في قاموس اللغة... أرجفوا أي خاضوا في الفتنة والأخبار السيئة. ومن الظريف ان كلمة «مرجف» تستخدم أكثر ما تستخدم في منتديات تداول الأسهم وبين المتعاملين، خصوصاً المنظرين منهم وأهل التوصيات وحشد القوة الشرائية والتوقعات المستقبلية. مكنك الدخول إلى أحد محركات البحث على شبكة الانترنت وكتابة «مرجف»، لتصل إلى كثير من مواضيع منتديات الأسهم، واتهامات تساق غالباً لمن يحذر او يتوقع انخفاض السوق. هي إذاً تهمة وسلاح أيضاً يستخدم للدفاع عن مواقع ووجهات نظر.وعندما هاجم نائب محافظ مؤسسة النقد الدكتور محمد الجاسر في حواره مع التلفزيون السعودي «المرجفين»، وضعت ذلك في سياقه، وأطّرته بمن تحدث عن إفلاس بنوك، وهي أحاديث لم تتجاوز الإشاعات، كان يمكن نقضها بصورة غير مباشرة. لا اذكر أنني اطلعت على مقال أو خبر يشير إلى مثل ذلك، لكن، كان على المحاور ان يؤطر الإجابة أيضاً، محدداً المقصود بالمرجفين حتى لا ينساح وهو ما لم يحصل. الانسياح أوسع محيط الدائرة، ذلك لأن الحوارات التلفزيونية في قنواتنا، خصوصاً من هذا النوع تطغى عليها الرسمية، ويستقبل فيها المحاور أكثر مما يرسل ويقلل جاهداً من الاستفهام ودقة الإيضاح ومقاصد الإجابة
ولم أكن أنوي الكتابة عن ذاك في وقت مثل هذا، لولا ان رسالة جوالية انتشرت بعد اللقاء عن الارجاف والترجيف، ويتوقع ان تظهر نكات وطرائف. الوضع الآن ثري خصوصاً لرسامي الكاريكاتور.
سوق الأسهم السعودية تتجاوب أكثر من غيرها مع الأزمة الأميركية ولم يظهر أحد... والسوق مستمرة في «ترجيف» المستثمرين والمكتتبين.
في أزمة من هذا النوع وموجة اكتساح، كان من المنتظر الاستعداد المبكر بتنسيق... متين لإجهاض أي إرجاف من أي نوع، سواء كان يستهدف البنوك أو سوق الأسهم، لأن الغرض هو استعادة الثقة التي ضربها احمرار أسواق العالم، بهدف ترميم ما فقد منها وتقويتها، فهي أحوج ما تكون إلى الصيانة.
www.asuwayed.com
إذا كان ثمة في تاريخ السينما نوع من الأفلام يمكن اعتباره ناتجاً من نزوة الفنان صانع الأفلام التي تنتمي الى هذا النوع، فإن في مقدم هذه الأفلام فيلم «أحلام» للمخرج الياباني الراحل اكيرا كوروساوا. فهو ومن دون أي التباس نزوة حقيقية، لا يكاد يشبهها في تاريخ الإبداع سوى تلك الأحلام التي خطها يراع نجيب محفوظ في آخر أيامه وصدرت في كتاب مستقل، وكذلك الأحلام التي كانت الكاتبة غادة السمان صورتها في فصول أخيرة من روايتها «كوابيس بيروت» معتبرة إياها كوابيس لا أحلاماً. وإذا كانت أحلام محفوظ وكوابيس غادة السمان نصوصاً أدبية يسهل تقبلها لكلفتها البسيطة ودخولها في شكل منطقي عالم الأدب، خصوصاً انها تنتمي زمنياً الى فترة محددة، فإن أحلام امبراطور السينما اليابانية تختلف تماماً، أولاً لأنها، في الأصل وكما كان يقول هو نفسه، جزء من مئات الأحلام التي واتته ليلاً خلال فترات من حياته تمتد عقوداً من السنين، ثم لأنه حين صورها في فيلم سينمائي كرسه كله لها، جازف إنتاجياً مجازفة كبرى: فأن تكتب حلمك على الورق شيء وأن تصوره شيء آخر تماماً. من هنا كان كوروساوا يقول دائماً انه حمل هذا المشروع منذ زمن بعيد، لكنه ابداً لم يتمكن من تحقيقه، لأن ما من شركة إنتاج، يابانية خاصة، رضيت ان تنتجه وهي تعرف سلفاً انه مشروع خاسر تجارياً، حتى وإن كان متميزاً من الناحية الفنية. في النهاية، أي عام 1990، وفي وقت كان كوروساوا يعيش أزمة خانقة – كعادته كلما ترددت شركات الإنتاج في تمويل فيلم له – جاءه الفرج من اميركا، حيث تمكن ثلاثة من كبار المخرجين الأميركيين هم ستيفن سبيلبرغ وفرنسيس فورد كوبولا وجورج لوكاس، إضافة الى مارتن سكورسيزي من دفع شركة وارنر الهوليوودية الى تمويل الفيلم. بل انهم لم يكتفوا بهذا الدعم المعنوي، إذ نجد لوكاس يحقق المؤثرات الخاصة للفيلم في شركته، وسبيلبرغ يقوم بدور المنتج المنفذ، فيما لعب سكورسيزي في الفيلم دور الرسام فنسان فان غوغ. وفان غوغ هذا، تحت ملامح المخرج الأميركي الكبير، يقوم بدور أساسي في واحد من احلام كوروساوا الذي يشاهده وهو يرسم واحدة من اشهر لوحاته، اللوحة التي تصور حقل السنابل والغربان... حيث في الحلم، نشاهد الرسام وهو داخل لوحته فيما تهاجمه هذه الغربان.
> يتألف فيلم «أحلام» من ثمانية مقاطع يمكن اعتبار كل منها، على حدة، قصيدة شاعرية مدهشة... ولعل اللافت حقاً هو ان معظم المشاهد/ الأحلام، تدور من حول مسألة يبدو أنها كانت تشغل بال كوروساوا، حقاً، منذ صور فيلمه «السوفياتي» «درسو أوزالا» هي مسألة البيئة وإفساد الإنسان المعاصر لها. ولأن المسألة أحلام في أحلام... وهذه الأحلام تسهد ليل فنان كان مخرجاً كبيراً، وأيضاً رساماً كبيراً وملوّناً من الطراز الأول، نلاحظ بسرعة ان الجمال، في أبهى تجلياته يهيمن على عالم الفيلم ككل بأجزائه المتعددة. ولكن، الى جانب الجمال، هناك ايضاً الحياة والموت، الطفولة والأمل، وهناك ايضاً الحرب والجثث... بيد ان هذا كله لا يقوم على شكل دروس ومواعظ بل على شكل نشيد الى الطبيعة. ودفاع عن الوجود الإنساني فيها.
> في الجزء الأول وعنوانه «شعاع شمس عبر المطر» يترجم كوروساوا أسطورة يابانية قديمة تقول انه حين تمر أشعة الشمس عبر المطر، تقيم الذئاب أعراسها. وهذا هو موضوع هذا الحلم الأول، حيث نشاهد طفلاً لا يذعن لنصيحة امرأة له – ربما تكون أمه فهذا الأمر غير واضح – بألا يخرج من البيت في يوم كهذا... يخرج لكن الذئاب تتمكن من رصده وهو يحاول ان يتفرج عليها في أعراسها. في الجزء الثاني الذي يدور في بستان دراق، نجدنا في قلب ما يسمى بعيد الدمى، وهو عيد تقليدي شعبي في اليابان، ترتبط به حكايات وأساطير عتيقة. لكن الذي يحدث هنا، في حلم كوروساوا، هو ان الدمى، سرعان ما تتحرك ليتبين لنا انها كائنات حية. وكما الحال في الحلم الأول، ثمة هنا، ايضاً طفل يحاول ان يتلصص على ما يدور من حوله، محاولاً في الوقت نفسه استملاك شجرة مبرعمة. لكن الدمى إذ تدركه، تدرك في الوقت نفسه كم انه يعشق هذه الشجرة ما يجعل المحظور مسموحاً له. أما الحلم الثالث فأكثر قسوة لأن فيه مجموعة من رجال الجبال يجتازون مرتفعاً جليدياً صعباً وقد باتوا على وشك الاستسلام عاجزين عن المتابعة. ومجموعة أخرى من الرجال، نجدها في الحلم التالي «النفق»، حيث ثمة محاربون من الواضح انهم موتى يعبرون النفق عند الغروب فيما منظرهم يثير الرعب والشفقة في آن معاً. وفي وسط هذا الحلم تقوم مجابهة مع شبح جندي من الواضح انه ميت لكنه هو غير مقتنع بهذا... حتى يأتي ضابطه ويقنعه، والمجابهة تتم من خلال كلب من النوع الذي يستخدم في اليابان لتفجير الدبابات. والحقيقة ان مناخ هذا الحلم، يجعل منه كابوساً لا حلماً، علماً بأنه واحد من ثلاثة أحلام يمكن النظر إليها على أنها كوابيس.
> في المشهد التالي، وهو يعتبر من أشهر مشاهد هذا الفيلم، لدينا شاب يشاهد بعد ان قطع دربه وسط الأشجار الى حقل السنابل، الرسام فنسان فان غوغ وهو منكب على رسم مشهد هذا الحقل... لكننا لا نشاهد هذه الرؤية إلا من خلال طالب الرسم هو الذي يشاهد الرسام الشهير وهو يرسم المشهد قبل ان تنقض عليه الغربان. ولعل جزءاً أساسياً من جمال هذا المشهد يأتي من ألوانه، ولكن كذلك من استخدام كوروساوا فيه لموسيقى شوبان، ناهيك بأن اداء مارتن سكورسيزي في دور الرسام لا يُنسى.
> المشهد/ الحلم السادس عنوانه «جبل فوجي باللون الأحمر»... وهو يعتبر ثاني مشهد يستحق اسم كابوس أكثر من استحقاقه اسم حلم، إذ انه يصف لنا انفجاراً نووياً يحدث بالقرب من جبل فوجياما، ما يؤدي الى رمي ملايين اليابانيين في مياه المحيط. وضمن نفس الإطار المرعب، ولكن مع شخصية واحدة، يدور الحلم التالي («الشيطان المنتحب») حيث نجد رجلاً وحيداً يتمشى في منطقة جبلية مقفرة حتى يلتقي كائناً يبدو أشبه بالإنسان لكنه ليس بشرياً: إنه الشيطان الذي سيقول لصاحبنا (الذي ربما يكون كوروساوا نفسه) ان ثمة انفجاراً نووياً وقع وأدى الى تحول الكائنات الى مسوخ... غير ان هذا المناخ الكئيب سرعان ما ينقشع في الفيلم التالي «قرية طواحين الماء» حيث يطالعنا شاب يصل الى قرية ريفية ساكنة هادئة، ليلتقي هناك اول ما يلتقي برجل عجوز طيب يعمل على إصلاح طاحونة مائية، ويخبره العجوز ان سكان هذه القرية قرروا منذ زمن بعيد ان يعيشوا حياة طبيعية بعيداً من تعقيدات التكنولوجيا الحديثة وتلوثها.
> يحمل «أحلام» الرقم 29 في سلسلة أفلام اكيرا كوروساوا، ولقد حققه هذا المخرج، الذي كان يعد واحداً من أكبر فناني السينما في العالم، سنة 1990، أي في الحقبة ذاتها التي شهدت تحقيقه سلسلة أفلامه الملونة التي ختم بها مساراً سينمائياً بدأ منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية لينتهي مع نهاية القرن العشرين. ومن أبرز أفلام حقبة كوروساوا الملونة: «كاجيموشا» و «ران» و «دودسكادن» و «مادادايو» و «لحن في آب»، وغيرها من أفلام سحرت العالم وأهل السينما، لكنها ابداً لم تتمكن من ان تقنع الجمهور الياباني بأن ابن بلاده هذا، واحد من كبار فناني العالم.
تزامن صدور قائمة مؤشر الفساد العالمي هذه السنة مع انهيار الأسواق المالية ما يجعل مؤشر 2008 مهماً مرتين، الأولى بذاته مع ضرورة محاربة الفساد في كل بلد لأن ضحيته عادة الفقراء والضعفاء، والثانية لأن الفساد في زمن الانكماش الاقتصادي يزيد الفقراء فقراً، والمؤشر يقدر أن أهداف الألفية للتنمية التي وضعتها الأمم المتحدة ستزيد كلفتها 50 بليون دولار، بسبب الفساد، أي نصف رقم الانفاق الأصلي المتفق عليه لمساعدة فقراء العالم.
البلدان العربية تضم الثري والفقير، والمؤشر لا يختلف كثيراً عنه لسنة 2007 الذي كنت كتبت عنه في حينه، فاللافت فيه أن بعض الدول العربية الأكثر ثراء هي الأقل فساداً، وان بعض الدول الفقيرة في أسفل المؤشر. كذلك لا مفاجأة في ترتيب بقية دول العالم، فأفضلها الدنمارك ونيوزيلندا والسويد في المرتبة الأولى معاً ثم تباعاً سنغافورة وفنلندا وسويسرا وايسلندا ونيوزيلندا واستراليا وكندا لتكمل المراتب العشر الأولى، وأسوأها دول من أفريقيا وآسيا الوسطى، وبعض الدول العربية.
إذا كان في بلادنا فساد كثير، فإننا نعوض عنه بنقص كبير في الحرية الفردية والصحافية وغيرها، لذلك فأنا أكتب اليوم ضمن حدود لأنني لا أريد لجريدتنا ان تمنع في هذا البلد أو ذاك، ولأي من مراسليها أن يتعرض لمضايقات بسبب ما أكتب من أمن لندن وأمانها.
ثم انني أعرف أن المؤشر ليس كلاماً منزلاً، ففيه أخطاء لأن بعض الدول يخفي فساده في شكل أفضل من غيره، أو لأنه خسر نقاطاً على المؤشر لأنه يتعامل مع دول أكثر فساداً، ويحتاج الى ممارسة الرشوة في التصدير اليها.
دول الخليج الصغيرة تحتل دائماً المواقع الأفضل بين الدول العربية، ومؤشر هذه السنة يظهر للمرة الأولى تقدم دولة عربية على اسرائيل، فقطر تحتل المرتبة 28 واسرائيل المرتبة 33، بعد أن كان مؤشر السنة الماضية وضع اسرائيل في المرتبة 30 وقطر في المرتبة 32.
أعتقد أن اسرائيل أكثر فساداً مما يعرف جامعو معلومات المؤشر، فقد كان ياسر عرفات، رحمه الله، يشكو لي من أنه مضطر الى رشوة السياسيين الإسرائيليين للحصول على تسهيلات لسكان الأرض المحتلة، أو لتنفيذ عقود يحتاج اليها الفلسطينيون. وأبو مازن يشكو الآن بدوره، إلا أنه من ناحية أبو الهول، ومن ناحية ثانية لا أريد أن أحرجه، فأقول ان مسؤولين عن الاقتصاد الفلسطيني في السلطة الوطنية قرأوا لي من مذكرات جلسات عمل معلنة وخاصة مع المسؤولين الإسرائيليين طولبوا فيها بدفع رشوة لتمرير الموافقة على شركة الهاتف المحمول الثانية في الأراضي الفلسطينية. وعندما سألت أبو مازن عن الموضوع تجاوز الرشوة وقال ان الموافقة على تأسيس الشركة ستعطي السلطة 350 مليون دولار هي بأمس الحاجة اليها لدعم موازنتها.
أن تكون اسرائيل أكثر فساداً في الحقيقة من الدول العربية أمر ينعكس على الإسرائيليين ويؤثر فيهم، والفساد فيها لا يبرر أي فساد عربي، وبعد قطر في أعلى مركز عربي هناك الإمارات العربية المتحدة، بعد اسرائيل مباشرة ثم عُمان والبحرين والأردن، وهذه الدول في الأربعينات من المؤشر، ما يجعلها في الثلث الأول من دول العالم.
المؤشر يضم 180 دولة هذه السنة، ومرة أخرى آخر دولة فيه هي الصومال، وقبله العراق في المرتبة 178 مع ميانمار.
الصومال ممزق وصغير وميانمار بالنسبة إليّ مجرد اسم، واعتبر العراق في المرتبة الأخيرة سنة أخرى، وأحمّل الاحتلال الأميركي غير الشرعي والمجرم المسؤولية، فهو جاء ليسرق البلد بعد تدميره على رأس أهله، وجلب معه العملاء واللصوص والجواسيس. طبعاً الحكومة العراقية مسؤولة أيضاً، إلا أن رئيس الوزراء نوري المالكي ليس فاسداً، وهناك وزراء مثله، غير أن الأميركيين أقاموا نظاماً على الفساد ما يجعل اقتلاعه صعباً، الى حين يترك الأميركيون البلد. (السودان في المرتبة 173 كأنه لا يكفي أهله الفقر ومجازر دارفور).
وفي حين أن رأيي في صدام حسين من رأي الكويتيين فيه، فهو مع ذلك أقام نظاماً كان الفساد فيه قليلاً، لأن العقوبة عادة الإعدام على الشبهة، ثم المحاكمة، وعندي أصدقاء من رجال الأعمال عملوا في عراق صدام حسين، وحصلوا على عقود كبيرة من دون حاجة الى أي رشوة.
نريد أن تكون الدول العربية كلها في الربع الأول أو الثلث من مؤشر الفساد وان كنت لا أعتقد أنني سأرى أياً منها بين العشرة الأوائل يوماً. ولكن أقول للجميع ان السرقة من كعكة كبيرة أقل أذى من السرقة من كعكة غير موجودة، والأنظمة في دول فقيرة تواجه خطر ثورة الجياع عليها، خصوصاً في زمن الانهيار الاقتصادي العالمي، وإذا حصلت ثورة في بلد عربي فقير فنظامه المسؤول، لا أميركا أو اسرائيل، أو أي شماعة عذر مستهلك آخر
![]() | |
إذا ما أردتَ يوماً أنْ تتحدّث عن ذاك الكم الوافر من الفرص التاريخية المهدرة في بحر من الحماقات السياسية والاستراتيجية، والعقد الماضوية المتقمّصة، فتكون شاهداً على مجريات منطقة «فراغ القوة الاستراتيجية» وهو التعبير الشائع من المفكّر اللبناني جورج قرم بشأن وصف الحالة التاريخية المنطقة الأشبه بالمراعي دون راعٍ تجاه الأقطاب الدولية والإقليمية، فبإمكانك حينها أنْ تسجّل نهاية من تلك التصريحات الحادة الصادرة عن الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي، والتي نُشرت في صحيفة «الشرق الأوسط» وقد هدد من خلالها إيران بزرع ألف خلية نائمة إذا ما حرّكت إيران خلاياها النائمة في الخليج، وطالب بدراسة شق قناة مائية من رأس الخيمة إلى بحر العرب استعاضة عن مضيق هرمز حيث أشار إلى المشروع الأخير بصفته مشروع الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي سبق أن اقترحه كرد على تهديدات الزعيم الإيراني الراحل الخميني باستهداف ناقلات النفط! ولكن ما المشكل والمأزوم في تصريحات خلفان النارية؟!
أليس من حقه كمواطن أنْ يُدافع عن وطنه رداً على تلك العنتريات الإيرانية الفارغة والمعهودة التي دأبت تاريخياً في التعامل مع دول الخليج العربية كما لو أنّها فناؤها الخلفي «الخليج الفارسي في مرمى نيران الحرس الثوري» و«إغراق ناقلات النفط والسفن العابرة للمضيق» وغيرها؟! |
![]() | |
شهدت الأسابيع القليلة الماضية موجة من التشاؤم الغربي إزاء الوضع في أفغانستان.
وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بدأ القادة العسكريون والسياسيون الغربيون على حد سواء، التحذير من حقيقة أن الحرب الأفغانية لا تزال أبعد من أن ينتزع الغرب فيها نصراً عسكرياً، بل لم يعد مستبعداً أن يخسرها. وأياً يكن الرئيس الأميركي الجديد الذي سوف يجري انتخابه في شهر نوفمبر المقبل -سواء كان باراك أوباما أم جون ماكين- فسوف يتعين عليه مواجهة هذا الوضع الأفغاني المتردي، بتوفير المزيد من المخصصات المالية ونشر عدد أكبر من الجنود هناك. غير أن الاستنزاف الذي تعرضت له قدرات الجيش الأميركي سلفاً، مقترناً بتعمق أزمة اقتصادات الدول الغربية، يجعلان من كلا المطلبين -الجنود والمال- أمراً يصعب تحقيقه بسبب ندرة الموارد والجنود. |
![]() | |
عندما تتأمل الإحصاءات الخاصة في معظم المواقع العربية الكبرى على الإنترنت، تجد أن زوار الموقع يأتون بالدرجة الأولى من السعودية أو مصر (حسب نوعية الموقع) ثم تأتي الدولة الثانية أمريكا.
هذا يشير إلى أن العرب في أمريكا يمثلون كتلة بشرية مهمة في ترتيب "الأمم" العربية، وذلك ليس على مستوى العدد بل على مستوى الكيف، فمستخدمو الإنترنت عادة هم من الطبقة الأكثر ثقافة في المجتمع والأفضل على المستوى المادي، بسبب متطلبات استخدام التكنولوجيا، وعندما يكون العرب في أمريكا الفئة الثانية سكانيا في استهلاك المواقع العربية، فهذا يؤكد أن هناك من المتعلمين في أمريكا ما يفوق أي دولة عربية أخرى باستثناء السعودية. |
![]() | |
صراع فيه تدمير لكن ليس فيه دماء وأشلاء، فيه تحسس وتجسس وتسلل ثم نسف لكن لا دخان ولا أنقاض ولا غبار.
هذا هو باختصار الاختراق الالكتروني للمواقع والسيرفرات، موقع قناة العربية على النت كان آخر وأشهر المواقع تعرضا للهجوم الالكتروني، والكتيبة الالكترونية المهاجمة شيعية الانتماء. |
![]() | ||
| " | ||
|
أعلنت الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008أنها ستعمل على إنتاج الألبوم الجديد للمطربة الكبيرة السيدة فيروز بعنوان (الله كبير) من الحان ابنها زياد الرحباني، مع العلم أن أغاني الألبوم كانت جاهزة منذ خمس سنوات ولكن تأخر طرحها بسبب الأوضاع اللبنانية.. "وعدم وجود منتج!".
التعليق
الأخبار والأوضاع الفنية التي يحزن لها القلب وتدمع لها العين كثيرة، ولكنَّ خبراً مفاده أن فنانة كبيرة مثل السيدة فيروز لا تجد من ينتج لها ألبومها الجديد، هو أسوأ بكثير مما توقعنا أن نسمعه بعد طول غياب، وطول انتظار، لعملها الجديد! فبعد أسابيع قليلة من الخبر الذي نشرته كل الصحف العربية - تقريباً - عن عزم الفنانة الكبيرة طرح ألبومها الجديد (الله كبير) في الأسواق، تفاجأنا بتأخره أكثر من اللازم، قبل أن يخرج لنا ابنها زياد الرحباني بتصريح يعبر فيه عن خيبة أمله بإيجاد من ينتج العمل الجديد لجارة القمر وسفيرتنا إلى النجوم!
يبدو أن فيروز -حقاً- لم يعد لها مكان بيننا، وأصبح مكانها الحقيقي هو هناك بعيداً، عند النجوم، بعد أن أصبح أهل الأرض عاجزين عن الوفاء لها ولتاريخها الذي شكل أحد أهم الاشراقات في الفن والثقافة العربية في القرن العشرين، وحتى يدرك القارئ الكريم فداحة الأمر.. أدعوه إلى التأمل قليلاً في محلات الكاسيت والأغاني التي تبثها القنوات الفضائية، ماذا سيرى؟!
سيرى ارتفاع منسوب نهر الفنانين والفنانات المجهولين سواء أولئك الذين ينتجهم (نهر الفنون) في لبنان، أو التي تنتجهم أنهار أو "مستنقعات" باقي الدول العربية، والعجب العجاب هو أن يجد هؤلاء الجدد والصغار من ينتج ويوزع أعمالهم، وفيروز لا تجد منتجاً! أيعقل ذلك؟!
طبعاً قبل أن نسأل هل يعقل أم لا، علينا أن نسأل عمن هو المسؤول عن حالة التردي التي وصلنا إليها، ووصلت إلى حد أننا لم نعد نريد الاستماع إلى فيروز! هل هي شركات الإنتاج التي تريد إنتاج أي حاجة واعتادت على الكسب السريع، أم الجمهور الذي لم يعد يطيق تذوق طعم الفن المحترم واعتاد على هذه الوجبات الفنية السريعة والخفيفة. السريعة في زوالها عن الذاكرة، والخفيفة في معانيها وفنيتها!
هذا السؤال، الذي يصعب الإجابة عليه والشبيه بسؤال من هو الذي يسبق الثاني البيضة أم الدجاجة؟. لا يغني عن القول أننا جميعنا مسؤولون، فالشركات التي تعشق الأصالة أكثر من (أصالة)، أو الجمهور الذي يهوى الفن والأنغام أكثر من (أنغام)، ماذا ستكون ردة فعله لولا إعلان الأمانة العامة لاحتفالية دمشق استعدادها لإنتاج ألبوم فنانتنا الكبيرة وسفيرتنا إلى النجوم وسماء الفن الجميل (فيروز)؟ أنا متأكد أن ردة فعله هي الصمت. لكن، (الله كبير) يا فيروز.
لكن هناك سؤال يؤرقني، هو ما الذي جعل جدة مدينة للسينما وما الذي جعل الرياض مدينة للمسرح؟!. أعتقد بأنه نفس السبب الذي جعل مدينة نيويورك في أمريكا مدينة للمسرح ومدينة لوس انجلس مدينة للسينما، ففي نيويورك هناك شارع البرودواي محط أنظار المسرحيين، وفي لوس انجلس هناك هوليوود الشهيرة معقل السينمائيين.
ولا بد أن تصدقوني أعزائي القراء بأن هناك الكثير من الأمور المتشابهة بين الرياض ونيويورك من جهة وبين جدة ولوس أنجلس من جهة ثانية. وسواء كنت طموحا جداً أو ساخرا جدا في تشبيهي هذا، فأتمنى أن يأخذني القارئ على محمل الجد، فليس هناك فرق كبير، ففي الرياض ناطحتي سحاب مما يجعلها الأقرب لنيويورك عكس مدينة جدة التي لا تمتلك ولا ناطحة واحدة. ومثل ما أن الحركة الفنية الشهيرة المعروفة "بالكسرات" انطلقت من الرياض فإن موسيقى "الهيب هوب" انطلقت من نيويورك أيضاً!.
أكبر مدينتين في السعودية هما الرياض وجدة، وأكبر مدينتين في أمريكا هما نيويورك ولوس انجلس. تتساوى أهمية ميناء جدة في السعودية مع أهمية ميناء لوس انجلس في أمريكا، وتملك الرياض برجاً للتلفزيون يوازي في معناه تمثال الحرية في نيويورك.
وبعد كل هذه الإثباتات التي قدمتها لأدلل على أن الرياض هي نيويورك السعودية، وجدة لوس انجلس السعودية، أعود لموضوع المقال الرئيسي، وهو لماذا احتضنت الرياض أعمالا مسرحية في احتفالات العيد بينما احتضنت جدة الأفلام السينمائية؟!. والحقيقة أني لا أجد سبباً سوى أن الرياض هي نيويورك وجدة هي لوس انجلس، وعلى جميع "الرياضيين" تقبل ما يملكه "الجداويون" تماما كما تقبل "النيويوركيون" ما يحظى به "اللوس انجلسيون"!.
![]() | |
قرأت كما قرأ كثير غيري في جريدة الوطن أن بعض الرجال في ينبع هللوا وزغردوا بإنشاء جمعية التعدد، وفي تصريح لزعيم هذه الجمعية قال فيه: إن دراسة حديثة عن ظاهرة العنوسة أظهرت أن هناك أكثر من مليون ونصف المليون عانس على مستوى المملكة، (طبعاً ليس على مستوى ينبع)..ودعت الدراسة إلى تعدد الزوجات كحل جذري للقضاء على هذه الظاهرة.
والسطر الأخير كما لا يخفى عليكم هو بيت القصيد. كل يوم تأتينا دراسة تزايد على الأخرى في عدد العوانس في المملكة. مرة تجاوز المليون ثم تجاوز مليوناً ونصف المليون ثم تجاوز مليونين ثم تجاوز الثلاثة ملايين، وقريباً سيعلن هؤلاء أن كل نساء المملكة صرن عوانس. يصبح الزواج من اثنتين أو حتى أربع غير مجدٍّ. |
![]() |
| فكتوريان ساردو |
بين الأطباق الفرنسية الشهية والأعلى كلفة طبق اسمه «كركند ترميدور». وهناك كثر من الناس يعتقدون أن هذا الطبق سمي على هذه الشاكلة تيمناً باسم واحد من شهور السنة بحسب تقويم الجمهورية الثوري الذي استتب منذ انتصار الثورة الفرنسية. جزئياً هذا الاعتقاد ليس بعيداً من الصحة. لكن التسمية جاءت الى الطبق في شكل موارب، ذلك أنه ابتكر من جانب مطعم «ماري» الشهير في باريس عام 1891. وكان المطعم على بعد خطوات من «المسرح الفرنسي» ومن هنا لا شك في أن في الإمكان التخمين بسهولة، أن للطبق علاقة بالمسرح، وهذا صحيح لأن الطبق صنع للمرة الأولى خلال الاحتفال بتقديم العرض الأول لمسرحية، كانت جديدة في ذلك الحين، للكاتب فكتوريان ساردو. والمطعم مساهمة منه في الاحتفال قدم الطبق مجاناً محققاً له، منذ ذلك الحين شهرة ما بعدها شهرة، على عكس المسرحية التي حمل اسمها، والتي لم تنل لا عند ذلك ولا في ما بعد حظاً كبيراً من النجاح. والمسرحية عنوانها «ترميدور» على اسم ذلك الشهر الثوري الفرنسي، ما يعني مباشرة أنها تروي فصولاً من أحداث جرت خلال تلك الثورة. وهذا صحيح. بل إن المسرحية قدمت، على أي حال، لمناسبة الاحتفالات الصاخبة بمئوية تلك الثورة.
> وإذا كنا قد قلنا هنا ان المسرحية لم تحقق نجاحاً، فإن هذا لن يمنعنا من أن نقول في الوقت نفسه إنها كانت على أي حال، المسرحية التاريخية الوحيدة التي كتبها ساردو ونالت بعض الرضى، ذلك أن هذا الكاتب كان يعجب أكثر حين يكتب مسرحيات كوميدية، ومن هنا حين عرض «ترميدور» استنكر الأمر كثر من النقاد قائلين إنه كان من الأفضل له أن يترك كتابة هذا النوع من المسرحيات للمتخصصين فيه. ومع هذا، فإن العروض الأولى للمسرحية حققت إقبالاً لمجرد أنها جاءت في خضم نقاش عام جرى في ذلك الحين حول «الثورة الفرنسية بعد 100 سنة وجدواها». والحقيقة أن في الإمكان النظر الى هذه المسرحية على اعتبارها جزءاً من ذلك النقاش الذي لم ينته في فرنسا حتى اليوم.
> تدور أحداث «ترميدور» في عز أيام الثورة، عشية الأحداث المرعبة التي ارتبطت باسم ذلك الشهر «ترميدور»... حيث نرى أول الأمر صديقين جالسين يصطادان السمك بالصنارة عند رصيف منطقة الترسانة النهرية في باريس. أحدهما هو مارسيال هوغون، النقيب في قوات المدفعية الذي كان عابراً في العاصمة في ذلك الحين، حيث أتى ليسلم القيادة البيارق التي انتزعت في فلوريس كإعلان للانتصار، لكنه يمر في الوقت نفسه بحثاً عن فابيان لوكولتيه، وهي صبية من منطقة الفاندي (التي انتفضت ضد الثورة وقمعت انتفاضتها) ينوي الاقتران بها. أما الآخر فهو شارل لابوسيار، الذي يختفي الآن تحت مظهر الصياد، حيث انه في الحقيقة إذ تمكن من الحصول على وظيفة في مكتب المعتقلين، يبذل الآن كل ما لديه من جهود لإحراق أو إغراق ملفات المعتقلين بغية إبعادهم من المحاكمة والإعدام. وخلال الحديث بين الاثنين يسر هوغون للآخر بخيبة أمله بالثورة كمواطن متسائلاً: أين هم أبطال الأمس؟ «لم يعد ثمة الآن مكان إلا للمقصلة ونشطائها»، يقول مردفاً. وهنا في هذه اللحظة تسمع أصوات تظاهرة نسائية شعارها: «ارموا الارستقراطيين في الماء»... ويتبين أن هذه التظاهرة إنما تطارد صبية بائسة هاربة سرعان ما ندرك أنها هي نفسها فابيان التي يبحث عنها هوغون. وتتضح لنا الصورة بسرعة: كان هوغون قد عهد بخطيبته هذه الى أقرباء له ريثما يعود، ولكن هؤلاء الأقرباء يموتون فلا تجد الفتاة بداً من اللجوء الى الأخوات الأورسوليات في مدينة كومبياني. وهي بعد انتظار لا تصلها خلاله أي أخبار من حبيبها مارسيال هوغون، تعتقده ميتاً. وإذ تعتقل تجبر على الاعتراف بمواقفها المضادة للثورة. والآن إذ يهرع مارسيال لنجدتها تقابله ببرود مستغرب... ثم بالتدريج إذ يتناقش الحبيبان في الأمر تكتشف فابيان أن حبها لمارسيال أقوى من ضميرها السياسي ومواقفها المعادية للثورة. لكنها في الوقت نفسه تكشف له أن شخصاً يدعى هيرون، وهو رئيس البوليس الثوري في المنطقة التي تقيم فيها - وكان في السابق يعمل لدى أهل فابيان -، قرر أن يمتلكها... فإن لم يتمكن من ذلك، سيعتقلها ويعدمها بدعوى أنها حاولت قتله لأنه من جماعة الثورة.
> من الآن وصاعداً لا يجد مارسيال أمامه إلا مهمة واحدة: عليه أن ينقذ فابيان من براثن هيرون مهما كان الثمن... حتى ولو كانت فابيان، نظرياً، في صف أعدائه وهيرون نصيره في الثورة. وهنا علينا ألا ننسى أن مارسيال كان، خلال حواره مع صديقه الصياد، قد أبدى قدراً كبيراً من الشك إزاء كل ما حمله من أفكار وقام به من ممارسات ثورية قبل الآن. في تلك الأثناء يكون روبسبيار قد سقط وخيل الى كثر معه أن عصر الإرهاب قد زال بزواله، غير أن هذا ليس صحيحاً، إذ ها هي «المحكمة الثورية» لا تزال قائمة وها هم «قضاتها» يواصلون إصدار أحكام الإعدام، وها هم الجلادون يواصلون عملهم. ان سقوط شخص، ولو كان روبسبيار، لا يعني أن العدل والأمان قد استتبا. والدليل على هذا، العربات السبع التي تقف الآن أمام مدخل قصر العدل منتظرة حصتها من المحكومين لتقودهم الى نهايتهم. فما العمل؟
> في الحقيقة، لم يبق أمام مارسيال، لإنقاذ حبيبته سوى وسيلة واحدة: إبدال ملفها بملف شخص آخر. صحيح أن في هذا جريمة فحواها إعدام ذلك الشخص الآخر مكان فابيان. ولكن ما العمل؟ أفلا يستحق إنقاذ الحبيبة هذه التضحية ولو على حساب الضمير؟ الجواب هنا سيأتي من فابيان، التي ستنتفض أمام حبيبها محتجة على هذا «الغش» قائلة لمارسيال ان «صوت أخواتي يدعوني بقوة الى عمل ما هو من واجبي»... بل إنها لا تتوانى في الوقت نفسه عن رفض ذلك الاقتراح الذي عرض عليها: أن تدعي أنها حامل ما ينقذها من المقصلة فوراً... وهكذا لا يعود من مجال لإنقاذها وتستعد العربات لنقلها الى المقصلة. أما مارسيال فإنه لا يجد من وسيلة للثأر سوى أن يشتم الثوار والجلادين القتلة، فلا يكون من أمر الحراس إلا أن يردوه برصاصة مسدس.
> من قراءة هذا الملخص يمكننا أن ندرك على الفور كم أن هذه المسرحية التي كتبها ساردو في عز الاحتفالات الثورية أتت عكس التيار، بل حتى عكس ما كان متوقعاً منه هو نفسه... وبالفعل كانت لـ «ترميدور» أصداء صاخبة وهوجمت بقوة فيما دافع عنها آخرون وهكذا صارت قضية القضايا في المسرح الفرنسي عند نهايات القرن التاسع عشر. أما بالنسبة الى فكتوريان ساردو (1831 - 1908)، فإنه لن يقول أكثر من أنه، وسط الأكاذيب وضروب التضليل، أحب أن يقول كلمته وقالها، وهذا هو كل شيء بالنسبة إليه «ولئن كنا جميعاً نفخر بما حققته الثورة، فإن علينا ألا نكذب على أنفسنا، مدعين أنها كانت ثورة ملائكة». والحقيقة أن تواريخ الثورات، قبل ساردو وبعده، وقبل الثورة الفرنسية وبعدها، لم تكذّب أبداً ما ذهب إليه هذا الكاتب، الذي في مجالات أخرى، جعل من مسرحه دائماً صدى لأحوال المجتمع، ودائماً من موقع تقدمي نقدي ساخر، بحيث انه لا يمكن اتهامه بأنه أصلاً كان في موقع معاد للثورة. هو بالأحرى، عبر في شكل متميز عن خيبة المواطن، تلك الخيبة التي كان تحدث عنها مارسيال في الفصل الأول من «ترميدور» وأتت الأحداث لتفسرها حقاً.
alariss@alhayat.com
دعت صحيفة «الاقتصادية» في افتتاحيتها الأربعاء الماضي إلى استفادة «غير شكل» من الأموال العربية في السوق الأميركية، وتتمحور الاستفادة «المختلفة»، بحسب فهمي لما نشرته الصحيفة، بعنوان «كما اتهمتها بدعم الإرهاب... هل تعترف أميركا بموقف المال العربي من أزمتها؟» في توظيف وجود هذه الأموال إعلامياً، لإشعار الشعب الأميركي بأن أموال العرب والخليج على وجه الخصوص تسهم في الإنقاذ.
في الإشارة إلى «أموال للإنقاذ» أعتمد على هذه الجزئية من افتتاحية الصحيفة، إذ قالت: «بل للتأكيد أن المال العربي لا يظهر فقط في الأوقات الخضراء بحثاً عن الفرص الاستثمارية، بل يكون حاضراً في الأزمات أيضاً، وها هو موجود يشارك الأميركيين جهودهم لحل أزمتهم، ويوفر السيولة في مصارفهم، وينقذ مؤسسات مالية من الإفلاس، وهو بالقدر الذي يعاضد الأميركيين في محنتهم، فإنه أيضاً يشارك في الحلّ الدولي للأزمة العالمية التي ضربت اقتصادات معظم دول العالم»... انتهى.
قد تكون لدى الصحيفة معلومات عن أموال ذهبت للإسهام في «الإنقاذ»، إلا أنني لم أطّلع على أي إعلان رسمي يشير إلى ذلك.
أتجاوز عدم الوضوح في أية أموال هي المقصودة، مرجحاً أنها الأموال الموجودة مسبقاً، والتي تعرّضت للضرر نتيجة للأزمة الطاحنة هناك مثلها مثل أموال مستثمرين آخرين من كل أصقاع العالم، من هنا أرى في دعوة الصحيفة فكرة ذكية للاستفادة إيجابياً من الأزمة ولو إعلامياً، نحن تضررنا من «ايلول - سبتمبر الجديد»، أيضاً نحن معكم في سرادق العزاء، إذا كانت الأموال تلك أو معظمها مرشحة للتبخّر، فإن توظيف ذلك إعلامياً يستحقّ النظر والدراسة، خصوصاً مع الاتهامات التي تطلق غالباً ضد أموال الخليج، حتى في المناظرة الأخيرة بين المرشحين للرئاسة، كان استهداف السعودية وتقليل الاعتماد على استهلاك البترول السعودي أحد الوعود الانتخابية التي تبارز فيها المرشحان.
وفي دعوة الصحيفة نبرة تفاؤل كبيرة، ولكن تحقيق هذا التفاؤل على أرض الواقع يستلزم توافر خطط واستراتيجيات، أتمنى أن يكون في الأجندة شيء منها، رأينا الأزمة تستفحل ببطء وإجازة، ولم يستطع البعض تقليل آثارها في المكشوف مثل سوق الأوراق المالية السعودية، فكيف يمكن توقّع قلب الخسارة لتتحول إلى ربح ولو إعلامياً وسط الرأي العام الأميركي؟
ومع ذلك أريد أن أنضم إلى قافلة المتفائلين، وأدعم اقتراح الصحيفة، فهل هناك من يتصدى لإنجاح الفكرة؟
www.asuwayed.com
كتبت ان الحذر واجب في تعاملنا المالي مع الغرب لأنهم سيحاولون دائماً أن يسرقوا بالشمال ما يدفعون باليمين ثمناً للنفط العربي، وأشرت تحديداً الى مقال كتبه هنري كيسنجر ومارتن فلدستين زعم ان العرب المختلفين الضعفاء سيكونون قادرين على «ابتزاز» الغرب الذي يبتزهم كل يوم.
جميع القراء الذين علقوا على الموضوع كان رأيهم مثل رأيي، وأختار منهم القارئ جفين الدوسري الذي يقول إنه: قريباً سيقع الفأس في الرأس، والأزمة التي مرت، على رغم معارضتك الدائمة فكرة المؤامرة، هي مؤامرة بين أكثر من طرف وأتوقع نصب فخاخ للمستثمرين العرب كأفراد، مع الطمع الأعمى في المستثمر الخليجي، أما الحكومات العربية فالسطو على أموالها المستثمرة أو المودعة عندهم أسهل لأن الحكومات قد تسهّل عملية السطو...
والقارئ ابراهيم اسماعيل يقول إن الغرب لم ينسَ «قهر» 1973 واستخدام النفط العربي سلاحاً اقتصادياً، وهو يعتقد أن كيسنجر سيحرّض باستمرار على ابتزاز العرب بتجميد أرصدتهم في البنوك الأميركية.
كانت هناك تعليقات كثيرة على المقالات التي كتبتها في نيويورك أثناء دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسأحاول الرد على أصحابها مباشرة، وكل ما أقول هنا إن القراء جميعاً أيَّدوا طلبي أن نقول لا لأميركا والغرب والشرق إثباتاً للقدرة على قول لا.
وأُكمل بالنصّابين الذين أتلقى منهم كل يوم رسالة الكترونية تقول إنني ربحت، وكنت كتبت الموضوع قبل الانهيار المالي الأخير، ما يعني أن النصابين قد يجدون آذاناً صاغية هذه الأيام لسقوط ناس كثيرين في هوة اليأس.
محاولات النصب مستمرة واليأس وجدته في رسالة من سطر واحد يقول صاحبها الكابتن بريان مورغان أنا في حاجة يائسة لإخراج 10.570.000 دولار (من العراق)، وعنوانه سلاح المارينز الأميركي/ الحرب في العراق. وطبعاً هو ليس من المارينز وهؤلاء لا علاقة لهم بالموضوع. وتلقيت قبل أيام رسالة أخرى من وزارة الخارجية الأميركية وأنني فزت بجائزة التأشيرة، والخارجية الأميركية بريئة من هذا لأنها ترتكب ما هو أخطر كثيراً من مجرد النصب على إنسان مثلي لا يحتاج الى تأشيرة أصلاً لدخول أميركا. وكان هناك الذي استعمل اسم شركة النقل العالمية «دي اتش إل»، أو الذي اختار لنفسه اسم السير ريتشارد لويدز وشركة مايكروسوفت.
إذا بقيت أفوز فقد يأتي يوم أصبح فيه من الثراء أن أعين صحافياً يكتب لي زاويتي، وسكرتيرات للرد على القراء، فيما أنا أتنقل بين مقهى وآخر، وشاطئ بحر وآخر.
هذا سيحدث «في المشمش»، لذلك أكمل بمقال حظيَ بأكبر عدد من ردود القراء على امتداد الشهر الماضي هو اقتراحي وضع قاموس جديد تعكس فيه المعاني العصر الذي نعيش فيه.
القراء أرسلوا ما يصلح للنشر، ومعه أكثر منه مما لا يمكن نشره في أي جريدة من دون تعريضها لمساءلة قانونية، أو غضب السلطة في هذا البلد أو ذاك. وأشكر القارئ ابراهيم جبر الذي يقترح: الحاكم العربي - أبدية. قمة عربية - لزوم ما لا يلزم. والقارئ مهند بشتاوي وأكتفي من معانيه الفلسطينية: حماس قبل - حركة مقاومة - حماس الآن - عصابة متاجرة. فتح قبل - تعبير رمزي عن فلسطين بكل ما فيها من تناقض وتفاوق. فتح الآن - تعبير رمزي عن العصور الوسطى وديناصورات غزة. وأتجاوز أسماء الزعماء الفلسطينيين في رسالة الأخ مهند، وأكمل بقارئ اختار لنفسه اسم فارس النصر، وهو يقترح: طالب جامعي - شخص لا يريد أن يتخرج حتى لا يقف في طابور البطالة.
كنت أقرأ رسائل القراء عندما تلقيت تعريفات جديدة لا علاقة لها بما كتبت، وإنما تستوحي الوضع الذي تبع الانهيار المالي العالمي، وكان بعضها ظريفاً ومؤلماً، إلا أن ترجمته صعبة لأن أكثره لعب على الكلام بالانكليزية، والقارئ سمع ببرنامج «وندوز» لمايكروسوفت، والكلمة تعني نوافذ، لذلك فالمعنى الجديد هو فتحة تقفز منها منتحراً بعد أن ضاعت فلوسك في البورصة. والرسالة تقول: الربح - كلمة قديمة بطل استعمالها، والبورصة: ثقب أسود يبتلع الفلوس، وهكذا.
أختتم بما كتبت عن الزميلة راغدة درغام وحملة شخصية عليها بسبب ما تكتب، وأنا أعود الى الموضوع مرة ثانية وأخيرة، وعندي رسائل تدافع عنها وأخرى تنتقدها.
أختار مثلاً، يشرح الموضوع، فقد كتبت غير مرة منتقداً أحمد الجلبي وتلفيق الأدلة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، وحمَّلته مع الأميركيين المسؤولية عن تدمير البلد على رأس أهله وموت حوالى مليون عراقي. هذا رأيي فيه ولا يزال، إلا أنني لا يمكن أن أنتقل من هذا للحديث عن أسرته، بل انني عندما ذكرت آل الجلبي قلت إنهم أسرة كريمة لعبت دوراً بارزاً في تاريخ العراق الحديث، فموقفي هذا يثبت أن معارضتي أحمد الجلبي سياسية لا شخصية، وأنا أرجو القراء جميعاً أن يبتعدوا عن الأمور الشخصية، فالخوض فيها ليس من تقاليدنا، وهو غير لائق في جميع الأحوال، ويرتد على قائله.
Commentary by Mark Beech
Oct. 10 (Bloomberg) -- ``I was not at all prepared -- I was reading a book,'' said French novelist Jean Marie Gustave le Clezio of the moment he learned by telephone call that he'd won the Nobel Prize in Literature.
Le Clezio's reaction was less colorful than that of Doris Lessing, who was getting out of a taxi when she was accosted by reporters and told of her victory in 2007. She responded, ``Oh Christ!''
The book industry may hope that many others will follow Le Clezio's lead, not just because it was more measured than Lessing's, but simply because more people would read books. Even better, they might buy more books.
That, in the age of the Internet and television, would be something of a miracle, and maybe too much to hope for.
Possibly, and more realistically, they may read and purchase more of Le Clezio's work -- he is not the best known of authors, even with the Nobel win. There were plenty of headlines about ``Mr. Nobel Unknown'' as the committee again passed on the likes of Philip Roth to go for someone whose name was on nobody's lips.
Still, Le Clezio, 68, is another in a long line of worthy winners. This might be another way of saying boring.
The Nobel committee thinks otherwise, calling him an ``author of new departures, poetic adventure and sensual ecstasy, explorer of a humanity beyond and below the reigning civilization.''
Cultural Revival?
The greatest hope, though, is that Le Clezio will do something a little more miraculous: breathe some life back into French culture. Born in Nice in 1940, Le Clezio is the first writer in French to win since novelist Claude Simon in 1985.
In November 2007, Time published a story entitled ``The Death of French Culture,'' in which it asked whether the land of Proust, Monet, Piaf and Truffaut had lost its status as a cultural superpower.
That may be an exaggeration, even with the decline of the French language at the expense of English (or is that American?)
It was an issue, though, that Le Clezio addressed head-on in his news conference after the award.
``I heard for the first time that people are talking of the decline of French culture. I'm not aware of it. I deny it. It is a rich and diversified culture and there's no risk of its decline,'' he said.
Of course, Le Clezio's win is one of many examples of a French creative revival. Factor in, for example, the ``rentree litteraire,'' with at least 700 books put out each September; the various prizes, Renaudot, Goncourt and so on. Intellectual life in France is alive and well. The heirs of Sartre live on, and not just at the Sorbonne.
Cannes Prize
This year at the Cannes Film Festival, actor-director Sean Penn and the rest of the jury unanimously gave the Palme d'Or award to ``Entre les Murs'' (``The Class''), about a bunch of rowdy school kids in the suburbs of Paris. It was France's first Cannes win in 21 years.
Le Clezio is an unlikely savior in that he is an atypical Frenchman, with both French and Mauritian citizenship. His literary influences extend beyond France; in addition to Emile Zola and Comte de Lautreamont, he says he draws inspiration from Robert Louis Stevenson and James Joyce.
``Mauritius is my country,'' he said in the news conference. ``I'm very happy for the island of Mauritius, which gets no subsidies for culture and fights for the French language.''
Le Clezio's long journeys from France to remote outposts of Africa and Latin America yielded writing about exotic, endangered cultures. Recently, his work has taken a more personal turn, examining his family's history in France and Mauritius.
``I am very proud,'' French President Nicolas Sarkozy said in an e-mailed statement yesterday. ``It's an honor for France, the French language, and the French-speaking world.''
As a cultural riposte against the rising tide of English works, its significance should be put in context.
Ignorant Americans
The Academy's permanent secretary, Horace Engdahl, stoked controversy in recent weeks by saying that American authors are impeded because the U.S. is ``too isolated'' and weighed down by a res