كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ  كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا  يا إلهي  ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي  وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ  أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ

الجزء الرابع مناسك الحج و العمرة

الجزء الرابع مناسك الحج و العمرة

الفصل السادس‏‏ في صفة العمرة

العمرةُ إحرامٌ وطوافٌ وسعيٌ وحلقٌ أو تقصيرٌ فأما الإحرامُ فهو نية الدخول في النسك والتلبس به‏‏ والسنة لمريده أن يغتسل كما يغتسل للجنابة ويتطيب بأطيب ما يجد في رأسه ولحيته بدهن عودٍ أو غيره ولا يضرهُ بقاؤه بعد الإحرامِ لما في ‏‏الصحيحين‏‏ من حديث عائشة رضي الله عنها قالت‏‏ ‏كان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا أراد أن يُحرم تطيب بأطيب ما يجد ثم أرى وبيص المسكِ في رأسِه ولحيته بعد ذلك والاغتسال عند الإحرام سُنَّةٌ في حق الرجال والنساء حتى المرأةالحائض و النفساء لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أسماء بنت عُميس حين ولدت محمد بن أبي بكر في ذي الحليفة في حَجّة الوداع أمرها فقال‏‏ ‏‏اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي‏‏ رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه‏ ثم بعد الاغتسال والتطيب يلبس ثياب الإحرام وهي للرجال إزارٌورداء وأما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب غير أن لا تتبرج بزينة ولا تنتقب ولاتلبس القفازين وتغطي وجهها عندالرجال غيرالمحارم ثم يُصلي غير الحائض والنفساء صلاةَ الفريضة إن كان في وقت فريضة وإلا صلى ركعتين ينوي بهما سُنَّة الوضوء فإذا فرغ من الصلاة أحرمَ وقالَ لبيك عمرة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك هذه تلبية النبي صلى الله عليه وسلّم وربما زاد‏‏ لبيك إلـه الحق لبيك والسنة للرجال رفع الصوت بالتلبية لحديث السائب ابن خلاد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال‏‏ ‏‏أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يَرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية‏‏ أخرجه الخمسة‏ ولأن رفع الصوت بها إظهارٌ لشعائر الله وإعلانٌ بالتوحيدوأما المرأة فلا ترفع صوتها بالتلبية ولا غيرها من الذكر لأن المطلوب في حقها التسترومعنى قول الملبي‏‏ لبيك اللهم لبيك أي‏ إجابةً لك يارب وإقامةً على طاعتك لأن الله سبحانه دعا عباده إلى الحج على لسان الخليلين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام‏‏ ‏‏وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ‏‏ سورة ‏‏الحج‏ الآية27‏‏و الآية28‏‏ وإذا كان من يريد الإحرام خائفًا من عائق يمنعه من إتمام نُسكهِ من مرض أو غيره فإنه يُسن أن يشترط عن نية الإحرام فيقول عند عقده‏‏ ‏‏إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني‏ أي‏‏ إن منعني مانعٌ من إتمام نُسكي من مرض أو تأخرٍ أو غيرهما فإني أحلُّ بذلك من إحرامي لأن النبي صلى الله عليه وسلّم دخل على ضباعة بنت الزبير فقال‏‏ ‏‏لعلك أردت الحج‏‏‏‏ فقالت‏‏ والله ما أجدني إلا وَجعة قال‏‏ ‏حجي واشترطي وقولي‏‏ اللهم مَحلي حيث حَبَستني وقال‏‏ إن لك على ربك ما استثنيتِ‏‏ حديث صحيح وأما من لا يخاف من عائق يمنعه من إتمام نُسكه فلا ينبغي له أن يشترط لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أحرم ولم يشترط وقال‏‏ ‏‏لتأخذوا عني مناسككم‏ ولم يأمر بالاشتراط كل أحدٍ أمرًا عامًا وإنما أمرَ به ضباعة بنت الزبير لوجود المرض بها والخوفِ من عدم إتمام نُسكها وينبغي للمُحرم أن يُكثر من التلبية لأنها الشعارُ القولي للنُسك خصوصًا عند تغير الأحوال والأزمان مثل أن يعلو مرتفعًا أو ينزل منخفضًا أو يُقبل ليلٌ أو نهار أو يهمَّ بمحظور أو مُحرَمّ  أو نحو ذلك ويستمر في التلبية في العمرة من الإحرام إلى أن يشرعَ في الطواف وفي الحج من الإحرام إلى أن يرمي جمرة العقبة يومَ العيد فإذا قَرُب من مكة سُنّ أن يغتسل لدخولها إن تيسر له لأن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يغتسل عند دخولها وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال‏‏ ‏‏كان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا دخل مكة دخل من الثنية العليا التي بالبطحاء وإذا خرج خرَج من الثَّنيَّةِ السُّفلى متفق عليه فإذا تيسر للحاج الدخول من حيث دخل النبي صلى الله عليه وسلّم والخروج من حيث خرج فهو أفضل فإذا وصل المسجد الحرامَ قدم رِجْلَه اليمنى لدخوله وقال‏‏ بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك أعوذُ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبُسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ويدخل بخشوع وخضوع وتعظيم لله عز وجل مُستحضرًا بذلك نعمةَ الله عليه بتيسير الوصولِ إلى بيته الحرام ثم يتقدم إلى البيت مُتّجهًا نحوَ الحَجَرِ الأسود ليبتدىء الطوافَ ولا يقول‏‏ نويت الطواف لأنه لم يَرِد عن النبي صلى الله عليه وسلّم والنيةُ محلهاالقلب فيستلم الحجرَ الأسودَ بيده اليمنى ويُقَبّله إن تيسّر له ذلك يفعلُ ذلك تعظيمًا لله عز وجل واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلّم لا اعتقادًا أنّ الحجرَ ينفعُ أو يُضرُّ فإنما ذلك لله عز وجل وعن أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب رضي الله عنه أن كان يُقَبّل الحجَر ويقول‏‏ ‏‏إني لأعلم أنك حَجَر لا تضُرُّ ولا تنفعُ ولولا أني رأيتُ رسولَ الله  صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبّلتك‏ رواه الجماعة فإن لم يتيسر له التقبيل استلمه بيده وقبّلها ففي ‏‏الصحيحين‏‏ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه استلم الحجَرَ بيدهِ ثم قبّل يده وقال‏‏ ما تركتُه منذ رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلّم يفعله‏ فإن لم يتيسر له استلامه بيده فلا يُزاحم لأن الزحامَ يؤذيه ويؤذي غيره وربما حصل به الضرر ويُذهب الخشوع ويَخرج بالطواف عما شرع من أجله من التعبُّد لله وربما حصل به لغوٌ وجدالٌ ومقاتلةٌ ويكفي أن يُشير إليه بيده ولو من بعيد وفي ‏‏البخاري‏‏ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم طاف بالبيت على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه‏ وفي روايةٍ‏‏ أشار إليه بشيء كانَ عنده وكبّر ثم يأخذُ ذات اليمين ويجعلُ البيتَ على يساره فإذا وصل الركنَ اليماني استلمه إن تيسّر له بدون تقبيلٍ فإن لم يتيسر له فلا يزاحم ولا يستلم من البيت سوى الحجر الأسود والركن اليماني لأنهما كانا على قواعد إبراهيم ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يستلم سواهما وروى الإمام أحمد عن مُجاهد عن ابن عباس أنه طاف مع مُعاوية بالبيت فجعل مُعاوية يستلم الأركان كلها فقال ابن عباس‏‏ لِمَ تستلم هذين الركنين ولم يكن رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم يستلمهما‏‏ فقال معاوية‏‏ ليس شيء من البيت مهجورًا‏‏ فقال ابن عباس‏‏ ‏‏لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة‏ فقال معاوية‏‏ صدقتَ ويقول بين الركن اليماني والحجَر الأسود‏‏ ‏‏رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ‏‏ سورة ‏‏البقرة الآية201 وكلّما مرَّ بالحجر الأسود فعل ما سبق وكبر ويقول في بقية طوافهِ ما أحبّ مِنْ ذكرٍ ودُعاء وقراءةٍ فإنما جُعل الطواف بالبيتِ وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإ قامةِ ذكرالله والسنةُ للرجل في هذا الطواف أعني الطواف أول ما يَقدِمُ ان يضطبعَ في جميع طوافهِ ويرملَ في الأشواطِ الثلاثةِ الأولى منه دون الأربعةِ الباقيةِ فأمّا الإضطباع فهو أن يُبرز كتفَه الأيمنَ فيجعلَ وسطَ ردائهِ تحتَ إبطهِ وطرفيهِ على كتفهِ الأيسروأما الرَّمَلُ فهو‏‏ إسراعُ المشي مع مُقاربة الخُطا و الطواف سبعةُ أشواط يبتدئ من الحجر الأسود وينتهي به ولا يصحُّ الطوافُ من داخل الحِجْرِ فإذا أتم سبعةَ أشواط تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ‏‏ ‏‏وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ‏‏ سورة ‏‏البقرة الآية125‏‏ ثم صلى ركعتين خلفَه قريبًا منه إن تيسَّر وإلا فبعيدًا يقرأ في الأولى بعد الفاتحة‏‏‏ ‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏‏ سورة ‏‏الكافرون‏‏ الآية1‏‏ وفي الثانية بعد الفاتحة‏‏ ‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏‏ سورة ‏‏الإخلاص الآية1‏‏ ثم يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه إن تيسر له وإلا فلا يشير إليه ثم يخرج إلى المسعى ليسعى فإذا دنا من الصفا قرأ‏‏ ‏‏إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ‏‏ سورة ‏‏البقرة الآية158‏‏ولا يقرؤها في غير هذاالموضع ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه فيحمدَ الله ويدعو بما شاء أن يدعو وكان من دُعاء النبي صلى الله عليه وسلّم هنا‏‏ ‏‏لا إلـه إلا الله وحده لاشريك له له المُلك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير لا إلـه إلا الله وحده أنجزَ وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده‏ يُكررّ ذلك ثلاثَ مراتٍ ويدعوبينهاثم ينزلُ من الصفا إلى المروة ماشيًا حتى يصلَ إلى العمود الأخضر فإذا وصَلَه أسرع إسراعًا شديدًا بِقَدْرِ ما يستطيع إن تيسر له بلا أذية حتى يصلَ العمودَ الأخضر الثاني ثم يمشي على عادته حتى يصلَ المروةَ فيرقى عليها ويستقبلَ القِبلةَ ويرفعَ يديه ويقولَ ما قاله على الصفا ثم ينزلُ من المروة إلى الصفا يمشي في موضعِ مشيه ويُسِرعُ في موضع إسراعه فيرقى على الصفا ويستقبلُ القِبلَة ويرفع يديه ويقولُ مثلَ ما سبق في أول مرة ويقولُ في بقية سعيه ما أحب من ذكرٍ وقراءةٍ و دعاء و الصعود على الصفا والمروة والسعي الشديد بين العَلَمين كلها سُنَّةٌ وليست بواجبٍ فإذا أتمَّ سعيَه سبعةَ أشواطٍ من الصفا إلى المروة شوطٌ ومن المروةِ إلى الصفا شوطٌ آخر حلق رأسه إن كان رجلاً أو قصره والحلقُ أفضلُ إلا أن يكون مُتمتعًا والحجُّ قريب لا يمكن أن ينبتَ شعرُه قبلَه فالتقصير أفضل ليبقى الشعرُ فيحلقَه في الحج لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أصحابه حين قَدِموا صبيحة رابعةٍ ذي الحجة أن يتحللوا بالتقصير و أما المرأة فتُقَصر رأسها بكل حال ولا تحلق فتقصر من كل قَرنٍ أُنملة ويجب أن يكونَ الحلقُ شاملاً لجميع الرأس لقولهِ تعالى‏‏ ‏‏مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا‏‏ سورة ‏‏الفتح الآية27‏ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم حلق جميعَ رأسهِ وقال‏‏ ‏‏لتأخذوا عني مناسككم وكذلك التقصير يعمُّ به جميع الرأس وبهذه الأعمال تمت عمرته وحل منها حِلا كاملاً يُبيح له جميعَ محظوراتِ الإحرامِ خلاصة أعمال العمرة

1- الاغتسال كما يغتسل للجنابة والتطيب

2- لبس ثياب الإحرام إزار ورداء للرجل وللمرأة ما شاءت من الثياب المباحة

3- التلبية والاستمرارُ فيها إلى الطواف

4- الطواف بالبيت سبعة أشواط ابتداءً من الحجرِ الأسود وانتهاءً به‏

5- صلاةُ ركعتين خلفَ المقام‏

6- السعي بين الصفا والمروةِ سبعةَ أشواطٍ ابتداءً بالصفا وانتهاءً بالمروة

7- الحلقُ أو التقصيرُ للرجال والتقصيرُ للنساء


الجزء الثالث مناسك الحج و العمرة

الجزء الثالث مناسك الحج و العمرة

الفصل الخامس‏‏ في محظورات الإحرام

محظورات الإحرام‏‏ ما يُمنع منه المُحرم بحج أو عمرة وهي ثلاثة أقسام قسمٌ محرّمٌ على الذكور والإناث و قسمٌ محرّمٌ على الذكور فقط و قسمٌ محرّمٌ على الإناث فقط فأما المُحَرَّمُ على الذكور والإناث فهو 1- إزالةُ شعر الرأس بحلق أو غيره لقوله تعالى‏‏ ‏‏وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ‏‏ سورة ‏‏البقرة الآية‏‏196‏ وألحق جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى شعرَ بقية الجسم بشعر الرأس وعلى هذا فلا يجوز للمحرمِ أن يُزيل أي شعر كان من بدنه وقد بيّن الله سبحانه وتعالى فدية حلق الرأس بقوله‏‏ ‏‏فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ‏‏ سورة ‏‏البقرة الآية196‏وأوضح النبي صلى الله عليه وسلّم أن الصيام مقداره ثلاثة أيام وأن الصدقة مقدارُها ثلاثة آصع من الطعام لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وأن النسك شاة والمراد شاة تبلغ السن المعتبر في الهدي وتكونُ سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء ويُسمّي العلماء هذه الفدية فدية الأذى لقوله تعالى‏‏ ‏‏أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ‏‏ سورة ‏‏البقرة الآية196

2- تقليم الأظافر أو قلعُها أو قصُّها قياسًا على حلق الشعر على المشهور عند أهل العلم‏ ولا فرق بين أظفار اليدين والرجلين لكن لو انكسر ظُفُرهُ وتأذى به فلا بأسَ أن يقص القدر المؤذي منه ولا فدية عليه

3- استعمال الطيب  بعد الإحرام في ثوبه أو بدنه أو غيرهما  مما يتصل به لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال في المُحرِم لا يلبس ثوبًا مسه زعفران ولا ورس‏ وقال في المُحرم الذي وقَصَتْهُ راحلته وهو واقف بعرفة لا تُقربوه طيبًا‏‏ وعلل ذلك بكونه يُبعث يوم القيامة مُلبيًا‏‏ والحديثان صحيحان فدل هذا على أن المُحرِم ممنوع من قُربان الطيب ولا يجوز للمحرم شمُّ الطيب عمدًا ولا خلط قهوته بالزعفران الذي يُؤثر في طعم القهوة أو رائحتها ولا خَلطُ الشاي بماء الورد ونحوه مما يظهر فيه طعمه أو ريحه ولا يستعمل الصابون المُمَسك إذا ظهرت فيه رائحة الطيب وأما الطيب الذي تطيب به قبل إحرامه فلا يضُرُّ بقاؤه بعد الإحرام لقول عائشة رضي الله عنها‏ كنت أنظرُ إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو مُحرم‏‏ متفق عليه‏

4-عقد النكاح لقول النبي صلى الله عليه وسلّم لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب‏‏ رواه مسلم فلا يجوز للمُحرم أن يتزوج امرأةً ولا أن يعقدَ لها النكاحَ بولايةٍ  ولا بوكالةٍ ولا يخطبُ امرأةً حتى يُحِلَّ من إحرامه ولا تُزوَّج المرأةُ وهي محرمةٌ‏‏ وعقدُ النكاح حالَ الإحرام فاسدٌغير صحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلّم مَن عمل عملاً ليس عليه أمُرنا فهو رد

5- المباشرةُ لشهوةٍ بتقبيل أو لمسٍّ أو ضمٍّ أو نحوه لقوله تعالى‏‏ ‏فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ‏ ‏سورة ‏‏البقرة‏‏ الآية197ويدخل في الرّفث مقدمات الجماع كالتقبيل والغمز والمُداعبة لشهوة فلا يحل للمحرم أن يُقبّل زوجَته لشهوة أو يمسها لشهوة أو يغمزها لشهوة أو يداعبها لشهوة ولا يحلُّ لها أن تمكنه من ذلك وهي مُحرمة‏‏ ولا يحل النظر لشهوة أيضًا لأنه يستمتع به كالمباشرة

6- الجماع لقوله تعالى‏‏ ‏فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ‏‏ سورة ‏البقرة‏ الآية197والرفث الجماع ومقدماته والجماع أشد محظورات الإحرام تأثيرًا على الحج وله  حالان الحال الأولى‏‏ أن يكون قبلَ التحللِ الأول فيترتب عليه شيئان‏أ- وجوب الفدية وهي بَدنَة أو بقرة تُجزئ في الأضحية يذبحها ويُفرقها كلها على الفقراء ولا يأكل منها شيئًاب - فساد الحج الذي حصل فيه الجماع لكن يلزم إتمامه وقضاؤه من السنة القادمة بدون تأخير قال مالك في ‏‏الموطأ‏‏ بلغني أن عمر وعليًا وأبا هريرة سُئلوا عن رجلٍ أصاب أهله وهو مُحرم‏‏ فقالوا‏‏ يَنفذان لوجههما حتى يقضيا حَجهما ثم عليهما حجٌّ قابل  والهدي قال‏‏ وقال عليٌّ‏ وإذا أهلا بالحج من عامٍ قابلٍ تفرقا حتى يقضيا حَجّهما ولا يفسدُ النُّسُكُ في باقي المحظورات الحال الثانية‏‏ أن يكونَ الجماع بعد التحلل الأول أي بعد رمي جمرةِ العقبة والحلق وقبل طواف الإفاضة فالحج صحيح لكن يلزمه شيئان على المشهور من المذهب أ- فديةٌ شاة يذبحها ويُفرقها جميعًا على الفقراء ولا يأكل منها شيئًا ب - أن يخرج إلى الحل أي‏‏ إلى ما وراء حدود الحرم فَيُجدد إحرامه ويلبس إزرًا ورداءً ليطوف للإفاضة مُحرمًا

7- من محظورات الإحرام‏‏  قتل الصيد والصيد‏‏ كل حيوان بري حلال متوحش طبعًا كالظباء والأرانب والحمام لقوله تعالى‏  ‏وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُالْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ‏‏ سورة ‏‏المائدة الآية96‏وقوله‏‏ ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا  سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ‏‏ سورة ‏‏المائدة الآية‏95‏‏ فلا يجوز للمُحْرِم اصطياد الصيد المذكور ولا قتلُه بمباشرةٍ أو تسبب أوإعانةٍ على قتلهِ بدلالةٍ أو إشارةٍ أو مناولةِ سلاحٍ أو نحو ذلك وأما الأكل منه فهو أقسامٌ ثلاثةٌ الأول‏ ما قتله المُحرمُ أو شاركَ في قتله فأكله حرامٌ على المحرم وغيره الثاني‏‏ ما صاده حلالٌ بإعانة المُحرم مثل أن يدله المُحرم على الصيد أو يناوله آلةَ الصيد فهو حرامٌ على المُحرمِ دون غيره الثالث‏‏ ما صاده الحلالُ للمحرمِ فهو حرامٌ على المُحرِمِ دون غيره لقول النبي صلى الله عليه وسلّم ‏‏صيد البرِّ لكم حلالٌ ما لم تَصيدوه أو يُصَد لكم وعن أبي قتادة رضي الله عنه أنه صاد حمارًا وحشيًّا وكان أبو قتادة غيرَ محرمٍ وأصحابه مُحرمين فأكلوا منه ثم شكوا في أكلهم فسألوا النبي صلى الله عليه وسلّم ‏فقال‏‏ ‏‏هل أشار إليه إنسانٌ أو أمره بشيء‏‏‏‏ قالوا‏‏ لا قال‏‏ ‏فكلوه‏‏ وإذا قتل المُحرمُ الصيد متعمدًا فعليه جزاؤه لقوله تعالى‏‏ ‏‏وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ  الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوعَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ‏‏ سورة ‏‏المائدة‏ الآية95فإذا قتلَ حمامة مثلاً فمثلها الشاة فَيُخير بين أن يذبح الشاة ويُفرقها على الفقراء فديةً عن الحمامة وبين أن يُقومها ويُخرج ما يقابل القيمة طعامًا للمساكين لكل مسكين نصف صاع وبين أن يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا وأما قطع الشجر فليس حرامًا على المُحرم من أجل الإحرام لأنه لا تأثير للإحرام فيه وإنما يَحرمُ على من كان داخل حدود الحرَمِ سواءٌ أكان محرِمًا أم غيرَ محرم وعلى هذا يجوز قطع الشجر في عرفة للمُحرِم وغير المُحرِم ويحرَّم في مزدلفة ومنى على المحرم وغير المحرم لأن عرفة خارجُ حدودِ الحرم ومزدلفة ومنى داخل حدودِ الحرمِ‏ ‏فهذه المحظورات السبعة حرامٌ على الرجال والنساء ويختص الرجال بمحظورين حرامٌ عليهم دونَ النساء وهما

1- تغطية الرأس لقول النبي صلى الله عليه وسلّم في المُحرِم الذي وقصته راحلته بعرفة‏‏ ‏اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تُخَمِّرو رأسَه أي لا تُغطوه متفق عليه فلا يجوز للرجل أن يُغطي رأسَه بما يلاصقه كالعمامة والقُبع والطاقية والغُترة ونحوها فأما غير الملاصق كالشمسية وسقف السيارة والخيمة ونحوها فلا بأسَ به لقول أم حصين رضي  الله عنها ‏حجَجنا  مع النبي صلى الله عليه وسلّم  حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلالٌ وأسامة أحدُهما يقود راحلته و الآخر رافعٌ ثوبه على رأس النبي صلى الله عليه وسلّم يُظلله من الشمس‏‏ رواه مسلم وفي رواية‏‏ ‏‏يستره من الحرّ حتى رمى جمرة العقبة ولا بأس أن يحمل متاعه على رأسه وإن تغطى بعض الرأس لأن ذلك لا يُقصد به الستر غالبًا‏‏ ولا بأسَ أن يغوص في الماء ولو تغطى رأسه بالماء

2- مما يختص به الرجال من محظورات الإحرام لُبس المخيط وهو أن يلبس ما يلبس عادةً على الهيئة المُعتادة سواء كان شاملاً للجسم كله كالبرنس والقميص أو لجزء منه كالسراويل والفنايل والخفاف والجوارب وشراب اليدين والرجلين لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم سُئل‏‏ ما يلبس المُحرِم من الثياب‏‏ قال ‏لا يلبسُ القميص ولا العمامة ولا البرانس ولا السراويل ولا الخفاف ولا ثوبًا مسّه زعفرانٌ ولا ورس‏‏ متفق عليه لكن إذا لم يجد الإزار ولا ثَمنه لبس السراويل وإذا لم يجد النعلين ولا ثَمنهما لبس الخفين ولا شيء عليه لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال‏‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلّم يخطب بعرفات يقول ‏من لم يجد إزارًا فليلبس سراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس خُفين‏‏ متفق عليه ولا بأس أن يلف القميص على جسمه بدون لبس ولا بأس أن يجعل العباءة رداءً بحيث لا يلبسها كالعادة ولا بأس أن يلبس رداءً أو إزارًا مُرقعًا ولا بأس أن يعقد على إزاره خيطًا أو نحوه ولا بأس أن يلبس الخاتم وساعة اليد ونظارةَ العين وسماعة الأُذن ويُعلق القِربَة ووعاء النفقة في عنقه ولا بأس أن يعقد رداءه عند الحاجة مثل أن يخاف سقوطه لأن هذه الأمور لم يرد فيها منعٌ عن الرسول صلى الله عليه وسلّم وليست في معنى المنصوص عليه بل لقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلّم عما يلبس المُحرم‏ فقال ‏لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرانس ولا السراويل ولا الخفاف فإجابته صلى الله عليه وسلّم بما لا يُلْبسُ عن السؤالِ عما يُلْبسُ دليلٌ على أن كل ما عدا هذه المذكوراتِ فإنه يَلْبسهُ المُحرِم وقد أجازَ النبي صلى الله عليه وسلّم للمُحرم أن يلبس الخفين إذا عدم النعلين لاحتياجه إلى وقاية رجليه فمثل ذلك لبس نظارة العين لاحتياج لابسها إلى حفظ عينيه وهذان المحظوران خاصان بالرجال أما المرأة فلها أن تغطي رأسها ولها أن تلبس في الإحرام ما شاءت من الثياب غير أن لا تتبرج بالزينة ولا تلبس القفازين وهما شراب اليدين ولا تنتقب ولا تُغطي وجهها إلا أن يمر الرجال قريبًا منها فتغطي وجهها حيئنذٍ لأنه لا يجوزُ كشفُ الوجه للرجال الأجانب أي غير المحارم ويجوز للرجال والنساء تغيير ثياب الإحرام إلى غيرها مما لا يمتنعُ عليهما لُبسه حال الاحرام وإذا فعل المُحرم شيئًا من المحظورات السابقة من الجماع أو قتلِ الصيد أو غيرهما فله ثلاث حالاتٍ الأولى‏‏ أن يكون ناسيًا أو جاهلاً أو مُكرَهًا أو نائمًا فلا شيء عليه لا إثم ولا فدية ولا فساد نسك لقوله تعالى‏ ‏‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ‏‏ سورة ‏‏البقرة الآية286‏ وقوله‏‏ ‏‏وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا‏ سورة ‏‏الأحزاب الآية5‏ وقوله‏ ‏‏مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏‏ سورة ‏‏النحل‏‏ الآية106‏‏ فإذا انتفى حُكم الكفر عمن أُكره عليه فما دونه من الذنوب أولى وهذه نصوصٌ عامةٌ في محظورات الإحرام وغيرها تفيدُ رفع الحكم عمن كان معذورًا بها وقال الله تعالى في خُصوص المحظورات في الصيد‏‏ ‏‏وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذواعَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوعَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ‏‏ سورة ‏‏المائدة‏‏ الآية195‏ فقيَّد وجوب الجزاء بكون القاتل متعمدًا والتعمد وصف مناسب للعقوبة والضمان فوجب اعتباره وتعليق الحكم به وإن لم يكن متعمدًا فلا جزاء عليه ولا إثم لكن متى زال العذر فعلم الجاهل وذكر الناسي واستيقظ النائم وزال الإكراه وجب عليه التخلي عن المحظور فورًا فإن استمر عليه مع زوال العذر كان آثمًا وعليه ما يترتب على فعله من الفدية وغيرها مثال ذلك أن يُغطي المُحرمُ رأسه وهو نائم فلا شيء عليه ما دام نائمًا فإذا استيقظ لزمه كشف رأسه فورًا فإن استمر في تغطيته مع علمه بوجوب كشفه كان آثما وعليه ما يترتب على ذلك الثانية‏‏ أن يفعل المحظور عمدًا لكن لِعُذرٍ يبيحُه فعليه ما يترتب على فعل المحظور ولا إثم عليه لقوله تعالى‏‏ ‏‏وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ‏‏ سورة ‏‏البقرة‏ الآية 196 الثالثة‏‏ أن يفعل المحظور عَمدًا بلا عُذرٍ يبيحه فعليه مايترتب على فعله مع الإثم أقسام المحظورات باعتبار الفدية‏ تنقسم محظورات الإحرام باعتبار الفدية إلى أربعة أقسام أولاً ما لا فدية فيه وهو عقدُ النكاح ثانيًا‏‏ ما فديته بدنة وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول ثالثًا‏‏ ما فديته جزاؤه أو ما يقوم مقامَه وهو قتل الصيد رابعًا‏‏ ما فديته صيامٌ أو صدقةٌ أو نُسكٌ حَسَب البيان السابق في فدية الأذى وهو حلق الراس وأَلْحَقَ به العلماء بقيةَ المحظورات سوى الثلاثة السابقة


الجزء الثاني مناسك الحج و العمرة

الجزء الثاني مناسك الحج و العمرة

الفصل الرابع

فيما يجب به الهدي من الأنساك وما صفة الهدي سبق في الفصل الثالث أن الأنساك ثلاثة‏‏ التمتع والقِران والإفراد والذي يجب به الهديُ هو التمتع والقِران والمتمتع‏‏ هو مَن أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم حَلّ منها وأحرم بالحج في عامِه فلو أحرم بالعمرة قبل دخول شهر شوال وبقي في مكة ثم حج في عامه فلا هدي عليه لأنه ليس بمتمتع حيث كان إحرامه بالعمرة قبل دخول أشهر الحج ولو أحرم بالعمرة بعد دخول شوال وحج من العام الثاني فلا هدي عليه أيضًا لأن العمرة في عامٍ والحج في عام آخر ولو أحرم بالعمرة في أشهر الحج وحل منها ثم رجع إلى بلده وعاد منه مُحرماً بالحج وحده لم يكن متمتعًا لأنه أفرد الحج بسفر مستقل وأما القِران‏‏ فهو أن يُحرم بالعمرة والحج معًا أو يُحرم بالعمرة أولاً ثم يُدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها كما سبق ولا يجب الهدي على المتمتع و القارن إلا بشرط أن لا يكونا من حاضري المسجد الحرام أي‏‏ لا يكونا من سكان مكة أو الحرم فإن كانوا من سكان مكة أو الحرم فلا هدي عليهم لقوله تعالى‏‏ ‏‏ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ‏‏ سورة ‏‏البقرة الآية185‏ويلزم الهدي أهل جُدّة إذا أحرموا بتمتع أو قِران لأنهم ليسوا من حاضري المسجد الحرام ومَن كان مِن سُكان مكة ثم سافر إلى غيرها لطلب علم أو غيره ثم رجع إليها متمتعًا أو قارنًا فلا هدي عليه لأن العبرة بمحل إقامته ومسكنه وهو مكة أما إذا كان من أهل مكة ولكن انتقل للسكنى في غيرها ثم رجع إليها متمتعًا أو قارنًا فإنه يلزمه الهدي لأنه حينئذ ليس من حاضري المسجد الحرام‏ ومتى عَدِمَ المتمتع والقارن الهدي أو ثمنه بحيث لا يكونُ معه من المال إلا ما يحتاجه لنفقته ورجوعه فإنه يسقط عنه الهدي ويلزمه الصوم  لقوله تعالى ‏‏‏فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُالْعِقَابِ‏‏  ‏‏سورة البقرة الآية‏‏196ويجوز أن يصوم الأيام الثلاثة في أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة لقول عائشة وابن عمر رضي الله عنهم‏‏ ‏‏لم يُرَخّص في أيام التشريق أن يُصمنَ إلا لمن لم يجد الهدي‏‏ رواه البخاري‏ ويجوز أن يصومها قبل ذلك بعد الإحرام بالعمرة إذا كان يعرف من نفسه أنه لا يستطيع الهدي لقول النبي صلى الله عليه وسلّم دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة‏ فمن صام الثلاثة في العمرة فقد صامها في الحج لكن لا يصوم هذه الأيام يوم العيد لحديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم ‏نهى عن صوم يومين‏‏ يوم الفطر ويوم النحر‏ متفق عليه ويجوز أن يصوم هذه الثلاثة متوالية ومتفرقة ولكن لا يؤخرها عن أيام التشريق‏‏ وأما السبعة الباقية فيصومها إذا رجع إلى أهله إن شاء متوالية وإن شاء متفرقة لأن الله سبحانه أوجبها ولم يشرط أنها متتابعة مسائل تتعلق بالهدي المسألة الأولى‏‏ في بيان نوع الهدي المسألة الثانية‏‏ فيما يجبُ أو ينبغي أن يتوافر فيه المسألة الثالثة‏‏ في مكان ذبحه المسألة الرابعة‏‏ في وقت ذبحه المسألة الخامسة‏‏ في كيفية الذبح المشروع المسألة السادسة‏‏ في كيفية توزيعه‏ فأما نوع الهدي‏‏ فهو من الإبل أو البقر أو الغنم الضأن والمعز لقوله تعالى‏‏ ‏وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ‏‏ سورة ‏‏الحج‏‏ الآية34 وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم وتجزيء الواحدة من الغنم في الهدي عن شخص واحدوتُجزئ الواحدة من الإبل أو البقر عن سبعة أشخاص لحديث جابر رضي الله عنه قال أَمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن نشتركَ في الإبل والبقر كلُّ سبعةٍ منا في بَدَنة‏‏ متفق عليه‏ وأما ما يجبُ أن يتوافر فيه فيجب أن يتوافر فيه شيئان بلوغ السن الواجب وهو خمس سنين في الإبل وسنتان في البقر وسنة في المعز وستة أشهر في الضأن فما دون ذلك لا يُجزئ لقول النبي صلى الله عليه وسلّم لا تذبحوا إلا مُسنة إلا أن يَعسرعليكم فتذبحوا جذعةً من الضأن‏‏ رواه الجماعةُ إلا البخاري‏ السلامة من العيوب الأربعة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلّم باتقائها وهي1- العوراء البيِّن عورها والعمياء أشد فلا تُجزئ 2- المريضة البيِّن مرضها بجرب أو غيره 3- العرجاء البيِّن ضلعها والزمنى التي لا تمشي ومقطوعة إحدى القوائم أشدُّ4- الهزيلة التي لا مُخَّ فيها لما روى مالك في ‏‏الموطأ‏‏ عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم سُئل‏ ماذا يُتقى من الضحايا فأشار بيده وقال‏‏ أربعًا وكان البراء يُشيُر بيده ويقولُ‏‏ يدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلّم العرجاء البيِّن ضلعها والعوراء البيِّن عَورها والمريضة البيِّن مرضها والعجفاء التي لا تُنقى فأما العيوب التي دون ذلك كعيب الأذن والقرن فإنها تُكره ولا تمنع الإجزاء على القولِ الراجح وأما ما ينبغي أن يتوافر في الهدي فينبغي أن يتوافر فيه السمن والقوة وكبر الجسم وجمال المنظر فكلما كان أطيب فهو أحب إلى الله عز وجل وإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا وأما مكان ذبح الهدي‏‏ ففي منى ويجوز في مكة وفي بقية الحرَم لقول النبي صلى الله عليه وسلّم كل فجاج مكة منحرٌ وطريقٌ رواه أبو داود وقال الشافعي رحمه الله‏‏ الحرَم كله منحر حيث نحر منه أجزأه في الحج والعمرة وعلى هذا فإذا كان ذبحُ الهدي بمكة أَفيد وأنفع للفقراء فإنه يذبح في مكة إما في يوم العيد أو في الأيام الثلاثة بعده ومَنْ ذبح الهدي خارج حدود الحرم في عرفة أو غيرها من الحِلِّ لم يُجزِئه على المشهور وأما وقت الذبح‏‏ فهو يوم العيد إذا مضى قدر فعل الصلاة بعد ارتفاع الشمس قدرَ رُمحٍ إلى آخرِ أيام التشريق لأن النبي صلى الله عليه وسلّم نحر هديه ضحى يوم العيد ويُروى عنه صلى الله عليه وسلّم أنه قال‏ ‏كل أيام التشريق ذبح فلا يجوز تقديم ذبح هدي التمتع والقران على يوم العيد لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يذبح قبل يوم العيد وقال‏‏ ‏‏خُذوا عني مناسككم‏ وكذلك لا يجوز تأخير الذبح عن أيام التشريق لخروج ذلك عن أيام النحر ويجوز الذبح في هذه الأيام الأربعة ليلًا ونهارًا ولكن النهار أفضل وأما كيفية ذبح الهدي‏‏ فالسنة نَحرُ الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فإن لم يتيسر نحرها قائمةً فباركة‏ والسنة في غير الإبل الذبحُ مُضجعة على جنبها والفرق بين النحر والذبح أن النحر في أسفل الرقبة مما يلي الصدر والذبح في أعلاها مما يلي الرأس‏ ولا بد في النحر والذبح من إنهار الدم بقطع الودجين لقول النبي صلى الله عليه وسلّم ما أنهر الدم وذُكرَ اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سِنًا أو ظُفرًا‏‏ متفق عليه‏ وإنهارُ الدم يكون بقطع الودَجين وهما العرقان الغليظان المُحيطان بالحُلقوم وتمام ذلك بقطع الحُلقوم والمرىء أيضًا ولا بد من قول الذابح‏‏ ‏‏بسم الله‏‏ عند الذبح أو النحرفلا تُؤكل الذبيحة إذا لم يذكر اسم الله عليها لقوله تعالى‏‏ ‏‏وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ‏ سورة ‏‏الأنعام‏ الآية121‏‏ ولا تُجزئ عن الهدي حينئذٍ لأنها ميتةٌ لا يحلُّ أكلها‏ وأما كيفية توزيع الهدي‏ فقد قال الله تعالى‏‏ ‏‏فَكُلُوا مِنْهَاوَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ سورة ‏‏‏الحج‏ الآية27‏وأمر النبي صلى الله عليه وسلّم في حجته من كل بدنة بقطعة فجُمعت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها‏‏ رواه مسلم فالسنة أن يأكل من هديه ويُطعم منه غيره ولا يكفي أن يذبح الهدي ويرمي به بدون أن يتصدق منه وينتفع به لأن هذا إضاعةٌ للمال ولا يحصل به الإطعام الذي أمر الله به إلا أن يكونَ الفقراء حوله فيذبحه ثم يُسلمه لهم فحينئذ يبرأ منه فعلى الحاجِّ أن يعتني بهديه من جميع هذه النواحي ليكون هديًا مقبولاً مقربًا له إلى الله عز وجل ونافعًا لعباد الله واعلم أن إيجاب الهدي على المتمتع والقارن أو الصيام عند العدم ليس غُرمًا على الحاج ولا تعذيبًا له بلا فائدة وإنما هو من تمام النسك وكماله ومن رحمة الله وإحسانه حيث شرع لعباده ما به كمال عبادتهم وتقرُّبهم إلى ربهم وزيادة أجرهم ورفعةُ درجاتهم والنفقة فيه  مخلوفةٌ والسعي فيه مشكور فهو  نعمة من الله تعالى يستحق عليها الشكر بذبح الهدي أو القيام ببدله ولهذا كان الدم فيه دم شُكران لا دم جبران فيأكل منه الحاج ويهدي  ويتصدق وكثيرٌ من الناس لا تخطُرُ ببالهم هذه الفائدة العظيمة ولا يحسبون لها حسابًا فتجدهم يتهربون من وجوب الهدي ويسعون لإسقاطه بكل وسيلة حتى إن منهم من يأتي بالحج مفردًا من أجل أن لا يجب عليهم الهدي أو الصيام فيَحرمون أنفسهم أجر التمتع وأجرَ الهدي أو بدلَه والله المستعان


الجزء الأول مناسك الحج والعمرة

الجزء الأول مناسك الحج والعمرة

الفصـل الأول‏‏ في السفر وشيء من آدابه وأحكامه

 السفر‏‏ مفارقة الوطن ويكون لأغراض كثيرة دينية ودنيوية‏ وحكمه‏‏ حكم الغرض الذي أُنشئ من أجله فإن أُنشئ لعبادة كان عبادة كسفر الحج و الجهاد و إن أُنشئ لشيء مباح كان مباحًا‏‏ كالسفر للتجارة المباحة وإن أُنشئ لعمل محرّم كان حرامًا كالسفر للمعصية والفساد في الأرض وينبغي لمن سافر للحج أو غيره من العبادات أن يعتني بما يلي1-‏ إخلاص النية لله عز وجل بأن ينوي التقرب إلى الله عز وجل في جميع أحواله لتكون أقواله وأفعاله ونفقاته مقربة له إلى الله سبحانه وتعالى تزيد في حسناته وتكفّر سيئاته وترفع درجاته قال النبي صلى الله عليه وسلّم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه‏‏ ‏‏إنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها حتى ما تجعله في فِي امرأتك‏‏ أي‏‏ فمها متفق عليه2-‏ أن يحرص على القيام بما أوجب الله عليه من الطاعات واجتناب المحرمات فيحرص على إقامة الصلاة جماعةً في أوقاتها وعلى النصيحة لرفقائه وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ودعوتهم إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة ويحرص كذلك على اجتناب المحرمات القولية والفعلية فيجتنب الكذب والغيبة والنميمة والغش والغدر وغير ذلك من معاصي الله عز وجل3-‏ أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة من الكرم بالبدن والعلم والمال فيُعين من يحتاج إلى العون والمساعدة ويبذل العلم لطالبه والمحتاج إليه ويكون سخيًا بماله فيبذله في مصالح نفسه ومصالح إخوانه وحاجاتهم وينبغي أن يُكثر من النفقة وحاجات السفر لأنه ربما تعرض الحاجة وتختلف الأمور وينبغي أن يكون في ذلك كله طَلْقَ الوجه طيب النفس رضي البال حريصًا على إدخال السرور على رفقته ليكون أليفاً مألوفاً وينبغي أن يصبر على ما يحصل من جفاء رفقته ومخالفتهم لرأيه ويداريهم بالتي هي أحسن ليكون محترمًا بينهم مُعظّمًا في نفوسهم4-‏ أن يقول عند سفره وفي سفره ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلّم فمن ذلك‏‏ إذا وضع رجله في مركوبه فليقل‏‏ بسم الله فإذا ركب واستقر عليه فليذكر نعمة الله عليه بتيسير هذا المركوب له ثم ليقل‏ الله أكبر الله أكبر الله أكبر ‏‏سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ‏‏ سورة ‏‏الزخرف الآية13و الآية 14‏‏ اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البرَّ والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا واطو عنا بُعدَه اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل وينبغي أن يُكبر كلما صعد مكانًا عُلوًا ويُسبح إذا هبط مكانًا منخفضًا وإذا نزل منزلاً فليقل‏‏ أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فمن نزل منزلاً ثم قالها لم يضرَّه شيء حتى يرتحل من منزله ذلك كما يجب على المسافر أن يحافظ على أداء الصلاة في أوقاتها جماعةً كما يجب على المقيم كذلك قال الله تعالى‏‏ ‏‏وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْتَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا‏‏ سورة ‏‏النساء الآية 102فأوجب الله الجماعة على الطائفتين في حال الحرب والقتال مع الخوف ففي حال الطمأنينة والأمن تكون الجماعة أوجب وأولى ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه يُواظبون على صلاة الجماعة حَضرًَا وسفراً حتى قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه‏‏ ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يُؤتى به يُهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف‏‏ رواه مسلم ويجب أن يعتني بوضوئه وطهارته فيتوضأ من الحدث الأصغر كالبول والغائط والريح والنوم المستغرق ويغتسل من الجنابة كإنزال المني والجماع فإن لم يجد الماء أو كان معه ماء قليل يحتاجه لطعامه وشرابه فإنه يتيمم لقوله تعالى‏‏ ‏‏وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏سورة ‏‏المائدة الآية6‏ وكيفية الوضوء والغُسل معلومة وكيفية التيمم أن يضرب الأرض بيديه فيمسح بهما وجهه وكفيه ففي ‏‏صحيح البخاري‏‏ أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال لعمار بن ياسر رضي الله عنه‏‏ ‏‏يكفيك الوجه والكفان‏ وفي رواية‏‏ ضرب النبي صلى الله عليه وسلّم بيده الأرض فمسح وجهه وكفيه وفي رواية مسلم ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة وطهارة التيمم طهارةٌ مؤقتة فمتى وجد الماء بَطلت و وجب عليه استعماله فإذا تيمم عن جنابة ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال عنها وإذا تيمم من الغائط ثم وجد الماء وجب عليه الوضوء عنه وفي الحديث الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم  يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله  وليمسه بشرته والسنة للمسافر أن يقصر الصلاة الرباعية وهي الظهر والعصر والعشاء الآخرة إلى ركعتين لما في ‏‏الصحيحين‏‏ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال‏‏ صحبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم وكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك وفي ‏‏صحيح البخاري‏‏ عن عائشة رضي الله عنها قالت‏‏ ‏فُرِضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلّم ففرضت أربعًا وتُركت صلاة السفر على الأولى فالسنة للمسافر قَصرُ الصلاة الرباعية إلى ركعتين من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه سواء طالت مدة سفره أم قَصرُت وفي ‏‏صحيح البخاري‏‏ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم أقام بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين يعنى عام الفتح‏‏ إلا أن يصلي المسافر خلف إمام يُصلي أربعًا فيلزمه أن يُصَلي أربعًا سواءً أدرك الإمام من أول الصلاة أم من أثنائها لقول النبي صلى الله عليه وسلّم إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلّم فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا‏‏ وسُئل ابن عباس رضي الله عنهما‏‏ ما بال المسافر يُصلي ركعتين إذا انفرد وأربعًا إذا ائتم بمقيم‏‏ فقال‏‏ تلك السنة وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا وإذا صلى وحده صلى ركعتين يعني في السفروأما الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فهو سنة للمسافر عند الحاجة إليه إذا جد به السير واستمر به فيفعل ما هو الأرفق به من جمع التقديم أو التأخير ففي ‏‏الصحيحين‏‏ من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال‏‏ كان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا ارتحل قبل أن تزيغَ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحلَ صلى الظهر ثم ركب وللبيهقي‏‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا كان في سفر وزالت الشمس صلى الظهر والعصر جمعًا وأما إذا لم يكن المسافر محتاجًا للجمع فلا يجمع مثل أن يكون نازلاً مكان لا يريد أن يرتحل منه إلا بعد دخول وقت الثانية فالأولى عدم الجمع لأنه غير محتاج إليه ولذلك لم يجمع النبي حين كان نازلًا في منى في حَجّة الوداع لعدم الحاجة إليه وأما صلاة التطوع فيتطوع المسافر بما يتطوع به المقيم فيصلي صلاة الضحى وقيام الليل والوتر وغيرها من النوافل سوى راتبة الظهر والمغرب والعشاء فالسنة أن لا يُصليها والله سبحانه وتعالى أعلم الفصل الثاني‏‏ في شروط الحج إن الشريعة الإسلامية جاءت من لَدُن حكيم خبير لا يُشرع منها إلا ما كان مُوافقًاً للحكمة ومطابقًاً للعدل لذلك كانت الواجبات والفرائض لا تلزم الخلق إلا بشروط مرعية يلزم وجودها حتى يكون فرضها واقعًا موقعه فمن ذلك فريضة الحج لا تكون فرضًا على العباد إلا بشروط الشرط الأول‏‏ أن يكون مسلمًا بمعنى أن الكافر لا يجب عليه الحج قبل الإسلام وإنما نأمره بالإسلام أو لأثم بعد ذلك نأمره  بفرائض الإسلام لأن الشرائع لا تُقبل إلا بالإسلام قال الله تعالى‏‏ ‏وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ‏‏ سورة ‏التوبة الآية54الشرط الثاني‏‏ العقل فالمجنون لا يجب عليه الحج ولا يصح منه لأن الحج لا بد فيه من نية وقصد ولا يمكن وجود ذلك من المجنون‏‏ الشرط الثالث‏‏ البلوغ ويحصل البلوغ في الذكور بواحد من أمور ثلاثة 1- الإنزال أي إنزال المني لقوله تعالى‏‏ ‏‏وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏‏ سورة ‏‏النور الآية59 وقول النبي صلى الله عليه وسلّم غُسل الجمعة واجب على كل محتلم‏‏ متفق عليه 2- نباتُ شعر العانة وهو الشعر الخشن يَنبت حول القُبل لقول عطية القرظي رضي الله عنه‏ عُرضنا على النبي صلى الله عليه وسلّم يوم قُريظة فمن كان محتلمًا أو أَنبتَ عانته قُتِل ومَنْ لا تُرِك 3- تمام خمس عشرة سنة لقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عُرضت على النبي صلى الله عليه وسلّم يوم أُحد وأنا ابن أربعَ عشرة سنةٌ فلم يُجزني زاد البيهقي وابن حبان‏‏ ولم يَرَني بلغتُ وعُرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني وفي رواية للبيهقي وابن حبان‏‏ ورآني بلغت قال نافع‏‏ فَقدِمتُ على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدّثته الحديث فقال‏‏ ‏‏إن هذا الحد بين الصغير والكبير وكتب لعماله أن يفرضوا يعني من العطاء لمن بلغ خمس عشرة سنة‏ رواه البخاري4- ويحصل البلوغ في الإناث بما يحصل به البلوغ في الذكور وزيادة أمر رابع وهو الحيضُ فمتى حاضت فقد بلغت وإن لم تبلغ عشر سنين فلا يجب الحج على من دون البلوغ لصغر سنه وعدم تحمُّله أعباء الواجب غالبًا ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم رُفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يَكبُر وعن المجنون حتى يفيق‏ رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الحاكم لكن يصح الحج من الصغير الذي لم يبلغ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم لقي رَكبًا بالروحاء اسم موضع فقال‏‏ ‏‏من القوم‏‏‏‏ قالوا‏‏ المسلمون‏‏ فقالوا‏‏ من أنت‏‏ قال‏‏ ‏‏رسول الله‏ فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت‏‏ ألهذا حج‏‏ قال‏‏ ‏‏نعم ولكِ أجر رواه مسلم وإذا أثبت النبي صلى الله عليه وسلّم للصبي حجًا ثبت جميع مقتضيات هذا الحج فليُجنَّب جميع ما يجتنبه المُحرم الكبير من محظورات الإحرام إلا أن عمدَه خطأٌ فإذا فعل شيئًا من محظورات الإحرام فلا فدية عليه ولا على وليِّه الشرط الرابع‏‏ الحرية فلا يجب الحج على مملوك لعدم استطاعته الشرط الخامس‏‏ الاستطاعة بالمال والبدن بأن يكونَ عنده مال يتمكن به من الحج ذهابًا وإيابًا ونفقة ويكون هذا المال فاضلاً عن قضاء الديون والنفقات الواجبة عليه وفاضلاً عن الحوائج التي يحتاجها من المطعم والمشرب والملبس والمنكح والمسكن ومتعلقاته وما يحتاج إليه من مركوب وكُتبِ علمٍ وغيرها لقوله تعالى‏‏ ‏‏وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ‏‏ سورة ‏‏آل عمران‏ الآية97ومن الاستطاعة أن يكون للمرأة مَحْرَمٌ فلا يجب أداء الحج على من لا محرم لها لامتناع السفر عليها شرعًا إذ لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج ولا غيره بدون محرم سواء أكان السفر طويلاً أم قصيرًا وسواء أكان معها نساء أم لا وسواء كانت شابة جميلة أم عجوزًا شوهاء وسواء في طائرة أم غيرها لحديث ابن عباس  رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلّم يخطب يقول‏‏ ‏‏لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم‏ فقام رجلٌ فقال‏‏ يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلّم ‏انطلق فحج مع امرأتك ولم يستفصله النبي صلى الله عليه وسلّم هل كان معها نساء أم لا‏‏ ولا هل كانت شابة جميلة أم لا‏‏ ولا هل كانت آمنةً أم لا‏‏ والحكمة في منع المرأة من السفر بدون محرم صونُ المرأة عن الشر والفساد وحمايتها من أهل الفجور والفسق فإن المرأة قاصرةٌ في عقلها وتفكيرها والدفاع عن نفسها وهي مطمعُ الرجال فربما تُخدع أو تُقهر فكان من الحكمة أن تُمنع من السفر بدون محرم يُحافظ عليها ويصونها ولذلك يُشترط أن يكون المَحرَم بالغًاً عاقلاً فلا يكفي المحرم الصغير أو المعتوه والمَحرَمُ زوج المرأة وكل ذَكرٍ تَحرمُ عليه تحريمًا مؤبدًا بقرابةٍ أو رضاع أو مصاهرة فالمحارم من القرابة سبعة 1- الأصول وهم الآباء والأجداد وإن علوا سواء من قِبَلِ الأب أو من قِبَلِ الأم 2- الفروع وهم الأبناء وأبناء الأبناء وأبناء البنات وإن نزلوا‏ 3- الإخوة سواءٌ كانوا إخوةً أشقاء أم لأب أم لأم4- الأعمام سواء كانوا أعمامًا أشقاء أم لأب أو لأم وسواء كانوا أعمامًا للمرأة أو لأحدٍ من آبائها أو أمهاتها فإن عم الإنسان عمٌّ له ولذريته مهما نزلوا5- الأخوال سواء كانوا أخوالاً أشقاء أم لأب أم لأم وسواء كانوا أخوالاً للمرأة أو لأحدٍ من آبائها أو أُمهاتها فإن خال الإنسان خالٌ له ولذريته مهما نزلوا 6- أبناء الإخوة وأبناء أبنائهم وأبناء بناتهم وإن نزلوا سواءٌ كانوا أشقاء أم لأب أم لأم 7- أبناء الأخوات وأبناء أبنائهن وأبناء بناتهن وإن نزلوا سواءٌ كُنّ شقيقات أم لأب أم لأم والمحارم من الرضاع نظير المحارم من النسب لقول النبي صلى الله عليه وسلّم يحرمَ من الرضاع ما يَحرمُ من النسب‏‏‏ متفق عليه والمحارم بالمصاهرة أربعة 1- أبناء زوج المرأة وأبناء أبنائه وأبناء بناته وإن نزلوا2- آباء زوج المرأة وأجداده من قِبَل الأب أو من قِبَل الأم وإن عَلَوا 3- أزواج بنات المرأة وأزواج بنات أبنائها وأزواج بنات بناتها وإن نزلن وهذه الأنواع الثلاثة تثبت المحرمية فيهم بمجرد العقد الصحيح على الزوجة وإن فارقها قبل الخلوةِ والدخولِ4- أزواج أمهات المرأة وأزواج جداتها وإن علوا سواء من قِبَل الأب أو من قِبَل الأم لكن لا تثبت المحرمية في هؤلاء إلا بالوطء وهو الجماع في نكاح صحيح فلو تزوج امرأةً ثم فارقها قبل الجماعِ لم يكن مَحرمًا لبناتها وإن نزلن فإن لم يكن الإنسان مستطيعًا بماله فلا حج عليه وإن كان مستطيعًا بماله عاجزًا ببدنه نظرنا فإن كان عجزًا يُرجى زواله كمرض يُرجى أن يزول انتظر حتى يزول ثم يُؤدي الحج بنفسه وإن كان عجزاً لا يُرجى زواله كالكبر والمرض المُزمن الذي لا يُرجى برؤه فإنه يُنيب عنه من يقوم بأداء الفريضة عنه لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت‏‏ يا رسول الله إن أبي أدركته فريضةُ الله في الحج شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره قال‏‏ ‏‏حجي عنه‏‏ رواه الجماعة هذه شروط الحج التي لا بد من توافرها لوجوبه واعتبارها مطابقٌ للحكمة والرحمة والعدل ‏‏أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ‏‏ سورة ‏‏المائدة الآية‏‏50 الفصل الثالث‏‏ في المواقيت وأنواع الأنساك المواقيت نوعان‏‏ زمانية ومكانية فالزمانية للحج خاصة أما العمرة فليس لها زمن معين لقوله تعالى‏‏ ‏الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ‏‏ سورة ‏‏البقرة‏ الآية197‏‏ وهي ثلاثةٌ شوال وذو القعدة وذو الحجة‏ وأما المكانية فهي خمسة وقّتها رسول الله صلى الله عليه وسلّم ففي ‏‏الصحيحين‏ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال ‏وقّت رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأهل المدينة ذا الحُليفة ولأهل  الشام الجُحفة  ولأهل نجد  قَرن المنازل ولأهل اليمن يَلَملَم فهنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهنّ فمَهِلُّه من أهلِه وكذلك حتى أهل مكة يُهلُّون منها وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم وقّت لأهل العراق ‏‏ذات عِرْق‏‏ رواه أبو داود والنسائي فالأول‏‏ ذو الحليفة ويسمى ‏‏أبيار علي‏‏ بينه وبين مكة نحو عشر مراحل وهو ميقات أهل المدينة ومن مرّ به من غيرهم الثاني‏‏ الجحفة وهي قرية قديمة بينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل وقد خربت فصار الناس يُحرمون من رابغ بدلاً عنها وهي ميقات أهل الشام ومن مر بها من غيرهم إن لم يمروا بذي الحليفة قبلها فإن مروا بها لزمهم الإحرام منها الثالث‏‏ قرن المنازل ويسمى ‏‏السيل‏‏ وبينه وبين مكة نحو مرحلتين وهو ميقات أهل نجد ومن مربه من غيرهم الرابع‏‏ يلملم وهو جبل أو مكان بتهامة بينه وبين مكة نحو مرحلتي ويسمى ‏‏السعدية‏‏ وهو ميقات أهل اليمن ومن مر به من غيرهم الخامس‏‏ ذات عرق ويسمى عند أهل نجد ‏‏الضريبة‏‏ بينها وبين مكة مرحلتان وهي لأهل العراق ومن مر بها من غيرهم وَمَن كان أقربَ إلى مكة من هذه المواقيت فميقاته مكانه فَيُحرم منه حتى أهل مكة يحرِمون من مكة إلا في العمرة فيحرم من كان في الحَرَم من أدنى الحلّ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال لعبد الرحمن بن أبي بكر‏‏ ‏‏اخْرُج بأُختِك يعني عائشة لما طلبت منه العمرة من الحَرَم فَلتُهِل بعمرة‏‏ متفق عليه ومن كان طريقه يمينًا أو شمالاً من هذه المواقيت فإنه يحرم إذا حاذى أقرب المواقيت إليه فإن لم يُحاذِ ميقاتًا مثل أهل سواكنَ في السودان ومن يمر من طريقهم فإنهم يحرمون من جُدّة ولا يجوز لمن مر بهذه  المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة أن يتجاوزها إلا محرمًا وعلى هذا فإذا  كان في الطائرة  وهو يُريد  الحج أو العمرة  وجب عليه الإحرام إذا حاذى الميقات من فوقه فيتأهب ويلبس ثياب الإحرام قبل محاذاة الميقات فإذا حاذاه عقد نية الإحرام فورًا ولا يجوز له تأخيره إلى الهبوط في جُدّة لأن ذلك من تعدي حدود الله ومن مَرّ بالمواقيت وهو لا يريد حَجًّاً ولا عمرة ثم بدا له بعد ذلك أن يعتمر أو يحج فإنه يُحرم من المكان الذي عزم فيه على ذلك لأن في ‏‏الصحيحين‏‏ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في ذكر المواقيت قال‏‏ ومن كان دون ذلك فَمِن حيث أنشأ وإذا مرّ بهذه المواقيت وهو لا يريد الحج ولا العمرة وإنما يريد مكة لغرض آخر كطلب علم أو زيارة قريب أو علاج مرض أو تجارة أو نحو ذلك فإنه لا يجب عليه الإحرام إذا كان قد أدى الفريضة لحديث ابن عباس السابق وفيه‏ ‏‏هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة‏ فإن مفهومه أن من لا يريدهما لا يجب عليه الإحرام وإرادة الحج والعمرة غير واجبة على من أدى فريضتهما وهما لا يجبان في العُمر ِإلا مرة واحدة لقول النبي صلى الله عليه وسلّم حين سُئل هل يجب الحج كل عام‏‏ قال الحج مرة فما زاد فهو تطوع والعمرة كالحج لا تجب إلا مرة في العمر لكن الأولى لمن مر بالميقات أن لا يدع الإحرام بعمرة أو حج إن كان في أشهرهِ وإن كان قد أدى الفريضة ليحصل له بذلك الأجر ويخرج من الخلاف في وجوب الإحرام عليه أنواع الأنساك ثلاثة الأول‏‏ التمتع بالعمرة إلى الحج وهو أن يُحرم في أشهر الحج بالعمرة وحدها ثم يفرغ منها بطواف السعي وتقصير ويحل من إحرامه ثم يحرم بالحج في وقته من ذلك العام الثاني‏ القران وهو أن يحرم بالعمرة والحج جميعًا أو يُحرم بالعمرة أولاً ثم يُدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها فإذا وصل إلى مكة طاف طواف القدوم وسعى بين الصفا والمروة للعمرة والحج سعيًا واحدًا ثم استمرّ على إحرامه حتى يُحل منه يوم العيد ويجوز أن يؤخر السعي عن طواف القدوم إلى ما بعد طواف الحج لا سيما إذا كان وصوله إلى مكة متأخرًا وخاف فوات الحج إذا اشتغل بالسعي الثالث‏‏ الإفراد وهو أن يُحرم بالحج مفرداً فإذا وصل مكة طاف طواف القدوم وسعى للحج واستمر على إحرامه حتى يحل منه يوم العيد ويجوز أن يؤخر السعي إلى ما بعد طواف الحج كالقارن وبهذا تبين أن عمل المُفرد والقارن سواء إلا أن القارن عليه الهديُ لحصول النُّسُكين له دون  المفرد وأفضل هذه الأنواع التمتع لأن النبي  صلى الله عليه وسلّم أمربه أصحابه وحثهم عليه بل أمرهم أن يُحولوا نية الحج إلى العمرة من أجل التمتع فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل عن متعةِ الحج‏‏ فقال‏‏ ‏أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلّم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال النبي صلى الله عليه وسلّم اجعلوا إهلالكم بالحج عُمرةً إلا من قَلّد الهدي‏‏ فَطُفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب‏‏ رواه البخاري وعن جابر رضي الله عنه قال‏‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم مُهلين بالحج معنا النساء والولدان فلما قدمنا مكة طُفنا بالبيت والصفا والمروة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم من لم يكن معه هديٌ فَليحلُل‏ قال‏‏ قلنا‏‏ أي الحل‏‏‏‏ قال‏‏ ‏‏الحلُّ كله‏ قال‏‏ فأتينا النساء ولبسنا الثياب ومَسَسنا الطيب فلما كان يومُ التروية أهللنا بالحج‏‏ رواه مسلم وفي رواية له قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال قد علمتُم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبرُّكم ولولا هَديي لأحللت كما تُحلون ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهديَ فَحِلُّوا‏‏ فَحللنا وسَمِعنا وأطعنا فهذا صريح في تفضيل التمتع على غيره من الأنساك لقوله صلى الله عليه وسلّم ‏‏لواستقبلت من أمري ما استدبرت لم أسُق الهديَ‏ ولم يمنعه من الحِلِّ إلا سوقُ الهدي ولأنّ التمتُّع أيسر على الحاج حيث يتمتع  بالتحلل بين الحج والعمرة وهذا هو الذي يُوافق مُرادَ الله عزّ وجل حيث قال سبحانه‏‏ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏‏ سورة ‏البقرة‏ الآية185‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلّم بُعِثتُ بالحنيفية السمحة هذا وقد يُحرم الحاج بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج ثم لا يتمكن من إتمامها قبل الوقوف بعرفة ففي هذه الحال يدخل الحج على العمرة قبل الشروع في طوافها ويصير قارنًا ولذلك مثالان‏ المثال الأول‏‏ امرأةٌ أحرمت بالعمرة متمتعة بها  إلى الحج فحاضت أو نَفِست قبل أن تطوف ولم تَطهر قبل وقت الوقوف بعرفة فإنها تُحرم بالحج وتصير قارنة وتفعل ما يفعله الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت ولا تسعى بين الصفا والمروة حتى تطهر وتغتسل المثال الثاني‏‏ شخص أحرم بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج فلم يتمكن من الدخول إلى مكة قبل وقت الوقوف بعرفة فإنه يُدخِلُ الحج على العمرة ويصيرقارنًا لتعذُّر إكمال العمرة منه


الحج والعمرة

الحج والعمرة

إن الأدلة الصحيحة الواردة في فضل الحج  وفي ثواب العمرة كثيرة ومتنوعة  بحيث تدفع المسلم إلى محاولة التردد على بيت الله الحرام بحج أو عمرة لينال ثواب الله وفضله وليرجع برحمة الله وغفرانه وليشهد منافع للمسلمين باجتماعهم وتآخيهم وتعاونهم على ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة وإليك بعض ما ورد في ذلك من الأحاديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال إيمان بالله ورسوله  قيل  ثم ماذا قال الجهاد فى سبيل الله قيل  ثم ماذا قال حج مبرور رواه البخاري ومسلم وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حج فلم يرفث ولم يفسق  رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه رواه البخاري ومسلم وغيرهما وعنه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جهاد الكبير والضعيف والمرأة  الحج والعمرة رواه النسائي بإسناد حسن وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان ما منعك أن تكوني حججت معنا قالت  ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما وكان الآخر يسقي عليه غلامنا قال فعمرة فى رمضان تقضي حجة أو حجة معي متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد فقال لكن أفضل الجهاد حج مبرور رواه البخاري وغيره وابن خزيمة في صحيحه ولفظه قالت قلت يا رسول الله هل على النساء من جهاد قال عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة وعن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة رواه الترمذي وقال حسن صحيح ورواه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قيل  وما بره قال إطعام الطعام وطيب الكلام رواه أحمد والطبراني في الأوسط  بإسناد حسن وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والحاكم وقال صحيح الإسناد وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم  وإن استغفروه غفر لهم رواه النسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وعن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف رواه أحمد بإسناد حسن ورواه البيهقي والطبراني في الأوسط  و إذا قارب الحاج الميقات استحب له أن يأخذ من شاربه ويقص شعره وأظافره  ويغتسل أو يتوضأ ويتطيب  ويلبس لباس الإحرام  فإذا بلغ الميقات صلى ركعتين وأحرم أي نوى الحج إن كان مفرداً أو العمرة إن كان متمتعاً أو هما معاً إن كان قارناً وهذا الإحرام ركن لا يصح النسك بدونه أما تعيين نوع النسك  من إفراد أو قران فليس فرضاً ولو أطلق النية ولم يعين نوعاً خاصاً صح إحرامه وله أن يفعل أحد الأنواع الثلاثة وبمجرد الإحرام تشرع له التلبية بصوت مرتفع كلما علا شرفاً أو هبط وادياً أو لقي ركباً أو أحداً وفي الأسحار وفي دبر كل صلاة وعلى المحرم أن يتجنب الجماع ودواعيه ومخاصمة الرفاق وغيرهم  والجدل فيما لا فائدة فيه وأن لا يتزوج ولا يزوج غيره ويتجنب لبس المحيط والمخيط والحذاء الذي يستر ما فوق الكعبين ولا يستر رأسه ولا يمس طيباً ولا يحلق شعراً ولا يقص ظفراً ولا يتعرض لصيد البر مطلقاً ولا لشجر الحرم وحشيشه فإذا دخل مكة المكرمة استحب له أن يدخلها من أعلاها بعد أن يغتسل من بئر ذي طوى بالزاهر إن تيسر له ثم يتجه إلى الكعبة فيدخلها من باب السلام ذاكراً أدعية دخول المسجد ومراعياً آداب الدخول وملتزماً الخشوع والتواضع والتلبية فإذا وقع بصره على الكعبة رفع يديه وسأل الله من فضله وذكر الدعاء المستحب في ذلك ويقصد رأساً إلى الحجر الأسود فيقبله بغير صوت أو يستلمه بيده ويقبلها فإن لم يستطع ذلك أشار إليه ثم يقف بحذائه  ويقول الذكر المسنون والأدعية المأثورة  ثم يشرع في الطواف ويستحب له أن يضطبع ويرمل في الأشواط الثلاثة الأول ويمشي على هينته في الأشواط الأربعة الباقية  ويسن له استلام الركن اليماني وتقبيل الحجر الأسود في كل شوط فإذا فرغ من طوافه توجه إلى مقام إبراهيم تالياً قول الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فيصلي ركعتي الطواف ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها ويتضلع منه وبعد ذلك يأتي المتلزم فيدعو الله عز وجل بما شاء من خيري الدنيا والآخرة ثم يستلم الحجر ويقبله ويخرج من باب الصفا إلى المروة تالياً قول الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية ويصعد عليه ويتجه إلى الكعبة فيدعو بالدعاء المأثور ثم ينزل فيمشي في السعي ذاكراً داعياً بما شاء فإذا بلغ ما بين الميلين هرول ثم يعود ماشياً على رسله حتى يبلغ المروة فيصعد إليه ويتجه إلى الكعبة داعياً ذاكراً وهذا هو الشوط الأول وعليه أن يفعل ذلك حتى يستكمل سبعة أشواط وهذا السعي واجب على الأرجح وعلى تاركه كله أو بعضه دم فإذا كان المحرم متمتعاً حلق رأسه أو قصر بعد هذا السعي وبهذا تتم عمرته ويحل له ما كان محظورا من محرمات الإحرام حتى النساء أما القارن والمفرد فيبقيان على إحرامهما وفي اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم المتمتع من منزله ويخرج هو وغيره ممن بقي على إحرامه إلى منى فيبيت بها فإذا طلعت الشمس ذهب إلى عرفات ونزل عند مسجد نمرة واغتسل وصلى الظهر والعصر جمع تقديم مع الإمام يقصر فيهما الصلاة هذا إذا تيسر له أن يصلي مع الإمام وإلا صلى جمعاً وقصراً حسب استطاعته ولا يبدأ الوقوف بعرفة إلا بعد الزوال فيقف بعرفة عند الصخرات أو قريباً منها فإن هذا موضع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم والوقوف بـ عرفة هو ركن الحج الأعظم ولا يسن ولا ينبغي صعود جبل الرحمة ويستقبل القبلة ويأخذ في الدعاء والذكر والابتهال حتى يدخل الليل فإذا دخل الليل أفاض إلى المزدلفة فيصلي بها المغرب والعشاء جمع تأخير ويبيت بها فإذا طلع الفجر وقف بالمشعر الحرام وذكر الله كثيراً حتى يسفر الصبح فينصرف بعد أن يستحضر الجمرات ويعود إلى منى والوقوف بالمشعر الحرام واجب يلزم بتركه دم  وقيل سنة لا يلزم بتركه شيء وبعد طلوع الشمس يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم يذبح هديه إن أمكن ويحلق شعره أو يقصره وبالحلق يحل له كل ما كان محرماً عليه ما عدا النساء ثم يعود إلى مكة فيطوف بها طواف الإفاضة وهو طواف الركن فيطوف كما طاف طواف القدوم ويسمى هذا الطواف أيضاً طواف الزيارة وإن كان متمتعاً سعى بعد الطواف وإن كان مفرداً أو قارناً وكان قد سعى عند القدوم فلا يلزمه سعي آخر على الراجح خلافاً للأحناف وبعد هذا الطواف يحل له كل شيء حتى النساء ثم يعود إلى منى فيبيت بها والمبيت بها واجب يلزم بتركه دم وقيل سنة وإذا زالت الشمس من اليوم الحادي عشر من ذي الحجة رمي الجمرات الثلاث مبتدئاً بالجمرة التي تلي منى ثم يرمي الجمرة الوسطى ويقف بعد الرمي داعياً ذاكراً ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها وينبغي أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات قبل الغروب ويفعل في اليوم الثاني عشر مثل ذلك ثم هو مخير بين أن ينزل إلى مكة قبل غروب اليوم الثالت عشر وبين أن يبيت ويرمي في اليوم الثالث عشر ورمي الجمار واجب يجبر تركه بالدم ووقت استحبابه ما ذكر و وقت جوازه كل أيام التشريق فإذا عاد إلى مكة وأراد العودة إلى بلاده طاف طواف الوداع وهذا الطواف واجب على غير الحائض والنفساء وعلى تاركه أن يعود إلى مكة ليطوف طواف الوداع إن أمكنه الرجوع ولم يكن قد تجاوز الميقات وإلا ذبح شاة ويؤخذ من كل ما تقدم أن أعمال الحج والعمرة هي الإحرام من الميقات والطواف والسعي والحلق وبهذا تنتهي أعمال العمرة ويزيد على الحج الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار  والمبيت بـ منى والذبح والحلق أو التقصير هذه هي خلاصة أعمال الحج والعمرة والله أعلم


يبدل الله سيئاتهم حسنات‎

يبدل الله سيئاتهم حسنات

عَنْ أَبِي طَوِيلٍ شَطَبٍ الْمَمْدُودِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلا دَاجَةً إِلا أَتَاهَا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ فَهَلْ أَسْلَمْتَ قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ قَالَ وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى أخرجه البزار في مسنده 4 7/ 80 3244  كشف الأستا وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 5 188/ 189 2718 ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة2 372 والطبراني في المعجم الكبير 7 375 / 376 7235


العجلة في الاستغفار‎

العجلة في الاستغفار

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الشِّمَالِ لِيَرْفَعُ الْقَلَمَ سِتَّ سَاعَاتٍ عَنِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ الْمُخْطِئِ أَوِ الْمُسِيءِ فَإِنْ نَدِمَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهَا أَلْقَاهَا وَإِلا كُتِبَتْ وَاحِدَةً أخرجه الطبراني 8/185  رقم 7765 وأبو نعيم فى الحلية 6/124وأخرجه أيضًا الطبراني فى مسند الشاميين 1/301  رقم 526 والبيهقي فى شعب الإيمان 5/391  رقم 7051 و الواحدي في  تفسيره 4 / 85 / 1  وحسنه الألباني في  السلسلة الصحيحة  3 / 210  قال المناوي رحمه الله في  فيض القدير بشرح الجامع الصغير 2/579 إن صاحب الشمال وهو كاتب السيئات ليرفع القلم ست ساعات يحتمل أن المراد الفلكية  ويحتمل غيرها عن العبد المسلم المخطئ فلا يكتب عليه الخطيئة قبل مضيها  بل يمهله فإن ندم على فعله المعصية واستغفر الله منها أي طلب منه أن يغفرها وتاب توبة صحيحة ألقاها أي  طرحها فلم يكتبها وإلا أي وإن لم يندم ويستغفر كتبت يعني كتبها كاتب الشمال واحدة أي خطيئة واحدة  بخلاف الحسنة فإنها تكتب عشرا ذلك تخفيف من ربكم ورحمة انتهى كلامه ولذا بوّب الإمام الهيثمي رحمه الله في مجمع الزوائد  10/207  على هذا الحديث بقوله  باب العجلة بالاستغفار


الدعاء في الرخاء‎

الدعاء في الرخاء

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكَرْبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ أخرجه الترمذي 5/462رقم 3382 وقال غريب والحاكم 1/729 رقم 1997وقال صحيح الإسناد وأخرجه أيضًا  أبو يعلى 11/283رقم 6396 وابن عدى 5/352ترجمة1511عبيد بن واقد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة2/142 قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي قَوْلُهُ الشَّدَائِدِ جَمْعُ الشَّدِيدَةِ وَهِيَ الْحَادِثَةُ الشَّاقَّةُ وَالْكُرَبِ جَمْعُ الْكُرْبَةِ وَهِيَ الْغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ فِي الرَّخَاءِ أَيْ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ وَالْعَافِيَةِ لانَّ مِنْ شِيمَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُرَيِّشَ السَّهْمَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ وَيَلْتَجِئَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ الاضْطِرَارِ


الدعوات عن رسول الله‎

الدعوات عن رسول الله

عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ فَقَالَ لِي يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أخرجه ابن أبى شيبة 6/24رقم 29185وأحمد1/209رقم 1783والترمذي 5/534 رقم 3514وقال صحيح وصححه الألباني المشكاة2490 / التحقيق الثاني قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ بِالدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ بَعْدَ تَكْرِيرِ الْعَبَّاسِ سُؤَالَهُ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ شَيْئًا يَسْأَلُ اللَّهَ بِهِ دَلِيلٌ جَلِيٌّ بِأَنَّ الدُّعَاءَ بِالْعَافِيَةِ لا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنْ الاَدْعِيَةِ وَلا يَقُومُ مَقَامَهُ شَيْءٌ مِنْ الْكلامِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ ذُو الْجَلالِ وَالاكْرَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْعَافِيَةِ أَنَّهَا دِفَاعُ اللَّهِ عَنْ الْعَبْدِ فَالدَّاعِي بِهَا قَدْ سَأَلَ رَبَّهُ دِفَاعَهُ عَنْ كُلِّ مَا يَنْوِيهِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْزِلُ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ وَيَرَى لَهُ مِنْ الْحَقِّ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ فَفِي تَخْصِيصِهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَقَصْرِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ تَحْرِيكٌ لِهِمَمِ الرَّاغِبِينَ عَلَى مُلازَمَتِهِ وَأَنْ يَجْعَلُوهُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَوَسَّلُونَ بِهِ إِلَى رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيُسْتَدْفَعُونَ بِهِ فِي كُلِّ مَا يُهِمُّهُمْ ثُمَّ كَلَّمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ سَلْ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ فَكَانَ هَذَا الدُّعَاءُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ قَدْ صَارَ عُدَّةً لِدَفْعِ كُلِّ ضُرٍّ وَجَلْبِ كُلِّ خَيْرٍ وَالاحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جِدًّا قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي عِدَّةِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ لَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعَاؤُهُ بِالْعَافِيَةِ وَوَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفْظًا وَمَعْنًى مِنْ نَحْوٍ مِنْ خَمْسِينَ طَرِيقًا


جهد المقل‎

جهد المقل

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ فَمَا يَجِدُ أَحَدُنَا شَيْئًا يَتَصَدَّقُ بِهِ حَتَّى يَنْطَلِقَ إِلَى السُّوقِ فَيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَجِيءَ بِالْمُدِّ فَيُعْطِيَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لاعْرِفُ الْيَوْمَ رَجُلا لَهُ مِائَةُ أَلْفٍ مَا كَانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ دِرْهَمٌ صححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم 2529  وقوله بِالْمُدِّ أَيْ مِنْ أُجْرَة الْعَمَل


من أدى زكاة ماله فقد طعم طعم الإيمان‎

من أدى زكاة ماله فقد طعم طعم الإيمان

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الايمَانِ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ رَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ وَلا يُعْطِي الْهَرِمَةَ وَلا الدَّرِنَةَ وَلا الْمَرِيضَةَ وَلا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ أخرجه أبو داود2/103رقم 1582 وابن سعد7/421والحكيم الترمذى2/302والبيهقى 4/95رقم 7067وأخرجه أيضًاابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى2/300رقم 1062وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة3 / 38 قال العلامة شمس الحق أبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود رَافِدَة عَلَيْهِ الرَّافِدَة الاعَانَة أَيْ تُعِينُهُ نَفْسه عَلَى أَدَاء الزَّكَاة وَلا الدَّرِنَة  هِيَ الْجَرْبَاء قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَأَصْل الدَّرِنُ الْوَسِخُ كَمَا فِي الْقَامُوس وَلا الشَّرَط قَالَ أَبُو عُبَيْد هِيَ صِغَار الْمَال وَشِرَارُهُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالشَّرَط رَذَالَة الْمَال اللَّئِيمَة الْبَخِيلَة بِاللَّبَنِ وَيُقَالُ لَئِيم لِلشَّحِيحِ وَالدَّنِيِّ النَّفْس وَالْمُهِين وَلَكِنْ مِنْ وَسَط أَمْوَالكُمْ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاة مِنْ أَوْسَاط الْمَال لا مِنْ شِرَارِهِ وَلا مِنْ خِيَارِهِ


طول الحياة مع الأعمال الصالحة‎

طول الحياة مع الأعمال الصالحة

‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْهُ‏ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ ‏بَلِيٍّ ‏قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏وَكَانَ إِسْلا مُهُمَا جَمِيعًا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ الاخَرِ فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ثُمَّ مَكَثَ الاخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ قَالَ ‏ ‏طَلْحَةُ ‏‏فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنْ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الاخِرَ مِنْهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ فَأَصْبَحَ ‏طَلْحَةُ ‏ ‏يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ هَذَا الاخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً قَالُوا بَلَى قَالَ وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ قَالُوا بَلَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالارْضِ أخرجه ابن ماجه3925وابن حبان 2466 والبيهقي في الزهد73 /2 وأحمد1 /161و162 و163وابن خزيمة في صحيحه310 و الحاكم1 /200وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة6 /176‏قال العلامة السندي في شرح سنن ابن ماجه قَوْله تُوُفِّيَ الاخِر‏‏بِكَسْرِ الْخَاء أَيْ الزَّمَان الْمُتَأَخِّرلَمْ يَأْنِ ‏‏أَيْ يَحْضُر وَقْت دُخُولك الْجَنَّة ‏‏بَعْد ‏‏أَيْ إِلَى هَذَا الْحِين وَفِي الْحَدِيث فَضْل طُول الْحَيَاة مَعَ الاعْمَال الصَّالِحَة


في رؤية الرحمن‎

في رؤية الرحمن

عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ تَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَقَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ أَلَمْ يُثَقِّلْ اللَّهُ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنْجِنَا مِنْ النَّارِ قَالَ  فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا أَعَطَاهُمْ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ يَعْنِي إِلَيْهِ وَلا أَقَرَّ لأعْيُنِهِمْ أخرجه أحمد 4/333  رقم 18961  وابن ماجه 1/67  رقم 187 وابن خزيمة فى التوحيد ص 181 وابن حبان 16/471  رقم 7441 وأخرجه أيضًا النسائي فى الكبرى 6/361  رقم 11234 والبزار 6/13  رقم 2087 وأبو عوانة 1/136  رقم 411 والطبراني فى الكبير 8/39  رقم 7314 وفى الأوسط 1/230  رقم 756 والشاشي 2/389  رقم 991 وصححه الألباني الظلال  472 و تخريج الطحاوية 161


في الطلاق على الهزل‎

في الطلاق على الهزل

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَلا قُ وَالرَّجْعَةُ أخرجه أبو داود 2/259رقم 2194 والترمذي 3/490 رقم 1184 وقال  حسن غريب  وابن ماجه 1/658 رقم 2039والحاكم 2/216  رقم 2800 وقال صحيح الإسناد وحسنه الألباني في الإرواء  1826  و صحيح أبي داود 1904  قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي النِّكَاحُ وَالطَّلاقُ وَالرَّجْعَةُ الرَّجْعَةُ عَوْدُ الْمُطَلِّقِ إِلَى طَلِيقَتِهِ يَعْنِي لَوْ طَلَّقَ أَوْ نَكَحَ أَوْ رَاجَعَ وَقَالَ كُنْت فِيهِ لاعِبًا هَازِلا لا يَنْفَعُهُ قَالَ الْقَاضِي اِتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ طَلاقَ الْهَازِلِ يَقَعُ فَإِذَا جَرَى صَرِيحُ لَفْظَةِ الطَّلاقِ عَلَى لِسَانِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ لا يَنْفَعُهُ أَنْ يَقُولَ كُنْت فِيهِ لاعِبًا أَوْ هَازِلا لانَّهُ لَوْ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ لَتَعَطَّلَتْ الاَحْكَامُ وَقَالَ كُلُّ مُطَلِّقٍ أَوْ نَاكِحٍ إِنِّي كُنْت فِي قَوْلِي هَازِلا فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ إِبْطَالُ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِمَّا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَزِمَهُ حُكْمُهُ انتهى كلامه رحمه الله وهذه المصيبة تقع كثيرا في مجالسنا فيقول أحدهم مازحًا زوجني ابنتك فيرد وَلِيّهَا قد زوجتك إياها والبنت حاضرة وشاهدان حاضران فيقع الزواج أو أن يقول أحدهم لزوجته مازحا بالعاميّة روحي وانت طالق فيقع الطلاق ولا حول ولا قوة إلا بالله


الظلم ثلاثة‎

الظلم ثلاثة

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ فَظُلْمٌ لا يَغْفِرُهُ الله وَظُلْمٌ يَغْفِرُهُ وَظُلْمٌ لا يَتْرُكُهُ فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ الله فَالشِّرْكُ قَالَ الله إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ فَظُلْمُ العِباَدِ أَنْفُسَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَتْرُكُهُ الله فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا حَتَّى يُدَبِّرُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ أخرجه الطيالسي ص 282 رقم 2109 وأخرجه أيضًا أبو نعيم فى الحلية 6/309وحسنه الألباني في  السلسلة الصحيحة  4 / 560


في لبس النعال وخلعها‎

في لبس النعال وخلعها

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ لِيَكُنْ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ أخرجه أحمد 2/465  رقم 10004والبخاري 5/2200 رقم 5517ومسلم 3/1660  رقم 2097وأبو داود 4/70 رقم 4139 والترمذي 4/244 رقم 1779 وقال  حسن صحيح وابن ماجه 2/1195 رقم 3616وابن حبان 12/270  رقم 5455وأخرجه أيضًا  أبو عوانة 5/265  رقم 8669 والبيهقي فى شعب الإيمان 5/178  رقم 6274 قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيّ الْبُدَاءَة بِالْيَمِينِ مَشْرُوعَة فِي جَمِيع الاعْمَال الصَّالِحَة لِفَضْلِ الْيَمِين حِسًّا فِي الْقُوَّة وَشَرْعًا فِي النَّدْب إِلَى تَقْدِيمهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ  يُسْتَحَبّ الْبُدَاءَة بِالْيَمِينِ فِي كُلّ مَا كَانَ مِنْ بَاب التَّكْرِيم أَوْ الزِّينَة  وَالْبُدَاءَة بِالْيَسَارِ فِي ضِدّ ذَلِكَ كَالدُّخُولِ إِلَى الْخَلاء وَنَزْع النَّعْل وَالْخُفّ وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد وَالاسْتِنْجَاء وَغَيْره مِنْ جَمِيع الْمُسْتَقْذَرَات وَقَدْ مَرَّ كَثِير مِنْ هَذَا فِي كِتَاب الطَّهَارَة فِي شَرْح حَدِيث عَائِشَة  كَانَ يُعْجِبهُ التَّيَمُّن  وَنَقَلَ عِيَاض وَغَيْره الاجْمَاع عَلَى أَنَّ الامْر فِيهِ لِلاسْتِحْبَابِ وَاَللَّه أَعْلَم


دعاء الخروج من المنزل‎

دعاء الخروج من المنزل

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ قَالَ يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُكَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ أخرجه أبو داود 4/325رقم5095والنسائي فى الكبرى 6/26  رقم 9917وابن السني ص75رقم 177وابن حبان 3/104رقم 822 والضياء 4/371رقم 1539 وأخرجه أيضًا  الترمذي 5/490رقم 3426 وقال حسن صحيح غريب  والبيهقي 5/251رقم 10090 وصححه الألباني صحيح الترمذي 3666


صلاة مودع

 صلاة مودع

قال الله تعالى قد افلح المومنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون أي خائفون قال عمربن الخطاب رضي الله عنه على المنبران الرجل ليشيب عارضاه في الاسلام ومااكمل لله تعالى صلاة قيل وكيف ذلك فقال لايتم خشوعها وتواضعها واقباله على الله عزوجل هذاقول عمربن الخطاب في صدرالاسلام ماذاعن واقعنا نحن اليوم والكيثرالامن رحم ربي تذهب به الي احوال الدنيا كل مذهب فهو يصلي ببدنه ولكن يذهب بفكره الي الدنيا واسواقها يبيع ويشتري ويزيد وينقص وماذاك الا من الغفلة لله أقوم متثلواماأمروا وزجرواعن الزلل فانزجروا جن عليهم الليل فسهرواوطالعوصحف الذنوب فانكسروا وطرقوباب المحبوب واعتذرواني جزيتهم اليوم بما صبروا ولكن كيف السبيل الي الخشوع في الصلاة وما هي الوسائل التي تعين على ذلك هناك اخي المصلي اسباب يرجى لمن فعلهاان يرزق الخشوع في الصلاة وهى على قسمين اولآ اسباب لاتتعلق بالصلاة وهي

1- توحيد الله عزاوجل في الوهيته وربوبيته واسمائه وصفاته

2- تعظيم الله تبارك وتعالى والاخلاص له ومراقبته في السر ةالعلانية

3- تجريد الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم

4- تقوى الله بفعل المأمورات وترك المحظورات

5- أكل الحلال الطيب والبعدعن الحرام وتجنب الشبهات

6-الدعاءوالتضرع إلى الله عزوجل بأن يرزقك الخشوع

7- صحبة الخاشعين ومسايرتهم

ثانياً تتعلق بالصلاة منها

1- اجمع نفسك وأحضر قلبك قبل الدخول في الصلاة

2- استشعارعظمة من ستقف أمامه وهو الله عزوجل

3- الرجاء في الحصول على ثواب الصلاة كاملاً

4- إحسان الوضوء وعدم الإسراف وترك الأعقاب

5- تهيأ قبل الدخول في الصلاة لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان رواه مسلم وليكن المكان مهيأً للصلاة

6- الحذرمن التهاون في أداءالصلاة مع الجماعة والسعي لها مع الأذان

7- لاتدع النوافل وبخاصة الرواتب كالوتروسنة الفجر وعليك بقيام الليل

8- تفكر في معاني الآيات والأذكار التي تقرأها وترددها

9- لاتتعجل في صلاتك ولا تكن الصلاةأهون شيءعندك تؤديهاكيفما كان

10- التأدب في الصلاة بعدم الحركة أوالالتفات أوالعبث المنهي عنه

11- التزم بأحكام الصلاة وآدابها واجعل نظرك في موضع سجودك قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي

12- تابع الإمام فإنما جعل الإمام ليؤتم به

13- فرغ قلبك من شواغل الدنيا فهي كلها بما فيها من فتن وشواغل لا تساوي عند الله جناح بعوضة

14- تجنب الصلاة في الأماكن التي فيها آلات اللهو أوالتصاويرأو تشويش أو أصوات ولغط

15- صلِّ صلاة مودع فكل من نعرفهم رحلوا بعد صلاة مكتوبة وأنتلا بد منهم أخي المسلم قال صلى الله عليه وسلم ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله رواه مسلم جعل الله لنا من العمل أصوبه وأخلصه ومن الأجرأتمه وأكمله اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع ومن عين لاتدمع ومن دعاءلا يستجاب له اللهم تجاوزعن سيئاتنا واغفرلنا ولوالدينا ولجميع المسلمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليمآ كثيرآ


من أذكار الصباح‎

من أذكار الصباح

عَنْ مُنْذِرِ بْنِ سَاوَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا فَأَنَا الزَّعِيمُ لآخُذَ بِيَدِهِ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أخرجه الطبرانى 20/355  رقم 838  والحاكم  1 / 4 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 6 / 421 زَعِيمٌ أَيْ كَفِيلٌ


خَمْسُ صَلَوَاتٍ

خَمْسُ صَلَوَاتٍ

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  يَقُولُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلا هُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ أخرجه أبو داود 1/115  رقم 425ومحمد بن نصر فى تعظيم قدر الصلاة 2/955 رقم 1034والبيهقي  2/215رقم 2985والضياء8/320رقم 385 وأخرجه أيضًا الطبراني فى الأوسط 5/56رقم 4658وصححه الألباني صحيح أبي داود رقم 451


شرح حديث تنكح المرأة لأربع

شرح حديث تنكح المرأة لأربع

سؤال لم أفهم معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم   تنكح المرأة لأربع مالها وجمالها وحسبها ودينها فهل هذا يعني أن المرأة يجب أن تكون غنية وجميلة وذات حسب وأن تكون متدينة ؟ موضوع التدين واضح بالنسبة لي ولكن ماذا عن بقية الأشياء ؟الجواب الحمد لله هذا الحديث رواه البخاري 4802 ومسلم 1466 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لاَرْبَعٍ  لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَاوَلِجَمَالِهَا  وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ /وليس في الحديث أمر أو ترغيب في نكاح المرأة لأجل جمالها أو حسبها أو مالهاوإنما المعنى أن هذه مقاصد الناس في الزواج  فمنهم من يبحث عن ذات الجمال  ومنهم من يطلب الحسب  ومنهم من يرغب في المال  ومنهم من يتزوج المرأة لدينها وهو ما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله  فاظفر بذات الدين تربت يداك /قال النووي رحمه الله في شرح مسلم الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين لا أنه أمر بذلك وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم اهـ باختصاروقال المباركفوري في تحفة الأحوذي قال القاضي رحمه الله من عادة الناس أن يرغبوا في النساء ويختاروها لإحدى الخصال واللائق بذوي المروءات وأرباب الديانات أن يكون الدين مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون لا سيما فيما يدوم أمره  ويعظم خطره وقد اختلف العلماء في معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ   تربت يداك  اختلافاً كثيراً قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم وَالاصَحّ الاَقْوَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فِي مَعْنَاهُ  أَنَّهَا كَلِمَة أَصْلُهَا اِفْتَقَرَتْ  وَلَكِنَّ الْعَرَب اِعْتَادَتْ اِسْتِعْمَالهَا غَيْر قَاصِدَة حَقِيقَة مَعْنَاهَا الاَصْلِيّ  فَيَذْكُرُونَ تَرِبَتْ يَدَاك  وَقَاتَلَهُ اللَّه مَا أَشْجَعه وَلا أُمّ لَهُ وَلا أَب لَك  وَثَكِلَتْهُ أُمّه  وَوَيْل أُمّه وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ أَلْفَاظهمْ يَقُولُونَهَا عِنْد إِنْكَار الشَّيْء  أَوْ الزَّجْر عَنْهُ  أَوْ الذَّمّ عَلَيْهِ أَوْ اِسْتِعْظَامه  أَوْ الْحَثّ عَلَيْهِ  أَوْ الاعْجَاب بِهِ  وَاللَّهُ أَعْلَم


الشرك الأصغر‎

الشرك الأصغر

أَنَّ رَسُولَ اللهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قَالَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الاصْغَرُ قَالُوا وَمَا الشِّرْكُ الاصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ  الرِّيَاءُ  يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ  إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ  تُرَاءُونَ  فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً أخرجه أحمد 5/428  رقم 23680 وصححه الألباني صحيح الجامع رقم 1555 الرياء لغة معناه الإظهار ومعناه شرعاً فعل الخير بقصد أن يراه الناس ويحمدوه عليه فترى المُرائي يُحسِّن العمل أمام الآخرين ولا يقصد طاعة اللّه بهذا التحسين للعمل وإن من أهم أسباب الرياء حُبّ الظهور والرئاسة وضعف الإِيمان وأخطرُ نتائج الرياء عدم قبول الأعمال عند اللّه تعالى وعدمُ الثِّقة بين الناس وقد جعل الله تعالى للأعمال شرطين أساسيين هما أولا أن يكون العمل صالحاً صواباً مشروعاً موافقاً للكتاب والسنة وثانيا أن يكون عملا خالصا للّه تعالى بعيداً عن كل أنواع الشرك كبيرهِ وصغيرهِ ومن الشرك الرياء لقوله تعالى  قُلْ إنَّمَا أنَاْ بَشَرٌ مثْلُكُمْ يُوْحَى إلىَّ أنَّما إلَهُكُم إلَهٌ واحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاَ وَلا يُشْركْ بِعِبَادَة ربِّهِ أحَدَاً الآية 110 من سورة الكهف


جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا

جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا

عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ أخرجه الترمذي4/380رقم 2035وقال حسن جيد غريب والنسائي فى الكبرى6/53رقم 10008 وابن حبان8/202رقم 3413والبيهقي فى شعب الإيمان6/522 رقم 9138 والضياء 4/110 رقم 1322وأخرجه أيضًاالبزار 7/54 رقم 2601وصححه الألباني المشكاة3024 وعن طلحة بن عبيدالله بن كريزقال قال عمرلَوْيَعْلَم أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي قَوْلِهِ لأَخِيهِ جَزَاكَ الله خَيْرًا لأَكْثَرَ مِنْهَا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ مصنف ابن أبي شيبة 5/322 قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَيْ خَيْرَ الْجَزَاءِ أَوْ أَعْطَاك خَيْرًا مِنْ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِأَيْ بَالَغَ فِي أَدَاءِ شُكْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ اِعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ عَجَزَ عَنْ جَزَائِهِ وَثَنَائِهِ فَفَوَّضَ جَزَاءَهُ إِلَى اللَّهِ لِيَجْزِيَهُ الْجَزَاءَ الاوْفَى قَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا قَصُرَتْ يَدَاك بِالْمُكَافَأَةِ فَلْيَطُلْ لِسَانُك بِالشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ


إن الله اصطفى مِنَ الْكَلامِ أربعا‎

إن الله اصطفى مِنَ الْكَلامِ أربعا

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنَ الْكَلامِ أَرْبَعًا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَحُطَّتْ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً وَمَنْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كُتِبَتْ لَهُ ثَلاثُونَ حَسَنَةً وَحُطَّتْ عَنْهُ بِهَا ثَلاثُونَ سَيِّئَةً أخرجه أحمد 2/310  رقم 8079 قال الهيثمي 10/87 رواه أحمد  والبزار ورجالهما رجال الصحيح والحاكم 1/693 رقم 1886 وقال صحيح على شرط مسلم وأخرجه أيضًا ابن أبى شيبة6/104  رقم 29827 وصححه الألباني في "الترغيب 2/246


 
A service provided by Al Bawaba