| وزير خارجية بريطانيا يشيد بفضائل شهر رمضان |
| لندن وكالات الأنباء: |
| بعث وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند برسالة تهنئة ودعم للجاليات المسلمة في بريطانيا بمناسبة انتهاء شهر رمضان وحلول عيد الفطر المبارك الذي بدأ أمس الثلاثاء في بريطانيا. قال ميليباند في رسالته إن العيد فرصة لسائر المواطنين في بريطانيا كي يتعمقوا في فهمهم للإسلام والمسلمين. مشيرا إلي أنه حضر في بداية شهر رمضان إفطارا في المقر الرسمي له في لندن.. مضيفا أنه تحدث مع مسلمين بريطانيين حول فضائل رمضان وحول التزام الصائم ليس بعائلته وأقاربه وحسب بل بالمجتمع ككل من خلال التراحم والتعاطف |
دعا نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الى إجراء انتخابات مجالس المحافظات قبل نهاية السنة معتبراً أن إقرار البرلمان قانون الانتخابات يمثل «بداية الحل» للأزمة السياسية في البلاد، لكنه لفت الى «هشاشة» الوضع السياسي و«تأرجح» الوضع الأمني بين التقدم والتراجع، فيما تنطلق صباح اليوم تظاهرات في مناطق مسيحية في اقليم كردستان وسهل نينوى احتجاجاً على حرمان الاقليات من التمثيل النسبي.
واوضح الهاشمي في بيان ان «إقرار قانون انتخابات المحافظات سيضع العراق على أعتاب مرحلة جديدة». وتمنى «على الإخوة النواب والكتل السياسية الوفاء بالتزاماتهم كما ورد في المادة 24 من القانون، بمعنى أن يشرع القانون بطريقة توافقية ترضي الجميع».
ولفت الى أن «الوضع السياسي ما زال هشاً، أما الوضع الأمني فيتأرجح بين التقدم والتراجع». واضاف: «لدينا مشاكل سياسية في الوقت الحاضر» وأمل «بعد عودة القادة السياسيين من خارج البلاد بعقد جلسة مصارحة لمناقشة المسائل المهمة والحساسة التي كانت سبب الأزمات من وقت إلى آخر لنتفق حول نقاط الخلاف الأساسية، وان نصف الدولة العراقية وطريقة إدارتها حتى تذوب كل هذه الخلافات».
ولفت الى ان «بالإمكان رؤية ضوء في نهاية النفق على خلفية تحسن (مستوى) الحياة وتناقص موجة العنف التي ضربت البلاد».
وقال الهاشمي إن «قانون انتخابات مجالس المحافظات في ما يتعلق بمدينة كركوك سيشرع لاحقاً»، وتوقع أن «ينشط الجميع بهذا الاتجاه» وأمل «أن يرضي القانون كل الأطراف وبضمنهم الكلدوآشوريون».
من جهته اكد نائب رئيس الجمهورية عادل عبدالمهدي في تصريحات صحافية انه «يجب إجراء الانتخابات ولا يمكن تعطيلها».
وكان البرلمان العراقي اقر الأربعاء الماضي بالاجماع قانون الانتخابات لمجالس المحافظات بعد سجالات سياسية استمرت شهوراً، نص بحسب المادة 24 منه على إرجاء الانتخابات في محافظة كركوك لحين انتهاء اللجنة البرلمانية من تقصي الحقائق في المحافظة من تقديم تقريرها وتشريع قانون خاص.
واثارت الصيغة النهائية للقانون حفيظة الاقليات الدينية والاثنية كونها حرمتهم من تمثيل نسبي كان القانون في صيغته الاولية يضمنها لهم في مجالس المحافظات.
وذكرت احزاب مسيحية في اقليم كردستان امس ان تظاهرات ستنطلق في المدن ذات الغالبية المسيحية في الاقليم الكردي وسهل نينوى صباح اليوم (الاحد) احتجاجا على حذف مادة في قانون الانتخابات كانت تمنح المسيحيين واقليات اخرى كالشبك والايزيديين والصابئة مقاعد ثابتة في مجالس المحافظات.
وكان النائب الآشوري يونادم كنا عبر عن خيبة أمله لتجاهل القانون حقوق الاقليات. وقال: «اشعر بخيبة أمل إزاء تراجع مبادئ الديموقراطية». واضاف: «اشعر بأن هناك توجهاً لاجتثاث المسيحيين من كل مرافق الدولة»، لكنه أكد ارتياحه الى تطمينات رئيس البرلمان وممثل الامم المتحدة.
وعبرت طائفة الصابئة المندائيين في العراق عن خيبة أملها من قانون انتخابات مجالس المحافظات، معتبرة انه «مجحف ومخيّب لآمال وتطلعات الأقليات» مطالبة بإعادة التوازن لهذا القانون وضمان حقوق مشاركة الأقليات.
وجدّد نائب رئيس برلمان اقليم كردستان كمال كركوكي معارضته قانون الانتخابات الجديد، وقال ان «هذا ليس رأيا شخصياً كما يدّعي البعض وإنما رأي الشعب الكردي» وأضاف ان «اعتراض برلمان كردستان على قانون انتخابات مجالس المحافظات يمثل رأي الشعب الكردي» لافتاً الى ان «قانون انتخابات مجالس المحافظات بشكله الحالي لا يخدم أهالي كركوك كما يمثل خرقاً لحقوق الإخوة المسيحيين في كركوك».
وكان كركوكي يرد على تصريحات للنائب في كتلة «التحالف الكردستاني» في البرلمان العراقي محمود عثمان ادلى بها الجمعة قال فيها إن «برلمان كردستان غير راض على إقرار مجالس المحافظات بصيغته الحالية وانتقد التحالف الكردستاني على هذا الأمر، الا أنهم يمثلون رأيهم الشخصي ولا يمثلون رأي القيادات السياسية في الإقليم».
وبيّن عثمان أن «التحالف الكردستاني كان يتفاهم مع قياداته السياسية حول قانون مجالس المحافظات اولا بأول ولا يخطو خطوة من دون موافقة قياداته في كردستان»، لافتا الى انه «قدم الكثير من المرونة لإقرار القانون».
ورد كركوكي على تصريحات عثمان قائلاً: «مع احترامنا لرأي عثمان ولكن البرلمان الكردي ليس شخصاً حتى تكون لديه آراء شخصية وإنما يتكون من ممثلي الشعب الكردي والاعتراض لا يعبر عن الآراء الشخصية للبرلمانيين»
ولأن المعادلة العربية معروفة ولم تتغير (بحكم التاريخ والعادات والتقاليد العربية!) وهي: اذكروا محاسن مبدعيكم .. ولكن بعد موتهم. فقد شاهدنا، ولا عجب هنا هذه المرة، قنواتنا العربية (الأصيلة!) وهي تتسابق، وفي الدقائق الأولى من وفاة هذين الراحلين، على إحياء ذكراهما، وكأن هذه القنوات كانت تنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر كي تقوم بواجب العزاء على طريقتها الإعلامية عبر مواد تلفزيونية قديمة ليوم واحد أو يومين، وشيء جميل لو استمرت أكثر من يوم، ثم بعد ذلك تعاد هذه المواد إلى الأرشيف أو إلى القبر بجانب صاحبها!.
ولكي لا يُفهم كلامي خارج السياق الذي أريده، فأنا لا أقصد أن الراحلين الكبيرين لا يستحقان ذلك، معاذ الله بل أسأل هذا الإعلام أين هو كل هذه الفترة عن هؤلاء العمالقة الذين يتباكى عليهم الآن؟. بل أعتب على هذا الإعلام المسلوب الذاكرة الذي، في مجمل ما يقدمه، لا يحمل ولا يلتفت إلا لكل ما هو تافه وساقط.. مثل لماذا غضبت الفنانة الشخلوعة الدلوعة من مدير أعمالها؟ أو كيف انفصلت الأمورة المغدورة من زوجها الماكر الغادر؟ أو هذا الذي يقول أنا نجم النجوم.. وذاك الذي يقول أنا قمر الأغنية.. وآخر يقول أنا فنان الكون.. ونحن لا نعرف أين يكون المبدعون الحقيقيون؟. ولا نعرف أين هم إلا بعد أن يكونوا قد (كانوا)!.. كأن دأب أي مبدع عربي هو أن ينتظر موته ليكون (الموت) له شفيعاً لأن يحيا بين الناس وعبر شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد.. ولو ليوم أو يومين!.
![]() | |
| البحرين عينت قبل شهرين اليهودية هدى نونو سفيرة لها في واشنطن | |
المنامة - علي ربيع
قال مسؤول حقوقي بحريني رفيع المستوى وعضو في مجلس الشورى إن الملك حمد بن عيسى آل خليفة دعا يهود بلاده المهاجرين إلى العودة كمواطنين للاستثمار أو السياحة.
وأكد فيصل فولاذ عضو مجلس الشورى والمدير الاقليمي والدولي لجمعية البحرين لحقوق الإنسان ان الدعوة وجهت خلال لقاء الملك حمد بن عيسى في لندن السبت 8-8-2008 بعدد من أبناء الجالية اليهودية البحرينية المقيمة في بريطانيا، وأنه طالبهم بالعودة إلى بلادهم التي غادروها منتصف القرن الماضي.
اتهمت «الجماعة الإسلامية» في مصر الكنيسة القبطية بتشكيل «دولة موازية» تمارس «لعبة خطيرة اعتماداً على الظروف الدولية والإقليمية». وحذرتها من استغلال «حوادث عارضة» يتعرض لها أقباط، بهدف «الاستقواء» بأطراف خارجية، في إطار مشروع «لتغيير وجه مصر العربي والإسلامي».
وأمر الرئيس حسني مبارك أمس بإقلاع طائرة خاصة تقل بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا شنودة الثالث إلي الولايات المتحدة لعلاجه في المستشفى الذي يتابعه في كليفلاند بولاية أوهايو.
وذكر بيان للمجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذوكسية أمس أن البابا شنودة «انزلقت قدمه في مسكنه الخاص في المقر البابوي بالعباسية ظهر أمس وان الفحوص الطبية التي أجريت له فور نقله لمستشفى السلام في المهندسين أثبتت وجود شرخ بعظمة الفخذ اليسرى بعيداً عن مفصل الحوض»، و أن البابا «يحتاج إلى تركيب شريحة في عملية صغرى ببنج جزئي».
وقالت الجماعة في بيان شديد اللهجة أمس، إن الكنيسة القبطية في مصر «تصر على لعب دور مواز لدور الدولة، وهو أمر عمل البابا شنودة الثالث على تغذيته وتكريسه منذ صعوده إلى كرسي البابوية قبل أكثر من ثلاثين عاماً وحتى الآن». ورأت أن هذا «يفسر عزوف الأقباط عن اللجوء إلى أجهزة الدولة لحل مشاكلهم بصفتهم مواطنين، ولجوئهم إلى الكنيسة واحتمائهم بجدرانها ليعلنوا من خلفها عصيانهم للدولة وتمرّدهم عليها».
ويعبر هذا الموقف عن شعور شعبي مسكوت عنه يرى أن الكنيسة شكلت دولة بديلة عبر الخدمات التي تقدمها إلى أتباعها، إضافة إلى «استقوائها بالخارج» في عدد من الأزمات بين مسلمين وأقباط. وإذ تتجنب التيارات الإسلامية، خصوصاً «الإخوان المسلمون»، هذا الموضوع نظراً إلى حساسيته، فإن بعض المحسوبين عليها أثاروه على استحياء، وأبرزهم المفكر الإسلامي المستشار طارق البشري الذي انتقد «تغوّل الكنيسة على سلطة الدولة، وانتهازها حال الوهن التي تمر بها تحت الضغوط الخارجية»، بعد تسليم السلطات إلى البطريركية زوجة راهب اعتنقت الإسلام العام 2004.
وأعادت سلسلة من الحوادث استهدفت أقباطاً الأسبوعين الماضيين إلى الواجهة الحديث عن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر. ورأت الجماعة أن هذه الحوادث «عارضة تحدث للمسلم قبل القبطي، وبعضها ما زال قيد التحقيق ولم يستدل على فاعله»، لكنها «كشفت خللاً هائلاً في علاقة الأقباط بالدولة وبالمجتمع، رغم كونهم جزءاً منهما، (عبر) رد الفعل الذي يعكس استنفاراً دائماً».
وتساءلت: «هل المطلوب أن تجثو الحكومة على ركبتيها أمام السلطة الكهنوتية طالبة الصفح والعفو مقدمة دمها ودماء المسلمين جميعاً في مقابل حادثة ارتكبها بلطجي بدافع السرقة؟». ورأت أن الكنيسة «تلعب لعبة خطيرة اعتماداً على الظروف الدولية والإقليمية، وتحاول كسب أرض لها اغتناماً للفرص، بل انها طرحت نفسها بديلاً للنظام الحاكم لدى الأقباط في أوقات كثيرة».
ودعت الأقباط إلى «أن يعوا» أن «مصر دولة لا تقبل القسمة على اثنين... فلا يأتين اليوم أحد ويغريكم بمحاولة العمل من أجل تغيير وجه مصر الإسلامي العربي». وطالبتهم بأن لا يتخذوا «من بعض الحوادث العرضية تكأة للنيل من مصر وشعبها، واستعداء الآخرين عليها».
فنون ونجوم
|
* يحيي الفنان المصري محمد منير وفرقته الموسيقية بمكتبة الإسكندرية الاحتفالية الفنية الخاصة بتكريم أول فائز بجائزة «الحكم الرشيد» في أفريقيا.
واختير لنيل الجائزة الأولى من نوعها الرئيس الموزمبيقى السابق يواكيم شيسانو تقديرا لدوره فى نشر السلام بموزمبيق وتحويلها من دولة تعاني ويلات الحرب إلى دولة تنشد السلام.
وتمنح الجائزة التي تبلغ قيمتها خمسة ملايين دولار كل 10 سنوات فضلا عن 200 ألف دولار كراتب سنوي مدى الحياة.
ويشارك في الحفل الفني أشهر فريقين للموسيقى والغناء بأفريقيا هما فرقة «أتولاه» السنغالية التي يقودها المطرب يوسدور وفرقة أنجليكا كيجو النيجيرية ويقودها المطرب سالوف كتيا.
وقال منظمو الاحتفال إنه وقع الاختيار على منير نظرا لتاريخه الفني ولما يتمتع به من شهرة على مستوى العالم ولأعماله التي تتميز بالتعبير عن العديد من القضايا الســياســية والاجتمـاعية والانسانية وصوته الذي تحول إلى سفير للقارة الأفريقية بين دول العالم.
ويحضر الاحتفال كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة ونيلسون مانديلا رئيس جنوب أفريقيا السابق وسالم أحمد سالم رئيس وزراء تنزانيا السابق والأمين العام السابق لمنظمة الوحدة الأفريقية وعدد من الشخصيات الأفريقية البارزة.
![]() |
| «رامبو محتضراً» بريشة شقيقته ايزابيل. والرسمة المجهولة هذه (1891) للشاعر الكبير، نشرتها مجلة «ليفر ايبدو» الفرنسية في عددها الاخير. |
واضح أنه يختار بنفسه ورقها، زنة ونوعاً ولوناً، وواضح أيضاً أن النجار يضرب حروفها بيديه بحساسية شاعر إزاء الكلمة، غير أن الأكثر وضوحاً في تأثيرها في القارئ تلك الرهافة السحرية في اختيار الكتب التي هي مادة خيانة ضرورية ومهندسة اسمها الترجمة. «سلسلة المتون» الصادرة عن دار التوباد، هي سلسلة النجار والدار هي داره. غير أن هناك زهداً واضحاً في التعريف والإشارة يكشف عن امتزاج النجار بأفعاله، بحيث يقدم الفعل نفسه بنفسه، كما لو أنه يحدث بفعل معجزة طبيعية. حتى الآن أصدر النجار من سلسلته تلك خمسة كتب، هي أشبه بتلك الكتب التي تصدرها المحترفات الفنية بنسخ مرقمة.
غير أن تقنية الخيال التي أتبعها النجار في اختياراته تجعلنا نشعر أن شكل الكتاب هو الناتج الطبيعي للنوع الأدبي الذي تنتمي إليه تلك الكتب. فهي ليست من الكتب التي يمكن أن يعثر عليها المرء في ثقافتنا العربية. وهي على العموم ليست كثيرة في ثقافات الآخرين، غير أنهم يعرفونها منذ زمن طويل. كتب أساسية وضرورية لكنها لا تنتمي إلى المركز الثقافي، لا لشيء إلا لأن كتابها قرروا عدم الانجرار وراء الأنواع الأدبية التي ينتجها ذلك المركز من شعر وقصة ورواية ومسرحية ونقد أدبي ونظريات.
لنستعد هنا أسماء أولئك المؤلفين: إيف مزيار في كتابيه «ذهب الثور» و «تريستان وايزولت» وآلان نادو «الخطاط» جان ماري لوكليزو في «ثلاث مدن مقدسة»، هنري ميلر في «اعترافات في الثمانين». لقد أتيح لي أن أقرأ كتابي لوكليزو وميلر، وكلاهما ينتمي إلى كتاب السيرة غير المتاحة، حيث الحياة التي تبقي الأبواب مشرعة بين داخل مكتظ بأسئلته وبين خارج يعج بوقائعه. ضمن الآخر مـــشروع ذهابه إلى النادر والمقدس والملغز من خلال ذهابه بعيداً إلى ثقافـــات الأقـــوام التي لا تزال تعيش بداهـــتها الجـــمالية، حيث الصلة باللامرئي هي لازمة عيش يومي.
أما الثاني فهو ابن بروكلين الذي أدار ظهره لأميركا كلها ليخـــترع قارة مــوازية اسمها يشبه اسمه، فهي المرآة التي يعلق بها غبار قدميه اللتين تخترعان فكرة عن السفر وهما نائمـــتان. حـــرص النجار إذاً أن يفتح نافذة لم يفـــتحها أحد من قبل حين خص نوعاً أدبياً منفياً ومشرداً وغامضاً باهتمامه المطلق، من طريقه يسعى إلى طرح مشروعه التنويري: هناك مساحة في الأدب لم نذهب إليها، هي الفضاء الذي يحتضن ما يمكن أن نسميه الأدب الشخصي.
وكما أرى، فإن أهمية هذا المشروع تكمن في أنه يحضر للتعريف (من غير أن يعلن ذلك) بفكرة جوهرية من أفكار ما بعد الحداثة: الحياة الشخصية بصفتها مشروعاً جمالياً. لقد كتب ميلر خمسين كتاباً، تدور كلها حول محور واحد: فن العيش كما أنتجته تجربته الشخصية. ومع ذلك، فإن من يقرأ اعترافاته وهو الذي بلغ الثمانين يومها والتي كتبها الكاتب والناشر الفرنسي كريستان دي بارتيا سيكتشف أن الرجل لم يقل كل شيء.
أما لوكليزو (الفرنسي المولود عام 1940 والمتزوج من امرأة من المغرب) فلم يكتب سوى نصوص هي أشبه بالمدونات عن الشعوب التي زارها وعاش حياتها في أفريقيا وأميركا اللاتينية. حتى في دراسته الأكاديمية لم تخن فان لوكليزو حساسيته الفذة حين توجه إلى الشاعر الفرنسي هنري ميشو نموذجاً لأدب لا تمكن كتابته إلا من طريق خيانة الغرب.
بعد كل الذي عرفناه عن هذين الكاتبين في أوقات سابقة (حيث ترجمت «صحراء» لوكليزو وعدد من كتب ميلر إلى العربية) يأتي النجار ليقول عن ضرورتهما ما لم يقله مترجم آخر. ذلك أنه يضعهما في المكان اللامع الذي يؤسس لرؤية جديدة إلى الأدب. وهو في ذلك إنما يشير إلى فتنة جمال، تمتزج اللغة النقية بالبداهة غير المدجنة لتقولها ولتصنع منها عجينة هي مادة لفعل الخلق الذي يسترسل في ارتجاله الإيقاعي.
يقول لوكليزو: «كان الطقس شديد الحرارة، وكان علي أن أقطع مسافات طويلة عاري القدمين، كان لزاماً علي اكتساب صلابة. ومن ذلك الوقت، من تلك اللحظة التي لامست فيها قدماي العالم المكسيكي كففت عن أكون مجرد مثقف ذهني». وهذا بالضبط ما شعرته يوم زرت المدن السومرية الراقدة تحت الأرض منذ آلاف الــسنين جنوب العراق.
كان هناك نداء خفي يحضني على عدم الاستسلام ليسر التأويل وأنا أمسك بيدي الأختام الأسطوانية والرقم الطينية والدمى الصغيرة. فكل تلك الأشياء التي هي في غاية الجمال لم تكن إلا تقنيات عيش يومي عند حافات الرؤيا. كانت هناك دائماً شعوب تعيش حياتها بطريقة نخبوية. لقد ظل الجمال حتى عصر الإغريق فعل جمال يومياً. وهي الفكرة التي يمجدها ميلر في كتابه «عملاق ماروسي» حين التقى صديقه لورنس داريل في اليونان. بطريقة أو بأخرى يحاول خالد النجار في سلسلته أن يعيدنا إلى عصر النخبة الواسعة تلك. يقول لنا: الجمال متاح.