ر «بريد بغداد» رواية تشيلية عن عراق الخمسينيات:قصيدة بنّية داكنة يرتّلها منير عوض عند(تلة الجنائز):مندوبية المملكة لدى اليونسكو تشرع في الإعداد لبرنامج عبدالله بن عبدالعزيز العالمي لثقافة الحواروالسل:كتابة المكتوب موت المؤلف .. إحياء المؤلف .. أو إماتته:تعيين لجنة تحقيق ثلاثية في الاعتداء على أسطول الحرية: ارتفاع عدد الوفيات إلى 14 حالة: الهند تطور كمبيوتر محمول سعره 35 دولاراً:الأمهات أشد ندماً ومحاسبة لأنفسهن عند وقوع المكروه:مارادونا يؤيد شافيز "حتى الموت": حكم بالسجن 24 عاماً و2400 جلدة لثلاثة من خاطفي حقائب النساء:
«بريد بغداد» رواية تشيلية عن عراق الخمسينيات
فاطمة المحسن
"بريد بغداد" رواية للكاتب التشيلي خوسيه ميجيل باراس ترجمها عن الأسبانية صالح علماني وصدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. وباراس من بين كُتاب الرواية التشيلية البارزين نال العام 2006 أعلى جائزة أدبية في بلده.
الكتاب في الأصل مجموعة رسائل متبادلة بين رسام تشيلي متميز اسمه هويركيو، مع عم زوجته وهو بروفيسور جيكي في الأدب يعيش على مقربة من براغ. تزوج الرسام ابنة أخ البروفيسور عندما كان طالبا في تشيكوسلوفاكيا، وصحبها إلى بغداد بعد حصولها على عمل تدريسي في معهد الفنون الجميلة. الرسائل تتحدث عن بغداد والعراق ومغامرات الرسام ووصفه الأماكن والحوادث السياسية خلال عهد قاسم وعشية انقلاب 1963.
جاء في مقدمة الرواية، ان الرسام قُتل او اختفت آثاره في القاهرة، وحاولت الحكومة التشيلية العثور عليه ولم تفلح. أرسل العم الرسائل الى صحيفة تشيلية كي تنشرها، ولكنها بقيت في الأدراج الى ان سلمها أحد رؤساء التحرير إلى خوسية باراس.
يؤرخ الروائي زمن فتح الرسائل العام 1973 أي سنة الانقلاب على سلفادور ألندي، وسيجد القارئ خيطاً بدا كما لو أن الصدفة نسجته، بين أحداث تشيلي السياسية والأحداث التي يرويها الرسام عن العراق نهاية الخمسينات ومطلع الستينات.
لا يمكن التخمين بدقة المعلومات التي مرت بالفلتر الروائي، والتي صيغت في إطار ساخر ويحوي نسبه عالية من التهكم على الحياة والبشر، غير ان المؤكد فيها أن الرسام وزوجته كانا يعيشان في عزلة عن الوسط التشكيلي العراقي، وكان في ذلك الوقت في عز ازدهاره كتجمعات ثقافية ومدارس فنية، وبيئة من خلائط مختلفة بينها عدد من الفنانين الأجانب. معظم الرسائل تصوّر بغداد مدينة شرقية لم تخرج بعد من القرون الوسطى، وهذا لا يخالف الواقع بشيء، لأن الأماكن التي يذهب إليها البطل والناس الذين يلتقيهم يحملون تلك الملامح الساكنة عند زمن شرقي غابر. ولكن هناك ما يدفع إلى الاعتقاد بأن الرسام نفسه أراد من العراق ما يجد في تشيلي من هوامش، فهو من قومية مقصية من بقايا القبائل الهندية، التي تعيش في مكان شبه بدائي، فكانت مغامراته تبحث عن تلك الحيوات التي لم تصب بعد بلوثة الحداثة. الكثير من انتباهات الرواية لا تجانب الحقيقية وإن صيغت على نحو لا يخلو من المبالغات، فهي في النهاية حكاية تتوخى جذب فضول قارئ يجهل المكان.
ما الدلالة في نشر تلك الرسائل على هيئة رواية: هل غرابة صورها وأحداثها، وهي موجهة إلى قارئ يجهل اين يقع العراق، أم لأنها تحية وتكريم أو استعادة ذكرى رسام حظي بمكانة رفيعة بعد وفاته وليس في حياته، أم لكونها تلامس الأحداث السياسية في تشيلي التي جرى فيها كما جرى في العراق، ولكن بعد عشر سنوات من الانقلاب العراقي؟ كل تلك الأسباب تبدو على درجة من الوجاهة لو تجاهلنا الجانب الأهم فيها، وهو رغبة الروائي في تقديم صورة الفنان الذي سعى إلى تحويل كل المواضيع والمرئيات إلى مصهر تشكيلي، فهو يرى ويسمع ويتأمل ويمارس الحب والجنون في كل الأماكن حتى الأكثر قبحاً وبعداً عن الفن، كي يجلبها الى محترفه، غرفة على سطح من سطوح بغداد. رسم عشرات اللوحات لحبة تمرٍ لم يكن يود أن يتذوقها، مثلما رسم صور الطبيعة والخيول والفلاحين وموظفي البريد والغانيات.
حسب الرواية، وصل الرسام مع وفد اتحاد الطلبة العالمي الذي أقام مؤتمرا من مؤتمراته ببغداد في عهد قاسم، وهو بمعنى ما ينتمي إلى الشيوعيين، ولكن رسائله تبدي طبيعة عبثية ساخرة ومتمردة على أي التزام، فهو مهموم بالبحث عن موضوع لرسمه، ولن يكون هذا الموضوع سوى مكمل لحياته ومغامراته، لذا يطل الحدث السياسي على قارئ لم يشهده، وكأنه وثيقة صادمة لتوقعاته. هذا الزمن الذي يتحدث عنه الرسام، هو ما سمي زمن الثورة الحمراء، أي الفترة التي هيمن فيها اليسار على الشارع، وأصدر قاسم فيه قانون الإصلاح الزراعي الذي انتزع من الإقطاع سلطته النافذة. بيد أن الرسام يخبرنا كيف استطاع قادة الفرق العسكرية الذين عينهم قاسم حراساً للمحافظات، التعاون مع الإقطاعيين كي يتولوا الالتفاف على القانون. لم تكن هذه الحقيقة التي نقلها له أحدهم، تعني الرسام كثيرا، قدر ما سحره او أثار شجونه، مرأى الفلاحين المتوسدين أرصفة بغداد في الليل هربا من جحيم القتل، فقد كانوا موضوعاً للوحات البؤس التي استهوته من العراق.
يبدو الكتاب وكأنه يفك شيفرات في الحالة العراقية، ومن بينها شخصية عبدالكريم قاسم والشيوعيين، فهو يصف الزعيم الذي التقاه مع وفد الاتحاد، مثل أي عسكري مهموم بهتاف الجماهير وتصفيقهم. كما يصف الشيوعيين وهم يتعرضون إلى التصفيات السرية، في عز ازدهار جماهيرهم، ولكن وصفه الذي لا يخلو من تهكم ينقل صورة أخرى لهم: فهم يعيشون في خفايا عالمهم المسكون بفكرة السرية حتى ولو بدت على نحو كاركاتوري.
اشترى الرسام راقصة مغربية من سمسار ملهى عراقي، وتلك مفارقة لا نعلم مقدار التوريات فيها، فسوق النخاسة في عراق الخمسينات يبدو محض خرافة، ومع ان مكر الراقصة ينتهي بهروبها مع سمسار آخر، غير أن الحادثة تتصل بمفهوم الإلهام عند الرسام، فقد شاء أن يرسمها ليخرج بلوحات باعها في سويسرا بمبالغ طائلة. سنجد في هذا الكتاب الكثير من الطرائف والمفارقات، فكأن حمى الرسم التي ترافق البطل، الوجه الآخر لمغامراته في الحب وفي اندفاعات تقف على حافة الموت.
كان دليله وصديقه دبلوماسيا فرنسيا من أصول مغربية يجيد اللهجة العراقية، فرافقه الى اماكن لم يحلم بها ومنها مضيف شيخ ثري، وفر له فرصة رسم الحصان الذي وقع بحبه، فالفنان فارس بالضرورة، فهو لم يغادر وجدانياً مضارب قبيلته الهندية.
هناك الكثير من اللحظات المؤثرة في الرواية، وبينها مشاهداته في كردستان العراق بعد ان صحب دليلته الطالبة الكردية من أم سويسرية، ووقوفه على غرق شاب في دجلة اكتشفه الصيادون الذين يقدمون سمك "المسكوف" على الشواطئ. كان الشاب مطعونا بمدية لأنه ناشط طلابي، ولكن الرسام الذي رأى فيه صورة المسيح، أدركه من ثلاث زوايا في لوحة يتحدث عنها: زاوية مطعم للارستقراطية العراقية مطل على دجلة، والجرف الذي رست عليه الجثة، وجسد الشاب المسجى على طاولة الصيادين. تلك حكاية من حكايات العراق التي ما برحت تتكرر إلى يومنا، بيد ان الذي يشغلنا منها وجهة النظر التي تختصر أهواء فنان يملك القدرة على التقاط دقة الحوار داخل المكان الذي يعاينه.
=====================================================
قصيدة بنّية داكنة يرتّلها منير عوض عند(تلة الجنائز)
محمد العباس
عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن الانطباعات المحسوسة، لا يمكن للغة أن تكون أداة حيادية، حيث يتضافر الخيالي والواقعي في رسم بنية الذات المتألمة. وهذا ما يتأكد في منطوقات النص الفجائعي (ما ظنّوه وداعاً عند تلك الجنائز) الذي يتبدى كمبكى شعوري، بقدر ما ينبني كتكوين لغوي، كما يشكل امتزاج المكوّنين المادي والروحي الأساس الفني الذي تقوم عليه العلاقة الجارحة والمحيّرة ما بين اللغة والموت، فيما يبدو منير عوض مفضوحاً بمشاعره، ومنكشفاً كذات عاطفية هشة، وهو يخبئ مازوخيته، وعدم قدرته على استيعاب حدث الفقد، تحت نبرات العتاب والتودّد، المنسوجة في صيغ كلامية تراوح بين الإرادي والرغبوي، إذ تعجز الكلمات عن ترميم فجيعة الغياب، فيعلن يأسه عن معانقة الغائب، بعبارة تنم عن الاستسلام (لمَ تنمُو السَلالمُ، كلما حاولتُ الصُعودَ إليكْ).بموجب ذلك التماهي الجوهري ما بين الكلمة وما تدل عليه من شعور، يؤسس نصه التراجيدي، ثم يصعّده، ليس من المنطلق الموضوعي بل من زاوية ذاتية، إذ تتحول اللغة عنده إلى مضخة نضّاحة للألم، أي كمصدر للصور الجسدية، على اعتبار أن الكلمات هي موجودات مادية لطيفة وليست مجرد أصوات، فكل كلمة هي بمثابة محاولة للتأوّه، والإبانة عن الجرح. أو هكذا يدلق خزينه المعتّق من الأوجاع في عبارات واخزة (تدليت بكامل حزنك من عينيه). وكمن يتتبع آثار ومكامن الألم المتأتية من حسرة الفقد، يدحرج التصويرات الواصفة لمشهد انهياره على إيقاع انتحابي (فتِلكَ الأقاصِي المَربُوطةِ إلى إصبَعِكَ بخيطٍ َيدُلّكَ إلى القبر، بَاتتْ تُحَدّثُ كلَ منْ زارَهَا عنكْ).حدة الحزن، المتوّلدة من حدث الفقد الموجع، هي التي دفعت بذاته المتكلمة إلى الغوص بوعيه ولا وعيه في أقصى أعماقه لينفث شطحات سريالية مدّوخة. حيث يلجأ أحياناً إلى حالة من الاستهياء الإرادي ليقوّض ما يستحيل تصديقه (تلكَ الزاويةُ ليستْ معتمةً، إنه ظلك متكومٌ هناك). وتارة يشكّل صورة مربكة شعورياً، منضّدة بكلمات رهيفة، ومدفوعة بالشوق العارم إلى الغائب (فليسَ من الحِنكَةِ تركُ يَديكَ تلبسَانِ قُفازاً من القُبَلِ). ومرة أخرى يسقط في الهلاوس المعبّر عنها بخطفات تصويرية منفلتة من خيطية منطقها (أقلُّ ما يمكنكَ فِعْلُه الآن تجبيرُ كلمة، انزلقت للتوِّ من فم كرسي، تعلق عليه المبلل من حديثك، جوار جسدك المائل للعتمة).هكذا تتوالى تصويراته المنحوتة في أعماق نص انتحابي أشبه ما يكون بالزفرة المكتظة بالأشواق التي يبثها للغائب، حيث يكدّس الحنين، بين السطور المزدحمة بالمفردات الحسّية الحارقة (كمن يدوزنُ خيبةً، على إيقاع مفصلٍ يئن) وكأنه يذيب إحساسه المرّ بالموت في إيقاعات طنانة لا هوادة فيها، تتدافع جملة إثر جملة، ولا تسمح للقارئ، الذي يدفعه لأن يلبس لبوس المعزّي، برفع بصره عن النص، لكأن التوقف عن مناداة الراحل يعني التيقُّن بالانفصال عنه والتسليم بموته، الأمر الذي يجعل من هاجس عدم تصديق مرارة الفقد لازمة بنيوية في النص، قوامها كثرة التشبيهات الدالّة على الحسرة (كمن يثقبُ بكلتا عينيهِ جداراً يَفْصِلُهُ عمن يُحب).ذلك هو المحتوى التراجيدي للأضمومة الشعرية الصادرة حديثاً عن دار نينوى للدراسات والنشر بعنوان (ما ظنّوه وداعاً عند تلة الجنائز) إذ يحاول أن يجعل من حدث الموت المؤكد مجرد شكوك، كما يحتال بنص فارط في الحزن والمجازية على الواقع. حيث تبدو نبرة معاتبة الغائب ساطية ومتأصلة، حين يخاطبه بلوعة الثاكل (كيفَ سأسيرُ بعدَ اليوم ِدونَ أن يُشيرَ الآخرون إلى بهجةٍ في عينيك تُسرُ إلى روحي معنى الحياة؟ وكأننا حكمةٌ نقشَهَا المارونُ بأقدامِهِم على حوافِ الأرصفة؟! ألم يكُن هناكَ حلٌ غيرُ الغياب؟!). وبموجب ذلك الإحساس الساطي يغمره بوابل من المعاتبات، بعد أن يذيبها في (دعاء الأمهات عند الفجر) ليُلحق المفردات، على ما يبدو، بقوة الدافع الحسّي، ويعزّزها بنداءات العاطفة (مُتنصِلاً من ُفضول ٍ يُطاردُ نِيّتَكَ في الموت ولو حتى لقليل. ماذا ستجني عيناكَ من الغياب؟ هذا ما يدفعُكَ لأن تخطو للوراء).أما الإفراط الذي يبديه في معاتبة الغائب، الذي يتبدى في بعض الأحيان بمثابة رغوة لغوية فائضة، فما هو إلا محاولة يائسة لتأصيل حس الكآبة، للارتقاء بالكلمات إلى مستوى الوجع. ووفق تلك المقتضيات الشعورية المعزّزة بمستوجبات فنية، تنعدم المسافة بين النص وما يقوله، أو هكذا تنجرف المفردات والسياقات ومستوى الصوغ أيضاً ناحية الحنين، المحفوف بمتوالية من التوق والحزن، والرغبة في إحياء الذكرى، واستفزاز المنقضي. وحيث تشي كل تلك التداعيات بظلال لون يوحي بالذواء، أقرب إلى عتمة وكآبة اللون البّني، الذي يغترفه منير عوض من فراغ لا نهائي ليكتب فيه وبه ذات العبارات الموجعة، المشبّعة بلوعة الفراق، واستحالة اللقاء (ألم يكُن هناكَ حلٌ غيرُ الغياب؟!.. أعلمُ أنّكَ لم تكُنْ لتخْتارَ بيني وبينَ الغياب؟! وأنّ رطوبة َ يَديكَ على الكُوب، ستَنْدُبُ كثكلى، فيما لو لم تعُدْ؟؟ كيف تعُود؟؟ ذلك الحنين إليك..ما استطعتُ إيقافَ عبورهِ إلى ناصيةٍ مُبللةٍ بأنفاسِك!! ألم يكن هناكَ حلٌ غيرُ الغياب؟؟).إنها قصيدة بنّية داكنة تنسج مركباتها الفنية والموضوعية على أنين الواقعة. وإن كان ذلك التطابق الموّلد للألم، لا يجعله مهجوساً بإعادة إنتاج أو سرد حدث الموت، بقدر ما يعيد إنتاج الألم المتأتي من الفقد، فهذا هو طقسه الواقعي والكتابي، الذي يمزج بمقتضاه الألم باللغة، أو يستنقعه فيها بمعنى أدق (ليس الصدقُ. هو ما يدفعني لأبعثرَ أكوامَ الصمتِ في داخلي، قُربَ منَافذِ الدمِ الصاعدِ نحوك. أبداً..!! إنه وَجدٌ يقتادني إلى ساحتهِ كلَّ صباح لينحرني هناك، على مشهدٍ من حزني، وهو ينزف اسماً واحداً فقط. أبدا لك أن السماءَ اقتربتْ منك حينما بكيت؟؟ أحقاً ما يقولونه إنك نذرتَ مقلتيكَ للدمع حتى يعود المستحيل؟؟).وعند فحص الدلالات الجوهرية للنص، يُلاحظ أن المعنى يفرض سطوته من خلال كثافة التصويرات المتلاحقة، المؤكدة على مضمونه التراجيدي، أو تلك هي السمة الجوهرية لمعنى النص، حيث يمكن التقاط ذلك الاحتشاد التصويري في مساحات نصية صغيرة جداً، تنهض كالعادة على مهاتفة الغائب، وكأن الاشتياق يصعّد الخيال ويزيده حدة (اغسل ثرثرةً علقت بكفين، تلوحُ بهما لصدى يعبرُ التلة، إلى ضوءِ مضطجعٍ على جنبه. ربما يجدي كل ذلك في استدعاء أساطير. تعلمتُ من حزنك.. كيف تنظمها أشباحاً حول عنقك، تطرد بها ما تخلفه التلة من أنفاس، كلما سكنت رئتك. استبدلتها بإسفنجة أكثر عطباً. أبيت حقاً نية اللواذ إلى التلة؟؟).ويبدو أنه قد تقصد إشباع نصه بذلك المضمون الفجائعي، لا بالمعنى الفني وحسب، بل نتيجة انقياده اللاإرادي لسطوة الحدث، كما يتضح ذلك الهاجس في طبيعة البنى اللفظية، التي استطاعت بصدقيتها ودفئها التكويني أن تنحت مجرى النص، ليس نتيجة كونها كلمات فائضة بالشاعرية، وذات حمولة دلالية وحسب، ولكن بوصفها أنساقاً للمعاني التي أراد توطينها في النص، حيث بدت بمثابة الوسيط اللغوي للتعبير عن وجوده المادي والشعوري، بمعنى أنها صارت، هي الشكل التعبيري الذي أقامه كقداس جنائزي لمناجاة الراحل (ولو أنك حبوتَ معتمداً على نيتِك إلى التلة، تستعير حياةً من الموت، لما عاجلك الصدأ!! ولكنك أصغيت إلى هتاف، فما إن تحدثُ نفسك بتجاهله، حتى ترجوكَ من أجلهِ شغافٌ تحتَرِق).إنه نص مسكون بمازوخية لغوية مردها فائض الحنين، الذي يتحرك باتجاه عمودي كمعولٍ لتمرير التصويرات المباغتة بطزاجتها وسريالية تراكيبها اللفظية (أشمُ رائحَتكَ في أكمَامِي!! مثل غصن ٍتسلقَ مِزْلاجاً للتو ِ كسَرَتْهُ الريحُ، فوقَ عنق ِ بابٍ وقفَ حائراً لمنظر ِ دَمعَةٍ، اندفعتْ للعَزاء).

لدرجة أنه يقلب معادلة الغياب، فيستدمج نبرته بصوت الغائب، فيما يبدو حالة من التماهي، على أمل أن يكون النص محل التقاء، إن لم يكن عودة ممكنة (إذا كنتَ الآن تنبشُ التلةَ بحثاً عنه، فلم يبق أمامَكَ إلا تتبعُ الصوت. فهنا رتقَت بتجاهلِك ما خرجَ عن النص، وهناك ستجدُ ما غادرَ منك متكوماً إلى جانِبِه!!). أو هكذا يراهن على سطوة الكلمات، لتمكيث صورة الغائب في ذاكرة يخشى عليها من النسيان. كما يشتعل خياله على حافة التمنّي ليتصور الفقيد فوق الرمل الذي يُفترض أن يضم جثمانه، وكأنه يهب الأرض بكل وساعاتها شيئاً من هالته (لم يعد يسعُك أيضاً إهالةُ جسدِكَ على الرمل).هكذا ينمو النص، ويتبأر في وحدة شعورية عمودية، يتم بموجبها تكثيف النوبات العاطفية في حقل شعوري مركزي، أشبه ما يكون بالذاكرة المثقلة بأفعال كلامية متوازية وضاغطه، تستمد طاقتها التعبيرية من قوة الاستعارة، تتحشّد لتنصيص الشعور في أضمومة يقلّبها أمامه ويخاطب فحواها المفجع بانكسار (أوراقٌ لطالما غَمَسْتَها بالحزن). أو تلك هي الغمرة الشعورية المهيمنة، لنص ينهض على هاجس إثباتي، يختزن نبرة نعي كثيفة، معتمة، وطاغية، تتردد في صور شعرية موقظة للحس (ولستَ تملكُ من الرغبة..ما يَكفي لسدِ منابع ِ الدمع، وأنتَ تهذي بالقصةِ ذاتِها..لحُطام ٍ باتَ مَسكنك!!). وبموجب تلك الرغبة الإثباتية تشق المفردات الذائبة دربها في مجرى الدمع وتمتزج -بنيوياً- بمرادات النص الرثائيه (ربما لا يكفيكَ وأنتَ تحرِّكُ ساعةً نَمَتْ على كفِّ طفولتك أنْ تخمنَ أنَّ أصدقاءَك لم تعد تفتنُهم أسطورةَ حزنٍ وفقدٍ ترويها، كلما جذبَك حنينٌ من ياقةِ غفوتِك. اليقينُ ها هنا هاوية ٌ لا بد أن تلقي بنفسك من عليها).كلماته المُتعَبَة، لا تبدو مستجلبة من القاموس، بل تقفز على غير إرادة منه إلى سياقات نصه، فهي مقدودة من مهجة محترقة بالشوق، ومغمّسة في ضراوة حنين لاهب، وهنا يكمن سر كثافة ظلالها البنّية الداكنة، التي توحي بصورة كاحلة عن الوجود، نتيجة ارتباطها العضوي والشاعري بفكرة الموت، وذلك هو مصدر جماليتها أيضاً، وقوة تأثيرها، خصوصاً أنها تتخذ، في أغلب الأحيان، من صيغة المناجاة والمناشدة مبرراً لتشكّلها الفني (فكيف لبُرعم ٍ نمَا على تِلال ِ صَوْتهِ أن يَعِي أنّكَ غادرتَ بالفعل ِ تاركاً خلفك ظلالاً تَتدلى على أكتافِهَا حِبالٌ فَتَلَهَا الحُزن!!). إلى الحد الذي يمازج فيه بين أفق التوقع القرائي خارج النص وداخله (لا شك ستموتَ لو أخبَرُوكَ " أنَّ ريحاً ستحمِلُه إليكَ " لِمَ لا تسنِدُ رأسَكَ إلى يَديْكَ، تبحثُ في جغرافيَا الأفق عن اتجاهاتِ الرياحِ!!).الشوق إذاً هو القيمة المهيمنة في النص، وهو المكمن النفسي الذي تصب فيه الأحاريك الأفقية للنص. وكل تلك المصفوفات الكلامية تؤدي في نهاية المطاف إلى ذات المعنى، كما يفصح الشكل الداخلي للغة، والبنية اللفظية أيضاً، حيث تنوجد اللغة بصفتها شيئاً موجوداً ودالاً، بل خالقًا للمعنى (سيبقى ذلك الكائنُ النائمُ في البعيد " أسطورة شوق ٍ" تُرددها حينما لا تجِدُ من يحتضنُ ذهولكَ الراكضَ خلفك). وعليه، فإن كل عبارة من عبارات النص، إما أن تعمّق حالة التوق، أو تدفع بالنص إلى تشكيل وحدة كلامية أفقية تؤكد على ذات المعنى، وتفصح عن المحتوى (تقاطرت حَكَايَا لا ُيفضِي بكَ وَهنُ استعَادَتِهَا إلا إلى الجُنونِ، وأنتَ تكتبُ على الجدَارِ ذاتِهِ اسمَهُ قُربَ روحِكَ وتصلُ بينهما بغصنِ).من كلماته المستمدة في الأصل من هول الحدث، تتشكل القوة الأولية للنص، حيث تتخفف (أناه) من موضوعيتها لتتحول إلى حالة شعورية، فكل تلك الشطحات التصويرية ما هي إلا صورة من صور الانعكاس الطبيعي لحاجاته التعبيرية الأصيلة، باعتباره المتكلم، أي منتج النص، المتورط شعورياً بمادية الحدث، والمستحوذ بدوره على عقيدة اللغة، حيث ترتبط لغته مع الواقع من خلال المعنى المتمثل في الموت. وذلك هو منطق النص، المكتوب بإحساس ذات أعياها الانتظار من خلال باب أخرس، تُسمع من ورائه خطوات الراحل وهو الذي يغادر إلى التلة ليندس فيها، دون أدنى التفاتة إلى من ينشده البقاء، الأمر الذي يجعله يغص بعبارات مثقلة بالوجع (هذيَانٌ ترتَدِيهُ فوقَ ابتسامَتِك..سيواري ذلك المخنُوق بداخلِك). ولأن اللغة، مهما تمادت، لا يمكنها أن تحتوي انطباعاته الحسّية، يراود نفسه بالخروج عن النص، ليتمكن من العودة إلى الواقع، أو تلك هي طريقته اللاواعية -ربما- للاحتجاج على فجائعية الحدث بعبارة ناتئة ومباغتة (ألمْ تَشْتَقْ إليَّ!؟). إلى أن تنخفض نبرته، وتتضاءل رغبته في الكلام، فيما يوحي بالتعب، والإنهاك، والإفصاح عن فشل مفاوضة الفقيد على العيش. أي انهيار الوعود المتخيّلة، ليعلن قراره الأكيد بإغلاق النص، حيث الصمت بما هو اللغة التي تعادل الموت أو تليق به (. . . . . . . . نُقط لم تعُد هناكَ أسطرٌ بعدَك).
=============================
مندوبية المملكة لدى اليونسكو تشرع في الإعداد لبرنامج عبدالله بن عبدالعزيز العالمي لثقافة الحواروالسل
د. الدريس: البرنامج سيسهم في نمو فكر متطور قائم على التسامح وتحرير البشرية من عقليات التصادم والحروب
الرياض - عبدالله الحسني
أوضح الدكتور زياد بن عبدالله الدريس مندوب المملكة الدائم لدى اليونسكو أن "برنامج عبدالله بن عبدالعزيز العالمي لثقافة الحوار والسلام" الذي سيجري التباحث حوله مع منظمة "اليونسكو" يعد امتداداً لمبادرات خادم الحرمين الشريفين لنشر هذه القيم الإنسانية العليا وإرساء المبادئ المشتركة بين كافة الأديان والحضارات، وهو تعبير عملي لمواقف المملكة الداعمة للمجتمع الدولي الذي يعيش هذا العام أجواء السنة الدولية للتقارب بين الثقافات 2010 م.
وقال: إن البرنامج الذي أقره مجلس الوزراء أمس الأول برئاسة سمو ولي العهد الأمير سلطان عبدالعزيز، يعزز مكانة المملكة العربية السعودية بوصفها مركز الثقل الإسلامي ودولة رائدة تولي ملف الحوار بين أتباع الأديان أهمية بالغة؛ لكونه ضرورة كونية وقيمة إسلامية، ومسؤولياتها ليست هيّنة في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة والبشرية جمعا.
وأكد الدكتور الدريس أن هذه المبادرة النوعية سُتسهم في تحويل أنظار التاريخ نحو إبراز القواسم المشتركة بين حضارات الشعوب وتعزيزها، بدلا من لغة التضاد التي حذّر منها الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مقولته الشهيرة "إن التركيز عبر التاريخ على نقاط الخلاف بين أتباع الأديان والثقافات قاد إلى التعصب، وبسبب ذلك قامت حروب مدمرة، وسالت فيها دماء كثيرة لم يكن لها مبرر من منطق أو فكر سليم".
وأضاف: إن مندوبية المملكة لدى اليونسكو ستشرع في الإعداد للبرنامج، مؤكدا متانة العلاقة بالمنظمة، خاصة بعد الزيارات المتبادلة بين سمو وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد آل سعود ومعالي مدير عام المنظمة السيدة إرينا بوكوفا، وعضوية المملكة في المجلس التنفيذي، التي أسهمت في ترجمة جهود المملكة العربية السعودية ومنظمة الأمم المتحدة "اليونسكو" على هذا الصعيد، وسيجري وضع الترتيبات اللازمة الكفيلة بالبرنامج بما يناسب مكانة المملكة في الأوساط الدولية .
واختتم تصريحه بالإشارة إلى أن البرنامج الجديد سوف يُكمل مبادرات ملك الإنسانية المنوّعة التي حققت صدى عالميا واسعا، ومن أبرزها مؤتمر مدريد الذي عقد بعد مؤتمر مكة المكرمة للحوار بين أتباع الأديان عام 1429ه، ثم مؤتمر نيويورك الذي استضافته الأمم المتحدة في العام نفسه (2008م) تحت عنوان (الثقافة من أجل السلام)، حيث صدر عن هذه التظاهرات الدولية العديد من الأفكار والتوصيات التي تتطلب آليات تنفيذية على أرض الواقع، فكان هذا البرنامج العالمي لت هيئة أرضية خصبة ينمو فيها فكر بشري متطور قائم على التسامح والتعاون في مواجهة الأزمات وتحرير البشرية من عقليات التصادم والتنافر والحروب، وذلك من خلال العديد من الفعاليات والمعطيات، ومن أبرزها:
تنظيم ملتقيات دولية تسهم في نشر ثقافة الحوار والسلام بين الشعوب، وبين الناشئة خصوصاً، علاوة على التواصل الإعلامي المطبوع والمرئي والمسموع لإبراز الإرث الإسلامي والعالمي وما يكتنزانه من شواهد تدل على ثراء التنوع الثقافي من أجل تجنب دوافع الكراهية والاحتقان والإرهاب في العالم.. علاوة على تداول العديد من الأفكار للاستفادة من إمكانات المنظمة ومكاسب المملكة الحضارية مثل مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بالرياض.
==============================
كتابة المكتوب موت المؤلف .. إحياء المؤلف .. أو إماتته
محمد العباس
لا يكتفي سامي الجمعان باستعراض مظاهر وعناوين منجز سعد الله ونوس، بل يعيد إلى الأذهان بعض عباراته التي غدت بمثابة شعارات للتحرّر، حيث يقتبس من نصوصه بانتقائية واعية تخدم نصه، وبمنتهى الذكاء يوظّف كلماته للدفاع عن أبطاله وهم يعرضون كقضية إنسانية ملّحة أمام الجمهور، حيث يتقدم (القباني) من الجمهور ويصرخ بنبرة خطابية (نحن محكومون بالأمل، حقاً نحن محكومون بالأمل). وحينها يهتف (المتفرج) بعبارات درامية (الاستسلام أو اليأس كلاهما يعني الفناء، ونحن لا نريد أن نفنى.. في حياتنا حياة لن يستطيعوا قهرها). أما (حنظلة) فيوجه كلامه إلى (خضور) بجمل ذات طابع قدري (إذا أنت لم تحترق.. وهو لم يحترق فمن أين تأتي النار). فيرد عليه بنفس الإيقاع (صمتاً.. صمتاً ما نحن سوى تماثيل في الساحة. نحن الناس الذين كانوا والذين ليسوا الآن).
المسرحي الجيد هو من يقدر على إعادة اختراع أسلافه، والأب المسرحي الساطي هو من لا يتنازل عن حضور غيابه، وإلهام أحفاده بما ينبغي عليهم كتابته أو عرضه، وفي هذا الصدد يمكن القول إن سامي الجمعان لم يتعامل مع موت سعد الله ونوس من المنظور البيولوجي وحسب، رغم فصاحة الإعلان الإجرائي لموته، الذي لم يكن موتاً لذاته الكاتبة، إذا ما تم فحص نص وبيانات (موت المؤلف). وبالتالي فإن النص يمثل حالة إحيائية لا واعية بالمعنى الفني للكلمة. وهو في كل الأحوال مجرد نص على نص، بمعنى أنه من الوجهة التجريبية يدخل دائرة الكتابة المغلقة، التي تردّد مآثر ما قبلها، وهي حقيقة إبداعية، حاول أن يتفادى الوقوع فيها، إذ لا يُفترض أن نصوص (المؤلف الميت) تمتلك من الصدقية والرصانة، والقدرة على قول الحقيقة، تلك الطاقة الإطلاقية، والعابرة للأزمان، ما لم يعد تكييفها، وابتناء حقائقها الجمالية والفكرية؛ لتتناسب مع ذائقة العصر ومزاج الجمهور الجديد.

سامي الجمعان
إن الكتابة في المكتوب، مهمة إبداعية على درجة من الحساسية، تشبه حالة تعميق خطوط المنحوتة، من دون الاعتداء على قدسيتها. ومن الوجهة الكتابية، لا يستطيع المؤلف الثاني الفكاك من شخصيات ومقولات وأفكار المؤلف الأول، إلا بتحرير الشكل والمضمون. وهو أمر تم تحقيقه بشكل جمالي، في مزيج نصي يختزن جمالية الإمتاع والتعريف بالمؤلف الميت في آن، ولكن من دون أن يضيف إلى معاني الحقيقة أي معطى جديد، فجاءت المحاولة بمثابة تدشين مزار نصي للمؤلف، نتيجة ما يحظى به من إعجاب استثنائي من صاحب النص الرديف، وكأنه يستعير صوته، إذ لم يستثمر النص الجديد منظومة الشفرات المدسوسة في الأصل النصّي، بقدر الاتكاء على سمعة الكاتب وكفاءة نصوصه، وبالتالي لم يتقدم النص باتجاه التقويض وإحداث تلك الحركة التخريبية المأمولة في النصوص التجريبية، التي يتسم بها مسرح الإحتجاج والتناقض، الذي يحرّر الشخصيات من قفص الآلية والجبرية ويحقنها بالإرادة.
لم ينشأ نص (موت المؤلف) من منطقة إحتدام، ما بين المبنى الخطابي القديم، الذي لم يتم هدمه أصلاً، وبين ما يفترض أن يتم تدشينه كحالة نصّية جديدة، ولذلك لم يتضمن أي بؤرة للتوتر الدرامي، لدرجة أن الشخصيات كانت تتصارع بمنتهى الود، أو بمعنى أدق، من دون إبداء أي رغبة للتصارع، نتيجة انبناء جوهر النص على حالة من التصالح التام حتى مع (المؤلف/الأب) حيث وصلت حالة إجلاله حد التقديس، فالحب الغامر الذي أبداه سامي الجمعان لسعد الله ونوس، وما خلعه عليه من صور مفهومية وجمالية صارت هي الدعامة المركزية للنص، حيث الرغبة الأكيدة عنده للتعرف إلى أفكاره المهجورة. من خلال عبقرية الآخر، التي تعود عليه، حسب إمرسون، بقدر معين من السمو المغترب.
وما تلك (الحبكنة) الملذوذة، التي دبرها سامي الجمعان إلا طريقته الذاتية لتخليد أحد ملهميه، بمعنى أن المشروع كان في جانب كبير من جوانبه محاولة لاختراع أب مسرحي كبير في ظل غياب أب مقنع في الجوار، حسب المفهوم النتشوي. وبالتالي لم يجب النص على متوالية من الأسئلة المهمة؛ لأنه لم يسألها أصلاً، إذ لم يحمل ولو إشارة ضمنية على تمرد المُريد، أو أي حركة من الحركات التنقيحية، بتعبير هارولد بلوم، في مجادلته لقلق التأثر، وبالتالي يصعب قياس إنحرافه الخلاق عن الأصل، لأنه لا يستبطن تلك النوايا لتوسيع هامش الحرية وقول الحقيقة من منظور يتجاوز مرئيات الأب.

سعدالله ونوس
إذاً، كل ذلك الاحتفاء الجمالي والمفهومي بقامة مسرحية في حجم سعد الله ونوس لم يوّلد ذلك النص الذي يحمل الطابع التخريبي للأدب، الذي يعادل الحس التجريبي، بقدر ما أنتج نصاً تعليمياً مكثفاً يضغط كل نصوص المؤلف الميت في كبسولة فنية مؤثرة، بمعنى أنه قدّم الأفكار ولم يبث روح النصوص بالقدر المستوجب. وهنا ينبغي العودة مرة أخرى لما يفترضه رولان بارت بشأن النص، لقياس منسوب الطاقة التغييرية، في نص (موت المؤلف) وجس قدرته على قول الحقيقة، ليرتقي من الوجهة المسرحية إلى مستوى الفعل التحرّري، إذ لم تعد الكتابة تعتبر برأيه (ضريبة للكاتب تجاه المجتمع، بل أصبحت تعتبر فعلاً نصياً معبراً عن تحررٍ ثقافي).
وبهذا المعنى تنازل المشروع عن جانب هام من مهماته، فالنص المسرحي بمعناه ومقاصده التغييرية، هو حالة استكمالية للحركة الإجتماعية التاريخية. وهذا ما ينبغي أن يؤديه نص (موت المؤلف) حسب استراتيجياته المعلنة، بمعنى أنه يراهن على الأثر أو الفعل الثقافي التحرّري المنذور لاختراق الحدود المرسومة، وليس على المقروئية، وإتقان اللعبة التركيبية التداولية للنص. وذلك هو المعيار الذي استكمل بموجبه رولان بارت شروط كفاءته بالقول (إن دخول الاجتماعي في النص لم يعد يقاس لا بشعبية استقباله، ولا بصدقه في عكس الجانب الاقتصادي والاجتماعي الذي يختزنه أو الذي يمنحه لبعض السوسيولوجيين الذين ينتظرون استقباله بشوق، ولكنه أصبح يقاس بدرجة العنف التي تمكنه من تجاوز قواعد يصنعها مجتمع أو أيدلوجيا أو فلسفة، بغرض تحقيق الإنسجام في حركة تاريخية جميلة وواضحة. إن هذا التجاوز اسمه الكتابة).
بمنتهى الوعي والحماس والإعجاب يغترف سامي الجمعان من نصوص سعد الله ونوس وحياته، ولكنه لا يخرج بكل تلك الحصيلة من مداراته، ولا يسقط عليها شيئاً من مزاجة، رغم براعته الواضحة في إدارة النص، وتدبير حيلته من الوجهة المسرحية، ولكن النص، لا يزحزح البُنى المتحجّرة، ليوّلد معانيه وقيمه ولغته البديله، إذ يُفترض، حسب الاعتقاد البارتي (إن يأخذ الكلمات المستعملة والمستهلكة والمسعّرة بالنظر إلى التواصل العادي، لكي ينتج شيئاً خارج الاستعمال، وبالنتيجة خارج التبادل.. إن الموضع الأدبي جوهرياً تخريبي إذن، لأنه إذا كان للكلمات معنى واحد، وهو معناها في القاموس، وإذا لم تأت لغة ثانية لتعكير وتحرير يقينيات اللغة، فلن يوجد أدب).
ثمة حقيقة مشبّعة بهواجس الحرية في نصوص سعد الله ونوس. وبالتأكيد، لم يكتشفها سامي الجمعان بالمصادفة، بل اجتهد للعثور عليها، نتيجة حب واعتقاد، فهو ليس من الأبناء الذين يسيؤون فهم آبائهم. وقد كان جريئاً في قولها، كما أبدى ذكاء فنياً مبتكراً بالفعل للتعبير عنها، تماماً كما يفترض برتولت بريشت، ولكنه أدخل تلك النصوص في دائرة مغلقة، حيث أكثر من الطرق في بيانه على مفردتي (النص والكتابة). وهو اتجاه يدل على أنه معني بالتجريب على مستوى النص، وفي لغة المسرح المقدّسة تحديداً، وليس على مستوى العرض بكل أدواته وأبعاده وتداعياته، فكل أبطاله يتكلمون، ولا أحد منهم يجيد التمثيل الصامت، أو يحضر من خلاله.
ذلك يعني أنه يجرّب في محدودية الأدبي، لا في وساعات المشهدي، كما يؤكد خضوعه كمسرحي لسلطة الكلمة، الموروثة في الأساس من سلطة النص الأدبي في الثقافة العربية، التي تهيمن على نصوص التجريب المسرحي كاستجابة تلقائية لسلطة الأيدلوجيا، وعلو نبرة الخطاب السياسي، وزيادة جرعة الثقافة التي تشكّل تهديداً صريحاً للدراما، حيث تعمل في الغالب كطلاء ثقيل لطمس الغريزي والفطري. وهي تراكمات أدت إلى انغلاق نص (موت المؤلف) على ذاته، وتحويل شخوص سعد الله ونوس إلى تماثيل ثقافية ناطقة، وبالتالي عدم فتح مسامات النص باتجاه المسرح الذي يمكّن الفرد من كتابة ذاته، والسيطرة على نفسه ليحاور العالم.
وبهذا الاتجاه الذي يغلّب هاجس التأليف على العرض، يكرّس سامي الجمعان حالة التجريب المنغلقة، التي تتخذ من النص مكانها، وتهبه السطوة الكاملة، والأخطر أنها تضفي على كاتب النص هالة عظمى، تعزّز مكانته كركيزة للتجريب المسرحي، الذي يراهن على الكلمة وما يتوّلد عنها من تداعيات أيدلوجية، مع تطعيم النص بخبرات ثقافية متأتية من دوائر نائية، لا تسمح للممثل بما هو المعادل للكائن بأن يعبر عن طاقته إلا من خلال مختبر النص، بل أن المخرج ذاته يمكن أن يظل أسيراً لسلطة النص، الأمر الذي يعنى أنه لم يضع في حسبانه وهو يكتب نص (موت المؤلف) زعزعة تلك السلطة، ليتجاوز إشكالية من إشكاليات كتابة النص المسرحي.
منذ عبارة أنتونان آرتو (سنقوم بالإخراج من دون أن نلغي بالاً إلى النص) صار المسرح المعاصر يتعامل مع النص على أساس لكونه مجرد منتج موضوعي، وبالتالي فهو ليس الركيزة في اللعبة المسرحية، حسب القراءات الحداثية وما بعدها، بل هو خارجها، مقابل الخبرات الرؤيوية والمعرفية والجمالية للمخرج، إضافة إلى أدائيات الممثل، وبالتالي يمكن أن يكون نص (موت المؤلف) مجرد خميرة أولية مؤلبة لتركيب نص، وليس هو النص الناجز المفترض أن يُمثّل. إذ يمكن لفريق العرض تفسير أفكار تلك اللفتة الذكية، كل من جانبه، بمعنى التدرّب عليها والاشتراك في كتابتها، فالنصوص المسرحية الحديثة لا تستقر إلا بعد أن يصبعها المخرج ببصمته، ويعبث الممثلون بسياقاتها، لأنها لا تُكتب أصلاً لتُقرأ، إنما لتؤدى.
هكذا ينبغي أن تؤلف كل شخصية شخصيتها، وترسم دورها في العرض، بمعنى تأويل الشكل الذي ينبغى أن تكون عليه، فيما يتخفف سامي الجمعان من دوره الاستحواذي كمؤلف، ليقوم بمهمة إعادة ترتيب الأفعال والصور والمشاهد، ويبقي على مساحة معقولة للحذف والتعديل والإضافة، فالمعالجة النصيّة عملية إبداعية تقوم على التركيب المعماري التصاعدي، التي تسمح للنص ككائن بيولوجي بالنمو والتكامل. وذلك هو الكفيل بتحريك المختبرات المسرحية، المفتوحة على الخبرات الثقافية للخطاب التمثيلي، وتجاوز المختبرات النصّية، بمعناها المعتاد، الرافلة في الكلامية، فكلمة المؤلف، حسب بريشت (غير مقدّسة أكثر مما هي حقيقية. والمسرح ليس خادماً للمؤلف، بل للمجتمع).
* مقطع من الورقة المقدمة في ملتقى النص المسرحي الأول في الرياض ١٠ – ١٢ يوليو
=============================
تعيين لجنة تحقيق ثلاثية في الاعتداء على أسطول الحرية
جنود إسرائيلين أثناء اقتحام أسطول الحريةجنيف – د. ب. ا :
عين مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم قاضي سابق بالمحكمة الجنائية الدولية ومدعي عام سابق في جرائم الحرب ومسئولة عن المساواة بين الجنسين بالأمم المتحدة للتحقيق في الاعتداء الإسرائيلي على أسطول المساعدات المتوجه إلى غزة في مايو.
وسوف يعمل كارل هدسون فيليبس وديزموند دي سيلفا وماري شانثي ديريام في "بعثة تقصي حقائق دولية مستقلة" والتي سيعقدها المجلس للتحقيق فيما إذا كان الاعتداء على أسطول الحرية قد خالف القانون الدولي.
وقال المجلس في بيان إنه من المتوقع أن يقدموا نتائج التحقيق في سبتمبر.
ونقل عن رئيس المجلس سيهاساك فوانجكيتكيو قوله "إن الخبرة والإستقلالية وحياد أعضاء البعثة سوف تكرس لتوضيح الأحداث التي وقعت في ذلك اليوم ومدى قانونيتها". وأضاف "نأمل أن هذه البعثة سوف تساهم في إقرار السلام في المنطقة والعدالة للضحايا".
وكان المجلس أصدر قرارا بإرسال البعثة يوم 2 يونيو بعد يومين من الاعتداء. وصدر القرار الذي أدان أيضا الحادث وطالب برفع الحصار الإسرائيلي عن غزة بأغلبية 23 صوتا مقابل ثلاثة أصوات. وقد صوتت الولايات المتحدة والنرويج وإيطاليا ضد القرار.
وكانت قوات الكوماندوز الإسرائيلية صعدت على متن سفينة الركاب مرمرة التي كانت تهدف إلي كسر الحصار على غزة في محاولة لإدخال المساعدات إلى القطاع يوم 31 مايو في المياه الدولية.
وقالت إسرائيل إن الكوماندوز فتحوا النار على النشطاء على متن السفينة بعد تعرضهم للهجوم من مجموعة تمسك بالعصي والسكاكين.
وقتل تسعة نشطاء ثمانية منهم من الأتراك تتراوح أعمارهم بين 29 و61 عاما. والضحية التاسعة مواطن أمريكي من أصل تركي عمره 19 عاما.
وأدى الاعتداء إلى توتر العلاقات الإسرائيلية التركية وأثار ضغوطا دولية على إسرائيل لرفع الحصار عن غزة.
================================
ارتفاع عدد الوفيات إلى 14 حالة
إنقاذ أكثر من 440 شخصاً في حوادث السيول بعسير والطائف
جانب من الأمطار التي غمرت الجنوبالرياض – واس :
نجحت فرق الدفاع المدني في إنقاذ أكثر من 440 شخصاً من سكان قرى بمناطق جازان ونجران وعسير ومحافظة الطائف جراء الأمطار الغزيرة والسيول التي هطلت عليها خلال الأيام الماضية في حين وصل عدد الوفيات والمفقودين إلى 14حالة وفاة, بالإضافة إلى ثلاثة مصابين, وشارك طيران الدفاع المدني في إيصال المواد الإغاثية والعلاجية للمتضررين الذين احتجزتهم السيول في عدد من القرى المتضررة.
وأوضح مدير عام الدفاع المدني الفريق سعد بن عبدالله التويجري, أن عدد البلاغات التي تلقتها مديريات الدفاع المدني في المناطق والمحافظات المتضررة من السيول وصل إلى أكثر من 1900 بلاغ, باشرها أكثر من 60 فرقة ووحدة ميدانية , حيث تلقى الدفاع المدني في منطقة نجران ما يزيد عن 1200 بلاغ من المواقع المتضررة في قرية القرن التابعة لمحافظة بدر الجنوب, ومحافظة حيونا ومركز السد ومركز الصاح, باشرتها 27 فرقة أرضية للدفاع المدني تمكنت من إنقاذ 85 شخصاً وانتشال جثث 3 وفيات , بالإضافة إلى حالة إصابة واحدة .
وبين أن طيران الدفاع المدني أسهم في نقل المواد الإغاثية والعلاجية للمناطق المتضررة , التي حال انقطاع الطرق المؤدية إليها دون وصول الوحدات الأرضية إليها, بعد أن حاصرتها السيول.
وأضاف الفريق التويجري أنه في منطقة جازان وصل عدد البلاغات التي تلقاها الدفاع المدني إلى 587 بلاغاً عن تضرر مواقع في قرى أم الخير وقائم الدش في محافظة بيش, ومزلقان الكدمي في محافظة صبيا, وقرية الكنة والمسمار في مركز الشقيق ونجحت جهود فرق الدفاع المدني في إنقاذ 90 شخصاً, حيث بلغ عدد المصابين 10 أشخاص و6 حالات وفاة.
أما في منطقة عسير, فقد وصل عدد البلاغات عن حوادث الأمطار والسيول إلى 93 بلاغاً , توجهت 25 فرقة للدفاع المدني لمباشرتها, ونجحت في إنقاذ 120 شخص في المواقع المتضررة في عقبتي ضلع وشعار, في حين بلغ عدد الوفيات 4 حالات, فيما بلغ عدد البلاغات في محافظة الطائف 250 بلاغ تقريباً, داخل المحافظة وبعض القرى والهجر التابعة لها, حيث قامت 22 فرقة بمباشره عمليات الإنقاذ الميداني وأيضا فرق الإنقاذ الجوي, حيث تم إنقاذ 145 شخصاً, وبلغ عدد المصابين حالتين , وحالة وفاه واحدة.
وأشاد الفريق التويجري بالأدوار التي يقوم بها المواطنين لمساعدة رجال الدفاع المدني والتي تؤكد دوماً على استشعارهم بأهمية مساعدة رجال الأمن منطلقين في ذلك من تعاليم ديننا الحنيف كما أثنى على دور الإعلام وإسهاماته الفاعلة في إيصال الرسائل التوعوية للمواطنين, مؤكداً على أهمية الأخذ بالحيطة والحذر التي تستوجبها مثل هذه الظروف المناخية.
=======================
الهند تطور كمبيوتر محمول سعره 35 دولاراً
وزير تنمية الموارد البشرية الهندي يكشف النقاب عن الجهاز الجديد في نيودلهينيودلهي - د ب أ :
قال مسئولون هنود اليوم إن الهند تطور كمبيوتر محمول مزود بشاشة تعمل باللمس سعره 35 دولارا ليكون أرخص كمبيوتر في العالم. ووفقا للخطة فإنه سيتم توزيع الكمبيوتر على الطلبة في المدارس والجامعات حتى يسهل عليهم الاتصال بالإنترنت.
كان وزير تنمية الموارد البشرية الهندي كابيل سيبال قد كشف عن هذا الجهاز الذي وصفته الحكومة بأنه جهاز كمبيوتر واتصال بالإنترنت منخفض التكاليف. وقال سيبال إن وزارته أجرت محادثات مع شركات عالمية بشأن صناعته وتأمل في أن ينخفض السعر إلى 10 دولارات مع التوسع في إنتاجه.
وقالت مامتا فيرما المتحدثة باسم وزارة تنمية الموارد البشرية إن الهند طورت العام الماضي كمبيوتر منخفض التكاليف لكن سعره يبلغ 65 دولارا، مضيفة أن الجهاز الجديد "طراز مختلف يشبه جهاز آي باد الذي تنتجه آبل" الأمريكية.
وأشار المسئولون إلى أن الجهاز الجديد يحتوي على كل خصائص الكمبيوتر المحمول بما في ذلك لوحة المفاتيح المدمجة ورقائق ذاكرة الوصول العشوائي (رام) بسرعة 2 جيجابايت وإمكانية الاتصال بالإنترنت لاسلكيا بتقنية (واي فاي) وفتحات توصيل "يو.إس.بي) ويعمل ببطارية طاقتها 2 وات بما يتيح استخدامه في المناطق التي تعاني من نقص في إمدادات الطاقة.
كما يمكن تشغيل الجهاز بالطاقة الشمسية ومساحته سبع بوصات عرض و9 بوصات طول ( 18 و23 سم) ويعمل بنظام التشغيل المجاني لينوكس. ومن المنتظر البدء بطرحه في معاهد التعليم العالي العام المقبل.
تم تطوير هذا الجهاز من خلال فريق بحثي يضم أساتذة جامعات وطلبة وخبراء من المعهد الهندي للتكنولوجيا والمعهد الهندي للعلوم.
====================================
حكم بالسجن 24 عاماً و2400 جلدة لثلاثة من خاطفي حقائب النساء
الرياض - مناحي الشيباني
صادقت محكمة التمييز على القرار الصادر من المحكمة العامة بالرياض القاضي بالحكم بالسجن لثلاثة جناة ثمانية أعوام وجلد كل منهم ثمانمائة جلدة وذلك لقاء تورطهم بقضايا خطف للحقائب النسائية وتضمن الحكم مصادرة السيارة التي استخدموها في ارتكاب جرائمهم.
وكانت شرطة منطقة الرياض قد تلقت مجموعة من البلاغات حول تعرض عدد من النساء لخطف حقائبهن اليدوية أثناء سيرهن في الطرقات، وقد أسفرت التحريات عن القبض على ثلاثة أشخاص في العقد الثاني من العمر تنطبق عليهم الأوصاف، وقد خلص التحقيق معهم إلى إدانتهم بارتكاب 22 حادثة خطف لحقائب نسائية، وقد وجد بحوزتهم بعض المسروقات من أجهزة جوال وحقائب، وبإحالتهم إلى القضاء صدرت بحقهم الأحكام المشار إليها.
الجهات المعنية بشرطة منطقة الرياض شرعت في إنفاذ ما تقرر شرعاً بحق الجناة.
===============================
الأمهات أشد ندماً ومحاسبة لأنفسهن عند وقوع المكروه
الوالدان لايسيطران على غضبهما أحياناً فيكون الدعاء القاسي
الغضب وآثاره من الضرب إلى الدعاءتبوك – نورة العطوي
كثيرة هي شقاوة الأطفال ومتاعب المراهقين والشباب التي غالبا ما تثير استفزاز وغضب والديهم لتأتي منهما مختلف ردود الأفعال والأقوال ولعل أكثر ما يصدر منهما في ساعات الغضب الدعاء على أبنائهم بأدعية تقشعر منها الأبدان كقولهم "روح الله يأخذك" و"أطلع طلعت روحك" و"الله لايوفقك دنيا وآخرة "وغيرها الكثير من الأدعية التي مهما كان حجم أخطائهم فهم حتما لا يستحقون مثلها باعتبارهم زينة الحياة الدنيا. الرياض تناقش واقع الاستسهال بالدعاء على الأبناء وعدم المبالاة والتأثير السلبي على مستقبل وحياة الأبناء لاسيما وأن دعوة الوالدين مستجابة كما دلت الأدلة على ذلك .
تسرع وعدم وعي
في البداية تقول فاطمة العقيلي: يعاني الكثير من الأبناء من تكرار تلك المشكلة وغالبا ما تكون الأم هي أكثر من يردد تلك الأدعية على مسمع من أبنائها وذلك عند حدوث أي تصرف يثير غضبها فمثلا إذا كسر الطفل أحد مقتنيات المنزل تقول "الله يكسر يديك" أو "الله يريحنا منك" وغيرها من تلك الأدعية التي قد تدعو بها وهي جاهلة أو ناسية ساعات إجابة الدعاء وهنا أتساءل لماذا لايكون هناك تعود من الوالدين بالدعاء لأبنائهم بالصلاح والهداية فهذا من أهم حقوقهم عليهم فكم من طفل وشاب تعرض لإصابات وحوادث بالغة بسبب استهتار والديهم بالدعاء على أبنائهم.
في حين ترى حنان الهرفي – أنه من الطبيعي أن يخطئ الأبناء وتصدر منهم تصرفات تثير غضب واستفزاز الوالدين ولكن لايجب أن تكون ردة فعلهم بالدعاء عليهم بهذا الأسلوب القاسي والذي يعتبر من أسهل وأسرع الأساليب عند الأمهات للتنفيس عن غضبهن مع أن هناك وسائل عقابية عديدة فلابد للأم ان تستوعب بأن هناك الكثير من الأبناء ممن تأثرت حياتهم بشكل سلبي بسبب دعاء والديهم عليهم في كل الأوقات وعند ادني الأخطاء.
وأذكر هنا بأن أحدى قريباتي كانت لديها طفلة بمنتهى الشقاوة وكانت دائما ما تدعي عليها قائلة "حريقه تأخذك "وحين نحذرها من هذا الأسلوب في التوبيخ تعلل ذلك بأن لسانها تعودعلى تلك الكلمات وقد شاء الله أن تموت ابنتها في حريق اندلع في منزلها فكان حينها درساً قاسياً على الأم ولكن ماذا يفيد الندم بعد خسارة ابنتها.
الدعاء باللسان لأمن القلب
فيما تؤكد نجوى الفايدي بأن الدعاء هنا يكون ظاهريا باللسان وبالتأكيد لا توجد أم تتمنى حدوث مكروه لأحد أبنائها حتى لو كان غير بار بها فلسان حالها يقول "أدعي على أبني وأكره اللي يقول آمين "وما يدفعها لذلك هو الغضب وفرط التصرف بغير قصد وهذه التصرفات تخرج عن كونها خلل في الثقافة الشخصية في التعامل مع الأبناء والتنفيس الخاطئ وقد يكون أيضا من جراء الضغوط التي تواجهها الأم خصوصا إذا كانت عاملة وتحاول جاهدة التوفيق بين العمل والبيت والحياة الاجتماعية ولكن في نهاية المطاف لايوجد ما يبرر للوالدين دعائهم على أبنائهم لهذا يجب أن نقف جيدا عند أي كلمة نقولها أثناء الغضب.
وتشير د. مطره القيسي – أستاذ مساعد في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة تبوك بأنه لاينبغي للمؤمن ان يدعوا بالشر على أحد وخصوصا على الأبناء لان الدعاء قد يصادف ساعة إجابة وقد نهى النبي صلى الله علية وسلم عن الدعاء على الأولاد و والأنفس فقال صلى الله علية وسلم: "لاتدعوا على أنفسكم ولاتدعوا على أولادكم وأموالكم لتوافق من الله ساعة "رواه مسلم.
ودعاء الوالدين للولد أوعلية مستجاب قال الرسول صلى الله علية وسلم: " - ثلاث دعوات يستجاب لهن، لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده" رواه ابن ماجه .
فكثير من الآباء والأمهات ولاسيما في ساعات الغضب يعكس القضية فتجده كثير الدعاء بالمصائب والأدهى والأمر هو ان الأم في أغلب الأحيان تدعو على أبنائها من غير قصد ولأتفه الأسباب جاهلة ساعات إجابة الدعاء وقد يستجاب دعائها وتندم اشد الندم لان المتضرر هو فلذة كبدها فلا بد أذًا ان تعود لسانها على الدعاء بالصلاح والتوفيق وتتغاضى عن التقصير والأخطاء الصغيرة. وتؤكد القيسي أن هذه الظاهرة السلبية لها تأثير كبير على الأبناء شخصيا وأخلاقيا وقد تكون إجابة الدعوة على الولد سببا في مزيد من العقوق والفساد لمن دعي عليه من الأولاد، وقد جاء رجل على عبدالله بن المبارك رحمه الله يشكو إليه عقوق ولده فسأله ابن المبارك: أدعوت عليه؟ قال: نعم. قال اذهب فقد أفسدته. فإن الدعاء على الأولاد لن يزيدهم إلا فسادًا وعناداً وعقوقًا، وأول من يشتكي هذا العقوق هو من تسرع بالدعاء على الأولاد .
مفاهيم خاطئة
ويشارك في هذا التحقيق د. إبراهيم الزهراني –أستاذ الفقه المساعد بكلية الملك فهد الأمنية قائلاً: أن من أكثر الطرق السلبية والخاطئة في التربية هي الدعاء على الابناء بتلك الصورة عند وقوعهم بالخطأ مع أن هناك عدة طرق سليمة لمعاقبة ومعاتبة الأبناء وهنا من المهم أن يدرك أولياء الأمور الأساليب التربوية السليمة والبعد عن الأساليب الخاطئة والتي لها تأثير سلبي على مستقبل وحياة الأبناء.
كما يؤكد د. على أن الدعاء على الأولاد يترتب عليه عدة محاذير من أهمها الأول: أن من دعا على ولده فقد ارتكب أمرا منهيا عنه شرعا؛ فقد روى مسلم في صحيحة عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لاتدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم.
"ثانيا: أن الدعاء على الولد مخالف لما أُمِرْنا به من الرفق بأولادنا؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم "إن الله تعالى رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه "وقال صلى الله عليه وسلم: "من يحرم الرفق يحرم الخير".
ثالثاً: أن الدعاء على الولد يتنافى مع خلق الإحسان الذي أُمِرْنا به. قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله تبارك وتعالى كتب الإحسان على كل شيء" .
رابعا: إن الدعاء على الولد قد يكون سببا في شقائه؛ لأنه قد يصادف ساعة إجابة فيستجيب الله للوالد دعاءه، فيشقى به الولد طول عمره.
خامسا: إن دعاء الوالد على ولده من علامات الفظاظة والقسوة وقلة الصبر، واتباع خطوات الشيطان، وعدم ضبط النفس، واستيلاء الغضب على الداعي، وكل ذلك صفات قبيحة ينبغي للعاقل أن ينزه نفسه عنها.
سادساً: إن الوالد بتصرفه ذلك يكون لأولاده قدوة سيئة، وبذلك ينشأ الولد على تلك الخصلة السيئة وينقلها إلى أولاده، فيحمل الأب وزر ذلك كله.
سابعا: إن دعاء الوالد على ولده قد يكون سبباً لجفاء الولد له، وبعده عنه فيفقد الوالد بر ولده، ويحرم من نفعه، ويكون وبالاً عليه وينصح د. الوالدين بأن يلتزما الدعاء لأبنائهم بالصلاح والهداية لأنهم بالحقيقة يتمنون لهم ذلك ويكرهون أن يحل بأحدهم سوءا.
=======================
مارادونا يؤيد شافيز "حتى الموت"
كاراكاس – د. ب. أ :
أعرب دييجو مارادونا المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني لكرة القدم عن إعجابه بالرئيس الفنزويلي هوجو شافيز وقال سوف ادعمه "حتى الموت"، خلال حدث شهد إعلان الرئيس قطع علاقات بلاده مع كولومبيا، ورافق مارادونا شافيز في تسليم الشهادات ل326 من خريجي جامعة "سور" الرياضية ، حيث ألقى كلمة قصيرة على الطلاب.
وقال أسطورة كرة القدم "إنه لشرف كبير أن أكون إلى جوار الرئيس لأنه يكافح من أجل الناس ، يكافح من أجل بلاده ، يكافح من أجل مثله وأنا معه حتى الموت. أستمع إليه دوما وهو يدافع عن مواقفه ويبدو لي ذلك رائعا".
وزار مارادونا مقر الحكومة الفنزويلية قبل أن يرافق شافيز إلى جامعة الرياضة وقبل سفره اجتمع لدقائق مع الرئيس.
وهنأشافيز مارادونا على العروض التي قدمتها الأرجنتين مؤخرا في مونديال جنوب أفريقيا ، مشيرا إلى أنها تعد "نجاحا كبيرا"، وهو ما رد عليه مارادونا بالإعراب عن امتنانه.
وقال الرئيس "كانت عروضا رائعة ، عشنا كل ثانية ، كل لعبة. أعترف أنني كنت أشجع الأرجنتين والبرازيل ، قلبي كان معهما وبعد ذلك مع أوروجواي".
ولدى تسليم الشهادات إلى الطلاب ، دعا شافيز نجم الأرجنتين السابق إلى إلقاء كلمة أمام الحضور ، استهلها الأخير بالإعراب عن شكره "لجعلنا نعيش هذه الأمسية الرائعة"، وقال "رأيتكم تستقبلوني بوجوه سعيدة ، بعد كأس للعالم لم أتمكن من الفوز به".
وقال مارادونا إنه قد ينتقل في المستقبل إلى تدريب منتخب كروي آخر ، لكنه سيبقى حريصا على صداقته بالزعيم الكوبي فيدل كاسترو وبالرئيس شافيز.