14 كانون اول, 2008
ليتني لم أخرج للشارع ..!!
" صالحة إبراهيم " كانت تعد لي الأرض مائدةً للفرح ، وكانت تصلي لأجلي في ليلة كل عيد ، لطالما كانت حريصةً على إنتقاء ملابسي بعناية وجمال ، حتى حذاء النعل وبيجامة النوم ، وشعري المرتب بجدارة ، و فرشاة أسناني ، ووسادتي الساحرة ، وكأن الله خلقها من أجلي ، لا أخفي أن صفات الجمال المكتسبة فقط منها ، قرأت قصة البؤساء مرةً فقالت بجنون : أيها المتعب !قلّمت لي أظافري ، أمضت ليلةً كاملة لي ، وأنا أنظر إليها بشغف ما أعظم الله يا إمرأة ، تجيئين ، تروحين هنا وهناك ، من بسمة لطيفة تكن على محيّاي ، صباحاً وكأنها تشاهدني لأول مرة ، قبلات وحنين وأنماط فرح كثيرة ، أبجدية السعادة ، وتمرد الشوق ليصبح مارداً للحب والجمال . الصبح حيث نلهو و نركض ، ونزف فرحاً لا يوازيه الصدىً ، نطارد أشباح الكآبة ونطردها بعيداً عن قلوبنا ، نزور أحبابنا ، وأجواء خاصةً لي أنا فقط من دونهم ، فقرة فنية كفيلة بزرع البشاشة في المكان ، وأوراق نشتري بها تهل مثل المطر ، كثافة الحب ، كثافة الحب ...! سائق التكسي يشكو شحة العيد ، ونادر يواسيه ، نمد عليه ما يريد وزيادة أيضاً ، لندخل في " جفرا" نغني مع نصري أغنيات لبنان القديمة وأثمل من حدة الوجع ، العيد من أجل الثمالة لا غير ، العيد لا مبرر له غير التمرد ، يذكرني نادر بأن الصباح أطّل فننهض قادمين إلى الخلف ، مقبلين في دبر ، عامل يرتمي على حافة الرصيف ليجمع بعض قطرات النظافة لا عيد أيها العامل المغترب ، وأنت أيها الذي تفترش الأرض لبيع الكتب والثقافة أين هو العيد ، وينهض "فخري يوسف" فجراً يتفقدني فلا يجد أثراً لي ، يتصل ليقل كل عام والعيد ما زلنا نتمنى لقاؤه ، فأقول له على سماعة خارجية يا أبي ويا فخري وتاج رأسي ، عليك السلام في هذه الليلة ، فروحك نفخ الله بها ، وأنفختني سلاماً خالصاً ولكن متأخراً بعدما غزى الشر دمي ، ألا تذكر الخامس من نيسان عام ألف وماية وثلاث وثمانون ؟ ألا تذكر أني من برج الحمل ؟ حملتني الرياح بلا وداعة ، ونهضت بالقرب منك يوم ضاعت سيدتك ، أنقذني يا نادر ،، أرجوك خذني إلى أي مكان في الأرض وهبني حباً ، كي أعتلي صهوة الفرح ، نصري معذب هذا العيد ينشد موسيقى بلوعة حارقة ، تخرج روحي دفعةً واحدة وأصهل رفقاً بنا فالحب يقتلنا ..!وأنا متعب يا صالحة متعب بحجم الله منذ خمس عشرة عاماً ، أبكي كل ليلة ، لم أعد أرّتب شعري مثلما كنت تفعلين ، وملابسي الفوضوية ، حتى ربطة العنق تعيسة ، هل تعلمين أن ألوان العيد باتت رمادية منذ خمس عشرة عاماً ، ليتني لم أخرج للشارع وأفرح قليلاً وأعود إليك ، أمسكت يدك فوجدتها باردةً ، ذهب الدفء أيتها الصالحة ، ذهب الحب أيتها الصالحة! وغاب ظلك للأبد . لأن الحب لا قلب له ، الحب لا ضمير له ، يكرهنا ، يضع سماً في قلوبنا ويرمينا للنسيان والأبدية ، متى تنتهي دموعي ماما صالحة ، وأنا لماذا أنا من فقدتك وأنت في الريعان كلهن ما زلن يحضن أبناؤهن ، ليتني لم أخرج إلى الشارع ، كلهن ما زلن يسرحن شعور أبناؤهن ويرتبن ربطات أعناقهم وأنا عناقيد الحزن ما زالت تغمرني بلوعة ، العيد يا للسخرية ! وأذهب رغماً عن معتقداتي وقناعاتي وحقيقة مشاعرها ، أرسل بطاقة المعايدة على جوال إهترئ من مسجات محرمة " كزهر اللوز أنتِ بل أكثر ، كل عام وأنتِ أجمل " فلا يعود إلا الصدى ، ثم كررت .. " كل عام وأنتِ بخير يا إباء " !فيرد الصدى هذه المرة ليقول : كفى أيها العاشق كفى ، صعب ، وصعب جداُ ، الله عليك يا إباء سبع سنوات من العشق لتحكي لي صعب ، ما أصعبك أيتها الرافضة ، هل تذكرين لمّا خاطبتك بالرافضة ، واسمك يثير الحقيقة أكثر ، كم أحبك يا أجمل فتاة رأيتها ، يا من عقدت القلب عليك ، كم أحبك وكم مرة قلت لك أني لا أحبك ، لكنه القلب يا ابنة يافا ، يا عدوة عقلي ، سبع سنوات يا قاسية ! سبع سنوات من الألم والحب والغرام والهلاك ، عليك أن تسمحي لي أن أحبك رغماً عنك يا عنيدة ، لإني همت ليالي الشعر فيك ، لم أخلق شاعراً إلّا من أجلك ، من أجلك أنتِ .. يا حبيبتي ! أين أنت ِ يا عزّة ، إبنتي تلك الفتاة ذو الشعر المجدل إعتنيت بها منذ الآن ، وللتو أحضرت زجاجة للنشوة ونسيتها ، عزة لم تولد بعد ولم أتعرف على أمها بعد ، أهملت رسائلي لك يا عزة لكني تذكرتك هذا العيد يا إبنتي هل تذكرين آخر رسالة بعثتها لك ما زلت أحتفظ بها للآن لأنك سوف تقرئينها على مهل عندما نلتقي قدماً ، سأحكي لك أنك أجمل الفتيات في هذا العالم ، وأعزف مقطوعة إيطالية كي ترقصين رقصة التانجو أنت ومن سوف تعشقين ، ليتني لم أخرج إلى الشارع يا عزّة ، هناك إضطهاد لأرواحنا ، سأنفخ في روحك من روحي الخالصة لأن الله نسي نفخ روحه فيّ ، ولكن إطمئني فروحي يملؤها سلام أبدي وخالد ، سنلتقي أعدك ، كي أعد لك الأرض مائدةً للفرح ، سأكتب لك وأواظب على الدوام ، وأغني لك ، عيداً جميلاً وسعيداً يا عزة ....!!
06 كانون اول, 2008
جميلات ولكن عابسات !
الأضواء الخافتة ترعبني ... يسكنني موج مائل .. ألوان فاقعة .. دخان كثيف
صخب .. صخب
الويل لك يا أنا ! الويل لك
ماذا عساك فاعل ؟!!
لا عليك فقط إجلس هناك حيث الطاولة الخشبية البنية ، واسحب كرسيك الممتد للأعلى
إذهب إنهن جميلات ...! كلهن بانتظارك .. هيا هيا لاتخف
الويل لك يا أنا ... أشعر أني سأشتاق لهذا المكان ... اللعنة عليك أيتها الكأس الأولى
والثانية .. والثالثة ... والرابعة عشر ... أوووف ... ما الذي أراه ، كل هذه المتعة يا أنا وقلق لماذا
اللعنة عليك أيتها الحياة بعد الكأس الأولى ... من تشتريني برقصة تانجو وأمنحها مزاجي اللانهائي ..!
أرشفني يا أنا على مهل ... فأنا لا أرى إلا الجميلات ..
" الجميلات هن الجميلات "
ولكن
ألم تر أنهن عابسات ؟!!
لا أدري ...
ربما عندما أصحو سأعرف أن كل أحزان الدنيا رأيتها بأم عيني ... في وجوههن ...
يا من تقدرن على إسعادهم ... لماذا لا تسعدن أنفسكن ؟!!
أيتها العابسات ..!!