« | »

شهرزاد (4)

صوته كصوت الرجال وهم عائدون
من صلاة العيد
فيه مسحة من خشوعٍ ..ممزوجة ..
بكثيرِ فرحٍ ..وبعض إشتياق !!
صوت كصوت سقوط الحُلى
رنينٌ بغيرِ ضوضاء ..
وإثارة ..بإهمال !!
صوت دفئ
ملئ
قوى ..
يعرفُ متى يجرِّب نبراته ..
وكيف يختبر الأحاسيس
بعضُ الرمال أنا ..
والبحرُ هوَّ !!

حتَّى وهوَّ يؤدى فروضه لا يغادرنى شوقى ..
أراه يصلى ..
عندما يقف ..تقف آمالى معه ..
وعندما يرفع كفيه ..ليكبِّر ..
يشخص بصرى إليهما ..
تتسلل أحلامى بين أصابعه ..
وتنزلق بين فراغاتها وتقع عند... وعوده ..!!
أعشق خشوعه ..
أجدنى أسمو بهذه الرهبة ..
أراقب صلته بخالقه ..
وكيف يسمو الحب هنا..
وأرى رغباتى تنحسر عند ركوعه ..
وتهدأ عند سجوده ..
كم هوّ رائعٌ ..وهوَّ مجرَّد إلا من تواصلِه هذا ..
كم هوَّ رائع ..وهوَّ يجعلنى ..أكتشف فيه كل حين مايُرغمنى على جعله مقياسَ نقاءٍ يقارب الكمال ويكاد يلامس السماء !!

ويعودُ ..يرمى إلىَّ..
بحريرِ الوعدِ ..
يُمنينى ..بالوفاء ..
متناسياً عواصف الوجع
وغدر الهواء
الذى يقطعُ الحريرَ فى ثوانٍ
نصفٌ يتوسَّدُ الأرضَ
ونصفٌ ..يسكنُ السماء !!
وأن من يصنع الشهدَ ..
ذات من... يلسع
غير أنَّ ..
الشهدَ للسعته دواء !!

 هنا بين وخز الوجع و...بين حرفك ..
ألمحُ بشريات الهطول ..
ووعدٌ يُغرينى بأن أجعل من الإنتظارِ وشماً يلتصقُ ..
بتأوهاتى ولا يغادرها !!
أترقبُ أمطارَك على قارعةِ الأمل..
وأسئلتى تكوِّن سحاب الشهيق ..
تُنادى إلتحام برقك الدفئ..
على أحدنا أن يمارس الإنتظارَ وحده ..
ليمارس الآخرَ العوده !!
لنجرِّب كلينا..لهفةَ الإلتحامِ ..
الشوقُ تشقق..وإشتاق الإرتواء..
أين منه طقوس الهطولِ ..فالسمعُ إشتهى رعد الخُطى..
وبرق الإبتسام..
والحضن..الإستسقاء ..
ورائحة المطر !!

هكذا نتعلَّمُ كيفَ نهزمُ الوجع ..
وكيفَ نغزلُ من الآلامِ ثيابَ الفرح ..
كيفَ نبحثُ عن بعضِنا حتَّى فى عمقِ الأحزان..
لنلفها ..بأحدِنا..
لترقص أملاً وتتوَّهج ..قدرةً على التخطى !!
وكيفَ نصنعُ اللؤلؤَ من أدمعِنا ونرتديه عقداً نُزيِّن به عنقَ رحلتِنا فى عشقِ الحياة ..
نتوسَّد العمقَ الحزين ..
نسكبُ فيه رحيقَ القناعة ..والرضا..
نُدثره ..ببعضِ التواصل ..
نغرسه فى صدرٍالألم...
يشهقُ وجعاً ..يتنفسُ تخطياً !!
يمنحُ الدفءَ ..وعصارات النشوه ..
ويأخذُ ..الدهشةَ منك ..!!
ويظلُّ فرحاً أذهله إنتصاره !!

لايعرف هوَّ ..أيحبها هادئة ..تنساب برقةٍ كإنسياب النيل الأبيض ؟؟
أم يعشقها ثائرة مكتسحة كرفيقه الأزرق !!
لكنها خبيرة بتقلبات أهوائه ..
تعرف متى تكون الهدوء ..ورقة الإنسياب ..
ومتى تلبسُ الثورةَ وعنفَ الإختراق ..
يعشق هوَّ تقلباتها ..
يُدمن هذه الرقة ..وإنسياب الهمسِ يُزلزلُ قوَّة سدِّه ..
فيجرفه رغبةً..
رغماً عن
تمنُّعه!!
ويشتاقُ جموحَ إحساسها ..يُغريه ..إندفاعها ..
وتلاطم إحتياجاتها يتمنَّع ..
رغماً عن
رغبته !!
رقةٌ وهمسٌ ..يزلزلانه ..
جموحٌ وإندفاعٌ ..يُشعلانه !!
يستطيع أن يُجرِّب فيها ..مواسم الخريف ..وفيضان النيل ..
ويتذوَّق مواسمَ الربيع ..وصفاء الزرقة العالقة فى سمائها ..
والتى تنعكسُ على
أمواجها ..
يعرفُ كيفَ يحتضن بين ..أنفاسِه ..رغباتها ..
وكيف يجعلُ هذه الرغبات ..تتسللُ ...بين أصابعه ..
وتنزلق على ...كفِه الأخرى !!

أحاسيسنا كالبحر ..
متقلبة الأحوال ..
أحياناً قوية وجارفة ..وخطرة ..!!
وأحياناً هادئة ومسالمة ..وآمنة !!
رغباتنا ..مكتسحة مثله ..تتصادم أمواجها بعنف ..تنطلق مسرعة ..لاهثة ..
تغمر رمال أجسادنا وتنثرها وتشكل منها ألف دائرة ودائرة ..تتخللها ..تخترقها عابثة بهدوئها مسيطرة عليها ..ثم تنحسر ..رغباتنا هذه بهدوء ..سرعان ماتنتظم أنفاس أمواجها وتعود لترسم الدوائر التي تقل مساحتها تدريجياً ..مخلفة وراءها ذرات الرمال منهكة وآثار ثورتها لازالت تشكِّل أقواساً دافئة عليها !!
ثم تعاود الرمال التحرُّش بالأمواج من جديد ..
فترمى بذراتها على حواف البحر ..
تستفذه بلونها الذهبى ..
وتمايلاتها الخجلى بين ذراعى موجتين !!
لتعود تلهث من جديد ..
ويبدأ تلاحمٌ آخر.. بين البحرِ ..والرمال !!

عندما نكتب ..
ترانا نكتب أحاسيساً مارسناها ؟؟
أم تلك التى لم تحدث وإن تمنيناها !!
أم ترانا نكتب حاضراً يتأرجح بين إحتمالات النفي والتأكيد !! وماأحرفنا إلا نبوءة تحتمل الكذب ....وصدفة التحقيق !!
يبقى الإستفهام هوَّ الأكيد ..
ويبقى البحث عن الجواب هو متعة ممارسة الكتابة !!
وتبقى كل الأحاسيس التى تعبرنا جزءً منّا..
تكتمل به إنسانيتنا ..
وتمارس وظائفها الطبيعية !!
أعرف أنَّك إستفهامى ..
وأنِّى وإن لم تدرك ...جوابك !!
أعرف أنِّى ..

أحتاجك جداً.

تعليقات

Comment Icon

كنت خلوا من الهوي
فأنا اليوم مرتهن
كان سري مكتما
وهو الآن قد علن
ليس لي عنك مذهب
فكما شئت لي فكن

Arrow Icon ورقة مطوية | 24/03/2007, 10:51 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba