![]() |
| الوضع الاقتصادي أثّر سلبياً على المبيعات |
تنتشر أعلام عند بوابة أرض المعارض في منطقة «بيال»، حيث تنحدر أرض بيروت شمالاً لتلاقي البحر، لتشير إلى الشركات الكبرى في المعلوماتية والاتصالات المُشاركة في معرض «تيرميوم بيروت 2008» Termium Beirut. وربما سأل بعض الداخلين أنفسهم: هل سيكون هناك ذاك الذي تقاطعت أيامه مع دخول الإنترنت وشبكات الخليوي الى لبنان؟ ويحمل الهواء معه رائحة بحرية زنخة (لكنها من نوع خاص) تُذَكّر بالجهد الهائل الذي بُذِلَ لتحويل مكبّ هائل للنفايات الى أرض للمعارض، بحسب ما أراد ذاك الذي لن يكون هناك.
قد يخطر في بال الداخل الى المعرض أيضاً، أن خلفه مبنى بلدية بيروت، الذي يبعد أقل من شارع صغير يسير صعوداً من «بيال» الى تلك البلدية. وربما يتذكر أيضاً أن روائياً أورد في «بيروت مدينة العالم - الجزء الأول» (للزميل ربيع جابر) أن حارة هائلة صنعها رجل بمفرده، هو أحمد عبد الجواد البارودي، امتدت بين قلب بيروت والبحر، وأن الانتداب الفرنسي أزالها ليشيد مبنى البلدية. وتُشبه أرض المعارض «حارة البارودي» المُفترضة، بأن ظهرت بإرادة صلبة من رجل رَحَل. قبل جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تمدّد معرض «تيرميوم» (وكان دأبه أن يكبر سنوياً) بحيث احتاج الخيمة الضخمة التي احتوت معرض الكتاب بعده، وكذلك المساحات المُحاذية مباشرة للبحر، والتي تمتد خلف القاعات الرئيسية لأرض «بيال». وحينها، ارتُجلت قاعات ومساحات لكي تتسع للمشاركين في «تيرميوم 2004».
لا شيء من ضخامة ذلك الزمن الذي يبدو أبعد من 3 سنوات، حاضراً في هذا المعرض الذي اختتم أعماله أخيراً. ولا يعني ذلك أنه لم يكن مدعاة لشيء من التفاؤل أن تفرد بيروت جناحي الفينيق مُجدداً، لترسم دوراً لها ومكانة في عالم الاتصالات والمعلوماتية. هل صحيح أن ذلك الدور بات مستحيلاً، بعد أن تعملقت إمارة دُبي في ذلك العالم بحيث أمسكت بالمكانة المركزية إقليمياً للاتصالات والمعلوماتية؟ وهل صحيح أن ثمة توزيعاً للاقتصاديات نوعياً في الشرق الأوسط، وأنه سلّم لدبي بأن تكون «العاصمة الالكترونية» للعرب؟ إذا تعلّقت الإجابة على تلك الأسئلة بالمقارنة بين معرضي «جيتكس دبي 2008» و«تيرميوم بيروت 2008»، فالأرجح أن دبي فازت بقصب السبق، على رغم أن عقاراتها ضُربت أخيراً بالـ«تسونامي» المالي والاقتصادي الذي اكتسح العالم، ونَجَتْ بيروت منه نسبياً.
«نربح من العرب أكثر من أوروبا»
لا تعني نجاة بيروت أنها بمنأى عن آثار الأزمة الاقتصادية الكاسحة. الأرجح أن لا أحد بمنجاة منها. ولا يصعب على المُتابع للشأن المعلوماتي أن يُلاحظ أن «تيرميوم 2008» جاء ضئيلاً من الناحية الاقتصادية. ولم يشهد المعرض صفقات كبرى، كما كانت عادته قبلاً. ولربما أنه أمر طبيعي. فقد جاء كثير من الشركات الكبرى، التي شارك معظمها من خلال شركاء محليين، ولم يبعد به الزمان عن «جيتكس دبي 2008» الذي تتكرر الإعلانات عنه يومياً وأحياناً عبر كرّ الساعات! والمفارقة أن الضآلة الاقتصادية لـ«تيرميوم» تتعارض فعلياً مع الاهتمام الكبير الذي تبديه الشركات الكبرى لصناعة الـ«هاي تيك» بالأسواق الصاعدة، خصوصاً الأسواق العربية.
في لقاء مع سامر السيّد مدير مبيعات الشرق الأوسط في شركة «فوجيتسو سيمنز» للكومبيوتر، أوضح أن الشركات العملاقة في المعلوماتية والاتصالات ترى أن الأسواق الغربية قد تجاوزت مرحلة التشبّع، وصار التنافس فيها صعباً. وبيّن أن الأسواق العربية تعتبر من أفضل الأسواق الصاعدة، بالنظر إلى القوة المالية الكبيرة المتوافرة في المنطقة. وأوضح أن مبيعات شركته مستقرة لبنانياً «لكننا نتوقع نمواً خلال العام 2009، خصوصاً في الأجهزة المحمولة.
تُعلّمنا التجربة أن الدول الصغيرة مثل الأردن ومالطا ولبنان، مُرشّحة لأن تشهد نمواً في ذلك النوع من الأجهزة. ولاحظنا أيضاً أن نمو مبيعات الأجهزة المحمولة يتراوح بين 20 و30 في المئة عربياً، وأنه يسير بالترافق مع انتشار الانترنت».
ولم يتردّد السيد في القول ان الأسواق العربية أكثر ربحية من الغربية، إذ يصل هامش الربح للشركات الكبرى في الأسواق العربية إلى 7 في المئة، ولكنه يتراوح بين 1 و2 في المئة في الأسواق الغربية! وعند تأمل هذه الأرقام المُذهلة في صراحتها، يقفز الى الذهن النظام العربي وطرق تعامله مع الشركات الغربية العملاقة. لقد تغيّر الكثير، لكن ذهنية «التبعية» لتلك الشركات لم تتغيّر، بل لم يتراجع التفاخر بتلك التبعية عربياً. وقبل بضع سنوات، انفجرت «فقاعة اقتصاد الانترنت»، وخضعت شركات في الـ«هاي تيك» إلى محاكمات وسيق مدراؤها الى القضاء، ولم يغيّر العرب شيئاً في نظرتهم إلى «نموذج العمل» Bussiness Model الذي درجوا عليه في التعامل مع تلك الشركات! وراهناً، تهتز الكرة الأرضية بأثر من الأزمة المالية والاقتصادية، ولا يغيّر النظام العربي ومسؤولوه شيئاً من خطاباتهم ولا رؤيتهم بالنسبة للاقتصاد والعلاقة مع الشركات العملاقة ونموذج العمل الذي روّجته العولمة ولا... ولا... ولا. كأن شيئاً جامداً ومتكلساً يرفض الانصياع للحقائق ومتغيّراتها يهيمن على عالِم العرب. ولا يخطر في بال أحد أن مناسبة مثل «تيرميوم 2008» بإمكانها أن تكون منصة لإعادة النظر في الأمور التي جرى التسليم بها في مراحل سابقة. فكأن شيئاً لم يكن، عُقدت حلقات نقاش لتؤكد مفهوم الملكية الفكرية بالطريقة التي تروّج لها الشركات الغربية العملاقة. وكأن شيئاً لم يكن، أُديرت منتديات عن الأعمال الالكترونية عربياً لتردّد الأقوال التي دأبت الشركات الغربية الكبرى على تردادها على آذان العرب منذ سنوات. وكأن شيئاً لم يكن، جرى الحديث عن الاتصالات التي تريد أن توحّد العرب بأكثر مما فعلت السياسة. وكأن شيئاً لم يكن...
> عرضت شركة «نافليب» NAVLEB جهاز «غارمن نويفي» GARMIN nuvi الذي يتضمن خرائط رقمية عن الطرقات في لبنان، وضمنها المواقع المهمة مثل الشركات والصيدليات والفنادق والمؤسسات الرسمية وغيرها. ويستطيع هذا الجهاز الاتصال مع الأقمار الاصطناعية أيضاً. والمعلوم أن مسألة الأجهزة التي تحتوي على خرائط رقمية وتتصل مع الأقمار الاصطناعية، تثير جدالاً قانونياً كبيراً في لبنان والدول العربية. ويرى كثيرون أن تأخّر التشريعات التي تسمح بها من الأسباب المهمة في «الجمود» النسبي الذي يعانيه قطاع الاتصالات المتطوّرة عربياً.
> قدّمت شركة «سيكيورا تيل» SECURATEL مجموعة من الهواتف «الهجينة» من نوع «كي أكس- تي دي إيه» KX-TDA التي تصنعها شركة «باناسونيك». وتستطيع تلك الهواتف أن تتصل بالانترنت عبر «بروتوكول الصوت» الرقمي، إضافة الى مزاياها المعروفة كهواتف تقليدية.
> قدّمت شركة «سوديتل» SODETEL عروضاً توضح طبيعة خطوط الانترنت السريعة من نوع «دي أس آل» DSL، التي تهتم بنشر خدماتها لبنانياً. وتشابه ذلك مع ما عرضته شركة «وايز» WISE للاتصالات الهاتفية. وعلى غرارهما سارت شركة «تيرانت» TERRANET التي تعتبر من كبار مقدمي خدمات الانترنت في لبنان، بالنسبة لخطوط «إيه دي أس إكس أل» ADSXL، التي تنهض بمهمات تقديم خدماتها إلى الجمهور.
> عِبر شركة «آي دي أم» IDM، قدّمت شركة «أتش بي» HP مجموعة كبيرة من أجهزتها، برز بينها كومبيوتر المكتب من نوع «أي كيو 810» IQ 810 الذي يتميّز بشاشة عريضة تعمل باللمس، إضافة الى احتوائه على مشغّل لأقراص الليزر الأزرق من نوع «بلوراي» Blue Ray. ولوحظ أن الحواسيب التي تحتوي على مشغل و/أو مسجّل لأقراص «بلوراي» فاق ثمنها كثيراً نظيراتها التي تتشابه معها في الميزات الأخرى كافة.
> عرضت شركة «بوز» BOSE سماعتي أذن تقدران على «حذف» الأصوات التي تحيط بالمستمع كافة، فلا يصل إلى أذنيه إلا ما تنقله السمّاعتان. (أُنظر مربع «تيرميوم بيروت 2008» بالصور).
> قدّمت شركتا «كانون» CANON و«أوكي» OKI طابعات ملوّنة من النوع العملاق، شدّت انتباه الكثير من الزوار. (اُنظر المربع السابق أيضاً).
> من منصة شركة «أب تيك» APTEC، قدّمت شركة «فوجيتسو سيمينز» للكومبيوتر مجموعة من الحواسيب المحمولة، تألق بينها نوعا «أميلو بي أي 3525» AMILO Notebook Pi 3525 الذي يتميّز بقدرته العالية على التعامل مع الاتصالات الصوتية عبر الانترنت من نوع «فويب»، وكذلك بالنسبة للتعامل مع المواد المتعددة الوسائط «ميلتي ميديا» والألعاب الالكترونية ومواد الترفيه السمعي - البصري الرقمية وغيرها.
> جاءت مشاركة مؤسسة «نيو هورايزون» New Horizon، التي تملك مركزاً تدريبياً ضخماً في بيروت لبرامج الكومبيوتر والانترنت وتطبيقاتهما، مترافقة مع احتفال الشركة بعيدها الخامس والعشرين.
> حفلت منصة مؤسسة «ميلتي ميديا ميغاستور» MultiMedia Mega Store بالأجهزة الإلكترونية التي تلاقي رواجاً محلياً. وبرز بينها جهاز «آي فون» iPhone الذي ينتشر لبنانياً من دون أن تعمد شركة «آبل» Apple المُصنّعة له، الى الاتفاق مع شبكة محلية للخليوي عن خدماته، كما فعلت في البلدان كافة التي دخلها ذلك الجهاز! وقدّمت أيضاً كاميرا «ألفا 350» من شركة «سوني» التي تعطي صوراً رقمية بدقة 14.2 ميغابيكسل، وتحتوي مثبتاً للصورة يحميها من اهتزاز اليد أثناء التصوير. وكذلك لفت الأنظار جهاز «أم دي 5900 ميديكال ديكشناري» MD 5900 Medical Dictionary، وهو قاموس طبي إلكتروني ناطق يترجم من الانكليزية الى العربية وبالعكس، كما يتضمن موسوعة طبية ومُنَظّماً للمواعيد وآلة حاسبة.
> تضمن «تيرميوم 2008» مؤتمر «المعلوماتية والاتصالات في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» («مينا آي سي تي» MENA ICT) الذي استمر أربعة أيام. تضمن المؤتمر الذي حضره (أو تمثّل فيه) وزراء الاتصالات والمعلوماتية العرب، حلقات نقاش عن تكامل التقنيات الرقمية في العالم العربي، ووضع قطاعي الاتصالات والمعلوماتية عربياً،