كل ما تريده لولا" أم "مهرجان الاسكندرية": أيهما يسيء لمصر؟أفلام الكوميديا المصريه الهابطه أم الفيلم المغربي؟هل هي دعايه للفيلم ؟أم أن مسؤولي المهرجان صحوا فجأة على مايتضمنه الفيلم المغربيي؟ألم ينتقذه محمود ياسين في مهرجان دبي سابقا؟
كل ما تريده لولا" أم "مهرجان الاسكندرية": أيهما يسيء لمصر؟
|
 | |
| أفيش فيلم "لولا" |  |
دبي – حكم البابا
يخصص تقرير العربية.نت السينمائي مادته الرئيسة هذا الأسبوع لمناقشة حالة الارتباك والفوضى التي تعاني منها المهرجانات السينمائية العربية، من خلال ما حدث مؤخراً في افتتاح الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان الإسكندرية السينمائي، من تبديل لفيلم الافتتاح "كل ما تريده لولا" للمخرج المغربي نبيل عيوش، بحجة عرضه سابقاً في مهرجانات سينمائية عربية، ومستواه المتوسط، وتقديمه لشخصيات اعتبرتها إدارة المهرجان تسيء لسمعة مصر، ويتطرق التقرير إلى الفيلم الممنوع من العرض عبر مناقشته لتهمة الإساءة لسمعة مصر.
 |
"كل ما تريده لولا".. يسيء لسمعة صانعيه أكثر مما يسيء لسمعة مصر من يعرف كيف تدار شؤون مهرجان الإسكندرية السينمائي، وعقلية المسيطرين على جمعية كتاب ونقاد السينما المصرية التي تنظمه، لن يستغرب الإرباك الذي حدث لفيلم افتتاح دورته الرابعة العشرين التي تختتم مساء السبت 30-8-2009، حين اكتشفت إدارة المهرجان وقبل يومين من بدء فعالياته أن فيلم المغربي نبيل عيوش "كل ما تريده لولا" الفرنسي الإنتاج عرض سابقاً في عدة مهرجانات سينمائية عربية، ومتوسط المستوى، ويقدّم شخصيات تسيء لسمعة مصر، وعليه فقد قررت منع عرضه واستبداله بالفيلم المصري "قبلات مسروقة" من إنتاج جهاز السينما الذي يترأسه ممدوح الليثي، الذي يشغل منصب رئيس الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما الجهة المنظمة للمهرجان.
أعود إلى البداية لأقول: من يعرف كيف تدار شؤون المهرجان والجمعية التي تشرف عليه لن يستغرب هذا الإرباك الذي أحدث ضجة كبيرة ما تزال مستمرة، فباستثناء عدد قليل من رهبان السينما في الجمعية المؤمنين بفكرة المهرجان وأهميته ودوره، طالما عُومل مهرجان الإسكندرية باعتباره فرصة لقضاء إجازة مجانية أو شبه مجانية على شاطئ مدينة الإسكندرية الجميل، ونُظر إليه كمكتب للعلاقات العامة يُمكّن منظميه من دعوة مسؤولي مهرجانات سينمائية عربية وأجنبية بدون أن يحملهم ذلك أية تكاليف مالية، وتلقي دعوات من هؤلاء لحضور المهرجانات التي يديرونها كنوع من رد الجميل، لتبقى السينما في ذيل قائمة غاياتهم من تنظيم المهرجان، وإلاّ ما معنى أن يُكتشف فجأة وفي الساعات الأخيرة التي سبقت افتتاح مهرجان الإسكندرية، أن فيلم "كل ما تريده لولا" سبق له العرض في مهرجاني أبو ظبي ودبي السينمائيين، رغم حضور عدد من مسؤولي مهرجان الإسكندرية وجمعية كتاب ونقاد السينما المصرية للمهرجانين سالفي الذكر ومشاهدتهم لفيلم نبيل عيوش خلال عروضهما، ولو وجد لدى أي من المشرفين على مهرجان الإسكندرية أدنى درجة من درجات الاهتمام بمهرجانهم، لاستفسروا من زملائهم الذين شاهدوا الفيلم عن مستواه الضعيف وليس المتوسط فقط، ولأدركوا النظرة الاستشراقية الساذجة والمتخلفة التي ينطلق منها مخرجه في تعامله مع العالم العربي ومصر تحديداً، عبر اختصارها في صورة الرقص الشرقي فقط، مما يسيء للفيلم وصناعه أكثر من إساءته لسمعة مصر (وهي التهمة التي كان أول من أطلقها الفنان محمود ياسين في مقابلة صحفية عاصفة بعد مشاهدته للفيلم في مهرجان دبي السينمائي الماضي)، ولكن لأن الاهتمام بمستوى ونوعية الأفلام في مهرجانهم كان في ذيل قائمة اهتمام مشرفي مهرجان الإسكندرية، وقع اختيارهم على فيلم ضعيف لا يصلح للعرض إلاّ في تظاهرة هامشية في أي مهرجان ليكون فيلم افتتاح مهرجانهم وعنوانه، وهنا في رأيي المشكلة الأساسية للمهرجان، الذي لم يعد يثير الانتباه إلاّ إذا أحدث فضيحة أو جرت في أروقته مشكلة كما حدث مع منع عرض "كل ما تريده لولا".
لكن أكثر ما استفزني من بين كل التصريحات التي صدرت عن إدارة مهرجان الإسكندرية، تصريح رئيس الجمعية لكتاب ونقاد السينما في مصر ممدوح الليثي، الذي اعتبر الفيلم كارثة أخلاقية ويسيء لسمعة مصر، ففيلم "كل ما ترد لولا" لو حوكم وفق المعايير الأخلاقية التقليدية التي لا تعتمد كمعيار لمحاكمة عمل فني، لن يكون الأسوأ بين أفلام كثيرة ومن بينها أفلام مصرية، ووجود شخصية مصري مثلي الجنس أو عدد من وصلات الرقص الشرقي أو تقديم أجواء النوادي الليلية المصرية بواقعية جارحة من دون ابتذال لا تحوله بحال من الأحوال إلى كارثة أخلاقية، وتهمة الإساءة لسمعة مصر تليق بأفلام مصرية كثيرة من الموجة الهابطة المسيطرة حالياً على السينما المصرية، والتي تقدّم باسم الكوميديا وتحت عنوانها كل الشخصيات المصرية باعتبارها مجموعة من المعتوهين، أكثر مما تليق بـ"كمل ما تريد لولا"، التي تكمن مشكلته الأساسية في كون مخرجه المغربي نبيل عيوش حاول مقاربة تفاوت وتلاقح الثقافات من المدخل الخطأ، فاختار -عبر نظرة استشراقية مسبقة- موضوع الرقص الشرقي من خلال قصة فتاة أمريكية تتعلق بشاب مصري وتسافر مطاردةً إياه إلى مصر، وحين ينكرها مفضلاً الانصياع لتقاليد طبقته ومصالحها الخاصة على عواطفه تجاهها، تدخل عوالم الرقص الشرقي وتتلمذ على يد راقصة شهيرة معتزلة بسبب ماض غامض ومجتمع لا يغفر، وتدخل في حوار معها فني ومجتمعي ونفسي وعاطفي، عبر مشاهد بعضها مؤثر فيما لو اجتزأ من سياق الفيلم العام، لتعيدها إلى الحياة التي استقالت منها، وعبر أفعال تفتقد للمبررات الدرامية وأحداث مبنية لخدمة الفكرة أكثر من انتمائها لواقعية الحياة، يتحول "كل ما تريده لولا" من عمل ينطلق من رؤية فكرية، إلى فيلم استعراضي ميلودرامي على درجة كبيرة من السذاجة.
أخيراً لولا عدم قناعتي بكل الأسباب التي ذكرت في أسباب منع "كل ما تريده لولا"، وليقيني بأن السبب الحقيقي في منعه هو خليط من النميمة الشخصية، والخشية من الاتهام المتعصب والشائع بالإساءة لسمعة مصر الذي قد تتهم به إدارة المهرجان، وبعض المصالح التي قد يشي بها الفيلم الذي حل بديلاً عن "كل ما تريده لولا" في حفل افتتاح مهرجان الإسكندرية، إضافة إلى ما سبق وذكرته في مسألة التحضير السيء للمهرجان، ولتأكدي بأن المهرجان ليس لديه القدرة على إنتاج أو المشاركة في إنتاج وتمويل الأفلام السينمائية.. لولا هذه الأسباب لاعتبرت مهرجان الإسكندرية إحدى الجهات المشاركة في إنتاج الفيلم، ونظرت إلى الضجة التي أثارها منعه على أنه أكبر حملة إعلانية ودعائية مقصودة للترويج للفيلم، فبسببها ستمتلئ الصالات خلال عرضه، في حين أنه لم يكن ليحظى بمشاهدين يملؤون صفين من مقاعد أصغر صالة، فيما لو عرض بدون الحملة الإعلامية والإعلانية التي منحته إياها إدارة مهرجان الإسكندرية السينمائي مجاناً وبدون سبب جدي |