حماية الأطفال من المجرمين المتربصين بهم على الإنترنت
27 تشرين ثاني, 2007

حماية الأطفال من المجرمين المتربصين بهم على الإنترنت

ما يتوجب على الآباء والأمهات فعله

واشنطن: جانيت كومبلام*
اذا كنت تراقب التلفزيون، او تقرأ الاخبار فأنت مدرك ان المجرمين المهووسين جنسيا يتربصون في الانترنت باحثين عن ضحايا من الصغار. وبرنامج «التقاط فريسة» الذي يعرض على خط التعارف «دايتلاين» في شبكة «إن بي سي» يصور اشخاصا تسول لهم أنفسهم فرصة التقاء الصغيرات من الفتيات. وكان العديد من المدعين العامين في الولايات الاميركية قد طالبوا المواقع الاجتماعية على الشبكة مثل «ماي سبايس» و«فايسبوك» تحريم تسجيل الاشخاص الذين ارتكبوا جرائم جنسية، وبالتالي جعل مواقعهم اكثر امانا. وكانت الصحافة مليئة بقصص الاخطار التي يواجهها الاطفال لدى عرضهم الكثير من المعلومات الشخصية على مثل هذه المواقع. وكان بعض الضحايا قد قدموا شهادات اخيرا امام الكونغرس، في حين يقلق البعض الآخر من ان يقع الآباء والأمهات ضحايا للخوف والفزع والاسراع في التصرف حيال الاخطار غير المحتملة، وبالتالي تحويل اولادهم من دون اي قصد الى اداة «مبالغ بها»، لا تتعامل الا بنوع من رسائل السلامة المؤكدة التي لا مبرر لها ابدا.

* خداع الصغار وفي هذا الصدد يقول دايفيد فينكلهور مدير مركز ابحاث الجرائم ضد الاطفال في جامعة نيو هامبشاير: «ان واحدا من عوامل سوء الفهم التي نعتقد انها انتشرت على نطاق واسع هو قيام المجرمين باختيار اطفال عبر الشبكة ورصدهم والتربص بهم، وبالتالي خداعهم لخطفهم والاعتداء عليهم». «ولكن ليس هذا الذي يحدث»، كما يقول، لكون الخطف من قبل الغرباء هو من الامور النادرة جدا بحيث ان العديد من الخبراء لا يستطيعون تسمية حالات منفردة من هذا النوع عندما يبادر المجرم بالهجوم بمجرد رؤية سيرة الطفل فقط على الشبكة.

ويضيف فينكلهور انه في غالبية الحالات يقوم المجرمون بالبحث عن مراهقين محتملين للتعرض لهم من اولئك الذين يعرضون صورا ذات تلميحات جنسية، او من الذين يتكلمون بكثرة عن الجنس على الشبكة، او عن الاماكن المشبوهة التي يرتادها البعض. ثم يقومون بعد ذلك بقضاء اسابيع وحتى شهور في توطيد علاقات متينة معهم، والحصول على ثقتهم.

وعادة يوافق مثل هؤلاء، الذين يتحولون لضحايا في النهاية، على مقابلة المجرمين وجها لوجه مدركين غالبا ان الشخص الذي يقابلونه هو اكبر سنا منهم، وهم تحت وهم الوقوع في غرامه. انها عملية تدعى «التهيئة والاعداد» على حد قول فينكلهور الذي اضاف «ان الطفل الذي يستجيب الى شخص ما ليبدأ الحديث معه عن الجنس، مما يعرضه الى الخطر، او قيام مثل هؤلاء الاطفال باستخدام المواقع للاتصال مع اشخاص كثيرين لا يعرفونهم، او انهم يعرضون صورا لهم ذات ايحاءات جنسية على الشبكة».

* جرائم الإنترنت «انه الانترنت الذي يتيح للمجرمين تشكيل علاقات دعم مع مراهقين صغار معرضين عاطفيا لمثل هذه الامور» على حد قول نانسي ويلارد مؤلفة كتابي «سيبر - سايف كيدس» و«سيبر - سايفي تينس» اللذين يعلمان الشباب كيفية استخدام الانترنت بشكل مأمون ومسؤول.

وعلى الرغم من عدم توفر ارقام سنوية وطنية شاملة حول جرائم الانترنت ضد الاطفال، الا ان فينكلهور يقول: ان العدد الاجمالي للجرائم الجنسية ضد الاطفال في تدن، باستثناء المشاهد الاباحية الخاصة بالاطفال. كما انخفضت حوادث الاساءة الجنسية من حوالي 51 في المائة بين العامين 1990 و2005 من 22.8 حالة الى 11.3 حالة في كل 10 الاف طفل.

وتشير الدراسات الى ان غالبية المراهقين يشعرون بأمان على الشبكة. واظهر تقرير «بيو انترنيت أند اميركان لايف بروجيكت» قبل شهر ونصف الشهر انه على الرغم من ان الاطفال، لا سيما الاناث منهم، الذين يعرضون صورهم على الشبكات الاجتماعية هم اكثر عرضة للاتصال بهم من قبل الغرباء، فان 7 في المائة فقط من المراهقين على الشبكة ذكروا انهم تعرضوا الى تواصل مع الغرباء، الذين جعلوهم يشعرونهم بالخوف، او الانزعاج وعدم الراحة. وكان التقرير الذي صدر في العام الماضي من قبل مركز فينكلهور قد ذكر انه منذ عام 2000 الى عام 2005 تدنى عدد الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 10 و17 سنة الذين تلقوا اتصالات ودعوات غير مرغوب فيها على الشبكة من 19 في المائة الى 13 في المائة.

لكن الاتصالات بالخط الساخن التابع بالمركز القومي للاطفال المفقودين والمستغلين هي في ارتفاع متصاعد، كما يقول رئيس المركز ارني الن. ففي عام 2005 كان هناك 2660 تقريرا او بلاغا عن عمليات اغراء واغواء تعرض لها الاطفال على الشبكة. وفي عام 2006 ارتفع العدد الى 6374. وفي الشهور الثمانية الاولى من العام الحالي كان هناك 9533 تقريرا. ويمكن ارجاع بعض هذه الزيادة الى الاستخدام الواسع للانترنت والادراك المتزايد للخط الساخن على حد قول الن. وهو يتفق على ان الثقافة والمعرفة هما امران اساسيان بالنسبة الى سلامة استخدام الانترنت، لكنه يقول انها سهلت ايضا فرصة الايقاع بالاطفال.

ويضيف الن «الانترنت تماما مثل العالم الحقيقي الطبيعي لان الاشخاص الساعين الى الايقاع بالاطفال يذهبون حيثما يوجد الاطفال. لكننا لا نعتقد ان السماء ستهبط علينا، لكن هناك اشخاصا بالغين يختبئون وراء «المجهولية» النسبية للانترنت محاولين تحقيق ما لا يمكنهم تحقيقه في العالم الواقعي، او تحقيقه فقط عن طريق المجازفات الكبرى. لذلك على الآباء والامهات الاميركيين اللحاق بمثل هذه الامور».

من هنا فانه على الرغم من انه من المفيد تثقيف الاطفال وآبائهم وامهاتهم حول المخاطر، لكن بعض الخبراء قلقون من مضاعفات هذا الامر وانعكاسه على الجميع بشكل سلبي. لكن ألن يقول ان الجوانب الجيدة ان غالبية الاطفال الاميركيين اكثر ذكاء، ومدركون جدا الوضع تماما، في حين ان الجوانب السيئة ان هناك العديد من الاشرار الذين لا يزالون متربصين للفرص التي قد تسنح لهم.

* خدمة يواس ايه توداي ـ خاص بـ «الشرق الاوسط»

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba