مجلة عربية حرة ومستقلة. صدر عددها الأول المطبوع بالعاصمة النرويجية أوسلو في يونيو 1984 . جميع المقالات بقلم الناشر رئيس التحرير المسؤول: محمد عبد المجيد . عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين. المراسلات : Taeralshmal@gawab.com
14 تشرين ثاني, 2007
Oslo 30.09.2007
لو كان هناك عدل في هذا العالم لوقف الرئيس حسني مبارك أمام القضاء بتهمة نشر شائعة موت الشعب المصري بدلا من وقوف صحفيين واعلاميين نشروا خبرا دون أن يتأكدوا من عزرائيل نفسه أنه لم يقم بعد بزيارة سيد القصر في ميونيخ أو باريس أو القاهرة أو شرم الشيخّ!
الرئيس حسني مبارك مسؤول مسؤولية كاملة طوال ربع قرن عن ترويج شائعة موت الشعب المصري، واصدار شهادة موثقة من كل زبانيته ولصوص قصره وكلاب أمنه أن المصريين ماتوا عام 1981، وتم دفنهم ، وخرج الرئيس والرئيسة ووولداهما في الجنازة، وقاموا جميعا باهالة التراب على أعرق شعوب الأرض.
الرئيس مبارك نثر شائعة موت شعبه عندما أمر بأن يضرب ضابط أمن أحد القضاة بالحذاء، ويسبه على مسمع من عشرين ألف قاض قائلا: حتى لو كنت مستشارا فأنت ابن كلب.
وتأكدت الشائعة لديه عندما تحرش رجال أمنه بفتيات مصر العفيفات، وشاهد الملايين على الشاشة الصغيرة كرامتهم وحرمتهم يتم انتهاكها، ثم أكملوا مشاهدة بقية المسلسل التلفزيوني، وخلدوا إلى نوم عميق.
وكان واثقا ثقة اليقين من أن شائعته بموت الشعب المصري أضحت حقيقة واقعة، بعد صمت جيش العبور والأبطال، ومئات الآلاف من أفراده يرتعدون خوفا وهم يراقبون من ثكناتهم أبناءهم واخوانهم وأحبابهم يتعرضون للمهانة والضرب والتعذيب والحرق والاغتصاب، ثم تتم سرقة ونهب أموال الشعب، وكأن نياشين الأبطال تبخرت في سماء مصر فتكونت سحابة سوداء لا يدري المرء إن كانت تحمل غازات سامة أو تستعد لتُسقط دموعَ المصريين فوق النيل الخالد.
ولم يخالج الرئيسَ أدنى شك في أن المصريين بكل ما يحملون من شهامة ونجدة الملهوف والحفاظ على الكرامة ماتوا مع وصوله إلى الحكم، فقررتْ السيدة الرئيسة في مواجهة حق الصحافة التي نشرت بأن صحة الرئيس ليست ( زي الفل )، أن تقدم الأحرار والشرفاء إلى محكمة تم ارسال الحُكم الذي ستصدره من مكتب الرئيس أو مكتب رئيس لجنة السياسات لكي يثبت الطاغية أن حذاء الضابط كان يمثل أوامر السلطة التنفيذية للسلطة القضائية، أما السلطة التشريعية فهي في أغلبها موزعة بين خدم الرئيس من الحزب الوطني، ودعاة ( الاسلام هو الحل )، الذين يلعب أكثرهم الثلاث ورقات المقدسة.
حزب الغد الذي منح نصف مليون من أتباعه أصواتهم لزعيمهم، صمت كل أعضائه رغم أن الدكتور أيمن نور يتعرض لأحط عملية موت بطيء تقوم بها سلطة طاغية.
الاخوان المسلمون لا يزالون في حيرة من أمرهم منذ عام 1928، فهم يعطون الأولوية لتربية الفرد المسلم ، ثم امتدت العدوى إلى كل قطاعات الشعب، وأصبح كل المسلمين دعاة وقضاة ومبشرين ومنذرين ومنتظري شهادة، ولكن نسبة الأمية ارتفعت، والادمان على المخدرات تمكن من جسد نصف مليون مصري، والفساد اليومي أصبح نصيبُ الفرد منه أكثر من عدد صلواته.
الناصريون يعلمون أن إرث الزعيم الراحل لم يتبخر في الهواء، وأن مشروعا قوميا ووطنيا يستطيع أن يصمد، ويجابه الطاغية، لكنهم قاموا بتغيير الناصرية عدة مرات.
الوفديون منشغلون بحروب داخلية، وبسباق على الزعامة بدون طربوش.
الآن كشّرت المباركية عن أنيابها أكثر من أي وقت مضى، في الوقت الذي لا تستطيع قوى المعارضة الوطنية أن تتوحد على كلمة سواء للوطن وليس لغيره.
العصيان المدني .. تلك الدعوة النبيلة للاطاحة بمبارك قتلها حزب الكرامة عندما قام بتحويلها إلى عمل سلبي في 23 يوليو الماضي، والجلوس في البيت في يوم عطلة لمشاهدة التلفزيون.
كلنا على قائمة الاصطياد، كما وصفها الكاتب الوطني الكبير محمد عبد الحكم دياب، وسيقوم الطاغية المستبد بتصفيتنا واحدا تلو الآخر، والتصفية هنا قد تكون أدبية أو جسدية أو اتهامات مزورة، أو تخصيص زنزانة تحت الأرض لكل من يعارض توريث عرش مصر من مستبد إلى مستبد، ومن ارهابي يحتضر إلى ارهابي شاب.
العدالة تقتضي أن يقف حسني مبارك أمام ممثليها، ويخفي وجهه بيديه من الخجل والعار، وأن يوجه له القاضي دون أن يُلَوّح ضابط أمن بجزمته أمامه سؤالا عن صحة شائعة موت الشعب المصري.
ولكن قبل المحاكمة ينبغي أن ينفي الشعب العظيم عن نفسه تهمةَ الموت وذلك بالتمسك بالحياة والكرامة والعزة، وأنه المالك الحقيقي لمصر وليس عصابة الأربعة.
أيها الصحفيون والاعلاميون والمثقفون والوطنيون والأكاديميون والعلماء ورجال الدين الاسلامي والمسيحي وكل الأحرار والشرفاء من مقيمين على أرضها أو مهاجرين بعيدا عنا...
الطاغية لا يختلف عن نيرون، وسيحرقنا جميعا ومعنا مصرنا إن لم نسارع بازالة كل الفوارق الحزبية والعقائدية والمذهبية والايديولوجية والاجتماعية، وتبقى مصر .. مصر فقط هي التي نسمع صراخها ونحيبها وأوجاعها وآلامها، واستصراخها إيانا.
مرة واحدة نلبي نداء مصر في أكثر من ربع قرن ..
مرة واحدة نقول بصوت مشترك وعال كما قالت كل شعوب الدنيا: إن مصر بلدنا وليست ملكية خاصة لهؤلاء اللصوص القساة.
مرة واحدة يقول المصريون بأنهم لا يقلون شجاعة عن الرهبان البوذيين المسالمين في رانجون.
مرة واحدة نقف أمام الطاغية ونصرخ في وجهه بأن شهادة وفاة الشعب المصري التي استخرجها مزيفة، وأن فينا نفخة من روح الله،
مرة واحدة نغضب، وحينئذ ستبتهج السماء والأرض، وسيقول أحفادنا بأن أجدادنا مروا من هنا، وحرروا مصرهم، وتركوا لنا بلدا حرا كريما.
مشكله الشعب المصرى انه يهاب ولا يستطيع الادلاء برأيه مهما حصل كل واحد يقول وانا مالى هو كلامى هيعمل حاجه ولو اتكلم يحصل على ما يشتهى بالعقاب والايذاء ليكون عبره لغيره فبالتالى لم يتشجع احد فمثلا هذه الايام ما يسودها من غلاء فى الاسعار الناس البسيطه منهم من يلجاء الى الانتحار وهذا اضعف الايمان ومن من يرضى بالامر الواقع ولا يتكلم ومنهم الشباب الذى اكثرهم من يفكر فقط فى شرب المخدرات ولا يبالى بأى شىء آخر وهذا ينتج عنه جرائم الاغتصاب والقتل والتشرد وذلك نتيجه الغلاء والبطاله فأنا ايضا اتمنى ان نقف جميعا بجانب بعض نقف ايدى واحده امام هؤلاء الطاغيه