كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا يا إلهي ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ
30 تموز, 2009
دمشق القديمة
دمشق لديها سور بقدم حجارة الأزل يحتضنها لديها ياسمين يتطفل بخجله الثلجي الأبيض آخذا مكانه على جدران الحارات والبيوت ناشراً ريحه الأرق الأطيب ولديها أجساد مثخنة بالزمن الجميل ابن أيوب يوسف فاتح القدس بيبرس المملوك الملك وقصص بطولة وأساطير بيوت دمشقية تستند على أشجار النارنج والليمون المتمايلة الضخمة و لديها طفولة نزار التائه في شعر بلقيس الأسودذو العنفوان يوسف ميسلون الشارب من ماء الشام حتى الثمالة إنها الشام المرصعة بالياسمين والورد وزهر الليمون جدران بيوتها تتكلم تخرج منها أصوات بشرية تتسامر وتعيش حياتها اليومية إذا غفوت ذات مرة في رحمها تتنافس على منامك رؤى وأحلام دفيئة تتناهى إلى مسامعك عند الفجر أصوات الآذان الرخيمة وعند استيقاظ الدنيا الصغيرة الجميلة هناك تبدأ تظاهرات اليوم الجديد تصلك رائحة تحضير حبوب القهوة قاطعة المسافة من بين يدي تجار سوق البزورية إلى حيث أنت ويتوالى حديث اليمام الرمادي ودوداً متعاقباً تنادي يأهل البيت أين فتافيت الخبز أين أقواتنا التي قدرها الله لنا عندكم وإذا نظرت نحو أغصان شجرة البيت تلحظ تقافز العصافير بينها تحيا تغني تشحذ ذاكرتنا دائماً وأبداً فتبقى الصور حاضرة في قلوبنا مهما ابتعدنا عن شامنا عن روائح نارنجها وليمونها وقهوتها وأقول طوبى لمن نام هناك ليلة وصحا على صباح شامي تعبق فيه رائحة حبوب القهوة الطازجة
29 تموز, 2009
السيدِالبدوي
شخصيةُ السيدِ البدوي وضريحه المزعوم من القضايا التي أشغلت المحققين من أهلِ العلمِ فمنهم من يثبتُ وجوده فقد ترجم لهُ المنوفي في جمهرة الأولياءِ2/237وقال هو أبو العباسِ أحمدُ البدوي الشريف ولد بمدينةِ فاس بالمغرب ثم رحل أبوه إلى مكةَ 603هـ وعمرهُ إذ ذاك سبع سنين وكان لكثرةِ ما يتلثم لقب بالبدوي وكانوا يسمونه في مكةَ العطاب فلما أحدث عليه حادث الوله تغيرت أحوالهُ واعتزل الناس ولازم الصمت ثم سافر إلى العراق ومنها إلى مصر واستقر في طنطا686هـ وممن ترجم له أيضاً الزركلي في الأعلام 1/175وتعقب الشيخُ بكرُ أبو زيد الزركلي في كتابه المدخل المفصل1/468فقال احمدُ البدوي مترجمٌ في الأعلام1/75وأن وفاته سنة675 وذكر من أخباره وسيرته شيئاً وليس فيها مصدرٌ لترجمتهِ في القرنِ السابعِ أو الثامنِ ولهذا فإن الشيخَ احمدَ بنَ محمد شاكر توفي سنة1377هـ رحمه اللهُ تعالى ذكرَ لفتةً نفيسةً في مجلة الفتح وهي في كتاب حكم الجاهلية ص/166بعنوان بحث في تاريخ السيد البدوي و لهذا نريدُ أن نسألَ المؤرخين العارفين عن تاريخِ السيدِ أحمدَ البدوي الذي يقولُ بعضُهم بوجوده وينكره بعضهم و أعني بهذا أنه هل وجد شخصٌ حقيقي بهذا الاسمِ و ماذا قدم للإسلام و إن كان من أصحاب الكرامات كما يزعم البعض فما هي كراماته و ما هي قصة طيران جسده من على النعش أثناء دفنه حسب زعم البعض و هل هو المدفونُ في طنطا والذي نُسب إليه المسجدُ ثم ما هي الأدلة على وجوب زيارة قبره في يوم من العام لأن الذين كتبوا في ترجمةِ حياتهِ إنما هم المتأخرون ويزعمون أنه توفي في منتصفِ القرنِ السابعِ الهجري أي بين الفترة من سنة 600 إلى سنة750 هجرية إنني لم أجد من ذكرهُ من المؤرخين السابقين الذين يوثق بنقلهم إلا جلال الدين السيوطي الحافظ رحمه الله وهو من رجال أواخرِ القرنِ الثامنِ لأنه مات سنة 911هـ وبين التاريخين بونٌ شاسعٌ ولم يذكر السيوطي عمن تلقى خبرَ تاريخهِ والقاعدةُ الصحيحةُ عند علماءِ النقلِ وزعمائهِ وهم حفاظُ الحديثِ أن المرسلَ لا تقومُ به حجةٌ وهو ما يرويه شخصٌ عمن لم يدركه ولم يتلق عنه مباشرةً لما فيه من جهالةِ الواسطةِ فَعِلَلَهُ غير ثقةٍ وهذا أمرٌ معروفٌ ولعل من يجيبنا عن هذا السؤالِ يذكرُ من أين نقل والكتاب الذي نقل منه على أنا لا نريد إلا التحقيقَ من هذا الأمرِ ونسأل الله العون والتوفيق
28 تموز, 2009
صمغ النحل
صمغ النحل يقوي المناعة ومضاد للأكسدة والأورام وواق لهشاشة إشارة النقوش المرسومة على جدران المعابد الفرعونية إن المصريين القدماء استخدموا صمغ النحل منذ آلاف السنين للحفاظ على الصحة والجمال كما استخدموه كمضاد حيوي طبيعي ومضاد للبكتريا وعن فوائد صمغ النحل واستخداماته في المجال الطبي تقول الدكتورة هناء حمدي أحمد أستاذ باحث م بقسم الهرمونات بالمركز القومي للبحوث في مصر إن صمغ النحل هو مادة شمعية يجمعها النحل من براعم الأشجار مضافاً عليه اللعاب والرحيق وحبوب اللقاح ويقوم النحل بوضع صمغ النحل حول الخلية لتحميها من الميكروبات وتقوم بدور التعقيم للنحل نفسه في الذهاب والعودة من و إلى الخلية و تتميز هذه المادة بأنها تقوم بفعل المضاد الحيوي فهي تقوم بمهاجمة البكتريا الضارة دون المساس بالبكتريا النافعة ودون التعرض للآثار الجانبية للمضادات الحيوية المنتجة كيميائياً كما أن لصمغ النحل خواص عديدة أخرى مضادة للالتهابات ومسكنة للآلام كذلك تقوم هذه المادة بتحفيز تكاثر الخلايا لإنتاج أنسجة جديدة وقد يتناوله الأصحاء لتقوية جهاز المناعة حيث ثبت أنه منشط له ويتناوله المرضى مع الأدوية المختلفة ليزيد من كفاءة وفاعلية هذه الأدوية وقد أشارت الأبحاث العلمية مؤخرا إلى أن لصمغ النحل خواص أخرى حيث يعمل كمضاد لمرض السكر والسمنة كما أن المادة واقية للكبد ومحسنة للهضم ومضادة للأورام والأكسدة والفيروسات والحساسية بجانب دورها الفعال في معالجة مرض الصدفية وتقوية الأوعية الدموية وتضيف د هناء حمدي أن صمغ النحل يحتوي على كل أنواع الفيتامينات ما عدا فيتامين ك بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الأملاح المعدنية المهمة كما تمكن العلماء من فصل أكثر من مئة وخمسين مركباً من صمغ النحل أهمها مجموعة البولي فينول ومركبات أخرى عديدة مضادة للأكسدة كما ثبت أيضاً احتواء صمغ النحل على مادة التربينات ومشتقاتها المضادة للأورام الخبيثة بالإضافة إلى ستة عشر حمضاً أمينياً مهما للجسم كما أن المستخلص الكحولي لصمغ النحل له فعالية في علاج لثة الأسنان الملتهبة حيث يساعد على التئام الأنسجة المصابة وترجع هذه الخاصية المميزة لصمغ النحل إلى احتوائه على الأحماض الأمينية بجانب الفلافونويدات والتي تؤول إليها معظم خواص صمغ النحل وأشارت الباحثة المصرية إلى أنها قامت بإجراء دراسة مهمة ركزت من خلالها على توضيح الآثار الجانبية الخطيرة لمجموعة من الأدوية الكورتيزونية على مستوى بعض الهرمونات في ذكور الفئران البالغة ومعرفة الدور الواقي الذي يمكن أن يلعبه صمغ النحل في تعديل هذه الآثار وعن الآثار الجانبية التي تحدثها الأدوية الكورتيزونية على مستوى الهرمونات تشير الباحثة إلى أنها تتلخص في تثبيط المناعة وتضعف التئام الجروح بجانب أنها تحدث خللاً كبيرا بأيض العظام نتيجة لتسببها في حدوث خلل في امتصاص عنصر الكالسيوم مما يؤدي لحدوث تضخم ثانوي بالغدة الجار درقية كما يؤدي استخدام هذه الأدوية إلى انخفاض مستوى العوامل البناءة اللازمة لديناميكية تكوين العظام الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض واضح في معدل تكوين العظام وارتفاع معدل معامل تحلل العظام مما ينتج عنه أمراض عديدة أخطرها مرض هشاشة العظام وترققها كذلك تؤثر الأدوية الكورتيزونية تأثيراً سلبياً على محور الغدة النخامية إضافة إلى تأثيره المثبط على محور الغدة الدرقية والذي يؤثر بدوره على معدل إفرازها للهرمونات كذلك تعمل الأدوية الكورتيزونية أيضاً على تثبيط وظائف الخصيتين مما يؤثر سلبياً على الوظائف التناسلية وأشارت الدكتورة هناء حمدي إلى أن الدراسة أوضحت الدور الذي يلعبه صمغ النحل في إعادة التئام أنسجة الغضاريف المصابة نتيجة استخدام هذه الأدوية وذلك لاحتواء صمغ النحل على الأحماض الأمينية الحرة خاصة حمض الأرجينين وحمض البرولين حيث يحفز الأرجينين الانقسام الخلوي وتكوين البروتين بينما يساعد حمض البرولين على بناء الكولاجين والإلاستين وهما من المكونات الهامة والأساسية للأنسجة الضامة كما يؤدي صمغ النحل إلى زيادة معدل تكوين العظام بجانب تأثيره الايجابي على عمليات الأيض الخاصة بالفسفور والكالسيوم كنتيجة لتأثيره الايجابي في تحسين عملية امتصاص هذين العنصرين من الأمعاء وبالتالي يلعب صمغ النحل دوراً واضحاً في وقاية الجسم من مرض هشاشة العظام خاصة الناتج عن استخدام الأدوية الكورتيزونية كما أوضحت الدراسة الدور الهام الذي يلعبه محتوى الفلافونويدات بصمغ النحل في زيادة إفراز هرمونات الغدة الدرقية عن طريق تنشيط هذه الغدة بعد خمولها نتيجة استخدام هذه الأدوية كما أكدت التجارب الخاصة بهذه الدراسة أن لهذا المحتوى أثراً فعالاً في زيادة وزن خصيات فئران التجارب المعالجة بالأدوية الكورتيزونية في تنشيط الغدة النخامية إلى جانب تحفيز إفراز هرمون الخصوبة وهرمون التستوستيرون وبالتالي تنشيط الجهاز التناسلي الذكري عموماً كما أدت المعالجة بصمغ النحل أيضا إلى تخفيض مستوى إنزيم الفوسفاتيز الحمضي بمصل الدم والذي يؤدي ارتفاعه إلى حدوث التهابات بغدة البروستاتا وقالت الدكتورة هناء حمدي صاحبة البحث والدراسة انه في النهاية يتضح أن لصمغ النحل أثراً فعالاً في تعديل الخلل الهرموني الحادث بفعل تناول الأدوية الكورتيزوني
26 تموز, 2009
من الصوفية
من الطرق الصوفية التي اشتهرت في حلب في العصر الحديث طريقة المولوية الذين كانوا يسكنون التكايا ويمارسون فيها شعاراتهم وطقوسهم التعبدية ويسمون الأتباع بالدراويش وكانت حلب منذ سنوات ليست ببعيدة تغص بالتكايا والدراويش حيث كانوا يتقدمون جنازات الموتى وقد لبسوا قلنسوة شاذة مستطيلة الحجم لونها رمادي وجلبابا بني اللون فضفاضاً وهؤلاء الدراويش كانوا يعيشون بما يجري عليهم من وقف هذه التكايا وبما يرد لهم من نفحات المحبين ومريدي طريقتهم الصوفية التي تنسب لجلال الدين الرومي بن محمد بهاء الدين الرومي بن محمد بهاء الدين سلطان العلماء كما يقولون ولهذا سميت بالمولوية نسبة إلى مولانا جلال الدين الرومي واصله من بلخ خراسان ولكنه دعي بالرومي لهجرته وطنه ونزوله بلاد الروم وله كتاب في التصوف اسمه الماثنوي ألفه باللغة الفارسية ويحتوي على ألف بيت في الفلسفة الصوفية وقد ترجم إلى عدة لغات وله شرح باللغة العربية للشيخ يوسف الطرابلسي و إذا أطلق لفظ مولانا عند المولوية انصرف إلى مولانا جلال الدين وهو ذو مقام و حظو عند مريديه وأرباب طريقته من المولوية لما عرف عنه كما يعتقدون من العلم الغزير والمعرفة الخالصة وقد زاره اللجامي أحد مريديه المشهورين فكتب على ضريحه باللغة الفارسية هذين البيتين
ليكن كعبة العشاق هذا المقام
فكل ناقص يحظى عند زيارته بالتمام
ماذا أقول في وصف هذا الجناب
ليس نبياً ولكن صاحب كتاب
وطريقة المولوية مبنية على الخدمة الإلهية وليس لدراويشها غير العبادة وقراءة الأوراد ويقيمون ذكراً جهرياً كل يوم عند صلاة الصبح يرددون فيه لفظ الله فقط وهم قعود ولهم ذكر خفي عجيب يقيمونه بعد صلاة الجمعة أو الصبح نحو ساعة فيقفون على هيئة حلقة كبيرة و يهتزون من اليمين إلى الشمال هزة مخصوصة على دقات العود ونغمات الكمنجة أو بقلوبهم فقط وفي أثناء ذلك يترنحون ترنح الثمل الطروب وأيضاً يفتلون حول ذاتهم بقدرة هائلة عشرات المرات وتسمى ذلك رقصة المولوية التي يكمن فيها الكثير من الألغاز والمعتقدات والبعض يفسر تلك الظاهرة بالترويح عن النفس بعد الإجهاد من العبادة ومن أراد الانتساب لهذه الطريقة عليه أن يقوم بمهمة الكنس والرش وما إلى ذلك حتى تنكسر حدة نفسه وتخضع وحتى ينال رضى الله وبعد ذ لك يدمج بدراويش التكية ويعطى له غرفة وينام فيها ويجري عليه وقفها ويحضر أذكارها ويقوم بسائر تعليمها ويلبس الجلباب الفضفاض والقلنسوة المستطيلة التي تسمى عندهم الكلاه وهذه الكلاه كان يلبسها شيخ المولوية جلال الدين الرومي و لا يقتصر أرباب هذه الطريقة على ساكني التكية من الدراويش بل إن لها عدداً كبيراً من المريدين الذين يسكنون خارج التكية ويقومون بسائر تعليمها ويسمون المحبين وجلال الدين الرومي وحد أتباع مذهبه بلبس بسيط وملائم وجعل لأتباعه رؤساء ذوي مراتب يرأسهم الدادا يعتم بعمة خضراء فوق الكلاه وجعل جلسة ذوي المراتب وسط حلقة الذكر على بساط كبير خاص يجلس فوقه أدناهم رتبة ثم بساط آخر أضخم من الأول وأصغر يجلس عليه من رتبته أكبر ثم بساط ثالث أفخم مما قبله وأصغر يجلس عليه الدادا جعل حركة الذكر الفتلة كرقص ديني جليل فيه الهيام وادخل الناي والطنبور والطبل تعزف أروع الألحان الكلاسيكية الشرقية ويشرف مولونجانة الملحن على نغم الصبا يعد من تحف الموسيقا العالمية الكلاسيكية وبني في كل مدينة تركية دار الملاخانة مأوى ومنام ومحط رحال السائحين منهم وبالرغم من انقراض المولوية في حلب منذ سنوات وبدأت تعود للظهور ولكن بلا مضامين صوفية فأخذ بعض الأفراد الذين يجيدون الرقص المولوي أو الفتلة المولوية يقدمون هذه الفتلة في الموالد و الأعراس وأصبح لها فرق كأية فرقة رقص شعبي تشارك في الأفراح والمناسبات حيث يتطلب من الراقص أن يجيد الفتلة وله قدره على التحمل وقد كانت هذه الفتلة محل إعجاز و إعجاب كل من شاهدها وبخاصة من الأجانب
24 تموز, 2009
اعتناق ميخائيل وعائلته للإسلام
لقد أنعم الله على ميخائيل شروبسكى أحد مستوطني حي كريات أربع في مدينة الخليل بالإسلام هو وعائلته وبعد أن كان من أشد الناس عداوة للإسلام بات من أحد جنوده والمدافعين عنه قصته نشرتها وسائل الإعلام الصهيونية و وصفوه بالمستوطن اليهودي المتطرف الذي أصبح مسلماً أصولياً صحيفة معاريف العبرية نشرت تفاصيل قصة إسلام ميخائيل شروبسكي الذي أعلن إسلامه وأطلق على نفسه اسم محمد المهدي تقول الصحيفة أنه كان من أشد المعجبين بالسفاح اليهودي باروخ جولدشتين الذي قتل المصلين في الحرم الإبراهيمي منذ سنوات وأنه كان يفكر في تفجير نفسه داخل أحد المساجد بعد فترة وجيزة من هجرته للكيان الصهيوني انتقل ميخائيل شروبسكي لحي كريات أربع الصهيوني في مدينة الخليل وكان أحد عناصر اليمين المتطرف أما الآن فأصدقاؤه الذين كان يتحدث معهم منذ سنوات على كراهية العرب والتخطيط لعملية ضد السكان العرب في مدينة الخليل قطعوا كل الاتصالات معه وذلك لأنه ابتعد عن اليهودية وغير جلده وأعلن إسلامه وتغيير اسمه لمحمد المهدي والانتقال للعيش فى بلدة أبو غوش الفلسطينية على حد قول الصحيفة وقالت صحيفة معاريف أنها سارعت للكشف عن قصة محمد المهدي الذي هاجر للكيان الصهيوني قادماً من جمهورية أذربيجان عام 1993 وبعد عام واحد من هجرته قام الإرهابى اليهودى باروخ جولدشتين بتنفيذ مذبحة داخل الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل واعتبره فى هذا الحين بطلاً وتنقل الصحيفة عنه قوله أعتقد أنه بطلاً قدم نفسه فداء واعتبره مثل زعماء اليهود الذين قدموا أنفسهم من أجل اليهودية وسألت عن المكان الذى يعيش فيه وعرفت أنه كريات أربع وقررت أن أذهب للمكان لأعيش فيه مع أناس من هذا النوع وبعد فترة وجيزة وصل بالفعل إلى كريات أربع وقام باستئجار مكان للعيش فيه كما حصل على وظيفة كمدرب فى صالة للألعاب الرياضية وتقول الصحيفة في تلك الفترة بدأت أفكاره تتجه نحو التطرف وكان شديد البغض للعرب و وصلت تلك الكراهية إلى ذروتها فى أعقاب اندلاع موجة من العمليات الاستشهادية التي قام بها فلسطينيون ضد أهداف صهيونية عام 1996 وخلال تلك الفترة ارتبط بمنظمة كهانا حي اليهودية المتطرفة التي تبيح دماء العرب وتقول الصحيفة إن أفكار منظمة كهانا حي كانت معتدلة بالنسبة له ولا تروق له وتنقل عنه قوله جلست معهم بعد العمليات التي قام بها الفلسطينيون وقلت لهم تكتبون الموت للعرب على جدران منازلهم أو متاجرهم إن ذلك لا يعنى شيء إذا كنتم تريدون فعل شيء فعلينا أن نذهب وننتقم منهم إذا كنتم رجالاً هلموا نذهب لمدينة الخليل وندخلها ونقتل من فيها ونقلت عنه كذلك قوله كنت أريد أن أقوم بتفجير نفسي داخل مسجد يمتلئ بالناس وقال علمت من أحد أصدقائى كيف يمكنني الحصول على شحنات ناسفة وسلاح كما نقلت الصحيفة عن أحد أصدقاءه السابقين قوله لقد قام محمد المهدي بالفعل بإطلاق وابلاً من الرصاص من سلاحه الشخصي على بعض العرب فى مدينة الخليل وتشير الصحيفة إلى التحول الذى بدأ يطرأ على شخصية ميخائيل حيث قام بدراسة القليل عن الإسلام ذلك الدين الذي يكرهه ونقلت عنه قوله أردت أن أعرف الطرف الآخر وبدأت تعلم اللغة العربية وأردت أن أعلم ما هي الحقيقة وما هو الكذب وفعلت كل هذا في منزلي وأحضرت قاموس للغة العربية لكي يساعدني فيما أصبوا إليه أما التحول الحقيقى فحدث منذ ثماني سنوات في أحد مواقف السيارات القديمة التي يمتلكها شخص عربي يدعى وحيد زلوم بالقرب من حي كريات أربع ومدينة الخليل وتنقل الصحيفة عنه قوله أحضرت سيارتي لهذا المكان وكنت مريضاً وتقول الصحيفة أنه كان يسرد أهم التفاصيل التي غيرت حياته يقول محمد المهدي تحدثت مع وحيد بلهجة حادة وأمسكت بسلاحي وقلت له يجب علينا أن نقتلكم جميعاً وفوجئت بأنني لا أرى في عينيه أي خوف وبدلاً من أن نتبادل الضربات بدأ الحوار بيننا وقلت له أريد أن أعرف كل شيء عنكم وإذا اقنعتني بأن ما تقوله هو الحقيقة سأتقبل هذا ويضيف بدأت أتردد عليه كثيراً وتعلمنا سوياً وكنا نجلس معاً لندرس الكتب وبالفعل طلبت منه أن يعلمني كيف أصلي ويضيف محمد المهدي الذي أنعم الله عليه بالإسلام بدأت أدخل في أعماق الإسلام وتعلمت أكثر وأكثر حتى أنني شعرت بأني أسبح في محيط الحقيقة التي تمكنت من العثور عليها وشعرت بأنني ولدت وهذا الشيء بداخلي وفي النهاية أعلنت إسلامي ونطق لساني بالشهادة معلناً اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واخترت اسم محمد المهدي وتقول الصحيفة أن ما قام به محمد المهدي أغضب أصدقاءه في كريات أربع وثاروا خاصة بعد أن شكوا في البداية في التغيرات التي حدثت له مثل إطلاق لحيته وحلق شاربه وإغلاقه لصالة الألعاب الرياضية وقت الصلاة كل هذا أقنعهم بأن هناك شيء ما وسألوه بالفعل أين تذهب وتختفي وتنقل الصحيفة عنه قوله كنت أختلق لهم القصص والحكايات وأقول لهم سيارتي معطلة وأذهب لإصلاحها وأضاف كنت في البداية أنكر تماماً لهم أني اعتنقت الإسلام ولكن مع مرور الوقت بدأ كل شيء في الظهور وتقول الصحيفة إنه في هذا الحين تزوج من سبينا وهي فتاة من أذربيجان كانت تعيش أيضاً في كريات أربع وأسلمت هي الأخرى وكانت تسير في الشارع بحجابها وبدا الاثنين كما لوكانا بالفعل مسلمين في كل شيء وبدأت المضايقات و الإهانات ويقول محمد المهدي كانوا يسبون النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقاموا بسرقتي وشعرت بالعزلة والوحدة وتمكن من الهرب إلى أحد مساجد الخليل وبات هناك شخصية معروفة يعجب بها الجميع وعلم العرب أنه كان يهودياً ويعيش في كريات أربع وبالفعل بدأوا يتأكدون من أنني صادق في قولي وأصلي وأذهب للمسجد الأقصى واحترموني بل إنهم كانوا يقترحون علي أن أعيش معهم وفي مايو 2002 لم يتمكن هو وزوجته من الصمود أكثر من ذلك وقررا العودة إلى أذربيجان لكنهم قرروا مرة أخرى العودة للكيان الصهيوني وفور عودتهم ذهبوا إلى بلدة أبو غوش الفلسطينية بالقدس واستأجروا منزلاً قديماً لكنه حتى الآن لم ينجح في الحصول على عمل وعلى الرغم من ذلك لم ييأس مؤكداً على إيمانه بالإسلام
23 تموز, 2009
الصيام في شعبان
عَنْ حِبٍّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الاعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ أخرجه أحمد 20758 والنسائي1 / 322 والبيهقى فى شعب الإيمان 3/377رقم 3820 وأخرجه أيضًا المحاملى فى أماليه ص 416رقم 486وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 4 / 522 قال العلامة السندي في شرح سنن النَّسائي قَوْله وَهُوَ شَهْر تُرْفَع الاعْمَال فِيهِ إِلَى رَبّ الْعَالَمِينَ قِيلَ مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرْفَع إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ قُلْتُ يَحْتَمِلُ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ الْجُمُعَةِ فِي كُلِّ اِثْنَيْنِ وَخَمِيس ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ السَّنَةِ فِي شَعْبَانَ فَتُعْرَضُ عَرْضًا بَعْد عَرْضٍ وَلِكُلِّ عَرْضٍ حِكْمَة يُطْلِعُ عَلَيْهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ يَسْتَأْثِرُ بِهَا عِنْدَهُ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى لا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ خَافِيَةٌ ثَانِيهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تُعْرَضُ فِي الْيَوْم تَفْصِيلا ثُمَّ فِي الْجُمُعَةِ جُمْلَةً أَوْ بِالْعَكْسِ
22 تموز, 2009
هل من دخّان بلا نار
لا زلت أذكر ذلك اليوم الذي استشط فيه غضباً عندما شاهدت صورة فوتوغرافية قد ظهر فيها طفل بغدادي مسدداَ فوهة مسدس إلى رأس طفل آخر وهو يبتسم فرحاً بفعلته وقد أحاطه أطفال لا يقلون ابتهاجاً عنه و كانت قد عُرِضَّت هذه الصورة ضمن معرض عن العراق أقيم في لبنان منذ زمن أداره فنان ألماني وهنا تكمن المشكلة فقد كان المعرض قد زار دولاً أوروبية و كاشفاً للعالم هول أن أطفال العراق يلعبون بالسلاح الحي بالمتعة التي يشعرها أقرانهم وهم يلعبون البزل أو الليغو في مكان آخر ومن دون عيون الغربي الناقدة والمشرّحة لم تكن هذه الصورة المروعة لتصبح عاراً يندّي الجبين والسؤال الذي يتكرر باستمرار هو لماذا يقدمون العرب في مشاهد هكذا وغالباً ما لا يطرح سؤال آخر معاكس هو لماذا لا تزال هكذا مشاهد موجودة عندنا وتعوّد اللبنانيون أن ينهروا سائحاً يختار تصوير عجوز فقير يجلس القرفصاء في زاوية زاروب وقد تكوّم على وجهه الذباب تاركاً جماليات البلاد وراء ظهره متهمين الأجنبي بالحقد والكراهية ولولا المسّلة التي تنعر صاحبها كما يقول المثل لما شعر واحدنا بالخجل من عدسة إفرنجية المكاشفة جارحة دوماً حتى بين أهل الدار أنفسهم و أذكر أنه قد اعترض البعض على استضافة قناة لبنانية تلفزيونية للمواطنين الخارجين من المعتقلات السورية والإسرائيلية في حلقة واحدة على اعتبار أن المقارنة لا تجوز بين الحالتين لكن بفعل الاعترافات الفظيعة التي سمعناها من المعتقلين الذين ذاقوا الموت وعادوا منه بإعجوبة كدنا والقلوب تنزف لا نفرّق بين العدو والشقيق مع الأسف وإذا كان من مذنب هنا فليس الإعلام الذي يقول انه يلقي بالضوء على إنسانية البشري وحقه في العدالة بصرف النظر عن الجهة التي تقهره وهذا واجبه كي لا يتهم بالتخلّف وإنما هو ذنب البعض من حماة العروبة التي أكلوها لحماً و تمززوا بأطايبها ورموها عظماً ولعل كل أنواع التعذيب التي تحدث عنها المعتقلون اللبنانيون السابقون في السجون السورية يمكن وضعها في كفة وحديثهم عما ذاقوه في مركز فلسطين ويبدو انه ممر لا بد منه لإهانة المعتقلين السياسيين هو أمر آخر ومن حقنا كمواطنين عرب نغار على قضيتنا الأولى أن نسأل لماذا يزجّ باسم فلسطين في كل تهلكة وما ذنب هذا البلد المغتصب أن يلوث اسمه في كل بلد عربي لقد طالب اللبنانيون بالحقيقة منذ قتل رئيس وزرائهم السابق رفيق الحريري شر قتلة ومن حينها والفضائح تتكشفّ وكأنما الأرشيف السري اللبناني فتح فجأة وقبل مرور المهلة الدستورية والقانونية فإذا بالمفاجآت هي من البشاعة بحيث أنها أكبر من قدرة البشري على الاحتمال فمن شهادات مزورة حتى في مجال الطب لأقرباء مسؤولين أمنيين إلى تهم مباشرة بالاغتيال والقتل والسفك لشخصيات كانت لغاية أمس تمسك بزمام أمن المواطنين إلى كشف الغطاء عن اختلاسات بمليارات الدولارات من قبل زعامات الديار وعلى أبواب الانتخابات يسأل الناخب الضائع بين معارضة كانت موالاة و موالاة كانت معارضة كم من وزير سابق يجب أن يوضع وراء القضبان وكم من نائب يجب أن يؤدّب في مركز فلسطين كي يعرف أن فلسطين هذه ولبنان ليسا ملك أهله كي يبيعهما بخطابين ثمة هجوم على الصحافيين والإعلاميين لأنهم لا يتحققون من المعلومات ويرمون تهمهم جزافاً أو أنهم يقدمون ما في حوزتهم بخبث محكم تماماً كما يرمي الأجنبي بالكيد وسوء الطوية حين يلتقط لنا الصورة التي نخجل منها وكأنما استقامت الأمور وخلصت من شوائبها ولم يبق للصحافي سوى التبخير والتصفيق فهل من دخّان بلا نار و قد كان من ذلك أهمية بيان وقعه عدة مثقفين لبنانيين سمي لبنان الآن وغداً برغم أنهم كانوا على قلة عددهم قد شكلوا بوثيقتهم المتوازنة تلك التي بدت إنسانية حكيمة ومتطلعة إلى وطن يحكمه القانون والمنطق نواة أمكن أن تبنى عليها فالبيان لا يعاضد الحكام في سوريا ولبنان وإنما الشعوب ولا يداهن السلطات على حساب الحقوق ولم يترك شاردة أو واردة إلا ورسم رؤيته الواضحة والرصينة حولها من العلاقات الدولية للبنان و الهيمنة الأميركية التي سطع نجمها إلى أصغر التفاصيل الطائفية التي قضت مضاجع الطوائف كلها وربما أن المقطع المسمى لنتجادل في رفيق الحريري و الذي دعى لمناقشة مشروع الشهيد الراحل بعقلانية وموضوعية أكد على نضج هذا النص المدني الذي خشي الانجراف العاطفي والجيشان الشعوري حتى وراء شخص هو الآن موضع ما يشبه الإجماع الشعبي في لبنان كل المواضيع باتت محلّ نقاش في لبنان في ذلك الزمن وربما العالم العربي بأسره في ذلك الحين والأدوات المذمومة التي حوربت مديداً لأنها تكشف ولا تستر تفضح ولا تمزح أصبحت في متناول اليد وفي كل بيت من الصورة الفوتوغرافية التي نخشاها حد التحريم لا أزال أذكر أنها التي أخرجت مأساة سجن ابوغريب إلى النور إلى تلفزيون الواقع أو النقل المباشر الذي نعتبره هتكاً للخصوصيات وتشويهاً للقيم وهو الذي صنع الاستقلال الجديد للبنان ومن دون صحافة وشاشة وشريط وصورة وإنترنت وكلها أدوات مريبة نتعامل معها وكأنما تلبستها العفاريت لا تنجلي الحقيقة التي توازي الفضيحة ولن نفرح بمجتمع مدني يسعى اليوم لأن يسمع صدى صوته خالصاً وخارجاً من حشرجات الأعماق انه زمن الاعترافات و المرآيا المتقابلة والفضائح بطبيعة الحال
21 تموز, 2009
الكابوس
ذلك العفريت الجاثم فوق الصدر كان جاثماً هناك على صدرها بنظراته النارية وشكله المسخي اللَّابشري وهي في سبات لا حول لها ولا قوة ومن بين الستائر التي كانت ترتجف في عتمة الغرفة المخيفة كان رأس حصان يطل بعينيه الحمراوين اللتين كانتا تتوهجان في الظلام كأنهما جمرتان من جهنم مشهد أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه يجسد أسوأ كابوس يمكن أن يؤرق نوم إنسان وهذا بالفعل ما كانت تمثله هذه اللوحة للفنان السويسري الأصل البريطاني الجنسية يوهان هنريخ فوسيلي 1741-1825 التي تحمل عنوان الكابوس وهي أبرز ما يتصدر معرض خاص عن فن الرعب القوطي في العصر الرومنسي وما بعده يقام في معرض تيت بريتين في العاصمة البريطانية لقد بقيت تلك اللوحة عالقة في مخيلتي تستفزني بقوة وتستحضر في ذهني الكثير من الحكايات التي سمعتها من أشخاص عانوا مرارة الكابوس إن تجربة الكوابيس المخيفة كما يقول الباحث ستيورات هولرويد في كتابه عوالم الحلم هي تجربة إنسانية عالمية فكلنا يستيقظ بدءاً من الطفل الصغير إلى الكهل المسن ونحن نرتجف من عالم تعلـّق فيه كافة القوانين الطبيعية ويفقد فيه المنطق والتوقع الذي يواسي أيامنا كافة معانيه عالم الكوابيس عالم يخرج عن قوانين الطبيعة ويضع الحالم في رعب لا يحسد عليه وتجربة الكابوس والحلم المزعج تجربة قديمة قدم الإنسان ففي ملحمة جلجامش الآشورية التي كتبت في بابل في العراق حالياً قبل أكثر من 4000 عام والتي تعتبر أحد أقدم النصوص البشرية هناك الكثير من الأحلام والكوابيس ففي إحداها يحلم البطل جلجامش أنه يصعد مع صديقه إنكيدو قمة جبل ينهار ويقود مخلوق ذراعاه من الريش وأظفاره مثل مخالب النسر إنكيدو إلى مملكة الغبار حيث يحيا الأموات ونصفهم من الإنس ونصفهم من الطير في ظلام دامس الكابوس ومصاصو الدماء في الأساطير البابلبية في بلاد ما بين الرافدين كان هناك اعتقاد بوجود مخلوق ليلي مصاص للدماء يدعى ليليث وحسب قاموس برويرز الوجيز للحكم والخرافات كان يعتقد أن هذا المخلوق يسكن البراري ولاسيما خلال الجو العاصف ويشكل خطورة لاسيما على الأطفال كان الاعتقاد أن ليليث أو سكوبي أو عفريتة أو جنية كانت تهاجم الرجل في نومه وتسلبه قواه والاسم ساميّ الأصل من جذر يعني ليل وهو الوقت المفضل لظهور المخلوق ونشاطه وفي كتابات الأحبار اليهود الأوائل يشار إليها باعتبارها زوجة آدم الأولى ويضيف الدكتور بوب موران في موسوعة اللاموتى بأن ليليث كانت معروفة في بلاد سومر القديمة العراق حالياً وفي القرن الثاني للميلاد يقول الحاخام حانينا بن دوسا لا يمكن للمرء النوم وحيداً في منزل لأن من ينام وحده في منزل تنال منه ليليث وهي تمتص طاقة الرجل النائم وأحياناً تسرق منه سائله المنوي وتتركه منهكاً وعند الرومان كان الاعتقاد أن سبب الكابوس يعود إلى كائن أو عفريت كان يزعج الناس خلال النوم متخذاً شكلاً ذكرياً يسمى إنكوبي أو إنكوبيس يزعج النساء النائمات أو شكلاً أنثوياً يسمى سكوبي أو سكوبيس يزعج الرجال النيام وربما كان المخلوقان كائناً واحداً قادراً على التجسد حسب الجنس الذي يريد وربما كان مستوحى من مورمو الإغريقية التي كانت أنثى ذات شهية جنسية هائلة ورغم أن سكوبي أو سكوبيس كانت مصدر رعب في روما القديمة إلا أن هذه العفريتة استحوذت على اهتمام أكبر في بداية المسيحية وحتى القرون الوسطى عندما كان الاعتقاد السائد أنها تتسلط على الرهبان كي تلهيهم عما نذروا إليه أنفسهم في خدمة الكنيسة ففي كتاب موسوعة الكائنات الشريرة للراهب الإيطالي فرانسيسكو ماريا غوازو الخبير في دراسة الشياطين والعفاريت والذي كتبه في القرن السادس عشر للميلاد هناك تفصيل لخواص سكوبي في قائمة العفاريت التي تعذب الأتقياء والصالحين كان الاعتقاد حتى القرن 18 أن روحاً شريرة تتخذ شكل امرأة جميلة تسبب كوابيس الرجال ويقول الراهب غوازو هذه الأشكال من الحلم التي يعاني منها الرهبان هي في الواقع حقيقية وهي تجارب سببها التجسد التام والفعلي لهذه العفريتة التي لا تريد أن تجعلهم يحنثون بما أقسموا عليه من عهود بالعفة فقط بل تريد أيضاً إلحاق الأذى بهم الكابوس في ثقافات العالم إن كلمة كابوس بالعربية يعتقد أن أصلها إغريقي من كلمة إنكوبيس فيرجع أصلها إلى مخلوق ليلي من الأساطير الجرمانية والإسكندنافية كان يعرف باسم مارا ويقول الدكتور بوب كوران في كتابه موسوعة اللاموتى كان الناس يخشون حضور مارا أثناء النوم لأنه كان ذو قدرة على امتصاص الطاقة من الجسم وتشويش العقل بشكل كبير لكن الدكتور جون غروهول المشرف على موقع مركز النفس الإلكتروني يقول إن اسم مارا يظهر أيضاً في اللغات الهندوأوروبية ويعتقد أن مصدره من الشرق وهو يظهر بالفعل في الأساطير البوذية كاسم عفريتة حاولت إغواء غواتاما بوذا563-483 ق م باتخاذها هيئة امرأة جميلة لكن بوذا قاوم إغرائها ومما يثير الاهتمام والدهشة أن كلمة كابوس في ثقافات معظم شعوب الأرض ولغاتها لها تقريباً نفس الدلالة والمعنى كائن أو روح شريرة أو عفريت يزعج النائم ويمتص قواه الجسدية وغالباً الجنسية الأحلام هبة إلهية اعتقد القدماء أن الأحلام عموماً تنقل رسالة من الآلهة إلى البشر دراسة الأحلام بشكل عام قديمة و وجدت لها آثار على الألواح الحجرية التي ترجع إلى سومر أقدم حضارة عرفتها البشرية في بلاد ما بين الرافدين وفي القرن الثاني قبل الميلاد كان هناك 320 معبداً في بلاد اليونان وحوض البحر الأبيض المتوسط مكرسة للأحلام ولعبادة الإله أسكيولابيوس إله الشفاء واعتقدت بعض الشعوب القديمة مثل الإغريق أن الأحلام عموماً هبة من الآلهة لكشف معلومات للبشر و زرع رسالة معينة في عقل الشخص النائم الطبيب الإغريقي كلاوديوس جالينوس الذي عاش بين130/200ق.م لم ينسب الحلم إلى اللاوعي بل تبنى وجهة النظر السحرية ونسبها إلى الآلهة وسبق أفلاطون فرويد بمدة تصل إلى 2300 سنة في رؤيته لتفسير الأحلام حين أورد في كتابه الجمهورية حتى مع وجود الرجال الطيبين فهناك جانب منحط وحيواني متوحش يطل برأسه أثناء النوم اعتقد العلماء والباحثون منذ القدم بوجود صلة بين الكوابيس والأحلام والعقل الباطن اهتم العلماء العرب المسلمون بالأحلام وتفسيرها وبات ذلك علماً بحد ذاته عند بعض المفسرين التابعين مثل محمد بن سيرين المتوفى عام 110 للهجرة كما اهتم به مفكرون مثل محمد بن علي محي الدين بن عربي المولود في الأندلس1164م-1240م في كتابيه الفصوص والفتوحات المكية وابن خلدون خصوصاً في إطار اهتمامهم بالتفريق بين الحلم الذي مصدره الوحي الرؤيا الصالحة والحلم الكاذب أضغاث الأحلام وقد سعى ابن عربي وابن خلدون إلى تفسير الأحلام وتحليلها وتقسيم أنواعها ومعرفة أسبابها ومصادرها بينما لم يبدأ اهتمام علماء الغرب بدراسة الأحلام إلا حديثاً يقول ابن خلدون في مقدمته في الفصل الثالث عشر تحت عنوان علوم البشر وعلوم الملائكة أما أضغاث الأحلام فصور خيالية يخزنها الإدراك في الباطن ويجول فيها الفكر بعد المغيبة عن الحس الفرق بين الرؤيا الصالحة وأضغاث الأحلام الكاذبة فإنها كلها صور في الخيال في حالة النوم ومن الكتب الإسلامية المشهورة التي تناولت الأحلام تعطير الأنام في تعبير المنام لعالم الدين والأدب والشاعر والمتصوف عبد العزيز النابلسي ولد في دمشق 1641م- توفي1730 م والتعبير المنيف والتأويل الشريف لـمحمد بن قطب الدين الأزنيقي المتوفى سنة 885 للهجرة وغيرها طغى الطابع فوق الطبيعي على تفسير الأحلام والكوابيس حتى وقت قرون متأخرة حسب قاموس لسان العرب لـجمال الدين بن منظور عن الأصمعي أن الكابوس هو الجُثام والجاثوم الذي يجثم على الإنسان وهو نائم ويعرف أيضاً باسم الضاغوط وإن كانت هذه التسمية غير شائعة وحسب قاموس دكتور صامويل جونسون الذي وضع في 1755 ويعتبر من أهم القواميس في تاريخ اللغة الإنكليزية هو حالة تشمل ضيق صدر و سواسياً في الليل يشبه ضغط ثقل على الصدر يقول الباحث في الأحلام والكوابيس أنش مايكل في كتابه نظرة علمية للنوم عام 1988 كان الاعتقاد الشائع منذ مئات السنين و حتى أواخر القرن 18م أن الكابوس سببه هجوم شيطان أو عفريت يجثم على صدر النائم ويرى الدكتور وليام وليمز مؤلف موسوعة العلم الزائف أن تفسير الكابوس بشكليه إنكوبي أو سكوبي وفق الرؤية المسيحية في القرون الوسطى كان يركز على الخطيئة ويستشهد بكتاب مدينة الله لمؤلفه القديس أوغسطين المولود في ما يعرف حالياً بـتونس 353م/430م وبكتاب سوما ثيولوجيا الجامع في الفلسفة والدين والشريعة القديس توما الإكويني القرن 13م اللذين يفسران إنكوبي الكابوس الذي يصيب النساء على أنه عائد لشياطين عفاريت ترسل بقصد إغواء البشر وإيقاعهم بالخطيئة عند بعض علماء المسلمين ممن يعالجون بما يسمى الرقى الشرعية ربما تكون أسباب الكابوس نفسية أو عضوية بحتة يعرفها الأطباء وقد تكون ناجمة عن نوع من المس الشيطاني يسمى المس الطائف الكابوس شهوات مكبوتة سيغموند فرويد اعتبر الكوابيس مثل الأحلام تعبيراً عن الشهوات المكبوتة في عام 1920 قال سيغموند فرويد في نظريته الخاصة تحقيق الرغبة في أول طبعة من كتابه تفسير الأحلام إن الكوابيس تمثل الرغبات بالتعرض للعقاب والنابعة من الأنا الأعلى وفي عام 1925 عاد فرويد ليقول الكوابيس هي تعبير عن دوافع غير أخلاقية شريرة وملتوية تتعلق بزنا المحارم أو بشهوات إجرامية وسادية وبعدها بدا أن فرويد غير راض عن هذا التعريف وفق نظريته ليقول إنها ميل بدائي ورجعي لإعادة معايشة تجارب مريرة لكن كما علة الأحلام عموماً عند فرويد فقد نحى هذا العالم إلى عزو حدوث الكابوس إلى كبت نفسي حيث تنتج العناصر السلبية للتجربة عن محاولة كبت الشهوات الجنسية ويحدث هذا الكبت عبر آلية إسقاط الشهوات الجنسية على عنصر خارجي أو عفريت أما كارل يونغ فالكوابيس بالنسبة إليه مثل بقية الأحلام تؤدي وظيفة تعويضية فإذا اتخذ الناس موقفاً شديد السطحية أو أبدوا قدراً كبيراً من عدم الاكتراث في موقف واع عندها يمكن للحلم أن يعزز الموقف ويعوض عن حالة اليقظة تلك بطريقة تنتج الكابوس ونوبات الرعب في الكابوس أحياناً يشعر الشخص بأن كائناً غيبياً أو حتى عادياً يطارده يعرف مختبر الأحلام والكوابيس في مستشفى في مونتريال في كندا والمخصص لدراسة الأحلام واضطراباتها منذ 1991الكابوس كالتالي هو مصلح يشير إلى نمطين من الأحلام المزعجة أولهما هو الكابوس الفعلي أو الشلل النومي والثاني ما يعرف نوبات الرعب النومي وكلاهما مختلف عن الآخر من الناحية البيولوجية والنفسية أما الأول فطويل وفيه صور واضحة للحالم في حالة خطر والإحساس بتأثير سلبي قوي قلق خطر ذنب غضب حزن إحباط خوف إلخ ويتذكرها النائم بعد استيقاظه ويكون مدركا لكل ما يحلم به وتنتهي باستيقاظ الحالم وتكون أشبه بفيلم رعب نومي طويل أما نوبات الرعب النومي فيحس المرء فيها بالتشويش وفقدان الاتجاه والدوار عند الاستيقاظ وتفتقر لتكر الصور الواضحة وتقع عادة في مرحلة النوم العميق المرحلة 3-4 في الساعات الأولى من النوم وعادة لا يتذكر الحالم شيئا عند الاستيقاظ ويتفق معظم الباحثين في علم النوم والأحلام والكوابيس أن الكابوس حلم مزعج جداً يحدث خلال مرحلة الحلم المعروفة باسم النوم في مرحلة العين السريعة ومعظم الناس يدخلون هذه المرحلة من النوم أحياناً بعد 90 دقيقة من النوم بينما يحصل الرعب النومي في مرحلة النوم التي لا تحدث فيها حركة العين السريعة يدخلها النائم خلال نحو ساعة من بدء النوم ويستمر الرعب النومي بين 5-20 دقيقة يرافق الكابوس هلوسات بصرية وسمعية وحتى حسية في بعض الأحيان ومما يرافق الكابوس أيضاً فضلاً عن تسرع ضربات القلب التنفس السريع واختفاء النشاط العصبي وأحياناً يرافقه اضطرابات أخرى مثل الرعب النومي والسير أثناء النوم السرنمة ويصف الباحثون الكابوس أو شلل النوم بأنه حالة حلمية تحدث في الشطر الأخير من النوم يرافقها شلل مؤقت للجسم بعد الاستيقاظ مباشرة بعد الإفاقة حالة ما بين النوم والصحو وأحياناً نادرة قبيل الخمود للنوم حالة الوَسَن حالة الإغفاء التي تسبق النوم التام وهو مرتبط بشكل وثيق جداً بالشلل الطبيعي الذي يحصل للنائم خلال مرحلة النوم المعروفة باستثناء عضلة الحجاب الحاجز للمحافظة على التنفس ويحدث شلل النوم عندما يستيقظ المخ من حالة إلى حالة الاستيقاظ الطبيعي الكامل لكن الشلل الجسدي يبقى قائماً وهذا يسبب إحساس المرء بأنه مستيقظ ومدرك لما حوله لكنه عاجز عن الحراك وعادة ما تترافق هذه الحالة مع أنواع معينة من الهلوسات البصرية والسمعية وحتى الحسية وتستمر نحو دقيقتين ثم يعود المرء لمرحلة النوم العميق أو يصبح مستيقظاً تماماً وغالباً ما يعتقد الشخص أن هذه الحالة هي مجرد حلم وهو ما يساعد فيه الهلوسات المرافقة للحالة إلى جانب ما يراه الشخص في الغرف حقيقة أسباب الكابوس شلل النوم تحدث الكوابيس نتيجة أسباب كثيرة منها الضغوط النفسية في اليقظة ولاسيما الصدمات الكبيرة بعض الباحثين د/غروهول يقولون إن الحالة ربما لها صلة بوجود بطء في نقل السيالة العصبية أو عرقلة هذه السيالة الخاصة بوصلات الخلايا العصبية الحركية المسؤولة عن تحريك العضلات وأجزاء الجسم وهي الخلايا الموجودة في غشاء المخ ويقول د/غروهول إن هناك صلة واضحة بين الذين يعانون من شلل النوم والذين يعانون من النوم القهري ميل مرضي للنوم لا يستطيع الإنسان التحكم فيه ويدفعه للنوم في أي وقت ويشير التقرير الدولي لتصنيف اضطرابات النوم الذي وضع عام 1990 إلى أن الشلل النومي الجاثوم قد يصيب الإنسان الطبيعي مرة إلى مرتين خلال الحياة ويرى بعض الباحثين أن عوامل متعددة تزيد من احتمال حصول الشلل أثناء النوم والهلوسات معاً ومنها النوم على الظهر والنوم في أوقات غير منتظمة والقيلولة والحرمان من النوم والشعور بالضغط الزائد والتغير المفاجئ في المحيط أو نمط الحياة ويعتبر القلق والتوتر أكثر الأسباب شيوعاً للكابوس حيث أن حصول حادث مهم في حياة الإنسان يسبق حصول الكابوس عند 60% من الناس يعتقد بعض العلماء أن تناول الأطعمة مباشرة قبل النوم ليلاً يمكن أن يسبب الكابوس ومن الأسباب الأخرى المرض مع الحمى موت شخص عزيز رد فعل حاد أو عارض جانبي لتناول دواء التوقف مؤخراً عن تناول دواء مثل أقراص النوم تناول الكحول أو الخمور بشكل مفرط التوقف الفجائي عن تناول واكتشف العلماء حديثاً أن مما يزيد احتمال حصول الكابوس تناول طعام قبل الذهاب للنوم مباشرة وهو ما يزيد استقلاب الجسم هضم الطعام وتمهيداً لامتصاصه وتحويله لطاقة وبناء خلايا جديدة والتخلص من الخلايا القديمة ونشاط المخ ومما يلفت الانتباه هنا أن هذا الاستنتاج الحديث توصل إلى ما يشبهه في تعليل صلة الطعام بحصول الحلم الطبيب العربي علاء الدين بن الحسن ابن النفيس المولود قرب دمشق عام 607 هـ / 1210م وهو أول من اكتشف الدورة الدموية الصغرى حيث اعتبر في كتابه الشامل أن الأحلام تنشأ بسبب الأطعمة التي يتناولها الإنسان ويرجع ذلك إلى أبخرتها التي تتصاعد إلى الرأس أثناء النوم فتؤثر على الفص الأمامي للمخ وتسبب ظهور الصور والخيالات المختلفة خلال النوم يرى الباحثون أن الكوابيس رغم تجربتها المثيرة للخوف إلا أنها مفيدة للمحافظة على توازن العقل يقول خليل جبران ثق بالأحلام ففيها البوابة الخفية للخلود لعل من يسمع هذه القول يرى فيه مبالغة شعرية لا تخفى على أحد لكنها تحمل في طياتها شيئاً من الحقيقة العلمية التي أثبتتها الدراسات الأخيرة مجلة علوم النوم والأحلام نشرت بحثاً قدمه علماء ألمان في علم النوم أمام اجتماع دولي حضره أكثر من 200 باحث في هذا المجال من جميع أنحاء العالم عقد في جامعة تافتس الأمريكية عام 2002 قالوا فيه إن الكوابيس مفيدة ولها معنى دائماً وتعكس في الغالب مشاعر وأحاسيس المرء وتفكيره المتجذر في أعماق اللاوعي ونشاطات اليقظة ويقول الباحثون إنها تلفت انتباه الشخص إلى الأمور التي تتطلب تفكيره بها وتركيزه عليها ويعتقدون أن الحد من مقدار التوتر خلال ساعات اليقظة يقلص درجة الضيق والتوتر في الحلم المزعج ويرى العلماء أن التحدث عن الأحلام المخيفة يساعد المرء على تقليل نسبة تكررها بل والتخلص منها بعد كل هذا البحث وما تيسر جمعه من معلومات عن الكوابيس وجدتُـني وقد قاربت الساعة منتصف الليل والنوم يداعب جفوني خلدت للنوم وأنا أسأل الله أن يبعد عني سكوبي وأمثالها من مخلوقات الليل وكل ما ينغص النوم والمنام
21 تموز, 2009
شعب المايا
المايا هو اسم حضارة قامت شمال جواتيمالا وأجزاء من المكسيك حيث الغابات الإستوائية وهندوراس والسلفادور وهذه المناطق موطن شعب هنود المايا بلغت أوجها سنة700 ق م كان وصول الأسبان والأوروبيين إلى الأمريكيتين سبباً في تدمير هذه الحضارة ملامح حضارة مايا قد تطورت ببطء خلال سنة 200ق م وسنة 300م ويطلق علي هذه الفترة الفترة ما قيل التقليدية في حياة شعب المايا ومع بداية هذه الفترة كان الذين يتكلمون اللغة الماياوية يعيشون في ثلاث مناطق متجاورة في أمريكا الوسطى وشرق وجنوب المكسيك وكان الماياويون الأوائل شعباً يمارس أبناؤه الفلاحة ويعيشون في قري صغيرة متناثرة وفي بيوت صغيرة مسقوفة بلغت هذه الحضارة أوجها سنة700ق م وأفلت إمبراطوريتهم القديمة مع حلول القرن السابع ق م ولاسيما في المدن الجنوبية بسبب الأمراض والحروب والمناخ والمجاعات وفي سنة 1000ق م قامت الإمبراطرية الحديثة للمايا وكانت أقوي مما كانت عليه قديماً حيث ظهرت مدن جديدة في يوككتان و أتزي إلا أن معظم هذه المدن إندثرت وفي سنة300م ظهرت الحضارة التقليدية لشعب المايا و أصبحت حضارة معقدة منذ سنة 300م/900 م حيث قامت المدن الرئيسية المستقلة سياسياً كمدينة تيكال وباينك و بيدراس و نجراس وكوبان في القرن الثامن والتاسع الميلادي بدأت حضارة المايا الكلاسيكية بالإنحدار وذلك بهجر السكان للمدن في السهول الداخلية فالحرب وفشل الأراضي الزراعية في تغطية حاجة السكان والجفاف هي ما يعتقد بأنه سبب إنحدارها وهناك أدلة أثرية تدل أن الحرب المجاعة والثورات الداخلية على الطبقة الحاكمة والنبلاء سادت في عدّة بقاع في المناطق الداخلية بدأ الإسبان السيطرة على أراضي المايا في حدود 1520 وقاومت بعض المناطق بشكل مستميت وآخر ممالك المايا مملكة إتزا لم تخضع للإسبان حتى عام 1697اشتهرت حضارة المايا منذ القرن الرابع و حتي مجيء الأسبان بإقامة الأهرامات وفوق قممها المعابد ومساكن الكهان كما أشتهرت بالفخار الذي كان علي هيئة كؤوس إسطوانية لها حوامل وذات ثلاثة أرجل والطاسات الملونة وكان للمايا كتاباتهم التصويرية وأعمال الفريسك الأفرسك وفي غرب بنما عثر علي آثار لهم من الذهب والفخار كما عثر علي مقابر و عرفت حضارة المايا الكتابة الرمزية الهيروغليفية كما عرفت التقويم عام 6136م والسنة الماياوية 18 شهر كل شهر 20 يوم وكان يضاف للسنة 5 أيام نسيء يمارس فيها الطقوس الدينية وعرفوا الحساب وكان متطوراً فالوحدة نقطة والخمسة وحدات قضيب والعشرون هلال وكانوا يتخذون أشكال الإنسان والحيوان كوحدات عددية وإمبراطورية المايا القديمة تميزت بمبانيها العامة وبيوت كبار رجالها والكهنة التي كانت تبني بالحجارة و كما اشتهرت بمدنها الكبيرة ككولان في هندوراس وكانت بعض المدن تبني حولها الأسوار وكانت شوارعها ممهدة وكانت الطرق الممهدة تربط بين المدن الرئيسية ولم يعرف المايا العربات ذات العجل ولم يستخدموا الحيوانات في حمل الأثقال بل كانوا يحملونها للتجارة علي ظهورهم بعد ربطها بحبل يعلق فوق الصدر أو الجبهة أو ينقلونها في قوارب صغيرة بمياه السواحل والأنهار وهي مصنوعة من جذوع الشجر المجوفة بعد تفريغها من لبها بالحفر كان المايا يتبعون نظام كتابة معقدة كتابة أشبه بالحروف الهيروغليفية وكانوا يدونون بها ملاحظاتهم وحساباتهم الفلكية وحساب التقويم وكتابة أنسابهم و تاريخهم وكانت الكتابة خليط من الصور الرمزية التي كانت تمثل كلمات تامة يمكن قراءتها ونطقها وقد دونت مخطوطات نقشن علي الأعمدة الحجرية والمذابح بالمعابد وعتبات الأبواب والشرفات وعوارض الأسقف أو رسمها فوق الأواني الخزفية أو في الكتب المصنوعة من لحاء الأشجار الزراعية و الصيد و كانوا يزرعون البذور في حفرة يحفرونها بعصى من الخشب مدببة ثم بعدها كانوا يمارسون تقنيات للزراعة الموسعة والمستمرة ويتبعون فيها أسلوب الزراعات المكثفة وتدوير المحاصيل واستعمال الأسمدة وكانوا يزرعون الحدائق حول البيوت وفي الشرفات وكان محصولهم الرئيسي الذرة والفاصوليا و الأفاكادو والفلفل حراق و البابايا والأناناس و الكاكاو و كذلك كانوا يزرعون البطاطس و الكينا والطماطم وأشجار الكوكا وكانت حيواناتهم اللاما والكلاب وكان الكاكاو مشروباً مفضلاً بعد إضافة الماء والفلفل الحار له وكانت المرأة تطحن الذرة بين الحجر في رحاية وتصنع منه مشروباً مفضلاً أو تخبزه كعكة فوق بلاطة من الفخار الساخن وكان الماياويون يشربون عسل النحل المخمر وعليه لحاء قشر شجر البلش وكانوا يصطادون الأرانب والغزلان والديوك الرومية لتناول لحومها وكانوا يربون الديوك والبط والكلاب كحيوانات أليفة داخل البيوت وكانوا يتناولون الأسماك بعد صيدها وأثناء راحتهم من العمل كانوا يصنعون الأدوات الحجرية والتماثيل الطينية الصغيرة و ينقشون الأحجار الكريمة ويجدلون الحبال ويصنعون السلال والحصر وكانت المرأة تصنع أواني الفخار الملون من فتائل ملفوفة من الطين وتنسج من ألياف القطن العباءات والقمصان و مئازر الرجال ليستروا بها عوراتهم وكانوا يستعملون لحاء شجر التين البري كورق الذي كان يستخدم في الأغراض الإحتفالية كان الملوك يطلق عليهم لقب كولاهوومعناها الحاكم الأكبر والمقدس لأن الملك كان له السلطة السياسية والدينية وكان الملوك يحكمون من خلال مجلس حكم وراثي لكن سلطاتهم تهاوت بعد ظهور المؤسسة الدينية التي كان للكهنة فيها سلطتهم فكان يتولي حكم كل مدينة ملك يعتبر الكاهن وكان الصفوة أغنياء مرفهين وعامة الشعب فقراء مدقعين وكان النبلاء يعيشون في بيوت بنيت من الحجارة المنحوتة وجدرانها جصية عليها رسوم وكان الموتى من النبلاء يدفنون في قبو حجري ومعهم مقتنيات من الفخار والأحجار الكريمة و أحياناً كان يوضع معهم أضاحي بشرية لخدمتهم بعد الموت وكان مجتمع المايا معظمه فلاحين قرويين كانوا يؤدون ثلثي خراجهم للطبقة الحاكمة و يسخرون في العمل عندهم وكانت النسوة يمشطن و يطيلن شعورهن و كانت تسريحة الشعر تميز طبقة المرأة في المجتمع وكن يلبسن ملابس مطرزة كالجيبات و البلوزات وكان الماياويون نساء ورجالاً يتزينون بالوشم المتقن الرسم وكان يوجد العبيد من الأسري والمجرمين وكانت تجارة العبيد سائدة ولاسيما وأن الفقراء كانوا يبيعون أنفسهم في أسواق النخاسة و كانوا إما يعملون في الأعمال الشاقة أو يذبحون كأضاحي تدفن مع سادتهم ليخدموهم بعد الموت كانت مجتمعات المايا تعيش مستوطنات عشائرية لها رؤساء وكانوا حكاماً بالوراثة أيضاً وكانوا يحكمون من خلال مهاراتهم السياسية وقدراتهم الروحانية حيث كان يعتقد أن لهم القدرة علي الإتصال بالقوي الطبيعية الخارقة وكانوا بين عشائرهم يمثلون الطبقة الراقية وكان يوجد مجلس عام لهذه العشائر يضم حكماءها ورؤساء العشائر ليدير أمورهم السياسية و الدينية معتقدات ككل الشعوب الزراعية القديمة كان الماياويون الأوائل يعبدون آلهة الزراعة كإله المطر وإله الذرة وكانوا يقدمون له القرابين ليتوددوا لها وكان الفلكيون القدماء لديهم قد لاحظوا حركات الشمس والقمر والكواكب وصنعوا تقويمهم من خلال حساباتهم وملاحظاتهم الفلكية لهذه الأجرام السماوية وكانت ملاحظات الفلكيين تتنبأ لتبشرهم بالأحداث والساعات السعيدة في كل أنشطتهم الحياتية ولاسيما بالنسبة في الزراعة أو الحرب و الأهرامات التلية التي تشبه التلال والمصنوعة من دبش الحجارة وفوق قمتها المذابح أو المعابد المسقوفة كانت توضع في قلب المستوطنات ليقوم الكهنة بتقديم الأضحيات للآلهة فوقها لهذا أقاموا الأهرامات الكبيرة الحجم في موقع الميرادور في الأراضي الواطئة من جواتيمالا وتعتبر من البنايات الضخمة لقدماء المايا وفي سنة 400 ق م أصبحت منطقة الميرادور مركزاً مأهولاً بالسكان وكرسي لمشيخة قوية وأثناء مرور زمن العصر ما قبل التقليدي استخدم المايا الحجارة في البناء وكانوا يستعملون حجر الأوبسيديان الصوان وهو من صخور البراكين الناعمة و كان يجلب من المناطق المرتفعة في جواتيمالا فصنعوا منه الأسلحة والآلات والمنحوتات في سنة 300م ظهرت الحضارة التقليدية لشعب المايا و أصبحت حضارة معقدة منذ سنة400م 900 م حيث قامت المدن الرئيسية المستقلة سياسياً كمدينة تيكال و باينك وبيدراس و نجراس وكوبان وكان يتولي حكم كل مدينة ملك يعتبر الكاهن والحكم وراثة وكان الحكام تنقش صورهم فوق إستيلات من الصخور وهم يحملون الأسلحة ويحاولون أسر بعضهم البعض لتقديمهم كذبائح قربانية لأغراض طقوسية وسياسية وكانوا يدمرون أجزاء من المدن ولاسيما التخوم الإحتفالية للمعابد لكن هذا لم يكن يؤثر علي السكان و الإقتصاد في المدينة ذاتها وكانت الدول المدن تحارب بعضها علي نطاق ضيق ولا تتعدى الغارات متبعين الهجوم الخاطف ثم الإنسحاب السريع ومعظم المهاجمين كانوا من النبلاء وفي المناطق المنخفضة بأرض المايا بنيت المدن الكبيرة والمستقرة حيث كانت مأهولة بالسكان الذين كانوا يدفعون الجزية في شكل سلع أو العمل في بناء المعابد و القصور والأفنية و خزانات المياه والجسور العلوية فوق المستنقعات و كانوا يبطنون و يمحرون الأسقف والأرضية و الجدران بالمونة من عجينة حجر الجير الأحمر و كان النحاتون ينقشون علي الأعمدة الحجرية أخبار وتاريخ أسر الحكام وحروبهم و انتصاراتهم فيها وكانت التجارة الداخلية مزدهرة بين مناطق المايا حيث كانت الطرق منتشرة خلالها لتسهيل النقل والمواصلات وكانت البضائع المتبادلة من المحاصيل والسيراميك وريش الطيور الإستوائية وغزل القطن وحجر الأوبسيدون ومسحوقه والملح والأصباغ الحمراء من تجفيف حشرات القرمزية اللون والبخور من راتنج شجر كوبال وجلد الفهد والعسل والشمع وغزل القطن ولحوم الظباء المدخنة و الأسماك المجففة وكان الأهالي يبيعون السلع بالمقايضة أو يشترونها بحبات كالفول الكاكاو التي كانت تستعمل كعملة في البيع والشراء كما كان للمايا آلهتهم المتعددة وكان الإله الأكبر هونابكو خالق العالم حسب اعتقادهم وكان أهم الآلهة والإله إيتزمنا إله السماء مالك السموات والنهار والليل يرسل المطر وراعي الكتابة والطب وكانت عبادته قاصرة على الكهان وظهوره يكون لمساندة الأسرة الملكية ونصرتها و إله الذرة نبات يوم كاكس والآلهة الأربعة تشاكس آلهة المطر وكل إله منها يشير لجهة من الجهات الأصلية الأربعة وله لونه الخاص وكانت النسوة يعبدن إله قوس قزح إكس تشل الذي له صلة الشفاء و ولادة الأطفال والرضاعة وكل المايا يعتبرون الربة إكستاب إلهة الإنتحار لأنهم كانوا يعتقدون أن المنتحرين يذهبون في سماء خاصة كان الماياويون يمارسون طقوساً ويقيمون احتفالات القداس لهذه الآلهة في أول السنة الماياوية في يوليو أو في حالة الطواريء كما في المجاعات والقحط والأوبئة والجفاف وكانوا يتجمعون في ساحة عامة لتكريم الآلهة ويضعون الريش فوق أبواب الساحة وكانت مجموعات من الرجال والنساء يضعون فوق ملابسهم ورؤوسهم الريش والأجراس الصغيرة بأيديهم وأرجلهم عندما يرقصون بالساحة علي إيقاع الطبول و الزمور و أصوات الأبواق وكان المصلون يشربون مشروباً شعبياً و بعض المشاركين كانوا يتناولون عقار الهلوسة من نبات عيش الغراب ويدخنون التبغ وصغار النبلاء كانوا يلعبون لعبة الكرة المقدسة فوق ملاعب خاصة أقيمت لهذا الغرض وكانت الكرة من المطاط و كانت احتفالات المايا تتركز علي تقديم الأضاحي البشرية لنيل مرضاة الآلهة وكانت تمارس عادة التضحية فوق الأهرامات الحجرية المشيدة في ساحات الإحتفالية الدينية وكان يلحق بها سلالم مدرجة تؤدي للمعبد فوق بناية الهرم حيث يوجد المذبح وكان يعتبر المعبد بيت راحة للإله المعابد وطقوس التضحية كانت الأهرام الحجرية معابد وكان المعبد مزخرفاً بالنقش الغائر أو مرسوماً بتصميمات وأشكال متقنة وهو مغط ببلاطة حجرية رأسية منقوشة أيضاً يطلق عليها عرف السقف و واجهة المعبد مزينة بنتواءات لأقواس حجرية مميزة و كان كل قوس يشيد من حجر و كل حجرة كانت تمتد و راء الحجرة التي تحتها وجانباً القوس كان يرتبطان بحجر العقد فوقهما وكان أمام المذبح يطلق دخان البخور الذي كان يحرق في مباخر فخارية و كان المتعبدون يقدمون العطايا من الذرة والفاكهة و طيور الصيد و الدم الذي كان المتعبد يحصل عليه بثقب شفتيه أو لسانه أو عضوه التناسلي بمخراز و للتكريم الأسمي كان المايا يقدمون الضحايا البشرية من الأطفال و العبيد و أسري الحرب وكان الضحية يدهن باللون الأزرق و كان يقتل فوق قمة الهرم في احتفالية طقوسية بضربه بالسهام حتي الموت أو بعد تكتيف وثوق الساعدين والساقين بينما الكاهن يشق صدره بسكين حاد مقدس من حجر الصوان لينتزع القلب ليقدم كقربان و كان القواد الأسرى يقدمون كضحية يعد قتلهم بالبلط وسط مراسم من الطقوس ملاحظة مهمة قد تكون بعض المعلومات خطأ لأنها من تأليف المستعمرين الظلمة
19 تموز, 2009
العتيرة من السنن المهجورة
عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كُنَّا وُقُوفًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ هِيَ الَّتِي تُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ أخرجه البيهقي 9/260رقم 1878وأخرجه أيضًا أحمد 4/215رقم 17920وأبو داود 3/93 رقم 2788 والترمذي4/99 رقم 1518والنسائي 7/167 رقم 4224وابن ماجه 2/1045 رقم 3125 وصححه الألباني صحيح سنن الترمذي رقم 1518قال فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله معلقاً على هذا الحديث و العتيرة الذبيحة في رجب و هذه الذبيحة قال أهل العلم منسوخة و الرّاجح أنّ نسخ الوجوب فقط و ليس نسخ الأصل فمن السّنة أنّ كلّ أهل بيت يذبحون ذبيحة في رجب و هذه سُنّة مهجورة من السّنة ذبْح ذبيحة في رجب درس فجر السبت 25-10-2008
19 تموز, 2009
عبد الله بن رواحة
هو عبد الله بن رواحة بن امرئ القيس من بني مالك بن ثعلبة أبو محمد صحابي ومن الشعراء الراجزين كان يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم بشعره ويحرك ركاب الغزاة والمجاهدين كان أحد النقباء الإثنى عشر في بيعة العقبة كان كاتباً وشاعراً من أهل المدينة منذ أسلم وضع كل مقدرته في خدمة الإسلام بايع الرسول صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الأولى والثانية وكان واحداً من النقباء الذين اختارهم الرسول الكريم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نِعْمَ الرجل عبد الله بن رواحة وقال صلى الله عليه وسلم رحِمَ الله ابن رواحة إنه يحبّ المجالس التي يتباهى بها الملائكة وقال رحِمَ الله أخي عبد الله بن رواحة كان أينما أدركته الصلاة أناخ جلس الرسـول صلى الله عليه وسلم مع نفر من أصحابه فأقبل عبد الله بن رواحة فقال له الرسـول الكريـم كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول فأجاب عبد الله أنظُر في ذاك ثم أقول ومضى على البديهة ينشد
يا هاشـم الخيـر إن اللـه فضلكم
على البريـة فضـلاً ما له غيـرإني تفرَّسـتُ فيك الخيـر أعرفـه
فِراسـة خالَفتهم في الذي نظـرواولو سألت أو استنصرت بعضهمو
في حلِّ أمرك ما ردُّوا ولا نصروا
كان يحمل عبد الله بن رواحة سيفه في كل الغزوات وشعاره يا نفْسُ إلا تُقْتَلي تموتي وصائحاً في المشركين خلُّوا بني الكفار عن سبيله خلوا فكل الخير في رسوله استخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة حين خرج إلى غزوة بدر الموعد وبعثه في سرية في ثلاثين راكباً إلى أسير بن رازم اليهودي بخيبر فقتله وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر خارِصاً فلم يزل يخرص عليهم أي ما يتوجب دفعه عليهم لرسول الله من تمرٍ وغيره إلى أن قُتِل بمؤتة كان عبد الله رضي الله عنه ثالث الأمراء فيها زيد بن حارثة جعفر بن أبي طالب والثالث عبد الله بن رواحة فودّع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلّموا عليهم فبكى عبد الله بن رواحة فسألوه عما يبكيه فقال أما والله ما بي حبّ الدنيا ولا صبابة إليها ولكنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وإنْ منكم إلاّ وَارِدُها كانَ على ربِّكَ حتّماً مقضياً سورة مريم الآية71وتحرك الجيـش إلى مؤتة سنة 8هـ وهناك وجـدوا جيـش الروم يقرب من مائتي ألف مقاتل فنظر المسلمـون إلى عددهم القليل فوَجموا وقال بعضهم فلنبعث إلى رسول الله نخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بالزحف فنطيع ولكن نهض ابن رواحة وسط الصفوف وقال يا قوم إنا واللـه ما نقاتل أعداءنا بعَـدَد ولا قـوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهـذا الديـن الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحُسنَيَيـن النصر أو الشهادة فهتف المسلمون قدصدق والله صدق ابن رواحة والتقى الجيشان بقتال قوي فسقط الأمير الأول شهيداً ثم سقط الأمير الثاني شهيداً وحمل عبد الله بن رواحة الراية فهو الأمير الثالث وسط هيبة رددته فقال لنفسه
أقْسَمـتُ يا نَفـْسُ لَتَنْزلنَّـه
لتنـزلـنَّ ولتُكْـرَهِـنَّـهإن أجْلَبَ النّاس وشدُّوا الرّنّةْ
مالِي أراك تكرَهيـنَ الجنّةقد طالَ ما قدْ كنتِ مُطمئنةْ
هلْ أنتِ إلا نُطفةً في شنّةْ
وانطلق يعصف بالروم عصفاً وهوى جسده شهيداً وتحققت أمنيته وفي هذا الوقت كان الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة مع أصحابه فصمت فجأة ورفـع عينيه ليظهر عليه الأسـى و قال أخذ الراية زيـد بن حارثة فقاتل بها حتى قُتِل شهيـداً ثم أخذها جعفـر فقاتل بها حتى قُتِل شهيـداً وصمت قليلاً حتى تغيّرت وجوه الأنصار وظنّوا أنه كان في عبد الله بن رواحة ما يكرهون ثم استأنف قائلاً ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قُتِل شهيداً ثم صمت قليلاً ثم تألقت عيناه بومض متهلل مطمئن فقال لقد رُفِعُوا إليَّ في الجنَّة على سُرُرٍ من ذهب فرأيتُ في سرير عبد اللـه بن رواحة أزْوِرَاراً عن سرير صاحبيـه فقلتُ عمّ هذا فقيل لي مَضَيا وتردد عبد اللـه بعضَ التردد ثم مضى فقُتِلَ ولم يُعقّب
17 تموز, 2009
من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب
قد ورد حديث عظيم القدر شريف المنزلة قال العلماء إنه أجل حديث في الأولياء قالوا إنه أشرف حديث روي في ذكر الأولياء وهو حديث رواه الإمام البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه رواه البخاري رحمه الله تعالى وفي رواية وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته هذا الحديث العظيم يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه عن ربه عز وجل من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ومعنى آذنته بالحرب أي أعلنت أني محارب له لأنه يحارب أوليائي فأنا أحاربه وأنا خصمه وويل لمن كان الله تعالى خصمه ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله تعالى بالمحاربة والله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يدعوا لهوانهم على الناس ولم يعرفوا لأنهم ليسوا بأصحاب سمعة ولا شهرة قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة أنقياء أتقياء لأن قلوبهم منيرة بذكر الله تعالى فإذا دخلوا في الفتن خرجوا منها أحسن من الذهب الأحمر أرأيت الخام إذا أريد استخلاص الذهب منه فإنه يدخل في الفرن ويحمى عليه وينفخ لتتطاير هذه الشوائب وما غطاه من الخلائف ثم يصبح ذهباً أحمر نقياً لا شيء فيه فكذلك أولياء الله إذا فتنوا خرجوا من الفتنة وهم أقوياء أنقياء فأولياء الله عز وجل تجب موالاتهم وتحرم معاداتهم كما أنه يجب معاداة أعداء الله وتحرم موالاة أعداء الله فكذلك تجب موالاة أولياء الله فهم الغالبون باللسان والبيان والحجة وهم الغالبون بالسيف والسنان ولو بعد حين والله تعالى وصف أحباءه الذين يحبهم ويحبونه بأنهم أذلة على المؤمنين إذا قال قائلهم أولياء الله من هم أولياء الله الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ من هم أولياء الله أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ هؤلاء أولياء الله تعالى هؤلاء الذين من أهانهم أو أخافهم فقد بارز الله بالمحاربة وبدأه بالمحاربة وعرض نفسه لسخط الرب وانتقامه والله أسرع شيء إلى نصرة أوليائه أفيظن الذي يحارب الله أن يقوم له ويقاومه أويظن الذي يحارب أولياء الله أن يعجز الله تعالى أويظن الذي يبارز الله أن يفلته ويفوته كيف والله يثأر له في الدنيا والآخرة ولذلك لا يكل الله نصرة أوليائه إلى غيره بل هو الذي ينصرهم عز وجل أن جميع المعاصي محاربة لله تعالى ولذلك قال الحسن البصري رحمه الله ابن آدم هل بمحاربة الله من طاقة فإن من عصى الله فقد حاربه لكن كلما كان الذنب أقبح كان أشد محاربة لله ولهذا سمى الله أكلة الربا وقطاع الطريق محاربين لله ولرسوله لعظيم ظلمهم للعباد وسعيهم بالفساد في البلاد وكذلك معاداة أولياء الله تعالى قيل إن آكل الربا يعطى يوم القيامة سيفاً أو رمحاً ويقال له حارب ودافع والله تعالى يحاربه فكيف وأنّى تكون له الغلبة ولذلك حرب الله عليهم ما يصيبهم به من الآفات وأنواع الانتقام ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قل أي يصبح في النهاية قليلاً منزوع البركة تذهب الأموال من حيث لا يدري صاحبها وآكل الربا لا يبارك له في ماله فسرعان ما يذهب ويضمحل والحرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا بما يقام عليه من التعزير والتنكيل ومن خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وأهل الصلاح من الحكام الذين يحاربون أكلة الربا والذي يعادي الله تعالى يحاربه الله أيضاً ولذلك فإن أشد الناس محاربة من الله هم الذين يقعون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم رأس الأولياء هم قمة الأولياء فهم أشد خلق الله بعد الأنبياء ولاءً لله تعالى والله تعالى يحبهم ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يؤذي أصحابه أن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وقال عليه الصلاة والسلام الله الله في أصحابي حذرنا من الوقوع فيهم وقال إذا ذكر أصحابي فأمسكوا لا تتكلموا فيهم لا تتخذوهم غرضاً من يؤذيهم يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يؤذيهم يوشك أن يأخذه الله وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولذلك فإن من أعظم الناس جرماً الذين يقعون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون ارتدوا ويقولون إنهم سفكوا الدماء بالباطل وإنهم غصبوا علياً حقه وإنهم كفروا بعد النبي صلى الله عليه وسلم وإنهم ظلمة وفسقة ونحو ذلك من الألفاظ البذيئة والشتائم العجيبة التي يلحقونها بالصحابة فلا شك أن الذي يسب الصحابة أول واحد ينطبق عليه هذا الحديث وهو قوله تعالى من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ولذلك ترى الذين يحاربون الصحابة يحاربهم الله في الدنيا بأن يوقع بأسهم بينهم وأن يجعل أمورهم فتنة واختلاطاً وأن يجعل فيهم القتل والحرب فلا يزال أمرهم في اضطراب ونظمهم في اختلال وأمرهم إلى زوال فلا تقوم لهم قائمة ولذلك لا يستقر لهم حال أبداً لأنهم سبوا أولياء الله تعالى وهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه لما ذكر الله تعالى أن معاداة أوليائه هي معاداة ومحاربة له ذكر صفات هؤلاء الأولياء الذين تحرم معاداتهم وتجب موالاتهم والموالاة هي النصرة والقرب الولاية هي النصرة والقيام بالحق والدفاع والذب أولياء الله عز وجل على قسمين منهم من تقرب إليه بأداء الفرائض وهذا يشمل فعل الواجبات وترك المحرمات ومنهم من تقرب إليه بعد الفرائض بالنوافل فلذلك ارتقى منزلة أخرى بعد منزلته الأولى بأداء الفرائض ثم صار في هذه المنزلة العظيمة فإذاً هم على درجتين أصحاب اليمين الأولى المتقربون إلى الله بأداء الفرائض وهذه درجة المقتصدين أصحاب اليمين ولا شك أن أداء الفرائض أفضل الأعمال عند الله كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفضل الأعمال أداء ما افترضه الله والورع عما حرم الله وصدق النية فيما عند الله عز وجل وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم وذلك لأن الله عز وجل إنما افترض على عباده هذه الفرائض ليقربهم منه ويوجب لهم رضوانه ورحمته ولا شك أن هذه الفرائض أنواع فمنها بدني كالصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد إن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت وكذلك عدل الراعي في الرعية سواء كانت رعية عامة أو خاصة ومنها الرعية الخاصة عدل آحاد الناس في أهله وولده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته والعدل بين الأولاد وكان السلف يحرصون عليه حتى في القُبَل إذا قبل هذا الولد يقبل الآخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن المقسطين عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين سبحانه وتعالى فأيدي البشر تتفاوت بالقوة والعطاء وتجد أن كثيراً من الناس يمينهم أقوى من شمالهم وبعضهم شماله أقوى من يمينه ويعطي بيمينه والله تعالى كلتا يديه في القوة سواء وهما سواء في العطاء والخير كله في يديه سحاء الليل والنهار والسحاء هو المهطال الذي يهطل ويتواصل في النزول والانصباب يعطي سبحانه وتعالى يعطي والخير في يديه ومنذ أن خلق السموات والأرض وهو ينفق على عباده منذ أن خلق العباد ينفق عليهم ومع ذلك لم ينفذ مما عنده شيء لأن خزائن السموات والأرض بيديه إنما أمره لشيء إذا أراد أن يقول له كن فيكون هؤلاء المقسطون عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم بين أهليهم وما ولوا من أنواع الولايات سواء كان في وظيفة أو كان في أسرة أو كان في تجارة فإنه إذا تولى ولاية صار هناك أناس تحته يعدل بينهم فاتصف بصفة من صفات أولياء الله تعالى والدرجة الثانية من أولياء الله وهي درجة السابقين المقربين الذين تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالاجتهاد في نوافل الطاعات والالتفات عن دقائق المكروهات من خلال الورع الذي يحجبهم عن الشبهات ولا يظنن الظان أن القيام بالواجبات والامتناع عن المحرمات أمر سهل فمن هو الذي يفعل هذا الآن من الذي لا يرتكب محرماً من المحرمات ولذلك فإنه لا يمكن الوصول إلى رتبة الأولياء إلا بالإكثار من التوبة بحيث لو أن الإنسان عمل معصية يسرع إلى التوبة منها وهذا أمر في غاية الأهمية ثم إن من صفاتهم كما تقدم أنهم أذلة للمؤمنين يعاملون المؤمنين بالذلة واللين وخفض الجناح ويعاملون الكفرة بالغلظة والشدة والعزة وذلك لأن أولئك المؤمنين يحبون الله فهم يحبونهم لأجله لا يحبون الشخص لشخصه ولا لشكله وإنما يحبونه لأجل محبته لله ولذلك ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قاعدة مهمة في الجمال في كتاب الاستقامة لعلنا سنأتي إلى تفصيلها إن شاء الله قال ما معناه لو أن الشخص يحب لجماله لكان يوسف أفضل من كل الأنبياء ولكن لا يحب الشخص لشكله ولا لجماله ولا لماله ولكن الأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم فمن صفات هؤلاء الأولياء الذين يدافع الله عنهم وينصرهم وينتصر لهم من صفاتهم أنهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ولذلك فإن هؤلاء لا يغلظون للمؤمنين ومن الصفات السيئة أن تجد الشخص يقع في أهل الإيمان والتوحيد ويقع في أعراض الدعاة إلى الله يقع في أعراض أهل العلم يسب ويشتم ويرمي بأنواع السباب والمعايب أهلَ التوحيد والدين والذين قاموا بواجب الدعوة والأمر والنهي فهذا لا يمكن أن يكون من أولياء الله بحال بل سرعان ما يخبو أمره وينطفئ ويحدث انتقام الله منه ويرى ذلك بأم العين في الدنيا قبل الآخرة والمتأمل في الواقع يعرف أن هذا أمر حاصل لأن سنة الله تعالى في الحياة ماضية وقد تكفل الله بالدفاع عن أوليائه ولذلك فإنك لا تكاد ترى من يقع في أهل الإيمان والدين ونصرة الشريعة إلا والله منتقم منه ولو بعد حين قال الله عز وجل في صفات الأولياء قد أحبوا حبيبهم وهو الله عز وجل فلا يخافون في سبيله شيئاً فيعملون بمرضاته رضي من رضي وسخط من سخط ولذلك فمن الأمور المهمة أن الإنسان يحب أولياء الله ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم أتاني ربي عز وجل في المنام فقال لي يا محمد قل اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك هذا الحديث رواه الإمام أحمد رحمه الله و الترمذي وقال حسن صحيح وقال سألت محمد بن إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث فقال هذا حديث حسن صحيح إذاً إذا كان الإنسان عنده إيمان ويقين ودين ويريد أن يتصف بصفات الولاية فعليه أن يسأل الله محبة أوليائه وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك لأن هناك أناساً محبتهم تضر عند الله وأناساً محبتهم تنفع عند الله ولذلك يقول اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب الإنسان يحب المال يحب الزوجة يحب الشهوات اللهم ما زويت عني مما أحب ما حرمتني من النعم فاجعله فراغاً لي فيما تحب وهذا الحديث رواه ابن المبارك رحمه الله في كتابه الزهد وسنده صحيح وحسنه الترمذي رحمه الله تعالى وهذه الدرجة التي ليس لأصحابها همٌّ إلا ما يقربهم من محبوبات الله تعالى ومن الأشخاص الذين يحبهم الله عز وجل قال بعض السلف العمل على المخافة قد يغيره الرجاء والعمل على المحبة لا يدخله الفتور وهذه عبارة بالغة بليغة العمل على المخافة إذا عملت من أجل الخوف فقط فقد يعتريك الفتور إذا حصل لك رجاء فالإنسان الذي يعمل فقط خوفاً من العذاب هذا إذا جاء يوم من الأيام وتأمل فحصل له شيء من الرجاء أو مر به شيء مما فيه ذكر رجاء الله تعالى وثوابه حصل له شيء من الفتور لأن الدافع للعمل هو الخوف فإذا حصل شيء من الرجاء خفّ للخوف فإذا كان الدافع للعمل هو الخوف الذي قد خف خفَّ العمل أيضاً لكن إذا كان الدافع للعمل هو محبة الله فأي شيء يخففها لا شيء ولذلك كان الدافع للعمل إذا صار فيه محبة أقوى منه إذا صار من الخوف ولذلك المحبة هي الرأس والخوف والرجاء الجناحان وإذا قطع الرأس لا يطير الطائر أصلاً ولا يمشي ولا يتحرك من الناس من يعبد الله خوفاً ومن الناس من يعبد الله رجاءً ومن الناس من يعبد الله محبة والمؤمن ينبغي أن تجتمع فيه هذه الثلاثة بدون أن ينتفي شيء منها لو انتفى شيء منها معنى ذلك أنه قد وقع في خطر عظيم فإذا صار الدافع للعمل محبة الله فلا تخف فيستمر العمل إذا كان الدافع هو الخوف يمكن أن يخف إذا عرض عارض رجاء في الفكر أو السماع أو قراءة شيء مما فيه سعة الرحمة والتوبة حصل للخوف نقص ففتر العمل وكذلك قال بعضهم إذا سئم البطالون من بطالتهم فلن يسأم محبوك من مناجاتك وذكرك فالبطالون الذين يسعون في الدنيا بالبطالة يسأمون ولا بد فإما أن يحصل عندهم شيء من الملل من كثرة ما يفعلونه ومن تشابه ما يفعلونه لأن هذه الأشياء التي في الدنيا من الملهيات والألعاب والنعيم لا بد فيها من آفات فالأكل إذا أكثر منه مرض والشهوة إذا أكثر الوقوع فيها مرض واضمحلت قوته وهذه الألعاب الموجودة لو أكثر منها لأصابه الملل ولكن مناجاة الله تعالى وذكره لا يحصل فيها ذلك إذا كانت موافقةً للسنة ومن ذلك قال فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن أحب الله لم يكن عنده شيء آثر من هواه ومن أحب الدنيا لم يكن عنده شيء آثر من هوى نفسه والمحب لله تعالى أمير مؤمر على الأمراء زمرته أول الزمر يوم القيامة ومجلسه أقرب المجالس فيما هنالك والمحبة منتهى القربة والاجتهاد ولم يسأم المحبون من طول اجتهادهم لله عز وجل يحبونه ويحبون ذكره ويحببونه إلى خلقه وهذه الصفة مهمة جداً أعني تحبيب الله إلى الخلق ليست المسألة فقط أن الإنسان يحب الله وإنما أيضاً إتقان الصنعة وإتقان العبادة وإتقان الولاية أن يحبب الله إلى الخلق قد يسهل على الإنسان أن يحب الله فإذا تأمل في نعم الله أحب الله لكن أن يحبب الله إلى الخلق فهذه مسألة لا يقوم بها إلا الدعاة إلى الله وليس كل الدعاة إلى الله بعض الدعاة إلى الله ينجحون في تحبيب الرب إلى الخلق ولذلك فالداعية إلى الله عز وجل يمارس هذه الوظيفة فيعمل جاهداً لأجل تحبيب الله إلى خلقه فإذا أوصلتهم إلى محبة الخالق فاتركهم وهم سيكملون الطريق فإذاً التحبيب إلى الخلق بالمشي بالنصائح بين العباد كما قال بعض السلف يحببونه إلى خلقه يمشون بين عباده بالنصائح ويخافون عليهم من أعمالهم يوم تبدو الفضائح أولئك أولياء الله وأحباؤه وأهل صفوته أولئك الذين لا راحة لهم دون لقائه وقبل ذلك فهم في تعب ووصب في مرضاة الله وكيف نحبب الناس إلى الله بأشياء كثيرة منها شرح أسمائه وصفاته وربط ذلك بالواقع ومنها تعداد نعم الله تعالى وذكر آلائه فإن الناس قد جبلوا على محبة من أحسن إليهم وذلك إذا توالت النعم وتفطن الإنسان لها إن النعم متوالية لكن التفطن للنعم هو الذي يغيب عن البال فإذا تفطن الإنسان أن نعم الله عليه متوالية فإنه يحبه أرأيت لو أن شخصاً أعطاك اليوم مائة وأعطاك غداً ألفاً وأعطاك بعده عشرة آلاف وأعطاك بعده مائة ألف وأعطاك بعده سيارة وأعطاك بعده بيتاً وأعطاك وظيفة أي شعور يكون له في قلبك وقد ازداد إحسانه معروفه إليك ولا تزال أياديه متوالية في مصلحتك لا شك أن محبته تعظم إن الناس إذا أحسن إليهم ولو بشربة ماء أحبوا من أحسن إليهم فكيف إذا تفطن العبد لنعم الله المتوالية الصحة نعمة متوالية حتى يمرض المال نعمة متوالية حتى يفتقر الشباب نعمة متوالية حتى يشيخ ويهرم وهكذا نعمه متوالية وحتى لو حرم من نعمة فإنها تأتي بدلها نعمة أخرى فلو حرم من نعمة الصحة فإن نعمة الابتلاء في تكفير السيئات ورفع الدرجات حاصلة ولذلك فالعبد لا يزال يتقلب في أطباق نعمة الرب عليه ولكن قليل هم المتفطنون لذلك المحب لا يجد مع حب الله عز وجل للدنيا لذة ولا يغفل عن ذكر الله طرفة عين لأن غاية مناه أن يجد لذة العبادة غاية ما يرجو أن يحس بحلاوة الاتصال ولذلك قال عليه الصلاة والسلام أرحنا بالصلاة يا بلال وقال وجعلت قرة عيني في الصلاة قرة العين وراحة البال وهدوء النفس جعلت في الصلاة لأنها كانت صلة بينه وبين ربه صلى الله عليه وسلم فكان يقوم ويناجيه وكلما أحس العبد باللذة ازداد في العبادة وازداد في القيام وازداد في الركوع والسجود وازداد في الصيام وهكذا وقال بعض السلف لا يكاد يمل القرب إلى الله تعالى محب لله عز وجل ولا يكاد يسأم من ذلك وقال بعضهم المحب لله طائر القلب كثير الذكر متسبب إلى رضوانه بكل سبيل يقدر عليها من الوسائل والنوافل دوماً دوماً وشوقاً شوقاً ومن أعظم ما يتقرب به إلى الله تعالى لمن يريد الوصول إلى مرتبة الولاية كثرة تلاوة كلامه وسماعه بتفكر وتدبر وتفهم قال خباب رضي الله عنه لرجل تقرب إلى الله ما استطعت واعلم أنك لم تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه ألا ترى أن الرجل إذا وصله خطاب ممن يحبه حباً جماً قرأه مرات كثيرة واحتفظ به ولا يزال يخرجه بين آونة وأخرى يقرأ فيه لأنه كلام الحبيب ولذلك فهو إليه باشتياق مستمر فكيف بكلام الرب إذا كان الإنسان محباً له فإنه لا يزال يقرأ كلام الرب ويتصفحه ويطالع فيه ويسمعه ويعرف معناه وهكذا يبقى القرآن هو لذة قلوب العارفين وهو محرك ألسنتهم بالتلاوة ولذلك كان بعض السلف ينعى على من لم يحفظ القرآن ويقول لصاحب له أتحفظ القرآن قال لا فقال واغوثاه بالله مريد لا يحفظ القرآن فبم يتنعم أي الذي يريد الله تعالى لا يحفظ كلامه فبم يترنم فبم يناجي ربه عز وجل وإذا واطأ اللسان القلب كان ذلك أفضل الأعمال لأن موافقة اللسان للقلب هي حقيقة التدبر والتفكر قال الله تعالى إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً سورة المزمل الآية6 قيل أشد مواطأة من القلب للسان وإذا ذكر العبد الله تعالى ولو بغير القرآن فإنه أيضاً مما يوصله ذلك إلى الولاية لذلك يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وقال الله عز وجل أيضاً أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه رواه الإمام أحمد وصححه ابن حبان و الحاكم ووافقه الذهبي هذا معنى قوله الله عز وجل فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ سورة البقرة الآية152 ولاية الله هي المنـزلة العظيمة التي يدافع الله عن أصحابها ولا شك أن لها مقتضيات فمن مقتضيات الولاية كما قلنا محبة الله ومحبة أوليائه والذي يعاديهم ليس من أولياء الله قطعاً وقد قال بعض السلف إن الذين يتحابون في الله تعالى يجتمعون على غير أرحام بينهم ولا على أموال يتعاطونها فيما بينهم وإنما يجتمعون على طاعة الله ولذلك ربما يلتقي الواحد بالآخر بمكان في الحرم عند الكعبة أو في المسجد أو في غيره يحس بانجذاب خاص لهذا الشخص ذلك لأن الصلة بالله تقرب بينهم ولذلك سرعان ما يتداخلون والأرواح جنود مجندة وتجد الشخص إذا أراد أن يتداخل مع آخر ربما يحتاج إلى وقت طويل من حصول سلام وكلام وموعد ولقاء واستئناس ودعوة على طعام ومشاركة وسفر حتى تحصل الخلطة المؤدية إلى المحبة أما إذا كان من أولياء الله بمجرد أن يرى الواحد الآخر ما هي إلا كلمات ومجالسة حتى يحس أنه صاحب له منذ زمن بعيد وهؤلاء لا شك أنهم يكونون يوم القيامة في مجالس عن يمين الرحمن يغبطهم ومن ثمرات الولاية أن الله عز وجل يسدد الولي للحق والصواب وهذا معنى قوله في الحديث فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها لا شك أنه إذا وصل إلى هذه المرتبة فإن الله تعالى يسدده في جميع حواسه فلا ينظر إلا إلى ما يحب الله ولا يستمع إلا إلى ما يحب الله ولا يمشي إلا إلى ما يحب الله من جلسة ذكر أو حلقة علم أو مكان وعظ أو صلة رحم أو حج أو عمرة ونحو ذلك من أنواع المماشي التي هي في طاعة الله عز وجل وكذلك لا يبطش إلا في مرضاة الله من جهاد أو إزالة منكر أو نصرة مظلوم ونحو ذلك وكذلك يستمع إلى ما يحب الله من كتابه وذكره وسنة رسوله وعلم شريعته ونحو ذلك والنظر في المصحف من العبادات وكذلك النظر في الأمانات لتمييزها لأصحابها والنظر في كتب العلم والفقه ونحو ذلك من أنواع النظر الذي هو من العبادات ولا شك أيضاً أن من أعظم ما تؤدي إليه الولاية أن يستجيب الله دعاء الولي إن شاء الله تعالى وهو إجابة دعوة الأولياء وكرامات الأولياء عند رب العالمين ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يسلك بنا سبيل الولاية وأن ينعم علينا بهذه الرتبة الشريفة وأن يجعلنا ممن دافع عنهم وناصرهم وأن يجعلنا من المتحابين فيه والذين يلتقون ويجتمعون على نصرة شريعته فولاية الله سبحانه وتعالى مرتبة في الدين عظيمة لا يبلغها إلا من قام بالدين ظاهراً وباطناً ولهذه الولاية جانبان جانب يتعلق بالعبد وهو القيام بالأوامر واجتناب النواهي ثم التدرج في مراتب العبودية بالنوافل وجانب يتعلق بالرب سبحانه وتعالى وهو محبة هذا العبد ونصرته وتثبيته على الاستقامة وأما ما يظهر على يدي هذا العبد من عجائب الأمور فهذا شيء إضافي وليس من شروط الولاية ولذلك يسأل بعض الناس فيقول هل يشترط أن يظهر على يدي الولي كرامات فالجواب أنه لا يشترط فقد يكون ولياً من أولياء الله تعالى ومع ذلك لا يظهر على يديه شيء من الكرامات ولذلك فإن القرآن قد اشتمل على تعريف الولي في قول الله عز وجل أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ سورة يونس هذا من جهة الله الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ سورة يونس الآية63و64 هذا من جانب الرب فالعبد الذي آمن بالله عز وجل وصدق به وبما جاء من عنده والتزم بالشرع باطناً وظاهراً وداوم على ذلك هو ولي الله عز وجل الذي يحبه وينصره ويبشره برضوانه وعند فراقه للدنيا يرتفع عنه الخوف والحزن والعبد عليه أن يحفظ الله عز وجل بحفظ حقوقه والقيام بأوامره واجتناب نواهيه والرب سبحانه وتعالى يحبه على ذلك وينصره ويؤيده ويرعاه والله سبحانه وتعالى يتولى من تولاه ولا يتخلى عز وجل عمن نصره ووالاه والآية تقول إن لأولياء الله بشرى لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ سورة يونس الآية64 فما هي هذه البشرى أولاً البشرى في الحياة الدنيا تكون بأشياء منها أولاً إعلام الولي بأن الله معه في نصره وتأييده كما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ سورة النحل الآية128 وقال تعالى إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ سورة غافرالآية51 ثانياً إعلام الولي بما أعده الله عز وجل له في الآخرة من النعيم والرضوان كما قال تعالى وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ سورة البقرة الآية25رعاية الله عز وجل لوليه بتوفيقه وحفظ جوارحه عن المعاصي كما جاء في الحديث كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به الحديث تبشير الملائكة له عند النزع الأخير وخروج الروح قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ سورة فصلت الآية30من البشارات للولي في الدنيا ما يراه المؤمن في النوم أو يرى له من الخير فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبق بعدي من النبوة إلا المبشرات قالوا وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة رواه البخاري رحمه الله وقال عليه الصلاة والسلام في تفسير البشرى الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له هذا تفسير البشرى رواه الترمذي وهو حديث حسن مما أعد الله للولي في الدنيا استجابة الدعوة وهذا الذي تضمنه الحديث الذي سبق شرحه ولئن سألني لأعطينه ما يجريه الله عز وجل على يدي الولي من العجائب مما هو فوق قدرة البشر كما وقع لمريم عليها السلام وأصحاب الكهف والغلام مع الساحر والصبي الذي خاطب أمه في قصة الأخدود إلى غير ذلك وكما قلنا هذا الأخير لا يشترط للولي بمعنى ولياً إلا إذا وقع له ذلك فقد يقع وقد لا يقع والبشرى للولي في الدنيا بتبشير الملائكة له عند خروج نفسه برحمة الله تعالى قد وردت به آيات فهذا من معنى قول الله تعالى لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا سورة يونس الآية64 وبالنسبة للكرامات التي قد تقع لبعض أولياء الله تعالى في الدنيا فإنه لا بد من الحديث عنها لأن بعض الناس لا يستطيع أن يفرق بينما يقع من الخوارق على يد الساحر والكاهن والدجال وبينما يقع من هذه الخوارق على يدي أولياء الله تعالى والكرامة يعرفها أهل السنة بأنها أمر خارق للعادة يظهره الله عز وجل على أيدي أوليائه ليست مقرونة بدعوى النبوة وهي ولا شك خارقة للعادة وقد ذهب فيها الناس إلى ثلاثة مذاهب فمنهم من أجاز وقوعها بدون حد حتى قال قائلهم كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي وهذا مذهب الأشاعرة وغيرهم وهذا مذهب باطل إذ كيف تستوي معجزات الأنبياء مع كرامات الأولياء ومعلوم أن الأنبياء أفضل وأعلى وأزكى وأرفع عند الله تعالى ثم إن النبي يحتاج للمعجزة لأجل إظهار الحق وإثباته للكفرة والمعاندين ومن الناس من ذهب إلى إنكار الكرامات بالكلية وهذا مذهب المعتزلة وآخرين وافقوهم ولا شك أن هؤلاء الذين احتكموا إلى عقولهم وأنكروا الكرامات لا شك أنهم من المصادمين لمذهب أهل السنة وهو القول الثالث الوسط وهو إثبات وقوع الكرامات للصالحين وجواز وقوعها لكنها لا تصل إلى درجة معجزة الأنبياء قال ابن تيمية رحمه الله ومع هذا فالأولياء دون الأنبياء والمرسلين فلا تبلغ كرامات أحد قط إلى مثل معجزات المرسلين كما أنهم لا يبلغون في الفضيلة والثواب إلى درجاتهم وقال رحمه الله فإن آيات الأنبياء التي دلت على نبوتهم أعلى مما يشتركون فيه هم وأتباعهم مثل الإتيان بالقرآن ومثل إخراج الناقة من الأرض ومثل قلب العصا حية وشق البحر إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى فالخلاصة إثبات كرامات الأولياء وجواز وقوعها ولكنها لا تصل إلى درجة معجزات الأنبياء ولا يعني إثبات الكرامات المبالغة في قبولها والأخذ بها من كل طريق أتت أو إثباتها للفسقة والمجرمين ولذلك فلا بد أن نعرف من هم الأشخاص الذين تظهر على أيديهم الخوارق ومتى تسمى كرامات ومتى لا تسمى فلا بد من ملاحظة عدة أمور بالنسبة لكرامات الأولياء لأنه ليس كل من ظهر على يده فعل عجيب يدل على أنه ولي فإذاً الأولياء الذين قد يجري الله على أيديهم بعض الكرامات هم أناس صالحون ملتزمون بالشريعة ظاهراً وباطناً آمنوا بالله عز وجل وبما أمرهم أن يؤمنوا به ولا يدعون لأنفسهم مكانة زائدة على أفراد الأمة ولا يزكون أنفسهم فلا يقولون نحن أفضل الناس ونحو ذلك وهؤلاء يخفون الكرامات ولا يظهرونها ولا يقولون للناس حصلت على أيدينا كذا وحصل على أيدينا كذا ولا يتفاخرون بها ومن الناس من يظهر على أيديهم أشياء من العجائب لكنهم قوم فسقة استخدموا الشياطين واستخدمتهم الشياطين إما عن طريق السحر أو غير ذلك ولذلك فإن الله عز وجل عندما وصف المؤمنين بقوله الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ سورة يونس الآية63لا شك أن هؤلاء لا يدخل فيهم السحرة ولا الكهنة ولا الكفرة ولا المشعوذون ولا المشركون لا يدخلون في المؤمنين ولا في الولاية ولذلك فإن أهل العلم بينوا أنه ليس كل من طار في الهواء أو مشى على الماء يكون ولياً من أولياء الله تعالى وبعض الصوفية كما تقدم ادعوا الكرامات وألصقوا بأنفسهم أشياء كثيرة من هذا المقام وكان بعضهم يقول إن طائراً يحملني في كل ليلة ويدخلني الجنة ومنهم من كان يدعي علم الغيب ومنهم من يدعي أنه يذهب ويطوف بالكعبة ويرجع في ليلته ومنهم من يدعي أنه سقطت عنه التكاليف ومنهم من يأتي المزابل والنجاسات ويتمرغ بها ويدعي أشياء من الأحكام الخاصة لنفسه وقد زعموا للخضر أشياء كثيرة في مقابلاتهم له وفي عصرنا بالغ بعض الناس الذين لا يحسنون معرفة الأسانيد ولا نقل الأخبار الصحيحة في إثبات قصص في بعض ميادين الجهاد للشهداء ليست بصحيحة بسبب اندفاعهم العاطفي وعدم معرفتهم لمبدأ التثبت ونقل الأخبار والتصديق بالشائعات والزيادة عليها ولا ينكر أن لبعض الشهداء كرامات عند الله ولا شك وأن بعض الشهداء من أولياء الله تعالى ولكن فرق بين إمكان حصول شيء وبين وقوعه فعلاً وكذلك فإنه لا بد أن يعاد القول في ضوابط الكراماتً أن يكون صاحبها مؤمناً وتقياً ألا يدعي صاحبها الولاية لا يقول أنا ولي وكذلك أن يكون عالماً بالدين وبأحكام الشريعة عارفاً بالله تعالى وليس جاهلاً وأن يلازمه الخوف على نفسه وألا يترك واجبات ولا يفعل محرمات وألا تكون الكرامة مخالفة لأمر من أمور الدين فلو رأى في المنام شخصاً في صورة نبي أو ملك يقول له قد أبحت لك الخمر أو أسقطت عنك التكاليف ونحو ذلك فليعلم أنه شيطان وكذلك فإن منهم من يقول إنني رأيت النبي عليه الصلاة والسلام في الحقيقة وصافحته وأخرج يده لي من القبر ونحو ذلك فلا شك أن مثل هذا مخرف من المخرفين لقد وقعت حكايات لبعض السلف والعلماء تدل على وعيهم وفقههم وعدم انطلاء حيلة الشيطان عليهم فحكى عياض عن الفقيه أبي ميسرة المالكي أنه كان ليلة في محرابه يصلي ويدعو ويتضرع وقد وجد رقة فإذا المحراب قد انشق وخرج منه نور عظيم ثم بدا له وجه كالقمر يقول له تملأ من وجهي يا أبا ميسرة فأنا ربك الأعلى فبصق فيه وقال اذهب يا لعين عليك لعنة الله لأنه يعلم أن الله لا يرى في الدنيا وأن هذا لا بد أن يكون شيطاناً من الشياطين وكذلك ما يحكى عن عبد القادر الجيلاني رحمه الله أنه عطش عطشاً شديداً فإذا سحابة قد أقبلت وأمطرت ونودي يا فلان أنا ربك أحللت لك المحرمات فقال اذهب يا لعين فاضمحلت السحابة فقيل له بم عرفت أنه إبليس قال بقوله قد أحللت لك المحرمات فبذلك يعلم أن الكرامة التي تدعى وتكون مصادمة للشريعة ليست بكرامة لكن هل وقعت كرامات صحيحة في الكتاب والسنة وأخبار الصالحين الجواب نعم فمن ذلك ما أخبر الله تعالى عنه في القرآن الكريم في سارة زوجة إبراهيم الخليل قال الله عز وجل وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ سورة هود الآية من الآية71الي الآية73 فهذه المرأة سارة لا شك أنها من أولياء الله قد أكرمها الله بكرامة وهي أنها حاضت وهي عجوز وولدت مع أن بعلها شيخ كبير وكذلك الذي عنده علم من الكتاب في قصة سليمان عليه السلام وكان رجلاً مسلماً عالماً من الصالحين قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي سورة النمل الآية40 قيل إنه كاتب لسليمان كان عابداً عالماً من أولياء الله تعالى وقيل إنه كان يعلم اسم الله الأعظم سأل الله به فبصلاحه وبسؤاله أعطاه الله مطلوبه ونقل ذلك العرش من اليمن إلى الشام بطرفة عين وكذلك من الكرامات التي وقعت ما جاء عن مريم عليها السلام كما قال قتادة في قوله تعالى كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً سورة آل عمران الآية37قال حدثنا أنه كان تؤتى بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء فعجب من ذلك زكريا وعلى أية حال كان عندها رزق في المحراب وجود الرزق في المحراب أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سورة آل عمران37الآية هذه كرامة بحد ذاتها ولا شك كذلك ما حصل للثلاثة أصحاب الغار لما دعوا الله تعالى بأعمالهم فخرجت الصخرة من موضعها التي انطبقت عليهم فهي كذلك من كراماتهم وقصة الرجل الذي سمع صوتاً في سحابة يقول اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فالرجل تتبع السحاب ونظر أين نزل المطر في بستان فجاء إلى صاحب البستان وسأله عن اسمه فأخبره باسمه فتطابق عنده الاسم الذي سمعه منه مع الاسم الذي سمعه من السحاب فسأله عن قصته فأخبره بأن هذه الأرض يأخذ ثلث ما يخرج منها فيتصدق به ويأكل هو وعياله الثلث ويرد الثلث زرعاً وإصلاحاً وبذراً ونحو ذلك كذلك من الكرامات الثابتة في السنة الكرامة لـجريج العابد الزاهد الذي كان يعبد الله في صومعة فتسلطت عليه زانية فلما أبى أن يستجيب لها أتت راعياً فأمكنته من نفسها فلما حملت ووضعت اتهمت جريجاً أنه الذي فجر بها فجاء بنوا إسرائيل في عهده فكسروا صومعته بالفئوس والمساحي ثم لما رأى ذلك مسح رأس الصبي وقال من أبوك فقال أبي راعي الضأن فبهتوا عند ذلك وأرادوا أن يبنوها له ذهباً أو فضة فقال أعيدوها طيناً كما كانت وكذلك سارة حصل لها موقف آخر زوجة إبراهيم الخليل لما أخذها الجبار وأرد أن يؤذيها ويأخذها بالحرام فأصابه الله بالشلل فقال سلِ الله أن يطلق يدي ولا أضرك ففعلت فانطلقت يده فعاد فقبضت يده ثلاث مرات حتى قال لمن معه إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان وأعطاها هاجر خادمة لها وخلَّى سبيلها وكذلك ما حصل من الرجل صاحب الخشبة الذي أعيته الأمور في الرجوع إلى صاحبه لرد الدين في الوقت المحدد فأخذ خشبة ونقرها فجعل فيها المال وألقاها في الماء ثم جاء إلى صاحبه بعد ذلك فقال له صاحبه إن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة فانصرف بمالك راشداً هذا بعض ما حصل لمن قبلنا أما ما حصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه فقد كان لأصحابه كرامات فمثل أسيد بن حضير و عباد بن بشر كانا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء حندس يعني شديدة الظلمة فلما خرجا أضاءت عصا أحدهما فجعلا يمشيان بضوئها فلما تفرقا أضاءت عصا الآخر وهذا الحديث صحيح جاء عن أنس أن أسيد بن حضير الأنصاري ورجل آخر من الأنصار تحدثا عند النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة لهما حتى ذهب من الليل ساعة وليلة شديدة الظلمة ثم خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقلبان أي يرجعان إلى البيت وبيد كل واحد منهما عصية فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت لهما الطريق كل واحد إلى بيته أضاءت للآخر عصاه فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله وفي رواية عن أنس أن رجلين خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا فتفرق النور معهما فهذه الأحاديث الصحيحة في كرامة بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم و أسيد بن حضير نفسه هو صاحب كرامة نزول الملائكة لما كان يقرأ سورة البقرة وفرس له مربوطة في زاوية البيت و يحيى ولده مضطجع بجانبها فجال الفرس جولة حتى خشي على ولده يحيى فأمسك عن القراءة ثم قرأ فجالت الفرس فرفع رأسه فإذا بشيء كهيئة الظلة فيها مصابيح تقبل من السماء فهالني فسكت قال أسيد فلما أصبحت غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال اقرأ أبا يحيى وهكذا ثلاث مرات ثم قال عليه الصلاة والسلام تلك الملائكة دنوا لصوتك ولو قرأت حتى تصبح لأصبح الناس ينظرون إليهم وكذلك خبيب بن عدي لما أسروه بـمكة رأت امرأة من المشركين بين يديه قطفاً من عنب وما بـمكة ثمرة وإنه لموثق في الحديد وهذا الحديث أخرجه البخاري رحمه الله فمن كرامات خبيب بن عدي أن الله عز وجل رزقه بهذا الرزق وهو موثق اليدين سجين في مكة ولا يوجد في مكة ثمرة من هذا العنب وكذلك قصة أويس القرني وما كان من كرامته في إجابة دعوته وكذلك كان لبعض السلف رحمهم الله تعالى كرامات من جهة إجابات دعوتهم وكان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه له كرامات في فراسته وصدق ظنه ومن الكرامات المشهورة لـعمر رضي الله عنه أن عمرو بن العاص لما فتح مصر أتى أهلها إلى عمرو بن العاص حين دخل شهر الأشهر العجم قالوا أيها الأمير إن لنيلنا هذا سُنَّة لا يجري إلا بها قال وما ذاك قالوا إذا كان اثنتي عشر خلون من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر من أبويها فأرضينا أبويها أي أعطيناهم المال وأرضيناهم وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل هذا لكي يفيض النيل وإلا لا يفيض فقال لهم عمرو إن هذا مما لا يكون في الإسلام إن الإسلام يهدم ما قبله فأقاموا بؤنة وأبين ومسرى وهي أشهر كانت عندهم والنيل لا يجري قليلاً ولا كثيراً حتى هموا بالجلاء والذهاب من هذه الأرض فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب فكتب عمر جواباً إلى عمرو بن العاص يقول فيه إنك قد أصبت بالذي فعلت وإن الإسلام يهدم ما قبله وإني قد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي هذا فألقها في النيل فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو أخذ البطاقة ففتحها فإذا فيها من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر أما بعد فإن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك قال فألقى البطاقة فلما ألقى البطاقة أصبحوا يوم السبت وقد أجراه الله ستة عشر ذراعاً في ليلة واحدة وقطع الله تعالى تلك السنّة عن أهل مصر إلى اليوم فلم يعودوا أبداً لإلقاء جارية في النيل وهذه القصة سندها رجاله ثقات وقد ذكرها الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ومن كرامات عثمان رضي الله عنه الخليفة المقتول ظلماً أن جهجاه الغفاري أخذ عصا عثمان التي يتخصر بها فكسرها على ركبته فوقعت في ركبته الآكلة الآكلة مثل الدود أكلت ركبته محل الموضع الذي كسر عصا عثمان عليه وهذا سنده رجاله ثقات أيضاً وكذلك سعد رضي الله عنه فإنه كان مجاب الدعوة ولذلك لما اتهمه رجل قال أنه لا يعدل في الرعية ولا يقسم بالسوية ولا يغزو في السرية أي لا يخرج للجهاد قال سعد اللهم إن كان كاذباً فأعم بصره وعجل فقره وأطل عمره وعرضه للفتن قال الراوي فما مات حتى عمي قال فكان يلتمس الجدران وافتقر حتى سأل الناس وأدرك فتنة المختار الكذاب فقتل فيها والقصة وردت في الصحيح كيف أنه كان يغمز الجواري في الطرقات ويتعرض للنساء في الشوارع ويقول مفتون أصابتني دعوة سعد وكذلك لما ظلمته امرأة في ادعاء أرض دعا عليها أن الله يعمي بصرها ويقتلها في أرضها فأعمى الله بصرها ووقعت في بئر في أرضها فماتت وأما خالد بن الوليد رضي الله عنه فإن من كراماته أنه لما كان في الحيرة أتي له بسم فقال ما هذا فقالوا سم ساعة تأخذه من هنا وتموت قال باسم الله ثم ازدرده وسنده حسن وهذه القصة قيل إنها وردت في تحدٍ حصل بين خالد وأحد المشركين أو أحد الكفار النصارى وأن خالداً قد شربه توكلاً على الله تعالى لإظهار اليقين لهم ولم يضره ذلك و عمران بن حصين جاء في الأحاديث الصحيحة أن الملائكة كانت تسلم عليه ثبت ذلك في صحيح مسلم أن الملائكة كانت تسلم على عمران بن حصين وأما حجر بن عدي فإنه عبر مع جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نهر دجلة بلا سفينة بعد فتح القادسية حتى أن الفرس لما رأوهم يعبرون النهر من غير سفينة قالوا دبوان دبوان أي شياطين شياطين وهربوا قال فدخلنا عسكرهم فوجدنا من الصفراء والبيضاء يعني من الذهب والفضة وأصبنا أمثال الجبال من الكافور وأصبنا بقراً فذبحناها فجعلناها في القدور وأخذنا من ذلك الكافور ونحن نحسبه أنه ملح وطرحناه في اللحم فلما أكلنا وجدناه مراً فقلنا ما أمر ملح الأعاجم فلم يدروا أنه كان كافوراً لما رأوا هذه الكمية الكبيرة الهائلة لم يتوقعوا ذلك ومن كرامات أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الثابتة قصة سفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم لما ركب في البحر سمي سفينة لأنه كان يحمل الأمتعة في الأسفار فركب مرة في البحر فانكسرت فركب لوحاً منها فطرحه في أجمة فيها أسد ألقاه في غابة فيها أسد فقال سفينة رضي الله عنه يا أبا الحارث وهي كنية الأسد عند العرب يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبه أو بكتفه حتى وضعني على الطريق فلما وضعني على الطريق همهم فظننت أنه يودعني رجاله ثقات وممن أثبته الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في سير أعلام النبلاء وكذلك فإن زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها لما جيء لها بمال أمرت أن يصب ويطرح عليه ثوب ثم قالت للجارية أدخلي يديك فاقبضي منه قبضة فادفعي بها إلى فلان وإلى فلان من أبنائها وذوي رحمها فقسمته حتى بقيت منه بقية فقالت لها برزة غفر الله لكِ والله لقد كان لنا في هذا حظ أي لو تركت لنا شيئاً قالت ولكم ما تحت الثوب قالت فرفعنا الثوب فوجدنا تحته خمسة وثمانين درهماً وهذا مع أن المال كان أقل مما أنفقت لما طرح في البداية وكذلك فإن السلف رحمهم الله تعالى كانت لهم كرامات مثل أبي مسلم الخولاني رحمه الله كان إذا استسقى سقي كان معروفاً بإجابة الدعاء في الاستسقاء ولذلك فإنهم كانوا يخرجون به فيستسقي لهم فيسقون وذكر كذلك من كرامات بعض جيوش المسلمين التي غزت القسطنطينية كسرت بعض مراكبهم وألقاهم الموج على خشبة في البحر وكانوا خمسة أو ستة قال فأنبت الله لنا بعددنا ورقة لكل رجل منها فكنا نمصها فتشبعنا وتروينا فإذا أفنينا أنبت الله لنا مكانها أخرى حتى مر بنا مركب فحملنا ولا شك أن هذه الكرامات تدل على أن هناك من أولياء الله تعالى من يكرمه الله عز وجل بأن يخرق العادة له ويكون في هذا كرامة له في الدنيا قبل الآخرة وإلا فما عند الله لا شك أنه أبقى وأعلى وقد ساق ابن رجب رحمه الله جزءاً من أخبار الكرامات التي حصلت لبعض السلف مما يدل على أن الكرامات ثابتة ومنها أن أبا مسلم الخولاني رحمه الله مر به صبيان يطاردون ظبياً فقالوا ادعُ الله لنا أن يحبس لنا هذا الظبي فيدعو الله حتى يمسكوه بأيديهم ودعا على امرأة أفسدت عشرة امرأة بذهاب بصرها فذهب بصرها في الحال فجاءته فجعلت تناشده الله وتطلب إليه فرحمها ودعا الله فرد عليها بصرها وكذلك وقع رجل في أبي هريرة رضي الله عنه فنزلت حية من السقف وهذه القصة التي قالها الحافظ الذهبي رحمه الله إسنادها كالشمس تطرد وراءه كرامة لابي هريرة بعد وفاته رضي الله عنه لما وقع فيه هذا الرجل بالسوء وهذه القصص الكثيرة والكثيرة جداً يؤخذ منها أن الله تعالى يبشر أولياءه في الدنيا قبل الآخرة أن الإنسان يسلك سبيل الولاية والصراط المستقيم ومن الكتب المهمة في هذا الموضوع كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان الذي كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الموجود في المجلد الحادي عشر من مجموع الفتاوى وأيضاً هو مطبوع مستقلاً ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أهل طاعته وأن يرزقنا التمسك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً والله تعالى أعلم
16 تموز, 2009
لكل مسلم صادق
الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد في أمور منها أولاً وضع المجتمعات الحالية التي يعيش فيها المسلمون وأنواع الفتن والمغريات التي بنارها يكتوون وأصناف الشهوات والشبهات التي بسببها أضحى الدين غريباً فنال المتمسكون به مثلاً عجيباً الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ رواه الترمذي ولا شك عند كل ذي لب أن حاجة المسلم اليوم لوسائل الثبات أعظم من حاجة أخيه أيام السلف والجهد المطلوب لتحقيقه أكبر لفساد الزمان وندرة الأخوان وضعف المعين وقلة الناصر كثرت حوادث الردة والنكوص على الأعقاب والانتكاسات حتى بين بعض العاملين للإسلام مما يحمل المسلم على الخوف من أمثال تلك المصائر ويتلمس وسائل الثبات للوصول إلى برٍ آمن بالقلب الذي يقول النبي صلى الله عليه وسلم في شأنه لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَشَدُّ انْقِلابًا مِنْ الْقِدْرِ إِذَا اجْتَمَعَتْ غَلْيًا رواه أحمد وهو في صحيح الجامع رقم 5147 ويضرب عليه الصلاة والسلام للقلب مثلاً آخر فيقول إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ مِنْ تَقَلُّبِهِ إِنَّمَا مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ يُقَلِّبُهَا الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ رواه أحمد وهو في صحيح الجامع 2364 فسبق الحديثُ وما سمي الإنسان إلا لنسيانه ولا القـلب إلا أنـه يتقلب فتثبيت هذا المتقلب برياح الشهوات والشبهات أمر خطير يحتاج لوسائل جبارة تكافئ ضخامة المهمة وصعوبتها ومن رحمة الله عز وجل بنا أن بين لنا في كتابه وعلى لسان نبيه وفي سيرته صلى الله عليه وسلم وسائل كثيرة للثبات أستعرض بعضاً منها الإقبال على القرآن العظيم وسيلة الثبات الأولى وهو حبل الله المتين والنور المبين من تمسك به عصمه الله ومن اتبعه أنجاه الله ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم وقد نص الله على أن الغاية التي من أجلها أنزل هذا الكتاب منجماً مفصلاً هي التثبيت فقال تعالى في معرض الرد على شُبه الكفار وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا سورة الفرقان الآية32لماذا كان القرآن مصدراً للتثبيت لأنه يزرع الإيمان ويزكي النفس بالصلة بالله ولأن تلك الآيات تتنزل برداً وسلاماً على قلب المؤمن فلا تعصف به رياح الفتنة ويطمئن قلبه بذكر الله ولأنه يزود المسلم بالتصورات والقيم الصحيحة التي يستطيع من خلالها أن يُقوِّم الأوضاع من حوله وكذا الموازين التي تهيئ له الحكم على الأمور فلا يضطرب حكمه ولا تتناقض أقواله باختلاف الأحداث والأشخاص و أنه يرد على الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين كالأمثلة الحية التي عاشها الصدر الأول ما هو أثر قوله تعالى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى سورة الضحى الآية3 على نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال المشركون ودع محمد وما هو أثر قول الله عز وجل لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ سورة النحل الآية103 لما ادعى كفار قريش أن محمداً صلى الله عليه وسلم إنما يعلمه بشر وأنه يأخذ القرآن عن نجار رومي بمكة وما هو أثر قول الله عز وجل أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا سورة التوبة الآية49 في نفوس المؤمنين لما قال المنافق ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي سورة التوبة الآية 49أليس تثبيتاً على تثبيت وربطاً على القلوب المؤمنة ورداً على الشبهات وإسكاتاً لأهل الباطل بلى وربي ومن العجب أن الله يعد المؤمنين في رجوعهم من الحديبية بغنائم كثيرة يأخذونها وهي غنائم خيبر وأنه سيعجلها لهم وأنهم سينطلقون إليها دون غيرهم وأن المنافقين سيطلبون مرافقتهم وأن المسلمين سيقولون لن تتبعونا وأنهم سيصرون يريدون أن يبدلوا كلام الله وأنهم سيقولون للمؤمنين بل تحسدوننا وأن الله أجابهم بقوله بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلا قَلِيلا سورة الفتح الآية15ثم يحدث هذا كله أمام المؤمنين مرحلة بمرحلة وخطوة بخطوة وكلمة بكلمة ومن هنا نستطيع أن ندرك الفرق بين الذين ربطوا حياتهم بالقرآن وأقبلوا عليه تلاوة وحفظاً وتفسيراً وتدبراً ومنه ينطلقون وإليه يفيئون وبين من جعلوا كلام البشر جل همهم وشغلهم الشاغل ويا ليت الذين يطلبون العلم يجعلون للقرآن وتفسيره نصيباً كبيراً من طلبهم التزام شرع الله والعمل الصالح قال الله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ سورة إبراهيم الآية27 قال قتادة أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح وفي الآخرة في القبر وقال سبحانه وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا سورة النساء الآية 66أي على الحق وهذا بيّن وإلا فهل نتوقع ثباتاً من الكسالى القاعدين عن الأعمال الصالحة إذا أطلت الفتنة برأسها وادلهم الخطب ولكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم صراطاً مستقيما ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يثابر على الأعمال الصالحة وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل وكان أصحابه إذا عملوا عملاً أثبتوه وكانت عائشة رضي الله عنها إذا عملت العمل لزمته وكان صلى الله عليه وسلم يقول مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وهو في صحيح النسائي أي السنن الرواتب وفي الحديث القدسي وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ رواه البخاري ًتدبر قصص الأنبياء ودراستها للتأسي والعمل والدليل على ذلك قوله تعالى وَكُلًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ سورة هود االآية120فما نزلت تلك الآيات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم للتلهي والتفكه وإنما لغرض عظيم هو تثبيت فؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفئدة المؤمنين إبراهيم عليه السلام فلو تأملت قول الله قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا ءَالِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ الآية 68 قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ الآية 69 وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الاخْسَرِينَ الآية 70 سورة الأنبياء قال ابن عباس كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ رواه البخاري ألا تشعر بمعنى من معاني الثبات أمام الطغيان والعذاب يدخل نفسك وأنت تتأمل هذه القصة موسى عليه السلام لو تدبرت قول الله عز وجل في قصة موسى فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ الآية 61 قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ الآية 62 سورة لشعراء ألا تحس بمعنى آخر من معاني الثبات عند ملاحقة الطالبين والثبات في لحظات الشدة وسط صرخات اليائسين وأنت تتدبر هذه القصة سحرة فرعون لو استعرضت قصة سحرة فرعون ذلك المثل العجيب للثلة التي ثبتت على الحق بعدما تبين ألا ترى أن معنى عظيماً من معاني الثبات يستقر في النفس أمام تهديدات الظالم وهو يقول قَالَ ءَامَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلا اُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلاُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى الآية 71 سورة طه ثبات القلة المؤمنة الذي لا يشوبه أدنى تراجع وهم يقولون قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا الآية72 إِنَّاءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى الآية 73سورة طه وهكذا قصة المؤمن في سورة يس ومؤمن آل فرعون وأصحاب الأخدود وغيرها يكاد الثبات يكون أعظم دروسها قاطبة الدعاء من صفات عباد الله المؤمنين أنهم يتوجهون إلى الله بالدعاء أن يثبتهم رَبَّنَا لاتُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا الآية 8 سورة آل عمران رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا الآية250 سورة البقرة ولما كانت قُلُوب بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ رواه مسلم و أحمد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ رواه الترمذي وابن ماجه وهو في صحيح الجامع ذكر الله وهو من أعظم أسباب التثبيت تأمل في هذا الاقتران بين الأمرين في قوله عز وجل يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ الآية 45 سورة الأنفال فجعله من أعظم ما يعين على الثبات في الجهاد وتأمل أبدان فارس والروم كيف خانتهم أحوج ما كانوا إليها بالرغم من قلة عدد وعدة الذاكرين الله كثيراً وبماذا استعان يوسف عليه السلام في الثبات أمام فتنة المرأة ذات المنصب والجمال لما دعته إلى نفسها ألم يدخل في حصن مَعَاذَ اللَّهِ الآية 23 سورة يوسف فتكسرت أمواج جنود الشهوات على أسوار حصنه وكذا تكون فاعلية الأذكار في تثبيت المؤمنين الحرص على أن يسلك المسلم طريقاً صحيحاً والطريق الوحيد الصحيح الذي يجب على كل مسلم سلوكه هو طريق أهل السنة والجماعة الطائفة المنصورة والفرقة الناجية أهل العقيدة الصافية والمنهج السليم و اتباع السنة والدليل والتميز عن أعداء الله ومفاصلة أهل الباطل سمعنا كثيراً عن كبار تنقلوا في منازل البدع وآخرين هداهم الله فتركوا الباطل وانتقلوا إلى مذهب أهل السنة والجماعة ساخطين على مذاهبهم الأولى ولكن هل سمعنا العكس فإن أردت الثبات فعليك بسبيل المؤمنين التربية الإيمانية العلمية الواعية المتدرجة التربية الإيمانيـة التي تحيي القلب والضمير بالخوف والرجاء والمحبة المنافية للجفاف الناتج من البعد عن نصوص القرآن والسنة والعكوف على أقاويل الرجال فهي عامل أساسي من عوامل الثبات التربية العلميـة القائمة على الدليل الصحيح المنافية للتقليد و الإمعية الذميمة التربية المتدرجة التي تسير بالمسلم شيئاً فشيئاً ترتقي به في مدارج كماله بتخطيط موزون والمنافية للارتجال والتسرع والقفزات المحطمة ولكي ندرك أهمية هذا العنصر من عناصر الثبات فلنعد إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم و نسائل أنفسنا ما هو مصدر ثبات صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة إبان فترة الاضطهاد كيف ثبت بلال وخباب ومصعب وآل ياسر وغيرهم من المستضعفين وحتى كبار الصحابة في حصار الشعب وغيره هل يمكن أن يكون ثباتهم بغير تربية عميقة من مشكاة النبوة صقلت شخصياتهم لنأخذ رجلاً صحابياً مثل خباب بن الأرت رضي الله عنه الذي كانت مولاته تحمي أسياخ الحديد حتى تحمر ثم تطرحه عليها عاري الظهر فلا يطفئها إلا ودك أي شحم ظهره حين يسيل عليها ما الذي جعله يصبر على هذا كله وبلال تحت الصخرة في الرمضاء وسمية في الأغلال والسلاسل وسؤال منبثق من موقف آخر في العهد المدني من الذي ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حُنين لما انهزم أكثر المسلمين هل هم حديثوا العهد بالإسلام ومُسلِمة الفتح الذين لم يتربوا وقتاً كافياً في مدرسة النبوة والذين خرج كثير منهم طلباً للغنائم كلا إن غالب من ثبت هم أولئك الصفوة المؤمنة التي تلقت قدراً عظيماً من التربية على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم تكن هناك تربية ترى هل كان سيثبت هؤلاء الثقة بالطريق كلما ازدادت الثقة بالطريق الذي يسلكه المسلم كان ثباته عليه أكبر ولهذا وسائل منها استشعار أن الصراط المستقيم الذي تسلكه ليس جديداً ولا وليد زمانك وإنما هو طريق عتيق قد سار فيه من قبلك الأنبياء و الصديقون والعلماء والشهداء والصالحون فتزول غربتك وتتبدل وحشتك أنساً وكآبتك فرحاً وسروراً لأنك تشعر بأن أولئك كلهم أخوة لك في الطريق والمنهج الشعور بالاصطفاء قال الله عز وجل قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ سورة النمل الآية59وقال ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا سورة فاطرالآية32 وقال وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الاَحَادِيثِ سورة يوسف الآية6وكما أن الله اصطفى الأنبياء فاللصالحين نصيب من ذلك الاصطفاء وهو ما ورثوه من علوم الأنبياء ألا ترى أن شعورك باصطفاء الله لك وأنْ جعلك داعية من أهل السنة والجماعة من عوامل ثباتك على منهجك وطريقك ممارسة الدعوة إلى الله عز وجل النفس إن لم تتحرك تأسن وإن لم تنطلق تتعفن ومن أعظم مجالات انطلاق النفس الدعوة إلى الله فهي وظيفة الرسل ومخلصة النفس من العذاب فيها تتفجر الطاقات وتنجز المهمات فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ سورة الشورى الآية15والدعوة إلى المنهج الصحيح ببذل الوقت وكدّ الفكر وسعي الجسد وانطلاق اللسان بحيث تصبح الدعوة هم المسلم وشغله الشاغل تقطع الطريق على محاولات الشيطان بالإضلال والفتنة زد على ذلك ما يحدث في نفس الداعية من الشعور بالتحدي تجاه العوائق والمعاندين وأهل الباطل وهو يسير في مشواره الدعوي فيرتقي إيمانه وتقوى أركانه فتكون الدعوة بالإضافة لما فيها من الأجر العظيم وسيلة من وسائل الثبات والحماية من التراجع والتقهقر لأن الذي يُهاجم لا يحتاج للدفاع والله مع الدعاة يثبتهم ويسدد خطاهم والداعية كالطبيب يحارب المرض بخبرته وعلمه وبمحاربته في الآخرين فهو أبعد من غيره عن الوقوع فيه الالتفاف حول العناصر المثبتة تلك العناصر التي من صفاتها ما أخبرنا به عليه الصلاة والسلام إِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرّ رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم وانظر الصحيحة البحث عن العلماء والصالحين والدعاة المؤمنين والالتفاف حولهم معين كبير على الثبات وقد حدثت في التاريخ الإسلامي فتن ثبت الله فيها المسلمين برجال وتأمل ما قاله ابن القيم رحمه الله عن دور شيخه شيخ الإسلام في التثبيت وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها في دار العمل وآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها الوابل الصيب وهنا تبرز الأخوة الإسلامية كمصدر أساسي للتثبيت فإخوانك الصالحون و القدوات والمربون هم العون لك في الطريق والركن الشديد الذي تأوي إليه فيثبتوك بما معهم من آيات الله والحكمة فالزمهم وعش في أكنافهم وإياك والوحدة فتتخطفك الشياطين فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية الثقة بنصر الله وأن المستقبل للإسلام نحتاج إلى الثبات كثيراً عند تأخر النصر حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها قال تعالى وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ146 وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ الآية147 فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ الآية148سورة آل عمران ولما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثبت أصحابه المعذبين أخبرهم بأن المستقبل للإسلام في أوقات التعذيب والمحن فماذا قال قال وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الاَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ رواه البخاري وأبو داود وأحمد فعرض أحاديث البشارة بأن المستقبل للإسلام على الناشئة مهم في تربيتهم على الثبات معرفة حقيقة الباطل وعدم الاغترار به ففي قول الله عز وجل لايَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ سورة آل عمران الآية 196تسرية عن المؤمنين وتثبيت لهم وفي قوله عز وجل لايَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاد سورة الرعدالآية17عبرة لأولي الألباب في عدم الخوف من الباطل والاستسلام له ومن طريقة القرآن فضح أهل الباطل وتعرية أهدافهم ووسائلهم وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ سورة الأنعام الآية55 حتى لا يؤخذ المسلمون على حين غرة وحتى يعرفوا من أين يؤتى الإسلام وكم سمعنا ورأينا حركات تهاوت ودعاة زلت أقدامهم ففقدوا الثبات لما أتوا من حيث لم يحتسبوا بسبب جهلهم بأعدائهم استجماع الأخلاق المعينة على الثبات وعلى رأسها الصبر ففي حديث الصحيحين مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ رواه البخاري ومسلم والترمذي و أبو داود والنسائي ومالك و الدارمي وأحمد وأشد الصبر عند الصدمة الأولى وإذا أصيب المرء بما لم يتوقع تحصل النكسة ويزول الثبات إذا عدم الصبر وصية الرجل الصالح من عوامل الثبات أن يقيض الله للمسلم رجلاً صالحاً يعظه ويثبته فتكون كلمات ينفع الله بها ويسدد الخطى وتكون هذه الكلمات مشحونة بالتذكير بالله ولقائه وجنته وناره وهذا مثال من سيرة الإمام أحمد رحمه الله الذي دخل المحنة ليخرج ذهباً نقياً لقد سيق إلى المأمون مقيداً بالأغلال وقد توعده وعيداً شديداً قبل أن يصل إليه فهذا أعرابي قال للإمام أحمد يا هذا إنك وافد الناس فلا تكن شؤماً عليهم وإنك رأس الناس اليوم فإياك أن تجيبهم إلى ما يدعونك إليه فيجيبوا فتحمل أوزارهم يوم القيامة وإن كنت تحب الله فاصبر على ما أنت فيه فإنه ما بينك وبين الجنة إلا أن تقتل قال الإمام أحمد وكان كلامه مما قوى عزمي على ما أنا فيه من الامتناع عن ذلك الذي يدعونني إليه فاحرص على طلب الوصية من الصالحين و اعقلها إذا تليت عليك التأمل في نعيم الجنة وعذاب النار وتذكر الموت فالذي يعلم الأجر تهون عليه مشقة العمل وهو يسير ويعلم بأنه إذا لم يثبت فستفوته جنة عرضها السموات والأرض ثم إن النفس تحتاج إلى ما يرفعها من الطين الأرضي ويجذبها إلى العالم العلوي وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم ذكر الجنة في تثبيت أصحابه فقد مر بياسر وعمار وأم عمار وهم يؤذون في الله فقال لهم صبراً آل ياسر صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة رواه الحاكم وهو حديث حسن صحيح الثبات في الفتن فتنة المال وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءَاتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ الآية75فَلَمَّا ءَاتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ الآية76سورة التوبة و فتنة الجاه وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا الآية28سورة الكهف وعن خطورة الفتنتين السابقتين قال صلى الله عليه وسلم مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ رواه الترمذي وأحمد والدارمي وهو في صحيح الجامع والمعنى أن حرص المرء على المال والشرف أشد فساداً للدين من الذئبين الجائعين أرسلا في غنم وفتنة الزوجة إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ سورة التغابن الآية14وفتنة الأولاد الولد مجبنة مبخلة محزنة رواه أبو يعلى وهو في صحيح الجامع فتنة الاضطهاد والطغيان والظلم ويمثلها أروع تمثيل قول الله عز وجل قُتِلَ أَصْحَابُ الاُخْدُود الآية4 النَّارِ ذَاتِ الْوَقُود الآية5 إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُود الآية6 وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌالآية7 وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد الآية8 الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالارْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ الآية9 سورة البروج ثم فتنة الدجال وهي أعظم فتن المحيا إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الارْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا فَإِنِّي سَأَ صِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلِي رواه ابن ماجه وانظر صحيح الجامع يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا سورة الأنفال الآية45ومن الكبائر في ديننا الفرار من الزحف وكان عليه الصلاة والسلام وهو يحمل التراب على ظهره في الخندق يردد مع المؤمنين وَثَبِّتْ الاَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا رواه البخاري وأحمد والدارمي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا سورة الأحزاب الآية 23مبادئهم أغلى من أرواحهم إصرار لا يعرف التنازل الثبات عند الممات أهل الصلاح والسنة يوفقهم الله للثبات عند الممات فينطقون بالشهادتين وقد يُرى من هؤلاء تهلل وجه أو طيب رائحة ونوع استبشار عند خروج أرواحهم ومثل هؤلاء قال الله فيهم إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلاتَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ سورة فصلت الآية30اللهم اجعلنا منهم اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
16 تموز, 2009
الأمام أحمد بن حنبل
[ 932 ] حدثنا عبد الله بن أحمد قثنا أحمد بن محمد بن يحيى القطان قثنا محمد بن بشر قثنا زكريا عن عامر وهو الشعبي قال أم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم [ 933 ] قال وذكر مصعب الزبيري ان أم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وهي أول هاشمية ولدت هاشمياً وهاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وماتت وشهدها النبي صلى الله عليه وسلم [ 934 ] حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قثنا الحسين بن حماد سجادة قثنا علي بن عابس عن أبي إسحاق قال أبي يا بني تريد أن أريك أمير المؤمنين يعني علياً قلت نعم فرفعني على يديه فإذا أنا برجل أبيض الرأس واللحية أصلع عظيم البطن عريض ما بين المنكبين [ 935 ] حدثنا عبد الله بن أحمد قثنا سويد بن سعيد قثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي سعد التيمي قال كنا نبيع الثياب على عواتقنا ونحن غلمان في السوق فإذا رأينا علياً قد أقبل قلنا بوذا شكنب فقال علي ما يقولون فقيل له يقولون عظيم البطن قال أجل أعلاه علم وأسفله طعام [ 936 ] حدثنا عبد الله بن أحمد قثنا سفيان بن فروخ قثنا أبو هلال سوادة بن حنظلة قال رأيت علياً أصفر اللحية [ 937 ] حدثنا عبد الله بن أحمد قثنا نصر بن علي قال أنا عبد الله بن داود عن مدرك أبي الحجاج قال رأيت علياً له وفرة وأتى بصبي فبرك عليه ومسح على رأسه [ 938 ] حدثنا عبد الله قثنا عبد الله بن عمر قال أنا أبو نعيم قثنا حر بن جرموز المرادي عن أبيه قال رأيت علياً وهو يخرج من القصر وعليه قطريتان إزاره إلى نصف الساق ورداءه مشمر قريباً منه ومعه الدرة يمشي في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول أوفوا الكيل والميزان ولا تنقحوا اللحم [ 939 ] عبد الله بن محمد البغوي قثنا سوار بن عبد الله قال حدثني معتمر قال قال أبي حدثني حريث بن مخش أن علياً قتل صبيحة إحدى وعشرين من شهر رمضان [ 940 ] حدثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أحمد بن منصور قثنا يحيى بن بكير المصري قال أخبرني الليث بن سعد أن عبد الرحمن بن ملجم ضرب علياً في صلاة الصبح على دهس بسيف كان سمه بالسم ومات من يومه ودفن بالكوفة [ 941 ] حدثنا عبد الله بن أحمد قثنا سلم بن جنادة قال حفص قثنا أبو روق مولى لعلي أن الحسن كبر على علي أربعاً [ 942 ] حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال حدثني إبراهيم بن هاني قثنا أحمد بن حنبل قثنا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال قتل علي في رمضان يوم الجمعة في تسع عشرة ليلة من رمضان سنة أربعين وكانت يعني خلافته خمس سنين وثلاثة أشهر [ 943 ] حدثنا عبد الله بن أحمد قثنا إسحاق بن إبراهيم حميد بن عبد الرحمن عن حسن بن صالح عن هارون بن سعد قال كان عند علي مسك فوصى أن يحنط به وقال فضل من حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 944 ] حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي قثنا عفيف بن سالم الموصلي قثنا الحسن بن كثير عن أبيه قال وكان قد أدرك علياً قال خرج علي إلى الفجر فأقبلن الوز يصحن في وجهه فطردوهن عنه فقال ذروهن فإنهن نوائح فضربه بن ملجم فقلت يا أمير المؤمنين خل بيننا وبين مراد فلا تقوم لهم زاعبة أو راعية أبداً قال لا ولكن احبسوا الرجل فإن أنا مت فاقتلوه وإن أعش فالجروح قصاص [ 945 ] حدثنا عبد الله بن محمد عبد الله بن عمر يونس بن أرقم قثنا مطير بن أبي خالد عن ثابت البجلي عن سفينة قال أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طيرين بين رغيفين فقدمت إليه الطيرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك ورفع صوته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا فقال علي فقال فافتح له ففتحت فأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطيرين حتى فنيا [ 946 ] حدثنا الفضل بن الحباب قثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه فرده وقال لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي فبعث علياً
15 تموز, 2009
محمد بن عبد الوهاب
محمد بن عبد الوهاب على خطى الأئمة الأربعة الاعتقاد عند أئمة الإسلام مهما يكن من أهمية للمقارنة التاريخية فإن الحقيقة العظمى الفاصلة تتمثل في المنهج والمضمون بل في العبارة كذلك والسؤال الأكبر ها هنا هو هل كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب داعية إلى طائفة جديدة أو طريقة مبتدعة أو نزعة خارجية أو كان معبراً عن منهج الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل في أصول الاعتقاد لندع الحقائق العلمية والمنهجية وحدها تتحدث ولندع منهج المقارنة يطبق صرامته على عقيدة الشيخ مَقيسةٌ بعقيدة الأئمة الأربعة أولا عقيدة الإمام أبي حنيفة التي حررها أبو جعفر الطحاوي نسبة إلى بلدة طحا المصرية وابتدأها بقوله هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النعمان وأبي يوسف يعقوب بن ابراهيم الانصاري وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رضي الله عنهم أجمعين وما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به رب العالمين نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله إن الله واحد لا شريك له ولا شيء مثله كما كان بصفاته أزلياً كذلك لا يزال عليها أبدياً لا رادَّ لقضائه ولا معقب لحكمه ولا غالب لأمره وأن محمدا رسول الله عبده المصطفى ونبيه المجتبى وأنه خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء وأن القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولاً وأنزله على رسوله وحياً ليس بمخلوق ككلام البرية وأن العرش والكرسي حق وهو مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وفوقه ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب نرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنطهم وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا يخلدون في النار إذا ماتوا وهم موحدون وإن لم يكونوا تائبين ولا نرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ونحب أصحاب رسول الله ولا نفرط في حب أحدٍ منهم ولا نتبرأ من أحدٍ منهم ونؤمن بما جاء من كرامات الأولياء ونرى الجماعة حقاً وصوابا والفرقة زيفاً وعذاباً يقول ابن تيمية وكذلك أبو حنيفة رحمه الله فإن الاعتقاد الثابت عنه في التوحيد والقدر ونحو ذلك موافق لاعتقاد الصحابة والتابعين لهم بإحسان ثانياً عقيدة الإمام مالك وقد جلاّها بن أبي زيد القيرواني المالكي في مقدمة الرسالة فقال هذه جمل من أصول الفقه وفنونه على مذهب الإمام مالك بن أنس وطريقته رحمه الله الإيمان بالقلب والنطق باللسان إن الله واحد لا إله غيره ولا شبيه ولا شريك على العرش استوى وله الأسماء الحسنى والصفات العلى لم يزل بجميع أسمائه وصفاته وأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق وأن الله ختم الرسالة و النذارة والنبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم فجعله آخر المرسلين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات وجعل من لم يتب من الكبائر صائراً إلى مشيئته ومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله جنته ويخرج من النار بشفاعة النبي من شفع له من أهل الكبائر من أمته وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة وأنه لا يذكر أحد من صحابة رسول الله إلا بأحسن الذكر وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب ثالثاً عقيدة الإمام الشافعي وهي توحيد الله بأسمائه وصفاته وأنه يجب إثبات الأسماء والصفات على الوجه اللائق بهِ سبحانه من غير تشبيه ولا تأويل ويقول في ذلك لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه لا يسع أحداً قامت عليه الحجة ردها وقد نفى عن نفسه الشبيه فقال جل ذكره ليس كمثله شيء والقول في السنة التي أنا عليها ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن الله عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف يشاء وينزل من السماء كيف يشاء وأن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه لا خلود في النار للمؤمنين العصاة وإن ارتكبوا الكبائر فمرتكب الكبيرة من أمة النبي صلى الله عليه وسلم إذا مات مصراً عليها فهو تحت المشيئة إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عذبه إلا أنه لا يخلد في النار وأن الله تعالى قد أثنى على أصحاب رسول الله في القرآن والتوراة و الإنجيل إشارة إلى الآية 29من سورة محمد وسبق لهم الفضل على لسان رسوله ما ليس لأحد من بعدهم فرحمهم وهنّأهم بما آتاهم من ذلك أعلى مراتب الصديقين والشهداء والصالحين رابعاً عقيدة الإمام أحمد بن حنبل وهي أن الله فوق سماواته مستوٍ على عرشه بائنٌ عن خلقه وهو وحده لا شريك له ولا شبيه في خلقه وتدبيره وأسمائه وصفاته قيوم السموات والأرض لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وأنه ابتعث محمداً خاتماً للنبيين ورسولاً إلى الثقلين بدين الإسلام ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وأن القرآن كلام الله غير مخلوق فإن كلام الله منه بدأ وليس منه شيء مخلوق وأن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ومن لقي الله بذنب يجب له به النار تائباً غير مصر عليه فان الله عز وجل يتوب عليه ويقبل التوبة من عباده و يعفو عن السيئات والإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وبقوم يخرجون من النار بعدما احترقوا ومن مات من أهل القبلة موحداً يُصلى عليه ويستغفر له ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيراً كان أو كبيراً وصحابة رسول الله عدول نشهد بعَدَالَتِهِم كما جاءت بذلك الآثار محمد بن عبد الوهاب في خطى الأئمة الأربعة إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يبتدع شيئاً جديداً في أصول الاعتقاد بل مشى في خطى الأئمة الأربعة واستقى علمه ومنهجه وعبادته منهم وهو في ذلك لم يفعل سوى إعادة تحرير عقيدة هؤلاء الأئمة العظام التي آمنوا بها وجهروا بها والبرهان على ذلك هو عقيدة الشيخ التي آمن بها ودعا إليها وكافح في سبيلها يقول أُشهد الله ومن حضرني من الملائكة وأُشهدكم أني أعتقد ما اعتقده أهل السنة والجماعة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث والموت والإيمان بالقدر خيره وشره ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله من غير تحريف ولا تعطيل بل أعتقد أن الله ليس كمثله شيء فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه ولا أحرف الكلم عن مواضعه ولا أُلحد في أسمائه وآياته وأعتقد أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود و أُؤمن بأن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته وإذا بانت لنا سنة صحيحة من رسول الله عملنا بها ولا نقدم عليها قول أحد كائناً من كان بل نتلقاها بالقبول والتسليم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدورنا أجل وأعظم من أن نقدم عليه قول أحد فهذا الذي نعتقده وندين الله به وأعتقد أن الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأتولى أصحاب رسول الله و أذكر محاسنهم وأعتقد فضلهم وأترضى عن أمهات المؤمنين المطهرات من كل سوء وأقر بكرامات الأولياء إن عقيدتي وديني الذي أدين الله به مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة هذه عقيدة موجزة حررتها لتطلعوا على ما عندي والله على ما أقول شهيد إنه تطابق بين عقيدة الأئمة الأربعة وبين عقيدة الشيخ تطابق في المنهج والمضمون بل تطابق في العبارة في ضوء هذه العقيدة المجلوّة فإن قذف الشيخ بلقب الوهابية يمكن أن يتعداه إلى الأئمة الأربعة فيوصف أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بأنهم وهابيون من حيث أن عقيدتهم هي نفسها عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبالتصعيد يمكن أن يوصف التابعون فالصحابة بأنهم وهابيون من حيث إن عقيدة الأئمة الأربعة هي عقيدة الصحابة والتابعين وهذا ظلم بواح ليس لمحمد بن عبد الوهاب ولمن هو أكبر منه من الأئمة العظام بل هو كذلك ظلم بواح لـ الحقيقة العلمية التي تقوم عليها عقيدة المسلمين أجمعين وتمام المقال حقائق ثلاث أ الحقيقة الأولى أن الأسماء المعتبرة التي يتعلق بها المدح والذم لا تكون إلا من الأسماء الشرعية التي شرعها الله كالمؤمن والكافر والعالم والجاهل والمقتصد و الملحد و ليست الوهابية في شيء من ذلك أي ليست اسماً ولا وصفاً شرعياً ب الحقيقة الثانية بناءً على الأولى إن النَبْذ بالوهابية لا يستند قط إلى حقيقة علمية ولا سند تاريخي ولا شهادة أمينة فهو من ثم محض افتراء وهو افتراء لم ينج منه سائر أهل السنة فقد وصفهم خصومهم الأقدمون ب الحشوية مثلاً ج الحقيقة الثالثة هي إن للنبذ بالوهابية هدفاً سياسياً وهو محاولة عزل الذين تأثروا بدعوة الشيخ عن سائر المسلمين وهي محاولة يائسة على كل حال إذ كيف يعزل هؤلاء وهم يحملون عقيدة الأئمة الأربعة الذين يتبعهم معظم مسلمي العالم في أصول الاعتقاد وفي المرجعية الفقهية والله أعلم
14 تموز, 2009
حقيقة وجودك
هل فكرت يوماً في حقيقة وجودك كيف حملتك أمك ثم ولدتك فجئت إلى هذا العالم ولم تكن من قبل شيئاً هل تأملت يوماً كيف تنبت تلك الأزهار المزروعة في أحواض غرفة الجلوس من قلب تراب أسود فاحم موحل بألوان زاهية وشذىً عطر هل شغلك انزعاجك من طيران البعوض حولك عن التفكر كيف أنها تحرك أجنحتها بسرعة فائقة تجعلك غير قادر على رؤيتها هل تفكّرت يوماً بأن قشور الفاكهة المهملة هي في حقيقتها أغلفة حافظة عالية الجودة وبأن هذه الفاكهة كالموز والبطيخ والبرتقال مثلاً موضبة في داخلها بطريقة تحفظ طعمها وشذاها هل تدبّرت يوماً كيف يمضي العمر حثيثاً فتذكرت أنك سوف تشيخ وتصبح ضعيفاً وتفقد جمالك وصحتك وقوتك هل فكرت في ذلك اليوم الذي سوف يرسل الله فيه ملائكة الموت لترحل معهم عن هذا العالم هل تساءلت يوماً لماذا يتعلق الناس بدنيا فانية فيما هم بحاجة ماسة إلى المجاهدة من أجل الفوز بالآخرة أن الإنسان هو المخلوق الذي أنعم الله عليه بملكة التفكير ومع ذلك فإن معظم الناس لا يستخدمون هذه الملكة المهمة كما يجب حتى أن بعض الناس يكاد لا يتفكر أبداً في الحقيقة كل إنسان يمتلك قدرة على التفكر هو نفسه ليس على دراية بمداها وما أن يبدأ الإنسان باستكشاف قدرته هذه واستخدامها حتى يتبدى له الكثير من الحقائق التي لم يستطع أن يسبر أغوارها من قبل وهذا الأمر في متناول أي شخص وكلما استغرق الإنسان في تأمل الحقائق كلما تعززت قدرته على التفكر ولا يحتاج الإنسان في حياته سوى هذا التفكر الملي والمجاهدة الدؤوبة من بعده إن الهدف من هذا الموضوع هو دعوة الناس إلى التفكير كما ينبغي وإبراز الوسائل التي تساعدهم على ذلك فالإنسان الذي لا يتفكر يبقى بعيداً كليّاً عن إدراك الحقائق ويعيش حياةً قوامها الإثم وخداع الذات وبالتالي فإنه لن يتوصل إلى مراد الله من خلق الكون ولن يدرك سبب وجوده على الأرض فالله سبحانه وتعالى خلق كل شيء لسبب وهذه حقيقة ذكرها عز وجل في القرآن الكريم بقوله وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون سورة الدخان الآية38و39وقوله أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون سورة المؤمنون الآية 115اذاً على كل إنسان أن يتفكر في الغاية من خلقه لأن ذلك له علاقة مباشرة به أولاً وبكل ما يراه حوله في الكون وكل ما يعرض له في حياته تالياً إن الإنسان الذي لا يتفكر لا يدرك الحقائق إلا بعد الموت حين يقف بين يدي ربه ليلقى حسابه وحينها يكون الأوان قد فات والله تعالى يذكر في محكم كتابه إن كل الناس سوف يتفكرون عندما يعاينون الحقيقة في يوم الحساب وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنّى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي سورة الفجر الآية 23و24لقد أعطانا الله جلّ وعلا الفرصة للتفكر واستخلاص العبر ورؤية الحقائق في هذه الحياة الدنيا لنفوز فوزاً عظيماً في الآخرة فأنزل الكتب السماوية وأرسل الرسل داعياً الناس عبرهم للتفكر في أنفسهم وفي خلق الكون من حولهم أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون سورة الروم الآية8معظم الناس يظن أن التفكر العميق يقتضي من الإنسان أن يعتزل المجتمع ويقطع علاقاته بالناس ثم ينسحب إلى غرفة خالية ويضع رأسه بين يديه و إنهم يصنعون من التفكر العميق قضية صعبة جداً تجعلهم يخلصون إلى القول بأن الأمر سمة خاصة بالفلاسفة فقط مع أن القضية أبسط من ذلك بكثير فكما ذكرنا فإن الله تعالى يدعو جميع عباده ليتفكروا ويتدبروا خاصة في آيات القرآن الكريم الذي أنزله الله لهذا الغرض يقول جل وعلا كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب سورة ص الآية29ويمتدح الله تعالى عباده الذين يقودهم تدبّرهم وتفكّرهم إلى إدراك الحقيقة وبالتالي إلى مخافته سبحانه فالمهم في الأمر كله إذاً أن يستطيع الإنسان تطوير ملكة التفكر عنده وتعميقها أكثر فأكثر إن الإنسان الذي لا يبذل جهده في التفكر والتدبر والتذكر يعيش في حالة دائمة من الغفلة وحالة الغفلة التي يعيشها أولئك الذين لا يتفكرون بما توحيه كلمة الغفلة من التجاهل مع عدم النسيان والانغماس في الشهوات والوقوع في الإثم والاستخفاف والإهمال هي نتيجة من نتائج تجاهلهم وتناسيهم للغاية من خلقهم ولكل الحقائق التي يعلمهم إياها الدين وهذا الأمر عظيم وخطير ومؤداه في النهاية إلى نار جهنم لذلك حذرنا القرآن الكريم أن نكون من الغافلين فقال تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين سورة الأعراف الآية205 وقال وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون سورة مريم الآية39ويبين الله تعالى زيغ الذين يتبعون ما ألفوا عليه آباءهم إتباعاً أعمى دون أن يفكروا بما يحمله التقليد من ضلال ولو نوقشوا في أمرهم لأجابوا فوراً بأنهم مؤمنون بالله ملتزمون بتعاليمه لكن بما أنهم لم يعقلوا فيتفكروا ويتدبروا ويتّعظوا فإن إيمانهم هذا لم يؤدّ بهم إلى الصلاح وبالتالي إلى مخافة الله الحقة إن عقلية هؤلاء البشر تظهر بوضوح من خلال الآيات التالية قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنّى تسحرون سورة المؤمنون من الآية84 إلي الآية90التفكر يبطل السحر عن الناس في الآيات السابقة يسائل الله تعالى الناس قل فأنّى تسحرون تسحرون في الآية الكريمة تعني حالة من الجمود العقلي تسيطر بشكل كامل على بعض الناس فيغشى بصر من يصاب بها ويتصرف وكأنه لا يرى الحقائق أمام عينيه وتضعف قدرته على التمييز والحكم على الأمور ويصبح غير قادر على إدراك الحقائق المبسطة كما يغفل عن ما يدور حوله من أمور غير اعتيادية وتخفى عنه دقائق الأحداث هذا الجمود العقلي هو الذي أدى إلى أن يعيش البشر منذ آلاف السنين حياة الغفلة بعيدين كلياً عن التفكر والتدبر والاعتبار ويمكن لهذا المثال الذي سنذكره الآن أن يوضح لنا تأثير هذا السحر الذي حل بشكل جماعي على الأمم كلنا يعرف أن هناك طبقة أرضية تسمى الصهارة تحتوي مواد مذابة على درجة عالية جداً من الغليان تكمن مباشرة تحت القشرة الأرضية وبما أن القشرة الأرضية رقيقة جداً ويمكن مقارنة سماكتها بالنسبة إلى الكرة الأرضية ككل بسماكة قشرة التفاحة بالنسبة إلى التفاحة كلها فإننا قريبون جداً من الانفجار الذي قد يحدث لهذه الطبقة فهو تقريباً تحت أقدامنا ومع ذلك فمعظم الناس لا يتدبرون هذا الأمر تماماً كما أن أهلهم وإخوانهم وأقاربهم وأصدقاءهم وجميع وسائل الإعلام ومنتجي البرامج التلفزيونية وأساتذة الجامعات لا يتنبهون إلى هذا الأمر ولكن لو افترضنا أن شخصاً مصاباً بفقدان الذاكرة الكلي يحاول إعادة بناء ذاكرته والاستعلام عن محيطه عبر طرح الأسئلة على الناس من حوله فمن المفترض أن أول سؤال سوف يتبادر إلى ذهنه أين أنا ماذا لو قيل له انه يقف على عالم من النار الملتهبة وأن هذا اللهب يمكن أن يتفجر على سطح الأرض فيما لو حدثت أية هزة أرضية أو ثورة بركانية ولو افترضنا أن نفس الشخص أخبر بأن هذا العالم الذي يعيش فيه مجرد كوكب يسبح في فجوة مظلمة مترامية الأطراف تسمى الفضاء وهذا الفضاء يختزن هو الآخر طبقة ملتهبة أعظم خطراً من تلك الكامنة تحت سطح الأرض تتحرك فيها على سبيل المثال آلاف الأطنان من النيازك الحارقة بحرية تامة وليس هناك ما يمنعها أن تحيد عن مسارها وتصطدم بالأرض بتأثير جاذبي من كوكب آخر مثلاً أو لأي سبب آخر إزاء كل هذه الحقائق لن يستطيع هذا الشخص أن ينسى خطورة الوضع الذي يعيش فيه ولسوف يبدأ بالتساؤل كيف يمكن للناس أن يعيشوا في هذا المحيط مع كل ما يكتنفه من مخاطر ويتمسكوا به و يعضّوا عليه بالنواجذ لكنه سوف يدرك فيما بعد إن هناك نظاماً متكاملاً قد أخذ حيّزه من الوجود فرغم الخطر الكامن داخل الكوكب الذي يعيش فيه هناك توازن دقيق يمنع هذا الخطر من إلحاق الضرر بالناس إلا في ظروف استثنائية وهذا الإدراك سيجعله يفهم أن الأرض ومن عليها من مخلوقات إنما تستمد وجودها وتعيش بأمان بإرادة الله تعالى وحده الذي أوجد هذا النظام المتكامل للحياة هذا واحد من ملايين بل بلايين الأمثلة التي يجب أن يتفكر فيها البشر ولعل إعطاء مثال آخر يساعدنا على أن ندرك كم تؤثر الغفلة على قدرة الناس على التفكر وتحد من قدراتهم العقلية يعلم الناس أن الحياة الدنيا فانية وأن العمر يمضي حثيثاُ ومع ذلك فإنهم يتصرفون وكأنهم لن يبارحوا هذا العالم وأنهم مخلدون وهذا في الحقيقة نوع من السحر تعاقبت على حمله الأجيال وله تأثير بالغ عليهم لدرجة أنه عندما يتحدث شخص ما عن الموت فإن الناس يقفلون الموضوع مباشرة لأنهم يخافون أن يبطل هذا الحديث السحر عنهم ويضعهم في مواجهة الحقائق أولئك الناس الذين بددوا حياتهم كلها في شراء سيارة ومنزل جميل وآخر لقضاء العطلة الصيفية والبحث عن مدارس ذات مستوى ليرسلوا أبناءهم إليها تناسوا أنهم سوف يموتون في يوم من الأيام ويخلّفوا وراءهم البيوت والسيارات والأولاد وتركوا التفكير بما يجب أن يقدموا للحياة الحقيقية بعد الموت إن الموت قادم لا محالة وكل الناس سوف يموتون حتماً عاجلاً أم آجلا واحداً تلو الآخر سواء صدقوا ذلك أم لا وبعد ذلك تبدأ الحياة الأبدية لكل منا إما إلى الجنة أو إلى النار فالأمر يعتمد على ما أسلف الإنسان في هذه الحياة القصيرة ومع أن هذه الحقائق واضحة كعين الشمس فإن السبب الوحيد الذي يجعل الناس يتعاملون مع الموت وكأنه غير موجود هو ذلك السحر الذي سيطر عليهم لأنهم أعرضوا عن التفكر إن الذين لا يؤدي بهم التفكر إلى إنقاذ أنفسهم من هذا السحر وبالتالي من حياة الغفلة سوف يفهمون الحقائق عندما يرونها رأي العين بعد الموت قال تعالى لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد سورة ق الآية22فكما يقول الله تعالى في الآية الكريمة فإن البصر الذي تكتنفه الغشاوة في الحياة الدنيا بسبب عدم التفكر ولكنه سيكون حاداً عندما يحاسب الإنسان في الآخرة بعد الموت وجدير بالذكر في هذا المقام أن الناس هم الذين يفرضون على أنفسهم هذا النوع من السحر بملء إرادتهم لأنهم يظنون أنهم بهذه الطريقة سوف يعيشون حياة رغد واسترخاء لكن من السهل جداً اتخاذ قرار التخلص من الجمود العقلي وعيش الحياة بوعي وإدراك فلقد قدم الله تعالى الحلول للناس فالذين يتفكرون يستطيعون بكل سهولة أن يبطلوا عن أنفسهم هذا السحر فيما هم على قيد الحياة ويفهموا كل ما يدور حولهم من الأحداث والغاية منها ودقائق معانيها والحكمة مما يقضيه الله من أمور في كل لحظة التفكر ممكن في أي زمان وأي مكان أن التفكر والتدبر لا يستدعيان مكاناً أو زماناً أو شروطاً محددة فالإنسان يمكن أن يتفكر ويتدبر خلال المشي في الشارع عند توجهه إلى مكتبه خلال قيادته لسيارته أو خلال عمله أمام شاشة الكومبيوتر أو خلال جلسات السمر مع أصدقائه وربما خلال مشاهدة التلفزيون أو حتى خلال تناول الطعام فخلال قيادة السيارة مثلاً يمكن رؤية مئات الأشخاص في الشوارع وعندما ينظر الإنسان إلى هؤلاء الأشخاص يمكنه أن يتفكر في أمور شتى فلربما انصرف ذهنه إلى الاختلاف الكامل في المظهر بين هؤلاء الناس فليس هناك واحد منهم يشبه الآخر كم هو مذهل هذا الاختلاف في المظهر بين الناس الذين لديهم نفس الأعضاء من العيون إلى الحواجب إلى الرموش والأكف والأيادي والأرجل والأفواه والأنوف ولو استغرق الإنسان في التفكير أكثر لتذكر أن الله قد خلق الألوف من البشر عبر بلايين السنين وكل واحد منهم مختلف عن الآخر وما ذلك إلا دليل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى والذي يراقب كل هؤلاء الناس يحثّون الخطى تتجاذبه أفكار شتى فللوهلة الأولى يبدو أن كل واحد من هؤلاء هو نسيج وحده له عالمه الخاص وأمنياته ومشاريعه وذوقه وأسلوبه في العيش وأمور تفرحه وأخرى تحزنه ولكن هذه الخلافات بين البشر ليست أساسية فبشكل عام كل إنسان يولد ويكبر ويتعلم ثم يتزوج وينجب الأولاد ويزوجهم فيصبح جدّاً أو جدة ثم يتوفى في النهاية من هذه الناحية ليس هناك اختلاف كبير في حياة الناس سواء كانوا يعيشون في حي في استانبول أو في مدينة في المكسيك فإن ذلك لن يغير شيئاً فكل هؤلاء الناس سوف يموتون وربما بعد قرن من الزمان لن يبقى منهم أحد على قيد الحياة ومن يدرك هذه الحقائق لا بد أن يسأل نفسه بما أننا في يوم من الأيام سوف نموت جميعاً لماذا يتصرف الناس وكأننا لن نبارح هذا العالم ولماذا يتصرف من أدرك حتمية موته وكأن هذه الحياة الدنيا لن تنتهي في حين يجدر به أن يجاهد من أجل الفوز بالآخرة وفي حين أن غالبية الناس لا تتفكر بهذه الأمور فإن من توصل إلى التفكر بها سيخلص إلى نتائج حاسمة فلو سئل معظم الناس بشكل مفاجىء بماذا تفكرون في هذه اللحظة سوف يظهر بوضوح أنهم يفكرون بأمور ليست ذات بال ولا تعود عليهم بالنفع وعلى كل حال فإن كل إنسان يمكن أن يتفكر بحكمة في أمور مهمة وذات قيمة ومعنى ويتدبرها ويخلص إلى نتائج من وراء ذلك ويعلمنا القرآن الكريم أن من صفات المؤمنين أنهم يتفكرون ويتدبرون ليخلصوا إلى النتائج التي تعود بالنفع عليهم إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذي يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار سورة آل عمران الآية 190و191 فكما تخبرنا الآيتان الكريمتان فإن تفكر المؤمنين مكّنهم من رؤية جانب الإعجاز في الخلق وتمجيد حكمة الله وعلمه وقدرته إخلاص النية لله عند التفكر من أجل أن يعود التفكر بالنفع على الإنسان ويهديه إلى جادة الحق يجب عليه أن يفكر دائماً بطريقة إيجابية هناك فرق كبير بين من ينظر إلى شخص حباه الله بحسن الهيئة من منظار عقدة النقص الناشئة عن عدم التكافؤ في المظهر الخارجي بينهما فيشعر بالغيرة ويؤدي به تفكره إلى ما لا يرضي الله وبين من يسعى إلى مرضاة الله فينظر إلى هذا الشخص على أنه جمال من خلق الله ويعتبر حسن هيئته برهاناً على كمال الله في خلقه فيشعر بسعادة غامرة ويدعو الله أن يزيد هذا الإنسان جمالاً في الآخرة كما يدعو لنفسه أن يرزقه الله الجمال الأبدي في دار الخلود ويفهم أن الإنسان لا يمكن أن يكون كاملاً في الحياة الدنيا لأن حياتنا هذه خلقت غير كاملة كجزء من ابتلائنا فيها وبذلك كله يزيد توقه وتطلعه إلى الفوز بالجنة وهذا كله مثال واحد على الإخلاص في التفكر ولسوف يعرض للإنسان الكثير من الأمثلة المشابهة في حياته خاصة وأنه في امتحان دائم ليرى إن كان سيسلك سلوكاً حسناً ويفكر بأسلوب يرضي الله إن نجاح الإنسان في امتحان التفكر وكون التفكر سيعود عليه بالنفع في الآخرة يعتمد على التدبر والاعتبار من الدروس والتحذيرات التي يستخلصها أثناء تفكره ولذلك فإن من الضرورة بمكان أن يتفكر الإنسان بصدق دائماً قال تعالى هو الذي يريكم آياته وينزّل من السماء رزقاً وما يتذكر إلا من ينيب سورة غافرالآية13
13 تموز, 2009
في ستة أيام
الحمدالله مدبرالملك والملكوت المنفرد بالعزة والجبروت والبقاء والقدم والأزلية خلق السموات والأرض في ستة أيام سبحانه لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون وقد اختلف المفسرون في مقدارهذه الأيام الستة على قولين أحدهما ان كل يوم منها كألف سنة مما تعدون وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وكعب الأحبار واختار هذا القول الإمام أحمد بن حنبل في كتابه وابن جرير وطائفة من المتأخرين والقول الثاني في الأيام الستة أنها كأيامنا هذه والستة أيام هي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة أما يوم السبت قال ابن عباس لأنه اليوم السابع ومنه سمي السبت وهو القطع وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة وفيه استيعاب للأيام السبعة في قوله خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال فيها يوم الأحد وخلق الشجر فيها يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى الليل
11 تموز, 2009
غطي رأسه بدت رجلاه
فتنة الجاه من الفتن الكبيرة التي أودت بكثير من أخلاق المسلمين هذه الفتنة التي عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم شأنها فقال إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يخشى على أصحابه الفقر لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم تنشغلون بالدنيا وبالأموال فتفتنون فيصبكم ما أصاب الأمم من قبلكم مالنا نرى اليوم كثيراً من الناس إذا أصابتهم نعمة من الله كفروا وإذا وسع الله عليهم شيئاً من معيشتهم نسوه سبحانه وتعالى وإذا أعطاهم الله وظيفة أو جاهاً تكبروا ما هو السبب الذي يجعل كثيراً من النفوس تصاب بهذه المصيبة الكبيرة أو رجل يزاد له في دخله شيء أو يتجر تجارة أو تكثر أمواله بوجه من الوجوه فتخرب نفسه ويتعالى على عباد الله ويقطع الرحم ويتكبر في الأرض ويفسد فيها ويعلو علواً كبيرا لا بد لنا من رجعة إلى حال الصحابة رضوان الله عليهم وعلى رأسهم نبي الله صلى الله عليه وسلم لنرى كيف عاشوا قبل أن تفتح عليهم الدنيا وكيف كانوا وصاروا بعد أن فتحت عليهم الدنيا إن الصحابة رضوان الله عليهم كثيراً منهم قد أدرك الحالين حال الفقر وحال الغنى فكيف كان حالهم في وقت الفقر وكيف صار حالهم في وقت الغنى هل تغيرت نفوسهم هل اضطربت أحوالهم هل رجعوا وارتدوا على أعقابهم كان حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل الفتوحات حالاً شديداً قال صلى الله عليه وسلم لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد وأخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة مالي ولـبلال من طعام ليس لي ولـبلال طعام إلا شيء يواريه إبط بلال قالت عائشة ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعاً حتى قبض وقالت ما أكل آل محمد صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر وقالت كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه ناراً إنما هو التمر والماء إلا أن نأتي باللحيم واللحيم تصغير لحم من الجيران أو الصحابة الذين يهدون إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت لابن أختها عروة يا بن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار قال قتادة كنا عند أنس وعنده خباز له بعد ذلك قال ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزاً مرققاً ولا شاة مسموطة حتى لقي الله كان أهل الصفة فقراء ليس لهم مأوى فينامون في المسجد يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإضافتهم ويأخذ معه بعضاً منهم إلى بيته ويدخل النبي صلى الله عليه وسلم على أهله فيقول عندكم طعام فيقولون لا فيقول إني إذاً صائم ولما أراد الصحابي أن يتزوج لم يجد مهراً ولا خاتماً من حديد ليس له إلا إزاره يواري به عورته لو أعطاه للمرأة لم يغنِ عنها شيئاً وبقي هو بغير ثياب عن عائشة قالت دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل محتاجة ومسكينة فلم تجد شيئاً عندي غير تمرة بيت النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه إلا تمرة فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرته فقال من ابتلي بهذه البنات بشيء كن له ستراً من النار كان الصحابة يقدم عليهم إخوانهم من سائر النواحي فقراء مطاردين مشردين يقول النبي عليه الصلاة والسلام يا معشر المهاجرين والأنصار إن من إخوانكم قوماً ليس لهم مال ولا عشيرة فليضم أحدكم إليه الرجلين والثلاثة هذا شيء يسير جداً من حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما شبعوا من التمر إلا بعد معركة خيبر أما غير ذلك فلم يكونوا يرون الطعام إلا يسيراً وكانت خفافهم مشققة وثيابهم مرقعة رضوان الله عليهم يجاهدون في سبيل الله ولو لم يجدوا في طريق الجهاد إلا ورق الشجر وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ومحاربة أهل الردة بدأت الفتوحات شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً بدأت الفتوحات فانهالت الأموال على الصحابة لما فتحوا المدائن وهي مستقر كسرى وعاصمة مملكته ومكان كرسيه وعرشه أخذوا تاج كسرى وهو مرصع بالجواهر وبساطه منسوج بالذهب واللآلئ ومصورة فيه جميع ممالك كسرى بأنهارها وقلاعها وأقاليمها وكان كسرى إذا جاء يدخل تحت تاجه ويجلس على عرشه وتاجه معلق بسلاسل الذهب لأنه لا يستطيع حمله على رأسه من ثقله وكثره ما فيه من الذهب والجواهر المرصعة وملابس كسرى مرصعة بالجواهر لما قاتل الصحابة الفرس فهزموهم وأخمد الله نار المجوس وجدوا تاج كسرى وبساطه واللآلئ والجواهر ووجدوا دوراً مليئة بأواني الذهب والفضة ووجدوا كافوراً كثيراً جداً ظنوه ملحاً خلطوه بالعجين فصار العجين مراً فعرفوا أنه ليس بملح لما قسم سعد الغنائم حصل الفارس اثنا عشر ألفاً وكانوا كلهم فرسان كانوا في معركة بدر ليس معهم إلا فارس وبعضهم يتعاقبون بعيراً وبعضهم مشاة حتى عقلة البعير لا يجد وبعث سعد أربعة أخماس البساط إلى عمر فلما نظر إليه عمر قال إن قوماً أدوا هذا لأمناء فقال علي إنك عففت فعفت رعيتك ولو رتعت لرتعوا ثم قسم عمر البساط على المسلمين فأصاب علياً قطعة من البساط فباعها بعشرين ألفاً توالت الأموال على الصحابة غنائم جهاد وأعطيات و عمر يعدل ويقسم على المسلمين كيف صار حالهم لما فتحت عليهم الدنيا خليفتهم كان في إزاره اثنتا عشرة رقعة وفي ردائه أربع رقع كل رقعة مختلفة عن الأخرى وكان باستطاعته أن يأكل لحماً مشوياً كل يوم ولكنه كان يأكل زيتاً وكان يأكل خبزاً وملحاً ويرفض أن يأكل من الطعام الهنيء ورفض أن يجلس على الفراش الوثير ونام في المسجد حتى دخل مرسول من الكفرة فرآه في المسجد قال عدلت فأمنت فنمت يا عمر كيف كان حال الصحابة بعد أن صاروا أمراء على البلدان هل طغوا وبغوا هل غيرتهم الأموال هل غيرتهم الدنيا روى البخاري رحمه الله عن أبي وائل قال عدنا خباباً و خباب أصابه ما أصابه في مكة أحرق ظهره بأسياخ الحديد ومع ذلك عاش حتى رأى الفتوحات قال خباب هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله ما أردنا مالاً ولا شيئاً من الدنيا فوقع أجرنا على الله تعالى من مكة إلى المدينة فمنا من مضى ولم يأخذ من أجره شيئاً هذا خباب يتكلم بعد أن تدفقت الأموال فمنا من مضى ولم يأخذ من أجره شيئاً منهم مصعب بن عمير الذي مات قبل الفتوح فوفى الله له أجره كاملاً لم يأخذ منه شيئاً في الدنيا قال خباب منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد وترك نمرة فإذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجلاه بدا رأسه فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئاً من الإذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهد بها ومنا من جاءته الأموال أينعت له الثمرة فهو يقطفها ويذكر هذا الحديث ما كان عليه الصحابة من الصدق في وصف أحوالهم يقول منا من مات في فتح البلاد فتوفر له ثوابه كاملاً ومنا من بقي حتى نال من طيبات الدنيا حتى خشينا أن حسناتنا قد عجلت لنا وأن أجر الطاعة قد جاءنا منه شيء في الدنيا وأنه نقصنا من الآخرة شيء ولذلك كان عمر يتجنب هذا روى البخاري بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام وكان صائماً عبد الرحمن بن عوف من كبار الأغنياء قال لما قرب إليه الطعام فنظر إلى الطعام الشهي قال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني هذا من تواضع عبد الرحمن رضي الله عنه مع أنه أفضل من مصعب وكفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطت رجلاه بدت رأسه وأراه قال وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام ما تغيرت نفوسهم ولا تبدلت ولا بطروا ولا أشروا وإنما تواضعوا لله كانوا يذكرون على الطعام إخوانهم القتلى قبل الفتوحات عن عبد الله بن بريدة أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد فضالة بن عبيد هذا صحابي جليل وهو بـمصر صار أميراً على مكان فقدم عليه وهو يمد ناقة له الأمير يسقي الناس مديداً من الماء فقال إني لم آتك زائراً وإنما أتيتك لحديث بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوت أن يكون عندك منه علم القادم رأى أمير البلد شعثاً متفرق الشعر فقال مالي أراك شعثاً وأنت أمير البلد قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه ورآه حافياً فقال مالي أراك حافياً قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نحتفي أحياناً نحتفي لنشعر بالخشونة هذا الأمير يحتفي ما تغيرت أحوالهم بل بقوا على إيمانهم إنهم تربية محمد صلى الله عليه وسلم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه حتى لما جاءتهم الدنيا ما تغيروا عن محمد قال كنا عند أبي هريرة فتمخط فمسح في ردائه وقال الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان هذا بعد الفتوحات وصار أبو هريرة أميراً وقال الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منـزل عائشة والمنبر مغشياً علي من الجوع فيمر الرجل فيجلس على صدري فأرفع رأسي فأقول ليس الذي ترى إنما هو الجوع أي يظنه مصروعاً فيه جني فيجلس على صدره ليرقيه ويقرأ عليه فيقول أبو هريرة ليس هناك جنون ولا جن ما هو إلا الجوع قال أبو هريرة والله إني كنت لأعتمد بكتفي على الأرض من الجوع وكنت لأشد الحجر على بطني من الجوع لقد رأيتني وإني لأخر ما بين المنبر والحجرة من الجوع مغشياً علي فيأتي الآتي فيضع رجله على عنقي يرى أن بي الجنون وما بي إلا الجوع ماذا صار حال أبي هريرة بعدما صار أميراً عن ثعلبة بن أبي مالك القرضي قال أقبل أبو هريرة في السوق صار أميراً على البلد في عصر الفتوحات يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة لـمروان فقال أوسعوا الطريق للأمير أو في رواية يقول طريق للأمير طريق للأمير طريق للأمير والأمير يحمل حزمة من الحطب على ظهره فهل تغيرت أحوالهم بعد الأموال والمناصب ما تغيرت أحوالهم فكيف حال المسلمين اليوم تأتيه وظيفة أو يصبح موظفاً بعد أن كان طالباً أو ينجح في شيء من التجارة انظر إليهم في فسقهم وماذا يفعلون انظر إلى حالهم لتعلم فتنة المال كان عند أنس خباز يخبز له وربما صنع له لونين من الطعام وخبزاً حوارياً يعني نقياً منخولاً يجيء إليه الضيوف يكرم الضيوف يأتي بالخباز يصنع ويطبخ لهم هذا في عصر الفتوحات قال قتادة كنا نأتي أنس وخبازه قائم و يقول كلوا وهذا إكرام للضيف يقول كلوا أنتم كلوا فما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزاً مرققاً ولا شاة مسموطة وهي الذبيحة الصغيرة الطرية التي تشوى حتى لقي الله عز وجل كل ما تقدم من الأحاديث في صحيح البخاري أو هو حديث صحيح وقال عروة بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم فقسمتها ولم تترك منها شيئاً فقالت بريرة خادمة عائشة أنت صائمة فهلا ابتعت لنا منها بدرهم واحد من المائة ألف من أجل طعام الإفطار فقالت عائشة لو ذكرتيني لفعلت وتصدقت بسبعين ألف درهم وإنها لترقع جاني درعها رضي الله عنها وزار أبو هريرة قوماً فأتوه برقاق فبكى قال ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بعينه ومن أعظم الأحوال خطبة عتبة بن غزوان في صحيح مسلم وهو أمير البصرة قال في خطبته للناس ولقد رأيتني سابع سبعة أسلم سابع واحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مالنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك فاتزرت بنصفها وأتزر سعد بنصفها فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميراً على مصر من الأمصار وإني أعوذ بالله أن أكون عظيماً وعند الله صغيراً أعلم القوم بأول حاله وآخره إظهاراً للتواضع وتحدثاً بنعمة الله وتحذيراً من الاغترار بالدنيا هذا حال الصحابة ربما أتاهم من المال أكثر مما أتانا لكن ما تغيروا رضي الله عنهم بل بقوا على حفظ العهد الذي عاهدوا به محمداً صلى الله عليه وسلم إن من أشراط الساعة أن يفيض المال ففي بعض بلدان المسلمين فاض المال فهل شكروا نعمة الله أم ماذا فعلوا بالمال فجروا وطغوا وبغوا وكفروا بنعمة الله ولذلك يستحقون ما أصابهم من خوف ويستحق المسلمون ما يصيبهم من جوع وفقر وسلب نعمة وتحول عافية وزوال وسيسيرون في الطريق حتماً إن استمروا على ذلك ثم إن الناس لم يعودوا يبالون أكلوا من الحلال أو من الحرام قال صلى الله عليه وسلم ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن حلال أمن حرام حديث صحيح رواه البخاري وغيره وفي رواية يأتي على الناس زمان لا يبالي الرجل من أين أصاب المال من حلال أو حرام وهؤلاء الناس اليوم لا يبالون يظلم أو يأخذ راتب عمال أو أسهم بنوك أو شركات محرمة لا يبالون بما أخذوا من حلال أو من حرام غصب أموال أخذ حقوق أيتام وهكذا صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم وصار الجشع و الشرة في الناس عظيماً يتنافسون على الدنيا ويتقاتلون وقد يشتكي الابن أباه في المحكمة إن كثرة المال هو الغنى و إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب من كان الغنى في قلبه فلا يضره ما لقي من الدنيا ومن كان الفقر في قلبه فلا يغنيه ما أكثر له في الدنيا وإنما يضر نفسه شحها اثنتان يكرهما ابن آدم يكره الموت والموت خير له من الفتنة ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب ولذلك الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام لأن أصحاب الجد محبوسون يحاسبون على الأموال فلا تجزع إذاً إذا فاتك شيء من الدنيا المهم أننا إذا أصابتنا نعمة من الله حمدنا الله وشكرناه وعرفنا حقه في نعمته وإذا ابتلينا صبرنا ولم نجزع لفوات شيء من الدنيا الدنيا ملعونة هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً أو متعلماً
10 تموز, 2009
الأسماء الشرعية وإبدالها
تغيير الأسماء الشرعية وإبدالها هو تحريف وأمر خطير جداً لأن الأسماء التي سماها الله ورسوله يجب أن تبقى فهي من دلالات الشرع ومن ظلم الكلمات تغيير ألفاظها وتغيير دلالاتها وظلم الكلمات بتغيير معانيها أو تغيير ألفاظها الكلمات الشرعية أعظم خطراً من ظلم الأحياء بتشويه خلقتهم فإن تشويه خلقة إنسان يقتصر ضرره عليه بينما تغيير الألفاظ الشرعية أو معانيها يؤثر على فئام من الناس فيضلهم ولذلك فلم تغني عن الكفار أسماء آلهتهم شيئاً فسموا العزى من العزيز ومناة من المنان عندما اشتقوا من أسماء الله عز وجل أسماء لآلهتهم لم يغني ذلك من شيء ورفضت تلك الآلهة وأسماؤها والنبي صلى الله عليه وسلم طعن فيها وهدمها وأرسل من يحرقها وهناك مصطلحات شرعية قد جاءت الشريعة بها فإذا غيرت المصطلحات الشرعية فسدت الديانات وتبدلت الشرائع والأحكام وأضمحل الإسلام والتلاعب بالمصطلحات الشرعية من أعظم ما يسعى إليه أعداء الدين فمما يتعين الاعتناء به معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله وعندما يحرم علينا الربا فنحن نسميه باسمه الربا وعندما يحرم علينا الخمر فنحن نسميه باسمه الشرعي الخمر وعندما يحرم علينا الزنا فنحن نسميه كذلك ولو أن الناس بدلوا هذه الأسماء فسموا الربا بأسم آخر وسموا الخمر بأسم آخر وسموا الزنا بأسم آخر يأتي أجيال يفعلون هذه الأشياء ولا يجيدون رابطاً بينها وبين الأدلة الشرعية لأن الأدلة الشرعية فيه أسماء معينة فعندما تغير الأسماء تنقطع الروابط بين أحكام هذه الأشياء المسماة من الله ورسوله وبين الأدلة المنصوص فيها على أحكام هذه الأشياء فهذه لعبة خطيرة يقوم بها أعداء الدين والقصد واضح إنه تحريف الدين إنه التغيير فيه والتبديل إنه التمويه والزخرفة فأحياناً يجملون العبارات بألفاظ فيها تمويه فيها جمال في الظاهر ولكن الحقيقة أنها في دين الله تعالى محرمة فلما سمى الكفار اللات مؤنث الله بزعمهم تعالى الله عن قولهم والعزى من العزيز ومناة من المنان أرادوا أن يكسبوا آلهتهم أسماء شرعية فاشتقوا من أسماء شرعية أسماء لآلهتهم فماذا كان جزاؤها أن حرقت وكسرت وهكذا حصل من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن واجبات المسلمين صيانة الحقائق الدينية وعدم التلاعب بها أو السماح بالتلاعب بها وعندما يقال عن الصلاة رياضة وعن الحج مؤتمر ونحو ذلك بدون أن تستعمل الألفاظ الشرعية فهذا فيه خطورة أيضاً وتأتي الشريعة بأسماء لأمور كانت في الجاهلية فيبدل الاسم القديم ويحل محله أسم جديد فكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى يوم العروبة فجاء الله عز وجل بهذا الاسم وهكذا جاءت النصوص بتسميته فنسخ ذلك الاسم حتى كأنه لم يعد شيئاً مذكوراً كان اسم مدينة النبي عليه الصلاة والسلام يثرب فسماها طيبة وسماها المدينة فلا يجوز أن نغير هذا الاسم بعد أن سماها به فصار ذلك الاسم القديم أمراً من التاريخ القديم شيئاً قديماً وأما أسمها الشرعي هذا هو وهكذا من الأمور الكثيرة التي تتفاوت أهميتها ولكن المبدأ واحد تسمية ما جاء في الكتاب والسنة بذات الاسم والأمر في قضايا العقيدة خطير أخطر من تسمية المدن والبلدان والأمور التاريخية مع أن الكل بالنسبة للمسلم مبدأ واحد لكنه يتفاوت في خطورته في خطورة أفراده وأنواعه قال شيخ الإسلام رحمه الله أعلم أن مسائل التكفير والتفسيق من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة وتتعلق بها المولاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا فإن الله سبحانه وتعالى أوجب الجنة للمؤمنين وحرم الجنة على الكافرين وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان إذن في قضايا العقيدة يجب الاحتفاظ بالأسماء الشرعية كما هي لأنه تتعلق بها مصائر في الآخرة وأحكام في الدنيا فإذا قلنا مثلاً المشرك والكافر يتعلق بذلك في أحكام الآخرة من جهة خلودهما في النار الخلود الأبدي وما هم منها بمخرجين ومن جهة الدنيا فإن عداوة الكفار باقية إلى قيام الساعة كما لا تجوز موالاتهم ولا نصرتهم لأن الله حرم ذلك فمن الأحكام العقدية هنا وجوب التبري من الكفار والكافرين والشرك والمشركين وما عليه هؤلاء من الانحرافات وعندما يكون الكافر مقاتلاً له أحكام محارباً وعندما يكون معاهداً له أحكام وعندما يكون ذمياً له أحكام وعندما يكون مستأمناً له أحكام ولذلك لا بد من الاحتفاظ بالأحكام بالأسماء الشرعية لتترتب عليه الأحكام الشرعية فإذا ضيعت الأسماء ضيعت الأحكام وهذا ما يريده أعداء الله اليوم من التغييرات في مصطلحات المسلمين لأنهم يعرفون أن هذه الأسماء تترتب عليها عند المسلمين قضايا كبيرة والله سبحانه وتعالى فرق بين الفرقاء و وضح الفرق بين المسلم والكافر والبر ولذلك لو سووا الناس بين المؤمن والكافر والبر والفاجر سووا بين أهل الطاعة وأهل الفسق والعصيان والفجور فعند الله لا يستوون لأنهم كفروا بالله أشركوا به سبوا الله اعتقدوا بالله عز وجل عقيدة ضالة منحرفة وهكذا ينبني أحكام ومواقف بين لنا سبحانه وتعالى أن الكفار يريدون منا أن نكفر مثلهم أنهم يحسدوننا على ما آتانا الله وكان الحوار مع هؤلاء في القرآن شديداً وقد بين الله تعالى أن طاعتهم خسارة عظيمة وهدد من يفعل ذلك وحذرنا من موالاة هؤلاء اليهود والنصارى فسماهم بهذه الأسماء وبين لنا أن كل هؤلاء في النار يوم القيامة وقد حرم علينا أن نغير هذه الأسماء الشرعية فنسميها بأسماء أخرى لألَّى تضيع الحقائق أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي قوم يسمون الخمر بغير أسمها لماذا يريدون تضييع الحكم لأن الخمر في القرآن الكريم حكمها واضح جداً أخبرنا أنها سبيل الشيطان يريد أن يفرق بيننا بها يريد أن يصدنا بالخمر عن سبيل الله وذكره وعن الصلاة فيكره المؤمن الخمر لما ورد في الأحاديث في النصوص الشرعية من الآيات والأحاديث بشأنها النبي عليه الصلاة والسلام لعن الخمر ولعن شاربها وعاصرها ومعتصرها وبائعها وحاملها والمحمول إليه وآكل ثمنها فالمؤمن ينفر من كلمة الخمر نفوراً شديداً لأن المسألة فيها لعنة وغضب وفيها السحت في الأثمان المترتبة عليها والتفسيق لشاربها والحد الذي ورد في السكران فعندما تغير الأسماء ماذا سيترتب على ذلك في الأجيال وكذلك الربا وعندما تصبح كلمة الفائدة هي البديل كما تصبح المشروبات الروحية هي البديل وكما يغير الناس أو كما يريد أن يغير أعداء الله أسم الجهاد للإرهاب وأسم الشورى الشرعي إلى الديمقراطية ونحو ذلك كل هذا تسمية باطلة فيريدون من وراء التسمية أحياناً التنفير من المصطلح الشرعي كتسمية التمسك بالدين تطرفاً وأحياناً يريدون التسوية تسوية حقنا بباطلهم ويروج هذا فيسمي بعض الناس الشورى وهي الاسم الشرعي بالديمقراطية وشتان شتان بين هذا وهذا الديمقراطية التي يحكموا بها الناس أنفسهم بأهوائهم فحسب رأي الأغلبية يكون القانون ويتخذون قوانين منحرفة عما أراده الله فأحياناً يريدون بتغيير التسمية يريدون تشويه المعنى الشرعي للقضية أو تارة يريدون تسوية الحق بالباطل وتارة يريدون التخفيف من مواقف المسلمين تجاه ما هم عليه هم من الباطل بحيث يكون الباطل عند المسلمين سائغاً فيتقبله ومن حرب المصطلحات التي يشنها أعداء الإسلام علينا أيضاً جعل معنى لكلمة شرعية غير المعنى الشرعي فكلمة الوسط مثلاً وما يشتقون منها من الوسطية كلمة الوسط كلمة شرعية جعل الله هذه الأمة وسطاً في كل الأمور وسطاً بين غلو النصارى وجفاء اليهود وسطاً في الشريعة لا فيه تشديدات اليهود ولا تهاون النصارى جعلهم سبحانه وتعالى جعل عباده المؤمنين وسطاً بين الأمم في المطاعم والمشارب والملابس والمناكح وهكذا جعلهم كاملين معتدلين وجعلهم شهداء على الناس فيأتي أعداء الدين ليغيروا معنى كلمة الوسط لتكون طرفاً في الحقيقة لا وسطاً وهكذا يأتون بكلمات أحياناً وهذا من الحرب أيضاً ومن جوانبها بكلمات لها معانٍ في السمع جميلة ككلمة التجديد والتحديث والتطوير والتنوير والتقدم ونحو ذلك من الكلمات لكي يسموا بها الأشياء الباطلة التي يريدونها هم يسمون مبادئ باطلة مخالفة للإسلام تطوراً وتقدماً وتنويراً وتجديداً وتحديثاً ومن حرب المصطلحات أيضاً جعل الأمور الشرعية والأحكام الشرعية توصف بأسماء هي في الحس والسمع قبيحة كالرجعية والتخلف والجمود والتحجر والتقوقع والظلامية والسلبية والتعصب وعلى سبيل المثال أن يسمى الحجاب الكامل الذي فيه ستر المرأة لبدنها كله وهذا ما اقتضته الأدلة الشرعية أن يسمى هذا رجعية تخلف تحجر تقوقع ونحو ذلك حرب المصطلحات إنها حرب شرسة إنها قضية خطيرة فتسمى الأمور الشرعية التي يريدها الله ورسوله بأسماء قبيحة مثل هذه رجعية تخلف جمود تحجر ظلامية سلبية تعصب وحشية فمن الأمثلة على ذلك تسمية الحدود الشرعية أو إطلاق لفظت الوحشية أو الظلامية على الحدود الشرعية قطع يد السارق جلد الزاني غير المحصن رجم الزاني المحصن جلد السكران ونحو ذلك يقال هذه رجعية وحشية وهكذا كل هذا من أجل أن يحرفوا المسلمين عن دينهم ويلبسوا عليهم دينهم تسمية المنكر بغير أسمه كلما ظهرت المنكرات وكثر أربابها وشاعت الرذيلة وأميتت الفضيلة كان ذلك من أسباب تضييع الشريعة ومن هذا تضييع هذه الأسماء الشرعية ليشربنا أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير أسمها وفي رواية ابن ماجة لا تنتهي الليالي والأيام حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر ويسمونها بغير أسمها وهكذا يريدون أن يبدلوا كلام الله وعندما تنظر اليوم في وضع الربا لتجدن من الأسماء العجيبة الكثيرة جداً المتنوعة ما يريدون به طمس الحقائق وحرف الناس عن دينهم فوائد عوائد استثمارية كلفة القرض بيع السندات جدولة الديون إعادة جدولة الديون شهادات الاستثمار القيمة الزمنية للقرض شهادات الخزينة ضريبة التأخير إلى آخر ذلك من القائمة الطويلة كل شيء إلا الربا لماذا كان لا بد من تمييع القضية بتسمية الربا بأسم آخر والزنا يأتي من يقول واحد غلط مع وحدة تسمى اليوم القضية صداقة عشيقة صديقة يقال عن الردة وفيها حد بقطع العنق حرية الرأي حرية الفكر يقال عن الميسر والقمار الذي حرمه الله ورسوله ومن سبيل الشيطان يانصيب خيري أنظر إلى الخبث في التسمية إنه ليس فقط يسمى بأسم آخر مضلل ولكن أسم فيه لفظة تجتذب النفوس خيري يانصيب خيري وهكذا وهكذا من الأشياء مهما أطلقنا على الخنزير من الأسماء ولو أن خنزير كتب عليه خروف بالخط الثلث أو الرقعة أو الفارسي أو الكوفي أو لغة أخرى فإن العبرة بالحقيقة وليس بهذا الاسم قال ابن القيم رحمه الله في خطورة التغيير فتغيير صور المحرمات وأسمائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها زيادة في المفسدة التي حرمت لأجلها مع تضمنه لمخادعة الله تعالى ورسوله ونسبة المكر والخداع والغش والنفاق إلى شرعه ودينه ولهذا قال أيوب يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهون وقال إنما أوتي هؤلاء من حيث استحلوا المحرمات بما ظنوه من انتفاء الاسم ولم يلتفتوا إلى وجود المعنى المحرم وثبوته وهذا بعينه هو شبهة اليهود في استحلال بيع الشحم بعد إذابته واستحلال أخذ الحيتان يوم الأحد بما أوقعوها به يوم السبت في الحفائر والشباك سمعتم بشيء أسمه الاغتصاب الزوجي تسميات عجيبة وهكذا قام الإعلان العالمي للمرأة ومؤتمر بكين ونحو ذلك من المؤتمرات يتكلمون عن قضية اغتصاب الزوجة الحرية للمرأة وإذا دعاها كاره فهذا اغتصاب والنبي عليه الصلاة والسلام قال تجبه ولو كانت على التنور الخبز يحترق الله سبحانه وتعالى أعلم بما في النفوس ويعلم ما يصلح عباده عز وجل إن هذه قضية جديرة بالاهتمام والله إنها مسألة في غاية الخطورة فإذا لم ينتبه المسلمون إليها يضيع كثير من الدين
09 تموز, 2009
يتفق أهل الإسلام جميعًا أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم خير الأنبياء والمرسلين وأنه نبي آخر الزمان ختم الله به النبوة وجعل رسالته سببًا لدخول الجنة لمن بلغته فصدقها وآمن بها ومن شك أن يهوديًا أو نصرانيًا أو غيرهما يسعه أن يدين بغير الإسلام بعدما علم به فليجدد إيمانه يقول الله تعالى وهو أصدق القائلين إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ سورة آل عمران الآية19 ويقول تعالى وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ سورة آل عمران الآية85 وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار رواه مسلم وقد شهد ظهور الإسلامِ حربًا شعواء من أهل الكفر والضلال وناصبه العداء كثير منهم لأنه غيّر المعالم ونسف الأعراف الجاهلية المبنية على الظلم والعدوان فأقَرَّ بالمساواة بين السيد والمملوك وحَفِظَ الحقوق لأصحابها بغض النظر عن الجنس واللون والديانة وحَرّمَ التفاخر بالأحساب والتنابذ بالألقاب وعَظَّمَ حق المرأة وكَرَّمها بعد أن كانت تُعَدُّ عارًا يجب وأدُها في المهد إلى غير ذلك من المبادئ العظيمة التي تلألأ نورها مبددًا ظلام الجهل والظلم وفاح عبيرها لينثر في الأجواء مسكًا طيبًا فمَكَّن الله لهذا الدين في الأرض بعد غربته ويَسَّرَ الباري لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم حتى بلغ هذه الدعوة للأمة كافة وسمع الناس في كل مكان سماحة هذا الدين وحسن خلق سيد المرسلين فدخل الناس في دين الله أفواجًا لكن سنة الصراع بين الخير والشر مستمرة لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى فمع كل هذه المكانة العالية والمقام الرفيع لحبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما اليوم إلا امتداد للأمس الرسول الكريم الذي قال الله له وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ سورة الأنبياء الآية107 أولاً محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أزكى البشرية فمحمدٌ رسول الله هو أطهر البشرية جمعاء وأزكاها كما أخبرنا بذلك ربُّنا في القرآن العظيم فوجه محمد صلى الله عليه وسلم هو الضياء والطهر والقداسة والبهاء وجهه أعظم استنارةً وضياءً من القمر المسفر ليلة البدر وجه محمد يفيض سماحةً وبشرًا وسرورًا وجه محمد له طلعةٌ آسرة تأخذ بلبّ كل من رآه إجلالاً وإعجابًا وتقديرًا فمحمد صلى الله عليه وسلم ما كان عابسًا ولا مكشرًا وما ضرب أحدًا في حياته لا امرأة ولا غيرها تقول عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها ما خُيِّر َرسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله فينتقم لله بها رواه البخاري ومسلم وقد شهد لمحمد صلى الله عليه وسلم عقلاءُ البشر ومثقفوهم حتى من أهل الملل الأخرى شهدوا له بالنُّبل والطهر والفضائل الجمَّة وقالوا تحقق به حفظ ضرورات البشر في أرواحهم وأعراضهم وأموالهم وغير ذلك من حقوقهم ومقومات عيشهم الكريم لذلك أننا جميعًا بحاجة لمصادر الرحمة والهدى والتي يسَّرها رب العالمين على يدي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم و نصلي و نسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد أن في عروقنا دماء الإسلام وفي قلوبنا يتربع حب محمد عليه الصلاة والسلام ولن نستطيع العيش بدون دماء ولا قلب ولكن الإسلام والمسلمون هذه الأيام قد أخبر عنه حين قال يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على قصعتها قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال أنتم يومئذٍ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال قلنا وما الوهن قال حب الحياة وكراهية الموت رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة
08 تموز, 2009
سرية ذات السلاسل
فقدت الأعراب حلف قريش فى حرب محمد صلى الله عليه وسلم عند صلح الحديبية وعجزت عن قتاله وحدها بعد هذا الصلح لكنها وجدت فى جمع الرومان فرصة مواتية لتبث جام غضبها وحقدها فأسرعت تؤازرهم فى حرب المسلمين ونبيهم صلى الله عليه وسلم إضافة إلى ذلك فإن جمعًا من قضاعة أوهمتهم عقولهم السقيمة أن المسلمين قد أنهكتهم مؤتة فأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم عمروبن العاص لأن أم أبيه كانت امرأة من بلى وعقد النبى صلى الله عليه وسلم له لواءً أبيض وجعل معه راية سوداء وخرج عمرو فى ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعه ثلاثون فرسًا وقد أمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يستعين بمن مر به من بلى و عذرة و بلقين وسار عمرو الليل وكمن النهار حتى إذا دنا من القوم علم أن لهم جمعًا كبيرًا وما كان درس مؤتة عن المسلمين ببعيد فأسرع عمرو بإرسال رافع بن مكيث الجهنى إلى النبى صلى الله عليه وسلم يطلب منه المدد فبعث إليه أباعبيدة بن الجراح فى مائتين من كبار المهاجرين والأنصار فيهم أبوبكروعمر فلما وصل المدد إليه أراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال له عمرو إنما قدمت علىّ مددًا وأنا الأمير فأطاعه أبو عبيدة و سار الجيش حتى وطئ بلاد قضاعة فما زالوا ينسحبون أمامه حتى لقى جمعهم فى أقصى بلادهم فحمل عليهم بجيشه فهربوا فى البلاد وتفرقوا وآب المسلمون إلى المدينة سالمين منصورين وكان خروجهم فى جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة
07 تموز, 2009
جثمان طاهرلايمكن الاعتداءعليه
في عهد الحاكم بأمر الله العبيدي حيث أشار عليه أحد الزنادقة بإحضار جسد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مصر لجذب الناس إليها بدلاً من المدينة وقاتلهم أهلها وفي اليوم التالي أرسل الله ريحاً للمدينة تكاد الأرض تزلزل من قوتها مما منع البغاة من مقصدهم الثانية في عهد نفس الخليفة العبيدي حيث أرسل من يسكنون بدار بجوار الحرم النبوي الشريف ويحفر نفقاً من الدار إلى القبر وسمع أهل المدينة منادياً صاح فيهم بأن نبيكم ينبش ففتشوا الناس فوجدوهم وقتلوهم ومن الجدير بالذكر أن الحاكم بن عبيد الله ادعى الألوهية سنة 408هـ الثالثة مخطط من ملوك النصارى ونفذت بواسطة اثنان من النصارى المغاربة وحمى الله جسد نبيه بأن رأى القائد نور الدين زنكي النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول أنجدني أنقذني من هذين الرجلين ففزع القائد من منامه وجمع القضاة وأشاروا عليه بالتوجه للمدينة المنورة ووصل إليها حاملاً الأموال إلى أهلها وجمع الناس وأعطاهم الهدايا بعد أن دونت أسمائهم ولم يرى الرجلين وعندما سأل هل بقي أحد لم يأخذ شيئاً من الصدقة قالوا لا قال تفكروا وتأملوا فقالوا لم يبق أحد إلا رجلين مغاربة وهما صالحان غنيّان يكثران من الصدقة فانشرح صدره وأمر بهما فرآهما نفس الرجلين الذين في منامه وسألهما من أين أنتما قالا حجاج من بلاد المغرب قال أصدقاني القول فصمما على ذلك فسأل عن منزلهما وعندما ذهب إلى هناك لم يجد سوى أموال وكتباً في الرقائق وعندما رفع الحصير وجد نفقاً موصلاً إلى الحجرة الشريفة فارتاعت الناس وبعد ضربهما اعترفا بمخطط ملوك النصارى وأنهما قبل بلوغهما القبر حصلت رجفة في الأرض عند الحجرة الشريفة وأمر نور الدين زنكي بقتلهم وأمر ببناء سور حول القبور الشريفة بسور رصاصي متين حتى لا يجرأ أحد على استخدام هذا الأسلوب الرابعة جملة من النصارى سرقوا ونهبوا قوافل الحجيج وعزموا على نبش القبر وتحدثوا وجهروا بنياتهم وركبوا البحر واتجهوا للمدينة فدفع الله عاديتهم بمراكب عمرت من مصر والإسكندرية تبعوهم وأخذوهم عن أخرهم و أُسِرُوا و وُزِعُوا في بلاد المسلمين و أخيراً الخامسة كانت بنية نبش قبر أبي بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه وذلك في منتصف القرن السابع من الهجرة وحدث أن وصل أربعون رجلاً لنبش القبر ليلاً فانشقت الأرض و ابتلعتهم والله اعلم
05 تموز, 2009
أبواب الخير
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد و مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً زار رجل أخاً له في قريةٍ فأرصد الله له ملكاً على مدرجته على طريقه فقال أين تريد قال أخاً لي في هذه القرية فقال هل له عليك من نعمةٍ تردها هل أنعم عليك بشيء فتريد أن تقابله قال لا إلا أني أحبه في الله قال الملك فإني رسول الله إليك أن الله أحبك كما أحببته إنه حديث عظيم في فضل السفر وشد الرحال لزيارة الإخوة في الله وهذه سنة ضائعة إذ قلما يُسافر أناسٌ في هذا الزمان سفراً نيتهم فيه زيارة إخوانهم في الله في الأماكن الأخرى وهذا أمر لو تحقق لساعد في إقامة العلاقات والروابط بين المسلمين ولو تناءت ديارهم وتباعدت أقطارهم وعندما يُسافر المسلم بمشقة السفر ليزور أخاً له في الله فإنه يُدلل على قيام أركان الأخوة الإيمانية في قلبه وقال صلى الله عليه وسلم ما من أحدٍ ينصر مسلماً في موطنٍ يُنتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرته حديث حسن وقال من ذبَّ عن عرضِ أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يُعتقه من النار رواه أحمد وهو حديث صحيح فانظر الآن كم من إخوانك المسلمين يتعرضون للغيبة ونهش اللحوم في المجالس أمامك وأنت تسمع ثم قل لي بربك ماذا فعلت أمام هذا الهجوم من هؤلاء آكلي لحوم البشر كما شبههم الله عز وجل هل قمت بحق الدفاع عن أخيك المسلم على الأقل حتى يُكتب لك هذا الأجر وزد على ذلك حتى لا تكون ساكتاً في هذا المجال والساكت عن الحق شيطان أخرس ثم إننا قد استسهلنا غيبة إخواننا المسلمين في المجالس حتى كانت هذه الانتقادات و الغيبات ديدن الكثيرين في مجالسهم بحيث لا يستطيعون الانفكاك عنها ولو كان من عقلاءِ من يقوم في المجالس ويعظهم ويقول يا فلان أمسك عليك لسانك لمَا حصل هذا الاستشراء الشيطاني لهذه الغيبات للمسلمين في المجالس وإنك تجد أن المغتاب يأتي إلى المجلس فيشترك هو ومن اغتابه قبل قليل في غيبة شخصٍ ثالث وهكذا وقال صلى الله عليه وسلم ما من امرئٍ مسلمٍ يعود مسلماً عندما يمرض إلا ابتعث الله سبعين ألف ملك يُصلون عليه ويدعون له في أي ساعات النهار كان حتى يمسي وإذا زاره في الليل ابتعث الله سبعين ألف ملك يُصلون عليه تلك الليلة حتى يصبح حديث صحيح وفي رواية أخرى إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خِرافة الجنة وخِرافة الجنة هي الثمر الذي يُجتنى منها فكأنه يمشي وتتساقط عليه ثمار الجنة ويكون له مثل هذه الثمار في الجنة بحجم وبمدى ما مشى لزيارة أخيه المسلم سواء بعدت المسافة أم قصرت قال فإذا جلس غمرته الرحمة ثم ابتعث الله له هؤلاء السبعين ألفاً من الملائكة يدعون له كم جمع هذا الحديث من الأجر والثواب المرغب للزيارة كم من المسلمين اليوم يهتمون بزيارة إخوانهم المرضى في المستشفيات وفي بيوتهم وإننا لنسمع أن فلاناً مرض ثم قام من مرضه ولم يره أحد أو عاده نفرٌ يسير من أقربائه زوروا مرضاكم وادعوا لهم عند حضوركم فرشهم فإن الملائكة تؤمن والله يستجيب وقد يُشفى من مرض خبيث ببركة دعائك ولا تصطحب معك ورداً ولا تشابه الكفرة بل سن في زيارة المرضى سنة النبي صلى الله عليه وسلم فهو بحاجةٍ شديدة إلى دعائك وسؤالك واهتمامك وليس إلى باقات وردك وقال عليه الصلاة والسلام من تبع جنازة مسلمٍ إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يُصلى عليها ويفرغ من دفنها من البداية إلى النهاية فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد مثل جبل أحد من الأجر هل رأيتم جبل أحد إنه جبل عظيم مثله أجرٌ لمن يتبع جنازة أخيه حتى يصلى عليه ثم يدفن ومن صلى عليها ثم رجع إلى بيته فإنه يرجع بقيراط من الأجر مثل جبل أحد أجراً فهل نريد بعد ذلك من المرغبات أكثر لكي نتبع جنائز إخواننا المسلمين ونشهد الصلاة عليهم ودفنهم ونتعظ بحضور ذلك الدفن وبشهود المقابر وقال صلى الله عليه وسلم من أحبَّ أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده حديث صحيح وكثير من المسلمين إذا مات آباؤهم أو أمهاتهم انقطعت الصلة بين الأولاد وبين أصحاب الأب و يتعذرون بفارق السن ونحو ذلك والبر بالأب يقتضي أن تزور إخوانه وزملاءه وتصلهم بشتَّى أنواع الصلات والتحيات حتى تكون باراً بأبيك ويصل برك إلى أبيك في قبره أنتم يا من تسألون مات الأب ماذا نفعل له من القرب من الطاعات إحدى الأشياء التي تستطيعون فعلها أن تصلوا إخوان آبائكم وزملاءهم وأصدقاءهم بعد أن يُولي الأب وقال صلى الله عليه وسلم من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء أن يلبسها بعض الناس يتركون اللباس لعدم القدرة على شرائه وبعض الناس يتركون اللباس بخلاً على أنفسهم لكن إذا تركت اللباس والمقصود اللباس غالي الثمن فإذا تركته تواضعاً لله لا لشيء آخر وأنت قادر عليه فإن الله يُعوضك يوم القيامة على رءوس الخلائق حلل الإيمان في الآخرة تلبسها تواضعاً لله ولا يعني هذا أن نلبس الثياب المتسخة التي تنفر الملائكة وأيضاً لا يعني هذا أن نترك التزين لمجالس العلم والوعظ والخطب في المساجد كلا بل هذه هي السنة ولكن انظر اليوم إلى حجم المصروفات التي ينفقها الناس على ثيابهم وكم تبلع الأسواق التجارية ومحلات الملابس من أموال المسلمين والملابس التي تجدد كل موسم بدون حاجة بل لمجرد أن الموضة قد بطلت كما يزعمون لتعلم بعد ذلك كم من الأموال تذهب هدراً والمسلمون في أقطار الأرض يحتاجون إليها ويقول صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم يُصلي من الليل فليستك ليستعمل السواك فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته بعد استعماله السواك في الليل وضع ملكٌ من الملائكة فاه على فيه فم الملك على فم العبد المصلي ولا يخرج من فيه شيءٌ من فم العبد آيةٌ إلا دخل فم الملك لأنه استاك فيضع الملك فاه على فيِّ العبد فلا تخرج آيةٌ من المسلم إلا دخلت في فم الملك والحديث صحيح وفي حديث آخر مرسل صحيح رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام الرجل يتوضأ ليلاً أو نهاراً فأحسن الوضوء واستن ثم قام فصلَّى أطاف به الملك ودنا منه حتى يضع فاه على فيه فما يقرأ إلا في فيه وإذا لم يستن أطاف به ولا يضع فاه على فيه فانظروا إلى فائدة هذا السواك في قيام الليل كيف أجلَّ الله صاحبه بإرسال هذا الملك المخصص لهذا الغرض وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد إذا تطهر الرجل ثم مرَّ إلى المسجد يرعى الصلاة ما أخرجه إلا الصلاة كتب له كاتبه بكل خطوةٍ يخطوها إلى المسجد عشر حسنات والقاعد يرعى الصلاة أي ينتظر إقامة الصلاة كالقانت في الليل يكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إليه فهذا إخلاص النية في إتيان المساجد لشهود صلاة الجماعة ونحن نهدي هذا الحديث إلى المتأخرين عن الصلوات الذين لا يحتسبون أجراً ولا ثواباً اللهم إلا العادة في الخروج ونهديه كذلك إلى الذي إذا تأخرت إقامة الصلاة شيئاً فإنهم يتململون في مجالسهم ويتلفتون يميناً وشمالاً وينظرون في ساعاتهم كأن خطباً جللاً ومصيبةً حلَّت بهم ينتظرون متى يخرجون مع أن جلوسهم في المسجد ينتظرون الصلاة له أجر كأنهم في الصلاة بل كأنهم من القانتين فهل ترى بعد ذلك سيستعجلون وليس وراءهم حاجة تلجئهم إلى الاستعجال وقال صلى الله عليه وسلم خصلتان لا يُحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة ألا وهما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله في دبر كل صلاة عشراً ويحمده عشراً ويكبره عشراً فذلك خمسون ومائة باللسان كيف صارت خمسين ومائة ثلاثون بعد الصلاة في خمس صلوات في اليوم مائة وخمسون عشر باللسان في ثلاثة بثلاثين بعد كل صلاة في خمسة بمائة وخمسين في اللسان وألف وخمسمائة في الميزان لأن الحسنة بعشر أمثالها وهذه إحدى كيفيات الذكر بعد الصلاة فقد ورد التسبيح ثلاثاً وثلاثين والتحميد ثلاثاً وثلاثين والتكبير ثلاثاً وثلاثين وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وورد سبحان الله خمساً وعشرين والحمد لله خمساً وعشرين ولا إله إلا الله خمساً وعشرين والله أكبر خمساً وعشرين فهذه مائة وورد كيفية ثالثة سبحان الله عشراً والحمد لله عشراً والله أكبر عشراً فهذه كيفية أخرى فتنوعت الكيفيات وإن كان الأكثر التسبيح ثلاثاً وثلاثين كما هو واضح من الروايات ثم ذكر عليه الصلاة والسلام الخصلة الثانية ويكبر أربعاً وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثاً وثلاثين ويسبح ثلاثاً وثلاثين فصار المجموع مائة أربعة وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تحميدة وثلاث وثلاثون تسبيحة قبل النوم فتلك مائة باللسان وألف في الميزان فأيكم يعمل في الليلة ألفين وخمسمائة سيئة يقول عليه الصلاة والسلام أيكم يعمل ألفين وخمسمائة سيئة في اليوم ألفين وخمسمائة حسنة بهذه الأذكار بعد كل صلاة وقبل النوم حديث صحيح وقال صلى الله عليه وسلم الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة غنيمة تٌجر إليك وتساق مهداة بغير تعب لأن النهار قصير وعدد ساعات الصيام فيه قصيرة ولأنه لا جوع فيه ولا عطش ولا شمس ولا حر فقال الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة تٌهدى وتقدم بلا تعب كبير ونحن الآن في فصل يأتي بعده الشتاء ينبغي الاستكثار فيه من الصوم إن هذا الكلام الذي تقرءونه فإن مسئوليتي والله عظيمة وأنا لا أرى أنني أقوم بهذه الأمور ثم أنصحكم بها بل إنني أتواصى وإياكم إن شاء الله بالحق والصبر فاعتبروها وقال صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرورٌ تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربةً أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجته أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة فبيَّن لنا أبواب الخير وأمرنا أن نلجها وبيَّن لنا أبواب الشر وحذَّرنا من ولوجها قال صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الله أنفعهم من الأعمال ما يقتصر نفعه على الشخص ومنها ما يعم اثنين أو ثلاثة ومن الأعمال ما يعم نفعها خلقاً كثيراً من الناس فكلما كانت المنفعة لعباد الله أكثر كلما كان أجرك أكثر ويقول وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرورٌ تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً بعض الناس يذبحون للضيوف لكنه قد لا يعزم إلا كبار القوم ويترك الضعفاء والنبي صلى الله عليه وسلم يقول شر الطعام طعام الوليمة يُدعى إليها الأغنياء ويترك الضعفاء والفقراء وأيضاً تجد الأغنياء عندما يذبحون قد لا يدور في بالهم النية الحسنة بإطعام الناس الطعام وإنما العادات تقتضي ذلك ولا يدور في باله الأجر المترتب على إطعام الطعام وهذه غفلة عظيمة من فوائد مساعدة الناس عسى الله أن يهدي الله بهم هذه الفرق والطوائف وقال عليه الصلاة والسلام ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل وقال صلى الله عليه وسلم بينما رجل يمشي بطريقٍ اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلبٍ يلهث يأكل الثرى من العطش فقال في نفسه لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ بي كبد رطبة فنزل البئر فملأ خفه ماءً ثم أمسك بفيه ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله فغفر له فالله شكر له صنيعه فغفر له كما قال صلى الله عليه وسلم في كل ذات كبدٍ رطبةٍ أجر بل إنَّ بغياً من بغايا بني إسرائيل زانية كان كلب يطوف بركيةٍ كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت لوقها خفها فاستقت له به فغفر لها بأي شيء برحمة هذا الحيوان قال صلى الله عليه وسلم اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي وأن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط كم يأخذ من الوقت إذا أتى إنسان بشيءٍ فارغ فتملأ له ثم تملأ لنفسك لا شيء لكن لا تحقرن من المعروف شيئاً فقد تكون هذه مرجحةً لكفة حسناتك يوم القيامة وقال عليه الصلاة والسلام أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك مسح رأس اليتيم عمل يلين القلب فإذا رأيت يتيماً فامسح على رأسه ومن مات أبوه ولم يبلغ سن الحُلم فإنه يتيم فامسح رأسه وأطعمه من طعامك فإن الله يلين قلبك ويأجرك على هذا أجراً عظيماً وقال عليه الصلاة والسلام من كَظَم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء أي غضب وكظم الغضب وتوقف ولم ينتقم دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يٌخيره من الحور العين يُزوجه منها ما شاء
04 تموز, 2009
شر شياطين الإنس والجن
ماهية العلاقة بين شياطين الجن وشياطين الإنس وأن هذه المؤآمرة لا تزال مستمرة لحرف الناس عن التوحيد و إيقاعهم في الشرك ولا تزال تسمع بين الفينة والأخرى عن قصصٍ عجيبة غريبة تدل على كثرة وقوع الناس في زماننا في حبال الشعوذة والدجل وكثرة إتيانهم وغشيانهم للسحرة والعرافين والكهان وهذا أمرٌ يصادم التوحيد بالكلية وهو أمرٌ خطيرٌ ينبغي أن يتصدى له دعاة التوحيد وهذا شأنهم دائماً وأبداً أن يبينوا للناس أن أعظم معروفٍ جاءت به الرسل هو التوحيد وأعظم منكرٍ نهت عنه الرسل هو الشرك لقد بين الله سبحانه وتعالى هذه العلاقة بين شياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ويبن الله لنا كيف استهوت بعض شياطين الجن المشركين فعبدوهم وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الانْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً سورة الجن الآية6 قال المفسرون كان الرجل في الجاهلية إذا نزل بالوادي في طريق سفره قال أعوذ بعظيم هذا الوادي من شر سفهاء قومه فلما استغاثت الإنس بالجن ازدادت الجن طغياناً وكفراً كما قال سبحانه تعالى وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الاِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ولذلك فإن المسلم لا ينخدع أبداً بما يراه ويسمعه من أفعال هؤلاء الشياطين مهما كانت الحيل ومهما كانت الخوارق التي يظهرونها على أنها خوارق ومهما كان التعاون بين شياطين الإنس والجن من هؤلاء الكهنة والعرافين والمشعوذين مهما ظهر من الأشياء الغريبة والعجيبة فإن المؤمن يبقى على الثوابت التي جاءت بها شريعته ولا يستجرينه الشيطان ولا تخدعه هذه التصرفات فإنه ولله الحمد على إيمانٍ ودينٍ وتوحيد ولما كان من واجب أهل العلم كشف هذه الأشياء سطر ذلك العلماء في كتبهم مما بسطه شيخ الإسلام رحمه الله عن هذا التعاون وعن الأشياء التي ظهرت في عهده وهي في عهدنا موجودة بدرجة كبيرة إن لم تكن أكثر ذكر رحمه الله فعل هؤلاء الشياطين الذين كانوا يطيرون بأوليائهم في الهواء وينقلونهم من مكان إلى مكان ويأتون لهم بأشياء يطلبونها ولكنهم لا يفعلون لهم ذلك إلا إذا كفروا معهم بالله رب الأرض والسماوات وفعلوا المنكرات والموبقات وإن تظاهروا بالصلاح والتقوى ولذلك لما تكلم رحمه الله تعالى عن الحلاج الذي يقدسه اليوم بعض مفكري القرن العشرين ويكتبون عنه على أنه شهيد الثورة والإصلاح وإنما كان دجالاً من الدجاجلة وكان مشركاً بالله تعالى قال كان له شياطين تخدمه أحياناً وكان بعض أتباعه معه على جبل أبي قبيس فطلبوا منه حلاوة فذهب إلى مكانٍ قريبٍ فجاء بصحن حلوى فكشفوا الأمر بعد ذلك فوجدوه قد سُرق من دكان حلوى بـاليمن حمله شيطان تلك البقعة قال رحمه الله ونحن نعرف كثيراً من هؤلاء في زماننا وغير زماننا مثل شخصٍ هو الآن بـدمشق كان الشيطان يحمله من جبل الصالحية إلى قرية حول دمشق فيجيء من الهواء إلى نافذة البيت الذي فيه الناس فيدخل وهم يرونه ويجيء بالليل إلى باب الصغير فيعبر منه هو ورفيقه وهو من أفجر الناس وكذلك كان بـالشوبك وهي قلعة من أطراف الشام يأتي من قرية يُقال لها الشاهدة يطير في الهواء إلى رأس الجبل والناس يرونه يحمله ذلك الشيطان يقطع به الطريق ثم إن هؤلاء الشياطين يسألونهم أموراً كبقرٍ وخيلٍ يخنقونها خنقاً لا يذكرون اسم الله تعالى عليها وهؤلاء الذين يتعاونون مع الشياطين منهم من يطير في الهواء والشيطان طائرٌ به ومنهم من يصرع الحاضرين وشياطينه تصرعهم يقول أنا أصرع أمامكم شخصاً فيسقط شخصاً بالفعل ويكون الشيطان الذي مع هذا الرجل هو الذي صرع ذلك الرجل فيحسب الجاهلون أنها كراماتٌ من كرامات أولياء الله المتقين قال رحمه الله تعالى فإني أعرف من تخاطبه النباتات بما فيها من المنافع وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها وأعرف من يخاطبهم الحجر والشجر ويقول له هنيئاً لك يا ولي الله والشياطين هي التي تخاطبه فإذا قرأ آية الكرسي ذهب ذلك وأعرف من يقصد صيد الطير فتخاطبه العصافير وتقول خذني حتى يأكلني الفقراء ويكون الشيطان قد دخل فيها فخاطبه ومنهم من يكون في البيت وهو مغلق فيرى نفسه خارجه وهو لم يفتح ومنهم من تأتيه الشياطين بمن يهواه من امرأة أو صبيٍ لفعل الفاحشة من زناً ولواط وبعض هؤلاء إما أن يؤتى بهم إليه مدفوعاً ملجئاً مكرهاً أو مختاراً إلى هذه الدرجة يصل التعامل بينهم إلى قيادة هؤلاء لعمل الفاحشة وكذلك فإنه رحمه الله قد بين أن بعض هؤلاء الشياطين يتنزلون بأشياء من المكاشفات والتأثيرات على هؤلاء فيُسمعونهم كلاماً كما كانت الشياطين تدخل في الأصنام وتكلم عابديها في الجاهلية وفي غير الجاهلية بعد الإسلام فيتخيل هؤلاء أن الأصنام تتكلم ثم بين رحمه الله تعالى أن هؤلاء يجتمعون في أماكن الخبث والأماكن المقفلة المهجورة وأماكن القمامة والأوساخ نظراً لأن الشياطين تغشى تلك الأماكن قال رحمه الله ولما كان الانقطاع إلى المغارات والبوادي من البدع التي لم يشرعها الله ولا رسوله صارت الشياطين كثيراً ما تأوي إلى المغارات والجبال مثل مغارة الدم التي بـجبل قاسيون وجبل لبنان الذي بساحل الشام وجبل الفتح بـأسوان مصر وجبالٍ بالروم وخراسان والجزيرة وجبل اللكامي والأحيس وجبل سولانا قرب أردبيل وغير ذلك من الجبال التي يظن بعض الناس أن بها رجالاً من الصالحين يعتقدون أن فيها أولياء ويسمونهم رجال الغيب وإنما هم رجالٌ من الجن فالجن رجال كما أن الإنس رجال قال الله تعالى وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الانْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً سورة الجن الآية6قال رحمه الله ومن هؤلاء من يظهر بصورة رجلٍ شعرانيٍ جلده يشبه جلد الماعز فيظن من لا يعرفه أنه إنسيٌ وإنما هو جني فهذا من التلبيسات أيضاً وكذلك التحول إلى الصور والأشكال يساعدهم على ذلك حضر لدي أحد الإخوان فقال أخبرك عما وقع لي سمعت أن شيخاً في القرية عندنا وليٌ من أولياء الله وعنده كراماتٌ و خوارق فذهبت إليه قال فمن يوم أن لقيته قال أهلاً بفلان وسماني باسمي ولم أكن رأيته من قبل واستغربت ودهشت كيف عرف اسمي ثم بعد ذلك لزمته وصرت معه أخدمه على أني أخدم الشيخ وأتقرب إلى الله بتلك الخدمة وكنت أرى منه عجائب قال وهو يحدثني هذا الشخص وكنت معه مرة في الغرفة فالتفتُّ فجأة إليه فإذا شكله قد تغير وصار أقرب ما يكون إلى الشبح فقلت له شبهه لي بأي صورة قال أقرب ما يكون إلى شكل الخنزير ثم عاد إلى شكله مرة أخرى إلى هيئته الإنسية التي أعرفها قال وأتيته مرة بفتاة أوصتني أمها بالذهاب بها إلى هذا الشيخ لأن الخطاب ينفرون منها ولم يكتب لها نصيبٌ في الزواج فخشيت عليها من العنوسة قال فذهبت بها إليه فجلس كأنه يقرأ عليها فذهبت لشيءٍ ثم جئت على حين غفلة فرأيته يقبلها ففوجئ لما رآني وجعل يتمتم كأنه يأخذ عليها العهد بالانتساب إلى الطريقة وذكر أشياء أخرى والمهم أن هؤلاء الناس موجودون إلى الآن وأن الناس يُفتنون بهم وأنهم أصحاب فواحش وهذا الذي يزعم أنه شيخ قال له في آخر الجلسة اذهب إلى أهلك وأنا أوصلها إلى بيتها فماذا وراء ذلك إلا فعل الحرام وماذا وراء التعامل مع الشياطين إلا التلبيس على السذدج والمساكين ولذلك إذا قال لك أحد هؤلاء الذين يدعون أنهم يقرءون على المصروعين ويخرجون السحر ويفكونه إذا قال لا تدخل مع زوجتك أو لا بد أن أقرأ عليها لوحدها فاعلم أنه دجالٌ كذاب أشر وأنه أفاكٌ أثيم ما اختلى رجلٌ بامرأةٍ إلا كان الشيطان ثالثهما واعلموا أن هذا شيءٌ موجودٌ واقعٌ عند هؤلاء الدجالين يطلب الخلوة بالمرأة لكي يُخرج منها الشيطان بزعمه وهو يريد من وراء ذلك فعل الحرام وقضاء شهوته و وطره ولذلك فإن الموحد يعلم علم اليقين أن مثل هذا مخالفٌ لدين الله مخالفٌ لشريعة الإسلام ومن حيل هؤلاء يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ويحكى عن شيخٍ آخر كان له شياطين يرسلهم يصرعون بعض الناس فيأتي أهل ذلك المصروع إلى الشيخ يطلبون إبرائه فيرسل إلى أتباعه من الشياطين فيفارقون المصروع ويقوم ليس به بأس فيعطون ذلك الشيخ دراهم كثيرة إذاً العملية عملية ابتزاز هذا يعمل السحر وهذا يفكه وهذا يصرعه وهذا يخرج منه الجن ويقوم المصروع سواءً كان بالتعاون بينهم أو كان نفس هذا الدجال الذي يرسل شيطانه ليصرع الإنس ثم يخرجه هو ويأخذ الأشياء ويسرقها ذلك الشيطان ثم يخبرهم بمكانها فالعملية صارت عملية تجارة هذا يدخل الجني ثم يخرجه وهذا يعمل لهم سحراً ثم يفكه وهؤلاء يدفعون ولو كانوا يتحصنون بكتاب الله ما جعلوا للشياطين عليهم سبيلاً أقول لكم بصدقٍ وإخلاصٍ إن هذه العملية نصبٌ واحتيال ومع ذلك فالناس لا يزالون يذهبون إلى السحرة والمشعوذين الذين يعقدون السحر ويفكونه أو يتعاونون فيما بينهم على ذلك ويدعون المغيبات وقد حصلت قصص ذكرها العلماء ذكروا أن رجلاً عند أميرٍ في مجلس فيما مضى من الزمان تحدى الناس أن يعلم عدد الحصى في يد كل شخصٍ فكان الناس يأخذون كفاً من الحصى فيعدونها ثم يخبرهم بعددها ويكون كلامه صحيح حتى جاء رجلٌ من الموحدين ممن يعرف تلك الحيل فقال أنا أقبض كفاً من حصى وأتحداك أن تعرف عددها فأخذ كفاً من حصى وقال بسم الله ولم يعد ثم قال كم في كفي قال عدها حتى إذا قلت لك يكون الجواب مطابقاً قال لا أعدها إلا بعد أن تخبرني فأخبره بعددٍ فلما عد ما في يده كان الذي أخبره به خطأً ثم أخبرهم بأن القرين من الجن الذي يكون مع هذا العاد يعد معه ويعرف العدد فيخبر قرين ذلك الدجال أو الذي يدعي معرفة المخبئات بالعدد فيخبره لصاحبه ثم يخبر الناس إذاً فهذا النوع من التعاون لا يمكن أن يخفى على الموحدين ولا أن يذهبوا بعد ذلك إلى الدجالين والمشعوذين ثم إن بعض هؤلاء يأخذون أموال الناس ظلماً إما بالسرقة وإما بغيرها من النصب والاحتيال واحد يُتصل به بالهاتف مكالمات خارجية يقول لا أخبركم بمكان السحر ولا بعلة صاحبكم حتى تحولوا لي مبلغ خمسمائة ريال أو ألف وخمسمائة أو أكثر وتحول المبالغ إلى ذلك الدجال ليخبرهم عبر الهاتف أين يوجد السحر وما هي علة هذا الرجل ومن الذي سحر صاحبهم ونحو ذلك من الكلام هذا ما يحدث حقاً وحقيقةً من النصب والاحتيال على هؤلاء المساكين والسبب ضعف الإيمان لم يتحصنوا ب قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سورة الفلق1 قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سورة الناس1 قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سورة الإخلاص1 وآية الكرسي وباسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم وأعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فصاروا نهباً للشياطين وذكرنا كذلك أن ما قام من سوق تحضير الأرواح وأن بعض الناس يستطيع أن يحضر روح القريب من أبٍ أو أمٍ ونحو ذلك وأنه كله دجل وأن بعضه من التعاون مع الشياطين الذين يستطيعون التشكل فيأتون الإنسان بصورة أبيه الميت أو أمه ونحو ذلك وقد حكى بعضهم تجربته عن ذلك فقال ذهبت إلى هذا الذي يقول إنه تعلم تحضير الأرواح بأذكارٍ وأمورٍ يقرأها وتلاواتٍ و رياضاتٍ و ممارسات فأكون معه على الطعام فتأخذه الإغفاءة المعهودة فيميل رأسه إلى الأمام وتلتصق ذقنه بصدره ثم يحثني الزائر الذي يزعم أنه ملك أو أبو هريرة أو أبو الحسن الشاذلي أو نحو هؤلاء بأمور ثم وعدوني وبشروني بقرب زيارة والدي الميت لي في وقتٍ عينوه وانتظرت الموعد بلهف وطلبوا مني أن أقرأ سورة الواقعة إذاً يمكن من طرق التلبيس أن يطلبوا من الشخص أن يقرأ سورة من القرآن ثم قالوا سيحضر والدك بعد لحظات ولكن بشرط لا تسأله عن شيء وبعد دقائق جاء شخصٌ ودخل فزعم أنه أبي في شكله وسلم علي وأظهر سروره بلقائي و أوصاني أن أعتني بهذا الشيخ وأهله وأنه فقير محتاج إلى المال وهذا هو لب القضية الاحتيال المالي وبعض الدجالين لكي يخفي أمره بزيادة لا يطلب مالاً في البداية كنا نقول للناس إنهم لا يستعملون القرآن وبعض الدجالين يستعملونه تلبيساً وقلنا لهم يحتالون لأخذ المال وبعض الدجالين يقولون لمن يأتيهم في البداية لا نريد منكم مالاً لا نريد إلا وجه الله لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً سورة الإنسان الآية9 ولكن بعد ذلك يبدءون بأخذ الأموال فإذاً لا بد من معرفة الواقع ولماذا قالوا له لا تسأله عن شيء أو يأتي شكلٌ يخاطبه بالخفاء يقول أنا روح أبيك ويخبره عن أشياء لا يعرفها إلا هذا الولد فعلاً ولكن يعرفه القرين ويعرفه الجن المحيطون به ويخبرون ذلك الشخص فيظنه حقاً وهو دجل وتلبيس ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الدجال وإن من فتنته أن يقول للأعرابي أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول نعم فيتمثل له شيطانانِ في صورة أبيه وأمه فيقولان له يا بني اتبعه فإنه ربك الحديث في سنن ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن من فتنة الدجال يبعث له شيطانان في صورة أبيه وأمه الميتين ثم إن مما يدل على كذبهم في عملية تحضير الأرواح أن الله يقول اللَّهُ يَتَوَفَّى الاَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً سورة الزمر الآية 42 ويستيقظ الإنسان من نومه أما الذي يموت في المنام وهو نائم وعددٌ من الناس ماتوا في نومهم يمسك الله أرواحهم فإذا كان الله يمسكها فهل تستطيع الروح أن تأتي لهذا الولد وإذا وكل الله بالأرواح ملائكة يعذبونها إن كانت شقية كافرة وينعمونها إن كانت صالحة فهل يستطيع أحدٌ أن يخرج روح الميت من قبضة الملائكة الموكلين بها فإذا كانت الأرواح ممسكة عند ربها بحسب الآية وموكلٌ بها حفظة أقوياء مهرة فهل يمكن أن تتفلت لتأتي إلى رجلٍ يقول إنه حضر روح فلان وفلان وإذا كان هذا الشخص الميت صالحاً ينعم في قبره أو من الشهداء الذين أخبرنا الله عنهم وأخبرنا رسوله صلى الله عليه وسلم عنهم إن أرواح الشهداء في حواصل طيرٍ خضر تسرح بهم في رياض الجنة فهل هذه الروح مستعدة أن تترك النعيم لتأتي إلى هذا الرجل أو إلى الشيطان أو إلى الجني أو إلى الدجال أو إلى الذي يحضر الأرواح ليلتقي بولده وهو منعمٌ أصلاً في ذلك المكان إذاً المسألة واضحة ولله الحمد والمنة ثم إنه بعد هذا العرض لبعض قدرات الجن والعلاقة بينهم وبين شياطين الإنس لتنكشف الألاعيب لعامة الناس ويكون الناس على بينة لا بد أن نعلم أن الله لم يتركنا نهباً للشياطين وأن الجن بالرغم من قدراتهم الهائلة من الطيران والتشكل ونحو ذلك فإنهم لا يستطيعون أن يلعبوا بنا كيف شاءوا وبالرغم من كل ما سبق من القصص فإن ذلك لا يعني بأنهم يحركون من شاءوا كيف شاءوا ويخطفون من شاءوا ويصرعون من شاءوا وينهبون أموال من شاءوا ويتلاعبون بأضواء البيوت والكهرباء كيف شاءوا أبداً فإن لهم قدراً مقدوراً وحداً محدوداً لا يتعدونه فإن الله أخبرنا عن عجزهم قال الله تعالى في قصة سليمان فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الاَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ سورة سبأ الآية14 وما استمروا على العمل الذي أمرهم به سليمان وهم لا يعلمون بموته وهم مستمرون في العمل الذي سخرهم الله له لا يعلمون أن سليمان قد مات تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ سورة سبأ الآية14 إذاً لا يعلمون الغيب وإذا حصل شيء من استراق السمع من السماء عن مسألة غيبية كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام فإن ذلك شيءٌ قليلٌ وليس كثيراً ولذلك يضطر الكاهن أن يكذب معها تسعة وتسعين كذبة ولذلك فإنهم كما قال الله تعالى لا يستطيعون استراق الخبر إلا شيئاً يسيرا فبين الله تعالى في كتابه إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَىِ الاَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ سورة الصافات الآية6ألي الآية10 وانظر إلى السماء في ليلة صافية في الليل فإنه لا يخلو الأمر أن ترى بعض الشهب النازلة بهذه السرعة والتي نهينا عن تتبعها بأبصارنا خشية على الأبصار إذاً إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ سورة الصافات الآية10 فهو شيءٌ ومن عجز الجن أنهم لا يستطيعون التمثل بصورة النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ولذلك قال في الحديث الصحيح من رآني فإني أنا هو فإنه ليس للشيطان أن يتمثل بي من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتزيا بي فإذا رأى إنسانٌ في المنام وهو صادق صورة النبي صلى الله عليه وسلم بالأوصاف المذكورة في الكتب شعره غير جعدٍ ولا سبطٍ في عينيه شدة سواد في شدة بياض لا بالطويل ولا بالقصير ربعة بعيد ما بين المنكبين عظيم المشاش أبيض مشرب بالحمرة فهو هو هو النبي عليه الصلاة والسلام لأن الشيطان لا يستطيع أن يتزيا بصورته عليه الصلاة والسلام في المنام لكن يمكن أن يخرج له رجلٌ أسود أو شيءٌ غامض يقول أنا رسول الله افعل كذا لكن لا يستطيع الشيطان يتمثل بالصورة النبوية الحقيقية في المنام ومن عجزهم أنهم لا يستطيعون فتح بابٍ مغلقٍ ذكر عليه اسم الله ولا فتح إناءٍ أُغلق وذكر عليه اسم الله ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أجيفوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح باباً أجيف عليه وأوكئوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله متفقٌ عليه ورواية أحمد فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً ولا يكشف غطاءً ولا يحل وكاءً فإذاً لا يستطيعون فتح بابٍ ذكر اسم الله عليه ولذلك إذا دخل العبد بيته وذكر اسم الله قال الشيطان فاتكم المبيت فإذا ذكر اسم الله على عشائه قال فاتكم المبيت والعشاء فمن رحمته تعالى أنه لم يسلط علينا الجن يفعلون بنا ما يشاءون ويقلبون المعارك ويقضون مضاجع أهل البيوت كلهم ويلعبون بالعالم بل إن لهم آثاراً محدودة وأشياء معينة ينجحون فيها من صرعٍ ونحوه ولكن ليس نصف الناس مصروعين ولا ثلاثة أرباعهم المصروعون عدد قليل وكذلك المسحورون وكذلك الذين يصابون بعين ونحو ذلك من الأشياء فليس للجن القدرة على التلاعب بكل الناس فإذا ذكر العبد ربه لم يستطع الشيطان أن يفعل به شيئاً بل ذكر بعض أهل العلم أنه ربما حاول شيطانٌ أن يمس إنساناً مؤمناً ذاكراً لله فيصرع الشيطان فتجتمع عليه الشياطين يقولون ما بال صاحبنا فيقول بعضهم لبعض صرعه الإنسي وأبو هريرة ألقى القبض على الشيطان قبض عليه في القصة المشهورة في الصحيحين الذي جاء يسرق وعمر بن الخطاب رضي الله عنه صارع شيطاناً فصرعه والقصة في سنن الدارمي صحيحة عن عبد الله بن مسعود قال لقي رجلٌ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رجلاً من الجن فصارعه فصرعه الإنسي فهو عمر رضي الله عنه فقال له الإنسي إني لأراك ضئيلاً شخيتاً كأن ذريعتيك ذريعتا كلب فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم قال لا والله إني منهم لضليع أنا من أقواهم ولكن عاودني الثانية فإن صرعتني علمتك شيئاً ينفعك قال نعم قال تقرأ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ سورة البقرة الآية255 قال نعم قال فإنك لا تقرأها في بيتٍ إلا خرج منه الشيطان له خبجٌ كخبج الحمار ثم لا يدخلها حتى يصبحْ والضئيل الدقيق و الشخيت المهزول والضليع جيد الأضلاع و الخبج الريح يخرج الشيطان من البيت له ريحٌ كريح الحمار لا يستطيع أن يعود بعد ذلك فإن قال قائل فرقوا لنا بين خوارق هؤلاء الدجالين الذين يتعاونون مع الجن والمشعوذين والشياطين وبين كرامات أولياء الله المتقين فالجواب قال أهل العلم إن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى والأحوال الشيطانية سببها ما نهى الله عنه ورسوله ولذلك لا بد من التحري في حال المدعي هذا الخارق أو صاحب الكرامة فمثلاً هل يصلي الفجر في جماعة هل يغض بصره عن الحرام هل هو ملتزم بأحكام الدين أم لا فإذا تبين لك أنه فاسق فلا يمكن أن يكون الذي يجري على يده كرامة وإنما هو من فعل الشياطين ولذلك لا بد من التأكد من صحة معتقد هؤلاء الأشخاص وعبادتهم قبل أن نقول هذه كرامة أو هذا من فعل الشياطين وكذلك فإن ولي الله لو أجرى الله على يده كرامة لا يخبر بها ولا ينشرها في العالمين لأن من إخلاصه أن يكتم أمره ولكن قد يكشفها الله لبعض الناس قال تعالى عن مريم كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً سورة آل عمران الآية37 كرامة من الله لكن هؤلاء يقول تعال أريك أشياء عجيبة ثم يريه خوارق يفعلون ذلك تباهياً وهذا لا يمكن أن يعمله ولي الله فإن قال قائل ما دام الجن عندهم قدرات فلماذا لا نستعملهم في فك السحر وعلاج المصروع والبحث عن المفقودات والسيارة المسروقة ونحو ذلك فنقول لا يجوز الذهاب إلى هؤلاء الكهنة أو المشعوذين أو الدجالين لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم علينا الذهاب إليهم من أتى عرافاً فسأله فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً و من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فنحن ممنوعون من الذهاب إليهم حتى لا يستحوذوا علينا ولا يوقعونا في الشرك والشارع أعلم فلما نهانا عن الذهاب يجب علينا أن ننتهي ثانياً ما يدريك بأن العلاقة بين هذا الإنسي والجني علاقة شرعية أليس في الغالب أنها علاقة شركية وأنه يأمره بالشرك ذكر شيخ الإسلام رحمه الله قال كان أحد هؤلاء الذين يتعاونون مع الشياطين على فراش الموت فقال لولده إن شيطاناً كان يطيربي إلى كذا وكذا فإذا متُّ سيأتيك على هيئة جمل فاركب عليه فلما مات أبوه جاءه على هيئة جمل فركب عليه فلما صار في منتصف الطريق قال إن أباك كان يسجد لي فرفض الولد أن يسجد له فألقاه في الصحراء فإذاً يأمرونهم بالشرك وبينا صوراً من ذلك في الخطبة الماضية ثالثاً ما يدريك أن هذا الجني المطلوب الاستعانة به مشرك وكافر والله قال عنهم وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ سورة الجن الآية14 وكذلك قال كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً سورة الجن الآية11 قال المفسرون فمنهم المسلم واليهودي والنصراني والسني و البدعي وأهل الأهواء موجودون عندهم فما أدرانا أن هذا الجني صالح مستقيم الدين والعقيدة حتى يجوز لنا أن نتعامل معه خصوصاً وأن القضية من عالم الغيب إذاً إثبات أن هذا الإنسي صالح وأن الجني الذي يتعامل معه صالح وأن التعامل مباح والوسيلة مباحة أمرٌ صعبٌ جداً لا يكاد يثبت فكيف بعد ذلك يفتح الباب على مصراعيه ونقول عنده جن يستعملها في المباحات ولو فرضنا وجد شيء فهو نادر جداً جداً ولا يجوز التوسع فيه على الإطلاق قال شيخ الإسلام والشيطان وإن أعان إنساناً على مقاصده فإنه يضره أضعاف ما ينفعه إن كثيراً من هؤلاء المشعوذين حيلتهم الدجل والكذب وربما لا يكون عندهم جنٌ أصلاً ولا يقدرون على تحضير جنٍ ولا على استدعائهم ولكن يخادعون الناس فيوهمونهم بأشياء وهذا حال كثيرٍ من الناس وربما كان بعضهم عاطلاً عن العمل لا يجد عملاً ولا وظيفة فاشتغل مشعوذاً يضحك على الناس يهمه أنه يقرأ ويحصل الأموال الطائلة ويبيع الزيت والماء بأسعار عالية وما به إلا الفاقة ثم بعد ذلك ادعى أنه صاحب قدرات وأنه يتعامل مع الجن وهؤلاء كثيرون في المجتمع وهم يزدادون بشكل مريع ويجب أن يقف أهل الإيمان والتوحيد لمحاربتهم وبعضهم ادعى هذه الأشياء فيما مضى فتصدى لهم أهل العلم فإذا نظرنا في مناظرة شيخ الإسلام رحمه الله للفرقة البطائحية الذين كانوا في عهده ينتسبون إلى الرفاعي ونحو ذلك كيف ناظرهم وكشف زيف حالهم هؤلاء من حيلهم قال رحمه الله كانوا يرسلون بعض النساء إلى بعض البيوت يستخذلون عن أحوال أهلها الباطنة ثم يكاشفون صاحب البيت بما علموه زاعمين أن هذه الأمور من الأمور التي اختصوا بالاطلاع عليها فإذاً حيلة إرسال نساء للبيوت يطلعون على أحوال البيت فإذا جاءهم من هذا البيت إنسانٌ مسحورٌ مصروعٌ أو فيه ما فيه قالوا أنت في بيتك كذا فهل هذا صحيح أم لا أنت عندكم كذا من الأشياء الباطنة وهذا المغفل يقول صحيح كيف عرفوا لا بد أن عندهم قدرات فبين رحمه الله تعالى الطرق التي كانوا يتسترون بها ومن ألاعيبهم أيضاً قال ودلسوا على آخر كان يدعى قبجق إذ أدخلوا رجلاً في القبر يتكلم وأتوا به في الليل يقولون هذا القبر سيخبرك بأشياء وأخبار وأوهموه أن الموتى تتكلم وما هو إلا صاحبهم يتكلم من داخل قبرٍ وهذا المسكين يظن أن هذا من أنباء الغيب يوحون بها إليه ولذلك ناظرهم رحمه الله لما جاءوا بأطواق الحديد بقضهم وقضيضهم وجموعهم أمام الناس والملأ والأمراء في عهده وقال لهم هذه بدع وصرخ فيهم قالوا نحن نريد الأربعة القضاة والفقهاء ونحن قومٌ شافعية قال شيخ الإسلام فقلت هذا غير مستحبٍ ولا مشروعٍ عند أحدٍ من علماء المسلمين وهذا الشيخ كمال الدين بن الزملكاني مفتي الشافعية ودعوته وقلت له يا كمال الدين ما تقول في هذا قال هذا بدعة غير مستحبة بل مكروهة وقال ليس لأحدٍ الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولا الخروج عن كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال شيخهم عبد الله الكذاب نحن لنا أحوال وأمور باطنة لا يُوقف عليها وقال الباطن لنا والظاهر لغيرنا وأنتم أهل الظاهر ونحن أصحاب الباطن فقلت له ورفعت صوتي وغضبت الباطن والظاهر والمدارس والمجالس والشريعة والحقائق كل هذا مردود إلى الكتاب والسنة ليس لأحدٍ الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا من المشايخ والفقراء ولا من الملوك والأمراء ولا من العلماء والقضاة وغيرهم بل جميع الخلق عليهم طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فرفع صوته وقال نحن لنا أحوال ولنا خوارق وكرامات ونحن ندخل في النار ولا تحرقنا فقلت ورفعت صوتي وغضبت أنا أخاطب كل أحمديٍ المنتسبين إلى أحمد الرفاعي من مشرق الأرض إلى مغربها أي شيءٍ فعلوه في النار فأنا أصنع مثلما تصنعون ومن احترق فهو مغلوب وربما قلت فعليه لعنة الله ولكن بعد أن نغسل جسومنا بالخل والماء الحار فسألني الأمراء والناس عن ذلك فقلت لأن لهم حيلاً في الاتصال بالنار يصنعونها من دهن الضفادع وقشر النارنج وحجر الطلق فضج الناس بذلك فأخذ ذلك الشيخ عبد الله الكذاب يظهر القدرة ويقول أنا وأنت ندخل في النار وتحدى فقلت قم فلم يقم فأخذت أكرر عليه القيام فمد يظهر خلع القميص وأنه سيتحدى فقلت لا حتى تغتسل أولاً بالماء الحار والخل فقال متظاهراً من كان يحب الأمير فليحضر خشباً أو حزمة حطب فقلت هذا تطويل وتفريق للجمع ولا يحصل به المقصود هات قنديلاً لا حزمة من حطب وأدخل إصبعي وإصبعك فيه بعد الغسل ومن احترقت إصبعه فعليه لعنة الله أو قلت فهو مغلوب فلما قلت ذلك تغير وذل وذكر لي أنه اصفر وجهه ثم قلت لهم ومع هذا فلو دخلتم النار وخرجتم منها سالمين ولو طرتم في الهواء ومشيتم على الماء ولو فعلتم ما فعلتم لم يكن في ذلك دليلٌ على صحة ما تدعونه من مخالفة الشرع ولا على إبطال الشرع فإن الدجال الأكبر يقول للسماء أمطري فتمطر وللأرض أنبتي فتنبت وللخرب أخرجي كنوزك فتخرج كنوزها تتبعه ويقتل رجلاً ثم يمشي بين شقيه ثم يقول له قم فيقوم ومع هذا فهو دجالٌ كذاب ملعون لعنه الله ورفعت صوتي بذلك فكان لذلك وقعٌ عظيم وذكر بعض الحاضرين أن الناس قالوا فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ سورة الأعراف الآية118والآية119 فعندما يكون في الناس من أهل العلم من يكشف الزيف والحيل وأن بعض الناس مشعوذون لا عندهم جن ولا شيء وإنما مجرد أكاذيب وألاعيب فإن الناس لا يذهبون إلى هؤلاء ولكن إذا سكت أهل الحق والناس في جهل تراكم الناس على أبواب المشعوذين زرافاتٍ ووحداناً وأتوهم من كل فجٍ عميق فإذا قلت أعطنا علامات للمشعوذ فإن لذلك علامات كما قلنا أولاً أنه ليس بصاحب دين ولا عبادة ثانياً أنه ربما يطلب أشياء من المحرمات كخنق ديكٍ أو ذبح شيء ويشترط أن لا يذكر عليه اسم الله ثالثاً يعطي أوراق فيها مربعات ورسومات عجيبة وغريبة أو يعطي أشياء فيها طلاسم وكلمات غير مفهومة ويقول الزمها وضعها تحت المخدة وعلقها على جنبك ونحو ذلك وكذلك يطلب اسمك واسم أمك هذا من علامات المشعوذ أيضاً ونحو ذلك من الأشياء والعلامات التي يعرفها بعض من جرب وذهب إلى هؤلاء نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وأن يعيذنا من شر شياطين الإنس والجن أجمعين وأن يحفظنا وأهلينا من كل سوء إنه هو خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين
02 تموز, 2009
يوجهونها من بلد ضد أخر
من11 أيلول1937في باريس إلى11إيلول2001في أمريكا في العام1936أزاحت الجبهة الشعبية الفرنسية اليمينيين من صفوفها ومعظمهم من اليهود وأبعدتهم عن قمم النفوذ السياسي ومن أشهرهم هوتزنجر اليهودي والذي كان قائداً للقوات الفرنسية في سوريا ولبنان و المسيو بييرلافال ومارسيل دبا أيضاً والذين يجمع مؤرخوا سيرة الكاغول أنهم كانوا من أعضائها أسفر انتصار الجبهة الشعبية عن إرسال عدد من اليساريين نواباً عن الشعب الفرنسي في البرلمان في ظروف مشفوعة بميوعة في الموقف السياسي والاجتماعي وكل ما في الأمر أن النظام الفرنسي سائر باتجاه اليسار بخطوات سريعة وانتشرت بين صفوف العمال فكرة احتلال المعامل ورداً على ذلك وبدعم وتحريض من اليهود الذين تضررت مصالحهم تشكلت جمعيات معادية للمد الشيوعي منها جمعية الصلبان يقول المؤرخ الفرنسي الآن سيرجان عن ظروف تشكل الكاغول كانت مختلف الميول تتوزع معارضي الجبهة الشعبية فالذين كانوا يدعون أنفسهم بالوطنيين استسلموا بأكثريتهم إلى موجة الذعر التي شلت قواهم فأخذوا يستعدون لتديم رقابهم متطوعين لكن الأمر لم يعدم أقلية من الأشداء في كل مكان أخذت تستعد للمقاومة فكان أن شهد المجتمع تكتل مع منظمات مشابهة الصلبان النارية المتطوعون الوطنيون جمعية العمل الأكسيون لتأليف حركة دفاع ذاتي لتوقيف نشاط الشيوعيين واليساريين على نقابات العمال و اتحاداتهم وكل أعضاء هذه الحركات ذووا نفسيات برجوازية يمينية ومن الذين يميلون إلى الحكم بالقبضة الحديدية ففي آذارعام1936تشكل الحزب الوطني الثوري الاشتراكي الذي ألفه أعضاء الكاغول ومن أعضاءه أوجين دولونكل اليهودي المولود عام 1890 في بريست وقد تخرج من كلية البولي تكنك مهندساً بحرياً وفي أيام الكاغول كان مديراً لعدة شركات كبرى ويتميز بكرهه الشديد للألمان ويأتي بعده اليهودي جان فيليوك الذي كان وظل حتى عام 1942 ظل أوجين لا ينفصل عنه والذي لعب دوراً مهماً في حياة الكاغول وظهرت جماعة منشقة عن الكاغول منظمة العمل الثوري الوطنية السرية ولم تكشف تفرعات الكاغول عن نفسها إلا في 11أيلول 1937 حين نسف المهندس الكاغولي اليهودي لوسوني على التوالي بنايتي اتحاد أرباب الأعمال الفرنسيين واتحاد أصحاب الصناعات المدنيين وكان الهدف من هاتين العمليتين إيهام الرأي العام بأن هناك مؤامرة تدميرية شيوعية ضد الشعب الفرنسي ألم يكن هدف اليهود المخططين لهجمات 11أيلول 2001في أمريكا إيهام الرأي العام العالمي بأن هناك مؤامرة تدميرية إسلامية ألم ينجح اليهود في هذه الصياغة لدى الكثير من حكومات وشعوب العالم ثم ما سر هذا التطابق الدقيق جداً في تاريخ وقوع الحدث بين باريس و واشنطن11وما دلالة الرقم 11 عند اليهود وفي 17 تشرين الثاني كشفت الصحف الفرنسية الستار عن مؤامرة على كيان الدولة كانت تهيئها الكاغول للاستيلاء على الحكم بالقوة وصادرت الشرطة أسلحة وذخيرة وألقت القبض على المتآمرين وكشف البوليس السري الفرنسي عن سجون تحت الأرض أعدها الكاغوليون لاعتقال اليساريين و في النهاية اعتقلت الشرطة الجنرال دوسبينيور والمدعو أوجين دولونكل و بوزدوي بور جو و جميعهم من اليهود و بذلك أخمدت أنفاس الكاغوليين الذين تشتتوا إلى جماعات تعاونية وأخرى فيشية ولنسأل الآن ألا يحق لنا الربط بين 11أيلول 1937في باريس و11أيلول2001في أمريكا لماذا لا يلقي الأمريكان القبض على الكاغول اليهودي الشرير في بلادهم أليست الاتهامات التي يكيلها الغرب ضد الإسلام والمسلمين و خصوصاً في أمريكا عارية عن الصحة تماماً وهي تمويها للحقيقة وتتلاقى مع ما يخطط له الصهاينة وما ينفذوه في سبيل تحقيق العالمية وسيادة اليهود الأشرار على العالم ألم تصدق توقعات رئيس أمريكا بنيامين فرانكلين سنة 1789م عندما قال إذ لم يبعد هؤلاء اليهود عن الولايات المتحدة بنص دستورها فإن سيلهم سوف يتدفق في غضون مائة سنة إلى حد يستطيعون معه أن يحكموا شعبنا وأن يدمروه وأن يغيروا جوهر الحكم الذي بذلنا في سبيله دماءنا وضحينا من أجله بأرواحنا وممتلكاتنا وحريتنا الشخصية ولن تمضي مائتا سنة حتى يكون مصير أحفادنا هو العمل في المزارع لإطعام اليهود بينما يتربع هؤلاء مسيطرين على البيوتات المالية ويفركون أيديهم فرحاً واغتباطاً يقول هرتزل أبو الصهيونية نحن اليهود وحينما نفترق نتحول إلى عناصر ثورية مخربة ويقول مارة وس رافاج الروماني نحن اليهود نقف وراء جميع حروبكم حتى نحقق سيطرتنا على العالم أما اليهودي اسكارليفي فيقول نحن الذين نصبنا أنفسنا مخلصين للعالم وها نحن اليوم مفسدين في الأرض ومخربين ومدمرين للعالم ويقول هنري فود إنني واثق من أن الحروب تتم ليستفيد منها طرف واحد فقط وهم اليهود حيث يبدأون الحرب بالدعاية التي يوجهونها من بلد ضد أخر
01 تموز, 2009
الشعور بالتهميش
أصبح الكثير من المدن الكبرى في العالم سواء المتقدم أو النامي محاطاً بما يسمى بأحزمة الفقر أو أحياء فقيرة جاءت ثمرة توسع عشوائي أو نتيجة هجرات من الداخل أو الخارج لباحثين عن الرزق لم يتمكنوا من الحصول على فرص جيدة فلفظتهم العجلة السريعة للمدينة الكبيرة وهمشتهم في أحياء ومناطق يصبح فيها الفقر والبطالة قدراً من الصعب تغييره و ظاهرة أحياء الفقر موجود في دول صناعية كبيرة احتاجت في فترة معينة إلى عمالة رخيصة مهاجرة ولم تستطع حتى الآن استيعاب الأجيال التالية من أبناء هؤلاء المهاجرين الذين لا يعرفون وطناً ثانياً كما هي موجود في دول عربية ونامية أخرى تحيط بها العشوائيات و أحياء الصفيح و وقودها الأساسي المهاجرون من الريف بحثاً عن فرص عمل في المدينة وبالطبع فإن الفقر نسبي ما بين هنا وهناك لكن الشعور بالتهميش واحد وهو في حد ذاته سبب كاف لمشاكل يمكن أن تندلع في أي وقت كما حدث في باريس وفي حالة فرنسا كانت الظاهرة التي أطلقت عليها الصحافة الفرنسية انتفاضة الضواحي مفاجئة في حجمها و استمراريتها للكثيرين خارج فرنسا الذين تابعوا ما حدث باندهاش خاصة مع هذه الرغبة المتبدية في التدمير أو جذب الانتباه من خلال عمليات إحراق السيارات التي تجري يومياً وتجاوزت الألف سيارة في ليلة بينما لا توجد قوة اجتماعية أو سياسية ظاهرة لها مطالب معينة ويقال أن وقود انتفاضة الضواحي صبية أو شبان أعمارهم صغيرة أقل من عشرين عاماً أو أكثر بقليل وينظمون أنفسهم برسائل الهاتف الجوال ويبدو أنهم يتباهون بما يحرقون من سيارات و بدأت الدولة الفرنسية حائرة في توصيف ما حدث أو كيفية مواجهته فقد لجأت في إحدى المرات إلى تجمعات إسلامية لتوجيه نداءات إلى هؤلاء الشبان على اعتبار أن بعضاً من منفذي الشغب من أبناء مهاجرين من دول مغاربية في شمال أفريقيا ولكن هذا جاء بنتيجة معاكسة لأن هذه الأجيال خليط من أبناء مهاجرين من مناطق كثيرة في العالم كما أن ما يحدث أقرب إلى شغب أو انتفاضة اجتماعية احتجاجية ليس لها علاقة بأفكار دينية وتقارير كثيرة تفيد بأن سكان هذه الأحياء متضايقون مما يفعله هؤلاء الشبان لكنهم كما بدا كانوا غاضبون في الوقت ذاته من التهميش وبالتأكيد فإن فرنسا أو أية دولة أخرى لا تستطيع الوقوف ساكنة أمام التخريب أو الفوضى لذلك فإن تعزيز قوات الأمن واتخاذ إجراءات امنية شىء متوقع لكن يكون من الخطأ تصور أن هذا وحده يحل المشكلة فالحل الحقيقي والجذري هو معالجة هذا الشعور بالتهميش ودمج أو مساعدة هذه الفئات على الاندماج في المجتمع و أشعارها بأنها جزء منه وهي مسألة ستأخذ وقتاً وتحتاج جهداً وتثقيفاً لترسيخ فكرة قبول التعددية وقبل كل شىء فإن الأهم هو فهم الظاهرة بتفاصيلها بشكل صحيح بدون محاولة إلقاء أغطية ايديولوجية عليها لأن الفهم الصحيح هو الذي يؤدي إلى الحل الصحيح وما حدث في باريس هو أقرب إلى ما حذر منه باحثون ودراسات من نتائج ظهور غيتوهات ثقافية وعرقية في المدن الكبرى بفعل الهجرات وعمليات اللفظ ورفض الاندماج لتشكل ما يمكن أن يطلق عليه قبائل القرن الواحد والعشرين التي تختلف عن المفهوم السابق للقبائل في أنها تعيش الآن وسط المدن
01 تموز, 2009
متهمين بالإرهاب
الإرهاب واتهامات أصحاب العقول النيرة يكثر في الانترنت وكذلك في الفضائيات الحديث عن الإرهاب حتى بات من المسلمات أن يأخذنا الفكر نحو الإسلام والمسلمين كلما سمعنا كلمة إرهاب تعالوا بنا نتعرف على الجانب الصحيح إن شاء الله في هذا الموضوع الإرهاب واتهامات أصحاب العقول النيرة بداية أُعْلِن والله شاهد أنني ضد أي عمل مسلح داخل الدول العربية الإسلامية غير المحتلة مهما كان هذا العمل المسلح هذا ليعلم البعض أنني أقصد بكل تأييدي مقاومة المحتلين لبلاد الإسلام و اسأل الله أن يجعلني معهم ومنهم ما دام جهادهم هو في سبيل الله و إعلاء كلمته أعود للموضوع وابدأه بسؤال لماذا ترفض أمريكا ومن معها أن يعقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب لم أجد جواباً إلا لأنها ستكون هي وربيبتها أول المتضررين من الإرهاب لأنهم مهما أرادوا أن يخصصوه فإنه يشملهم فإن قالوا قتل الأبرياء سيكونون أول المتهمين بالإرهاب وإن قالوا مقاومة المحتل لا تعد إرهاباً كانوا أول المتضررين و لنعد للجانب الديني و الأخلاقي و الإنساني لماذا دائماً يتم الكلام عن الإرهاب باتهام المسلمين والمجاهدين والمقاومين ومن الفور أعطاء بعض الأمثلة على ما حصل في السنوات الأخيرة من خدع سينمائية لماذا لا تتم العودة لما سبق هذا الإرهاب الإسلامي و وضع قائمة بالإرهاب الصهيوني والصليبي ضد العرب والمسلمين ومنذ بداية القرن العشرين وحتى أحداث أمريكا عندما بدأ الإسلام يتهم بالإرهاب ألن تكون هذه القائمة لو تتبعها الإعلام كما تتبع الإرهاب النازي لليهود مرعبة لكل الإنسانية ومن يَدْعونها على وجه الأرض ألا يحق لنا أن نسأل ألا يُوَلِد كل هذا التراكم من الإرهاب ويضاف إليه إرهاب الحكومات المدعومة من قبل الغرب إرهاباً على مدى عقود طويلة ألم يكن لكم النصيب الأكبر في ولادته و نشأته أيها المتباكون وخير مثال على ذلك ما عايشناه جميعاً من مشاهد في فلسطين والبوسنة والشيشان والعراق و ما عاشه آباؤنا من تقسيم الدول العربية للغرب في بدايات القرن وما يهمنا ما عايشناه نحن أين الإعلام من الإرهاب الذي استعمل في هذه الدول و أين المفكرين و أصحاب العقول النيرة الذين تكلموا عن الإرهاب الإسلامي أكثر من الغرب أنفسهم مما عاناه وتعانيه الشعوب المسلمة في هذه الدول و لنأخذ المثال الذي يتصف باتهامات الكثيرين اليوم وهو العراق وما يجري فيه و ابدأه بسؤال في أي شريعة من الشرائع السماوية والوضعية لا يسمح برد الاعتداء بمثله و بأي شريعة يستثنى المشارك في الجريمة من العقاب فإذا كان لا يوجد فتعال للنظر بإنصاف لما يحصل في العراق لا أظن أحد عاقل يستطيع القول أن الحرب على العراق مبررة ولا حتى المعتدين أنفسهم قد يجد البعض لهم العذر بأنهم اسقطوا حكماً دكتاتورياً وحتى هذا العذر لا يقبل بقواميس الشرائع الدولية ومع ذلك نقول كفيتم و وفيتم و جزاكم الله خيراً ها أنتم أسقطتم الظالم الطاغية حسب إدعائكم مهمتكم انتهت مع جزيل الشكر هل أنتم جادون بالفعل في إعلان الرحيل و لماذا لا تتم عملية رحيلكم دفعة واحدة أم تُرَاكم لا تُرِيدون الرحيل وهل علامات انسحابكم من بعض المواقع العراقية دليل على رحيلكم إذا استثنينا الوعود الفارغة المشروطة بشرط يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار لكل من يتمعن في الحالة العراقية الشرط هو الأمن فإذا أرادت البقاء فما هو السبب الذي يبقيها أي مدة تشاء إنه انفلات الأمن ألا يجعلنا نتسائل لماذا يستبعدون من أن لهم ضلع إن جاز التعبير بكل ما يحصل من الإنفلات الأمني أليس هذا المبرر الوحيد لوجودهم و نأتي لقتل الأبرياء ماذا فعل الإعلام و أهله حتى يومنا هذا لمن قتلوا من الأبرياء من قبل القوات الغازية ماذا كتب المتنورون إن صحت التسمية حول هؤلاء الأبرياء وكيف نددوا بقاتليهم و إلى أساس مشكلة الأبرياء وهم الشيعة وسؤال مهم أوجهه لهم ما هو السبب الذي يجعلكم تقفون في صف من يحتل بلادكم ما الذي يجعلكم تحمونهم بأرواحكم و أجسادكم ألم يكونوا هم الشيطان الأكبر بكلام مرشد ثورتكم ألا ترونهم يهددون إيران الأم للشيعة في العالم ترى لو ابتعدتم عن حمايتهم و تركتموهم والمجاهدين يقتل بعضهم بعضاً أليس هذا من مصلحتكم والسؤال المهم جداً من قرأ منكم عن الإرهاب الإسلامي الشيعي في هذه المدونة سابقاً وغيرها أليسوا مسلمين ومتهمين أيضاً بالإرهاب من يعرف عن إرهاب فيلق بدر الذي أصبح الآن مغاوير الجيش و الشرطة منذ اسسته المخابرات الإيرانية وحتى اليوم من سمع عن جرائمه ضد العراقيين أيام الرئيس العراقي صدام حسين رحمه الله وقصفه للمدن العراقية وتعذيبه للجنود العراقيين من سمع عن الجرائم ضد الإنسانية التي قام بها ضباط مخابرات من الشيعة أيام حكم الرئيس صدام حسين للعراق من تكلم عن إرهاب مخابرات إياد علاوي السابقة واللاحقة من سمع عن شيعي متورط من أزلام النظام السابق كما يسمونهم اليوم ألم يكونوا في جميع مناصب الدولة كل هذا لا يعني أنني أبرر قتل الأبرياء في العراق ولكن ألا يحق أن نسأل من الذي قتلهم وكيف أم تُرانا سنصمت عن السؤال بمجرد إعلان رحيل القوات الأمريكية من العراق و الصمت هو خير علاج لمثل هذه الأوضاع و نقول من ذهب فليذهب و من بقي فليبقى تُرى ما هو ذنب الأبرياء و من المسؤل عن قتلهم سؤال سيظل يطرق في شرايين الضمير الإنساني و لو سألت ماذا يلزم أي إنسان يريد أن يفجر سيارة في أي مكان من العراق أليست هي بضع دولارات يشتري بها بعض المتفجرات التي تتوافر أكثر من الماء والكهرباء في بغداد و أي مكان في العراق و يضعها في أي مكان ليعلم الجميع أن التفجيرات التي ترون ليست حكراً على فئة من الناس أو طائفة معينة فبإمكان أي مغرض استعمالها و ما أكثرهم أيها الأحبة اعتقد أننا يجب أن نعيد النظر في كثير من الأمور و أن نزن الأمور بميزانها الصحيح وحفظ الله بلاد المسلمين ممن يريد بهم شراً