إدارة المعرفة

تهتم هذه المدونة بكل ما يتعلق بإدارة المعرفة 

النقد أساس المعرفة

إنالنقد أساس المعرفة"سقراط
الفلسفة النقدية
تعودالنزعة النقدية في الفلسفة إلى "سقراط" إذ وضع منهجا يتيح التمييز بين الحقيقةوالباطل، فمهد الطريق للمعرفة الحقة بالقضاء على الفكرة الباطلة، ولذا قال: "إنالنقد أساس المعرفة". أما الفلسفة النقدية في القرن الثامن عشر فتعد نتيجة للنزاعالطويل بين العقليين وعلى رأسهم ديكارت من جهة والتجريبيين وعلى رأسهم بيكون من جهةأخرى. فهي ليست بالتجريبية الخالصة ولا بالعقلية الخالصة، بل هي تأليف بين النزعتين.ويمثل فكر كانط جهد الذهن البشري للتوفيق بين هذين التيارين المتعارضين فيالفلسفة.إذ حاول إزالة الخلاف بين النزعتين بتحديد دائرة لكل من العقل والتجربةوتقويم كل باعتبار ما يوصل إليه من حقائق. ميزت الفلسفة النقدية تمييزا دقيقا بينالظواهر العقلية السابقة على كل تجربة ( APRIORI) والظواهر التي تكتسب بالتجربة. بناءا علىهذا التمييز، اعتبرت المبادئ العقلية السابقة على كل تجربة تدل على المبادئ الأوليةأو الصور التي يضعها العقل ليشكل بها التجربة وليست كما أشار ديكارت تدل على طبائعبسيطة أو حقائق فطرية بديهية
 
يرى كانط ضرورة الوصل بين العقل النظري والعقل العملي، فالمعرفة ليست عقليةخالصة وليست تجريبية خالصة بل مزيج منها

 

بين الحس والتجربة:  
يفسر النقديون العلم بأنه نتيجة اجتماع عاملين: صوري يرجعإلى طبيعة العقل ذاته، ومادي يتكون من الاحساسات الداخلية في الادراكات الحسية، وإذا نقص احد العاملين استحال وجود علم حقيقي.
وكذلك قرر "كانط" بأن المعاني لا تستفاد من الأشياء الحسية وحدها ولا منالأشياء العقلية وحدها، بل هي شروطأولية تتعلق بها المعرفة الحسية، فالمكان والزمان مثلا ليسا شيئين محسوسين وإنما هما معنيان يطبقان على الأشياء المحسوسةفيجعلان منها ظواهر.
إدراك العالم الحسي يقتضي القول بمبادئ لا تستطيع التجربة أن تزودنا بها، لأنها أولية سابقة على كلتجربةAPRIORI وهي في نفس الوقت شرط في إدراك عالم التجربة.
فالتجربة لوحدها لا تستطيع أن تزودنا بعلم حقيقي، بل هناك معان أو مقولات تطبق على الظواهر فتجعلمنها معارف، وهو دور العقل حيث يسيطرعلى الطبيعة عن طريق ما ينشره عليها من صور وقوالب فيلفها بحيث لا يستطيع أي جزء من التجربة الخروج عن هذه القوالب. فالعقلباطن في التجربة – كما يرى كانط - والتجربةالمعقولة أي التجربة المبثوث فيها العقل.
يرى كانط: الفكر حاصل بذاته على شرائط المعرفة وان الأشياء تدور حوله لكي تصير موضوعإدراك وعلم ولا يدور حولها.
نقد المعرفة وظيفته أن يكشف لنا عما يجيء من خارج وما يضيفه الفكر من عنده، وهو ما يسميهبالترانسندنتال TRANSCENDENTAL وهو المعانيالخاصة بالفكر وحده – ويسبق التجربة سبقا منطقيا لا زمنيا وهو الذي يجعل التجربة ممكنة.
كانط لم يقصد من نقده للميتافيزيقا البرهنة على استحالتها استحالة تامة، وإنما أراد أن يظهر تهافتأصحابها فيما يقطعون به من دعاوى،وينكر عليهم القيمة العملية لنتائج بحوثهم.
الأساس الثابت الذي يمكن أن يبنى عليه البحث النظري المجرد هو الناحية الخلقية فيالإنسان. "ميتافيزيقا الأخلاق".
النقد وسيلة من وسائل تحرير الأفكار واختيارالآراء، ويعد من المهام الأساسيةالتي تقوم بها الفلسفة. وهناك نوعان من النقد:
لنقد الخارجي: ينصب على صورة الوثائق التاريخية لتحديد مدى صحتها.
النقد الداخلي: يهتم بتحليل النصوص والوثائق نفسها ومقابلة بعضها ببعض.
تقع على عاتق الفيلسوف في سعيه نحو المعرفة اختبار الوسائل المعرفية حسية كانت أم عقلية،اختبارا من شأنه أن يبين ما إذا كانت قادرةعلى الوصول إلى معارف حقيقية اصلا والى أي مدى تصل قدراتها المعرفية ومدى حدود المعرفة الإنسانية عامة.
اختبار الوسائل العقلية والمناهج العقلية هو نقد للوسائل والمناهج يقصد منه الوقوف على مدى كفايتهاأو صلاحيتها.
النقد في المجال النظري والعملي وذلك ببحث الأسس والمعايير التي تحدد سلوك الإنسان.
 
عمنوئيل كانط:
ولد في 22 من نيسان عام 1724 في مدينة كونجزبرج في بروسيا الشرقية والتي تقع علىالحدود الشمالية الشرقية لألمانيا.وقد حرصت أمه على بث روح التقوى الدينية فيه، فنمت في نفسه نزعة أخلاقية متشددة.
تولى عدة مناصب، وقد مات ولم يتزوج فقد وهب نفسه للعمل، الدراسة والبحث.
 
مؤلفاته:
تقسم مؤلفاته إلى مرحلتين: مرحلة ما قبل النقدية أي ما قبل عام 1770 فقد كاناهتمامه بالعلم أكثر من الفلسفة حيثكتب نظرية عن الزلازل والريح والجغرافيا الطبيعية.. الخ.، والمرحلة النقدية. حيث ظهر فيها تأثيره البالغ في الفكر الفلسفي فيالعصر الحديث.
 
كتب هذه المرحلة:
*     
نقد العقلالخالص: ظهر سنة1781 وله ترجمة عربية بعنوان "نقد العقل المجرد" قام بها احمد الشيبانيونشرته داراليقظة العربية في بيروت. وفيه نبه الناس إلى أن الفكر ليس هو الذي يدور حول الأشياء كما كان يظن الفلاسفة السابقون، وإنماالأشياء هي التي تدور حول الفكر حتى تصيرموضوع إدراك وعلم. حاول "كانط" في هذا الكتاب الكشف عن طبيعة المعرفةوشروطها وحدودها.
-        
حدود الفكر البشري نابعة من صميم طبيعة العقل، فهي حدود تفرضها عليه قوانين العقل نفسه.
-        
تناول الكتاب مشكلةالمعرفة واهتم بالجانب النظري للعقل محاولة البحث عن أسسه وحدوده.
*     
مقدمة لكلميتافيزيقا مقبلة يمكن أن تصير علما: ظهرتسنة 1786 وتعد مدخلا أوليا لفلسفة "كانط" حيث عرض فيها مشكلة المعرفة بصورة أبسط من نقد العقل الخالص.
*     
تأسيس ميتافيزيقاالأخلاق: ظهر عام 1785 وسعد تمهيدا لكتاب "نقد العقل العملي".
*     
نقد العقلالعملي: ظهر عام1788 ويتناول المشكلة الخلقية.
*     
نقد قوةالحكم: ظهر عام 1790 ويصور فلسفة "كانط" الجمالية والغائيةالنقدية، ويهتم بالقضايا الأساسية للتقييمالوجداني للإنسان.
*     
الدين فيحدود العقل الخالص: ظهرعام 1793 ويحتوى على فلسفته الدينية.
*     
مشروع للسلامالدائم: عام 1795 وتحدثعن إمكانية تنظيم سلمي بين الشعوب للقضاء على ما تجلبه الحروب من دمار.
*     
ميتافيزيقا الأخلاق: عام 1797
*     
التربية: عام 1803 قبل وفاته بيوم واحد.

 
A service provided by Al Bawaba