورنا بالانقلاب في جنوبها لو كانت "كروية" فعلا!!
... ولفعل هذا يجب أن أعترف أولا بأن السؤال الذي عنونت به المقال خاطئ منذ البداية كون "السقوط" لا يتم إلا داخليا نحو مركز الارض (حيث اتجاه الجذب) وبالتالي سواء كنا في شمال أو جنوب الأرض سنسقط دائما (أو ننجذب بتعبير أدق) نحو مركزها فقط ..
... أما ثانيا : فهو أن "الأسفل" و "الأعلى" مجرد اتجاه نسبي وإحساس مخادع تصنعه أدمغتنا وحواسنا الخارجية.. فأدمغتنا وحواسنا تعتقد ببساطة أن "الأسفل" هو ماتحت أقدامنا و"الأعلى" هو مافوق رؤوسنا وهذا بالضبط ماتراه أعين النيوزلنديين وتشعر به أدمغة البطاريق في القطب الجنوبي ...
أما ثالثا : فهو أن كوكب الأرض ذاته ينطلق في الفضاء الخارجي بسرعة خارقة بحيث تجذبنا قوة القصور الذاتي نحو سطحه بشكل دائم (كما تجذبك قوة انطلاق الطائرة أو السيارة إلى الكرسي الذي تجلس عليه)..
ولتقريب الفكرة الأخيرة بشكل أفضل تصوّر معي مجموعة من الناس يتواجدون في مصعد انقطع حبله وأخذ يهوي إلى الأرض بسرعة كبيرة. حينها سيرتفعون عن أرضية المصعد شيئا فشيئا بحيث تختفي الجاذبية ويبدأون بالارتفاع في الهواء (وهذه بالمناسبة طريقة تدريب رواد الفضاء الذين يختبرون السباحة في الفضاء داخل طائرة تهوي الى الأرض)..
أما في حال حدث العكس وتصورنا أن ماردا من الجن رفع المصعد وانطلق به نحو الفضاء سيشعر الركاب حينها بقوة جذب تشدهم نحو أرضية المصعد (رغم أنهم وصلوا الى الفضاء الخارجي حيث تنعدم الجاذبية أصلا)..
وحتى حين يبدأ المارد بتطويح المصعد وسحبه بشكل دائري مغلق سيشعر الناس بقوة جذب كبيرة تدفعهم لأرضيته بفعل ظاهرة القصور الذاتي.. وكما يشدهم انطلاق المصعد نحو "أرضيته" تشدنا الأرض نحو سطحها بفعل انطلاقها السريع في الفضاء ، سواء كنا في نيوزلندا جنوبا أو السويد شمالا !!!
**** *** ***
وعلى أي حال :
رغم اعترافنا بكروية الأرض يبدو أنها عادت للتسطح هذه الأيام بفعل العولمة والانترنت والاتصالات الفضائية وبراعة الشيخ جوجل.. وهذا بالضبط هو موضوع مقالنا القادم
| جهاد المحيسن في الغد الأردنية يجدد تحذيره من محاولات إسرائيل تدمير قطاع الزراعة الأردني ويطالب بتفعيل سلاح المقاطعة لكل ما هو إسرائيلي.. وحمد المطر ينتقد في القبس الكويتية اعتقال الكويت الكاتب محمد الجاسم على طريقة أمن الدولة المصري في منتصف الليل والتحقيق معه في قضية رأي.. والحياة اللندنية تنشر خبرًا عن قيام تونس بحجب أكثر من 400 موقع ومدونة في أسبوع.. ياقوة الله | |
| |
| عبد الباري عطوان يؤكد في القدس العربي أن الانسحاب الأمريكي من العراق إنما هو تجهيز لحرب أخرى كبيرة تحضر لها واشنطن أو هروبًا من نتائجها الكارثية على جنودها هناك.. وطلعت إسماعيل يقول في البيان الإماراتية ان اليمين الإسرائيلي يسعى لاستمرار محاصرة أوباما بعقدة 11 سبتمبر كي يظل ينظر إلى العالم الإسلامي بمنظارهم الخاص.. وفي الشرق الأوسط: ضباط مخابرات إسرائيليون سابقون يؤكدون: طهران تدبر حربا انتحارية من حزب الله وحماس وسورية | |
|
| سليمان تقي الدين يؤكد في السفير اللبنانية أن التسليم العربي بالدور الأمريكي في صياغة نظام المنطقة جعل مصالح العرب وأمنهم في مهب الريح بينما يقتطع الإسرائيلي والإيراني والتركي حصة متفاوتة منه.. وفيصل جلول يقول في الخليج الإماراتية أن السلطة الفلسطينية الحالية نزلت كثيرًا بسقف الطموحات الفلسطينية في مفاوضاتها "العبثية" التي دخلتها بالأمر مع إسرائيل.. وفي الشرق الأوسط: تركيا ترفع إيران من لائحة الدول التي تشكل خطرًا عليها | |
| |
| سمير صالحة في الشرق الأوسط يهاجم الحكومة التركية لتغاضيها عن "رذائل بلا حدود" تحت مسميات الانفتاح وتعزيز أرقام السياحة ويقول لهم: لن ينفعكم الاستمرار في مغازلة الاتحاد الأوروبي والغرب.. وعبد الوهاب الأفندي ينكأ جراحنا في القدس العربي حينما يتحدث عن القواعد الصارمة حينا والمتشددة أحيانًا للديمقراطية في بريطانيا.. والحياة اللندنية تؤكد دخول قطر في المنافسة على تنظيم مونديال 2022 | |
|
| علاء الأسواني يفتح النار في الشروق على مؤيدي المشاركة في الانتخابات القادمة ويقول لهم: الشعب "مقاطع" من زمان.. مش انتوا بتدعوا تمثيله.. إذن انحازوا لاختياره ولا تكونوا "كومبارس" لتمثيلية الوطني.. ود. محمد السعيد إدريس يؤكد في الأهرام أن تعليق أمريكا مساعداتها العسكرية للبنان بعد تصديها للإسرائيليين يوضح المعادلة الأمريكية لكل العرب: لكم ما تريدون من السلاح بشرط عدم استخدامه ضد إسرائيل!!.. وفي المساء: المستثمر السعودي "القنبيط" يهرب بأرباح "عمر أفندي" بعد أن اشتراها "بتراب" الفلوس من الحكومة | |
|
| علاء الأسواني يفتح النار في الشروق على مؤيدي المشاركة في الانتخابات القادمة ويقول لهم: الشعب "مقاطع" من زمان.. مش انتوا بتدعوا تمثيله.. إذن انحازوا لاختياره ولا تكونوا "كومبارس" لتمثيلية الوطني.. ود. محمد السعيد إدريس يؤكد في الأهرام أن تعليق أمريكا مساعداتها العسكرية للبنان بعد تصديها للإسرائيليين يوضح المعادلة الأمريكية لكل العرب: لكم ما تريدون من السلاح بشرط عدم استخدامه ضد إسرائيل!!.. وفي المساء: المستثمر السعودي "القنبيط" يهرب بأرباح "عمر أفندي" بعد أن اشتراها "بتراب" الفلوس من الحكومة | |
|
| القدس العربي تنتقد ضعف الإدانات الكنسية الدولية لاعتزام قساوسة أمريكيون "حرق القرآن" خلال الأيام القادمة وتعبر عن خيبة أملها من إدانة البيت الأبيض للحدث المرتكزة فقط على خوفه على أرواح جنوده في أفغانستان.. وعبد الله الهدلق يكتب في الوطن الكويتية عن "حزب الله الكويتي" وأهدافه!!.. والاتحاد الإماراتية تبرز تصريحات لعباس ونتنياهو بفشل المفاوضات | |
|
| القدس العربي تنتقد ضعف الإدانات الكنسية الدولية لاعتزام قساوسة أمريكيون "حرق القرآن" خلال الأيام القادمة وتعبر عن خيبة أملها من إدانة البيت الأبيض للحدث المرتكزة فقط على خوفه على أرواح جنوده في أفغانستان.. وعبد الله الهدلق يكتب في الوطن الكويتية عن "حزب الله الكويتي" وأهدافه!!.. والاتحاد الإماراتية تبرز تصريحات لعباس ونتنياهو بفشل المفاوضات | |
|
| ضمانًا لسلامة بحارتها الـ 23.. ملاك السفينة المختطفة يعرضون فدية لإطلاق سراح المصريين | |
| |
| سعد الدين إبراهيم.. الذي يري حسنا ما ليس بالحسن! | |
| |
باكستان في أزمة بعلاقاتها مع أمريكا وبريطانيا، فرئيس وزراء بريطانيا وسَمها بالتعاون مع طالبان واحتضان الإرهاب، وهي تهمة جاءت بعد تسريبات الصحف الأمريكية لتقارير تفيد بأن المخابرات الباكستانية تتعاون مع طالبان ولا تنفذ الشروط المتفق عليها مع الدولتين..
قد تكون هذه الاتهامات والتقارير صحيحة، ولو بنسبة الثلاثين في المائة، وربما أن عناصر من خارج السلطة الباكستانية هم من قام بذلك ، وإذا ماعرفنا أن الجيش والاستخبارات لا يخضعان للسلطة، فإن الاحتمال بلعب هذه الأدوار وارد، لكن هل يحتاج الغرب إلى باكستان ليس في حربه مع طالبان، وإنما لتأمين خاصرته في مكافحة الإرهاب، وعدم توسعه؟ وفي حال لو سقطت باكستان وتحولت إلى دولة طالبان، فهل يمكن معالجة وضع بلد يملك أسلحة نووية، ويؤثر في كل محيطه الآسيوي، بأن تصبح قنوات الاتهامات المتبادلة مفتوحة، دون أن يكون هناك مجال للدبلوماسية الضاغطة، وأشدد على هذه الكلمة، حتى لا تخرج عن سياقها الطبيعي والتي ما زال الغرب يعتمد عليها في مكافحة الإرهاب المتحصن في جبال أفغانستان وباكستان، لتشكّل تلك القبائل التي يعود الأكثرية فيها إلى أرومة واحدة قوة نفوذ جاءت أسبابها من غباء سياسة الغرب؟
ثم إن تسريب تلك المعلومات أفاد طالبان وعزز وجودها، وهي محتاجة إلى هذا الدفع المعنوي عندما يأتي من أشد محاربيها وخصومها، وأيضاً اعتبار الجيش والاستخبارات الباكستانيين هما في بند الاتهامات ما لم يثبت العكس..
وفي محيط بلدين كل شيء يحرّم ويُباح، بما في ذلك استشراء الفساد، وتهريب وزرع المخدرات، لا تستطيع أمريكا وبريطانيا الاستغناء عن باكستان، ليس حباً وولاءً لها، لكنها الخيار الوحيد لمكافحة الإرهاب، وتبقى المحافظة على أمنها ضرورية ليس فقط لإصلاح الدولة وأجهزتها، أو استخدام المساعدات في بناء كيانات حديثة تنعم بالمتطلبات الحقيقية للفقراء عملاً بمبدأ الحرب الناعمة، وإنما لأن أي خلل في باكستان وتعرّضها لانقلابٍ أو انفلات أمني، ربما يأتي لصالح المتطرفين..
صحيحٌ أن الجيش هو الذي يحكم سلطته على الدولة والشارع مثلما كانت تعيش نفس المرحلة تركيا مع قادة عساكرها، لكن طبيعة باكستان مختلفة إذ عاشت تحديات جارتها الكبرى والتي رأت في انفصالها نموذجاً لتفتيت وحدتها، لكن القضية أكبر من تنازع على كشمير عندما أصبحت الأدوار تدار من قوى دولية أخرى، حتى إن تصاعد الواصلين من أوروبا، وخاصة ألمانيا للانخراط في التدريب على السلاح، والتفخيخ، والقيام بأدوار داخل القلاع الأوروبية والأمريكية، فرَض التعاطي مع باكستان القائمة مهما كانت الوسائل، لأنه لا مجال لخلق قوة صدّ ضد الإرهاب المتجذر بهذه المنطقة سوى باكستان..
ولو انفلت الأمن هناك، فإن الأحداث قد تتوالى لتجرّ طابوراً من العالم الإسلامي وغيره في تدريب كل إرهابي تدفعه بواعثه، وأولها عداؤه للغرب، أن تنقلب موازين القوى ليصبح العالم رهينة أخطر رحلة في زعزعة أمنه، وبالتالي فأمن باكستان هو أمن عالمي، وأي طريق يهدم هذه العمار فسوف تتساوى عنده الخسائر على الجميع..
==================
مسألة مداعبة..
أو تأملات مرح..
أو مجرد استعراض رؤية تواجدت بتناقض نوعيات الأحداث والمؤثرات، بل تصارع الصفات.
على الأقل نبتسم.. للحظات.. خارج هموم مؤلمة تأتي من معجزات الجبال..
فعلاً، ما علاقة الجبال بانحرافات المفاهيم الدينية وممارسة بشاعة القتل..؟ في الماضي كانت الجبال حصناً احتمى فيه الحشاشون لتسريب من ضحكوا عليهم وأوهموهم بوجود نموذج جنة أسفل امتداد الجبال، ثم لينطلق مراهقون إلى مدن في مصر والشام وبغداد كي يمارسوا القتل المباشر جزماً في أنفسهم أنهم بعد ذلك يتجهون إلى الجنة.. حسب تلفيقهم.
بالتأكيد وقتها يحتمل أن «الشيطان» اعتبر الظاهرة شاذة وفريدة، وقد لا تتكرر، حيث لم يكن يتوقع أن تستخدم مفاهيم مستحدثة للدين كي تؤدي مهماته هو الشيطان بإشاعة قتل المسلم..
حسناً.. ماذا يقول الآن..؟ أعني الشيطان.. كيف يفكر وهو يشاهد أن جبالاً أخرى في أفغانستان أصبح لها مواقع انتشار، وتمارس تصدير تعليمات القتل المباشر..؟ لماذا لا والقاتل يتجه مباشرة إلى الجنة..
هل نتصور أن «الشيطان» يعتلي قمة جبل هناك، ويدرك أن الجبل المقابل يضم مخبأ يغيب فيه عن العيون «أسامة بن لادن»..؟ هو ليست لديه قوة تأثير أي الشيطان في دفع مسلوبي عقل وثقافة كي يقتلوا مسلمين آخرين، فهو مبهور بقدرة من يديرون تنظيم القاعدة في توجيه المتفجرين الشباب نحو الآمنين من المسلمين.. كيف هو لم يستطع أن يفعل ذلك عبر مئات الآلاف من السنين..؟
من ناحية أخرى، كان الشيطان أكثر ضيقاً بوجود هذه المهنة الجديدة (الصحافة) التي أوجدت مجندين بطواعية لنشر الوعي، وتطوير المفاهيم، وبالتالي نشر حداثة تعاليم الدين السليمة والمطبقة في جميع الدول الإسلامية فيما يتعلق بمختلف شؤون الحياة، سواء ارتبط الأمر بحقوق المسلم الوظيفية أو الإنسانية متى كان فقيراً أو مريضاً، وضرورات تنقية التعليم، وتطوير وجود التقنية علماً ومشاريع منجزات، وأيضاً عضوية المرأة المشرفة كموظفة وكاتبة وعالمة وطبيبة..
الشيطان في ذروة الجبل.. يفكر.. كيف أتت هذه المهنة (الصحافة) لكي تطور وعي الناس وتبعد الشباب عن مواقع إغوائه..؟ يدرك أن وصول الناس إلى المعرفة في الماضي كان صعباً، حيث قد تأتي من رجل محدود المفاهيم، أو أن يستلزم الأمر الحصول على كتاب قد لا يتوفر إلا بعد عام، أما في الحاضر فالصحافة أصبحت تنقل المعرفة إلى الناس بشكل يومي..
من نواحٍ أخرى شعر الشيطان بضآلة ماضيه؛ لضآلة مبررات من يقتل، فلم يكن يستطيع في ذلك الماضي البعيد أن يسلب من شاب صغير عقله فيتمكن من عاطفته ويدفعه لأن يقتل نفسه بالتفجير كي يقتل من هم بجانبه.. في الماضي يذكر الشيطان أنه كان يرتب عمليات القتل، كان يوجد للقاتل فرصة الهروب والخلاص، حتى ولو كان المكان محاصراً بالناس، فيقولون عندما يختفي القاتل بأنه رجل «شيطاني» أي: عرف كيف يقتل ويهرب.. أما قاتل اليوم المتطرف ديناً فهو يقتل نفسه، ومعه يأخذ أبرياء مسلمين لا علاقة لهم بآرائه..
حول غابات بركان باتور في جزيرة بالي الأندونيسية تعيش قبيلة وثنية تمارس طريقة غريبة في التخلص من الموتى .. فبدل دفنهم أو حرقهم أو حتى إلقائهم في البحر يلبسونهم أفضل ثيابهم ثم يجلسونهم في الغابة مستندين على جذع شجرة .. وبعد بضعة أشهر يعودون للتأكد من أن الحيوانات أكلت الجلد واللحم وأن الديدان تكفلت بتنظيف العظام وتجاويف الجمجمة فيربطون الهيكل بالجذع بحيث يبقى مستندا إليه الى الأبد . وبمرور الأيام امتلأت الغابة بالهياكل العظمية "الجالسة" وتحولت الى موقع لهواة الرعب وكدت أنجح في زيارتها في مايو 2008 لولا أن قائد الدراجة النارية (التي استأجرتها لزيارة البركان) رفض بقوة وهدد بتركي حيث أنا !!
... على أي حال ؛ هذه القبيلة ليست الوحيدة في العالم التي تستعين بالمخلوقات المفترسة للتخلص من موتاها .. فطائفة البارسيس فى الهند مثلا تعتقد أن الجثة كلما أسرعت فى التخلص من لحمها الميت أسرعت فى دخول الجنة ؛ ولهذا السبب كانوا يعرضون موتاهم عراة على منصات عالية كي تلتهمهم العقبان بسرعة .. وإن لم تنته العقبان من مهمتها خلال يوم واحد فقط كان على أهل الميت "تقشيره" بأنفسهم !
.. ونفس التصرف كان شائعا في التيبت حتى عام 1950 حيث كان الميت يترك عاريا فوق هضبة مرتفعة كي تأكله العقبان والغربان .. وحين تنتهي من مهمتها يسحب الهيكل العظمي لإكمال طقوس الوفاة وتخزينه في أحد الكهوف الخاصة !
.. أما أفراد قبيلة ساوناكي في غينيا فكانوا يتخلصون من موتاها برميهم الى "التماسيح المقدسة" التي ينظرون إليها كتجسيد حي لأرواح أسلافهم القدامى (والغريب أنهم يعمدون لدفن التماسيح حين تموت على الشواطئ) !!
.. وشبيه لهذا الاعتقاد نجده لدى قبائل الصيادين في شرق كمبوديا التي لا تمانع في رمي أجساد الموتى لأسماك القرش كونها ستتحول بدورها إلى تجسيد حي لهؤلاء الأموات (والغريب أن ابتلاع القروش لأحد الصيادين يعد في نظرهم بمثابة استدعاء مقدس من أحد الأسلاف) !
.. ومساهمة الضباع والعقبان والقروش بهذا الجانب "الإنساني" يذكّرنا بمهمتها الأساسية على كوكب الأرض .. فهي تصنف من الحيوانات الرمامة أو القّمامة التي خلقت لتنظيف الأرض من بقايا المخلوقات الميتة والجيف النتنة .. وإيماناً منه بهذه الحقيقة اقترح وزير الصحة السابق في سيراليون (التي تعاني من مجاعات وحروب أهلية مستمرة) تربية مجموعة من الضباع تطلقها الوزارة بصفة دورية لالتهام جثث الموتى المتناثرة في كل مكان !!
... أما الأكثر غرابة (من دور الضباع والعقبان والقروش في التخلص من الموتى) فهو قيام بعض البشر بهذا الدور .. فهناك جماعات بدائية كثيرة حول العالم تعمد الى أكل موتاها بدافع الحب والاحترام وليس القسوة أو التوحش في مناسبات وظروف خاصة ..
* ففي شرق الهند مثلا كانت تنتشر عادة أكل الوالدين كي لا يُهانا بدفنهما في التراب !!
* وكانت قبائل الدييري الملاوية تأكل ذوي العاهات لضمان استقرار أرواحهم المتعبة..
* وفي عشائر الميورونا الهندية كانت الأمهات يأكلن أولادهن الرضع بدافع العطف والحنان..
* وفي غينيا الجديدة كان الاقرباء يأكلون أحباءهم إكراما لهم من ان يصبحوا طعاما للدود والحيوانات المفترسة !
* وفي وسط أستراليا كانت البنت الصغيرة تذبح ليأكل منها أبوها العجوز أو أخوها المريض كي تنتقل الصحة والقوة إليهما !!
... وقبل أن أختم المقال دعوني أخبركم بنصيحة (تناسيت عمدا) إخباركم بها منذ البداية...
لا تقرأوا هذا المقال قبل طعام الغداء..
![]() | |
ليس كل الموت موتًا. هناك موت يؤلم أكثر من غيره، لا بسبب درجة القرب أو الأهمية، ولا بسبب نوع الميتة التى ماتها الميت، بل بسبب نوع الحياة التى عاشها قبل أن يموت.
ولا أظن أن موتًا يستحق الألم فى الأيام الماضية، بقدر ما يستحقه موت ستة مدرسين من مراقبى الثانوية العامة تباعًا فى محافظات مختلفة. هم أيضًا ضحايا تعذيب، لكن عذابهم ليس ساعة ضرب أو تهشيم فك على يد مخبر أو أمين شرطة أو ضابط، وليسوا ضحايا تعذيب أسابيع من الإقامة المتقشفة فى محافظة أخرى، بل تعذيب العمر الذى أفضى إلى الموت.
الأمر ليس فى بساطة اتهام الوزير أحمد زكى بدر بقتلهم بسبب التعنت فى التكليف بالمراقبة مثلما كتب البعض أو مثلما اتهمه بعض المعلمين المطالبين باستقالته، كما أن إلقاء المسؤولية بكاملها على التأمين الصحى لتأخره فى إسعاف أحدهم هو نوع من التبسيط المخل، لوقائع موت معلنة تمثل عارًا حقيقيًا، لكل من وصلته أخبار الموت، فما البال إن كان مسؤولاً؟!
التعنت لا يجوز عندما يتعلق الأمر بالمرضى، والموت بسبب الإهمال الطبى نعرفه ويجب أن يلقى الحساب أيضًا، لكن المؤلم أن موت المدرسين له علاقة بحياتهم. والعار يجلل كل من يعرفون ماذا يأكل المدرس فى يومه قبل أن يموت، ولم يفعلوا شيئًا. |