مجلة عربية حرة ومستقلة. صدر عددها الأول المطبوع بالعاصمة النرويجية أوسلو في يونيو 1984 . جميع المقالات بقلم الناشر رئيس التحرير المسؤول: محمد عبد المجيد . عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين. المراسلات : Taeralshmal@gawab.com
25 نيسان, 2008
25 نيسان, 2008
أوسلو في 23 ابريل 2008
يخطيء من يظن بأن الإسلام دينُ الطاعة العمياء لكل من يتولى القيادةَ أو الزعامة، فصناعةُ العبودية المختارة هي مهمة الطغاة، أما الأحرار فيصنعهم دين جعل التكليف في الدنيا مرتبطا ارتباطا وثيقا بأسمى مشاعر العبودية للخالق، والتحرر من المخلوق.
الأمر ليس لغزا يحتفظ بسره فضيلة المرشد العام، وليس خطة تم وضعها لعلها تخرج إلى الجهر والتحقيق بعد عقود أو قرون طويلة.
إن الخطأ الذي ترتكبه قيادة الإخوان المسلمين هي أنها تخلط لعبة السياسة مع مطالب الجماهير، وتناست أن أعضاء الجماعة أيضا هُم من الشعب، وأكثرهم تضرر من حكم مبارك، وعشرات الآلاف منهم ينتظرون على دموع لا تتوقف عودة العائل أو الأخ أو الأب أو الشقيق من سجون البغيّ والظلم والفساد.
القائد المُحَنّك والذكي هو الذي ينصت لنبضات أعضاء جماعته ولو كان يفصله عنهم سبعون ميلا، وكل القرائن والشواهد تشير إلى أن أعضاء الجماعة لم يعودوا مقتنعين بتلك المبررات التي تقول بأن الوقت غير مناسب، وأن فوضى قد تعم البلادَ بعد القضاء على الطاغية مبارك، وأن السلطة لن تهادن إنْف شعرت بأن أجلها لم تعد فيه غير ساعات معدودات.
المرشد العام للإخوان المسلمين أمام اختيار واحد وهو الانضمام للشعب المصري، فإذا كان الدكتور أيمن نور في زنزانة بعدما ظن إثر زيارته للمرشد العام أنه سيحميه ...
وإذا أمعنت السلطة الباغية في التعذيب والتحدي، وأصدرت أحكاما عسكرية على أعضاء من الجماعة في مقابل براءة لتجار الدم الفاسد..
وإذا استجدى المناضل مجدي أحمد حسين زميلَ النضال السيد محمد مهدي عاكف، ومع ذلك فالمرشد العام يرى أن مناهضة مبارك وازاحته من على صدورنا ليست مهمته، فيتم محاصرة المسجد، ويصرخ مئات من المعتصمين، ولكن المرشد العام للإخوان المسلمين يملك الكلمة العليا، ومفتاح السر، كما كان آية الله روح الله الخوميني يفعل، فيعلن على أعضاء جماعته بأن الوقت لم يَِحِنْ بعد، ويمكن أن نترك مبارك حتى تمتد طوابير الخبز من أسوان إلى الاسكندرية، ويتسول نصف أفراد الشعب، ويتحول النصف الآخر إلى مقيمين دائمين في أقبية سجون مبارك.
فإن الأمر يبدو أنه سيخرج عن طوع اللعبة السياسية إلى غضب المحرومين والمضطهَدين والمظلومين.
إذا أقنع فضيلةُ المرشد العام أبناء وبنات وزوجات وأمهات المعتقلين بأن هذا أمر الله، وأنه يرى المستقبل والفوضى في الانضمام للعصيان المدني، فإن المرشد هنا يكون قد أحرق أهم أوراق الاخوان المسلمين وهي الانضمام إلى الشعب.. أي الانحياز إلى الله.
إن مصر تغلي، ومصير كل بنات البلد لن يختلف عن مصير إسراء عبد الفتاح، أي اختطاف، ولنضرب رؤوسنا في الحائط.
أتي حين من الدهر كانت( وامعتصماه ) تحرك جبالا، وأما الآن فعشرون أو ثلاثون ألف معتقل تسمع صراخ تعذيبهم السماوات السبع ومن فيهن، ومع ذلك فالمرشد العام يرى أن الوقت غير مناسب، واذهبوا أنتم وربكم فقاتلوا إنا هاهنا قاعدون.
هل نفهم أن فضيلة المرشد العام يخشى أن يتم اعتقاله وضربه وتعذيبه إنْ هو وافق على العصيان المدني في 4 مايو؟
الإخوان المسلمون أمام التحدي الأكبر والنهائي قبيل سقوط تمثال حسني مبارك، إما أن تطمئن كل القوى الناصرية والقبطية والنسائية واليسارية والحرة والمستقلة والمفكرين وغيرهم أن الإخوان المسلمين هم مصريون قبل أي شيء آخر، وأن من أنحاز إلى الوطن كمن عبَدَ اللهَ في أجمل صور العبادة، أو أنْ يخسر الإخوان المسلمون ملايين المتعاطفين معهم أو المنخرطين بينهم، فالمرشد العام يقرأ المستقبل، ويرى أن زيادة جرعة عذابات السجناء والمعتقلين فيها ابتلاء وصبر وإيمان، أما هو فلن يقترب منه مبارك أو ابنه طالما عثر في الدين أو خارجه على تبريرات ( الوقت غير ملائم )، فهي الكلمة التي يرقص لها الطاغية، ويحتفل بها زبانية النظام.
خيار واحد أمام المرشد العام فلعبة السياسة قد تنقلب على الساحر، وإذا تمكن الإخوان المسلمون من الدخول في العصيان المدني بلغة التسامح، والمواطنة، وأن لا فرق بين مصري وآخر إلا بالكفاءة والشفافية والصدق، وأن الأقباط لا يختلفون في حقوق وواجبات المواطنة عن المسلمين ( بدون أي استثناءات مهما صغرت )، وأن الإخوان المسلمين سيحترمون العهود والمواثيق مع دول العالم ، وأنهم مع المصريين في صناعة زمن جميل، وديمقراطية وحرية واستقلال وكرامة مواطن، وأنهم ملتزمون بالبيان العالمي لحقوق الانسان، فإن الجماعة ستربح رضا الله، ومحبة الشعب، وتأييد الجماهير، وتعاطف حتى المختلفين عنهم دينيا.
أمام المرشد العام وقت قصير لينحاز إلى السماء، وينهي عصر الطاغية الشرس، ويعجّل في الافراج عن أعضاء وضعوا ثقتهم فيه ولم يخذلوه.
المرشد العام للإخوان المسلمين لا يمكن أن يكون مع الجانبين في نفس الوقت، إما الملائكة أو الشياطين.
المرشد العام يعرف أن كلمة واحدة منه قادرة على أن تنقذ أبناءه وأحبابه ومواطنيه وأناسا وضعوا كل الثقة فيه.
أما لو تعلل، ووضع أصابعه في أذنيه لئلا يسمع صراخ المظلومين فلن يمر وقت طويل حتى يتدافع مئات الآلاف من الإخوان المسلمين منسحبين نهائيا من الجماعة للانضام إلى حزب لم يتأسس بعد .. إنه حزب يذوب عشقا في مصر.. إنهم أحباب إسراء عبد الفتاح.
بيانات العصيان المدني في 4 مايو والتعقيبات والأفكار على الموقع التالي
http://againstmoubarak.jeeran.com/ar.../4/202015.html
25 نيسان, 2008
الرابع من مايو 2008 يحتفل الرئيس مبارك مع أسرته وأولاده وأحفاده ورجاله بالعيد الثمانين!
ترى لو تحوّلتْ السلطةُ المطلقة إلى شيءٍ يمكن أن نتذوقه، فكيف يعبّر اللسان عنه؟
اليوم الأول في اكتمال العام الثمانين، وتبدأ الخطوات الأخيرة في رحلة العودة لما أطلق عليه الشاعر: وكل الذي فوق التراب تراب!
شريط طويل يمر أمام الرئيس فيشاهد تفاصيل لا يعرفها غيره، ويعيد القراءة من جديد، وقد يستعين بالضمير محاولا إيقاظه في سباق الصيحة الأخيرة قبل التوبة أو قبل رَكلِ كل قيّم الخير والحب والتسامح والأخلاق.
شريط طويل كان الرئيس مبارك فيه هو الآمر والناهي والحَكَم والخصم والجلاد والشيطان والملاك والقاتل والمحقق والسجّان ...
شريط طويل فيه ما تقشر له الأبدان، ويشيب من هوله شعر الجنين، وتتجمد من فزعه الأوصال، وتلتف من فواجعه الساق بالساق.
كان يملك مصر بين إصبعين من أصابعه، وتأتيه كلها خاضعة، خانعة، مطيعة، أو تأتيه مفعمة بأمل وإيمان وتفاؤل وصبر أم الحضارات، لكنه كان يملك كمية من الغرور والطاووسية والكراهية لشعبه وعشق الإذلال وغراماً بتعذيبه يحسده عليه إبليس ونسله.
في ستة وعشرين عاما مَرّ على سجونه ومعتقلاته ربع مليون مصري، وكان دائما يحتفظ بثلاثين أو أربعين ألفا منهم إمعانا في إذلال أهلهم، وحرمان أولادهم منهم. متعة في أسفل درجات الحقد والبغضاء، فتمر الأعوام، والسجين الذي لم يتم عرضه على القضاء يكبر أولاده في غيابه، وتبلل دموع أهله تلك الوجوه البريئة التي تنتظر غداً لا يأتي، وأملا لا يبرق، ودعاء لا يكتمل إلا بغضبة شعبية تأخرت سنوات طويلة.
مئات .. آلاف من حالات الانتهاك الجنسي، والتعذيب الجسدي، وحرق الأطراف، وادخال أسلاك كهربية في مواضع العفة من الرجال، فتتكدس التقارير على مكتبه، وتزداد بهجة تصوراته المريضة بمَشاهد أبناء بلده وهُم معلقون في سقف مكتب مأمور القسم، أو في ضحكات الشياطين من مخبرين وعساكر ومرشدين ومسجلين خطيرين، ينزعون ملابس من كرّمهم الله في الأرض، فرفض الرئيسُ تكريمَ الله للإنسان، وتحدّى العليَّ القديرَ أنْ يفعل بهم إبليس أكثر مما يفعل مبارك نفسه.
كان بارعا في اكتشاف اللصوص والنهابين والفاسدين والمجرمين وذوي الضمائر الميتة ليضعهم حوله في الوزارات والمؤسسات، ووضع ثروة وخيرات مصر بين أيديهم وايدي أبنائه، ونكث وعده بعدما عاهد الشعب أنْ لا تكون هناك ولاية ثالثة، فاستخف قومه في الولاية الخامسة.
كان كاذبا حتى النخاع، ويُعِدّ ابنه لأكثر من عشرين عاما ليرث عرش مصر، ويقف أمام شعبه مستخفا إياه، ومستحمرا ذكاءه، ليدعي أنه لم يفكر في أن يحكم جمال مبارك مصر من بعده.
جعل كل من حوله أصفارا متراصة، والشرطة التي كانت في خدمة الشعب أضحت في خدمته وأسرته، والجيش البطل .. جيش العبور يشاهد ضياع استقلال الوطن في أصغر قراراته، لكنه لا يتحرك.
كان عبقريا في اختيار الفاشلين، وجعل الإعلامَ المصري حزمة من المتخلفين والغوغاء والمعاقين ذهنيا، وشجّع تسميم الأرض الزراعية سواء في عهد يوسف والي أو في دفن نفايات الحديد تحت الأرض الزراعية.
في عهده جعل الصفرَ مرادفا لكرامة المصريين في الداخل والخارج، وتأخر التعليم، وتضاعفت تجارة وتعاطي المخدرات، والرشوة أصبحت ضرورية كالتنفس تماما، والتلوث المائي والهوائي سمة غالبة على سماء وبحر ونيل مصر كلها.
في عهده اختفت قيم عزيزة، وأفسح المجال للتطرف والفتنة الطائفية، واحتقر الثقافة والكتاب، وجعل الكلمة العليا لسوط ضابط الأمن أو حذائه، وأصبح هو السلطات الثلاث دون أن ينبس أحد ببنت شفة، وأصيب ثلث الشعب المصري بأمراض وبائية، وزاد العاطلون عن العمل إلى ثمانية أو عشرة ملايين، وانحدرت اللغة، واختفى المشروع القومي، وأعطى إشارة خضراء لكل من يريد أن ينهب شريطة التقاسم مع أحد رجاله.
طاغية يشفق علينا إبليس من أعوامه الستة والعشرين فوق ظهورنا، ولا يزال هناك عبيد وأذلاء ورعاع وعشاق مهانة وجبناء وأعداء الشعب المصري يجدون له مبررات وأعذارا كأننا يتامى من بعده، ويضعون بدائل مفزعة لارغامنا على الاستمرار في الوحل تحت أحذية زبانيته القساة.
جرائم الطاغية مبارك تحتاج لمجلدات ضخمة في كل عام من أعوامه المشؤومة، ولكن يبقى الخطر ماثلا في أشقاء الشياطين الذين يبررون تاريخه الأسود بحجج دينية واهية وكاذبة، أو بالخوف على مصير مصر عراقياً، أو ببديل ديني متطرف جامح، أو بفوضى تضرب الوطن المسكين في مقتل.
في عامه الثمانين قد تتحررمصر بالعصيان المدني، وقد يكتشف الإخوان المسلمون والأقباط أن الإنحياز للشعب أشرف من الالتصاق بالجماعة.
4 مايو يشهد يوم تحرير مصر أو استعبادها ربع قرن آخر، نتحول فيه من طوابير الخبز والكرامة إلى متسولين وجائعين وهياكل عظمية تبحث في القمامة عن طعام لأهلها وفلذات أكبادها.
عصيان مدني أو انتفاضة شعبية أو غضب أو اعتصام .. المهم أن ننحاز مرة واحدة إلى قيم الحق والخير والروح و .. إلى الله.
إن استمرار اعتقال آلاف من جماعة الإخوان المسلمين وحرمانهم من أهلهم ذنب في رقاب قياداتهم والمرشد العام إن أحجموا عن الانحياز إلى الشعب بحجة الخوف من الفوضى أو حسابات خاصة أو أجندة غير معلنة، فالأجيال القادمة ستفهمها على أنها انحياز للسلطة الباغية والتي لن تفرج عن الأبرياء إلا بالقوة وانتزاع الحق.
الأقباط الذين سيختارون الطاغية خشية البديل لن يمنحهم مبارك إلا مزيدا من الفتنة وهضم الحقوق وتهميشهم واتهام مناضليهم في وطنيتهم.
4 مايو يبلغ الطاغية عامه الثمانين، ويبلغ الشعب درجة الغليان.
4 مايو من ينحاز إلى مصر فكأنه توجه إلى الله في المسجد أو الكنيسة طالبا عفوه ومغفرته على صمت ستة وعشرين عاما جعلت صمتنا مشاركة للطاغية في جرائمه.
4 مايو إما أن تعيش مصر بعده، أو يصنع مبارك لها ولنا جحيما تصب أجيال قادمة لعناتها علينا أنْ فرطنا في مصرنا وحبنا ووطننا.
إنه يوم شجاعة واحد فقط يعترف بعده الرئيس وهو مكبل اليدين بجرائم سقطت من ذاكرتنا، لكنها لن تسقط من حساب الآخرة، فهو عليه وعلينا.
موقع العصيان المدني في 4 مايو يستقبل اقتراحاتك وتعليقاتك وأفكارك لعلها تساهم في تصحيح مسيرة الغضب.
http://againstmoubarak.jeeran.com
وسلام الله على مصر
25 نيسان, 2008
أوسلو في 11 ابريل 2008
لم يعد العدُّ التنازلي لسقوط نظام مبارك صعباً على من يفهم ألفَ باء السياسة، ولحظات ما قبل سقوط الطغاة.
نهايات قبل تبدو مختلفة ظاهريا، شاه إيران، وعيدي أمين دادا وفرانكو وسالازار وسوموزا وصدام حسين وبول بوت وهيلاسلاسي ومنجستو هيلامريم وجان بيدل بوكاسا وغيرهم ..، لكنها في الحقيقة متشابهة ومتشابكة ولو كان يفصل احداها عن الأخرى زمنٌ سحيق ومكان بعيد.
الآن يمكننا أن نبدأ في ملء الفراغات التي قد تسبب لنا ارتباكات حين يتم القبض على حسني مبارك وهو يستعد للقفز داخل أحشاء طائرة تقلع به مع أسرته إلى مكان اللجوء الأخير وقد سبقته مليارات من أموال شعبنا العظيم.
أولا: إعداد قائمة سوداء بالإعلاميين والمثقفيين والصحفيين الذين كانوا طوال عهده المشؤوم طابورا خامساً، ورجال أمن داخل المؤسسات الصحفية، ومرشدين بينهم وبين أجهزة القمع خطوط ساخنة، ليلا أو نهارا، يتم فيها وضع ملفات زملائهم رهن إشارة السلطة.
لم يكن هناك في مصر كلها أكثر كراهية لشعبنا، وإضرارا بمصلحته، ومدّاً في عمر الإرهابي مبارك أكثر من الإعلاميين والصحفيين والمثقفين والكُتّاب الذين باعونا بثمن بخس جنيهات معدودات، وأمان ظاهري لهم ولعائلاتهم.
القائمة السوداء لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نخطيء فيها، فأسماؤهم معروفة، وكتاباتهم تشهد عليهم يوم تحرير مصر، ويوم القيامة.
ثانيا: قائمة سوداء بكل الذين تحوّلوا إلى حيتان تأكل خيرات مصر، وتضع بدلا منها فسادا وسموما وسرطانات ، وتنهب، وتقوم بتهريب ماربحته استغلالا وحراما وأكلا سُحْتّاً من لقيمات كانت أقصى أماني أفواه فقرائنا.
ثالثا: محاولة تركيز الكتابة على نداءات ودعوات إلى دول العالم كله، وأخص بالذكر الدول العربية الشقيقة، التي تدعم نظام الارهابي مبارك، وتمُدّ في روحه، وتزيد من عذابات شعبنا، وهي تحسب أنها تحسن صنعا.
رابعا: قائمة سوداء ثالثة بكل الأجهزة الإعلامية والفضائيات التي رفضت الانحياز لشعبنا وهو ينتفض غضبا، أو على الأقل خانت شرف المهنة فلم تُشر من قريب أو من بعيد إلى ثورة شعب عانى لأكثر من ربع قرن من أعتى الأنظمة الطاغوتية الفاسدة.
إن الفضائيات، وفي مقدمتها غير الحكومية، والتي رفضت حتى الحياد في أخبار الانتفاضة المصرية، فحاولت أن تقف مع عدو مصر بالصمت، ينبغي لها أن تعرف أنَّ يوم الحساب بات قريبا، ولن يهرب منه كبير أو صغير أو دولة عظمى أو شقيقة.
خامسا: لقد آن الوقت لمعرفة نهج الإخوان المسلمين وهل هم ( عيال ) يتراجعون عندما يقترب الشعب من النصر ، أم هم بهلوانيون يلعبون على كل الحبال، أم هم حركة إسلامية تنتظر فقط الفرصة المناسبة ولها أجندتها الخاصة وحساباتها مع الشعب ومع السلطة.
إما أن ينحاز الإخوان المسلمون إلى الحق والشعب والمظلومين والمساكين، أو يُتَرّبوا وجوهَهم بلعبة الانتهازية، وحينما يأتي النصر من عند الله لن يكون لهم موقع في قلوب أبناء مصر، فمعدن الإخوان المسلمين عند الشدّة، وقد نكثوا وعودَهم عِدّة مرات رغم أننا قاب قوسين أو أدنى من القبض على مبارك وزوجته وابنيهما.
سادسا: البدء في عمل سري تحت الأرض لتعيين حكومة مصرية مؤقتة تمسك بزمام الأمور فور سقوط مبارك، وأن تكون تلك الحكومة مرتبطة ارتباطا وثيقا بجيش مصر العظيم، وأيضا لاستتباب الأمن قبل أن يستعين مبارك بالولايات المتحدة وإسرائيل كما استعان محمد رضا بهلوي في ثورة مصدق، فأعادوه إلى الحكم.
سابعا: المصريون ليسوا فقط مسلمين، وأحبابنا .. شركاء الوطن لهم مالنا وعليهم ما علينا، والقضاء على مبارك هو إنتصار لأقباطنا الذين عانوا من ظُلْمِه كما عانى مسلمو أرض الكنانة.
الموقف القبطي الوطني ينبغي أن لا يتأخر أو يضع شروطا أو تسبقه هواجس وخوف من وصول الجماعات الدينية إلى الحكم، فثورة الغضب ستأتي بإذن الله لمصر بالخير، ولا فارق بين مسلم وغير مسلم، وبين يساري ويميني وشيوعي ووفدي وإخواني وناصري ومستقل، والحديث عن أفضلية مصري على آخر انطلاقا من عقيدته أو مذهبه أو حزبه هو حديث يعرقل النصر، ويدعم الطاغية.
الكرة في ملعب الإخوان المسلمين والأقباط، وأي تأخر في الانحياز إلى الشعب تحت أي مبرر، هو في الواقع انحياز للقصر وسيّده وقاتلنا ومعذبنا وناهب خيراتنا.
ثامنا: لقد أثبتت غضبة شعبنا أن الإنترنيت هو السلاح القادر على الاطاحة بمبارك في المرة القادمة بإذن الله، فليكن الرابع من مايو أو أي يوم تحدده الحركة الوطنية.
تاسعا: إن الدعوة لأنْ يبقى المصريون في بيوتهم تحمل لنا الخسائر، وتجعل النظام قادرا على التحرك بسهولة، وتحجب عن العصيان المدني والانتفاضة والغضب الشعبي عددا هائلا لو نزلوا إلى الشوارع لقام ضباط الأمن بتسليم أنفسهم لقيادات الحركة الوطنية، وربما انحازت كل قوى الأمن المركزي، وأكثرهم أيضا باحثون في طوابير الخبز عن لقمة العيش، للشعب المصري، وهنا تبقى شعرة واحدة قبل أن ينضم جيشنا إلى الشعب، فهو منه وليس من قاتليه وناهبيه ومخرّبي الأرض الطيبة.
عاشرا: الأموال .. الأموال .. الأموال
إذا كان حقا ما يتم تداوله من أن مبارك وزبانيته وعصابات حكمه وأصدقاء علاء وجمال مبارك ولصوص الزراعة والدواء وتجار المخدرات وعصابات القروض المصرفية قد تمكنوا أو سيتمكنوا من تهريب عشرات المليارات من أموال شعبنا، فإن إعادة هذه الأموال لمصر لن تكون عملية هيّنة.
لذا فإن هروبهم هو في الوقت نفسه السماح لثروات شعبنا بالهروب معهم.
لابد من وضع خطة مُحْكَمة تمنع تهريب الأموال، وتضع مدراء المصارف في القائمة السوداء إذا سمحوا بالتهريب.
وأخيرا نبعث بالتهنئة لشعبنا العظيم، فبعد وقت قصير تتنفس مصر، ويبكي أمامنا المنافقون والمتزلفون وأعداء الشعب من ضباط الأمن ومحرري صحف النفاق وإعلاميي الطابور الخامس وكل الجبناء الذين ناصروه طوال فترة استعباد مصر وشعبها.
أيها المصريون: هل تشاهدون من قريب يوم تحرير مصر من أوغاد الاستبداد؟
إنني أراه رؤي العين، بل أكاد أسمع ضحكات أطفالنا ونسائنا، وزغاريد الفرح، والعالم كله يقف مشدوها أمام احتفال المصريين بيوم تحريرهم.
أخيرا سيرضى الله عنّا فقد نسيناه طويلا عندما صمتنا، وتراجعنا، وأنكمشنا، وتركنا مصر تستصرخنا، ونحن نضحك.
ما أسعد الحُرّ عندما يكتشف أن الحرية والإيمان توأمان لا ينفصلان.
ما أروع الإحساس بأن الله سيرضى عنا، عندما نفُكّ قيودَنا بأيدينا قبل الدعاء، وننبذ من أيّ تراثٍ يأتينا فكرةَ الطاعة للعصاة والمجرمين والمستبدين.
أيها المصريون،
ألا تسمعون ضحكات الملائكة التي غابت عنّا طويلا؟
ألا تتناهي أيضا إلى أسماعكم دعوات الشكر من أجيال قادمة وهم يفتخرون بكم، ويقولون بأنهم ورثوا عنا أرضا حرة كريمة؟
البيان رقم(1) كما أتخيله: نهنيء الشعب المصري بأهم أعياده في ربع قرن، ونعلن أنه تم القبض على مبارك وأسرته وهم يهرولون ناحية طائرة كانت تهم بالاقلاع بهم من شرم الشيخ، لكن يقظة جيشنا ومخابراتنا ورجال الأمن أحبطت محاولة الهروب.
16 نيسان, 2008
لئلا يفشل، لا قدر الله، العصيان المدني في4 مايو، ويضرب بعدها الطاغيةُ مبارك شعبنا بيدٍ من حديد، ويضاعف استبداده، ويجن جنونه، ويدفع ثمنَ الفشل أهلنُا في معتقلاته، والمناضلون الذين يناهضون حُكمه الطاغوتي في كل يوم، نقدم ثلاثين نصيحة لعلها تساهم في نجاح يوم الرابع من مايو .. يوم تحرير مصر من عصابة مبارك وأسرته.
أولا: قطع الحيرة في وصف ما يحدث، فهو في الواقع ليس إضرابا يمكن أن ينتهي بعد ساعات، إنما هو عصيان مدني سلمي يهدف إلى استعادة مصر من مبارك وأسرته ولصوص عهده.
ثانيا: أي حديث عن تغيير حكومي أو تحميل آخر المسؤولية عن جرائم 26 عاما هو تبرئة للمجرم الحقيقي، وليكن هدفنا جميعا القبض على مبارك وأسرته ومعنا القائمة السوداء بأهم الذين آذوا مصر أمنيا واقتصاديا وإنسانيا، وكانوا امتدادا للطاغية.
ثالثا: التأكيد على أن الاستعانة بأي قوى خارجية، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، يصبح خيانة عظمى علنية، فالثأر بين الشعب المصري بكل فئاته وبين الطاغية مع كل زبانيته.
رابعا: لا نيأس من دعوة قيادات الإخوان المسلمين في كل يوم .. وفي كل ساعة أن ينتفضوا مع شعبنا، على الأقل من أجل الإفراج عن المعتقلين والمظلومين في سجون ومعتقلات مبارك. لقد إنتهى وقت المناورات السياسية ولم يبق أمامنا غير التوجه ناحية الهدف.
خامسا: الثورة الشعبية المصرية لا تحمل هوية غير حب مصر، ولا ترفع شعارا دينيا أو طائفيا أو حزبيا، ولا تُعلي من شأن جماعة او تجمع أو منظمة أو توجّه فكري أو أيديولوجي، فكلنا منصهرون في حب مصر.
سادسا: هناك فئة لم نتوجه إليها بعد وهي عشرة ملايين من العاطلين عن العمل، والطلب منهم أن يمكثوا في بيوتهم أو يمارسوا الإضراب هو طلب ساذج، فمكانهم الوحيد في شوارع وميادين وساحات مصر من أقصاها إلى أقصاها.
سابعا: ربات البيوت والنساء والأطفال وتلاميذ المدارس يمكن مع وجودهم بمئات الآلاف في شوارع مصر صباح الرابع من مايو أن يحركوا الأمن والجيش والمخابرات لينضموا إلى الشعب، فهؤلاء أهلهم وأولادهم وأقاربهم.
ثامنا: ينبغي أن لا ننسى ملايين من المصريين الذين سيتنازعهم الخوفُ الطبيعي، لذا فإن مَنْ رأى في نفسه الخوفَ أن يمارس العصيان المدني في أدنى صوره، أي الوقوف أمام باب البيت مع الأطفال والنساء والجيران، بعيدا عن قبضة الأمن، وبعيدا عن أي حجة لاعتقال البعض.
تاسعا: يجب البدء فورا في كتابة القائمة السوداء بأسماء ضباط الأمن المتهمين بالتعذيب والصحفيين والمثقفين الذين يقومون بحماية الطاغية، ونشرها على النت، وارسال رسائل بها إلى كل من نعرف.
عاشرا: الأقباط جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية المصرية، وعناق الهلال والصليب شرط لنجاح العصيان المدني، واقناع أقباطنا بأن مبارك كان عدوهم لأكثر من ربع قرن قد يساعد في انضمامهم إلى العصيان المدني.
حادي عشر: عدم الإعلان عن أماكن التجمعات وذلك لارباك قوى الأمن لحبيب العادلي التي تحمي الطاغية، ولكن رسائل الموبايل والنت والبريد الإلكتروني والمواقع نستعد لاعلانها صباح الأول من مايو، خشية أن يضرب الطاغية ضربته الأخيرة في الموبايل والنت في تعطيل كامل قبيل 4 مايو.
ثاني عشر: العصيان المدني اختبار لرغبة كل مصري في انعتاق وطنه وتحرره، لذا فأي معارك جانبية لن تصب في صالح التخلص من الطاغية، ونخص بالذكر المشاعر المتبادلة بين الإخوان المسلين والأقباط.
ثالث عشر: إن الإخوان المسلمين قوة لا يستهان بها، ولكن أعضاء الجماعة يطيعون القيادات والمرشد العام طاعة لا تحتمل أي رفض، لذا فإن المسؤولية الملقاة على القيادات والمرشد العام ستحدد لاحقا موقع الحركة في مستقبل مصر، فإما الانحياز إلى مصر أو مساندة الطاغية، إما الإنحياز إلى الله والحق أو اعطاء ضوء أخضر للفاسدين والطغاة بأن الحركة ليست ضدهم. إنه خيار لا يحتمل الحل الثالث.
رابع عشر: التجمعات في المساجد والكنائس طوال يوم 4 مايو، وهذا سيربك الأمن المركزي، وربما سيضعف من قسوة العساكر المساكين الذين سيترددون في مهاجمة الخارجين من دور العبادة.
خامس عشر: في كل مظاهرة يدفع حبيب العادلي إلى الشوارع بمئات من المسجلين الخطرين والمجرمين والبلطجية ولاعبي المصارعات الحرة، وهؤلاء قساة، غلاظ القلب، ويتحولون في الشوارع إلى حيوانات متوحشة، لذا فإن مراقبتهم، وتصويرهم بكاميرات المحمول مهمة جدا، وأن لا يتركهم المواطنون يقتادون أي مواطن إلى مكان مجهول، والحديث إليهم لا يجدي نفعا، وليس أمامنا غير مطاردتهم وإلا أفشلوا العصيان المدني.
سادس عشر: أهم الأماكن التي يجب الاستيلاء عليها: مبنى الإذاعة والتلفزيون ماسبيرو، قصر العروبة، قصر عابدين، مجلس الشعب، مقر الحزب الوطني الحاكم، أما مطار القاهرة الدولي فيحتاج إلى اندفاع 500 سيارة، في كل واحدة ثلاثة أو أربعة لا يتوقفون عند حواجز الأمن ، وهنا يمكن حماية أموال الدولة من الهروب، والتربص باللصوص والمسؤولين الذين سيتوجهون إلى الخارج.
سابع عشر: تبقى المشكلة الأكبر وهي شرم الشيخ التي تحولت إلى ثكنة عسكرية للطاغية، وتستعد طائرات للمغادرة بالأسرة واللصوص وأموال الدولة ومجوهرات وعملات صعبة وأرشيف كامل من أسرار الفساد، والوصول إليها صعب، والعصيان المدني فيها أكثر صعوبة، وإسرائيل تراقبها من قريب، ونترك النقاش حولها إلى من لديه أفكار عملية، فالأغلب أن الطاغية مبارك سيختبيء فيها لعدة ساعات ويطلب الدعم العسكري من إسرائيل والولايات المتحدة.
ثامن عشر: هناك احتمال أن يقوم مبارك بإطلاق عملية ارهابية كبيرة ضد أطفال ونساء وأبرياء ومصالح سياسية ومنشآت حيوية حتى يضمن خوف المصريين والتفافهم حوله خشية المستقبل المظلم، وهنا نحتاج إلى صوت العقل، وعدم الانفعال السريع الذي سيجعلنا لبعض الوقت نظن أنه الأمان لمصر، رغم أن مصائب وكوارث بلدنا جاءت على ايدي أسرة مبارك.
تاسع عشر: أنا أقترح أن يكتب المناضل مجدي أحمد حسين البيان رقم (1) الذي ستتم إذاعته فور هروب مبارك أو القاء القبض عليه، وقبل أن يستعين بقوى خارجية، وأن لا يشير البيان لأي هوية أخرى غير حب مصر، وأن لا يعلي من شأن فئة أو جماعة، وأن يراه كل مصري كأنه صادر عنه شخصيا.
عشرون: هناك أيضا ملايين من البسطاء والأميين وغير المتابعين لما يحدث، والاستعانة بهؤلاء للمشاركة هي مهمة أولادهم وبناتهم وأقربائهم من المنخرطين في العصيان المدني والمشاركين في الثورة الشعبية.
واحد وعشرون: لقد دفع الحزب الوطني والأمن بآلاف من المرشدين على الإنترنيت لتخريب الموضوعات، والايحاء بأن كل مصري تحت المراقبة، والدفاع عن مبارك وطغمته أو الادعاء بالخوف على مستقبل مصر، أو اتهام المعارضين للطاغية، أو ابعاد المشاركين والقراء عن فحوى الموضوعات، وهؤلاء يعملون على كل المحاور وفي معظم المنتديات والمواقع، وكثيرون منهم يتلقون التوجيهات من أقسام الشرطة، ويجب أن نكون أكثر صراحة في التعامل معهم وكشفهم
الثاني والعشرون: لابد من الاتفاق على أعضاء اللجنة للحكومة الانتقالية المكونة من عشرة من الشخصيات الوطنية التي لم تتعاون مع الطاغية مبارك، وربما احتلت منصبا ولم تتفق مع توجهات النظام ، وربما يكون من بينهم المستشار طارق البشري، والمستشارة نهى الزيني والدكتور محمد سليم العوا والدكتورة نادية مكرم عبيد والدكتور أحمد الجويلي والأستاذ محمد حسنين هيكل والأستاذ حمدي قنديل.
الثالث والعشرون: إصدار بيان موجّه لكل القوى الدولية بأن هذا شأن مصري خالص، وأن جميع الاتفاقات التي عقدها النظام البائد للطاغية مبارك تلتزم بها الحكومة الجديدة حتى يبدأ مجلس الشعب الجديد أولى جلساته بعد ستين يوما من قيام الحكم الوطني.
الرابع والعشرون: إن ثورتنا بيضاء، وأي اغتيالات أو قتل أو عنف أو دماء لن تكون في صالح النظام الجديد، ومن يقوم بها بأي دافع ولو كان ثأرا قديما فهو يعمل ضد الثورة.
الخامس والعشرون: حلّ مجلس الشعب ومجلس الشورى، ومنع الانتخابات بالطريقة الهزلية السابقة، وتعيين المجلس الجديد لمدة أربع سنوات قبل إجراء الانتخابات، وأن يكون التعيين قائما على الكفاءات ونسب معينة من العلماء والمثقفين وأساتذة الجامعات والخبراء كل في شأنه، وإلغاء نسبة العمال والفلاحين
السادس والعشرون: إفساح المجال للجيش لكي يضبط الأمن، فإذا أحاط المواطنون بمبنى الإذاعة والتلفزيون، فيمكن تسليمه للجيش شريطة أن لا يكون مبارك طليقا.
السابع والعشرون: المبالغة في القسوة ضد أفراد الشعب، سواء من جانب الشرطة أو أمن الدولة، أعني التبرع بالمبالغة لارضاء النظام يُدخل صاحبه في وقت لاحق في قائمة سوداء لمن سيتم القبض عليهم وتقديمهم لمحاكمة عادلة.
الثامن والعشرون: محاصرة جميع أقسام الشرطة، ووضع ضباطها بين خيارين لا ثالث لهما: إما الانخراط مع الثورة الشعبية، وإما الانحياز إلى الطاغية مبارك.
التاسع والعشرون: من الآن وحتى الرابع من مايو فإن جميع الاقتراحات ستكون موضع نقاش، قبول أو رفض، والأهم معرفة أسهل الطرق للوصول إلى محاصرة قصر الطاغية في شرم الشيخ، وهي أصعب مهمة في الثورة الشعبية لأن مبارك جعلها مكانا بعيدا ومحصنا وثكنة عسكرية والموقع الأخير قبل أن يهرب طالبا اللجوء السياسي في بلد آخر.
الثلاثون: لأول مرة منذ أكثر من ربع قرن تَعُمّ مصرَ حالةٌ من الفرح والتفاؤل، وتسري في قلوب المصريين شحنةٌ من الشجاعة، وتبتهج نفوسهم بقرب عيد الأعياد .. القضاء على النظام العفن والنتن والفاسد والارهابي والفاشي والاجرامي دون أن نحتاج لأي قوة غير مصرية.
مبارك لا يصَدّق أن ايامه أصبحت معدودة، وحبيب العادلي سيضرب بقسوة لعدة ساعات، وربما يقوم النظام بدعم من استخبارات أجنبية بعدة تفجيرات أو افتعال حريق القاهرة الجديد، ولكن هذا النمر الورقي لن يتحمل ثورة شعبية أكثر من 48 ساعة ليقف صف طويل من اللصوص والمجرمين، مسؤولين ووزراء ورؤساء تحرير صحف قومية ورجال أعمال ومساعدي ومستشاري الطاغية خلف كبيرهم وزوجته وابنيهما لتسليم أنفسهم إلى قيادة العصيان المدني.
على كل المصريين الشرفاء الانتباه إلى الأخبار والتسريبات والشائعات و التُهم الملفقة بالقبض على خلايا إرهابية وربما احراق كنائس أو مساجد واتهام الطرف الآخر بأنه يقف خلفها.
علينا الحذر من ألاعيب نظام يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويهدم المعبد عليه وعلى أعدائه، وربما يستعين بقوات إسرائيلية وأمريكية.
فلتكن ثورة بيضاء، والاستثناء الوحيد هو التعامل مع المسجلين خطرين والبلطجية وأعداء الانسانية الذين سيطلقهم النظام من السجون، ويقوم بتسليحهم بعصي كهربية ومطاوى وربما أسلحة بيضاء أخرى، وهؤلاء هم القادرون على إدخال الفزع في التجمعات الجماهيرية.
إن سبعة ملايين مصري في الخارج هم إمتداد لمواطني الداخل.
الجيش يغلي، وأغلب الظن أن إنقلابا عسكريا قد ينقذ مصر قبل إذاعة البيان رقم (1)، وذلك عندما يأمر مبارك الجيش بالنزول إلى الشوارع، فيتحول أبطال العبور إلى مساندين للثورة، وحماة لأهلهم.
مرة أخرى،
4 مايو ليس إضرابا عن العمل واختباء داخل البيوت، فنصف المصريين بدون عمل، وثلث العاملنن لا يستطيعون تحدي رؤساهم، خاصة في أماكن العمل الصغيرة، لكنه عصيان مدني في طول مصر وعرضها.
إذا عرف ضباط الأمن والمخبرون والمرشدون والمثقفون والإعلاميون ورجال الأعمال وقيادات الحزب الوطني ولجنة السياسات ومنافقو مجلس الشعب أن هناك قوائم سوداء يتناقلها المصريون ليوم الحساب الشعبي معهم، فربما يعجّل هذا في انضمامهم للشعب.
كل الدلائل تشير إلى أن نجاح العصيان المدني لعدة ساعات سيجعل مئات الآلاف من الإخوان المسلمين يختارون الشعب وليس القيادات التي تطلب منهم عدم الانضمام إلى الثورة الشعبية.
نفس الأمر سينسحب على القوى القبطية المناضلة التي ستدفع إلى الشوارع بشركاء الوطن، فمصر ليست لمسلميها فقط، وماء النيل لا يعرف عقيدة من يرتوي به.
وأخيرا سيحتفل كل أحرار الدنيا مع المصريين، وستسقط من ذاكرة الوهم فكرة سلبية هذا الشعب، وسيعرف الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
عاشت مصر حرة، عزيزة، قوية، مستقلة، وعاش المصريون كراما، شجعانا، يتمتعون بخيرات وطنهم، ويطورون بلدهم، ويلحقون بركب الأمم المتقدمة.
الله أكبر والعزة لكل من يحب مصر ويحميها.
الموقع الخاص ببيان الثلاثين للعصيان المدني وبخطوات التحرك للقبض على مبارك ومحاكمته، وبمزيد من المعلومات عن 4 مايو
http://againstmoubarak.jeeran.com/archive/2007/4/202015.html