كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا يا إلهي ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ
30 حزيران, 2009
القيادات العسكرية تختلف
عندما أُعْلِنَت الحرب بين العرب واليهود سنة 1948م وقد اشتركت الدول العربية وعلى رأسها مملكتنا الحبيبة في عهد الملك عبد العزيز يرحمه الله بعد إلحاح شديد من قبل زعماء العالم العربي عن طريق الجامعة العربية لإقناعه باشتراك الجيش العربي السعودي في حرب فلسطين لأنه طيب الله ثراه كانت له فكرة بعدم اشتراك القوات المسلحة العربية النظامية في تحرير فلسطين بل تحريرها عن طريق المجاهدين من كل بلد حتى لا تخضع الدول العربية لقرارات التنظيم الدولي التي تتمثل في هيئة الأمم ومجلس الأمن باعتبارها أعضاء في هذا التنظيم ولكن لم يفلح في إقناع الدول العربية بذلك ولو وافقت على اقتراح الملك لما كان شيء يسمى بدولة إسرائيل ولهذا قرر إرسال جيش عربي سعودي إلى فلسطين لمشاركة إخوانه العرب في الحرب ولما لم يكن بيننا وبين دولة فلسطين حدود مباشرة فاتجهت تلك القوات إلى الجبهة الجنوبية مع القوات المصرية لتشاركها في الحرب أما بالنسبة لعدم التوفيق في هذه الحرب فهناك أسباب كثيرة أولها عدم التنسيق الجيد بين الجبهات الحربية حيث كل جهة تعمل وتحارب وحدها القيادات العسكرية تختلف نعم تختلف القيادات العسكرية في الرؤى في أوقات السلام ولكن حينما تقرر حل المشاكل السياسية بواسطة الحرب يجب أن تتحذ بغض النظر عن المصالح الخاصة خصوصاً عندما تكون هذه الحرب دولية ويجب عدم النظر إلى المصالح الخاصة و وجهات النظر المختلفة لتتمكن هذه الدول من تحقيق أهدافها المشتركة أما في حرب 1948م فقد تداخلت هذه المصالح ونظرت كل دولة إلى مصالحها الخاصة دون النظر إلى تحقيق الهدف العام المقدس وهو تحرير فلسطين من براثن الصهيونية لهذا فشلت الحرب في تحقيق نتائج إيجابية ومزقت فلسطين تمزيقاً طبقاً لمصالح كل دولة على حدة وكثير من الدول التي شاركت كانت مرتبطة باحتلال أجنبي باستثناء المملكة صاحبة القرار المستقل التي أسسها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن وقد دخلت المملكة الحرب وفق رؤى وطنية قومية مؤسس هذه البلاد الواسعة المتباعدة الأطراف عُرِفَ عنه أنه قائد حكيم وشخصية فريدة من نوعها فهو أولاً مثقف ثقافة دينية صحيحة قلما تجدها في أي زعيم عربي فهو يخاف الله عز وجل ووضع نصب عينيه العدل والمساواة بين أفراد رعيته وتحققت على يده أول وحدة عربية إقليمية حقيقية في هذه المنطقة وظلت متماسكة وقوية وتعد تجربة ناجحة وباقية بإذن الله لأنها قامت على الصدق والإيمان والنوايا الطيبة وكانت أول وحدة عربية حديثة ناجحة بكل المقاييس رغم فشل التجارب السابقة الوحدوية والمشاريع الوحدوية المشتركة لبعض الحكام العرب المواقف السياسية تختلف عن العسكرية في كثير من الأحيان وهي ببساطة إذا لم يتفق على حل المشاكل السياسية سلماً فإن الأطراف المعنية تلجأ إلى المواقف العسكرية وفي هذه الحالة توضع الأقلام وترفع البنادق لحل أي مشكلة حرباً و أما عن الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه الشخصية العربية القيادية المتزنة ذات الخصال العربية الأصيلة والصفات الطيبة ملك ملك القلوب وعرف عند كل الشعوب بنقاوة السريرة وطيب القلب كما عُرف محباً لشعبه صادقاً معهم متطلعاً لهم بعين الرضا متأملاً أن يعم في عهده الرخاء والاستقرار وأن يرى أبناء شعبه في مراتب السمو والشموخ وهو على المستوى الإنساني محبوب عربياً وإسلامياً ويجسد بشخصه وحدة الأمة في مشاعرها وأهدافها النبيلة قريب من الضعفاء والمحتاجين وآمالهم وتطلعاتهم تسكن قلبه صادقاً في عطائه قادراً على الإنجاز ينظر لأمته بعين الإجلال والتقدير وحريصاً على أبناء شعبه الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد الكريم شخصية عسكرية مميزة قائد عسكري محنك يمارس السلطة وهو يقف على أرضية صلبة من الخبرة المكتسبة بالعلم والمعرفة والاطلاع فقد اكتسب خبرة عالية نتيجة الممارسة لأكثر من 52 عاماً كوزير لعدة وزارات وآخرها وليس آخراً بإذن الله وزارة الدفاع والطيران حيث نشأت في عهده القوات المسلحة السعودية وأصبحت من أحسن الجيوش العربية من حيث التدريب والتنظيم والتسليح وقد وصلت بفضل الله إلى أفضل المستويات وكان مدرسة للجميع على كافة الأصعدة الرئيس عبد الناصر هذا الرجل لا شك أنه كان زعيماً فذاً ولكن في بدايته فقط وقبل نهايته كان معتزاً بنفسه وابتدأ يدخله الغرور لهذا ارتكب غلطات كثيرة ومنها هزيمته في حرب 1967م لأنه كان يقرر ما يراه هو دون استشارة من لهم خبرة سواء في مصر أو خارجها ورأيي الشخصي هذا بَنَيْتَهُ على رصد لأحداث تاريخية جسام أما الرئيس محمد نجيب فقد كان قائداً مباشراً في فلسطين قبل أن يكون رئيس جمهورية وهو شخصية فذة معتز بنفسه وصاحب قرار مدروس ولا بد لنا من وقفة مع الرئيس السادات اختلف المؤرخون والكتّاب حول هذه الشخصية منهم من قال أنه رجل شجاع ومنهم من وصفه بالرجل المؤمن وهناك من قال غير ذلك ومما لا شك فيه أنه خُدع في الصلح مع إسرائيل نتيجة لإيقافه للحرب التي كلفت كثيراً ولو أنه وفر الكثير بالنسبة لجمهورية مصر العربية من الناحية الاقتصادية وضغط المصاريف الخاصة بالحرب وقد اغتيل نتيجة التصرفات المتباينة في ممارسة السلطة و عن المشيرعبدالحكيم عامر هذا الرجل لم يكن على مستوى المسؤولية لأن المنصب الذي وصل إليه كان من رتبة صغيرة وليس لديه خبرة كافية تلائم وظيفته كقائد عام للقوات المسلحة وأجزم بأن هناك من لدية قدرة على التحليل والتفسير من المتخصصين ما يفوق مهازل ما نراه في بعض القنوات من تحليلات في غالبها الجهل والاعتماد على توجه الدول دون إنصاف للعقل العسكري و مرئياته أما عن العلاقات السعودية الأمريكية في أحسن حالاتها و لا تزال والحمد لله إلا ما بدا منها من اختلاف في وجهات النظر في بعض المواقف والمفاهيم خصوصاً الأسباب التي تتعلق بفلسطين وأفغانستان والظروف الحاضرة والموقف العام في العراق علماً بأن المملكة لها مواقفها المبدئية التى لم تتغير منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله و التي اتبع نهجه ابناءه من بعده الملك سعود بن عبد العزيز رحمه الله ثم الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله ثم الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله ثم الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله و هذا هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يحفظه الله و ولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز يحفظه الله و سمو النائب الثاني سمو الأمير نايف بن عبد العزيز اسأل الله أن يحفظهم جميعاً و أما عن تواريخ الحروب حرب فلسطين سنة 1948م ثم معركة الاعتداء الثلاثي على جمهورية مصر العربية في سنة 1956م حرب 1967م المعارك التى دارت بيننا وبين دولة اليمن الجنوبي و أما عن الشخصيات العسكرية في ذلك الزمن اللواء سعيد الكردي يرحمه الله قائداً في حرب فلسطين وكان قائداً مشرّفاً فى كل تصرفاته وأعماله أما اللواء عبدالله العيسى وكان يرحمه الله على درجة عالية من المعرفة والخبرة والكفاءة وقد استفاد منه الجميع في أوقات الحرب والسلم أما بالنسبة للفريق سعد الدين الشاذلي فعُرِفَ عنه الكفاءة التامة في شئوون الحرب وكان مدرساً وكبيراً للمعلمين في مدرسة المشاة المصرية بالقاهرة وكان الفريق عبدالمنعم رياض رحمه الله ضابطاً محترفاً يعلم ببواطن الأمور ويقود من هو تحت رئاسته بكل اقتدار وهناك القائد العراقي إسماعيل صفوت الذي كان من الضباط الممتازين وهو بطل معركة جنين التى حصلت بين العراق و إسرائيل في سنة 1948م و التى راح ضحيتها 400 قتيل إسرائيلي غير الجرحى والأسرى إذ كان قائداً للقوات العراقية آنذاك ولكن للأسف غاب المتخصص عن تلك البرامج وحل مكانه من يمتلك جهورية الصوت وندرة المعلومة
29 حزيران, 2009
ملك من سنة757م حتى سنة796م
من يفتح الموسوعة البريطانية أو الموسوعة الفرنسية لاروس على كلمة أوفا فإنه يقرأ تاريخ هذا الملك الأنجلوسكسوني الذي حكم إنجلترا 39 عامًا اعتبارًا من سنة757م حتى سنة796م وكان من أقوى ملوكها في ذلك العهد المبكر من تاريخ إنجلترا كان ملكًا أول الأمر على مارسيا أو ما يُطلق عليه اسم إنجلترا الوسطى التي كانت مملكة ملكية ضمن 7 ملكيات كانت موجودة آنذاك وقد وسّع مملكته بعد أن فتح هذه الملكيات الصغيرة حوله أمثال كنت و وست و ساكسونس و ولش كما قام بتزويج بناته من حاكم وساكس وحاكم نورثومبي فوسع بذلك دائرة نفوذه حتى شمل كل أجزاء إنجلترا تقريبًا ودخل في معاهدات مع ملك فرنسا شارلمان ومع البابا أندريان الأول والأثر المهم الباقي من عهده هو السور أو السد الذي بناه بين مارسيا و واش الذي يُعرف حتى الآن بـ سور أوفا إلى هنا فكل شيء اعتيادي ولكن عام 1841م حمل معه مفاجأة كبيرة للمؤرخين فقد تم العثور فيه على قطعة نقد ذهبية غريبة تمامًا تعود لعهد هذا الملك الإنجليزي القوى و لكن أي غرابة في هذه القطعة الذهبية المحفوظة الآن في شعبة النقود القديمة في المتحف البريطاني لكي تُعدّ مفاجأة الغرابة أننا نجد كلمة الشهادة وآية قرآنية مكتوبة باللغة العربية على وجهي هذه القطعة النقدية وإليكم التفاصيل عملة الملك أوفا ومكتوب في وسطها لا إله إلا الله وحده لا شريك له ففي أحد وجهي القطعة توجد كتابة باللغة العربية وهي لا اله إلا الله وحده لا شريك له وفي الحافة كتبت عبارة محمد رسول الله ثم الآية الكريمة أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله أما في وسط الوجه الثاني فنجد كتابة عربية أخرى وهي محمد رسول الله وفي وسط هذه الجملة سجل اسم الملك أوفا باللغة الإنجليزية أما في الحافة فقد كتب باللغة العربية بسم الله ضرب هذا الدينر سبع وخمسين ومائة وكما يفهم من إمضاء الملك أوفا فإن هذه القطعة ضربت خلال الأعوام757 -796م وسنة 157 هجرية الواردة في قطعة النقد تصادف عام 774م وهي ضمن فترة حكم الملك أوفا لقد كتبت بحوث عديدة حول هذه القطعة النقدية وألقيت محاضرات كثيرة حولها وقدم المؤرخون فرضيات ونظريات عديدة لتفسير لغز هذه القطعة النقدية أهم هذه الفرضيات هي الفرضية الأولى إن الملك أوفا اعتنق الإسلام الفرضية الثانية إن الملك أوفا استعمل هذه الجمل والكلمات العربية والآيات كزخرفة أو كزينة دون أن يفهم معناها الفرضية الثالثة كان الملك أوفا قد عقد سنة 787م معاهدة مع البابا أندريان الأول تقضي بقيام الملك بدفع فدية سنوية إليه فقد تكون هذه القطع الذهبية قد سُكّت خصيصًا لهذا الغرض الفرضية الرابعة إن الملك أوفا سكّ هذه النقود لمساعدة الحجاج من مواطنيه من الراغبين في زيارة القدس لكي تستعمل من قبلهم من أجل تأمين سهولة السفر إلى هذه الديار أي أن السبب كان سياسيًّا من الواضح أن الفرضية الثانية لا تتفق مع المنطق الإنساني السليم إذ من المستحيل أن يقوم أي ملك بكتابة جمل لا يعرف معناها على النقود التي يقوم بسكها ومن أجل الزينة فقط علمًا بأن هذه الجمل هي كلمة الشهادة التي تلخص أساس العقيدة الإسلامية وكلمة الشهادة هذه هي التي تجعل الشخص مسلمًا أي ليست أي عبارة يمكن أن تكتب من أجل الزينة صحيح أن بعض ملوك أوربا المنبهرين بالحضارة الإسلامية قاموا بكتابة أسمائهم باللغة العربية على النقود التي سكّوها أمثال ألفانسو الثامن و فاسيلس ديميتريش وبعض أمراء النورمان أمثال وليام دروجر حتى إن الإمبراطور الألماني هنري الرابع سكّ اسم الخليفة العباسي المقتدر بالله على نقود بلده لإعجابه به ولكن لم يقم أي واحد منهم بكتابة كلمة وشهادة التوحيد على نقود بلده مثلما فعل الملك أوفا دون وعي على حد زعمهم بالنسبة للفرضية الثالثة فإنها فرضية غريبة جدًّا وغير واقعية إذ كيف يطلب البابا من الملك أوفا القيام بكتابة شهادة التوحيد على نقود الجزية التي فرضها عليه فهذه الفرضية تبدو غير منطقية وربما مستحيلة ذلك لأن المقام البابوي كان آنذاك من أعدى أعداء الإسلام لذا فمن الطبيعي أن يرفض البابا رؤية شعار وعقيدة عدوه على النقود حتى وإن كان على شكل زينة أو زخرفة بالنسبة للفرضية الرابعة هذه الفرضية أيضًا فرضية بعيدة الاحتمال وضعيفة إذ من الصعب الاقتناع بأن الملك أوفا قد سك هذه النقود لمساعدة مواطنيه من الحجاج وتسهيل زيارتهم للقدس ذلك لأن المسلمين في ذلك العهد لم يكونوا يمنعون ولا يضعون أي عقبات أو عراقيل أمام المسيحيين من جميع الأقطار المسيحية في أوربا في زيارة المدن المقدسة لديهم هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المسيحيين كانوا يتجولون أصلاً في البلدان الإسلامية بكل حرية قبل عهد الملك أوفا وفي عهده وبعده أيضًا أي لم تكن هناك أي حاجة لمثل هذا التدبير وقد يتبادر إلى الذهن احتمال أن بلد هذا الملك كان عاجزًا آنذاك عن القيام بسك النقود لذا اضطر إلى القيام بسك نقوده في أحد البلدان العربية ولكن هذا الاحتمال يبدو ضعيفًا أيضًا لأن الموسوعة البريطانية تذكر أن أهم إنجاز باق حول حكم هذا الملك هو تأسيسه وسكه لنوع جديد من العملات تحمل اسم الملك واسم ضاربها وهناك الكثير من العملات التي تحمل صورة الملك أوفا أو صورة زوجته الملكة كانثريز وقد استخدم هذا النظام في سك النقود في إنجلترا لعدة عصور ومن الممكن مشاهدة نماذج أخرى من النقود التي تم سكها في عهد هذا الملك في مبحث العملات وفي مبحث حياة هذا الملك في الموسوعة البريطانية أي أن احتمال عجز هذا الملك عن سك النقود في بلده غير وارد على الإطلاق الحقيقة الواضحة هي أن الملك أوفا كان قد اعتنق الإسلام ولكننا لا نعثر على دليل آخر ولا على أي وثيقة أخرى عدا هذه النقود كما لا نعلم شيئًا عن كيفية إسلامه ويرجع السبب في هذا كما يقول المؤرخون إلى أن الكنيسة الإنجليزية قامت بالقضاء على كل الوثائق العائدة لهذا الملك بسبب اعتناقه الإسلام هل اعتنق هذا الملك الإسلام وحده أم مع أفراد عائلته ومع مقربيه هذا ما لا نعرفه ولا نملك حوله أي معلومات حاليًا والذي نعتقده هو أن هذا الملك قد يكون قد التقى بعض علماء الإسلام عند زيارته لمدينة القدس فآمن بالإسلام واعتنقه أو قد يكون قد اتصل بالإسلام عن طريق الأندلس والشيء الغريب أنه لا الموسوعة البريطانية ولا الموسوعة الفرنسية لاروس تشيران إلى هذه الناحية بل تهملانها تمامًا وهذا يدعم اعتقاد الذين يرون أنه حتى هذه الموسوعات المعروفة لا تتحلى بالروح العلمية وبالروح الحيادية المفروض توفرها فيها ولا نقول حاليًا أكثر من هذا فالحر تكفيه الإشارة ويا حبذا لو قام المؤرخون المسلمون بدراسة تاريخ هذا الملك فلا شك أنهم سيصلون إلى نتيجة إيجابية
29 حزيران, 2009
أذكار النوم والاستيقاظ
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد و وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس يفعل ذلك ثلاث مرات ويقرأ آيتين من آخر سورة البقرة ويسبح ثلاثاً وثلاثين ويحمد ثلاثاً وثلاثين ويكبر أربعاً وثلاثين ويقول اللهم أسلمت نفسي إليك وفوّضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيّك الذي أرسلت ويقرأ آية الكرسي الله لا إله إلا هو الحي القيوم حتى تختمها فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح إذا قام أحدكم من فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده وإذا اضجع فليقل باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين اللهم إنك خلقت نفسي وأنت توفَّاها لك مماتها ومحياها إن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها اللهم إني أسألك العافية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات باسمك اللهم أموت وأحيا أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت أخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين واغننا من الفقر اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن أقتر على نفسي سوءا أوأجره إلى مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لاينام حتى يقرأ الم السجدة و وتبارك الذي بيده الملك عن سعد بن عبيدة قال حدثني البراء بن عازب رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل اللهم أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري أليك وألجأت ظهري إليك رهبة ورغبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتاب ألذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت مت على الفطرة الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور قال صلى الله عليه وسلم من تعار من الليل فقال حين يستيقظ لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير سبحان الله لا إله إلا الله والله أكبر ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ثم دعا رب اغفر لي غُفر له قال الوليد أو قال دعا استجيب له فإن قام وتوضأ ثم صلى قبلت صلاته الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك لذنبي وأسألك رحمتك اللهم زدني علماً ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب قال تعالى إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تضور من الليل قال لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار لا اله الاالله الواحد القهار رب السموات والارض ومابينهما العزيز الغفار لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله يدعو ثم يقوم يصلي إن أراد ذلك إذا تقلب المسلم على فراشه يقول لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار إذا أصاب المسلم أرق أو قلق أو وحشة يقول أعوذ بكلمات الله التامّات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب وإن رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره إذا رأى المسلم حلماً يكرهه ينفث عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره وليتحول عن جنبه الذي كان عليه ولا يذكرها لأحد
28 حزيران, 2009
مبحث إضافي
قال الإمام ُالنوويُّ رحمه الله في شرح صحيح مسلم المجلد الثالث 9/179-182 كتاب النكاح باب نكاح المتعة وبيان أنه أُبيح ثم نُسخ ثم أُبيح ثم نُسخ إلى يوم القيامة نقلاً عن القاضي عياض رحمه الله قال قال المازري ثبت أن نكاح المتعة كان جائزاً في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ وانعقد الإجماع ولم يخالف فيه إلا طائفة من المستبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها وتعلقوا بقوله تعالى فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ سورة النساءالآية24 وفي قراءة ابن مسعود فما استمتعتم به منهن إلى أجل وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآناً ولا خبراً ولا يلزم العمل بها قال وقال زفر من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ويصح النكاح قال المازري واختلفت الرواية في صحيح مسلم في النهى عن المتعة ففيه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وفيه أنه نهى عنها يوم فتح مكة فإن تعلق بهذا من أجاز نكاح المتعة وزعم أن الأحاديث تعارضت وأن هذا الإختلاف قادح فيها قلنا هذا الزعم خطأ وليس هذا تناقضاً لأنه يصح أن ينهى عنه في زمن ثم ينهى عنه في زمن آخر توكيداً أو ليشتهر النهى ويسمعه من لم يكن سمعه أولاً فسمع بعض الرواة النهي في زمن وسمعه آخرون في زمن آخر فنقل كل منهم ما سمعه وأضافه إلى زمان سماعه هذا كلام المازري قال القاضي عياض روى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة فذكره مسلم من رواية ابن مسعود وابن عباس وجابر و سلمة بن الأكوع و سبرة بن معبد الجهني وليس في هذه الأحاديث كلها أنها كانت في الحضر وإنما كانت في أسفارهم في الغزو ثم ضرورتهم وعدم النساء مع أنَّ بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل وقد ذكر في حديث ابن أبي عمر أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة ونحوها وعن ابن عباس رضي الله عنهما نحوه وذكر مسلم عن سلمة بن الأكوع إباحتها يوم أوطاس ومن رواية سبرة إباحتها يوم الفتح وهما واحد ثم حرمت يومئذ وفي حديث علي تحريمها يوم خيبر وهو قبل الفتح وذكر غير مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها في غزوة تبوك من رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عنه علي ولم يتابعه أحدٌ على هذا وهو غلط منه وهذا الحديث رواه مالك في الموطأ وسفيان بن عيينة والعمري ويونس وغيرهم عن الزهري وفيه يوم خيبر وكذا ذكره مسلم عن جماعة عن الزهري وهذا هو الصحيح وقد روى أبو داود من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه النهي عنها في حجة الوداع قال أبو داود وهذا أصح ما روى في ذلك وقد روى عن سبرة أيضاً إباحتها في حجة الوداع ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها حينئذ إلى يوم القيامة وروى عن الحسن البصري أنها ما حلت قط إلا في عمرة القضاء وروى هذا عن سبرة الجهني أيضاً ولم يذكر مسلم في روايات حديث سبرة تعيين وقت إلا في رواية محمد بن سعيد الدرامي ورواية إسحاق ابن إبراهيم ورواية يحيى بن يحيى فإنه ذكر فيها يوم فتح مكة قالوا وذكر الرواية بإباحتها يوم حجة الوداع خطأ لأنه لم يكن يومئذ ضرورة ولا عزوبة وأكثرهم حجوا بنسائهم والصحيح أن الذي جرى في حجة الوداع مجرد النهي كما جاء رواية ويكون تجديده صلى الله عليه وسلم النهى عنها يومئذ لاجتماع الناس وليبلغ الشاهد الغائب ولتمام الدين وتقرر الشريعة كما قرر غير شيء وبين الحلال والحرام يومئذ وبت تحريم المتعة حينئذ لقوله إلى يوم القيامة قال القاضي ويحتمل ما جاء من تحريم المتعة يوم خيبر وفي عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس أنه جدد النهي عنها في هذه المواطن لأن حديث تحريمها يوم خيبر صحيح لا مطعن فيه بل هو ثابت من رواية الثقات الأثبات لكن في رواية سفيان أنه نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فقال بعضهم هذا الكلام فيه انفصال ومعناه أنه حرم المتعة ولم يبين زمن تحريمها ثم قال ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فيكون يوم خيبر لتحريم الحمر خاصة ولم يبين وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات قال هذا القائل وهذا هو الأشبه أن تحريم المتعة كان بمكة وأما لحوم الحمر فبخيبر بلا شك قال القاضي وهذا أحسن لو ساعده سائر الروايات عن غير سفيان قال والأولى ما قلناه أنه قرر التحريم لكن يبقى بعد هذا ما جاء من ذكر إباحته في عمرة القضاء يوم الفتح ويوم أوطاس فتحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ثم حرمها تحريماً مؤبداً فيكون حرمها يوم خيبر وفي عمرة القضاء ثم أباحها يوم الفتح للضرورة ثم حرمها يوم الفتح أيضاً تحريماً مؤبداً وتسقط رواية إباحتها يوم حجة الوداع لأنها مروية عن سبرة الجهني وإنما روى الثقات الأثبات عنه الإباحة يوم فتح مكة والذي في حجة الوداع إنما هو التحريم فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة ووافقه عليه غيره من الصحابة رضي الله عنهم من النهى عنها يوم الفتح ويكون تحريمها يوم حجة الوداع تأكيداً وإشاعة له كما سبق وأما قول الحسن إنما كانت في عمرة القضاء لا قبلها ولا بعدها فترده الأحاديث الثابتة في تحريمها يوم خيبر وهي قبل عمرة القضاء وما جاء من إباحتها يوم فتح مكة ويوم أوطاس مع أن الرواية بهذا إنما جاءت عن سبرة الجهني وهو راوي الروايات الأخر وهي أصح فيترك ما خالف الصحيح وقد قال بعضهم هذا مما تداوله التحريم والإباحة والنسخ مرتين والله أعلم هذا آخر كلام القاضي والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين وكانت حلالاً قبل خيبر ثم حرمت يوم خبير ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة واستمر التحريم ولا يجوز أن يقال إن الإباحة مختصة بما قبل خيبر والتحريم يوم خيبر للتأبيد وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم إباحة يوم الفتح كما اختاره المازري والقاضي لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الإباحة يوم الفتح صريحة في ذلك فلا يجوز إسقاطها ولا مانع يمنع تكرير الإباحة والله أعلم قال القاضي واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحاً إلى أجل لا ميراث فيها وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلا الروافض وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول بإباحتها وروي عنه أنه رجع عنه قال وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو بعده إلا ما سبق عن زفر واختلف أصحاب مالك هل يحد الواطىء فيه ومذهبنا أنه لا يحد لشبهة العقد وشبهة الخلاف ومأخذ الخلاف اختلاف الأصوليين في أن الإجماع بعد الخلاف هل يرفع الخلاف ويصير المسألة مجمعاً عليها والأصح عند أصحابنا أنه لا يرفع بل يدوم الخلاف ولا يصير المسألة بعد ذلك مجمعاً عليها أبداً و به قال القاضي أبو بكر الباقلاني قال القاضي وأجمعوا على أن من نكح نكاحاً مطلقاً ونيته أن لا يمكث معها إلا مدة نواها فنكاحه صحيح حلال وليس نكاح متعة وإنما نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور ولكن قال مالك ليس هذا من أخلاق الناس وشذ الأوزاعي فقال هو نكاح متعة ولا خير فيه والله أعلم وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مختصر منهاج السنة النبوية1/226-228 وأما متعة النساء المتنازع فيها فليس في الآية نص صريح بحلها فإنه تعالى قال وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ سورة النساءالآية24والآية25 فقوله فما استمتعتم به منهن يتناول كل من دخل بها من النساء فإنه أمر بأن يعطى جميع الصداق بخلاف المطلقة قبل الدخول التي لم يستمتع بها فإنها لا تستحق إلا نصفه وهذا كقوله تعالى وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا سورة النساء الآية21 فجعل الإفضاء مع العقد موجباً لاستقرار الصداق يبين ذلك أنه ليس لتخصيص النكاح المؤقت بإعطاء الأجر فيه دون النكاح المؤبد معنى بل إعطاء الصداق كاملاً في المؤبد أولى فلا بد أن تدل الآية على المؤبد إما بطريق التخصيص وإما بطريق العموم يدل على ذلك أنه ذكر بعد هذا نكاح الإماء فعلم أن ما ذكر كان في نكاح الحرائر مطلقاً فإن قيل ففي قراءة طائفة من السلف فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى قيل أوّلاً ليست هذه القراءة متواترة وغايتها أن تكون كأخبار الآحاد ونحن لا ننكر أن المتعة أحلت في أوّل الإسلام لكن الكلام في دلالة القرآن على ذلك الثاني أن يقال هذا الحرف إن كان نزل فلا ريب أنه ليس ثابتاً القراءة المشهورة فيكون منسوخاً ويكون نزوله لما كانت المتعة مباحة فلما حُرِّمت نسخ هذا الحرف ويكون الأمر بالإيتاء في الوقت تنبيهاً على الإيتاء في النكاح المطلق وغاية ما يقال إنهما قراءتان وكلاهما حق والأمر بالإيتاء في الاستمتاع إلى أجل مسمًّى واجب إذا كان ذلك حلالاً وإنما يكون ذلك إذا كان الاستمتاع إلى أجل مسمى حلالا وهذا كان في أول الإسلام فليس في الآية ما يدل على أن الاستمتاع بها إلى أجل مسمى حلال فإنه لم يقل وأحل لكم أن تستمتعوا بهن إلى أجل مسمى بل قال فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فهذا يتناول ما وقع من الاستمتاع سواء كان حلال أو كان في وطء ولهذا يجب المهر في النكاح الفاسد بالسنة والاتفاق والمتمتع إذا اعتقد حل المتعة وفعلها فعليه المهر وأما الاستمتاع المحرم فلم تتناوله الآية فإنه لو استمتع بالمرأة من غير عقد مع مطاوعتها لكان زنا ولا مهر فيه وإن كانت مستكرهة ففيه نزاع مشهور وأما ما ذكره من نهي عمر عن متعة النساء فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرَّم متعة النساء بعد الإحلال هكذا رواه الثقات في الصحيحين وغيرهما عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لا بن عباس رضي الله عنه لما أباح المتعة إنك امرؤ تائه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم المتعة ولحوم الحمر الأهلية عام خيبر رواه عن الزهري أعلم أهل زمانه بالسنة وأحفظهم لها أئمة الإسلام في زمنهم مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وغيرهما ممن اتفق المسلمون على علمهم وعدلهم وحفظهم ولم يختلف أهل العلم بالحديث في أن هذا حديث صحيح متلقى بالقبول ليس في أهل العلم من طعن فيه وكذلك ثبت في الصحيح أنه حرمها في غزاة الفتح إلى يوم القيامة وقد تنازع رواة حديث علي رضي الله عنه هل قوله عام خيبر توقيت لتحريم الحمر فقط أو له ولتحريم المتعة فالأول قول ابن عيينة وغيره قالوا إنما حرمت عام الفتح ومن قال بالآخر قال إنها حرمت ثم أحلت ثم حرمت وادعت طائفة ثالثة أنها أحلت بعد ذلك ثم حرمت في حجة الوداع فالروايات المستفيضة المتواترة متواطئة على أنه حرم المتعة بعد إحلالها والصواب أنها بعد أن حرمت لم تحل وأنها إنما حرمت عام فتح مكة ولم تحل بعد ذلك ولم تحرم عام خيبر بل عام خيبر حرمت لحوم الحمرالأهلية وكان ابن عباس يبيح المتعة ولحوم الحمر فأنكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذلك عليه وقال له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء وحرم لحوم الحمر يوم خيبر فقرن علي رضي الله عنه بينهما في الذكر لما روى ذلك لابن عباس رضي الله عنهما لأن ابن عباس كان يبيحهما وقد روى عن ابن عباس أنه رجع عن ذلك لما بلغه حديث النهي عنها فأهل السنة اتبعوا عليا وغيره من الخلفاء الراشدين فيما رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم والشيعة خالفوا علياً فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم واتبعوا قول من خالفه وأيضاً فإن الله تعالى إنما أباح في كتابه الزوجة وملك اليمين والمتمتع بها ليست واحدة منهما فإنها لو كانت زوجة لتوارثا ولوجبت عليها عدة الوفاة ولحقها الطلاق الثلاث فإن هذه أحكام الزوجة في كتاب الله تعالى فلما انتفى عنها لوازم النكاح دل على انتفاء النكاح فإن انتقاء اللازم يقتضي انتفاء اللزوم والله تعالى إنما أباح في كتابه الأزواج وملك اليمين وحرم ما زاد على ذلك بقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون سورة المؤمنون من الآية5الي الآية7 والمستمتع بها بعد التحريم ليست زوجة ولا ملك يمين فتكون حراماً بنص القرآن أما كونها ليست مملوكة فظاهر وأما كونها ليست زوجة فلانتفاء لوازم النكاح فيها فإن من لوازم النكاح كونه سبباً للتوارث وثبوت عدة الوفاة فيه والطلاق الثلاث وتنصيف المهر بالطلاق قبل الدخول وغير ذلك من اللوازم فإن قيل فقد تكون زوجة لا ترث كالذمية والأمة قيل عندهم نكاح الذمية لا يجوز ونكاح الأمة إنما يكون عند الضرورة وهم يبيحون المتعة مطلقاً ثم يقال نكاح الذمية والأمة سبب للتوارث ولكن المانع قائم وهو الرق والكفر كما أن النسب سبب للإرث إلا إذا كان الولد رقيقاً أو كافراً فالمانع قائم ولهذا إذا أعتق الولد أوأسلم ورث أباه في حياته وكذلك الزوجة الذمية إذا أسلمت في حياة زوجها ورثته باتفاق المسلمين وكذلك إذا أعتقت في حياته واختارت بقاء النكاح ورثته باتفاق المسلمين بخلاف المستمتع بها فإن نفس نكاحها لا يكون سبباً للإرث فلا يثبت التوارث فيه بحال فصار هذا النكاح كولد الزنا الذي ولد على فراش زوج فإن هذا لا يحلف بالزاني بحال فلا يكون ابنا يستحق الإرث فإن قيل فالنسب قد تتبعض أحكامه فكذلك النكاح قيل هذا فيه نزاع والجمهور يسلِّمونه ولكن ليس في هذا حجة لهم فإن جميع أحكام الزوجية منتفية في المستمتع بها لم يثبت فيها شيء من خصائص النكاح الحلال فعلم انتفاء كونها زوجة وما ثبت فيها من الأحكام مثل لحوق النسب ووجوب الاستبراء ودرء الحد ووجوب المهر ونحو ذلك فهذا يثبت في وطء الشبهة فعلم أن وطء المستمتع فيها ليس وطئاً لزوجة لكنه مع اعتقاد الحل مثل وطء الشبهة وأما كون الوطء به حلال فهذا مورد النزاع فلا يحتج به أحد المتنازعين وإنما يحتج على الآخر بموارد النص والإجماع راجع مختصر منهاج السنة اختصار الشيخ عبد الله الغنيمان الجزء الأول ص227-228انظر البخاري ج7 ص12 ومسلم ج2ص 1027 انظر صحيح مسلم ج2 ص1026
27 حزيران, 2009
فيها ضرر على العباد
إن الله سبحانه وتعالى حرم المحرمات التي فيها ضرر على العباد سواء كان الضرر في أديانهم أو في أبدانهم أو في نفوسهم أو في أحوالهم عامة وجعل الله الحرام مراتب فجعل منه الكبائر التي لا بد لها من التوبة فلا تكفرها الأعمال الصالحة بخلاف الصغائر فتحتاج هذه الكبائر إلى توبة مخصوصة وجعل من الكبائر موبقات فالكبائر كثيرة منها ما توعد الله عليه بلعنة أو غضب أو نار أو طرد وإبعاد عنه سبحانه وعن رحمته أو عدم تكليم صاحبه ومن هذه الكبائر الموبقات التي توبق صاحبها في النار وتهلكه فيها نظراً لكثرة شرها واتساعه وعموم ضررها وشموله ومن هذه الموبقات الزنا الذي حرمه الله سبحانه وتعالى ومقته وأبغضه وأمرنا بالابتعاد عنه وعن أسبابه وقال الله عز وجل وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً سورة الإسراء الآية32 وهو قبيح عقلاً وشرعا ذم الزنا في شريعتنا وشرائع من قبلنا قال عثمان رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل زنا وهو محصن فرجم أو رجل قتل نفساً بغير نفس أو رجل ارتد بعد إسلامه قال عثمان فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام ولا قتلت نفساً مسلمة ولا ارتددت منذ أسلمت قال ذلك لما حاصره الفجرة الذين أراقوا دمه على المصحف نفس عثمان وفطرته السليمة تأبى الزنا حتى لما كان في الجاهلية لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم النساء في بيعة النساء المعروفة التي أمره الله بها بقوله يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ سورة الممتحنة الاية12 قال ولا يزنين ثم قال ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيدهن وأرجلهن وفيه معنى الزنا أيضاً فوضعت هند بنت عتبة يدها على رأسها وجاء في رواية أن امرأة قالت أوتزني الحرة مستغربةً لهذا فالفطرة السليمة تأباه والنفوس الأبية ترفضه لما انطوى عليه من الشناعة والقبح ومعاني الرذيلة التي اجتمعت فيه وهو حرام في الأديان والشرائع من قبلنا هو حرام عند بني إسرائيل هو حرام في التوراة والإنجيل وقد جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال مرعلى النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمماً مجلوداً يعني مسود الوجه مجلوداً فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم قالوا نعم كذبة فدعا رجلاً من علمائهم فقال أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى ولم يقل أنشدك بالله الذي أنزل القرآن أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم قال لا ولولا أنك نشد تني بهذا لم أخبرك نجده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد نسود وجه الزاني ونجلده فقط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال اليهودي جعلنا التحميم والجلد مكان الرجم حرفوا دين الله اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه فأمر به فرجم فأنزل الله عز وجل يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ الآية41سورة المائدة وفيها قول الله يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ سورة المائدة الآية41 وفي شريعتنا ذمه الله أشد الذم وقال الله وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ سورة الفرقان الآية 68 فجعله بعد الشرك والقتل فليس بعد الكفر أعظم من قتل بغير حق ثم الزنا وقال الإمام أحمد رحمه الله ليس بعد قتل النفس أعظم من الزنا بل قدمه في آية على القتل فقال تعالى وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ثم قال وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ سورة الإسراء من الآية 32الي الآية33 وذلك لأن الزنا يؤدي إلى القتل ويتبع الزنا في الغالب الرغبة من التخلص من آثاره بقتل الجنين وإزهاق روح ولد الزنا في بطن الزانية أو بعد ولادته أو إهماله ووضعه في المرحاض أو رميه في الزبالة وقال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً خطره تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي منادٍ هل من داع فيستجاب له هل من سائل فيعطى هل من مكروب فيفرج عنه فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله عز وجل له إلا زانية تسعى بفرجها أو عشَّارا امرأة جعلت فرجها مصدراً للكسب زانية تسعى بفرجها أو عشَّاراً يأخذ الضرائب ظلماً وقال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً صورةً كريهةً من صور الزاني ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم أشيمط زانٍ وملك كذاب وعائل مستكبر فقير مع ذلك متكبر والأشيمط الزاني الذي لم يردعه الشيب في شعره لم يرتدع وقد اشتعل بالشيب رأسه أن يتعدى حدود الله وأن يظلم نفسه وأن يقع في الفاحشة مع أن الدواعي لديه أضعف من الشاب وكلهم ملعون ولكن من كان هذا حاله فكيف يرجى له الخير ولم يفكر في اقتراب أجله ودنو موته ولم يكن عنده رغبة في التوبة وقد وصل إلى ما وصل إليه في هذه المرحلة من العمر وقد أعذر الله إلى امرئ بلغ الستين ولما بلغ نبي الله أربعين قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ سورة الأحقاف الآية 15 قال العلماء تجديد التوبة بعد الأربعين وعند الستين يتفرغ للعبادة وهذا أشيمط زانٍ وقال النبي عليه الصلاة والسلام إذا زنا العبد خرج منه الإيمان فكان على رأسه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه فهو ليس بمؤمن حين زنا لا يخرج من الدين بالكلية ولا يكفر فلا يزال إيمانه متعلق به لكن يكون كالظلة على رأسه وقال النبي عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره وهذا الزاني الذي يطأ المتزوجة وفيها جنين غيره وربما تكون حاملاً من زوجها فلا يتورع أن يضع ماءه في هذا الرحم المحرم والفرج المحرم فتختلط الأنساب وتتداخل المياه والعياذ بالله أما عقوبة الزنا فهي جماعية وليست فردية فقط قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله استحقوا العذاب فليرقبوه فليرقبوا إتيانه فهو قريب منهم إلا أن يحجب عنهم برحمةٍ من الله وقيام المصلحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وقال النبي عليه الصلاة والسلام خمس بخمس ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وبلدان العالم الإسلامي اليوم من أفقر البلدان نظراً لأنها لا تحكم شرع الله سبحانه وتعالى ولذلك نشأ فيهم الفقر والفقر متوقع ازدياده فيهم ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت حديث حسن سبحان الله ما أصدق هذا الوحي انظروا في الواقع واعلموا أن من أعظم أسباب الموت هذه الأمراض الناشئة من الزنا ومن الفاحشة وقال النبي عليه الصلاة والسلام يا معشر المهاجرين خصال خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن ما هي لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا حديث صحيح فانظر الآن في الواقع وقل بلسان الحال صدق الله ورسوله وبقلبك صدق ما أخبر الله ونبيه عنه في هذا الوحي وأنت ترى أخبار هذه الأوبئة والأمراض في نشرات الأخبار لعظمها وخطرها ويقولون دخلت فيروسات الإيدز في الطور الثالث ونحن لم نكتشف بعد علاجاً للطور الأول والمرض يزداد تعقيداً ويكتشفون أن بعض الأدوية التي كانت تعطى لمرضى لا تنفع وهكذا عقاب الله لهذه البشرية الضالة التي تاهت عن أمر الله ورسوله وقد عاقب الله على الزنا الزاني والزانية بأشنع العقوبات فجعل المحصن منهما عقوبته أشنع قتلة رجماً بالحجارة حتى يموت حتى يجد الألم في جميع الجسد الذي تلذذ بالحرام يجعل أمام الناس يرجمونه بالحجارة حتى يموت قال عليه الصلاة والسلام وللعاهر الحجر وإذا كانا غير محصنين زجرهما بإيذاء البدن بأعلى أنواع الجلد مائة جلدة ردعاً عن المعاودة إلى الاستمتاع المحرم الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ سورة النورالآية2 لا تقل ضحية للمجتمع ولا تقل مسكين غلبته نفسه وشهوته وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ سورة النورالاية2 وأضاف إلى ذلك عقوبة التشهير فقال وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سورة النورالآية2 فلا يجوز جلدهما سرا وأضاف إلى ذلك عقوبة التغريب فأمر بتغريب الزاني سنة نفيه إلى مكان نظيف آخر يذوق ألم الغربة عن بلده ولعله يبدأ حياة جديدة وكذلك حرمت الشريعة مناكحة الزناة والزواني فقال الله الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سورة النورالآية3 فلا تجوز مناكحة الزانية من قبل عفيف فهذا حرام ولا يجوز للعفيفة أن تنكح زانياً فهو حرام ومن فعل ذلك فإن كان يعلم بطلان العقد فهو زانٍ وإن قال لست مقتنعاً بحكم الله فهو مشرك والغالب أن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله والزانية لا ينكحها إلا زانٍ مثلها وهذا التحريم نوعٌ من عزل الزناة والزواني عن المجتمع الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سورة النورالآية3 ورد الله شهادة الزاني والزانية فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز شهادة خائنٍ ولا خائنة ولا زانٍ ولا زانية ولا ذي غمرٍ على أخيه في الإسلام يعني حقد على أخيه لأنه إذا شهد عليه جار عليه كان تهمة فرد شهادة الزاني والزانية وأما في الآخرة وبعد الموت فقد ورد في صحيح الإمام البخاري رحمه الله عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي انطلق فانطلقت معهما فإذا بيت مبني على بناء التنور الفرن العظيم أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نارٌ فيه رجال ونساء عراة فإذا أوقدت ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا إذا أتاهم اللهب من أسفل ضو ضوا وصاحوا وارتفعوا رفعتهم ألسنة اللهب فإذا خمدت رجعوا فيها وهكذا في ارتفاع وانخفاض بألسنة اللهب والذي يظهر من هذا الحديث أنه في البرزخ كما يتضح من سياقه لكن إذا قامت القيامة ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار في آخر يوم القيامة وختامه فبعد ذلك لا تتصور ولا تستطيع أن تتخيل عقوبة الزناة والزواني التنور في البرزخ وبعد ذلك يكون العذاب أشد والعقاب أكثر ألماً ولا تسل عن عذابهم وشراب أهل النار عصارة فروج الزناة والزواني إن الله عاقب هذه البشرية في هذا القرن وفي هذا الزمان على مرأى ومسمع منا ونحن نقرأ أخبار هؤلاء السفلة ومجتمعات المسلمين تمشي على آثارهم وتقفوا نهجهم في الانحطاط فليرجع إلى الله من وقع في الفاحشة وليتذكر من وقع ذنبه فيتوب قبل أن يأتي الموت فالموت قريب والأجل عاجل والله يمهل ولا يهمل وسيرى عقوبة فعله ربما في أهله وبناته فليتق الله قبل الفضيحة في هذه الدار ويوم يقوم الأشهاداللهم إنا نسألك أن تغنينا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك
26 حزيران, 2009
الماسونية
معناها الحرفي بالانجليزية البناؤون الأحرار هي عبارة عن منظمة أخوية عالمية يتشارك أفرادها عقائد وأفكار واحدة فيما يخص الأخلاق و الميتافيزيقيا تفسير الكون و الحياة و الإيمان بخالق إلهي تتصف هذه المنظمة بالسرية و الغموض بالذات في بدايات تأسيسها مما جعلها محط كثير من الأخبار و الشائعات بأن هذه المنظمة بسعة انتشارها و تمكنها من الوصول إلى معظم الحكومات العالمية القوية هي من تملك زمام قيادة العالم لذلك يتهم البعض الماسونية بأنها من محاربي الفكر الديني و ناشري الفكر العلماني هناك الكثير من نظريات المؤامرة حول تسمية الماسونية فهي تعني هندسة باللغة الإنجليزية ويعتقد البعض أن في هذا رمزاً إلى مهندس الكون الأعظم ويعتقد البعض أن رمز الماسونية التي هي عبارة عن المربع الناتج من التقاء الزاوية القائمة بالفرجار ماهي إلا تمويه لنجمة داؤود وهناك عادة حرف Gبين الزاوية القائمة و الفرجار ويختلف الماسونيون في تفسيرها فالبعض يفسرها بأنها الحرف الأول لكلمة الخالق الأعظم ويعتقد البعض الآخر أنها أول حرف من كلمة هندسة ويذهب البعض الآخر الى تحليلات أعمق ويرى إن حرفGمصدرها كلمة جيماتريا والتي هي32 قانوناً وضعه أحبار اليهود لتفسير الكتاب المقدس في سنة 200 قبل الميلاد هناك العديد من الهيئات الأدارية المنتشرة في العالم وهذه الهيئات قد تكون أو لاتكون على ارتباط مع بعضها البعض ويرجع عدم التأكد هذا إلى السرية التي تحيط بالهيكل التنظيمي الداخلى للماسونية ولكنه وفي السنوات الأخيرة بدأت الحركة تتصف بطابع أقل سرية ويعتبر الماسونيون أن ما كان يعتبر سراً أو غموضاً حول طقوس الحركة و كيفية تمييز الأعضاء الآخرين من التنظيم كان في الحقيقة تعبيراً عن الألتزام بالعهد و الولاء للحركة التي بدأها المؤسسون الأوائل و سار على نهجها الأجيال المتعاقبة منحونة أمحتوب في محفل سكوتش رايس الماسوني في لوس أنجلوس منحونة الأشوريون في محفل سكوتش رايس الماسوني في لوس أنجلوس لا يُعْرف بالتحديد متى بدأت الماسونية وهناك العديد من الفرضيات حول منشأ الحركة ويرى جون شو أستاذ التاريخ بجامعة غولدن سميث بأن هناك مزاعم تحاول أن ترجع منشأ الماسونية إلى فجر الأديان السماوية كأحفاد نوح و إدريس و ربطها بمظاهر و أحداث موغلة بالقدم مثل تشييد هيكل سليمان وأيضاً بناء الأهرامات ويحاول البعض الآخر ربطها بالحملات الصليبية و بالأخص بمن كانوا يعرفون بفرسان الهيكل التي كانت عبارة عن قوة عسكرية على أساس ديني شاركت في الحروب الصليبية يعتقد أنه في عام 1307 تم إعتقال معظم فرسان الهيكل الفرنسيين بقرار من ملك فرنسا و بضغوط من الكنيسة الفرنسية وفر من نجى من الإعتقال الى العمل السري ونتيجة لهذا قام فرسان الهيكل البريطانيين بالإختباء وتظاهروا بأنهم يحترفون البناء وتحولوا بعد ذلك إلى ما يسمى البنائين الأحرار الماسونيين ويعتقد البعض أن سبب الخلاف الرئيسى مع الكنيسة كان في رفض البنائيين فكرة الإعتراف بالخطايا المتبع لهذا اليوم في الكنيسة الكاثوليكية والتي وحسب تقاليد الكنيسة فإن الكاهن سوف لن يفشي أي سر ولكن إصرار البنائين على عدم القيام بذلك الطقس الكاثوليكي أثار ريبة و شكوكاً من الكنيسة التي فرضت ضغوطاً على الملك باتخاذه لقرار محاربة ذلك التيار يعتقد البعض أن الماسونية نشأت من فرسان الهيكل فرضية شركة البناؤون الأحرار وهي مستندة على الوثائق أكثر من الفرضية الأولى واستناداً على الوثائق فإن أول مرة تم فيه استعمال كلمة مقر كان في سنة 1278 أثناء عملية بناء دير سيستيرسيان بالقرب من مدينة جيستر البريطانية ويعتقد بعض المؤرخين أن هذا المقر كان على الأغلب كوخاً أو مجموعة من الأكواخ يتناول فيه البنائون طعامهم في عام 1356 تشكلت شركة البناؤون الأحرار في لندن وتم اختيار كاتدرائية يورك كمقر للمجموعة وبعد 20 سنة أي في عام 1376 تم لأول مرة استعمال كلمة الماسونية حيث تم اختيار4 أشخاص ليمثلوا البنائيين في لندن في مناقشات هيئة التجارة وأطلق الوفد على نفسه البناؤون ماسونري ولم يستعمل لاحقة الأحرار آنذاك وفي عام 1390 تم كتابة ما يعتبر أول نص ماسوني وكانت عبارة عن 64 صفحة من الكتابات المكتوبة باسلوب شعري ويوجد هذه النصوص حالياً في المتحف البريطاني هناك اعتقاد أن موجة انتشار وباء الطاعون في أوروبا عام 1348 والحرب الداخلية على عرش بريطانيا عام 1453 أدت إلى ارتقاء الماسونية إلى حركة منظمة حيث أصبحت هناك تعاليم مفصلة لواجبات العضو و مراسيم قسم الإنتماء وهناك اعتقاد أن هذه المراسيم كانت لها علاقة بعدد ساعات العمل و معدلات الأجور ويعتقد البعض أن الأمر كان أكثر عمقاً من مراسيم نقابية لمجموعة من العمال وفي عام 1425 أصدر الملك هنري السادس ملك إنكلترا مرسوماً ملكياً بمنع إقامة التجمع السنوي للماسونيين وفي 1598 تم تحديد نظام هيكلي لكيفية إدارة تنظيم البناؤون الأحرار في فرعها في أسكتلندا وفي عام 1717 تم تشكيل أول مقر رئيسي للحركة في لندن قام بنجامين فرانكلين بإعادة طبع الدستور الماسوني عام 1734في عام 1723 كتب جيمس أندرسون 1679 - 1739 دستور الماسونية وكان أندرسون ماسونيا بدأ حياته كناشط في كنيسة إسكتلندا وقام بنجامين فرانكلين بعد 11 سنة بإعادة طبع الدستور في عام 1734 بعد انتخاب فرانكلين زعيماً لمنظمة الماسونية في فرع بنسلفانيا وكان فرانكلين يمثل تياراً جديداً في الماسونية وهذا التيار أضاف عدداً من الطقوس الجديدة لمراسيم الانتماء للحركة وأضاف مرتبة ثالثة وهي مرتبة الخبير للمرتبتين القديمتين المبتدئ وأهل الصنعة من الجدير بالذكر أن النسخة الأصلية للدستور الماسوني الذي كتبه أندرسون عام 1723 وأعاد طبعه فرانكلين عام 1734 كانت عبارة عن 40صفحة من تاريخ الماسونية من عهد آدم نوح إبراهيم موسى سليمان نبوخذ نصريوليوس قيصر الى الملك جيمس الأول من إنكلترا وكان في الدستور وصف تفصيلي لعجائب الدنيا السبع ويعتبرها إنجازات لعلم الهندسة وفي الدستور تعاليم وأمور تنظيمية للحركة وأيضاً يحتوي على 5 أغاني يجب أن يغنيها الأعضاء عند عقد الإجتماعات الدستور يشير إلى أن الماسونية بشكلها الغربي المعاصرهوامتداد للعهد القديم من الكتاب المقدس وأن اليهود الذين غادروا مصر مع موسى شيدوا أول مملكة للماسونيين وأن موسى كان الخبير الماسوني الأعظم المنعطف الرئيسى الآخر في تاريخ الحركة كانت في عام 1877 عندما بدأ فرع الماسونية في فرنسا بقبول عضوية الملحدين والنساء إلى صفوف الحركة و أثار هذا الخلاف نوعاً من الإنشقاق بين فرعي بريطانيا و فرنسا وكان هذا الخلاف مصدره تحليلاً مختلفاً من قبل الفرعين حول بند دستور الماسونية الذي كُتِب عام 1723 والذي ينص لا يمكن أن يكون الماسوني ملحداً أحمقاً في عام 1815 أضاف الفرع الرئيسي للماسونية في بريطانيا للدستور نصاً يسمح للعضو باعتناق أي دين يراه مناسباً وفيه تفسير لخالق الكون الأعظم وبعد 34 سنة قام الفرع الفرنسي بنفس التعديل وفي عام 1877 تم إجراء تعديلات جذرية على دستور الماسونية المكتوب عام 1723 وتم تغيير بعض من مراسيم الإنتماء للحركة بحيث لا يتم التطرق إلى دين معين بحد ذاته و أن كل عضو حر في اعتناق ما يريد شرط أن يؤمن بفكرة الخالق الأعظم لكي يصبح الفرد عضواً في منظمة الماسونية يجب عليه أن يقدم طلباً لمقر فرعي في المنطقة التي يسكن فيها ويتم قبول الفرد أو رفضه في اقتراع بين أعضاء ذلك المقر يكون التصويت على ورقتين ورقة باللون الأبيض في حال القبول و اللون الأسود في حال الرفض ويختلف المقاييس من مقر إلى آخر ففي بعض المقرات صوت واحد رافض يعتبر كافياً لرفض عضوية الشخص من متطلبات القبول في المنظمة أن يكون رجلاً حر الإرادة أن يؤمن بوجود خالق أعظم بغض النظر عن ديانة الشخص ولكن هناك فروعاً من المنظمة كالتي في السويد يقبل فقط الأعضاء الذين يؤمنون بالديانة المسيحية أن يكون قد بلغ 18 سنة من العمر وفي بعض المقرات 21 سنة من العمر أن يكون سليماَ من ناحية البدن و العقل و الأخلاق و أن يكون ذو سمعة حسنة أن يكون حراً وليس عبداً أن يتم تزكيته من قبل شخصين ماسونيين على الأقل يصر أعضاء منظمة الماسونية أن الماسونية ليست عبارة عن دين وليست بديلة للدين هناك 3 مراتب في الماسونية هيكل الدرجات التنظيمي صعود السلم طقس يستعمل في مراسيم وصول الماسوني إلى مرتبة أهل الصنعة مرتبة المبتدئ يجب على المبتدئ حسب المبادئ العامة للماسونية أن يجد طريقه إلى أبواب الماسونية بنفسه وبداية هذا الطريق هو بداية إدراك الفرد لماهية الحياة ويجب عليه عند أداءه قسم العضوية أن يلبس رداءاً خاصاً يزوده به المقر وحسب الماسونيين فإن الطقوس التي يصفها البعض بالمرعبة ما هي إلا رموز استخدمها أوائل الماسونيين حيث كان الإنسان القديم يؤمن أن روح الإنسان تهبط من أجواء كونية قبل استقرارها في جسد الإنسان عند الولادة وحسب المعتقدات القديمة فإن تلك الروح تتحلى بصفات ذلك الفضاء الكوني الخاص الذي مرت به الروح أثناء رحلته الى الجسد يفسر الماسونيين وضع عصابة على عيون المبتدئ أثناء أداءه القسم كونه رمزاً إلى الجهل أو الظلام الذي كان فيه الشخص قبل إكتشافه لحقيقة نفسه عن طريق الماسونية وإن هذه العصابة ستزال عندما يصبح المبتدئ الذي يؤدي القسم مستعداً لاستقبال الضياء وبالنسبة للحبل المستخدم أثناء تأدية قسم العضوية فيفسرها الماسونيون كرمز للحبل السري الذي يعتبر ضرورياً لبدأ الحياة ولكنها تقطع أو تستبدل بعد القسم بمفاهيم الحب و العناية التي تعتبر ضرورية لإدامة الحياة يبدأ بعد ذلك عملية الطواف حول الهيكل باتجاه عقرب الساعة والذي يعتبره الماسونيون رمزاً لحركة الشمس وأثناء الطواف يدرك المبتدئ النظام الكوني وبعد الطواف حول الهيكل يقوم المبتدئ بالسجود للهيكل وهذا الهيكل حسب المفهوم الماسوني هو رمز لنقطة التقاء الشخص مع الخالق بغض النظر عن الدين السماوي الذي يتبعه المبتدئ ويقع هذا الهيكل في وسط المقريكون صلاحيات المبتدئ محدودة فلا يحق له مثلاً التصويت لقبول عضو جديد و لا يحق له تنظيم أعمال خيرية ولكنه يستطيع حضور الإجتماعات و الطقوس الجنائزية عند موت عضو ماسوني المرحلة التي نليها يمثل هذه المرحلة حسب الفكر الماسوني مرحلة البلوغ والمسؤولية في حياة الإنسان على الأرض ويجب على العضو في هذه المرحلة أن يبني صفاته الحسنة ويساهم في تحسين ظروف المجتمع الذي يعيش فيه يستخدم في مراسيم هذه المرتبة مواد للقياس كانت تستعمل من قبل البنائيين القدماء ويجب على العضو أن يصعد سلماً ينتهي إلى وسط الهيكل كرمز للصعود والتطور في فهم العضو لمبادئ الماسونية في هذه المرتبة يتعرف العضو على التفاصيل الدقيقة لمعاني و رموز الطقوس المتبعة في الماسونية من أهم الأدوات التي تستعمل في طقوس هذه المرتبة هي الزاوية القائمة التي ترمز حسب معتقد الماسونيين إلى الزاوية المطلوبة في بناء جدار على أساس قوي وهناك في هذه المرحلة عمودين عند مدخل قبر رمزي لمعبد سليمان ويعتقد البعض أن العمودين يمثلان السحاب و النار الذي وحسب المعتقدات القديمة أستعملهما الخالق الأعظم لإرشاد بني إسرائيل الى الطريق المؤدي الى الأرض الموعودة تستخدم في طقوس وصول الماسوني إلى مرحلة خبير وهي أعلى المراتب في الماسونية وهناك مقرات تقبل فقط عضوية الماسونيين الواصلين إلى مرحلة الخبير في هذه المرحلة وحسب المعتقد الماسوني يصل العضو إلى حالة توازن بين العوامل الداخلية التي تحرك الإنسان و الجانب الروحي الذي يربطه بالخالق الأعظم من الرموز المستخدمة في طقوس هذه المرتبة هي آلة البناء المسمى المُسطرين أو المالج والتي ترمز الى ربط جميع مفاهيم الماسونية ونشر الحب الأخوي ومن وجهة نظرالماسونيين فإن طقوس هذه المرتبة فيه إشارة الى الخبير في المعمار حيرام آبيف والذي كان أحد البنائيين الرئيسيين في مشروع بناء معبد القدس في عهد سليمان ومن الرموز الأخرى في مراسيم هذه المرحلة هو شعار الأسد الملكي الذي يرمز إلى قبائل بني إسرائيل القديمة من مسؤوليات الخبير هو الإقتراع على قبول أعضاء جدد و القيام بأعمال أو مشاريع خيرية والبحث و التحري عن خلفية طالبي العضوية ومسؤوليات مالية متفرقة يعتقد البعض أن هناك مراتب رقمية في الماسونية وهذا الإدعاء يعتبره الماسونيين إدعاءاً خاطئاً على سبيل المثال يتبع المقر الأعظم في إسكتلندا نظاماً رقمياً ومن أشهر هذه المراتب هي المرتبة 33 وهذا لا يعني أن هناك 32 مرتبة تحت هذه المرتبة و لا تعني أيضاً أنها تصنيف آخر لمراتب الماسونية فالماسونية لها 3 مراتب فقط ويعتبر المرتبة 33 كشهادة تقدير فخرية للأعمال المميزة التي قام بها شخص معين في خدمة الماسونية وهناك أيضاً في النظام الماسوني الإسكتلندي مرتبة فخرية أخرى مشهورة ألا وهي المرتبة 14 ويرتدي هؤلاء خواتم خاصة عند منحهم هذه الشهادات الفخرية بينما يصر البعض أن هناك مراتب رقمية في الماسونية تبدأ من 1 وتنتهي بالمرتبة 33 هناك العديد من المقرات و الهيئات الإدارية والتنظيمية لمنظمة الماسونية في بلدان عديدة من العالم ولا يُعْرف على وجه الدقة مدى ارتباط هذه الفروع مع بعضها وفيما إذا كانت هناك مقراً رئيسياً لجميع الماسونيين في العالم هناك اعتقاد أن معظم الفروع هي تحت إشراف ما يسمى المقر الأعظم الذي تم تأسيسه عام 1717 في بريطانيا ويطلق على رئيس هذا المقر تسمية الخبير الأعظم وهذا المقر شبيه إلى درجة كبيرة بحكومة مدنية وهناك مقرات أخرى تطلق على نفسها تسمية المقر الأعظم ويمكن أن يحظر اجتماعات مقر أعظم معين أعضاء ينتمون إلى مقر أعظم آخر شرط أن يكون هناك اعتراف متبادل بين المقرين الأعظمين وإذا لم يتوفر هذا الشرط لا يسمح لأعضاء مقر معين بأن يطأ أقدامهم أرض المقر الأعظم الآخر يوجد في المملكة المتحدة مقر أعظم في لندن و ايرلندا و إسكتلندا وهناك العديد من المقرات في كل دولة أوروبية وفي الولايات المتحدة يوجد مقر أعظم في كل ولاية هناك منظمات تقبل عضوية الخبراء فقط مثل منظمة سكوتش ريت التي لها مقرات رئيسية لا تطلق عليها تسمية المقرالأعظم وبصورة مختصرة هناك مؤشرات إلى انعدام المركزية بين هذه المقرات ولكن البعض يعتقد أن هناك ترابطاً و إتصالاً عميقاً بين تلك الفروع يعتبر المقر الأعظم في بريطانيا الذي تأسس عام 1717 الأقدم ثم تلاه المقر الأعظم في فرنسا عام 1728وكل هذه الفروع العظمى نشأت من اتحاد فروع أصغرفي معظم دول أمريكا اللاتينية و في بلجيكا يتم اعتبار المقر الأعظم في فرنسا كهيئة إدارية عليا أما بقية الفروع في العالم فتعتبر المقر الأعظم في بريطانيا كمرجع أعلى لها في الولايات المتحدة بدأت المقرات العظمى في كل ولاية بالإعتراف ببعضها وتعتبر المقرات الكبرى في الولايات المتحدة في حالة تناسق مع المقر الأعظم في بريطانيا إفتتاح أي مقر جديد يجب أن يكون بإشراف و بموافقة المقر الأعظم ويحق للماسوني الحاصل على مرتبة الخبير أن يزور أي مقر ويعترض الماسونيون على استعمال كلمة مقر و يفضلون تسمية معبد الفلسفة و الفن إستناداً إلى معتقد الماسونيين فإن تلك المقرات أو أماكن التجمع تم بناءه من قبل الماسونيين الأوائل بالقرب من أمكنة عملهم في مشاريعهم البنائية واستناداً إلى نفس المعتقد فإن لاحقة الأحرار أضيفت إلى الماسون أو البنائيين لأنهم كانوا بنائيين أو مهندسين في حالة إستراحة أوحرية من العمل وكانوا يتجمعون في تلك الأماكن للراحة والتشاور هناك مقرات عظمى في هذه الدول أفريقيا بنن بوركينا فاسو غابون غينيا ساحل العاج ليبيريا مدغشقر سنغال جنوب أفريقيا آسيا الصين الهند إسرائيل يابان كوريا الجنوبية فليبين تركيا منطقة المحيطات أستراليا نيوزيلندا أمريكا اللاتينية جزر البهاما كوبا جمهورية الدومنيك بورتو ريكو كوستاريكاالسلفادورالمكسيك بنما غواتيمالا أوروبا بريطانيا إيرلندا إسكتلندا النمسا تشيك المانيا هنغاريا سلوفينيا سويسرا بلغاريا بولندا روسيا فنلندا آيسلندا لاتفيا لثوانياهولندا نروج سويد كرواتيا بلجيكا فرنسا لوكسمبورغ برتغال اسبانيا مالطا يوغوسلافيا يونان إيطاليا دانمارك أمريكا الشمالية كندا في 10 مقاطعات كندية جميع الولايات المتحدة الأمريكية أمريكا الجنوبية برازيل كولومبيا الأرجنتين شيلي إكوادورباراغواي بيروأوروغواي بوليفيا فنزويلا مجموعة ياهو للماسونيين في كولورادو و كوريا الشمالية الفلبين روسيا تركيا كوبا نيوزيلندا جمهورية التشيك فرايماوريرألمانيا هنغاريا سلوفينيا سويسرا فنلندا دنمارك بلغاريا إيطاليا هولندا الأرجنتين يصف الماسونيون حركتهم بمجموعة من العقائد الأخلاقية مثل الحب الأخوي و الحقيقة و الحرية و المساواة و إستناداً على الماسونيين فإن تطبيق هذه المبادئ يتم على شكل طقوس يتدرج العضو فيها من مرتبة مبتدأ الى مرتبة خبير ويتم التدرج في المراتب إعتماداً على قدرة العضو على إدراك حقيقة نفسه والعالم المحيط به وعلاقته بالخالق الأعظم الذي يؤمن به بغض النظر عن الدين الذي يؤمن به العضو هناك الكثير من الغموض حول رموز و طقوس و تعاملات الماسونية وفي السنوات الأخيرة أدرك قادة الماسونية أن كل هذا الغموض ليس في صالح الماسونية وأن السرية التي كانت ضرورية في بدايات الحركة قد تم إستعمالها لنشر الكثير من نظريات المؤامرة حول الحركة فقامت الحركة بدعوة الصحافة و التلفزيون إلى الإطلاع على بعض الأمور المُتخفية وتصوير بعض الجلسات ولكن لم يسمح لوسائل الإعلام بتصوير أو مشاهدة جلسات اعتماد الأعضاء إستناداً على الماسونيين أما الطقوس المستعملة والتي يصفها البعض بالمرعبة ماهي إلا رموز استعملها البناؤون الأوائل في القرون الوسطى ولها علاقة بفن العمارة و الهندسة يعتبر الزاوية القائمة و الفرجار من أهم رموز الماسونية وهذا الرمز موجود في جميع مقرات الماسونية إلى جانب الكتاب المقدس الذي يتبعه ذلك المقر وعند اعتماد عضو جديد يعطى له الحق بإختيار أي كتاب سماوي يعتبره ذلك الشخص مقدساً يستخدم الماسونيون بعض الإشارات السرية ليتعرف بواسطتها عضو في المنظمة على عضو آخر وتختلف هذه الإشارات من مقر الى آخر في السنوات الأخيرة قامت قناة الجزيرة الفضائية وفي أحد برامجها بتقديم مشاهد تمثيلية فيها محاكاة لطقوس اعتماد عضو جديد في الماسونية زعمت القناة أنها مستندة على مصادر موثوقة داخل المنظمة الماسونية وفي هذه المشاهد يمكن مشاهدة من تم وصفه من قبل القناة الرئيس الأعظم يطلب من العضو الجديد أن يركع على ركبتيه ويردد الرئيس الأعظم هذه العبارات أيٌّها الإله القادر على كل شيء القاهر فوق عباده أنْعِم علينا بعنايتك وتجلَّ على هذه الحضرة و وفق عبدك هذا الطالب الدخول في عشيرة البنائين الأحرار إلى صرف حياته في طاعتك ليكون لنا أخاً مخلصاً حقيقيّاً ثم يردد خلفه آمين وبعد مجموعة من التعهدات بحضور الإجتماعات و الحفاظ على سرية الحركة وحسب قناة الجزيرة الفضائية فإن الرئيس الأعظم يتفوه بهذه الكلمات إذن فلتركع على ركبتك اليسرى قدمك اليمنى تشكل مربعاً أعطني يدك اليمنى فيما تمسكُ يدك اليسرى بهذا الفرجار وتوجه سنانه نحو ثديك الأيسر العاري وردد ورائي يارب كن مُعيني وامنحني الثبات على هذا القسم العظيم وبعد أداء القسم وحسب قناة الجزيرة يطلب الرئيس الأعظم من العضو تقبيل الكتاب السماوي الذي يعتبره العضو مقدساً ويقوم الرئيس الأعظم بتهديد العضو بأنه سوف يتعرض للطعن أو الشنق إذا ما حاول الهرب من صفوف المنظمة من الجدير بالذكر أن الماسونية تعتبر ما قامت به قناة الجزيرة جزءاً من ما وصفته بحملة منظمة لتشويه صورة الماسونية التي لا تعتبر نفسها ديانة أو معتقداً بديل للدين وتعتبر الماسونية نظرتها عن فكرة الخالق الأعظم مطابقة للأديان السماوية الموحدة الرئيسية حسب الفكر الماسوني يعتبر العضو حراً في اختيار العقيدة التي يراها مناسبة له للإيمان بفكرة الخالق الأعظم بغض النظر عن المسميات أو الدين الذي يؤمن به الفرد و قد تم قبول أعضاء حتى من خارج الديانات التي تعتبر ديانات توحيدية مثل البوذية و الهندوسية يصر الماسونيون إنهم لا يقبلون بعضوية أشخاص إرتدوا عن دين معين و لا تشجع الناس على اتباع دين معين و لا يوجد في الماسونية مفهوم طريق النجاة أو الخلاص الموجودة في بعض الديانات وينتقد البعض إستعمال الماسونيين كلمة وورشيبفول عند مخاطبتهم ماسوني يحمل مرتبة الخبير وهذه الكلمة يمكن ترجمتها حرفياً إلى المعبود ولكن الماسونيين يؤكدون أن استعمال هذا اللقب يرجع أصوله الى اللغة الإنجليزية القديمة والتي كانت تلك الكلمة تستعمل للاحترام وبمعنى حظرتكم هناك البعض ممن يتهمون الماسونية بأنها من محاربي الفكر الديني و ناشري الفكر العلماني ولكن الدستور أو القوانين الأساسية للماسونية الذي تم طبعه عام 1723 يقول نصاً إن الماسوني لا يمكن أبداً أن يكون ملحداً أحمقاً إذا توصل لفهم الصنعة ولا يوجد في الدستور عبارة تقول بالتحديد إنه لا يمكن قبول الملحد كعضو جديد وهذا الجدل تمت إثارته عام 1877 في فرنسا عندما قام الفرع الفرنسي بمسح هذه العبارة في الدستور و بدأت بقبول الملحدين في صفوفها وتلاه بهذا المنحى الفرع السويسري وخلق هذا نوعاً من الإنقسام بين الفرع البريطاني و الفرنسي ولكن وفي 13 نوفمبر 1889 صرح أحد كبار الماسونيين في أريزونا في الولايات المتحدة إن العضو يمكن أن يؤمن بمفاهيم متعددة للخالق الأعظم و لا ضير في مفهوم أن الخالق الأعظم عبارة عن فكرة أو مفهوم ذات مستوى عالى يكونه الإنسان لنفسه بصورة عامة تعتبر الماسونية منظمة أخوية ولم يسمح للسيدات بالانضمام للتيار في الماسونية القديمة إلا في حالات نادرة ومنها على سبيل المثال قبول عضوية السيدة أليزابيث أو لدورث 1639 إلى 1773وهناك مصادر تؤكد أن هذه السيدة شاهدت عن طريق الصدفة من خلال ثقب في الباب الطقوس الكاملة لاعتماد عضو جديد وعندما تم اكتشاف أمرها تم القرار على ضمها للمنظمة للحفاظ على السرية وفي عام 1882 بدأ الفرع في فرنسا بقبول السيدات وفي عام 1903 بدأت الفروع الماسونية في الولايات المتحدة بقبول السيدات في صفوفها وبحلول عام 1922 كانت هناك 450 مقراً للسيدات الماسونيات في العالم وهناك صور يستعملها المناهظون للماسونية لنشر فكرة أن الماسونية تشكل خطراً على الدين يعتبر البعض من المناهضين للماسونية أن المنظمة في حقيقتها عبارة عن منظمة سياسية و اقتصادية عملاقة هدفها الرئيسي هو الهيمنة على العالم عن طريق السيطرة على وسائل الإعلام و الإقتصاد العالمي والتغلغل في صفوف الكنيسة الكاثوليكية وحسب الموسوعة الكاثوليكية الحديثة فإن طوائف مثل شهود يهوه و المورمن وتيارات مثل الشيوعية و الاشتراكية و الثورة الفرنسية وحركة مصطفى كمال أتاتورك ما هي إلا تيارات تفرعت من الماسونية وتعتبر الموسوعة التيار الذي يقبل بالشذوذ الجنسي بين كبار منتسبي الكنيسة صنيعة ماسونية ويعتبر البعض قيام الماسونية بنشر فكرة أن الخلاص أو النجاة بالمفهوم الديني يمكن تحقيقه من خلال أعمال الفرد الحسنة فقط تعتبر إنكاراً لجميع عقائد الديانات التوحيدية التي لها شروط أخرى للخلاص أكثر تعقيداً من مجرد كون الشخص يقوم بأعمال جيدة وفي نوفمبر عام 1983 صرح يوحنا بولس الثاني نصاً لا يمكن أن تكون كاثوليكيا و ماسونيا في نفس الوقت يعتبر البعض إن أقوى دولة علمانية وهي الولايات المتحدة مبنية أساساً على المفاهيم الماسونية إذ كان 13 ممن وقعوا على دستور الولايات المتحدة و 16 من رؤساء الولايات المتحدة ماسونيين ومنهم جورج واشنطن و بنجامين فرانكلين وحسب ما ذكره الدكتور أسعد السحمراني أستاذ الفلسفة بجامعة بيروت فإن الشاعر إبراهيم اليازجي الذي كان ماسونيا من لبنان قد كتب القصيدة التالية في أواخر القرن الماضي
الخير كل الخير في هدم الجوامع والكنائس
والشر كل الشرِ ما بين العمائم والقلانس
ما هم رجال الله فيكم بل هم القوم الأبالس
يمشون بين ظهوركم تحت القلانس والطيالس
في عام 1979 أصدرت جامعة الدول العربية القرار رقم 2309 والذي نص على اعتبار الحركة الماسونية حركة صهيونية لأنها تعمل بإيحاء منها لتدعيم أباطيل الصهيونية وأهدافها كما أنها تساعد على تدفق الأموال على إسرائيل من أعضائها الأمر الذي يدعم اقتصادها ومجهودها الحربي ضد الدول العربية وفي 28 نوفمبر 1984 أصدر الأزهر فتوى كان نصه أن المسلم لا يمكن أن يكون ماسونياً لأن ارتباطه بالماسونية انسلاخ تدريجي عن شعائر دينة ينتهي بصاحبه إلى الارتداد التام عن دين الله لا يوجد إثبات لعضوية شخصية للماسونية إلا ما يتم الإعلان عنه في بعض المحافل وإني أرى أن الهدف دعائي حركة القوة الخفية منحونة حيرم في محفل سكوتش رايس الماسوني في لوس أنجلوس المؤسسون التسعة في سنة 43م و هم من اليهود الفرنسيين كتاب محافظ الغامضينِ أثناء السنوات الـ5000 الماضية لمايكل هاوارد الملك ماركوس يوليوس أغريبا و الملقب بهيرود آغريبا حيرام أبيود و هو مستشار الملك أغريبا و مقترح اسم القوة الخفية و يعتقد أنه هو صاحب فكرة القوة الخفية و ليس الاسم فقط موآب ليفي و هو الشخص الثالث من الثلاثة الذين اقترحوا تكوين الحركة آدونيرام ابن أبدا و الذي كان المسؤول عن الضرائب إنجيل الملك جايمز و قد قتله الإسرائيليون رجما بالحجارة من مملكة إسرائيل فوضعه الملك ريهوبوام على العربة و هرب به بسرعة الى مملكة يهودا إنجيل الملك جايمز جوهانان يعقوب آبدون آنتيباس سولومون آبيرون آشاد آب نشطاء الحركة آدم وايزهاويت توفي 1830م مؤسس المرحلة الثانية حكام بريطانيا الملك جورج السادس الملك إدوارد السابع الملك إدوارد الثامن ونستون تشرشل و من رؤوساء الولايات المتحدة الأمريكية جيرالد فورد جيمس غارفيلد وورين هاردينغ أندرو جاكسون وليام ماكينلي جيمس مونرو جيمس بولك فرانكلين روزفلت ثيدور روزفلت وليام هاوارد تافت هاري ترومان جورج واشنطن جيمس بوكانان جورج بوش الأب و جورج بوش الابن رؤوساء وزراء كندا روبرت بوردون رئيس وزراء كندا الأسبق جون ماكدونالد رئيس وزراء كندا الأسبق
25 حزيران, 2009
ومن كتب الشيعة التي انحرفت عن المنهج الحق في التعامل مع السيرة كتابُ اليعقوبيِّ المسمى تاريخ اليعقوبيِّ وقد قسمه إلى قِسْمينِ القسم الأول في التاريخ القديم وقد تحدَّث فيه عن بدءِ الخليقةِ آدم عَلَيْهِ السَّلامُ وأولاده من بعده حَتَّى عهد نوح وحدوثِ الطُّوفان ثم ساق تاريخَ الأنبياءِ على ترتيبِ بعثتِهم إلى عيسى بن مريم ومعلوماتُهُ عن تاريخ الأنبياء اعتمد فيها على القصص الشعبيِّ والإسرائيليات اليهودية والنصرانية وقد نقل من التوراة مُباشرةً ومن الأناجيل التي بأيدي النَّصارى في عهدِهِ وساقَ اختلافاتها في ولادةِ المسيح عيسى بن مريم ولم يعتمدْ على القرآنِ الكريمِ ولا السنة النبوية اللذين هما المصدرُ الصَّحيحُ السالم من التحريفِ والتزيدِ وإنَّما أشارَ إشارات مُجملةً بمثلِ قولِهِ عن سُليمان وأتاه مُلْكاً عظيماً كما قصَّ في كتابِهِ العزيز ِوقوله عن مريم فكان من خبرِها ما قصَّهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ وبعد ذكر الأنبياءِ تحدَّث في إيجازٍ عن تاريخ الممالك التي قامتْ في الزَّمنِ القديم مثل السُّريانيين والبابليين والهنود واليونانيين والروم والفرس والصين وممالك الجربي في أرمينية والخزر وممالك الصين والقبط بمصر والبربر والحبشة والسودان وممالك العرب في اليمن والشام والحيرة ثم ذكر ولدَ إسماعيلَ وتسلسلهم ثُمَّ ذَكَرَ أخباراً عن حُكَّامِ العَرَبِ وشعراء العرب وأسواقهم وأزلامهم وحديثه عن هذه الممالكِ يجمعُ بين القصص التاريخيِّ والوصف الجغرافيِّ مع التركيزِ على الناحيةِ الدِّينيةِ ونوع ديانتهم وعن تاريخهم الذي يُؤرِّخون به وعلى ما لديهم من عُلُومٍ وحِكْمَةٍ وما اختصُّوا به مِن ذلك ويستطردُ في ذكرِ مؤلَّفاتهم والموضوعاتِ التي بحثتْها هذه الممالكُ وبخاصة اليونان والهنود وقد عرضَ ذلك بإعجابٍ وإكبارٍ لما عند القومِ من علومِ الحِكْمَةِ والفلسفةِ وقد صَرَّحَ بمصادرِهِ في تاريخِ فارسٍ وانتقدها وذكر مصادرَهُ في تاريخِ الصِّينِ أما القسم الثاني من الكتاب فهو يبدأ من مولدِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فذكر سيرته و مغازيه وسراياه في إجمالٍ مُركَّزٍ وقد سَرَدَ أخبارَ التاريخ الإسلاميِّ على حسب توالي الخلفاء فذكر الحوادثَ الهامَّةَ في حياة كلِّ خليفةٍ وقد ذكر في مقدمة هذا القسم من تاريخه شيئاً من منهجِهِ فقال ألفنا كتابَنا هذا على ما رواه الأشياخُ المتقدِّمُون من العلماء والرُّواةِ وأصحاب السير والأخبار والتاريخ ولم نذهبْ إلى التفرد بكتابٍ نصنفُهُ لكنا ذهبنا إلى جمعِ المقالاتِ والرِّواياتِ لأنا وجدناهم قد اختلفُوا في أحاديثِهم وأخبارِهم وفي السنين والأعمالِ فكأنه أرادَ أن ينتقيَ على هواه مِنْ مجموعِ ما وصلَهُ ولم يُكلِّفْ نفسَهُ بذكرِ رواياتِهم واختلافاتِها ومحاولة الترجيح ليكون القارئُ على بيِّنةٍ من كيفيةِ التَّرجيحِ ومعرفةٍ بالرِّواياتِ وأسماء رواتِها وإنَّما اختارَ هو وسَجَّل اختيارَهُ وقد سَمَّى مصادرَهُ في هذا القسمِ من الكتابِ وهم أحد عشر إخبارياً ومنجمان اثنان هما موسى الخوارزمي المنجم وما شاء الله الحاسب وقد أخذ عنهما الطَّوالعَ والنُّجومَ التي يذكرُها عند تولِّي كُلِّ خليفةٍ أو وفاته وعندَ ولادةِ كُلِّ شخصٍ عظيمٍ أو وفاته كما فعلَ عند ولادةِ الحسينِ بن علي وعند مقتلِهِ وكذلك بقية الأئمةِ الاثنا عشر عند الشيعة الإمامية وقد اعتنى بإبرازِ وفياتِهم وذكر جُمَلٍ من أقوالِهم وحِكَمِهم أما تاريخ الفترة التي عاصرها فقد يأخذُ عن مصادرَ مباشرةٍ ذكر بعضَها ومن عادتِهِ أنْ يذكر في ترجمة كلِّ خليفةٍ مَن كان أكثرَ حظوةٍ عنده ومَنْ هُو صاحبُ شرطتِهِ كما يُقدِّمُ قوائم بأسماء مَن أقامُوا الحَجَّ للنَّاسِ وقوائم بأسماءِ الفقهاءِ والعُلماءِ الذين كانُوا في عهدِ الخليفةِ ويحرِصُ على ذكرِ اسمِ أُمِّ الخليفةِ وعددِ أولادِهِ ويُسمِّيهم كما أنَّهُ يذكرُ الحوادثَ الشَّامِلةَ كالمجاعاتِ والأمراضِ والزلازل وقد اقتصر اهتمامُهُ في التركيز على تاريخِ الخلافةِ في المشرقِ ولم يذكرِ الدَّولةَ الأُمويةَ في الأندلسِ عقيدة اليعقوبي عرض اليعقوبيُّ تاريخَ الدولةِ الإسلاميةِ من وجهةِ نظرِ الشيعةِ الإماميةِ فهو لا يعترفُ بالخلافةِ إلا لعليِّ بنِ أبي طالبٍ وأبنائه حسب تسلسل الأئمةِ عندَ الشِّيعةِ ويُسمِّي علياً بالوصي وعندما أرَّخَ لخلافةِ أبي بكر ٍوعمر وعثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُم لم يُضِفْ عليهم لقبَ الخلافةِ وإنما قال تولَّى الأمرَ فلانٌ ثم لم يتركْ واحِداً منهم دُونَ أنْ يطعنَ فيه وكذلك كبار الصَّحابَةِ فقد ذَكَرَ عنْ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا أخباراً سيئةً وكذلك عن خالدِ بنِ الوليدِ وعمرو بن العاص ومعاويةَ بن أبي سفيان وعَرَضَ خبرَ السَّقيفةِ عَرْضاً مُشيناً ادَّعى فيه أنه حصلتْ مؤامرةٌ على سَلْبِ الخلافةِ مِنْ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الذي هُو الوصيُّ في نظرِهِ وبلغَ به الغُلو إلى أنْ ذَكَر َأنَّ قولَ اللهِ تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا سورة المائدة قد نزلتْ على أميرِ المؤمنينَ عليِّ بن أبي طالبٍ صلوات الله عليه يومَ النَّفر ِوطريقتُهُ في سياقِ الاتهاماتِ هي طريقةُ قومِهِ من أهلِ التشيعِ والرَّفضِ وهي إما اختلاق الخبر بالكلية أو التزيد في الخبر والإضافة عليه أو عرضه في غير سياقه ومحله حَتَّى يتحرَّفَ معناه ومن الملاحظ أنه عندما ذكر الخلفاء الأُمويين وصفهم بالملوك وعندما ذكر خلفاءَ بني العَبَّاس وصفهم بالخلفاء كما وصف دولتَهم في كتابه البلدان باسم الدولة المباركة مما يعكس نفاقَهُ وتستره وراء شعار التقية وهذا الكتابُ يُمثِّلُ الانحرافَ والتشويه الحاصلَ في كتابةِ التَّاريخِ الإسلاميِّ وهو مرجعٌ لكثيرٍ من المستشرقين والمستغربينَ الذين طعنُوا في التَّاريخِ الإسلاميِّ وسيرة رجاله مع أنه لا قيمة كبيرة له من الناحية العلمية إذ يغلب على القسم الأول القصص والأساطير والخرافات والقسم الثاني كُتِبَ من زاويةِ نَظَرٍ طائفيةٍ حزبيةٍ كما أنه يفتقدُ مِنَ النَّاحيةِ المنهجيةِ لأبسطِ قواعدِ التَّوثيقِ العلميِّ مثال النموذج الأول وكان أول صارخة صرختْ في المدينةِ أُمُّ سَلَمَةَ زوجُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ دفع إليها قارورةً فيها تربةٌ وقال لها إنَّ جبريلَ أعلمني أنَّ أُمَّتي تقتلُ الحسينَ وأعطاني هذه التُّربةَ وقال لي إذا صارت دَمَاً عَبِيطاً فاعلمي أنَّ الحسينَ قد قُتل فلما حضر ذلك الوقتُ جعلت تنظرُ إلى القارورةِ في كُلِّ ساعةٍ فلمَّا رأتها صارتْ دماً صاحتْ و احسيناه وابن رسول الله وتصارخت النِّساءُ من كُلِّ ناحيةٍ حَتَّى ارتفعت بالمدينةِ الرَّجَّةُ التي ما سُمِعَ بمثلِها قَطُّ تاريخ اليعقوبيِّ 2/246النموذج الثاني وبلغ عثمانَ أنَّ أبا ذَرٍّ يقعدُ في مسجدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ويجتمع إليه الناسُ فيحدث بما فيه الطَّعنُ عليه وأنه وقف ببابِ المسجدِ فقال أيها الناس مَن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفْني فأنا أبو ذَرٍّ الغفاري أنا جُنْدُب بن جُنَادة الرَّبَذِيُّ إنَّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآلَ إبراهيم وآلَ عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم محمد الصفوةُ من نوحٍ فالأول من إبراهيمَ والسلالة من إسماعيلَ والعترةُ الهادية من محمدٍ إنه شرفُ شريفهم استحقوا الفضلَ في قومٍ هم فينا كالسماء المرفوعة وكالكعبة المستورة أو كالقبلة المنصوبة أو كالشمس الضاحية أو كالقمر الساري أو كالنجوم الهادية أو كالشجرة الزيتونة أضاء زيتها وبُورك زبدها ومحمد وارثُ علمِ آدمَ وما فضل به النَّبيّون وعلي بن أبي طالب وصيُّ محمدٍ ووارثُ علمِهِ أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها أما لو قدَّمتم مَنْ قَدَّم اللهُ وأخَّرتُم مَنْ أخَّر اللهُ وأقررتم الولايةَ والوراثةَ في بيتِ نبيِّكم لأكلتم من فوق رؤوسِكم ومن تحت أرجلِكم ولما عال ولي الله ولما طاش سهمٌ من فرائض الله ولا اختلف اثنان في حُكْمِ الله إلا وجدتم علمَ ذلك عندهم من كتابٍ وسنةِ نبيِّه فأما إذ فعلتُم ما فعلتُم فذوقُوا وبالَ أمرِكم وسيعلمُ الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون تاريخ اليعقوبي 2/171 يقول الدكتور السلمي تعليقاً على الكلام السابق هذه الخطبة المنسوبةُ لأبي ذر أوردها اليعقوبيُّ وهو شيعي جَلْدٌ كما أوضحنا في ترجمته دون إسناد وهذا كافٍ في ردِّها حيث لم يروها أحدٌ من المؤرِّخين غيره وفيها أمور من عقائدِ الشِّيعةِ الفاسدةِ لم يقلْ بها أحدٌ من الصَّحابَةِ ولا عليٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أوأحدٌ من أبنائِهِ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته المراجع1- تاريخ اليعقوبي1/57- 602-المصدر السابق1/683-ذكر مؤلفات أبقراط ثم ساق محتوياتها من 1/95-114 ثم كتب جالينوس وسقراط وأقليدس 1/114-1424-أثنى على الهند وعلمائها ثم ذكر أبواب كتاب كليلة ودمنة وقام بتفسيرها من 1/88-955- وهذا يدل على اتجاهه الفكري وتأثره بهذه العلوم الفلسفية6- المقصود أحد عشر وإلا فالثاني عشر المزعوم لم يُخلق وزعمت الرافضة أنه في السرداب في مدينة سامراء العراقية وما في السرداب إلا الأوهام والعنكبوت والخفافيش7-تاريخ اليعقوبي 2/438-منهج كتابة التاريخ الإسلامي د محمد بن صامل السلمي 427-4329-راجع منهج كتابة التاريخ الإسلامي د محمد بن صامل السلميح1 ص516
24 حزيران, 2009
آفاق السماء مفتَّحة
جاءت رحلة الإسراء والمعراج في خِضَمِّ أحداث أشتد وقعها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان لهذه الرحلة مقدمات كثيرة كانت بمثابة تهيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليقبل على هذه الرحلة مستشعرًا حاجته وحاجة الأمة كلها لها كما كانت لهذه الرحلة مغازٍ ومقاصد أراد الله عز وجل أن تصل إلى نبينا الكريم وإلى عقولنا وقلوبنا جميعاً لندركها ونتبعها ونسير على هداها حماية داخلية وحماية خارجية كان محمد صلى الله عليه وسلم في حاجة إلى أن يُحمَى حمايتين ماديتين قيضهما له الله عز وجل حماية خارجية وحماية داخلية أما الحماية الخارجية فتمثلت في عمه أبي طالب الذي كان يحميه من أذى المشركين وكان عدم إسلام أبي طالب سببًا لمجاملة الكفار له وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلته يحميه أما الحماية الداخلية في ساعة راحته وسكونه وهدوئه في البيت فتمثلت في السيدة خديجة رضي الله عنها فكانت السكن الذي يلجأ إليه رسول الله في البيت فتمسح بيد الحنان وبيد العطف وبيد الرعاية على متاعبه من حركة الحياة التي يحياها وبذلك هيأ المولى عز وجل لحماية النبي صلى الله عليه وسلم ولنصرته ولمؤازرته مصدرًا إيمانيًّا في البيت ومصدرًا غير إيماني في الخارج فحين يكونان هذان المصدران بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون حياته في الخارج مكفولة الحماية بسبب عمه وفي الداخل مكفولة الأمن والاطمئنان والاستقرار والهدوء بواسطة زوجه الحنون ولكن الله عز وجل شاء أن تموت زوجه خديجة في نفس العام الذي يموت فيه عمه أبو طالب العام العاشر من بعثته صلى الله عليه وسلم وهنا يفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم السكن الذي كان يأوي إلى حنانه وعطفه كما فقد الحماية الخارجية مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم تمامًا أن الله عز وجل لا يسلمه ولا يتخلى عنه إلا أنه مع ذلك أخذ يُعمِل فكره وبصيرته ويخطط لينطلق بالدعوة بالأسباب التي يقدر عليها فما كان منه في هذا الجو الخانق بمكة إلا أن يلتمس منطلقًا للدعوة لعله يجد نصيرًا خارجيًّا فقام برحلته إلى الطائف وتبعد الطائف عن مكـة نحو ستين ميلاً قطعها النبي صلى الله عليه وسلم ماشيًا على قدميه جيئة وذهابًا ومعه مولاه زيد بن حارثة وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام فلم تستجب إليه واحدة منها وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أهل الطائف عشرة أيام لا يدَع أحدًا من أشرافهم ورؤسائهم إلا جاءه وكلَّمه فرفضوا جميعًا دعوته واستهزءوا به صلى الله عليه وسلم لم يكتف أهل الطائف برفض دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وطرده من بلادهم بل أغروا به سفهاءهم فلما أراد الخروج تبعه السفهاء والعبيد يسبُّونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس فوقفوا له صفين وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات سفيهة ورجموا قدميه الشريفتين بالحجارة حتى اختضب نعلاه بالدماء وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه جرح كبير في رأسه ذهب صلى الله عليه وسلم إلى الطائف معتقدًا أنه سيجد النصير ولكنه وجد خلاف ما اعتقد فوقف موقفه الضارع إلى الله سبحانه وتعالى بعد أن فقد أسباب البشر وتوجه إلى الله عز وجل قائلاً اللَّهُمَّ إليْكَ أشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي وقِلَّةَ حِيلَتِي وهَوَانِي عَلَى النَّاسِ أنتَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أنتَ رَبُّ المسْتَضْعَفِينَ وأنْتَ رَبِّي إلَى مَنْ تَكِلُنِي إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي أمْ إلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أمْرِي إنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي غَيْرَ أنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أوْسَعُ لي أعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الذِي أشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أِمْرُ الدُّنيَا والآخِرَةِ أنْ يَحِلَّ عَليَّ غَضَبُكَ أو أَنْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ لَكَ العُتْبَى حَتَّى تَرْضَى وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِكَ رواه الطبراني وحسنه السيوطي وضعفه الألباني دعاء فيه كل مقومات الإيمان واليقين ودعاء يعني أنه صلى الله عليه وسلم قد استنفد الأسباب وأنه لم يجد إلا عدوًّا وإلا بعيدًا فلا بد إذن أن تتدخل السماء سمع الله عز وجل ضراعة رسوله فأراد أن يثبت فؤاده ويبين له أن جفاء الأرض له لا يعني أن السماء قد تخلت عنه وأنه سبحانه وتعالى سيعوضه عن جفاء الأرض بحفاوة السماء وعن جفاء عالم الناس بعالم الملأ الأعلى فيريه من آياته ومن قدرته ومن أسراره في كونه ما يعطيه طاقة وشحنة إيمانية تزيد يقينه بأن الله عز وجل الذي أراه هذا كله قادر على نصرته وأنه لن يتخلى عنه ولكن الله تركه للأسباب أولاً ليجتهد فيها حتى يكون صلى الله عليه وسلم أسوة لأمته في عدم ترك الأسباب مع رفع أيديها إلى السماء وكانت هذه الرحلة المباركة أقدس مكان لأعظم فريضة ولعل من دواعي هذه الرحلة المباركة أنَّه لم يكن هناك مكان أجَلُّ وأقْدَس من سدرة المنتهى وبالقرب من عرش الرحمن عز وجل ليفرض الله سبحانه وتعالى على المسلمين فيه هذه الفريضة العظمى ليغرس في نفوس المسلمين مكانة الصلاة وأهميتها وكونها معراجًا لكل المسلمين يعرجون فيه خمس مرات في اليوم إلى ربهم عز وجل كما عرج إليه نبيهم صلى الله عليه وسلم من قبل إن تقدير الله عز وجل لأن تكون رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى لا يخلو من حكمة عظيمة وإشارة بليغة فهذا المسار المخطط من قبل الله عز وجل قد ربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدُن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم كما يربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعًا وكأنما أريد بهذه الرحلة الكبرى إعلان وراثة الرسول الأخير لمقدسات الرسل قبله واشتمال رسالته على هذه المقدسات واحتضانها لها وحمايتها لها وارتباط هذه الرسالة بتلك الأماكن جميعًا فتصبح هذه الأماكن جزءًا لا يتجزأ من الرسالة الخاتمة ولا يحق لأحد أن ينكر على أصحاب هذه الرسالة اهتمامهم بتلك الأماكن والمطالبة بحقهم فيها والدفاع عنها ضد أي اعتداء لم تَخْلُ هذه الرحلة أيضًا من مغزًى آخر وهو أن الله عز وجل أراد أن يبلوَ ويختبر المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم فيرى مدى صدق إيمانهم ومدى ثبات عقيدتهم عندما يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم أخبار هذه الرحلة التي لا يتصورها عقل في هذه الحقبة من الزمن هل سيثبتون على تصديقه صلى الله عليه وسلم أم ستتخلخل عقيدتهم وينهار إيمانهم ولذا لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم لتخوُّف أم هانئ رضي الله عنها من تكذيب القوم له بسبب غرابة الواقعة ولم يدفعه ذلك لكتمان أمر هذه الرحلة فإن ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم بالحق الذي جاء به والحق الذي وقع له جعلته يصارح القوم بما رأى كائنًا ما كان رأيهم فيه وقد بادر كثير من المؤمنين بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر واهتزت قلوب بعض منهم فارتدوا عن الإسلام بالفعل واتخذها بعضهم مادة للسخرية والتشكيك ولكن هذا كله لم يكن ليُقعِدَ الرسول صلى الله عليه وسلم عن الجهر بالحق الذي آمن به وفي هذا مثل لأصحاب الدعوة أن يجهروا بالحق ولا يخشون وقعه في نفوس الناس ولا يتحسسون مواضع الرضا والاستحسان عند هؤلاء الناس إذا تعارضت مع كلمة الحق كان الإسراء والمعراج مواساة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما توالت عليه شدائد الأحداث وقسوتها جاء الإسراء بعد هذه الشدائد ليمسح أحزانها جميعًا وينقل الرسول إلى عالم أرحب وأفق أقدس وأطهر فلئن مات أبو طالب وانتقلت خديجة إلى جوار الله عز وجل فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بعين الله يحوطه ويرعاه يحرسه ويصونه ولئن ضاقت سبل الأرض وسدت أبوابها فهذه آفاق السماء مفتَّحة وأبوابها مشرعة وطريق ولوجها سهلة فما ودعه ربه وما قلاه ولا هجره ولا جفاه إنه بعين المشيئة تتولاه بالنصر والتأييد ولئن بُعِثَ كل نبي إلى قومه خاصة فإنه المبعوث رحمة للعالمين كافة والوارث لكل ما سبقه من الأديان يكمل مكارمها ويقوِّم ما حرفت أيدي البغي من تعاليمها ويرد للدنيا فطرتها وللإنسانية كرامتها ويصلح الملة العوجاء وينشر الحنيفية السمحة ولعل هذا كان من أسرار مسراه صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى المبارك قلب الأرض المقدسة التي أسكنها الله عز وجل بني إسرائيل ثم أخرجهم منها يقول صاحب الظلال رحمه الله والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى رحلة مختارة من اللطيف الخبير تربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم وتربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعًا وكأنما أريد بهذه الرحلة العجيبة إعلان وراثة الرسول الأخير لمقدسات الرسل قبله واشتمال رسالته على هذه المقدسات وارتباط رسالته بها جميعًا فهي رحلة ترمز إلى أبعد من حدود الزمان والمكان وتشمل آماداً وآفاقًاً أوسع من الزمان والمكان وتتضمن معاني أكبر من المعاني القريبة التي تتكشف عنها للنظرة الأولى إن الأقصى جريح طال أنينه واستشرت عِلَّته حتى شملت الأرض المباركة من حوله والمسعفون معرضون عنه إن الأقصى ينادي وليس ثمة مجيب ويستجير ولات حين مجيب خرس القوم فلا ينطقون وصُمَّت آذانهم فلا يسمعون وعميت منهم الأبصار والبصائر فلا يرون ولا يعقلون فهل يجود الزمان بقائد يجمع الأمة على الهدى ويقودها تحت راية العقيدة ويجدد ما مضى من عزها وسالف مجدها إننا برحمة الله وفرجه واثقون ولنصره وتأييده مؤملون إنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكَافِرُونَ سورة يوسف الآية 87 ولن تعقم الأمة بإذن الله أن تلد مثل خالد وصلاح الدين وإذ ذاك تعود السيوف مسلمة حقًّاً وفرسانها يطلبون الموت أكثر مما يحرصون على الحياة اما عن الصلاة فالصلاة فرضت في مكة قبل الإسراء والمعراج وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتورم قدماه وقد أمره الله بهذا في سورة المزمل وهي من أول ما نزل من القرآن الكريم أما الذي فرض ليلة الإسراء فهو الصلوات الخمس في اليوم والليلة لا الصلاة نفسها في ليلة الإسراء ما رواه البزَّار والطبراني والبَيْهقي وصحَّحه في كتابه دلائل النبوة من حديث شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أُسرِي به مرَّ بأرض ذات نخْل فأمره جبريل أن ينزل من فوق البُراق ليصلِّي فصلَّى ثم أخبره أن المكان الذي صلى فيه هو يثرب أو طيبة وإليها المهاجر ثم أمره أن يصلِّي عند ما مر بمُدَّين عند شجرة موسى وهي التي استظل بها بعد أن سقى الغنم للمرأتين قبل أن يلتقي بأبيهما كما قال بعض الشُّراح ولمَّا مرَّ الركْب بطُور سَيْناء أمره أن يصلِّي أيضًا وذلك حيث كلَّم الله موسى وعند المرور ببيت لحم صلَّى أيضًا وذلك حيث وُلِد عيسى ابن مريم هذا ما ورد بطريق صحيح كما ذكره البيهقي ولم أرَ حديثاً صحيحًا عن صلاته في غير هذه الأماكن و مارآه الرسول بهذه المناسبة بعضه ورد بطريق صحيح وبعضه الآخر بطريق غير صحيح من ذلك ما رواه الطبراني والبزَّار والبَيْهقي وابن جرير وأبو يعلِي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على وادٍ فوجد فيه ريحًا طيبة باردة كريح المسك وسمع صوتًا وأخبره جبريل بأنه صوت الجنة تُبشر أهلها ثم أتى على وادٍ فسمِعَ صوتًا منكرًا ووجد ريحًا منتنة فأخبره جبريل بأنه صوت النار ولكن لم يُحْكَم على هذه الرواية بالصحة أو الحسن أو الضعف ومهما يكن من شيء فإن ذلك إذا كان ممكنًا عقلاً فإننا لا نكلَّف بالإيمانَ به حيث لم يَرد نص صريح قاطع يُثبته ورحلة الإسراء في حد ذاتها رحلة غريبة ولها فضلها وشرفها وليست في حاجة إلى إضافة شيء يَزيدها شرفًا بعد ما ورد من آثار صحيحة وأُكرِّر التنبيه على عدم نسبة شيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو منه بريء فقد قال من كَذَبَ على متعمِّدًا فليتبوَّأْ مقعده من النار رواه البخاري ومسلم أما الصلاة التي صلاها فقد تكون ركعتين لأن الصلاة كانت قبل الإسراء ركعتين أول النهار وركعتين آخره وقد تكون تطوُّعًا لله والله أعلم اما عن صلاته بالانبياء هذه من مسائل الغيب التي يجدر بالمسلم أن يقبله كما وردت في النصوص الصحيحة ولا يصح له أن يشغل نفسه بكيفيتها لكننا من باب تقريب المعنى إلى العقول نقول هناك احتمالان في تفسير هذه المسالة الأول أن الله عز وجل جمع الزمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإسراء والمعراج سواء في الفترة الماضية حيث جمع له الأنبياء وكلهم أموات وصلى بهم إماماً كما جمع له الزمن المستقبل إلى يوم القيامة وأراه ماذا يحصل في يوم القيامة والأمران من المعجزات التي تتجاوز قدرة العقول والأسباب الكونية الظاهرة إذا أراد الله تحقيق هذه المعجزة تأييداً لنبي من أنبيائه والاحتمال الثاني أن يكون التعذيب الذي رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يتناول الأمم السابقة فقد كانت فيهم أمثال هذه المعاصي وكان الأنبياء جميعاً ينهون عن مثل هذه المعاصي وأنا أرجح الاحتمال الأول لكن حقيقة المسألة لا يعلمها إلا الله ونحن نسلم بها كما وردت في الأحاديث الصحيحة والله أعلم
23 حزيران, 2009
ما قصة إسلامك يا حاج عبد الكريم
تعتبر رحلة عبد الكريم جرمانوس أو جيولا جرمانوس إلى الإسلام بمثابة النقلة النوعية التي حولت حياته فكما يصفها بنفسه قائلاً هي لحظة من لحظات الإشراق فهو واحد من أصحاب التفكير الحر الذي وجد في دين الإسلام ما يستولي على الإعجاب وما يهدي إلى الإقناع بذهن مستنير فهو الأستاذ الجامعي المجري الذي قضى نصف سنوات عمره بعد إسلامه مدافعاً عن قضايا الإسلام ولغته بعد أن اعتقده حراً بتخلصه من ربقة النشأة و وطأة التقليد أسوة بكثير من المستنيرين الذين جذبهم نور الإسلام وعظمة النشأة وبداية الطريق ولد عبد الكريم جرمانوس في مدينة بودابست عاصمة المجر عام 1884م ونشأ فيها نصرانياً إثر تخرجه من جامعة بودابست رأى القائمون على أمرها أن يتخصص في دراسة اللغة التركية فبعثته الجامعة سنة 1903م إلى جامعة إستانبول ليتعلم اللغة التركية وقد استطاع خلال عامين أن يجيد اللغة التركية قراءة وكتابة ومحادثة وشاء الله خلال تواجده في جامعة إستانبول أن يقرأ تفسيراً للقرآن الكريم باللغة التركية لتكون البداية الأولى لتحوله واهتمامه بالإسلام والقرآن فقد جذبه التفسير إلى معرفة حقائق الإسلام من مصدره الأول بعد أن رأى في ضوء التفسيرات التي طالعها باللغات المختلفة مغالطات المبشرين ممن يحمِّلون الإسلام ما ليس فيه ويحملون عليه ليكون ذلك دافعاً له ليقف وقفات طويلة مقارناً بين ما يكتبه القساوسة عن الإسلام وما هو مسجل في القرآن الكريم بحق ليتوق أيضاً إلى قراءة ترجمة الأحاديث النبوية في اللسان التركي ليعرف أقوال نبي الإسلام كما نقلت من مصادرها الصحيحة وبعد مطالعته عجب أشد العجب لما وجد من أمور الهداية التوجيهية في إصلاح العالم بأسره وظهرت صورة محمد صلى الله عليه وسلم أمامه في ملامحها الصادقة بعيدة عن الكذب والتضليل الذي وقع عليه خلال علمه وبعودة جرمانوس إلى المجر من جامعة إستانبول وجد أساتذته الكبار من المستشرقين يتحدثون عن الإسلام بما ليس فيه وبعد أن جادل أحد الناقلين عن خاتم الأنبياء في أقوال نسبت إليه وتضمنت دعوات للإباحية والانغماس في الشهوات وكانت أقوالاً مخالفة تماماً لما قرأه في تركيا طلب تحديد موعد لإلقاء محاضرة تبين وجهة الإسلام فيما يخوض فيه الخائضون دون إطلاع وعكف أسابيع عدة جامعاً كل ما يلصق بالإسلام زوراً كاشفاً عن افتراء كل تلك الأقاويل وبعد تلك الحادثة قرر جرمانوس تعلم اللغة العربية من منابعها بعد أن وجدها لغة تملأ مفرداتها اللغة التركية فدرسها إلى أن حذقها بعد أن أتقن الفارسية التي لا تبعد كثيراً عن التركية وكان تفوقه سبباً في أن يعين عام 1912م أستاذ اللغات العربية والتركية والفارسية وتاريخ الإسلام وثقافته في المدرسة العليا الشرقية ببودابست ومن ثم في القسم الشرقي من الجامعة الإقتصادية هناك وبعد فترة قصيرة من عمله بجامعة بودابست دعاه الشاعر الهندي طاغور ليعلم في جامعات دلهي ولاهور وحيدر آباد خلال الأعوام 1929ـ1932 وهناك أعلن إسلامه في مسجد دلهي الأكبر وألقى يومئذ خطبة الجمعة وتسمى منذ ذلك الحين بعبد الكريم جرمانوس بعد أن كان اسمه السابق جيولا جرمانوس رغبة جرمانوس العميقة في التعرف على الإسلام والمسلمين جعلته يبادر إلى توطين علاقته مع أبرز شعرائهم وكم كانت سعادته بصداقته للشاعر الإسلامي الكبير محمد إقبال الذي خاض معه كثيراً في قضايا الإسلام والمسلمين وخاصة فيما تعلق بالمستشرقين والنشاط التبشيري الذي ساد بشدة آنذاك وقد اختلفا في تفسير هذا النشاط فكان جرمانوس يرى أنه يعود إلى افتقاد النصفة العادلة لدى القائمين على شئون المسيحية في أوربا فيما أرجعه إقبال إلى تهاون المسلمين أنفسهم بعد أن وُجِدَ فيهم من يشجع المدارس الأجنبية على أداء رسالتها التبشيرية وتعرضها للإسلام وانتهى حوارهما الطويل حول الإستشراق إلى أن غالبية المستشرقين قد وجهوا سهامهم عمداً إلى تشويه الحقائق الدينية عن الإسلام والمسلمين كما توطدت علاقة جرمانوس بالكاتب الكبير محمود تيمور الذي كتب عن قصة إسلامه قائلاً سألته في غضون حديث معه ما قصة إسلامك يا حاج عبد الكريم فقبض على لحيته وجعل يتخللها بأصابعه ثم أجابني بقوله هي لحظة من لحظات الإشراق لأن الإسلام دين الذهن المستنير وإن أصحاب التفكير الحر ليجدون في هذا الدين السمح عقيدة وشريعة ما يستولي على الإعجاب وما يهدي إلى الإقناع وعندي أنه سيكون معتقد الأحرار كلما تخلصوا من ربقة النشأة و وطأة التقليد وأنا أعرف كثيراً من المستنيرين يجلون الإسلام ديناً ويكنون في سرائرهم إيماناً وإذعاناً ويضيف تيمور في مقاله فقلت له ولم يشفني جوابه أو أطمعني هذا الجواب في الاستكثار من تفاصيله هل لك أن تحدثني ماذا حبب إليك الإسلام فاسترسل من فوره يقول حببه إلى شيء واحد هو جوهر كل شيء أنه دين الطهر دين النظافة نظافة الجسم والنفس والسلوك الإجتماعي والشعور الإنساني ولحب جرمانوس العربية تطلعت أنظاره للقاهرة ليأنس بسماع الفصحى في عاصمة الإسلام الأولى ليفاجأ غداة قدومه إلى الإسكندرية بمن يضحكون منه لتكلمه الفصحى ويردون عليه بألفاظ عامية لا يدرك معناها فأدركه الغضب فصاح متضايقاً جئت هنا لأتعلم منكم لغة القرآن أأقابل بالضحك والإستهزاء وقد وجد جرمانوس في جامعة بودابست التي شغل أستاذ التاريخ والحضارة بها لأكثر من أربعين عاماً من ينشر البحوث داعياً إلى إحياء اللغات العامية في الوطن العربي ويعدها كاللاتينية التي هجرت إلى غيرها بتطور الزمن ويحلم بالزمن الذي تصبح فيه لغة مصر غير لغة العراق ولغة المغرب غير لغة الشام سعياً إلى تفتت كيان متماسك تربطه اللغة الفصحى بأقوى الرباط ولكن جرمانوس حارب أولئك أعنف محاربة في عواصم أوربا ومواطن الإستشراق الاستعماري بما امتلك من حجة دامغة ومنطق أصيل وتعرض بذلك إلى خصومات حاقدة كان نتاجها طرده من عمله الجامعي بحجة أنه يسير في غير الإتجاه المرسوم غير أن تلاميذه وقفوا لجانب علمه وأقروا فضله ورأوا عمق تأثيره في جامعات الشرق والغرب التي زار أكثرها كأستاذ زائر مسجلاً لبلاده مجداً لا يلحق فبقي الداعية المسلح برأيه المستنير أستاذاً للتاريخ في جامعته العريقة رغم أنف الرافضين ومما يذكر في هذا المجال أن الكاتب الكبير محمود تيمور قد ألف ثلاث مسرحيات باللغة المصرية العامية وكان قد سارع بإهدائها إلى جرمانوس ليعلن له في خطاب رقيق أنه ألف بالعامية ليثقف الشعب المصري ويرتفع بمستواه فرد عليه قائلاً إن العامية لغة حديث فقط ولا تتسع إلى تصوير الخلجات العميقة وكشف السرائر الغائرة في الأعماق كما تتسع الفصحى لرسم أدق النوازع في إبداع وكان موقف جرمانوس داعياً إلى أن يهجر تيمور الكتابة بالعامية فيما بعد وأن يعمل على ارتقاء أسلوبه الأدبي حتى أصبح عضواً بمجمع اللغة العربية وارتقى بإبداعه الأدبي إلى مستوى من البيان كان موضع الاحتفاء والإعجاب وقد أعجب محمود تيمور بشخصية جرمانوس واستوحى منه قصته المستعين بالله في المجموعة القصصية التي سماها خلف اللثام وهي قصة جوال سائح يأتي إلى القاهرة فيسكن في حي الحسين ويلتحف بعباءته البيضاء حتى يطوف بالحي في ملابس العربية الفضفاضة حريصاً على أن يصلي الفجر بالمسجد وأن يرتشف صوت المؤذن في سكون الليل وقد حرصت المجامع العلمية في البلدان العربية على أن يكون هذا العالم الجليل واحداً من أعضائها فانتخبه المجمع العلمي العراقي سنة 1962م عضواً مراسلاً فيه كما انتخب عضواً في مجمعي اللغة العربية في القاهرة ودمشق ولجرمانوس مساعٍ جليلة في جمع شمل المسلمين في بلاده إذ ألف من بينهم وهم قرابة ألفين جماعة تنظم شئونهم واستطاعوا هنالك أن يحملوا الحكومة على الإعتراف بالإسلام ديناً من الأديان الرسمية وكان جرمانوس أحد الأوربيين القلائل الذين زاروا الأماكن المقدسة في مكة والمدينة حيث سافر عام 1935م من مصر إلى جدة وكتب مذكرات رحلته إلى الأماكن المقدسة باللغة المجرية تحت عنوان الله أكبر وترجم هذا الكتاب إلى لغات عدة وقد ألح عليه حب الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاودة الحج للمرة الثانية فعاد إلى الأراضي المقدسة عام 1939م ولجرمانوس فضل في حث الأستاذ محمد حسين هيكل على الحج وزيارة الأماكن المقدسة التي سجلها في كتابه في منزل الوحي يقول محمد حسين هيكل في مقدمة كتابه وجعلت أدير شارة الراديو على محطات مختلفة حتى كانت بودابست وكانت أول عبارة تنفست عنها الإذاعة قول المحاضر وسط هذه الجموع الحاشدة حول الكعبة جعلت أسمع الله أكبر الله أكبر فلما انتهيت من الطواف ذهبت أسعى بين ربوتي الصفا والمروة فقلت في نفسي أويكون هذا الأستاذ الأوربي الحديث العهد بالإسلام أصدق عزماً مني في زيارة الأماكن الإسلامية المقدسة كما استجاب الله تعالى لدعاء جرمانوس فأسلمت زوجته على يد الأستاذ الأديب أحمد عبد الغفور عطار وقد كتب جرمانوس في صحف أوربا عن الإسلام فقال في بعضها إني وأنا الرجل الأوربي الذي لم يجد في بيته إلا عبادة الذهب والقوة والسطوة الميكانيكية تأثرت أعمق التأثر ببساطة الإسلام وعظمة سيطرته على نفوس معتنقيه إن الشرق الإسلامي سيبقى مستولياً بروحانيته ومثله العالية والإسلام حافظ دائماً على مبادئه الداعية إلى الحرية والإخاء والمساواة بين أبناء الجنس البشري ومما كتب أيضاً وقد سما الإسلام بالأفراد من وحدة الحيوانية إلى آفاق إنسانية فسيحة وأني لأؤمل بل أتوقع أن يكون الإسلام قادراً مرة أخرى على تحقيق هذه المعجزة في الوقت الذي تحيط بنا فيه ظلمات كثيفة ولجرمانوس مؤلفات عدة نذكر منها الرومي الأدب العربي في المهجر أضواء الشرق اكتشاف الجزيرة العربية بين المفكرين تاريخ الأدب العربي تاريخ العرب التيارات الحديثة في الإسلام دراسات في التركيبات اللغوية العربية الرحالة العرب الشعر الجاهلي شوامخ الأدب العربي على هدى نور الهلال وهو بمثابة مذكراته الشخصية غرام في الصحراء القومية العربية الله أكبر محمود تيمور والأدب العربي الحديث منتخب الشعراء العرب نهضة الثقافة العربية وقد توفي رحمه الله تعالى في 7 نوفمبر عام 1979م بعد أن قضى قرابة الخمسين عاماً في خدمة الإسلام والمسلمين
22 حزيران, 2009
الحجة بأدلة من القرآن الكريم
كون الروافض لا يأخذون بمراجع الحديث التي نأخذ بها نحن أهل السنة والجماعة سنقيم الحجة بأدلة من القرآن الكريم فقط تقرر حرمة ما يسمى بالزواج المنقطع أو ما يسمى بزواج المتعة هنا قسمنا الموضوع الى نقاط كي تسهل متابعته وكي لا تملوا الأدلة أخرجها علماؤنا الكبار جزاهم الله خيراً عنا من القرآن الكريم وما قمنا به إلا أن جمعنا كلامهم في هذه الصفحة عسى الله أن ينفع به نفساً ضالة هناك خمسة ضروريات جاءت الشريعة بمراعاتها وهن الدين والنفس و النسل و العقل والمال حيث أن الحفاظ على النسل خُمْس الشريعة ومن أجل ذلك نرى أن الله عز وجل صارماًً في مواضيع النسل فهو حرم النظرة فضلاً عن اللمسة بقوله قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم سورة النورالآية30وكذلك حرم الله عز وجل اتخاذ الأخدان وحرم النكاح الذي يبغي سفح الماء وإشباع الشهوة بقوله تعالى محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان سورة المائدة الآية5وقوله محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان سورة النساءالآية25قبل أن أنتقل إلى فقرة تالية دعونا نتوقف عند هذين الآيتين قد يظن أحد ما أن كلمة مسافحين في الآيتين تعني الزنا أقول لا وإلا ماقال الله بعده ولا متخذي أخدان أو ولا متخذات أخدان فالعلاقة الجنسية التي تنشأ عن اتخاذ الأخدان هي الزنا إذن ما هو قصد ربنا بكلمة السفاح إنه الإرتباط الذي غايته قضاء الشهوة فقط وليس الإحصان وهو أيضا زنا الإحصان يعني أن يكون الزوج والزوجة ستر أحدهما للآخر وأن يمنعهما رباطهما من مزاولة الحرام وأن ينشأ أسرة إذن نكتشف بسهولة في هاتين الآيتين أن نكاح المتعة حرام في حرام في حرام لأن جل غايته سفح الماء وقضاء الشهوة وليس الإحصان بين الله لنا في كتابه أن هناك نوعان من العلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة في قوله والذين لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون هاتين الآيتين نزلتا بنفس النص مرتين في سورتين سورة المؤمنون وسورة المعارج وهذا بيان لأهمية الحكم المترتب عليهما إذن فإن الإرتباط نوعان أولهما الزواج الدائم المتعارف عليه وثانيهما ملك اليمين الأمة رب أحدكم يقول أن نكاح المتعة من ضمن الزواج المذكور في الآيه أقول لو أراد الله بذلك هذا المعنى لخصه بالذكر كما خص نكاح الأمة بالذكر لأن أحكام نكاح الأمة تختلف عن أحكام زواج الحرة وكذلك أحكام نكاح المتعة يختلف عن أحكام الزواج الأعتيادي فإذن كان حرياًً بالله عز وجل أن يفرده من الزواج الأعتيادي ليس في القرآن موضع واحد يذكر أحكاماًً لنكاح المتعة بينما ذكر أحكام الزواج من الحرة والزواج من الأمة وأحكام ملك اليمين بل وفصل تلك الأحكام لما لها من أهمية بالغة في ترتيب الأسرة وتسيير أمور المجتمع لاحظوا هذه الآية فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم سورة النساءالآية3 لاحظ أن هناك ثلاث خيارات مباحة في هذه الآية وهي أولاً التعدد في الزوجات ثانياًً فإن علم الرجل أنه لا يعدل فواحدة فقط ثالثاً ملك اليمين أين نكاح المتعة في هذه النصوص أليس هو نوع من أنواع الزواج حسب ادعائهم لاحظ من خلال ما سيأتي أن نكاح المتعة لايسمى زواجاً أبداً وأن الأنثى التي ترتبط بهذه العلاقه مع الرجل لاتسمى زوجة أبداً بل تسمى امرأة وإليك النصوص في ذلك قال يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فاستجبنا له و وهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه النبي أولى من المؤمنين بأنفسهم وأزواجه أمهاتهم وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده وأذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً هذه الآيات وغيرها تعبر عن الأنثى التي ترتبط مع الرجل برباط شرعي بأسم الزوجة لنرى الآن ماذا أطلق الله على الأنثى التي ترتبط بالرجل من خلال رباط غير شرعي قال تعالى وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون فأنجيناه واهله إلا امرأته كانت من الغابرين قال إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته فأنجيناه وأهله إلا أمرأته قدرناها من الغابرين لاحظوا النصوص التي مرت حيث أن العلاقة بين الرجل والمرأة كانت غير مستوفيه لشروط الزواج فإن زوجة فرعون مؤمنة وزوجها كافر وكذلك زوجتي لوط ونوح فالغاية من ارتباطهم كانت جنسية بحته وليس بما أمر الله عز وجل لذلك سماهن الله عز وجل بأسم امرأة ولم يقل زوجة وبما أن الغاية من نكاح المتعة هي جنسية بحته فإذن الأنثى لاتسمى زوجة بل تسمى امرأة ربما ستقول إذن لماذا أطلق الله أسم امرأة على سارة زوجة إبراهيم بقوله في آيتين فأقبلت امرأته في صرةٍٍ فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم وكذلك قوله وامرأته واقفة فضحكت فبشرناها بإسحاق سوف اقولك لماذا إن الله سبحانه وتعالى تحدث هنا عن اعتبارات جنسية وأنثوية بحته وتغيرات فسيولوجية لدى الأنثى ولم يتحدث عن مقاصد الشريعة في الزواج ولم يتحدث عن طبيعة ارتباط إبراهيم بسارة وهكذا فإن هاتين الآيتين من أبلغ بلاغات القرآن اللغوية الغاية من الزواج هو الإحصان وأنجاب الذرية وتكوين الشعوب وفي ذلك قوله تعالى إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل بدأ الله هذه الآية بالإشارة إلى الزواج بين الذكر والأنثى وأننا ثمرة لهذا الزواج وأن جمع الثمرات يؤدي إلى تكوين الشعوب والقبائل فهل هذا متحقق في نكاح المتعة بين الله سبحانه وتعالى أن للزواج أحكام شرعية مترتبة عليه مثل التعدد والإحصان والطلاق والتوارث و إلخ ونلاحظ أن كل هذا غير متوفر في نكاح المتعة فلا توارث ولا إحصان ولا أحكام للطلاق حيث فصل الله لنا استحقاق المرأة من الأجر إذا كانت حرة أو مملوكة وكم تستحق قبل الدخول وكم بعده وكم تستحق إذا لم يحدد المهر إلخ وكذلك فإن نكاح المتعة لا يقيد بعدد وغير ذلك من الأحكام الشرعية فأين هو ما يسموه زواج الآية التي يحتج بها الشيعة عن إباحة المتعة هي وأحل لكم ماوراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فاتوهن أجورهن فريضة سورة النساءالآية24لاحظ أن هذه الآية جاءت مباشرة بعد ما حرم الله علينا أصناف من النساء فانتقل إلى المباح منهن والمباح من النساء يتم الإرتباط بهن بعقد الزواج لأن الله سبحانه وتعالى نهانا في الآية التي قبلها من الزواج ممن حددهن الله فهل يعقل أن الله ينتقل مباشرة من تحريم زواج المحرمات إلى تحليل نكاح المتعة بدون المرور بالزواج المتعارف عليه لاحظ أن الله حدد في الآية الإحصان وعدم السفاح وتقدم قولي في أن المتعة سفاح لاحظوا الآن ما يلي الضمير هن في كلمة منهن المتعلق بالإستمتاع يعود إلى المذكورات في قوله تعالى وأحل لكم ماوراء ذلكم إذن الإستمتاع عام يشمل كل من أحل الله نكاحها وليس خاص بنكاح المتعة كما يدعون وفي قوله وأحل لكم ماوراء ذلكم تحريم للمتعة لأن نطاق التحريم في وراء ذلك موضح في قوله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون لو فرضنا جدلاً صحة إدعاء الشيعة في النص الذي يحتجون به فإن دليلهم هذا يُنقَض بما يلي أن الله سبحانه وتعالى ذكر الزواج وملك اليمين في كثير من الآيات وحدد لهذين الإرتباطين أحكام شرعية إذن لماذا يجحف الله بحق نكاح المتعة ولا يذكره في القرآن إلا بأربع كلمات فقط أن الأمر يتعلق بفروج المسلمات العفيفات وليس بلعبة أطفال ركز أخي و أختي أن الأمور الفقهية و الشرعية لا تبنى إلا على المحكم والصريح من الآيات وحتى يكون النص الذي يحتجون به محكماً وصريحاًً فيجب توفر أمرين في النص هما أولاًً أن يكون لفظ استمتعتم لا يطلق إلا على نكاح المتعة ثانياًً أن لفظ الأجور لا يطلق إلا أجر المتعة ولا يجوز إطلاقه بتاتاًً على المهور في كِلا الأمرين مفقودان فإذن بطل الاستدلال بهذه وسأوضح في النقطة التالية كيف أن لفظ الإستمتاع يطلق على كثير من الأمور وأن الأجر يطلق على مهور النساء أكثر ما ورد من تعابير في القرآن عن المهور هو لفظ أجور ومنها يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وفي هذه الآية إشارة أخرى إلى نوعي الإرتباط بالمرأة وليس فيه عن المتعة شيء وكذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن وكذلك قوله تعالى والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان وكذلك قوله فانكحوهن بأذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف إذن هذه وغيرها الكثير من الآيات التي تبين أن الأجر هو مهر الزوجة المحصنة بالزواج الدائمي فما الذي تغير لكي يدعون أن لفظ الأجر في تلك الآية هو للمتعة حصراً سنناقش لفظ الإستمتاع وهو من الألفاظ المشتركة التي تأتي لأكثر من معنى وأصله مأخوذ من الإستمتاع والتلذذ وقد يكون ذلك بالطعام كقوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاع لكم أو بالمال كقوله يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً ومعنى أمتعكن أدفع لكم مهوركم المتفق عليها بيني وبينكم والتي تستحق عند الطلاق وقد يكون بالملبس والمسكن كقوله ومن أصوافها و أوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين وأيضاً يعبر به عن مطلق حاجات الإنسان كقوله تعالى و إذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ومن الألفاظ الأخرى قوله تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها و كذلك قوله عز وجل قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار فهل يجرؤ الرافضة على القول أن هاتين الآيتين في نكاح المتعة لقد ورد لفظ الإستمتاع مع مشتقاته في ستين موضعاً من القرآن الكريم لماذا لايحتج الشيعة بموضع واحد من هذه الستين أن لفظ استمتعتم في الآية التي يحتجون بها جاء في القرآن تعففاً عن ذكر الألفاظ الجنسية في كتاب الله فهل ينبغي أن تذكر التفاصيل الجنسية في القرآن الكريم لو فعل الله ذلك لكانت قراءة القرآن مخجلة و مخدشة بالحياء الآن إلى هذه الآية ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات دليل على أنه لا رباط بين المرأة والرجل إلا الزواج الدائمي ومن لم يستطع الزواج بسبب غلاء المهور أو ما شابه فإن البديل هو ملك اليمين ولاحظوا أن تعبير فمن لم يستطع تقضي أن يكون الذي قبلها أصعب من التي بعدها وهذا معناه أن الزواج الدائمي هو أصعب من ملك اليمين أين نكاح المتعة وهل هو أصعب من ملك اليمين الذي يأتي بالشراء أو بالمغنم من الجهاد سبحان الله لاحظ الآية التالية ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون أين السكينة في نكاح المتعة السكينة تحتاج إلى سكن مؤثث بشكل مقبول لتلقي الراحة في قلوب الزوج والزوجة ثم أن السكينة تحتاج إلى وقت من المعاشرة اللطيفة بين الرجل والمرأة لتعم حياتهما فهل هذا موجود في المتعة آخر شيء أقوله أن الرافضة يستغلون التشابه في الألفاظ وفي ذلك قال الله تعالى وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله لنأخذ هذا المثال تقدم آنفا الآيتين أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها وكذلك قوله عز و جل قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار فلو أردت أن اتبع المتشابه لقلت لهم أن الله بشر الذي يعمل نكاح المتعة بالنار وهذا ما توضح من الآيتين ولكن هذا هو اتباع المتشابه أين الأمانة العلمية إذن وأي أمانة أمانة كلام الله وفي ذلك قال الله عز وجل وأذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون صدق الله فلبئس ما يشترون وما يشترون إلا النار
21 حزيران, 2009
عبد القادر الجزائري
كان الإذن له بالخروج لفريضة الحج عام 1241هـ 1825م فخرج الوالد واصطحب ابنه عبد القادر معه فكانت رحلة عبد القادر إلى تونس ثم مصر ثم الحجاز ثم البلاد الشامية ثم بغداد ثم العودة إلى الحجاز ثم العودة إلى الجزائر مارًا بمصر وبرقة وطرابلس ثم تونس وأخيرًا إلى الجزائر من جديد عام 1828م فكانت رحلة تعلم ومشاهدة ومعايشة للوطن العربي في هذه الفترة من تاريخه وما لبث الوالد وابنه أن استقرا في قريتهم قيطنة ولم يمض وقت طويل حتى تعرضت الجزائر لحملة عسكرية فرنسية شرسة وتمكنت فرنسا من احتلال العاصمة فعلاً في 5 يوليو 1830م واستسلم الحاكم العثماني سريعًا ولكن الشعب الجزائري كان له رأي آخر فرّق الشقاق بين الزعماء كلمة الشعب وبحث أهالي وعلماء وهران عن زعيم يأخذ اللواء ويبايعون على الجهاد تحت قيادته واستقر الرأي على محيي الدين الحسيني وعرضوا عليه الأمر ولكن الرجل اعتذر عن الإمارة وقبل قيادة الجهاد فأرسلوا إلى صاحب المغرب الأقصى ليكونوا تحت إمارته فقبل السلطان عبد الرحمن بن هشام سلطان المغرب وأرسل ابن عمه علي بن سليمان ليكون أميرًا على وهران وقبل أن تستقر الأمور تدخلت فرنسا مهددة السلطان بالحرب فانسحب السلطان واستدعى ابن عمه ليعود الوضع إلى نقطة الصفر من جديد ولما كان محيي الدين قد رضي بمسئولية القيادة العسكرية فقد التفت حوله الجموع من جديد وخاصة أنه حقق عدة انتصارات على العدو وقد كان عبد القادر على رأس الجيش في كثير من هذه الانتصارات فاقترح الوالد أن يتقدم عبد القادر لهذا المنصب فقبل الحاضرون وقبل الشاب تحمل هذه المسؤولية وتمت البيعة ولقبه والده بناصر الدين واقترحوا عليه أن يكون سلطان ولكنه اختار لقب الأمير وبذلك خرج إلى الوجود الأمير عبد القادر ناصر الدين بن محيي الدين الحسيني وكان ذلك في 13 رجب 1248هـ نوفمبر1832م وحتى تكتمل صورة الأمير عبد القادر فقد تلقى الشاب مجموعة من العلوم فقد درس الفلسفة رسائل إخوان الصفا أرسطوطاليس فيثاغورس ودرس الفقه والحديث فدرس صحيح البخاري ومسلم وقام بتدريسهما كما تلقى الألفية في النحو والسنوسية والعقائد النسفية في التوحيد وايساغوجي في المنطق والإتقان في علوم القرآن وبهذا اكتمل للأمير العلم الشرعي والعلم العقلي والرحلة والمشاهدة والخبرة العسكرية في ميدان القتال وعلى ذلك فإن الأمير الشاب تكاملت لديه مؤهلات تجعله كفؤًا لهذه المكانة وقد وجه خطابه الأول إلى كافة العروش قائلاً وقد قبلت بيعتهم أي أهالي وهران وما حولها وطاعتهم كما أني قبلت هذا المنصب مع عدم ميلي إليه مؤملاً أن يكون واسطة لجمع كلمة المسلمين ورفع النزاع والخصام بينهم وتأمين السبل ومنع الأعمال المنافية للشريعة المطهرة وحماية البلاد من العدو وإجراء الحق والعدل نحو القوي والضعيف واعلموا أن غايتي القصوى اتحاد الملة المحمدية والقيام بالشعائر الأحمدية وعلى الله الاتكال في ذلك كله وقد بادر الأمير عبد القادر بإعداد جيشه ونزول الميدان ليحقق انتصارات متلاحقة على الفرنسيين وسعى في ذات الوقت إلى التأليف بين القبائل وفض النزاعات بينها وقد كانت بطولته في المعارك مثار الإعجاب من العدو والصديق فقد رآه الجميع في موقعة خنق النطاح التي أصيبت ملابسه كلها بالرصاص وقُتِل فرسه ومع ذلك استمر في القتال حتى حاز النصر على عدوه وأمام هذه البطولة اضطرت فرنسا إلى عقد اتفاقية هدنة معه وهي اتفاقية دي ميشيل في عام 1834م وبهذه الاتفاقية اعترفت فرنسا بدولة الأمير عبد القادر وبذلك بدأ الأمير يتجه إلى أحوال البلاد ينظم شؤونها ويعمرها ويطورها وقد نجح الأمير في تأمين بلاده إلى الدرجة التي عبر عنها مؤرخ فرنسي بقوله يستطيع الطفل أن يطوف ملكه منفردًا على رأسه تاج من ذهب دون أن يصيبه أذى وقبل أن يمر عام على الاتفاقية نقض القائد الفرنسي الهدنة وناصره في هذه المرة بعض القبائل في مواجهة الأمير عبد القادر ونادى الأمير في قومه بالجهاد ونظم الجميع صفوف القتال وكانت المعارك الأولى رسالة قوية لفرنسا وخاصة موقعة المقطع حيث نزلت بالقوات الفرنسية هزائم قضت على قوتها الضاربة تحت قيادة تريزيل الحاكم الفرنسي ولكن فرنسا أرادت الانتقام فأرسلت قوات جديدة وقيادة جديدة واستطاعت القوات الفرنسية دخول عاصمة الأمير وهي مدينة معسكر وأحرقتها ولولا مطر غزير أرسله الله في هذا اليوم ما بقى فيها حجر على حجر ولكن الأمير استطاع تحقيق مجموعة من الانتصارات دفعت فرنسا لتغيير القيادة من جديد ليأتي القائد الفرنسي الماكر الجنرال بيجو ولكن الأمير نجح في إحراز نصر على القائد الجديد في منطقة وادي تافنة أجبرت القائد الفرنسي على عقد معاهدة هدنة جديدة عُرفت باسم معاهدة تافنة في عام 1837م وعاد الأمير لإصلاح حال بلاده وترميم ما أحدثته المعارك بالحصون والقلاع وتنظيم شؤون البلاد وفي نفس الوقت كان القائد الفرنسي بيجو يستعد بجيوش جديدة ويكرر الفرنسيون نقض المعاهدة في عام 1839م وبدأ القائد الفرنسي يلجأ إلى الوحشية في هجومه على المدنيين العزل فقتل النساء والأطفال والشيوخ وحرق القرى والمدن التي تساند الأمير واستطاع القائد الفرنسي أن يحقق عدة انتصارات على الأمير عبد القادر ويضطر الأمير إلى اللجوء إلى بلاد المغرب الأقصى ويهدد الفرنسيون السلطان المغربي ولم يستجب السلطان لتهديدهم في أول الأمر وساند الأمير في حركته من أجل استرداد وطنه ولكن الفرنسيين يضربون طنجة وموغادور بالقنابل من البحر وتحت وطأة الهجوم الفرنسي يضطر السلطان إلى طرد الأمير عبد القادر بل ويتعهد للفرنسيين بالقبض عليه يبدأ الأمير سياسة جديدة في حركته إذ يسارع لتجميع مؤيديه من القبائل ويصير ديدنه الحركة السريعة بين القبائل فإنه يصبح في مكان ويمسي في مكان آخر حتى لقب باسم أبا ليلة وأبا نهار واستطاع أن يحقق بعض الانتصارات ولكن فرنسا دعمت قواتها بسرعة فلجأ مرة ثانية إلى بلاد المغرب وكانت المفاجأة أن سلطان المغرب وجه قواته لمحاربة الأمير والحق أن هذا الأمر لم يكن مفاجأة كاملة فقد تعهد السلطان لفرنسا بذلك ومن ناحية أخرى ورد في بعض الكتابات أن بعض القبائل المغربية راودت الأمير عبد القادر أن تسانده لإزالة السلطان القائم ومبايعته سلطانًا بالمغرب وعلى الرغم من انتصار الأمير عبد القادر على الجيش المغربي إلا أن المشكلة الرئيسية أمام الأمير هي الحصول على سلاح لجيشه ومن ثم أرسل لكل من بريطانيا وأمريكا يطلب المساندة والمدد بالسلاح في مقابل إعطائهم مساحة من سواحل الجزائر كقواعد عسكرية أو لاستثمارها وبمثل ذلك تقدم للعرش الإسباني ولكنه لم يتلقَ أي إجابة وأمام هذا الوضع اضطر في النهاية إلى التفاوض مع القائد الفرنسي الجنرال لاموريسيار على الاستسلام على أن يسمح له بالهجرة إلى الإسكندرية أو عكا ومن أراد من اتباعه وتلقى وعدًا زائفًا بذلك فاستسلم في 23 ديسمبر 1847م ورحل على ظهر إحدى البوارج الفرنسية وإذا بالأمير يجد نفسه بعد ثلاثة أيام في ميناء طولون ثم إلى إحدى السجون الحربية الفرنسية وهكذا انتهت دولة الأمير عبد القادر وقد خاض الأمير خلال هذه الفترة من حياته حوالي 40 معركة مع الفرنسيين والقبائل المتمردة والسلطان المغربي ظل الأمير عبد القادر في سجون فرنسا يعاني من الإهانة والتضييق حتى عام 1852م ثم استدعاه نابليون الثالث بعد توليه الحكم وأكرم نزله وأقام له المآدب الفاخرة ليقابل وزراء ووجهاء فرنسا ويتناول الأمير كافة الشؤون السياسية والعسكرية والعلمية مما أثار إعجاب الجميع بذكائه وخبرته ودُعي الأمير لكي يتخذ من فرنسا وطنًا ثانيًا له ولكنه رفض ورحل إلى الشرق براتب من الحكومة الفرنسية توقف في استانبول حيث السلطان عبد المجيد والتقى فيها بسفراء الدول الأجنبية ثم استقر به المقام في دمشق منذ عام 1856م وفيها أخذ مكانة بين الوجهاء والعلماء وقام بالتدريس في المسجد الأموي كما قام بالتدريس قبل ذلك في المدرسة الأشرفية وفي المدرسة الحقيقية وفي عام 1276هـ/1860 م تتحرك شرارة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين في منطقة الشام ويكون للأمير دور فعال في حماية أكثر من 15 ألف من المسيحيين إذ استضافهم في منازله لجأ إليه فردينان ديليسبس لإقناع العثمانيين بمشروع قناة السويس وافاه الأجل بدمشق في منتصف ليلة 19 رجب 1300هـ/ 24 مايو 1883 عن عمر يناهز 76 عامًا وقد دفن بجوار الشيخ ابن عربي بالصالحية بدمشق بعد استقلال الجزائر نقل رفاته إلى الجزائر عام 1975م
20 حزيران, 2009
زرقاء اليمامة
زرقاء اليمامة في الجاهلية بحدة بصرها وقيل انها كانت تستطيع الرؤية بوضوح على بعد مسيرة ثلاثة أيام وقيل انها رأت مرة علائم غزو متجهة نحو قبيلتها فلما حذرتهم سخروا منها ولم يصدقوها فلم يكونوا على علم أو يقين بمقدرتها ثم وقعت الواقعة وجاءهم الغزو الذي حذرت منه زرقاء اليمامة هذه الحكاية عندما يسمعها او يقرأها انسان القرن العشرين فإنه يبتسم إذا شعر بمبالغتها أو يهملها إذا اعتبرها اسطورة خرافية لكنها في نظر علم نفس الخوارق تعتبر واقعة محتملة الحدوث لا مجال للمبالغة أو الخرافة فيها والتاريخ حافل بمثل هذه الخوارق التي لم تخضع للمنهج العلمي إلا مؤخرا إن ما أثبته علم نفس الخوارق من الحقائق التالية يمكن أن يفتح للإنسان أبواباً اخرى من المعرفة فقد ثبت أن بإمكان العقل أن يتصل بعقل آخر دون واسطة مادية وأن بامكان العقل الإتصال بموجودات أو مخلوقات أخرى يشعر بها دون واسطة وأن بإمكان العقل تخطي المسافات الشاسعة وأن بإمكانه التأثير في حركة الجماد والحيوان وقدرات أخرى عديدة إن الإنسان لا يزال عالماً غريباً معقداً فهو والكون المحيط به مجموعة أسرار غامضة تستوجب التواضع البشري والحماس العلمي لكشف المجهول والإيمان بعظمة الخالق قال بعض العلماء أن علم نفس الخوارق سيكون أقرب العلوم إلى الفكر الديني بل وسيتلاءم مع الدين ويسير معه جنباً إلى جنب والمستقبل وحده كفيل بجلاء الحقائق وصدق الله العظيم القائل وفي أنفسكم أفلا تبصرون
19 حزيران, 2009
فضل السنن الرواتب
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الآنيبياء والمرسلين وبعد قال صلى الله عليه وسلم أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فان كان اتمها كتبت له تامة وان لم يكن اتمها قال الله لملائكته انظرواهل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون به فريضته رواه احمد وغيره فضل السنن الراتبة قال صلى الله عليه وسلم مامن عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعآ غير الفريضة الابنى الله له بيتآ في الجنة روه مسلم سنة الفجر قال صلى الله عليه وسلم ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها روه مسلم وتقول عائشة رضي الله عنها لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيئ من النوافل اشد تعاهدآ منه على ركعتي الفجر متفق عليه سنة الظهر والمغرب والعشاء عن عائشة رضى الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في بيتي قبل الظهر أربعآ ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلى ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي ويصلي ركعتين رواه مسلم سنة الجمعة قال صلى الله عليه وسلم اذا صلى احدكم الجمعة فليصل بعدها اربعآ رواه مسلم في المسجد وعن ابن عمر رضى الله عنهما انه صلى الله عليه وسلم كان لايصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته رواه مسلم اذا ارد ت الزيادة في التطوع قال صلى الله عليه وسلم رحم الله امرءآ صلى قبل العصر اربعآ رواه ابو داود والترمذي قال صلى الله عليه وسلم من حافظ على اربع ركعات قبل الظهر و اربع بعدها حرمه الله على النار رواه ابو داود والترمذي قال صلى الله عليه وسلم بين كل اذنين صلاة بين كل اذنين صلاة بين كل اذنين صلاة قال في الثالثة لمن شاء متفق عليه المراد بالاذنين الاذان والا قامة استحباب ركعتين بعد الوضوء قال صلى الله عليه وسلم لبلال يابلال حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام فاني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال ماعملت عملآ ارجى عندي من اني لم اتطهر طهورآ في ساعة من ليل أو نهار الاصليت بذلك الطهور ماكتب لي ان اصلي متفق عليه فضل صلاة الضحى والوتر عن ابي هريرة رضي الله عنه قال اوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة ايام من كل شهر وركعتي الضحى وان اوتر قبل ان ارقد متفق عليه والوتر قبل النوم انما يستحب لمن لايثق بالاستيقاظ اخر اليل فان وثق فاخر اليل افضل لقوله صلى الله عليه وسلم افضل الصلاة بعد الفريضة صلاة اليل رواه مسلم وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان صلى الله عليه وسلم يقوم اليل حتى تتفطر قدماه فقلت له لم تصنع هذا يارسول الله وقد غفر لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر قال صلى الله عليه وسلم افلا اكون عبدآ شكورآ متفق عليه هذا ماتيسر جمعه في فضل السنن الراتبة والتطوع لفريضة الصلاة وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليمآ كثيرآ
17 حزيران, 2009
شيطان يقال له خنزب
لقد حذرنا الله عز وجل من دخول سبل الشيطان الذي هو عدونا وعدو أبينا آدم هذا الشيطان الذي طرده الله من رحمته وتوعده بالنار خالداً فيها فطلب من رب العزة أن يمهله وأخذ العهد على نفسه أن يعمل على إضلال بني آدم ولما كان الشيطان بهذا الخبث والمكر شرع الله لنا كل طريق للاستعاذة منه ومن شره والوقاية منه ومن مكره يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً سورة فاطرالآية5والآية6 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ سورة البقرة الآية208 ومن أعظم طرق الشيطان ما قاله الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالانْصَابُ وَالازْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ سورة المائدة الآية90والآية91 وكم من المسلمين يقعون اليوم في شرب الخمور التي هي من أعظم وسائل الشيطان لصد المسلم عن طاعة ربه وعبادة الله الواحد الأحد وكذلك أنواع الميسر التي انتشرت بين الناس في بيوعهم و شراءاتهم فلا يزالون يقعون فيها ويلعبون مختلف الألعاب التي تقوم على فكرة الميسر وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ سورة الأنعام الآية68 فهناك مجالس لأعوان الشيطان يزين الشيطان للمسلم أن يقعد فيها فيحذر الله من هذا أشد التحذير وللشيطان سُبل كثيرة لكن ما هي الوسائل التي تقي المسلم كيد إبليس وما هي الأعمال التي يقوم بها فيبتعد بها عن شر هذا العدو إن الشريعة قد جاءت بأمور كثيرة فمن ذلك الآذان إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال تحول من موضعه وله ضراط حتى لا يسمع صوت التأذين فإذا سكت يعني المؤذن رجع فوسوس فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوت المؤذن فإذا سكت رجع فوسوس للمصلي ومما شرعه الإسلام لنا قول باسم الله إذا وضع أحدنا ثوبه لأن باسم الله ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم ومن ذلك أن المرء المسلم ينبغي أن يخلو بذكر الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذكره إلا كان رادفه ملك ولا يخلو بشعر ونحوه من هذه الأمور المذمومة إلا كان رديفه شيطان إلى أصحاب السيارات والمسافرين كم يحملون معهم من أشرطة الأشعار والأغاني التي هي من سبل الشيطان يصحبون بها أنفسهم في السفر بدلاً من أن يصحبوا أنفسهم بذكر الله فيصحبهم الله في سفرهم وكذلك إذا قمت من النوم فاستنثر ثلاث مرات قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه فاعتن بهذا الاستنشاق و الاستنثار ودع عنك ما يفعله الجهال من وضع الماء على طرف الأنف دون سحبه إلى الداخل وإذا سمعتم نهيق حمار أو نباح كلب بالليل فتعوذوا بالله من الشيطان فإنهن يرين مالا ترون وكذلك استعذ بالله عند قراءة القرآن كما قال الله تعالى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ سورة النحل الآية98 وعند الغضب إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لذهب عنه ما يجد وعند دخول الخلاء قل اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث هؤلاء ذكران الشياطين وإناثهم وأنت تستعيذ بالله منهم ومن شرهم قبل دخول الخلاء وكذلك فإن مما شرعه الله للمسلم أن يتعوذ بالمعوذتين قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس يتلوهما بعد كل صلاة ثلاث مرات وقبل النوم ثلاث مرات مع السورة العظيمة التي تعدل ثلث القرآن إن مجموع هذه السور تحصن المسلم أشد تحصين من الشيطان وشره من عين أو سحر أو كيد ونحو ذلك وهؤلاء ينامون كالجيف لا يذكرون الله قبل النوم ولا يتعوذون بالله والعوام تعودوا إذا حصل لهم شيء أن يلعنوا إبليس وأن يسبوا الشيطان بدلاً من أن يذكروا الله عز وجل وهذا أقل ما فيه أنه يفوت عليه خيراً عظيماً قال صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الشيطان وتعوذوا بالله من شره وأرشدنا إلى أمر أهم وقال لا تقل تعس الشيطان فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت ويقول بقوتي صرعته ولكن قل باسم الله فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى صار مثل الذباب أرشدتنا الشريعة إلى قراءة سورة البقرة في البيت وقال عليه الصلاة والسلام اقرءوا سورة البقرة في بيوتكم فإن الشيطان لا يدخل بيتاً يُقرأ فيه سورة البقرة فكم من قارئ لسورة البقرة في بيته وإذا مررت بسورة فيها سجدة فاسجد فإن سجودك إرغام للشيطان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويلاه أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار هكذا يتحسر إبليس وأنت يا أيها الزوج مع زوجته تجنب الشقاق والفراق فإن هذا من أعظم مداخل إبليس قال النبي صلى الله عليه وسلم إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم من الشياطين الصغار إلى القائد إبليس فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئاً ويجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله فيدنيه منه ويقول نعم أنت الذي قمت وعملت أنت الناجح في عملك وهؤلاء المغتاظون من الرجال يطلقون ألفاظ الطلاق مرات عديدة متوالية يؤزهم الشيطان أزاً ولا يفكرون بمستقبل الأولاد يعميهم الشيطان بالغضب أن يفكروا في مصالح أنفسهم رصوا الصفوف فإن رص الصفوف من وسائل محاربة الشيطان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا الصفوف ولا تذروا فرجات للشيطان أقيموا صفوفكم وتراصوا فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين بين صفوفكم كأنها غنم عفر بيضاء ليست بناصعة بين أظهركم فإذا ما حال الذين يتباعدون بينهم وبين جيرانهم في الصف ولا يريدون إلزاقاً ولا سداً للفرجة هؤلاء من الذين تشتد وسوسة الشيطان عليهم في صلاتهم فإذا صليت اجعل سترةً أمامك فإنها مهمة في دفع الوساوس في الصلاة قال عليه الصلاة والسلام إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يمر الشيطان بينه وبينها وفي رواية لا يقطع الشيطان عليه صلاته فإذا جاءك في الصلاة فوسوس لك وذكرك بموضوعات الدنيا وأدخلك في أوديتها ومتاهاتها و أولجك شعبها فإن لك من نبيك نصيحة قال أحد الصحابة يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها عليَّ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه و اتفل عن يسارك ثلاثاً قال ففعلت فأذهبه الله عني فإذا كنت تصلي وحدك أو ليس بجانبك أحد وجاء الوسواس في الصلاة فإنك تتفل عن يسارك كما في الحديث مع الاستعاذة وإن كان بجانبك أحد فلم تحب أن تؤذي أحداً فاستعذ بالله من الشيطان أثناء الصلاة فإن الله يُذهب عنك كيده ووسوسته وما سجدتي السهو بهذه المناسبة إلا ترغيماً للشيطان الذي يوسوس للمصلي فابن على الاستيقان وهو الأقل إذا شككت ولم تعرف ترجيحاً لعدد الركعات التي صليتها ثم بعد ذلك تسجد سجدتين للسهو ترغم بها أنف الشيطان ويا أيها المصلي المتشهد القارئ للتحيات لا تنس رفع الإصبع أثناء التشهد في الصلاة فإنه أثقل على الشيطان من الحديد ارفعه وحركه واجمع بين الرفع والتحريك دون عبث ولا سرعة شديدة جداً فإذا تثاءبت في الصلاة فلا يصدر منك ذلك الصوت الكريه فإن الشيطان يضحك منك وعليك أن تغطي فاك ولا تذره يدخل فإنه يدخل مع التثاؤب ويضحك منك بل اكتم التثاؤب ما استطعت ورده وأغلق الفم ولا تذرها مضحكة للشيطان تؤذي عباد الله بصوتك ومنظرك الكريه وإذا دخلت بيتك فاذكر اسم الله تعالى حين تدخل وحين تطعم فإنك إذا فعلت ذلك قال الشيطان لأعوانه لا مبيت لكم ولا عشاء هاهنا وإذا دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإن لم يذكر اسم الله عند مطعمه قال الشيطان أدركتم المبيت والعشاء ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمسك بيده يد أعرابي وجارية جاءا يسعيان إلى الطعام لم يذكرا اسم الله عز وجل و كانت معهما يد ثالثة وهي يد الشيطان كما قال عليه الصلاة والسلام فوالذي نفسي بيده إن يده مع يديهما في يدي ومن أعظم أتباع الشيطان اليهود والنصارى والمشركون الذين عاثوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد
17 حزيران, 2009
ساعة وساعة
الاسلام في واقع الناس ممارسة وسلوكا ولا يتحقق إرجاع الناس من التيه والضلال والعبث في طرفة عين وقد مرت عليهم سنون طوال وعجاف كان يحكم فيها السيف والهوى والعصبية ولا يتحقق ذلك والداعية مسيره طويل وزاده لا فسحة فيه ولا يجد وقتا للأهل والأولاد ليعيش همومهم ويحل مشاكلهم فهل في ديننا فسحة وما هي حدودها وما بال دعاتنا اليوم ضيقوا واسعا وحرموا أنفسهم وذويهم من فسحة ساعة بعد ساعة فحول هذا سنطرق أبوابا أوصدتها هموم الداعية وهو يرى بُعد الناس عن دينهم حتى أصبحت الابتسامة ضيفا غريبا عليه لا تكاد تراه ساعة وساعة يقول الصحابي الجليل حنظلة الأسيدي لقيني أبو بكر وقال كيف أنت يا حنظلة قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكِّرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عنده عافسنا لاعبنا وخالطنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا فقال أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا قال حنظلة فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نافق حنظلة يا رسول الله فقال وما ذاك قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافَسْنا الأزواج والأولاد والضيعات ونسينا كثيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة وكررها ثلاثا رواه مسلم في صحيحه إن ما يظنه الدعاة اليوم تضييعا للوقت في الفسحة هو ما تحدث عنه سيدنا حنظلة قائلا نافق حنظلة ولم يشف فزعه إلا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ساعة وساعة فهذه القلوب قلوب بشر يمشون في الأسواق ويأكلون الطعام ويتأثرون ويؤثرون وينامون ويصيبهم الإرهاق والعياء فهي ليست قلوب ملائكة لا يتزوجون ولا ينامون ولها من بعض صفات الله تعالى ما لها ولذلك فالترويح عنها بالمباح ليس تضييعا للوقت وإنما هو من صلب الإيمان الذي علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم صحابته بالترويح عن القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت وهذا خطر على الداعية والدعوة فحينما يختلُّ الميزان ميزان الفهم والتبليغ تضطرب معه النتائج وتعود بعكسها ولذلك فعلى الداعية أن يتلمس في بعض كلامه وفعله ويومه طرائف الفكاهة والتبسم بما يشرح صدره ويقوي عزيمته على المسير بقدر ما يعطى الطعام من الملح فطريقه طويل والإسلام دين واقعي وليس خياليا يعامل الناس على أنهم بشر وليسوا ملائكة ذوي أجنحة مثنى وثلاث ورباع لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة وتكليفه بتبليغ الرسالة للعالمين أشد وأقوى من تبليغ الدعاة والعلماء يمزح مع صحابته ويداعب أحفاده ويلاعب نساءه وكان يقول إني لأمزح ولا أقول إلا حقارواه الطبراني وروى الترمذي أن الصحابة قالوا يا رسول الله إنك لتداعبنا قال إني لا أقول إلا حقا وداعب صلى الله عليه وسلم امرأة سألته أن يعطيها بعيرا تركبه فقال أحملك على ولد الناقة فتعجبت ما تصنع بولد الناقة قال لها وهل تلد الإبلَ إلا النوقُ وسأل امرأة زوجك الذي في عينه بياض قالت عقرى تقول يا ويلي فقال لها صلى الله عليه وسلم وهل من عين إلا وفيها بياض وروت أمنا عائشة رضي الله عنها أن عجوزا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الجنة عجوز فقالت وما لهن ظنت أن تكون محرومة من الجنة فقال لها أما تقرئين القرآن إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين سورة الواقعة من الاية 38 الي الاية40ويروى أن سيدنا بلالا رضي الله عنه لم يكن عنده ما يذبحه كأضحية غير ديك فقدم به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا أيجوز أن أذبح هذا كأضحية فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يمازحه أيضحي مؤذن بمؤذن وسئلت السيدة عائشة رضي الله عنها كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا في بيته فقالت كان ألين الناس وكان رجلا من رجالكم إلا أنه كان ضحاكا بساما هذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تعدم فيه الابتسامة والفسحة في الدين رغم ثقل ما كان يحمل وليس أثقل من وحي الله تعالى القرآن الكريم وهو يتنزل آية آية على قلبه ليبلغه للناس في بيئة لا عهد لها بالإيمان حيث إن بينها وبين المسيح عيسى عليه السلام قرونا عديدة أما اليوم فالناس في قلبها حب الله وحب الخير ولا ينقصها إلا لمسات وديعة حانية من داعية منشرح الصدر باسم الوجه يزيل ما بها من غبار الغفلة الصحابة والفسحة في الدين ويبقى جيل الصحابة رضوان الله عليهم على ما كانوا عليه من مسؤوليات جسيمة في عهده صلى الله عليه وسلم أو بعد التحاقه بالرفيق الأعلى محافظين على هذه الفسحة في تعاملاتهم وسلوكهم وبالحق والمباح يروي عز الدين بن الأثير في كتابه أُسْد الغابة أن نعيمان كان مزَّاحا سافر إلى الشام تحت إمرة أبي بكر ومعهم سويبط رضي الله عنهم وكان سويبط في هذا السفر مكلفا بالزاد سأله نعيمان أن يطعمه فأبى فاحتال عليه وأتى قوما أكد لهم أن له غلاما يريد أن يبيعه وباع سويبطا بعشر قلائص نوق ووضعوا الحبل في عنقه وذهبوا به لولا أن أبا بكر تدارك الموقف لما علم بما حدث ورجعوا إلى المدينة وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل نعيمان فلبث هو والصحابة يضحكون من هذه الفعلة وجاء أعرابي فأناخ ناقته ودخل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بعض الصحابة إلى نعيمان وأوعزوا إليه أن ينحر إليهم الناقة لأنهم قرموا اللحم ففعل فخرج الأعرابي يصيح لما رأى ناقته منحورة وذهب النبي صلى الله عليه وسلم يبحث عن نعيمان فوجده اختبأ في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فأشار إلى مكان اختفائه وقال بصوت عال رأيته يا رسول الله هذا وإصبعه تشير إلى المكان فخرج نعيمان وقال يا رسول الله الذين دلوك عليَّ هم الذين أمروني فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح وجهه ويضحك وغرم الناقة لصاحبها نعيمان وسويبط رضي الله عنهما من أبطال غزوة بدر الكبرى وأهل بدر رمز الجهاد ومرجع الفضائل إلى يوم القيامة كان في حياتهم فسحة وفسح كهذه قد يتجهم بعض دعاتنا في وجه فاعليها بل قد يقيمون القيامة عليها ولا يقعدونها بحس الظن ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم معلم البشرية قابلها بانشراح صدر وحكمة رزينة وجاء بعد الصحابة رضوان الله عليهم علماء وفقهاء أجلاء لم تخلُ حياتهم من أوقات للترويح والفكاهة فهذا الإمام أبو حنيفة كان يوما يمشي بين صاحبيه محمد وأبي يوسف وكان قصيرا وهما طويلان فقال أحدهم مداعبا له أنت كالنون في لنا فرد الإمام على الفور إذن لولا أنا لكنتما لا فهل منعه المحراب والفقه وحفظ القرآن وما كان عليه من ورع وتقوى أن يمزح مع صاحبيه ويقول أبو حيان التوحيدي في كتابه الإمتاع والمؤانسة النفس تملُّ كما أن البدن يكلُّ وكما أن البدن إذا كل طلب الراحة كذلك النفس إذا كلت طلبت الروح الراحة وكما لا بد للبدن أن يستمد ويستفيد بالاستجمام كذلك لا بد للنفس من أن تطلب الروح عند تكاثف الملل الداعي إلى الحرج فالفسحة والفكاهة نزهة يحتاجها قلب المؤمن الداعية حتى لا يمل من زرع بذور الإيمان في أرض لم تُحرث من سني الخلافة الراشدة ولنساء الدعاة عليهن حق يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حوادث طريفة أن لنساء الإسلام متسعا في شريعة الله وفسحة يسعد فيها الجسم والروح وليس تجهما وتكشيرا وإعراضا واحتقار او اعتبار لذة الجماع شرا لا بد منه يروي البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقف لها لتتفرج على الحبشة وهم يلعبون في المسجد ويزفنون يرقصون كان خدها على خده وفي حديث رواه عنها الإمام أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك لتعلم يهود أن في ديننا فسحة كما كان صلى الله عليه وسلم يسابقها وتسابقه فسبقته مرة وسبقها مرة فقال لها هذه بتلك هكذا فعل رسول الله مع زوجه في فجر شبابها ما هجر وما ضرب وما تجهم ولما تزوج الصحابي الجليل جابر بن عبد الله امرأة ثيبا قال له صلى الله عليه وسلم هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك وذات مرة لقي سيدنا عثمان رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين سيدنا عبد الله بن مسعود في منى أيام الحج فقال له ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك كانت المتعة الحلال حظا معروفا محبوبا لتلك النفوس الجادة المجاهدة وكان الحديث عنها وممارستها شأنا من شؤون دنيا كل أحد وشأنا من الشؤون العامة التي يشجع عليها الدين الشيخ عبد السلام ياسين تنوير المؤمنات ج1 ص 146 دعاة اليوم وحظهم من الفسحة إذا كان بعض الدعاة يستهجن هذه الفسح ويحقر من شأنها ويعتبرها من خوارم مروءة الداعية ولا مبالاته عن حسن ظن منه فإن آخرين يعتبرونها من صميم الإيمان والدعوة إلى الله فينظمون مخيمات الاستجمام والسياحة والخرجات الترفيهية والأنشطة الرياضية فاستجابة لنداء الإسلام الأصيل ولسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه كانت هذه خاطرة لكل داعية إلى الله أحاول من خلالها أن أدق بابا ترك ظلما وسنة هجرت لبعد السنين وهي دعوة إلى التبسم والتفسح والترويح عن القلوب بالمباح والإقلاع عن التجهم والعبوس وظل الثقلاء وهي لا تنفي بأي حال من الأحوال الجِد والهم الذي يحفر في كيان الدعاة إلى الله
16 حزيران, 2009
ادواردسعيد
ولدادواردسعيد عام 1353هـ 1935م بمدينة القدس لأسرة ميسورة الحال لأبمن أصول فلسطينية وأم من أصول فلسطينية لبنانية وكان أبوه الذي ولد في القدس وتعلمفي مدارسها قد هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1329هـ 1911م ومكث فيها عشر سنواتخدم خلالها في القوات الأمريكية التي شاركت في الحرب العالمية الأولى في أوروبا ثمعاد إلى المنطقة بعد أن حصل على الجنسية الأمريكية واستقر به الحال في القاهرةوأسس فيها شركة تجارية افتتح لها فرعا بالإسكندرية ولأن عائلة إدوارد الكبيرة ظلتتعيش في القدس حتى عام النكبة 1367هـ 1948م فقد قضى إدوارد طفولته وصباه متنقلابين القاهرة وبيروت والقدس درس في مدرسة سان جورج في كلين نيكوريا التي طرد منهاعام 1370هـ 1951م وتخرج في جامعة برتستون الأمريكية وحصل منها على الماجستير ثمقدر لإدوارد أن يعيش مع والده وعائلته الكبيرة بمدينة القدس حتى عام 1366هـ 1947مالذي كان آخر الأعوام التي قضاها إدوارد في وطنه الذي أجبر مع عائلته على الرحيلعنه وقد فقد كل ممتلكاته وأسرته الصغيرة وعائلته الكبيرة وتظل تلك الأحداث محفورةفي وجدان إدوارد سعيد وقد تركت تأثيراتها الفكرية النفسية كما أسهمت في تشكيلرؤيته اللاحقة لطبيعة التصفية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي لدرجة أنهوبعد مرور أكثر من نصف قرن على هذا التاريخ كان يحلو له أن يعرف نفسه قائلا لستمهاجرا ولكنني أعيش منفيا في انتظار العودة الإحساس بالنفي والخروج من وطنه فلسطينلم يفارق مخيلة إدوارد الصبي وإدوارد المثقف المفكر لكن الإحساس بالمنفى لدىإدوارد المثقف المفكر كان أكثر تعقيدا من مجرد إحساس بالحرمان من وطن فقد عاشإدوارد سعيد في قلب مجموعة من المتناقضات والأضرار حيث العيش الدائم خارج المكانوهو التعبير الذي اختاره عنوانا لمذاكراته الشخصية لقد أثر إحساس إدوارد سعيدالدائم بالعيش خارج المكان تأثيرا كبيرا في الواقع على سيرته الفكرية ودفعه فيالوقت نفسه إلى أن يولي عناية خاصة لتأصيل قضية الانتماء والهوية في دراساته لذلكلم يكن من المصادفة أن يختار سعيد كاتبا بولنديا عاش مغتربا في عدة دول من بينهافرنسا هو جوزيف كونراد ليكون موضعا لأطروحته للدكتوراة في الأدب المقارن والتي حصلعليها من جامعة هارفارد عام 1382هـ 1963م وكان كتابه الأول المنشور بعنوان جوزيفكونراد رواية السيرة الذاتية عام 1385هـ 1966م كما لم يكن غريبا على إدوارد سعيدأن يكرس عددا من أعماله المهمة للدراسة والتأمل في قضية المنفى وعلاقتها بالهويةوالسياسة والتربية وكان من أهمها تأملات حول المنفى استطاع إدوارد أن يمارسالثقافة والفكر الغربيين فكانت له إسهامات في الأدب والنقد الموسيقي والسياسةوالفكر فقد فضح ما ينضح به هذا الخطاب من نظرة متعالية ما جعل الأوساط الأكاديميةتراجع موقفها وتضع أدب الأقليات والملونين والمضطهدين في اعتبارها بعد أن كانتتسقطهم من حسابها مستبعدة بالتالي جانبا مهما من المنجز الإنساني في حقل الإبداعالأدبي وعلى الرغم من أن لإدوارد كتابات عديدة حول القضية الفلسطينية بصفة خاصةوحول الصراع العربي الإسرائيلي بصفة عامة فإنه يمكن القول بأن إدوارد سعيد قد كرسحياته كلها للدفاع عن قضية التحرر العلمي وكشف علاقات الهيمنة والتبعية وآلياتهماوخاصة فيما يتصل بالقضية الفلسطينية وعن حركة التحررالوطني الفلسطيني والتصديلكافة المحاولات الرامية لتشويههما أوالانتقاص منهما سواء على الصعيد الإقليمي أوعلى الصعيد العالمي ويعد كتاب إدوارد "خارج المكان الذي حاز تقديرا عالمياسيرة ذاتية لشاب موهوب أصبح مفكرا عملاقا وهو أيضا سيرة لاجئ فلسطيني يحكي قصةشعبه المحتل والمحروم من ممارسة حقوقه الطبيعية ما أضفى عليها أي على قصة هذاالشعب بعدا كونيا ومسحة إنسانية شديدة العمق والتأثيرإن الفحص المدقق لكتاباتإدوارد سعيد عن الصراع العربي الإسرائيلي تعكس رؤية مثقف علماني ليبرالي إنسانيالنزعة وتنطلق هذه الرؤية من عدة مسلمات أولاها أن القضية الفلسطينية هي جوهرالصراع العربي الإسرائيلي وبالتالي فإن حل هذا الصراع لن يتم إلا من خلال تسويةعادلة ودائمة للقضية الفلسطينية والثانية أن جوهر القضية الفلسطينية وأساسها هوالظلم الذي وقع على الشعب الفلسطيني باحتلال وطنه واستيطان الجزء الأعظم من هذاالوطن وطرد نسبة كبيرة من سكانه بالقوة المسلحة وتشريدهم وإجبارهم على العيشكلاجئين خارج الوطن بالتالي فإن تسوية القضية الفلسطينية ترتبط ارتباطا عضويابتحرير الوطن المحتل واستعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه المشروعة والمغتصبة وفيمقدمتها حق اللاجئين في العودة والتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم وتمكينه منممارسة حقه في تقرير مصيره والثالثة أن للشعب الفلسطيني رغم كونه جزءا لا يتجزأ منالأمة العربية ذات التاريخ الحضاري والثقافي المتميز خصوصية وسمات تميزه في الوقتنفسه عن بقية الشعوب العربية وبالتالي فإن له كامل الحق في تشكيل حركته الوطنيةالمستقلة التي تعبر عنه والرابعة أن حركة التحرر الوطني الفلسطيني هي جزء لا يتجزأمن حركة التحرر الوطني العالمية المناهضة للاستعمار والتبعية بكل أشكالها السياسيةوالاقتصادية والثقافية وبالتالي فإن علاقة الحركة الفلسطينية بالحركة العالمية يجبأن تظل قائمة وعضوية لأنها تشكل سندها وحصنها الأساسي ومجالها الحيوي الذي يضمنلها تحقيق أهدافها الكاملة والانتصار في معركتها حظي كتاب الاستشراق لإدوارد سعيدباحتفاء واسع داخل آفاق ثقافية متنوعة ويعبر هذا الاحتفاء عن إدراك ما يمثله هذاالكتاب من تطور في الوعي بآليات الهيمنة وكيفية مقاومتها ويقوم إدوارد في كتابههذا بنقد خطاب الغرب عن الشرق وهو يقوم على تأكيد سمتين أساسيتين أولاهما أن الشرقالموجود في هذا الخطاب ليس إلا تمثيلا يقدمه الفكر الغربي عن الشرق الواقعي بعيداكل البعد عن الواقع الفعلي والسمة الأخرى أن هذا الخطاب رغم أصوله التاريخية قدأنتج في ظل السيطرة الاستعمارية للغرب على الشرق ويهدف في الوقت نفسه إلى ترسيخهاوإعادة إنتاجها لقد كانت إطلالة إدوارد سعيد في الفكر الإعلامي من خلال كتاب الاستشراقإطلالة مدوية كما كان رغم الجهد العملي والأكاديمي بل ربما بفضله صيحة احتجاج علىوضع معرفي دام قرونا ولقد اخترق هذا الاحتجاج الثقافات المختلفة ليفتح بابا جديداللتحرر وهو باب الإنتاج الفكري في مجال العلوم الإنسانية لقد حمل هذا الكتاب همومقضية التحرر ومحاربة العنصرية والمركزية العرقية ساعيا لتخليص العقل البشري من عقدالنقص وعقد التفوق كما هدف إلى تجريد المسيطرين من أسلحتهم الفكرية التييستخدمونها لتبرير قهرهم للآخرين لهذا كان للكتاب أبعاد سياسية وثقافية تجاوزتالحيز المحدود للنقد المعرفي وتجلت في التأكيد على أن الإسهام العلمي في مجالالعلوم الإنسانية يمكنه أن يقترن بالالتزام السياسي وبالمقاومة يعد إدوارد سعيدواحدا من أهم المنظرين في حقل الدراسات ما بعد الكولونيالية ويقف كتابه المؤثر علىنطاق واسع الاستشراق 1978م علامة على بداية هذا الحقل في صورته الأكاديميةوالتنظيرية كما يمثل الكتاب من منظور بعض النقاد، الكتاب الجوهري والمصدري الخيرفي نظرية ما بعد الكولونيالية أي حالة دراسة الخطاب وهو هنا خطاب الاستشراق بوصفهشكلا من أشكال الهيمنة وهو الكتاب الذي غير الطريقة التي نفكر بها حول العلاقاتالثقافية والسياسية ولم يعد مرتبطا فقط بدراسة الشرق بل أصبح ينظر إليه على أنهمصطلح شامل حول الأسلوب الذي تعامل فيه الثقافات الأخرى أطروحة إدوارد سعيد تتلخصفي أن صعود الإمبريالية قد تزامن مع صعود الاستشراق وهذا التزامن قد شبك بينالحركتين المعرفية من جهة والعسكرية السياسية الاقتصادية من جهة أخرى وهذا التشابكهو الذي حمل إدوارد سعيد على القول بأن هناك جانبا مهما من المعرفة لم يصمم وهوالمعرفة الخالصة فهناك معرفة أريد بها التحكم في الآخرين والسيطرة عليهم وقيادتهمويبدو أن هذا الجانب الملوث من المعرفة هو الذي كان يعني إدوارد سعيد في"الاستشراق وذلك لأن هذا ضرب من ضروب المعرفة لا يلعب دورا هاما وخطيرا فيتشويه صورة الآخر المدروس والمعاين فحسب بل إنه ينقلب في لحظة من اللحظاتالتاريخية إلى أداة من أدوات التحكم بهذا الآخر ووسيلة من وسائل تجييش المتخيل ضدهإنها باختصار أداة من أدوات المراقبة والمعاقبة بحسب الشرق التعامل معه بإصدارتقريرات حوله وإجازة الآراء فيه وإقرارها وبوصفه وتدريسه والاستقرار فيه فهوببساطةأداة الإخضاع الغربي للمنطقة الجغرافية المعروفة بالشرق إن الاستشراق هوالكتابالأول من بين أربعة كتب كرست لاستكشاف العلاقات والتفاعلات بين عالم الإسلاموالشرق الأوسط والشرق والعالم ما بعد الكولونيالي من جهة وبين الإمبرياليةالأوروبية الأمريكية من جهة أخرى ففي الوقت الذي يركز فيه الاستشراق على فعلالإمبريالية الفرنسية والبريطانية في القرن التاسع عشر فإن الكتب اللاحقة في هذهالرباعية مسألة فلسطين 1979م وتغطية الإسلام 1981م والثقافة والإمبريالية 1993م قدانكبت على الإمبريالية الظاهرة أو المستترة التي تطبع العلاقة بين الصهيونيةوالفلسطينيين والولايات المتحدة والعالم الإسلامي والغرب الحواضري الحديث وأصقاعهالواقعة فيما وراء البحاروبمجموع هذه الكتب تبوأ إدوارد سعيد موقعا محوريا فيالنظرية ما بعد الكولونيالية وهو الحقل الذي كثيرا ما يؤرخ له منذ السبعينياتبصدور كتاب الاستشراق 1978م ما بين كتابه الأول الذي تناول أدب جوزيف كونرادوتخيلات السيرة الذاتية عام 1966م وكتابه الأخير خارج المكان الذي يمثل سيرتهالذاتية وكتابه الأشهر الاستشراق جاء مشروع إدوارد سعيد الفكري الذي يؤكدباستمرارعلى عدم وجود معرفة إنسانية محايدة فخلف كل معرفة تدعي العلمية الموضوعيةتوجد سلطة ما تريد الهيمنة والاستعباد والتنميط للآخرين وفي هذا السياق جاء كتابهالاستشراق محاولة جادة لتصفح ممارسات المعرفة القريبة خلال العقدين الثامن عشروالتاسع عشر الأوروبيين ولم يتوقف هجوم إدوارد سعيد على ذلك بل امتد إلى الواقعالأمريكي المعاصر الساعي عبر إعلامه المزيف إلى نفي الآخر الفلسطيني والعملالمتواصل على تنميطه في مجموعة مبتذلة من التوصيفات مثل إرهابي ولاجئ وغير قادرعلى التكيف مع الحياة المدنية مثل الآخرين والمثقف في رأي سعيد هو القادر على فضحكافة صور القهر والظلم والتنميط كما أن المثقف هو القادر على تحدي السلطة وقولالحق والدفاع عنه وعدم الخضوع لها وكذلك عدم الخضوع لسلطة الجماهير فالمثقف يجب أنيكون دائما سيد نفسه وقناعاته التي يجب أن تصب دائما في فك أغلال العقل والمشروعالفكري لإدوارد يتميز بالتوجيه النقدي الذي يمتد من نقد الإمبراطوريات الكبرىوحركات المد الكولونيالي إلى النقد الروائي مرورا بالنقد السياسي والنقد الموسيقيووصولا إلى النقد الذاتي والعاقلي الذي برز بطريقة مدهشة في سيرته الذاتية توفيإدوارد سعيد في شهررجب 1424هجرية سبتمبرم في إحدى مستشفيات نيويورك بعد حياةأكاديمية وفكرية امتدت 67 عامآ
15 حزيران, 2009
دعاء للوالدة
اللهم يا ذا الجلال و الإكرام يا حي يا قيوم ندعوك باسمك الأعظم الذي إذادعيت به أجبت أن تبسط على والدتي من بركاتك ورحمتك ورزقك اللهم ألبسها العافية حتى تهنأ بالمعيشة واختم لها بالمغفرة حتى لا تضرها الذنوب اللهم اكفها كل هول دون الجنة حتى تُبَلِّغْها إياهابرحمتك يا ارحم الراحمين اللهم لا تجعل لها ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة من حوائج الدنيا هي لك رضا ولها فيها صلاح إلا قضيتها اللهم ولا تجعل لها حاجة عند أحد غيرك اللهم و أقر أعينها بما تتمناه لنا في الدنيااللهم إجعل أوقاتها بذكرك معمورة اللهم أسعدها بتقواك اللهم اجعلها في ضمانك وأمانك وإحسانك اللهم ارزقها عيشا قارا ورزقا دارا وعملا بارااللهم ارزقها الجنة وما يقربها إليها من قول او عمل وباعد بينها وبين النار وبين ما يقربها إليها من قول أو عمل اللهم اجعلها من الذاكرين لك الشاكرين لك الطائعين لك المنيبين لك اللهم واجعل أوسع رزقها عند كبر سنها اللهم واغفر لها جميع ما مضى من ذنوبها واعصمها فيما بقي من عمرها و ارزقها عملا زاكيا ترضى به عنها اللهم تقبل توبتها وأجب دعوتها اللهم إنا نعوذ بك أن تردها إلى أرذل العمر اللهم واختم بالحسنات أعمالها اللهم آمين اللهم وأعنا على برها حتى ترضى عنا فترضى اللهم اعنا على الإحسان إليها في كبرها اللهم ورضها علينا اللهم ولا تتوفاها إلا وهي راضية عنا تمام الرضى اللهم و اعنا على خدمتها كما ينبغي لها علينا اللهم اجعلنا بارين طائعين لهااللهم ارزقنا رضاها ونعوذ بك من عقوقها اللهم ارزقنا رضاها ونعوذ بك من عقوقها اللهم ارزقنا رضاها ونعوذ بك من عقوقها اللهم آمين اللهم آمين اللهم آمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله و صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين واعلم لو نشرته لاصدقاءك ستكون هناك رحمه لوالدتك فلا تبخل عليها بالرحمه وجزيت خيرآ
13 حزيران, 2009
قصة عظيمة من القصص
قصة عظيمة من القصص التي حدثت على عهد النبي عليه الصلاة والسلام وهذه القصة هي قصة رسالة النبي عليه الصلاة والسلام لـهرقل ودعوته إلى الإسلام روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن عبد الله بن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تِجَاراً بـالشام في المدة التي كان رسول الله عليه الصلاة والسلام مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش هرقل جاءته رسالة النبي عليه الصلاة والسلام فأراد أناساً من قوم النبي عليه الصلاة والسلام ليسأل عن حاله فعُثِر على أبي سفيان وكان مشركاً مع بعضٍ من كفار قريش وقد كانوا تُجَّاراً بـالشام فأُتِي بهم إلى هرقل قال فأتوه وهم بـإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسباً فقال أدنوه مني وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائلٌ هذا عن هذا الرجل فإن كَذَبني فكذِّبوه سأسأل صاحبكم الذي يجلس أمامكم وهو أبو سفيان عن صاحبكم الذي هو النبي عليه الصلاة والسلام فإن كَذَب في الإجابة فبيِّنوا لي أنه قد كَذَب يقول أبو سفيان فوالله لولا الحياء من أن يأثِروا عليَّ كذباً لكذبت عنه ثم كان أول ما سألني عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول منكم أحدٌ قط قبلَه قلت لا قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فقلت بل ضعفاؤهم قال أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحدٌ منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل يغدِر قلت لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعلٌ فيها نحن الآن في مرحلة صلح الحديبية في هدنة معه لا ندري ماذا يفعل فيها قال أبو سفيان ولم تُمْكِني كلمةٌ أُدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة أي ما استطعت أن أدخل دسيسة في الجواب إلا في هذا الموضع قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قلت الحرب بيننا وبينه سجال يعني تناوب في الانتصار مرة لنا ومرة له ينال منا وننال منه قال ماذا يأمركم قلت يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة فقال للترجمان هرقل يقول للترجمان الذي يترجم من لغة إلى أخرى قل له لأبي سفيان سألتك عن نسبه فذكرتَ أنه فيكم ذو نسب فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول يعني من قبل فذكرتَ أن لا فقلت لو كان أحدٌ قال هذا القول قبله لقلتُ رجلٌ يتأسى بقول قيل قبله أي مقلد لكن ما أحد قال هذا الكلام قبله وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرتَ أن لا قلت فلو كان من آبائه من ملك قلت رجلٌ يطلب ملك أبيه سبب هذه الدعوة أنه يطالب بملك أبيه لكن ليس من آبائه من ملك وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فذكرتَ أن لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله يعني هرقل متأكد من أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرتَ أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل هرقل يعرف أن أتباع الرسل هم الضعفاء وسألتك أيزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون وكذلك أمر الإيمان حتى يتم يعني يبدأ غريباً ثم ينتشر وسألتك أيرتد أحدٌ سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه فذكرت أن لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب وسألتك هل يغدِر فذكرت أن لا وكذلك الرسل لا تغدِر وسألتك بِمَ يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف فإن كان ما تقول حقاً فسيَمْلِك موضع قدمي هاتين وقد كنت أعلم أنه خارجٌ لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخْلُص إليه لتجشَّمتُ لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه دعا هرقل بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام يعني دعوة الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين وهم الفلاحون الذين كانوا من رعايا هرقل و يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ سورة آل عمران الآية64 قال أبو سفيان فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب أي الأصوات المختلطة المرتفعة وارتفعت الأصوات وأُخْرِجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمِرَ أمْرُ ابن أبي كبشة لقد عَظُم أمر محمد صلى الله عليه وسلم إنه يخافه ملك بني الأصفر أبو سفيان يقول هرقل هذا ملك الروم يخاف محمداً صلى الله عليه وسلم فما زلت موقناً أنه سيظهر حتى أدخل الله عليَّ الإسلام وكان ابن الناظور أو ابن الناطور صاحب إيلياء و هرقل سُقُفَّاً على نصارى الشام ابن الناطور و هرقل كانا من علماء النصارى بالدين وكانا زميلين في الدين النصراني وكان ابن الناطور صاحب إيلياء و هرقل سُقُفَّاً على نصارى الشام يحدِّث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوماً خبيث النفس فقال بعض بطارقته يعني الرجال الكبار عنده قد استنكرنا هيئتك قال ابن الناطور وكان هرقل حزَّاءً ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه إني رأيت الليلة حين نظرتُ في النجوم ملك الختان قد ظهر فمن يختتن من هذه الأمة أي لما سألوه ما بالك مهموماً قال رأيت ملك الختان قد ظهر انظروا من يختتن في العالم في الناس من يختتن قالوا ليس يختتن إلا اليهود فلا يهمك شأنهم واكتب إلى المدن في ملكك فيقتلوا مَن فيها مِن اليهود فبينما هم على أمرهم أُتِي هرقل برجلٍ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استخبره هرقل قال اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا الرسول هذا الذي جاء برسالة من محمد صلى الله عليه وسلم انظروا هل هو مختتن أم لا فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن وسأله عن العرب فقال هم يختتنون فقال هرقل هذا مُلْك هذه الأمة قد ظهر ثم كتب هرقل إلى صاحب له بـرومية وكان نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرِم حمصاً حتى أتاه كتاب من صاحبه الذي في رومية يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بـحمص بناء كالقصر أمر بأن يُدخلوا إليه ثم أمر بأبوابها فغلِّقت ثم اطَّلع هرقل اطَّلع على كل الكبراء الذين أدخلوا فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي فحاصوا حيصةَ حُمُر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غُلِّقت اضطربوا وتدافعوا إلى الأبواب فلما رأى هرقل نفرتهم وأَيِس من الإيمان قال ردوهم عليَّ وقال إني قلت مقالتي آنفاً أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل هذه القصة التي رواها البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه وكذلك رواها مسلم رحمه الله والحديث عند الترمذي وأبي داود و أحمد في سياقات مختلفة وهناك رواية ساقها الإمام أحمد رحمه الله فيها مزيد من التوضيح لبعض الظروف التي حصلت في الخطاب النبوي إلى هرقل يقول فيه سعيد بن أبي راشد مولى لآل معاوية قدمت إلى الشام فقيل لي في هذه الكنيسة رسول قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فدخلنا الكنيسة فإذا أنا بشيخ كبير فقلت له أنت رسول قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قلت حدثني عن ذلك قال إنه لما غزا تبوك كتب إلى قيصر كتاباً وبعث به مع رجل يقال له دحية بن خليفة الكلبي فلما قرأ كتابه لما قرأ هرقل كتاب النبي عليه الصلاة والسلام ورسالته وضعه معه على سريره وبعث إلى بطارقته إلى رجال الكنيسة ومفردها بطريق ورءوس أصحابه عظماء القوم قادة الجيوش الأمراء وقادة الألوية فقال إن هذا الرجل قد بعث إليكم رسولاً وكتب إليكم كتاباً يخيركم إحدى ثلاث إما أن تتبعوه على دينه أو تقروا له بخَراجٍ يجري له عليكم ويقركم على هيئتكم في بلادكم أو أن تلقوا إليه بالحرب قال فنخروا نخرةً النخير هو صوت الأنف والمراد الغضب والفوران المعبر عن النفور فنخروا نخرةً حتى خرج بعضهم من برانسهم والبرنس هو الثوب الذي يلتصق به غطاء الرأس مثل لباس المغاربة اليوم حتى خرج بعضهم من برانسهم وقالوا لا نتبعه على دينه ونَدَع ديننا ودين آبائنا ولا نقر له بخراج يجري له علينا ولكن نُلقي إليه الحرب فقال قد كان ذاك ولكني كرهتُ أن أفتات دونكم بأمرٍ قال عباد فقلت لابن خثيم أوليس كان قارب وهمَّ بالإسلام فيما بَلَغَنا يعني هرقل ما كاد يسلم قال بلى لولا أنه رأى منهم فقال أُبغوني رجلاً من العرب أكتب معه إليه جواب كتابه أي التمسوا لي رسولاً أكتب معه جواب كتابه قال فأتيت وأنا شاب فانطُلق بي إليه فكتب جوابه وقال لي مهما نسيت من شيء فاحفظ عني ثلاث خلال يقول هرقل لرسوله إذا ذهبت إلى محمد صلى الله عليه وسلم أعطه كتابي ورسالتي وإذا نسيتَ فلا تنسَ هذه الأشياء انظر إذا هو قرأ كتابي هل يذكر الليل والنهار وهل يذكر كتابه إليَّ وانظر هل ترى في ظهره عَلَماً رسول قال رسول هرقل فأقبلت حتى أتيته وهو بـتبوك في حلقة من أصحابه محتبين فسألت فأُخبرت به فدفعت إليه الكتاب رسالة هرقل فدعا معاوية وكان من كتاب الوحي ممن يعرفون القراءة وقد أسلم رضي الله عنه فقرأ عليه الكتاب فلما أتى على قوله دعوتَني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار هرقل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالاً دعوتَني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء الليل فأين النهار يعني هذا رد على الشبهة يقول إذا جاء الليل فأين النهار أين يذهب النهار قال فقال إني قد كتبت إلى النجاشي فخرَّقه فخرَّقه الله مخرّق المُلك قال عبَّاد فقلت لابن خثيم أليس قد أسلم النجاشي ونعاه رسول الله عليه الصلاة والسلام بـالمدينة إلى أصحابه فصلى عليه قال بلى ذاك فلان بن فلان وهذا فلان بن فلان قد ذكره ابن خثيم جميعاً ونسيتهما يعني أن كلمة النجاشي لقب ملك الحبشة كل مَن ملَك الحبشة يقال له نجاشي كل مَن ملَك الروم يقال له قيصر كل مَن ملَك الفرس يقال له كسرى كل مَن ملَك اليمن يقال له تُبَّع كل مَن ملَك مصر يقال له فرعون كل مَن ملَك الإسكندرية يقال له المقوقس كل مَن ملَك الترك يقال له خاقان فكلمة ملك بالحبشية نجاشي بالمصرية فرعون بالإسكندرانية مقوقس بالتركية خاقان بالفارسية كسرى بالرومية قيصر لكن القياصرة لهم أسماء مختلفة الفراعنة لهم أسماء مختلفة والنجاشي هكذا أيضاً فيقول له النجاشي الذي أرسلت إليه الرسالة غير النجاشي الذي أسلم ملكٌ آخر من ملوك الحبشة هذا المقصود قيصر ملك الروم الذي أرسلت إليه الرسالة ما اسمه اسمه هرقل وهو الذي نحن بصدده كسرى أنوشروان له اسم كسرى هذا لقب معناه مَلِك مَلِك الفرس وكتبتُ إلى كسرى كتاباً فمزَّقه فمزق الله ملكه أو كما قال عليه الصلاة والسلام وكتبتُ إلى قيصر كتاباً فأجابني فيه فلم تزل الناس يخشون منهم بأساً ما كان في العيش خيرٌ يقول الحبشة لن تقوم لهم قائمة ولن يوجد فيهم مُلكٌ قائم وسيمزقهم الله لأنهم مزقوا الرسالة ويقول دولة فارس لن تقوم فيها مملكة لفارس ولن يحكموها ولن يدوم لهم الحكم والله سيمزق ملك فارس كما أنهم مزقوا الرسالة لكن يقول هرقل ما مزق الرسالة فسيبقى في الروم قوة والناظر في الواقع يرى هذا جيداً بعد كسرى تمزقت مملكة فارس ما عاد هناك مِن مَلِك كلها ثورات وحروب وكذلك الحبشة لم يعد لها شأن وصاروا أناساً متخلفين والروم اليوم أوروبا ما زال لهم قوة إلى الآن والحروب الصليبية لا زالت موجودة إلى الآن قال وكتبت إلى قيصر كتاباً فأجابني فيه فلم تزل الناس يخشون منهم بأساً ما كان في العيش خيرٌ ثم قال لي مَن أين أنت قلت من تنوخ رسول هرقل تنوخي قال يا أخا تنوخ هل لك في الإسلام قلت لا إني أقبلتُ من قِبَل قوم وأنا فيهم على ديني ولست مستبدِلاً بدينهم حتى أرجع إليهم قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تبسم فلما قضيت حاجتي قمتُ فلما وليت دعاني فقال يا أخا تنوخ هلمَّ فامضِ للذي أُمِرْتَ به صاحبك أمرك بثلاثة أشياء وأنت وجدت اثنتين والثالثة ما أخذت خَبَرها ما هي الثالثة علامة الظهر قال هلمَّ فامضِ للذي أُمِرْتَ به قال وكنت قد نسيتُها فاستدرت من وراء الحلقة ويلقى بردة كانت على ظهره أو يلقيها عن ظهره فرأيت غضروف كتفه مثل المحجم الضخم المحجم المشرط الذي يشق به موضع الحجامة وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين كتفه مجموعة عظام مثل هيئة بيضة الحمامة خاتم النبوة مستدير بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم كان جميلاً موقعه جميلاً شكله وليس بعاهة ولا تشويه هذه الرواية التي رواها الإمام أحمد في سندها رجل مقبول فذكر نحو حديث عبَّاد بن عبَّاد وحديث عبَّاد أتم وأحسن وزاد فقال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاه إلى الإسلام فأبى أن يسلم وتلا هذه الآية إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ سورة القصص الآية56 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك رسول قوم وإن لك حقاً يعني لا بد أن نكرمك ونضيفك ولكن جئتنا ونحن مُرْمِلون يعني نفذ زادنا في تبوك فقال عثمان بن عفان أنا أكسوه حلة صَفُورية ثوب من قطعتين وقال رجل من الأنصار عليَّ ضيافته يعني أنا أتكفل بضيافة هذا الرسول وقد أورده الحافظ ابن كثير في تاريخه وعزاه إلى الإمام أحمد ثم قال هذا حديث غريب وإسناده لا بأس به تفرد به الإمام أحمد رحمه الله وأورده الهيثمي وقال رواه عبد الله بن أحمد وأبو يعلى ورجال أبي يعلى ثقات ورجال عبد الله بن أحمد كذلك وهناك قصة أخرى تبين أشياء أخرى من التفاصيل رواها الحاكم في المستدرك وذكرها ابن كثير رحمه الله في تفسيره تحت قوله تعالى الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الامِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالانْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ سورة الأعراف الآية157 رواية أخرى عند البيهقي في دعوة هرقل للإسلام يقول عن هشام بن العاص الأموي قال بُعِثْتُ أنا ورجل آخر إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام فخرجنا حتى قدمنا الغوطة يعني غوطة دمشق فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني والغساسنة عرب لكن ولاؤهم للروم وكان الروم قد وضعوا الغساسنة على حدود الجزيرة بينهم وبين العرب حتى لا يدخل العرب بغاراتهم في بلاد الروم والغساسنة يكفُون الروم العرب على الحدود والروم لا يطمعون في أرضهم لأنها صحراء قاحلة يقول قدمنا الغوطة يعني غوطة دمشق فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني فدخلنا عليه فإذا هو على سرير اللهو فأرسل إلينا برسوله نكلمه فقلنا والله لا نكلم رسولاً وإنما بعثنا إلى الملك فإن أذن لنا كلمناه وإلا لن نكلم الرسول فرجع إليه الرسول فأخبره بذلك قال فأذن لنا من هو الذي أذن جبلة بن الأيهم ملك غسان فقال تكلموا فكلمه هشام بن العاص ودعاه إلى الإسلام فإذا عليه ثياب سود فقال له هشام وما هذه التي عليك قال لبستها وحلفت ألا أنزعها حتى أخرجكم من الشام قلنا ومجلسك هذا والله لنأخذنه منك ولنأخذن مُلك الملِك الأعظم يقول هذا المسلم للغساني سنأخذ مُلكك وملك الملك الأعظم الذي هو قيصر إن شاء الله أخبرنا بذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال لستم بهم بل هم قوم يصومون بالنهار ويقومون بالليل فكيف صومكم فأخبرناه فمُلئ وجهه سواداً فقال قوموا وبعث معنا رسولاً إلى الملك فخرجنا حتى إذا كنا قريباً من المدينة قال لنا الذي معنا إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك فإن شئتم حملناكم على براذين وبغال قلنا والله لا ندخل إلا عليها فأرسلوا إلى الملك أنهم يأبون ذلك فأمرهم أن ندخل على رواحلنا فدخلنا عليها متقلدين سيوفنا حتى انتهينا إلى غرفة اللهو فأنخنا في أصلها وهو ينظر إلينا فقلنا لا إله إلا الله والله أكبر فالله يعلم لقد انتفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفقه الرياح قال فأرسل إلينا ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم وأرسل إلينا أن ادخلوا فدخلنا عليه وهو على فراش اللهو وعنده بطارقة من الروم وكل شيء في مجلسه أحمر وما حوله حمرة وعليهم ثياب من الحمرة فدنونا منه فضحك فقال ما عليكم لو جئتموني بتحيتكم فيما بينكم لماذا لم تسلموا عليَّ وإذا عنده رجل فصيح بالعربية كثير الكلام فقلنا إن تحيتنا فيما بيننا لا تحل لك وتحيتك التي تحيَّا بها لا يحل لنا أن نحييك بها قال كيف تحيتكم فيما بينكم قلنا السلام عليك قال فكيف تحيون مَلِكَكم قلنا بها قال كيف يرد عليكم قلنا بها يعني وعليكم السلام قال فما أعظم كلامكم قلنا لا إله إلا الله والله أكبر فلما تكلمنا بها والله يعلم لقد انتفضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها قال فهذه الكلمة التي قلتموها حيث انتفضت الغرفة أكُلَّما قلتموها في بيوتكم انتفضت عليكم غرفكم قلنا لا ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك قال لوددت أنكم كلما قلتم انتفض كل شيء عليكم وأني قد خرجت من نصف ملكي قلنا لِمَ قال لأنه كان أيسر لشأنها وأجدر ألا تكون من أمر النبوة وأن تكون من حِيَل الناس ثم سألَنَا عما أراد فأخبرناه ثم قال كيف صلاتكم وصومكم فأخبرناه فقال قوموا فأمر لنا بمنزل حسن ونُزُل كثير فأقمنا ثلاثاً قال هشام بن العاص فأرسل إلينا هرقل ليلاً فدخلنا عليه فاستعاد قولنا فأعدناه ثم دعا بشيء كهيئة الرضعة العظيمة مذهَّبَة فيها بيوت صغار عليها أبواب ففتح بيتاً فاستخرج حريرة سوداء فنشرناها فإذا فيها صورة حمراء وفيها رجلٌ ضخم العينين عظيم الإليتين لم أر مثل طول عنقه وإذا ليست له لحية وإذا له ظفيرتان أحسن ما خلق الله فقال أتعرفون هذا قلنا لا قال هذا آدم عليه السلام وإذا هو أكثر الناس شعراً أي الروم رسموا الأنبياء بناءً على معلومات عندهم ثم فتح باباً آخر فاستخرج منه حريرة سوداء وإذا فيها صورة بيضاء وإذا له شعر كشعر القَطط أحمر العينين ضخم الهامة حسن الهيئة فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا نوح عليه السلام ثم فتح باباً آخر فاستخرج حريرة سوداء وإذا فيها رجل شديد البياض حسن العينين صلت الجبين طويل الخد أبيض اللحية كأنه يبتسم فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا إبراهيم عليه السلام ثم فتح باباً آخر فإذا فيه صورة بيضاء وإذا والله رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسمة فقال أتعرفون هذا قلنا نعم هذا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وبَكيْنا قال والله أعلم أنه قام قائماً ثم جلس وقال والله إنه لهو قلنا نعم إنه لهو كأنك تنظر إليه فأمسك ساعةً ينظر إليها ثم قال أما إنه كان آخر البيوت ولكني عجَّلته لكم لأنظر ما عندكم الصورة هذه كانت في آخر شيء يعني هو آخر نبي ثم فتح باباً واستخرج صوراً وأخبرهم عنها ثم قال في نهاية القصة أما والله إن نفسي طابت للخروج من مُلكي وأني كنت عبداً لأشركم حتى أموت ثم أجازنا فأحسن جائزتنا وسَرَّحنا فلما أتينا أبا بكر الصديق رضي الله عنه فحدَّثناه بما أرانا وبما قال لنا وما أجازنا قال فبكى أبو بكر وقال مسكين لو أراد الله به خيراً لفعل ثم قال أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يعني النصارى واليهود يجيدون نعت محمد صلى الله عليه وسلم عندهم الحديث أخرجه البيهقي عن الحاكم رحمه الله في كتاب دلائل النبوة وقال ابن كثير إسناده لا بأس به على أية حال على فرض صحة هذه القصة فإنها تبيِّن لنا أيضاً شيئاً آخر لكن الرواية الأساسية هي رواية الإمام البخاري رحمه الله التي تبين أن هرقل فعلاً قارب أن يُسلم بل هو أوشك على الإسلام بل هو دعا قومه إلى الإسلام لكن لما رآهم نفروا وخشي أن يزول ملكه تراجع وقال بدهائه للروم كنت أختبر ثباتكم على دينكم
12 حزيران, 2009
التيار السلفي المعاصر لم يسلم
عاش الفكر السلفي سنواته الذهبية خلال العقود الماضية وشهد تمدداً واسعاً وانتشاراً ملحوظاً خارج بيئته التي توهج منها الجزيرة العربية فأصبحت عين المراقب تلحظ حضوراً علمياً واضحاً للتيار السلفي في كافة البلاد العربية والإسلامية وقد جاء هذا الانتشار لأسباب عديدة من أهمها قوة ورسوخ محددات الفكر السلفي التي حمل رجالاتها لواء الدعوة للمعين الصافي للإسلام وهو الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ونبذ البدع والخرافات التي ساهمت في تدجين وجمود عقول المسلمين ردحاً من الزمن بالإضافة إلى ما يغرسه الفكر السلفي في نفوس إتباعه من الاستقلالية العلمية والفكرية ونزع آصار التعصب والتقليد للأشخاص والمذاهب وإن كان التيار السلفي المعاصر لم يسلم من هذا الداء تجاه رموزه وشيوخه تسلم العلماء السلفيين زمام القيادة الدينية بشقيها الرسمي والشعبي وتزامن ذلك كله مع تدفق عوائد النفط على خزينة السعودية ساهم في استثمار المخصصات الضخمة للمؤسسات الإسلامية في نشر الفكر السلفي في أنحاء العالم عبر فروع الجامعات والمراكز الإسلامية وطباعة الكتب الشرعية بلغات متعددة بالإضافة إلى وفود مئات الألوف من الشباب المسلم إلى بلاد الحرمين إمّا عبر الجامعة الإسلامية في المدينة أو عبر البوابة الكبرى وهو العمل في الوظائف المختلفة والذي أدى لتأثر هؤلاء بالفكر السلفي السائد في البلاد ثم العودة إلى بلادهم لنشره لدى أهليهم ولازلت أذكر أنّي استمعت لتسجيل صوتي لشيخ الأزهر علي جمعة كان يسخر فيه من الدعوة السلفية بطريقة غير مهذبة وأشار حينها إلى أنّ غالب هؤلاء المصريين تأثروا بالوهابية بعد قدومهم من السعودية أممية الفكر السلفي والذي تجاوز الحدود حتى أصبحت عين المراقب لا تخطئ رؤية قوافل الشباب السلفي الجهادي في شتى مواطن القتال والاضطراب في أفغانستان والشيشان والبوسنة والعراق وحتى كردستان وطاجكستان فصورة أولئك الشباب الذين طلقوا زخرف الدنيا وملذاتها ليدافعوا عن أعراض المسلمين ودمائهم ساهم في رواج الفكر السلفي بمحدداته العامة وإن كان هذا التيار أحياناً غالى في التكفير واستحلال الدماء في الحالة العراقية على وجه الخصوص ولكن الموقف الخياني لعامة الطائفة الشيعية في العراق الذي جاء مؤيداً للرؤية السلفية المألوفة للشيعة وتبني بعض الفصائل السلفية المعتدلة خيار المقاومة قلل من الخسائر الإعلامية للدعوة السلفية في العراق بشكل عام عقب حادثة 11 سبتمبر تعرض التيار السلفي لأكبر محنة في تاريخه الحديث فقد وضعه ساسة الدول الكبرى في قفص الاتهام وتم ملاحقة كافة نشاطاته العلمية والدعوية والإغاثية والجهادية وضربها بقبضة من فولاذ وقد وجدت بعض التيارات والمذاهب التاريخية القديمة والحديثة المعاصرة الفرصة سانحة لتصفية حساباتها مع التيار السلفي فركبت موجه الحرب على الإرهاب بقصد تهشيم البنية الفكرية والمشاريع الدعوية للتيار سيما وأنّ الضغوط أفضت إلى تنازلات من قبل التيار السلفي الرسمي وبعض الوجوه السلفية المستقلة وقد دفعت هذه التنازلات الخصوم لنصب محاكمات فكرية ظالمة واستعداء جهات داخلية وخارجية لضرب الدعوة السلفية في تراثها ورموزها في موقف يعكس برمجيات خصومها الذين ملؤوا الدنيا بالشكوى من إقصاء السلفيين لمخالفيهم فإذا بهم يمارسون الدور نفسه ولكن بصورة أبشع وفاقم هذه الحالة المؤسفة دخول بلاد الحرمين في دوامة العنف والرغبة السلفية العارمة في إثبات البراءة من تيار العنف الذي عصفت أعماله الإجرامية بالبلاد وتزامنت هذه الأحداث المتلاحقة مع استثمار خصوم التيار السلفي لجيوشهم الإعلامية من فضائيات ومواقع انترنت لملاحقة ونقد الفكر السلفي المعاصر ومناقشة مشاريعهم عبر الفضاء في وقت لم يستعد فيه السلفيون لهذه المعركة البتة فما بين الحرج الشرعي والجدل المتأخر في حكم المشاركة في القنوات أو حتى مشروعية إنشاء قناة إسلامية والاشتغال في ردود تقليدية على الإسلاميين من خارج المنظومة السلفية كان الخصوم يلقون بشبهاتهم وأفكارهم فتباينت ردود أفعال الرموز السلفية في كافة الاتجاهات واضطربت الجماهير بسبب اضطراب وتباين مواقف الرموز بل وتصادمها أحياناً وقد جاء هذا التباين والتصادم كنتيجة طبيعية للأساليب الارتجالية التي دأب السلفيون على انتهاجها عند أية نازلة تعصف بهم بالإضافة إلى الخلط المعهود بين الثوابت والمتغيرات فبدأ التيار السلفي يفقد بعض مقاعده ومربعاته في المجتمع وتجلت مظاهر هذا التراجع عبر نزيف بشري بين صفوفه ففئة اختارت منحى حاداً في التراجع كتلك الفئة التي تنكبت الطريق ولحقت بقافلة العلمانيين واللبراليين وفئات أكبر تحولت لهمومها المعيشية والدنيوية مكتفية ببعض مظاهر التدين في اللباس وفئة وجدت من الصعوبة الجمع بين العمل الدعوي وفق رؤيتها والواقع بتعقيداته فاكتفت ببيانات أو مشاركات حولية أو نصف حولية وعلى الصعيد الشعبي تراجعت وسائل الدعوة المألوفة كالشريط و المطويات بعد أن أخذت الفضائيات والشبكة العالمية مكان الصدارة في التأثير و أحسب أنّ سبب تراجع الإقبال على الشريط عائد لطبيعة الخطاب الدعوي الذي لم يواكب الحراك الاجتماعي والثقافي المتسارع للمجتمع السعودي خلال العقد الأخير لقد شعر أنصار التيار السلفي بالخطر الذي يتهدد الدعوة واختلفت طرائقهم في معالجة المعضلة فشرع بعضهم في إقامة محاضرات وكتابة مقالات عن أهمية الثبات والبعد عن أسباب الانتكاس وهذه الدعوة صحيحة ولاشك ولكن الخلل عندما يتم توظيف الدعوة للثبات للتأكيد على مواقف لا تعبر عن ثوابت شرعية بقدر ما تعبر عن مواقف سلفية معاصرة اجتهادية فعلى سبيل المثال سمعت أحد الدعاة الفضلاء يتحدث عن أسباب الثبات وخطورة الانتكاس وكان من ضمن كلامه أنّه يعتب ويؤنب من أصبح لا يأخذ بقول الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله فكأنّ تحول الشباب عن بعض الفتاوى السائدة يعد علامة على الانحراف والانتكاس وهذا الخطاب يضر الدعوة السلفية ولا ينفعها فأقل طالب علم متجرد بإمكانه أن ينظر في هذا القول الذي شنع عليه الشيخ وربما وجده على مذهب جماهير السلف والخلف وعندها ستكون النتيجة معاكسة إنّ سعينا لتبرير أي إخفاق في الدعوة داخل المجتمع بآيات وأحاديث غربة الدين وقلة المتمسكين بالإسلام يؤدي من حيث لا نشعر إلى إسباغ القداسة والعصمة على أنشطتنا ودعوتنا ومجمل خطابنا الدعوي ممّا يشكل طبقة سميكة على أخطائنا تمنعنا من المراجعة والنقد الذاتي لقد ظهر لي أنّ لهذا التراجع أسباباً عديدة سأكتفي بذكر سببين لأنّ الإحاطة بالموضوع من كافة جوانبه يحتاج لجهود جماعية والمراد هنا التنبيه وممارسة نوع من المكاشفة الداخلية لهذا التيار السلفي الأصيل فأقول المحور الأول الخطاب الدعوي التقليدي إنّ الخطاب الوعظي الذي يُعلي من شأن العاطفة ويضخم بعض المخالفات الشرعية والتي ربما كانت صغائر أو مباحات عند بعض العلماء وجعلها فيصلاً بين التدين والانحراف لم يعد مقبولاً لدى النّاس اليوم وليس المقصود هنا عدم التحذير من المعاصي بحجة أنّها صغائر بل المقصود إعطاء هذه المخالفات قدرها في الشرع دون تهميش أو مبالغة فلو تأملنا في نتاج الدعاة خلال العقدين الماضيين لوجدنا مئات المحاضرات و المطويات التي تحدثت عن الغناء الإسبال التصوير اللحية التلفاز في مقابل محاضرات قليلة جداً تحدثت عن الصدق الأمانة أهمية التوحيد الغيبة فقه الوفاق إتقان العمل كما تميز هذا الخطاب بالإفراط في نقد المخالفين دون تفريق بين خصوم الحل الإسلامي من علمانيين وأمثالهم وبين إسلاميين مخالفين للتوجه السلفي والاعتماد على الأسلوب المباشر في توجيه الجماهير بما يُشعر المتلقي بتهميش فكره وشخصيته وهذا الأخير راجع لتصدر بعض الوعاظ غير المؤهلين علمياً وفكرياً إنّ هذا الخطاب الذي لقي رواجاً في التسعينيات ويلقى اليوم رواجاً محدوداً لدى الطبقات الدنيا اجتماعياً وفكرياً في المجتمع لم يعد مناسباً اليوم وفي كل يوم يزداد عدد الناقدين له من قبل عامة النّاس وخصوصاً فئة الشباب من الجنسين بدءاً من طلاب المرحلة الجامعية فصاعداً فلا بد من تحديث الخطاب السلفي المعاصر وذلك بمراجعة نظرتنا لمسائل الخلاف في الفروع والنظر في مسائل النوازل في ضوء المقاصد الشرعية ومراجعة آلية التعامل مع المخالف سواء أكان هذا المخالف كافراً أو مبتدعاً أو فاسقاً لقد أثار كتاب افعل ولا حرج حفيظة العديد من الفضلاء حيث صدرت ثلاثة كتب للرد عليه وتعقب مسائله وطُبعت عشرات الكتب والمقالات في الرد على من أخطأ في مسألة الإيمان من السلفيين ومع صدور فتاوى كبار العلماء السلفيين وتقريظهم لعدد من الكتب التي عنيت بتأصيل المسألة والرد على من أخطأ فيها إلاّ أنّ المكتبات لا زالت تقذف لنا سنوياً بكتب بعضها رسائل جامعية لتكرار نفس المسائل وتكرار الرد فيها وفي المقابل نواجه التحديات الكبرى التي تعصف بالمجتمع على كافة الأصعدة الفكرية والسلوكية والاجتماعية ونعيش نوازل دولية ألمت بالمنطقة من حولنا ولا نرى جهوداً علمية وفكرية توازي حجم هذه التحديات مع بالغ الأسف فنحن بحاجة ماسة لترشيد طاقاتنا العلمية واستثمارها في المجالات التي يحتاجها المجتمع الذي نعيش فيه وقد عُني السلف بهذا فصرفوا جهودهم العلمية والفكرية بما يتناسب مع تحديات عصرهم ولست هنا أرفض معالجة التصور الخاطئ لمسائل الإيمان الذي وقع بها بعض السلفيين أو مناقشة كتاب في الحجة ولكن الخلل في الإغراق في الكتابة في هذه الموضوعات وإشغال صفوة الشباب في الجدل حولها سنوات عديدة وفي ظني أنّ كتاباً واحداً بتقريظ عدد من كبار العلماء كان كافياً في علاج الإشكال الأول وتُصرف بقية الجهود في تأصيل مسائل الإيمان في الدروس العلمية دون الاشتغال بماذا قال فلان أو علان وفي مسائل الفروع كمسائل الحج الذي كثر الجدل حولها مؤخراً علينا أن نبقي الخلاف في إطاره الصحيح الذي كان عليه جماهير السلف دون أن يجهد الكاتب في إخراج المردود عليه من مذهب أهل السنة أو منهج السلف لاختياره أقوالاً لم يقل بها شيوخه المعاصرين المحور الثاني وسائل الخطاب السلفي التقليدية خطت التيارات والمذاهب المنحرفة خطوات هائلة في استثمار البث الفضائي في الدعوة لمذاهبها ورؤيتها حتى إن عدد القنوات الشيعية جاوز عشر قنوات بينما لا يزال السلفيون يراوحون أماكنهم ويكتفون بالمتابعة والمشاهدة أو النقد والتحذير من هذه القناة أو تلك علينا أن ندرك أنّ صدور فتوى أو بيان أو محاضرة لبعض العلماء والدعاة في التحذير من قناة منحرفة أو رموز ليبرالية أو إسلامية يشوب طرحها بعض الخلل لم يعد كافياً وإن كان مطلوباً على كل حال على معاشر السلفيين أن يتيقنوا أنّ الحل الأمثل يتمثل في النزول للميدان بدلاً من الاكتفاء بالنقد و التحذير وذلك بإنشاء قنوات فضائية قوية ومواقع شبكية جاذبة يزاوج القائمون عليها بين نشر العقيدة والتوعية والتفاعل مع هموم النّاس الحياتية بالإضافة إلى فسحة من الترفيه المنضبط الذي يبني شخصية مسلمة متكاملة وكلما نجحت هذه القنوات والمنابر الإعلامية في جذب النّاس لشاشتها كلما ساهم هذا في نشر أفكارها ورؤيتها وتقليل تأثير القنوات والمنابر المنحرفة لهذا أعتبر ظهور قناة المجد وانتشارها مع ما قد يؤخذ عليها من أمور قدم أكبر خدمة للدعوة السلفية في بلاد الحرمين بإيجاد محضن إعلامي للمتدينين وأسرهم وجذب عدد لا بأس به من غيرهم مع أنّ القناة لم تسلم في بداية ظهورها من الكتب والبيانات المحذرة من الداخل السلفي ولكن ما يصدق على قناة المجد من نقد ينسحب على أي مشروع إعلامي سلفي قادم بأن لا تتحول قنواتهم الإعلامية إلى مراكز صيفية مرئية أو حلقات وعظ رتيبة فإنّ هذا لن يقدم شيئاً ذا بال في معركتنا القادمة ضد عتاة العهر الفضائي بل الأمر يحتاج لرؤوس أموال داعمة وخطاب سلفي معاصر يعلي من شأن الكليات ولا يهمل الجزئيات ولكنه يوظفها في ضوء هذه الكليات بالإضافة للاستعانة بخبرات إعلامية مؤهلة وفي الختام لا أشك أنّ في رجالات التيار السلفي كافة المواد الأولية العلمية والمادية والمهنية لصروح إعلامية قوية ومؤثرة ولكن الإشكالات المنهجية في الخطاب السلفي المعاصر تقف حجر عثرة ضد انطلاقها إلى فضاء العالمية فإن تفطن الغيورون لهذا فهذا مؤذن بتعافي التيار السلفي من كبوته ولملمة خلافاته وتوحيد جهود أفراده وطاقاته وهذا ما أتمناه
11 حزيران, 2009
ربما لا نعرف كثيراً من البلدان إلا بأشهر شخصياتها ولا شك أننا حين نذكر كلمة جنوب أفريقيا فإن اسم نيلسون مانديلا سرعان ما يندفع إلى أذهاننا ليس وحده ولكن بالطبع سيكون معه اسم أحمد ديدات ففي الحين الذي كان يخوض فيه الأول نضالاً سياسياً لتحرير البلاد من داخل زنزانته كان الثاني يقود نضالاً عقدياً لتحرير العقول من الخلط والغلط وأجدني بعد أن تعرضت لشخصية ديدات بالكتابة أستطيع أن أقول بلا وجل إن أحمد ديدات قد أحدث دوياً في الغرب بمناظراته الشهيرة التي ذاعت منذ منتصف السبعينيات وما زال صداها يتردد حتى اليوم فالحديث حول تناقضات الأناجيل دفع الكنيسة ومراكز الدراسات التابعة لها و العديد من الجامعات في الغرب لتخصيص قسم خاص من مكتباتها لمناظرات ديدات وكتبه وإخضاعها للبحث والدراسة سعياً لإبطال مفعولها و رغم إصابة الداعية الكبير بشلل تام في كل جسده عدا دماغه يلزمه الفراش منذ عام 1996 فإن الرجل واصل دعوته فسيل الرسائل المتدفق عليه يومياً من جميع أنحاء العالم لم ينقطع ويصل في المتوسط إلى 500 رسالة يومية سواء بالهاتف أو الفاكس أو عبر الإنترنت و البريد أكمل ديدات تعليمه في المرحلة الابتدائية لكنه عند نهاية السنة الثانية من المرحلة المتوسطة توقف عن التعليم واضطرته ظروف الحياة إلى البحث عن عمل لكسب قوته ومساعدة أسرته فلم يجد سوى ذلك الحانوت الصغير ليعمل به نظير أجر شهري وقطع ديدات صلته تماماً بالمدرسة وانهمك في عمله ولم يكن يدري أن ذلك الحانوت الصغير سيكون بمثابة جامعة كبرى فقد بدأ في شراء نسخ من الأناجيل المتنوعة وانهمك في قراءاتها ثم المقارنة بين ما جاء فيها فاكتشف تناقضات غريبة وأخذ يسأل نفسه أي من الأناجيل هذه أصح وواصل وضع يده على التناقضات وتسجيلها لطرحها أمام أولئك الذين يناقشونه بحدة كل يوم في الحانوت يبدو أن ديدات حين كبر وأصبح شاباً يافعاً واتسعت ثقافته ونضج فكره و واصل تعليم نفسه أدرك حينئذ أن خير وسيلة للدفاع عن الإسلام هي الهجوم وذات يوم تعرف ديدات على صديق عمره الأول غلام حسن فنكا من جنوب أفريقيا الحاصل على الليسانس في القانون والذي يعمل في تجارة الأحذية وقد جمعت بين الرجلين صفات عديدة أهمها رقة المشاعر و الاهتمام بقضايا الإسلام التقى غلام مع ديدات في رحلة البحث والدراسة والقراءة المتعمقة في مقارنات الأديان وساعد ديدات كثيراً في التحصيل العلمي وصقل الذات وفى تلك الآونة كانت ملكة المناظرة قد نضجت لدى أحمد ديدات من خلال مناقشاته اليومية التي تطورت إلى مناظرات على نطاق ضيق مع القساوسة في مدن وقرى صغيرة داخل جنوب أفريقيا وحين أصبحت الدعوة تملك غلام قرر التفرغ تماماً عام 1956 واتفق الرجلان في نفس العام على تأسيس مكتب الدعوة في شقة متواضعة بمدينة ديربان ومنه انطلقا إلى الكنائس والمدارس المسيحية داخل جنوب أفريقيا حيث قام أحمد ديدات بمناظراته المبهرة والمفحمة لقد جاب البلاد بطولها وعرضها ومعه رفيق دربه غلام وأحدث اضطرابًا في الوسط الكنسي ومن ثم المجتمع كله وهز مفاهيم ومعتقدات راسخة ومقدسة واستطاع تغييرها وأحدث ثغرة داخل الكنيسة بعد أن تحول المئات بإرادتهم إلى الإسلام إثر حضور مناظراته أو بعد زيارته في مكتبه الذي تحول إلى منتدى للزائرين والوافدين من كل مكان ثم تعرف ديدات بعد ذلك على صالح محمد وهو من كبار رجال الأعمال المسلمين و كيب تاون مدينة ذات طبيعة خاصة حيث تتميز بكثافة سكانية إسلامية عالية لكن أوضاع المسلمين ليست على ما يرام وبالمقابل تتميز بأغلبية قوية ومنظمة جدًّا من المسيحيين بالإضافة إلى أنها ذات موقع مهم ولها أهميتها التجارية والسياسية لكل هذه الأسباب قام صالح محمد بدعوة ديدات لزيارة المدينة حيث رتب له أكثر من مناظرة مع القساوسة في المدينة ولكثرة عددهم ورغبتهم في المناظرة فقد أصبحت إقامة ديدات في كيب تاون شبه دائمة وتمكن ديدات من خلال مناظراته أن يحظى بمكانة كبيرة بين سكانها جميعاً الذين تدفقوا على مناظراته حتى أصبح يطلق على كيب تاون أحمد ديدات تاون وهكذا صار غلام حسن وصالح محمد ملازمين لديدات في حله و ترحاله و أصبح الرجلان يمثلان جناحي طائر ينطلق به إلى الفضاء محلقاً في جولات ناجحة ومناظرات فتحت عشرات الآلاف من القلوب والعقول للإسلام فاهتدت إليه الجناح الأول غلام حسن الذي لازمه في البحث والدراسة والقراءة فكان كمزود الوقود و الجناح الثاني صالح محمد الذي تولى ترتيب المناظرات من الألف للياء متحملاً كل الأعباء فكان كممهد الطريق أمام ديدات إن أهم ما يتمتع به ديدات تواضعه ورغم ما حققه من شهرة واسعة فقد ظل محتفظاً بتواضعه وبساطته في كل شيء بدءًا من ملبسه حتى سيارته الصغيرة من طراز فولكس فاجن القديم وكل من عايشه أو تعامل معه عن قرب انتبه إلى هذا الملمح فيه ما ساعده على نجاح دعوته وجذب الناس إليه بالإضافة إلى ذكائه الاجتماعي فهو دقيق الملاحظة لا يترك شاردة ولا واردة إلا لاحظها بدقة وتوقف عندها هذه العوامل الشخصية والبيئية المحيطة به تضافرت مع إخلاص و وفاء أصدقائه الذين جردوا أنفسهم للوقوف وراءه في رحلته الدعوية تضافرت في صياغته وإنضاجه وجعلت منه نموذجاً للداعية المسلم ولذلك فإنه قبل أن يخرج إلى العالم في أول مناظرة عالمية عام 1977 بقاعة لندن الكبرى ألبرت هول كانت جنوب أفريقيا كلها تعرفه جيداً بعد أن عاينت فيه مناظراً من طراز فريد وللأسف فإن رفيقيه غلام حسن فنكا وصالح محمد قد توفيا قبل أن يصحباه في رحلته هذه إلى لندن لكنهما تركا إلى جانب ديدات تلامذة كُثْراً يعد أقربهم اليوم إليه هو إبراهيم جادات500 رسالة يومياً تصل لمكتبه في ديربان يطلب معظمها نسخاً من مناظراته وكتبه كما أن زائري مسجده الكبير في ديربان من الأجانب يصل تعدادهم إلى أربعمائة سائح أجنبي يومياً يتم استقبالهم وضيافتهم من قبل تلامذة ديدات كما يتم إهداؤهم كتبه ومحاضراته ومناظراته التي جاءوا يطلبونها يحاول ديدات فيما يخص منهجه أن يقوم بالتوريث لضمان استمرار نهجه في الدعوة إلى الله بالمناظرة فأنشأ 6 وقفيات في ديربان من بينها المركز العالمي للدعوة الإسلامية والذي يقوم على الدعوة على طريقة ديدات ويجري تنظيم دورات لمدة عامين تتضمن 8 كورسات ويقوم بالتدريس فيها علماء ودعاة ويشارك فيها دارسون من جميع أنحاء العالم رجالاً ونساء لتعلم هذه الطريقة الفريدة كما أن ثمة وقفية أخرى لتشغيل معاهد مهنية لتدريب المهتدين إلى الإسلام على حرف جديدة مثل النجارة والكهرباء يكسبون بها قوتهم ويطمح المسئولون في مؤسسات ديدات إلى مد يد الرعاية والتطوير لتواكب هذه المؤسسات كانت أهم أمنية لديدات هي ما عبر عنها بقوله لئن سمحت لي الموارد فسأملأ العالم بالكتيبات الإسلامية وخاصة كتب معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية لقد كان ديدات يتطلع لطباعة معاني القرآن الكريم وقد أكد ذلك لأعضاء مجلس أمناء المركز في زيارتهم الأخيرة له حاثاً إياهم على ضرورة طبع معاني القرآن الكريم ونشرها في العالم ابذلوا قصارى جهودكم في نشر كلمة الله إلى البشرية إنها المهمة التي لازمتها في حياتي وفي سعيه الدءوب لطباعة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية كثيراً ما يستشهد الشيخ ديدات بجهود الكنيسة في ترجمة وطباعة الإنجيل إلى 2000 لغة ولا يزال الشيخ متفائلا بأن المسلمين سيطورون قدراتهم وإمكاناتهم لطباعة معاني القرآن الكريم بالملايين وتوزيعها في العالم إن شاء الله وقد تعلق ديدات بهذا الهدف منذ أن رأى رؤيا في منامه يرويها رفيقه إبراهيم جادات قائلاً في عام 1976م روى لنا الشيخ ديدات أنه رأى في منامه أنه يقدم بيده مليون نسخة من القرآن الكريم لكل من يناظره حول الإسلام وبعد أن استيقظ من منامه أخذ على نفسه عهداً بطباعة وتوزيع مليون نسخة من معاني القرآن الكريم في كل مكان يذهب إليه من العالم وعندما أصيب بالمرض عام 1996م كان الشيخ قد أتم توزيع 400 ألف نسخة من معاني القرآن الكريم مترجمة بواسطة العالم البارع يوسف علي أشهر مترجم لمعاني القرآن يضيف السيد إبراهيم جادات وقد استدعاني الشيخ بعد مرضه وحمّلني أمانة إكمال هذه المهمة والحمد لله ما زلت أقوم بإكمالها بالتعاون مع المركز العالمي للدعوة الإسلامية برئاسة الأستاذ أحمد سعيد مولا الذي أكد مراراً أن المركز تعهد للشيخ بضمان استمرار نشر رسالة القرآن الكريم على نطاق واسع ودون انقطاع
11 حزيران, 2009
نهضة وصحوة صحيحة فتية
لقد حدثت بعضُ الخلافات في مجتمع الصَّحابَةِ وخُصوصاً بعد مقتلِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فبعد الفتن والأحداث الداخلية التي وقعت في صدر الدولة الإسلامية والتي كان وراء إثارتها أيدي شريرة تعمل في الخفاء من اليهود النصارى والمجوس وغيرهم الذين أخبر الله عن عداوتهم وكيدهم لهذا الدين وفي تلك الآونة نشأت الفرق والأحزاب وظهرت الطوائف والأهواء المنحرفة عن السبيل السوي فأخذت كُلُّ فرقة تلبس ثوبَ الحقِّ زُوراً وتدَّعي أنها تعمل لأجله وتضع من الأحاديث التي تنسبها إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما يُؤيِّدُ مذهبَها الذي ابتدعتْهُ وتؤول من آياتِ القرآن ما استطاعتْ لأنَّها لا تستطيع أن تضع الآيات القرآنية أو تزيد فيها كما وضعت الأحاديث لأنَّ القرآنَ محفوظٌ في الصدور ومُدوَّنٌ بكاملِهِ في المصاحف وبهذا نشأ الوضعُ في الحديث النبويِّ كما شمل الوضعُ الأخبارَ والأحداثَ التَّاريخيةَ مِمَّا جعلَ علماءَ المسلمين يُطبِّقُونَ في المرويَّات مبدأ من أين لك هذا فإذا جاء شخصٌ بروايةٍ سُئِلَ عمَّن حَدَّثَهُ بها فَسُجِّلتِ الأخبارُ والأحداثُ بأسانيدِها في غالبِ الأحيانِ غير أنها لم تلقَ من النَّقدِ والتمحيصِ ما لقي الحديثُ النَّبويُّ بل كان من مناهج العلماءِ التَّساهلُ في روايةِ الأخبارِ كما قدمنا ولقد دخل ميدانَ التاريخ من أتباع الفرقِ المنحرفةِ وأهل الأهواءِ العديدُ من الرُّواةِ والإخباريين والقُصَّاصِ والمؤرِّخين فابتدعوا الرِّواياتِ الكاذبةَ ونشروها مما أصاب تاريخَ الصَّدرِ الأولِ بكثيرٍ من التَّشويهِ والتَّحريفِ وإنَّ من أعظمِ الفِرَقِ أثراً في تحريف التاريخِ الإسلاميِّ الشِّيعةَ بمختلف طوائفِها وفِرَقِها فهم من أقدم الفرق ظُهُوراً ولهم تنظيم سياسي و تصور عقائديٌّ ومنهج فكريٌّ وأصل نشأة هذا المذهب أخلاطٌ من اليهود والنصارى والمجوس و الملاحدة والباطنية الذين اتخذوا سمةَ التشيعِ لآلِ البيتِ سِتاراً لبلوغ أغراضِهم في هدمِ الدِّين الإسلاميِّ وتحريفِ تعاليمِهِ وهم أكثرُ الطَّوائفِ كَذِباً على خُصُومِهم وهم يدينون بالتقية التي هي كذبٌ في حقيقتها وقد وصفهم شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة بقولِهِ ولا يُوجَدُ في جميع الطَّوائفِ أكذبُ منهم ولا أجهل منهم وشيوخُهم يُقرِّونَ بألسنتِهم يقولون يا أهلَ السُّنةِ أنتم فيكم فتوة ولو قدرنا عليكم ما عاملناكم بما تعاملونا به عند القدرة علينا ويقول الشَّيخُ طاهر الجزائريُّ أثناء محاورةٍ جرت بينه وبين أحد علماء الشيعة هو الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ونحن قد راقبنا سيرةَ أهل العلم والأدب في مختلف الطوائف فرأينا أكثر َما خُولِفَ به الحقُّ تعصباً وتعنتاً كان من ناحيتِكم بل لاحظنا أنَّ كُلَّ أديبٍ ومُؤرِّخٍ منكم يرى فرضاً عليه أنْ يخترعَ ما لم يسبقْهُ إليه سلفُهُ من خبرٍ موضوعٍ أو قصةٍ مخترعةٍ تشويهاً لسيرة السَّلفِ فإذا رجعنا إلى الكتب المتقدِّمةِ عليه لا نجد لذلك أثراً فكأنَّ الواحدَ منهم يرى أنَّ مِن زكاةِ تشيعهِ أنْ يخترعَ ما يشينُ سيرةَ خيار المسلمين ليتناقله النَّاسُ من بعده ويحسبه الجاهلون حَقَّاً كَمَا أنَّهم من أشدِّ النَّاسِ خصومةً للصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم وسبُّ الصَّحابَة وتكفيرُهم من أساسياتِ معتقدِهم وأركانِهِ وخاصة الشَّيخين أبي بكر وعمر ويسمونهما الجبت والطاغوت وقد كانَ للشيعة أكبرُ عددٍ من الرُّواةِ والإخباريين الذين تولوا نشرَ أكاذيِبهم و مفترياتِهم وتدوينها في كتبِ ورسائلَ عن أحداثِ التَّاريخِ الإسلاميِّ خاصة الأحداث الداخلية كما كان للشعوبية و العصبية أثرٌ في وضعِ الأخبارِ التَّاريخيةِ والحكاياتِ والقصصِ الرَّاميةِ إلى تشويه التَّاريخِ الإسلاميِّ وإلى إعلاء طائفةٍ على طائفةٍ أو أهلِ بلدٍ على آخرَ أو جنسٍ على جنسٍ وإبعاد الميزان الشَّرعيِّ في التفاضل وهو ميزانُ التَّقوى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ سورة الحجرات من الآية13كما أنَّ الفِرَقَ المنحرفةَ وبخاصة الشيعة الشنيعة قد استغلتْ وضعَ القُصَّاصِ وانتشارَهم وجهلَ معظمِهم وقلةَ علمِهم بالسُّنَّةِ وانحراف طائفةٍ منهم تبغي العيشَ والكسبَ فنشروا بينهم أكاذيبَهم وحكاياتهم وقصصَهم الموضوعةَ فتلقفها هؤلاء القُصَّاصُ دُونَ وعيٍّ وإدراكٍ ونشروها بين العامة ولقد انتشر عن طريقِهم مئاتُ الأحاديثِ المكذوبةِ على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وعددٌ لا يُحصَى من الأخبارِ والأقوالِ المكذوبةِ عَلَى الصَّحابَةِ والتَّابعينَ وعلماءِ الإسلامِ مِمَّا يُسيء لهم ويُشوِّه تاريخَهم وسيرتَهم وقد كان من فضلِ اللهِ وتوفيقِهِ أنْ قَيَّضَ مجموعةً من العلماءِ النُّقَّادِ الذين قامُوا بجهد في نقدِ الرُّواة و المرويَّاتِ فبيَّنوا الزَّائفَ من الصَّحيحِ ودافعُوا عن عقيدةِ الأُمَّةِ وتاريخِها وجهد علماء السُّنَّةِ في بيانِ الأحاديثِ المكذوبةِ بالنَّصِّ عليها وبيان الرُّواةِ الضِّعافِ والمتهمينَ وأصحاب الأهواء وفي رسم المنهج في نقد الروايات وقبولها وهو جهد كبير وموفَّقٌ ومن أبرز من تصدَّى لإيضاحِ المغالطات التاريخيةِ وردِّ زِيُوفِ الرِّواياتِ المكذوبةِ القاضي ابنُ العربيِّ في كتاب العواصم من القواصم والإمام ابن تيمية في كثيرٍ من كتبِهِ ورسائلِهِ وبخاصة كتابه القيم منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية وكذا الحافظ الناقد الذهبي في كثير من مؤلفاته التاريخية مثل كتاب سير أعلام النبلاء و تاريخ الإسلام ومشاهير الإعلام وميزان الاعتدال في نقد الرجال وأيضاً الحافظ ابن كثير المفسر المؤرخ في كتابه البداية والنهاية وأيضاً الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري وكتاب لسان الميزان وتهذيب التهذيب والإصابة في معرفة الصَّحابَة ويمكننا القولُ أنَّ منهجيةَ هذه الفِرَقِ المنحرفةِ وبخاصة الشيعة الشنيعة قائمةٌ على تحريفِ الوقائعِ التَّاريخيةِ وتشويه سير رجالِ الصَّدرِ الأولِ من الصَّحابَةِ والتَّابعينَ ولها وسائلُ كثيرةٌ نذكرُ منها الاختلاق والكذب الإتيان لخبر أو حادثة صحيحة فيزيدون فيها وينقصون منها حَتَّى تتشوه وتخرج عن أصلِها وضع الخبر في غير ِسياقِهِ حَتَّى ينحرفَ عن معناه ومقصدِهِ التأويل و التفسير الباطل للأحداث إبراز المثالب والأخطاء وإخفاء الحقائق والصور المستقيمة صناعة الأشعار وانتحالها لتأييد حوادث تاريخية مُدَّعاة لأنَّ الشعر العربي ديوان العرب و يُنظر له كوثيقةٍ تاريخيةٍ ومستندٍ يُساعِدُ في توثيقِ الخبرِ وتأييدِهِ وضع الكتب والرَّسائلِ المكذوبةِ ونحلها لعلماء وشخصياتٍ مشهورةٍ كما وضعتِ الرَّافضةُ كتاب نهج البلاغة ونحلته الخليفةَ الرَّاشدَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وكتاب الإمامة والسياسة لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قُتيبة الدِّيْنَوَريِّ لشهرتِهِ عند أهلِ السُّنة وثقتِهم به المبالغة والغلو الشَّديدينِ في النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أو في آل البيت أو الأئمة المزعومين وتأليف القصائد التي تدل على ذلك كصنيع كثير من الشيعة و المتصوفة و قد كانتْ هذه الأكاذيبُ والتَّحريفاتُ التي أحدثها أصحابُ الفِرَقِ المنحرفةِ في القرن الماضي مادةَ علماءِ الغربِ وكُتَّابِهِ من المستشرقين و المنصِّرين إبان غزوهم للبلدان الإسلامية فوجدُوا فيها ضالَّتهم وأخذُوا يعملون على إبرازِها والتَّركيز عليها مع ما زادوه مِنْ عندهم بدافعٍ من عصبيتهم وكُرههم للمسلمين من الكذب مثل اختراع حوادث لا أصل لها أو التفسير الخاطئ تبعاً للتصور والاعتقاد الذي يدينون به ثم شايع هؤلاء طائفةٌ غيرُ قليلةِ العددِ من تلاميذ المستشرقين في البلادِ العربيةِ والإسلاميةِ وأخذُوا طرائقَهم ومناهجَهم في البحثِ وأفكارَهم وتصوراتهم في الفهمِ والتَّحليلِ و تفسير التَّاريخِ و حملوا الرايةَ بعد رحيلهم عن بلاد المسلمين وكم يعاني المسلمون من جرَّاء ذلك إلى يومِنا هذا والله المستعان نماذج لبعض كتب الشيعة كثيرةٌ هي كتبُ الرَّافضةِ ومؤلفاتُهم التي تطعنُ بأحاديثِ السِّيرةِ النَّبويةِ المتفق على صحتِها و تُصوِّرُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وكأنَّهُ مغلوبٌ على أمرِهِ وتتهم السابقين الأولين من أصحابِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بالكذبِ والمكر والتَّضليلِ بل والكفر في كثيرٍ من الأحيان وتفننَ علماؤهم في القديمِ والحديثِ في اختلاقِ الأحاديثِ والرِّواياتِ الكاذبةِ وإلصاقها بالصَّحابَةِ رضوان الله عليهم ومن الذين ألّفُوا في السِّيرةِ والتَّاريخِ من الشِّيعةِ أبو حنيفة الدِّينوَريُّ و اليعقوبي ومن خلال عرضنا لبعض هذه الكتب سيُكشف مدى الزَّيفِ والتَّحريفِ والانحرافِ الذي أصابَ تاريخَنا راجع أبو الحسين الملطي التنبيه والرد ص 18الي34 وإحسان إلهي ظهير الشيع والسنة ص 24الي 29 و د عبد الله محمد الغريب وجاء دور المجوس فصل ماذا وراء تشيع المجوس لأهل البيت ص 56 وما بعدها نقلاً عن حاشية السلمي منهج كتابة التاريخ الإسلامي ص 498ح12الذهبي المنتقى من منهاج الاعتدال ص 68راجع المزيد في منهج كتابة التاريخ الإسلامي للسلمي ص497راجع منهج كتابة التاريخ الإسلامي د محمد السلمي 498الي502 دراسات في السيرة النبوية لمحمد سرور بن نايف زين العابدين 344يقول الدكتور محمد السلمي ومن خلال قراءتي لكتابة التَّاريخي تبين أنه تنزعه عرق فارسية مع ميول شيعية منهج كتابة التَّاريخ الإسلامي د محمد بن صامل السلمي ص 422يقول الدكتور السلمي هو أحمد بن أبي يعقوب إسحاق بن جعفر بن وهب بن واضح اليعقوبي مولى بني هاشم مؤرخ شيعي إمامي كان يعمل في كتابة الدواوين في الدولة العباسية حَتَّى لقب بالكاتب العباسي منهج كتابة التاريخ الإسلامي426من أكبر من دسَّ في تاريخنا وشوهه في العصور المتقدمة الرافضة الجعفرية لأنهم يعتقدون في الخلفاء والملوك جميعاً أنهم مغتصبون للخلافة إلا علياً رضي الله عنهم ولذلك عمدوا إلى تشويه التاريخ واختلاق الأكاذيب والطعن في الخلفاء بدءاً بالطعن في أبي بكر وعمر رضي الله عنهم وزاد الطين بله أن بعض المؤرخين قمش ولم يفتش فجمع الغث والسمين فاستغلوا هذه الفرصة وأصبحوا يقولون إن هذا الكلام في كتبكم وأما الدس والتشويه في العصر الحديث فتولى كبره المستشرقون وأذنابهم ممن ينتسب إلى الإسلام اسماً ورسماً إلا فهو من ناحية المعنى مع المستشرقين الحاقدين ولذلك نحن بحاجة إلى نقد تراثنا وتاريخنا حاجة ماسة ضرورية من أجل نهضة وصحوة صحيحة فتية
10 حزيران, 2009
الشيعة الإمامية الإثنى عشرية
الشيعة الإمامية الإثنى عشرية هم تلك الفرقة من الذين زعموا أن عليًا هو الأحق في وراثة الخلافة دون الشيخين وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وقد أطلق عليهم الإمامية لأنهم جعلوا من الإمامة القضية الأساسية التي تشغلهم وسُمُّوا بالإثنا عشرية لأنهم قالوا باثني عشر إمامًا دخل آخرهم السرداب بسامراء على حد زعمهم كما أنهم القسم المقابل لأهل السنة والجماعة في فكرهم وآرائهم المتميزة وهم يعملون لنشر مذهبهم ليعم العالم الإسلامي التأسيس وأبرز الشخصيات الإثنا عشر إمامًا الذين يتخذهم الإمامية أئمة لهم يتسلسلون على النحو التالي علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي يلقبونه بالمرتضى رابع الشيعة الإمامية الإثنى عشرية الخلفاء الراشدين وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مات غيلةً حينما أقدم الخارجي عبد الرحمن بن ملجم على قتله في مسجد الكوفة في17 رمضان سنة 40 هـ الحسن بن علي رضي الله عنهما ويلقبونه بالمجتبى الحسين بن علي رضي الله عنهما ويلقبونه بالشهيد علي زين العابدين بن الحسين ويلقبونه بالسَّجَّاد محمد الباقر بن علي زين العابدين ويلقبونه بالباقر جعفر الصادق بن محمد الباقر ويلقبونه بالصادق موسى الكاظم بن جعفر الصادق ويلقبونه بالكاظم علي الرضا بن موسى الكاظم ويلقبونه بالرضى محمد الجواد بن علي الرضا ويلقبونه بالتقي علي الهادي بن محمد الجواد ويلقبونه بالنقي الحسن العسكري بن علي عبد الهادي ويلقبونه بالزكي محمد المهدي بن الحسن العسكري ويلقبونه بالحجة القائم المنتظر يزعمون بأن الإمام الثاني عشر قد دخل سردابًا في دار أبيه بِسُرَّ مَنْ رأى ولم يعد وقد اختلفوا في سِنّه وقت اختفائه فقيل أربع سنوات وقيل ثماني سنوات غير أن معظم الباحثين يذهبون إلى أنه غير موجود أصلاً وأنه من اختراعات الشيعة ويطلقون عليه لقب المعدوم أو الموهوم من شخصياتهم البارزة تاريخيًّا عبد الله بن سبأ وهو يهودي من اليمن أظهر الإسلام ونقل ما وجده في الفكر اليهودي إلى التشيع كالقول بالرجعة وعدم الموت وملك الأرض والقدرة على أشياء لا يقدر عليها أحد من الخلق والعلم بما لا يعلمه أحد وإثبات البداء والنسيان على الله عزّ وجلّ تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا وقد كان يقول في يهوديته بأن يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام فقال في الإسلام بأن عليًّا وصي محمد صلى الله عليه وسلم تنقل من المدينة إلى مصر والكوفة والفسطاط والبصرة وقال لعلي أنت أنت أي أنت الله مما دفع عليًّا إلى أن يهم بقتله لكن عبد الله بن عباس نصحه بأن لا يفعل فنفاه إلى المدائن منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفى سنة 588هـ صاحب كتاب الاحتجاج طبع في إيران سنة 1302هـ الكُلَيني صاحب كتاب الكافي المطبوع في إيران سنة 1278هـ وهو عندهم بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة ويزعمون بأن فيه 16199 حديثًاً الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفى سنة 1320هـ والمدفون في المشهد المرتضوي بالنجف وهو صاحب كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رَبِّ الأرباب يزعم فيه بأن القرآن قد زيد فيه ونقص منه ومن ذلك ادعاؤهم في سورة الانشراح نقص عبارة وجعلنا عليًّا صهرك معاذ الله أن يكون ادعاؤهم هذا صحيحًا وقد طبع هذا الكتاب في إيران سنة 1289هجري آية الله المامقاني صاحب كتاب تنقيح المقال في أحوال الرجال وهو لديهم إمام الجرح والتعديل وفيه يطلق على أبي بكر وعمر لقب الجبت والطاغوت طبع 1352 بالمطبعة المرتضوية بالنجف أبو جعفر الطوسي صاحب كتاب تهذيب الأحكام ومحمد بن مرتضى المدعو ملا محسن الكاشي صاحب كتاب الوافي ومحمد بن الحسن الحر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة إلى أحاديث الشريعة ومحمد باقر بن الشيخ محمد تقي المعروف بالمجلسي صاحب كتاب بحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار وفتح الله الكاشاني صاحب كتاب منهج الصادقين وابن أبي الحديد صاحب شرح نهج البلاغة
آية الله الخميني من رجالات الشيعة المعاصرين قاد ثورة شيعية في إيران تسلمت زمام الحكم وله كتاب كشف الأسرار وكتاب الحكومة الإسلامية. وقد قال بفكرة وبالرغم من أنه رفع شعارات إسلامية عامة في بداية الثورة إلا أنه ما لبث أن كشف عن نزعة شيعية متعصبة ضيقة ورغبة في تصدير ثورته إلى بقية العالم الإسلامي فقد اتخذ إجراءات أدى بعضها مع أسباب أخرى إلى قيام حرب استمرت ثماني سنوات مع العراق الإمامة تكون بالنص إذ يجب أن ينص الإمام السابق على الإمام اللاحق بالعين لا بالوصف وأن الإمامة من الأمور الهامة التي لا يجوز أن يفارق النبي صلى الله عليه وسلم الأمة ويتركها هملاً يرى كل واحد منهم رأيًّا بل يجب أن يعين شخصًا هو المرجوع إليه والمعوَّل عليه يستدلون على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على إمامة علي من بعده نصًًّا ظاهرًا يوم غدير خم وهي حادثة لا يثبتها محدثوا أهل السنة ولا مؤرخوهم ويزعمون أن عليًّا قد نص على ولديه الحسن والحسين وهكذا فكل إمام يعين الإمام الذي يليه بوصية منه ويسمونهم الأوصياء كل الأئمة معصومون عن الخطأ والنسيان وعن اقتراف الكبائر والصغائر كل إمام من الأئمة أُودع العلم من لدن الرسول صلى الله عليه وسلم بما يكمل الشريعة وهو يملك علمًا لدنيًّا ولا يوجد الشيعة الإمامية الإثنى عشرية بينه وبين النبي من فرق سوى أنه لا يوحى إليه وقد استودعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرار الشريعة ليبينوا للناس ما يقتضيه زمانهم يجوز أن تجري هذه الخوارق على يد الإمام ويسمون ذلك معجزة وإذا لم يكن هناك نص على إمام من الإمام السابق عليه وجب أن يكون إثبات الإمامة في هذه الحالة بالخارقة الغيبة يرون أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلاً وشرعًا ويترتب على ذلك أن الإمام الثاني عشر قد غاب في سردابه كما زعموا وأن له غيبة صغرى وغيبة كبرى وهذا من أساطيرهم يعتقدون أن الحسن العسكري سيعود في آخر الزمان عندما يأذن الله له بالخروج وكان بعضهم يقف بعد صلاة المغرب بباب السرداب وقد قدموا مركبًا فيهتفون باسمه ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم ثم ينصرفون ويرجئون الأمر إلى الليلة التالية ويقولون بأنه حين عودته سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا وسيقتص من خصوم الشيعة على مدارالتاريخ ولقد قالت الإمامية قاطبة بالرجعة وقالت بعض فرقهم الأخرى برجعة بعض الأموات التقية وهم يعدونها أصلاً من أصول الدين ومن تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة وهي واجبة لا يجوز رفعها حتى يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية كما يستدلون على ذلك بقوله تعالى إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً سورة آل عمران الآية 28] وينسبون إلى أبي جعفر الإمام الخامس قوله التقية ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له وهم يتوسعون في مفهوم التقية إلى حد كبير يرون بأن متعة النساء خير العادات وأفضل القربات مستدلين على ذلك بقوله تعالى فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً سورة النساء الآية24 وقد حرم الإسلام هذا الزواج الذي تشترط فيه مدة محدودة فيما يشترط معظم أهل السنة وجوب استحضار نية التأبيد ولزواج المتعة آثار سلبية كثيرة على المجتمع تبرر تحريمه يعتقدون بوجود مصحف لديهم اسمه مصحف فاطمة ويروي الكُليني في كتابه الكافي في صفحة 57 طبعة 1278هـ عن أبي بصير أي جعفر الصادق وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام قال قلت وما مصحف فاطمة قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه حرف واحد من قرآنكم يتبرؤون من الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان وينعتونهم بأقبح الصفات لأنهم كما يزعمون اغتصبوا الخلافة دون علي الذي هو أحق منهم بها كما يبدؤون بلعن أبي بكر وعمر بدل التسمية في كل أمر ذي بال وهم ينالون كذلك من كثير من الصحابة باللعن ولا يتورعون عن النيل من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعضهم غالى في شخصية علي رضي الله عنه والمغالون من الشيعة رفعوه إلى مرتبة الألوهية كالسبئية وبعضهم قالوا بأن جبريل قد أخطأ في الرسالة فنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بدلاً من أن ينزل على علي لأن عليًّا يشبه النبي صلى الله عليه وسلم كما يشبه الغرابُ الغرابَ ولذلك سموا بالغرابية عيدٌ لهم يصادف اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة ويفضلونه على عيدي الأضحى والفطر ويسمونه بالعيد الأكبر وصيام هذا اليوم عندهم سنة مؤكدة وهو اليوم الذي يدَّعون فيه بأن النبي قد أوصى فيه بالخلافة لعلي من بعده يعظمون عيد النيروز وهو من أعياد الفرس وبعضهم يقول غسل يوم النيروز سُنة لهم عيد يقيمونه في اليوم التاسع من ربيع الأول وهو عيد أبيهم بابا شجاع الدين وهو لقب لَقَّبوا به أبا لؤلؤة المجوسي الذي أقدم على قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقيمون حفلات العزاء والنياحة والجزع وتصوير الصور وضرب الصدور وكثير من الأفعال المحرمة التي تصدر عنهم في العشر الأول من شهر محرم معتقدين بأن ذلك قربة إلى الله تعالى وأن ذلك يكفر سيئاتهم وذنوبهم ومن يزورهم في المشاهد المقدسة في كربلاء والنجف وقم فسيرَى من ذلك العجب العجاب انعكست في التشيع معتقدات الفرس الذين يدينون لهم بالملك والوراثة وقد ساهم الفرس فيه لينتقموا من الإسلام الذي كسر شوكتهم باسم الإسلام ذاته اختلط الفكر الشيعي بالفكر الوافد من العقائد الآسيوية كالبوذية والمانوية والبرهمية وقالوا بالتناسخ وبالحلول استمد التشيع أفكاره من اليهودية التي تحمل بصمات وثنية آشورية وبابلية أقوالهم في علي بن أبي طالب وفي الأئمة من آل البيت تلتقي مع أقوال النصارى في عيسى عليه السلام ولقد شابهوهم في كثرة الأعياد وكثرة الصور واختلاق خوارق العادات وإسنادها إلى الأئمة تنتشر فرقة الإثنا عشرية من الإمامية الشيعية الآن في إيران وتتركز فيها ومنهم عدد كبير في العراق ويمتد وجودهم إلى باكستان كما أن لهم طائفة في لبنان أما في سوريا فهناك طائفة قليلة منهم لكنهم على صلة وثيقة بالنُّصيْرية الذين هم من غلاة الشيعة ويتضح مما سبق أن التشيع الأول بدأ كحزب يرى أحقية علي بن أبي طالب في الخلافة ثم تطوَّر حتى أصبح فرقة عقائدية وسياسية انضوى تحت لوائها كل من أراد الكيد للإسلام والدولة المسلمة حتى أن المتتبع للتاريخ الإسلامي لا يكاد يرى ثورة أو انفصالاً عن الدولة الأم أو مشكلة عقائدية إلا وكان الشيعة بفرقها المتعددة وراءها أو لهم ضلعٌ فيها ولهذا اصطبغ التاريخ الإسلامي بكثير من الثورات والتمزق ونظرًا لوجود عناصر مندسَّةً بين المسلمين يهمها استمرار هذا الخلاف فإن المشكلة لم تنته بل استمر الخلاف وكاد التشيع أن يكون دينًا مختلفًا عن الإسلام تمامًا وقد استغلت الدوائر الغربية والمستشرقون هذا الخلاف لتصوير المسلمين شيعًا وأحزابًا متناحرة بل يقارنونه بالمسيحية التي بلغت فرقها المئات ينكر بعض الشيعة المعاصرون مصحف فاطمة والبراءة من الخلفاء وبعض الأمورالأخرى التي وردت في هذا التعريف لكن هذه موجودة في كتبهم ولم يتبرأ منها علماؤهم على رؤوس الأشهاد وبين الشيعة أنفسهم مما يوحي أن هذا الإنكار هو من باب التقية التي يطبقونها مع الفرق الإسلامية الأخرى مثل التظاهر بأداء بعض العبادات علانية ومخالفتها سرًا
10 حزيران, 2009
أصحاب إيمان
في زمان ومكان غير معروفين لنا الآن كانت توجد قرية مشركة ضل ملكها وأهلها عن الطريق المستقيم وعبدوا مع الله مالا يضرهم ولا ينفعهم عبدوهم من غير أي دليل على ألوهيتهم ومع ذلك كانوا يدافعون عن هذه الآلهة المزعومة ولا يرضون أن يمسها أحد بسوء ويؤذون كل من يكفر بها ولا يعبدها في هذا المجتمع الفاسد ظهرت مجموعة من الشباب العقلاء ثلة قليلة حكّمت عقلها ورفضت السجود لغير خالقها الله الذي بيده كل شيء فتية آمنوا بالله فثبتهم وزاد في هداهم وألهمهم طريق الرشاد لم يكن هؤلاء الفتية أنبياء ولا رسلاً ولم يتوجب عليهم تحمل ما يتحمله الرسل في دعوة أقواهم إنما كانوا أصحاب إيمان راسخ فأنكروا على قومهم شركهم بالله وطلبوا منهم إقامة الحجة على وجود آلهة غير الله ثم قرروا النجاة بدينهم وبأنفسهم بالهجرة من القرية لمكان آمن يعبدون الله فيه فالقرية فاسدة وأهلها ضالون عزم الفتية على الخروج من القرية والتوجه لكهف مهجور ليكون ملاذاً لهم خرجوا ومعهم كلبهم من المدينة الواسعة للكهف الضيق تركوا وراءهم منازلهم المريحة ليسكنوا كهفاً موحشاً و زهدوا في الحجر الفسيحة واختاروا كهفاً ضيقاً مظلماً إن هذا ليس بغريب على من ملأ الإيمان قلبه فالمؤمن يرى الصحراء روضة إن أحس أن الله معه ويرى الكهف قصراً إن اختار الله له الكهف وهؤلاء ما خرجوا من قريتهم لطلب دنيا أو مال وإنما خرجوا طمعاً في رضاء الله وأي مكان يمكنهم فيه عبادة الله ونيل رضاه سيكون خيراً من قريتهم التي خرجوا منها استلقى الفتية في الكهف وجلس كلبهم على باب الكهف يحرسه وهنا حدثت معجزة إلاهية لقد نام الفتية ثلاثمئة وتسع سنوات وخلال هذه المدة كانت الشمس تشرق عن يمين كهفهم وتغرب عن شماله فلا تصيبهم أشعتها في أول ولا آخر النهار وكانوا يتقلبون أثناء نومهم حتى لا تهترئ أجسادهم فكان الناظر إليهم يحس بالرعب لأنهم نائمون ولكنهم كالمستيقظين من كثرة تقلّبهم بعد هذه المئآت الثلاث بعثهم الله مرة أخرى استيقظوا من سباتهم الطويل لكنهم لم يدركوا كم مضا عليهم من الوقت في نومهم وكانت آثار النوم الطويل بادية عليهم فتساءلوا كم لبثنا فأجاب بعضهم لبثنا يوماً أو بعض يوم لكنهم تجاوزوا بسرعة مرحلة الدهشة فمدة النوم غير مهمة المهم أنهم استيقظوا وعليهم أن يتدبروا أمورهم فأخرجوا النقود التي كانت معهم ثم طلبوا من أحدهم أن يذهب خلسة للمدينة وأن يشتري طعاماً طيباً بهذه النقود ثم يعود إليهم برفق حتى لا يشعر به أحد فربما يعاقبهم جنود الملك أو الظلمة من أهل القرية إن علموا بأمرهم قد يخيرونهم بين العودة للشرك أو الموت خرج الرجل المؤمن متوجهاً للقرية إلا أنها لم تكن كعهده بها لقد تغيرت الأماكن والوجوه تغيّرت البضائع والنقود استغرب كيف يحدث كل هذا في يوم وليلة وبالطبع لم يكن عسيراً على أهل القرية أن يميزوا دهشة هذا الرجل ولم يكن صبعاً عليهم معرفة أنه غريب من ثيابه التي يلبسها ونقوده التي يحملها لقد آمن أهل المدينة التي خرج منها الفتية وهلك الملك الظالم وجاء مكانه رجل صالح لقد فرح الناس بهؤلاء الفتية المؤمنين لقد كانوا أول من يؤمن من هذه القرية لقد هاجروا من قريتهم لكيلا يفتنوا في دينهم وها هم قد عادوا فمن حق أهل القرية الفرح وذهبوا لرؤيتهم وبعد أن ثبتت المعجزة معجزة إحياء الأموات وبعدما استيقنت قلوب أهل القرية بقدرة الله سبحانه وتعالى على بعث من يموت برؤية مثال واقعي ملموس أمامهم أخذ الله أرواح الفتية فلكل نفس أجل ولا بد لها أن تموت فاختلف أهل القرية فمنهم من دعا لإقامة بنيان على كهفهم ومنهم من طالب ببناء مسجد وغلبت الفئة الثانية لا نزال نجهل كثيراً من الأمور المتعلقة بهم فهل كانوا قبل زمن عيسى عليه السلام أم كانوا بعده هل آمنوا بربهم من تلقاء أنفسهم أم أن أحد الحواريين دعاهم للإيمان هل كانوا في بلدة من بلاد الروم أم في فلسطين هل كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم أم خمسة سادسهم كلبهم أم سبعة وثامنهم كلبهم كل هذه أمور مجهولة إلا أن الله عز وجل ينهانا عن الجدال في هذه الأمور ويأمرنا بإرجاع علمهم إلى الله فالعبرة ليست في العدد وإنما فيما آل إليه الأمر فلا يهم إن كانوا أربعة أو ثمانية إنما المهم أن الله أحياهم بعد أكثر من ثلاثمئة سنة ليرى من عاصرهم قدرة الله على بعث من في القبور ولتتناقل الأجيال خبر هذه المعجزة جيلاً بعد جيل
09 حزيران, 2009
ابتلعته الأرض
يروي لنا القرآن قصة قارون وهو من قوم موسى لكن القرآن لا يحدد زمن القصة ولا مكانها فهل وقعت هذه القصة وبنو إسرائيل وموسى في مصر قبل الخروج أو وقعت بعد الخروج في حياة موسى أم وقعت في بني إسرائيل من بعد موسى وبعيداً عن الروايات المختلفة نورد القصة كما ذكرها القرآن الكريم يحدثنا الله عن كنوز قارون فيقول سبحانه وتعالى إن مفاتيح الحجرات التي تضم الكنوز كان يصعب حملها على مجموعة من الرجال الأشداء ولو عرفنا عن مفاتيح الكنوز هذه الحال فكيف كانت الكنوز ذاتها لكن قارون بغى على قومه بعد أن آتاه الله الثراء ولا يذكر القرآن فيم كان البغي ليدعه مجهولاً يشمل شتى الصور فربما بغى عليهم بظلمهم وغصبهم أرضهم وأشياءهم وربما بغى عليهم بحرمانهم حقهم في ذلك المال حق الفقراء في أموال الأغنياء وربما بغى عليهم بغير هذه الأسباب ويبدو أن العقلاء من قومه نصحوه بالقصد والاعتدال وهو المنهج السليم فهم يحذروه من الفرح الذي يؤدي بصاحبه إلى نسيان من هو المنعم بهذا المال وينصحونه بالتمتع بالمال في الدنيا من غير أن ينسى الآخرة فعليه أن يعمل لآخرته بهذا المال ويذكرونه بأن هذا المال هبة من الله وإحسان فعليه أن يحسن ويتصدق من هذا المال حتى يرد الإحسان بالإحسان ويحذرونه من الفساد في الأرض بالبغي والظلم والحسد والبغضاء وإنفاق المال في غير وجهه أو إمساكه عما يجب أن يكون فيه فالله لا يحب المفسدين فكان رد قارون جملة واحد تحمل شتى معاني الفساد قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي لقد أنساه غروره مصدر هذه النعمة وحكمتها وفتنه المال وأعماه الثراء فلم يستمع قارون لنداء قومه ولم يشعر بنعمة ربه وخرج قارون ذات يوم على قومه بكامل زينته فطارت قلوب بعض القوم وتمنوا أن لديهم مثل ما أوتي قارون وأحسوا أنه في نعمة كبيرة فرد عليهم من سمعهم من أهل العلم والإيمان ويلكم أيها المخدوعون احذروا الفتنة واتقوا الله واعلموا أن ثواب الله خير من هذه الزينة وما عند الله خير مما عند قارون وعندما تبلغ فتنة الزينة ذروتها وتتهافت أمامها النفوس وتتهاوى تتدخل القدرة الإلهية لتضع حداً للفتنة وترحم الناس الضعاف من إغراءها وتحطم الغرور والكبرياء فيجيء العقاب حاسماً فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ هكذا في لمحة خاطفة ابتلعته الأرض وابتلعت داره وذهب ضعيفاً عاجزاً لا ينصره أحد ولا ينتصر بجاه أو مال وبدأ الناس يتحدثون إلى بعضهم البعض في دهشة وعجب واعتبار فقال الذين كانوا يتمنون أن عندهم مال قارون وسلطانه وزينته وحظه في الدنيا حقاً إن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويوسع عليهم أو يقبض ذلك فالحمد لله أن منّ علينا فحفظنا من الخسف والعذاب الأليم إنا تبنا إليك سبحانك فلك الحمد في الأولى والآخرة
07 حزيران, 2009
عصاة وخمسة أحجار و مقلاعة
ذهب بنو إسرائيل لنبيهم يوما سألوه ألسنا مظلومين قال بلى قالوا ألسنا مشردين قال بلى قالوا ابعث لنا ملكاً يجمعنا تحت رايته كي نقاتل في سبيل الله ونستعيد أرضنا ومجدنا قال نبيهم وكان أعلم بهم هل أنتم واثقون من القتال لو كتب عليكم القتال قالوا ولماذا لا نقاتل في سبيل الله وقد طردنا من ديارنا وتشرد أبناؤنا وساء حالنا قال نبيهم إن الله اختار لكم طالوت ملكاً عليكم قالوا كيف يكون ملكاً علينا وهو ليس من أبناء الأسرة التي يخرج منها الملوك أبناء يهوذا كما أنه ليس غنياً وفينا من هو أغنى منه قال نبيهم إن الله اختاره وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه قالوا ما هي آية ملكه قال لهم نبيهم يسترجع لكم التابوت تحمله الملائكة ووقعت هذه المعجزة وعادت إليهم التوراة يوماً ثم تجهز جيش طالوت وسار الجيش طويلاً حتى أحس الجنود بالعطش قال الملك طالوت لجنوده سنصادف نهراً في الطريق فمن شرب منه فليخرج من الجيش ومن لم يذقه وإنما بل ريقه فقط فليبق معي في الجيش وجاء النهر فشرب معظم الجنود وخرجوا من الجيش وكان طالوت قد أعد هذا الامتحان ليعرف من يطيعه من الجنود ومن يعصاه وليعرف أيهم قوي الإرادة ويتحمل العطش وأيهم ضعيف الإرادة ويستسلم بسرعة لم يبق إلا ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً لكن جميعهم من الشجعان كان عدد أفراد جيش طالوت قليلاً وكان جيش العدو كبيراً وقوياً فشعر بعض هؤلاء الصفوة أنهم أضعف من جالوت وجيشه وقالوا كيف نهزم هذا الجيش الجبار قال المؤمنون من جيش طالوت النصر ليس بالعدة والعتاد إنما النصر من عند الله كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ فثبّتوهم وبرز جالوت في دروعه الحديدية وسلاحه وهو يطلب أحداً يبارزه وخاف منه جنود طالوت جميعاً وهنا برز من جيش طالوت راعي غنم صغير هو داؤد كان داؤد مؤمناً بالله وكان يعلم أن الإيمان بالله هو القوة الحقيقية في هذا الكون وأن العبرة ليست بكثرة السلاح ولا ضخامة الجسم ومظهر الباطل وكان الملك قد قال من يقتل جالوت يصير قائداً على الجيش ويتزوج ابنتي ولم يكن داؤد يهتم كثيراً لهذا الإغراء كان يريد أن يقتل جالوت لأن جالوت رجل جبار وظالم ولا يؤمن بالله وسمح الملك لداؤد يبارز جالوت وتقدم داؤد بعصاة وخمسة أحجار ومقلاعة وهو نبلة يستخدمها الرعاة تقدم جالوت المدجج بالسلاح والدروع وسخر جالوت من داؤد وأهانه وضحك منه ووضع داؤد حجراً قوياً في مقلاعه وطوح به في الهواء وأطلق الحجر فأصاب جالوت فقتله وبدأت المعركة وانتصر جيش طالوت على جيش جالوت بعد فترة أصبح داؤد عليه السلام ملكاً لبني إسرائيل فجمع الله على يديه النبوة والملك مرة أخرى وتأتي بعض الروايات لتخبرنا بأن طالوت بعد أن اشتهر نجم داؤد أكلت الغيرة قلبه وحاول قتله وتستمر الروايات في نسج مثل هذه الأمور لكننا لا نود الخوض فيها فليس لدينا دليل قوي عليها
07 حزيران, 2009
06 حزيران, 2009
بناء السد
لا نعلم قطعاً من هو ذو القرنين كل ما يخبرنا القرآن عنه أنه ملك صالح آمن بالله وبالبعث وبالحساب فمكّن الله له في الأرض وقوّى ملكه ويسر له فتوحاته بدأ ذو القرنين التجوال بجيشه في الأرض داعياً إلى الله فاتجه غرباً حتى وصل للمكان الذي تبدو فيه الشمس كأنها تغيب من وراءه وربما يكون هذا المكان هو شاطئ المحيط الأطلسي حيث كان يظن الناس ألا يابسة وراءه فألهمه الله أو أوحى إليه أنه مالك أمر القوم الذين يسكنون هذه الديار فإما أن يعذبهم أو أن يحسن إليهم فما كان من الملك الصالح إلا أن وضّح منهجه في الحكم فأعلن أنه سيعاقب المعتدين الظالمين في الدنيا ثم حسابهم على الله يوم القيامة أما من آمن فسيكرمه ويحسن إليه بعد أن انتهى ذو القرنين من أمر الغرب توجه للشرق فوصل لأول منطقة تطلع عليها الشمس وكانت أرضاً مكشوفة لا أشجار فيها ولا مرتفات تحجب الشمس عن أهلها فحكم ذو القرنين في المشرق بنفس حكمه في المغرب ثم انطلق وصل ذو القرنين في رحلته لقوم يعيشون بين جبلين أو سدّين بينهما فجوة وكانوا يتحدثون بلغتهم التي يصعب فهمها وعندما وجدوه ملكاً قوياً طلبوا منه أن يساعدهم في صد يأجوج ومأجوج بأن يبني لهم سداً لهذه الفجوة مقابل خراج من المال يدفعونه له فوافق الملك الصالح على بناء السد لكنه زهد في مالهم واكتفى بطلب مساعدتهم في العمل على بناء السد وردم الفجوة بين الجبلين استخدم ذو القرنين وسيلة هندسية مميزة لبناء السّد فقام أولاً بجمع قطع الحديد ووضعها في الفتحة حتى تساوى الركام مع قمتي الجبلين ثم أوقد النار على الحديد وسكب عليه نحاساً مذاباً ليلتحم وتشتد صلابته فسدّت الفجوة وانقطع الطريق على يأجوج ومأجوج فلم يتمكنوا من هدم السّد ولا تسوّره وأمن القوم الضعفاء من شرّهم بعد أن انتهى ذو القرنين من هذا العمل الجبار نظر للسّد وحمد الله على نعمته وردّ الفضل والتوفيق في هذا العمل لله سبحانه وتعالى فلم تأخذه العزة ولم يسكن الغرور قلبه يقول سيّد قطب رحمه الله وبذلك تنتهي هذه الحلقة من سيرة ذي القرنين النموذج الطيب للحاكم الصالح يمكنه الله في الأرض وييسر له الأسباب فيجتاح الأرض شرقاً وغرباً ولكنه لا يتجبر ولا يتكبر ولا يطغى ولا يتبطر ولا يتخذ من الفتوح وسيلة للغنم المادي واستغلال الأفراد والجماعات والأوطان ولا يعامل البلاد المفتوحة معاملة الرقيق ولا يسخر أهلها في أغراضه وأطماعه إنما ينشر العدل في كل مكان يحل به ويساعد المتخلفين ويدرأ عنهم العدوان دون مقابل ويستخدم القوة التي يسرها الله له في التعمير والإصلاح ودفع العدوان وإحقاق الحق ثم يرجع كل خير يحققه الله على يديه إلى رحمة الله وفضل الله ولا ينسى وهو في إبان سطوته قدرة الله وجبروته وأنه راجع إلى الله أما ماهيّة يأجوج ومأجوج وموطنهم وصفتهم فالأحاديث فيها كثيرة ومنها ما هو صحيح ومنها ما هو مرفوع وغير ذلك لذا نتوقف عن الخوض في هذا الموضوع
06 حزيران, 2009
مصير القردة
أبطال هذه الحادثة جماعة من اليهود كانوا يسكنون في قرية ساحلية اختلف المفسّرون في اسمها ودار حولها جدل كثيراً أما القرآن الكريم فلا يذكر الاسم ويكتفي بعرض القصة لأخذ العبرة منها وكان اليهود لا يعملون يوم السبت وإنما يتفرغون فيه لعبادة الله فقد فرض الله عليهم عدم الانشغال بأمور الدنيا يوم السبت بعد أن طلبوا منه سبحانه أن يخصص لهم يوماً للراحة والعبادة لا عمل فيه سوى التقرب لله بأنواع العبادة المختلفة وجرت سنّة الله في خلقه وحان موعد الاختبار والابتلاء اختبار لمدى صبرهم واتباعهم لشرع الله وابتلاء يخرجون بعده أقوى عزماً وأشد إرادة تتربى نفوسهم فيه على ترك الجشع والطمع والصمود أمام المغريات لقد ابتلاهم الله عز وجل بأن جعل الحيتان تأتي يوم السبت للساحل وتتراءى لأهل القرية بحيث يسهل صيدها ثم تبتعد بقية أيام الأسبوع فانهارت عزائم فرقة من القوم واحتالوا الحيل على شيمة اليهود وبدوا بالصيد يوم السبت لم يصطادوا السمك مباشرة وإنما أقاموا الحواجز والحفر فإذا قدمت الحيتان حاوطوها يوم السبت ثم اصطادوها يوم الأحد كان هذا الاحتيال بمثابة صيد وهو محرّم عليهم فانقسم أهل القرية لثلاث فرق فرقة عاصية تصطاد بالحيلة وفرقة لا تعصي الله وتقف موقفاً إيجابياً مما يحدث فتأمر بالمعروف وتنهى عن المكر وتحذّر المخالفين من غضب الله وفرقة ثالثة سلبية لا تعصي الله لكنها لا تنهى عن المكر وكانت الفرقة الثالثة تتجادل مع الفرقة الناهية عن المنكر وتقول لهم ما فائدة نصحكم لهؤلاء العصاة إنهم لن يتوقفوا عن احتيالهم وسيصيبهم من الله عذاب أليم بسبب أفعالهم فلا جدوى من تحذيرهم بعدما كتب الله عليهم الهلاك لانتهاكهم حرماته وبصرامة المؤمن الذي يعرف واجباته كان الناهون عن المنكر يجيبون إننا نقوم بواجبنا في الأمر بالمعروف وإنكار المنكر لنرضي الله سبحانه ولا تكون علينا حجة يوم القيامة وربما تفيد هذه الكلمات فيعودون إلى رشدهم ويتركون عصيانهم بعدما استكبر العصاة المحتالون ولم تجد كلمات المؤمنين نفعاً معهم جاء أمر الله وحل بالعصاة العذاب لقد عذّب الله العصاة وأنجى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أما الفرقة الثالثة التي لم تعص الله لكنها لم تنه عن المنكر فقد سكت النصّ القرآني عنها يقول سيّد قطب رحمه الله ربما تهويناً لشأنها وإن كانت لم تؤخذ بالعذاب إذ أنها قعدت عن الإنكار الإيجابي ووقفت عند حدود الإنكار السلبي فاستحقت الإهمال وإن لم تستحق العذاب و في ظلال القرآن لقد كان العذاب شديداً لقد مسخهم الله وحوّلهم لقردة عقاباً لهم لإمعانهم في المعصية وتحكي بعض الروايات أن الناهون أصبحوا ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد فتعجبوا وذهبوا لينظرون ما الأمر فوجدوا المعتدين وقد أصبحوا قردة فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنس أنسابهم من القردة فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول ألم ننهكم فتقول برأسها نعم الروايات في هذا الشأن كثيرة ولم تصح الكثير من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنها لذا نتوقف هنا دون الخوض في مصير القردة وكيف عاشوا حياتهم
06 حزيران, 2009
هل كان بدراية في علم التشريح
مراكز الألم في الجلد آيات الإعجاز قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا سورة النساء الآية56 كشف علم التشريح أن كل أعصاب الإحساس موجودة تحت الجلد مباشرة فلو احترق الجلد ووصل الكيّ إلى اللحم لما كان هناك شعور بالألم لأن الأعصاب التي تشعر بالألم موجودة تحت الجلد فقط فتجعل الإنسان يشعر بالألم وتنقله إلى مراكز الجملة العصبية المركزية النخاع الشوكي المُخَيخ المخ التفسير اللغوي نضجَت نَضَجَ اللحم قديداً وشواءً والعنبُ والتمر والثمر ينضُجُ نضجاً أي أدرك فهم المفسرين لم يتطرّق علماء التفسير الأقدمين للمعلومات التشريحية التي بيّنها الطب الحديث وذلك لانعدامها في عصرهم إلا أنهم ذكروا إشارات تلميحية إليها فالإمام القرطبي مثلاً يقول في تفسيره فالمقصود تعذيب النفوس وإيلام الأرواح ولو أراد الجلود لقال ليَذُقن العذاب فالجلد مستقبل للألم فقط والغاية هي تعذيب الروح والنفس التفسير العلمي إن أهم وظيفة فزيولوجية لجلد الإنسان هو الإحساس بجميع أشكاله من لمس وحرارة وألم إذ هو المستقبل الرئيسي لها والجلد ليس عضواً ثانوياً إنما هو عضو فعال وله شأنه الكبير في بقاء الحياة وحفظ صحتها حتى إن الإنسان ليشرف على الموت إذا ما تعطل من العمل ما يقارب ربع مساحة جلده ولو لم يتأذ ما وراء ذلك من عضلات وغيرها في العمق وكان قديماً يعتقد أن الإحساس من صفات الجسد بكل أجزائه لكن علم التشريح الحديث جاء بحقيقة جديدة وهي أن مراكز الإحساس بالألم وغيره من أنماط الإحساس إنما تتركز في طبقات الجلد الخارجية بشكل أساسي دون بقية الجسد والألم يحصل لأن على سطح الجلد الفسيح يوجد ما يدعى بنقاط الحس وهي التي يبدأ منها صدور الشعور وتوافق نهاية الليفات العصبية وينتقل الحس من تلك النقاط إلى الليفيات فالألياف حتى مراكز الجملة العصبية المركزية حيث يكون إدراكها واستبيان دلائلها فالجلد وحده مصدر الألم والإحساس حتى إن المريض لا يشعر بالألم عندما يأخذ الحقنة إلا عند دخولها لمنطقة الجلد فقط وفي قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا إشارة إلى أنّ جلد الإنسان هو المستقبل لأحاسيس الألم وبواسطته يشعر الكفار يوم القيامة بالعذاب وعلم التشريح لم يكتشف ذلك إلا في القرن العشرين حيث وجد الأطباء أن في طبقة الجلد مراكز عصبية وظيفتها تلقّي الإحساس بالحرارة وتحويله إلى إحساس بالألم ونقله إذا زاد أو نقص عن معدّل درجة الحرارة التي يتحملها الجسم العادي 18الي38 فالحروق الأشد ألماً كما تذكر الموسوعة البريطانية هي حروق الدرجة الأولى والثانية التي تصيب طبقات الجلد دون أن تتلِفَها نهائياً أما حروق الدرجة الثالثة التي تخرق الجلد وتتلفه وتصل إلى العضلات والعظام فألمها وقتي يكون حين الإصابة فقط لذلك كلما نضجت جلود الكفار أي شويت يوم القيامة في نار جهنم وتوقف الألم يبدل الله لهم جلودهم كي يتجدد الألم وليذوقوا العذاب عقاباً لهم على جرائمهم فهل كان لمحمد صلى الله عليه وسلم دراية في علم التشريح والأنسجة فاقت عصره حتى جاء بما لم يعلمه البشر إلا بعد أربعة عشر قرناً تلت أم أن هذه آية من آيات الله تشهد أن القرآن كلام الله فسبحان القائل أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ مراجع علمية ذكرت الموسوعة البريطانية ما ترجمته لقد صنّف الأطباء الحروق بالنسبة لعمق التلف والضرر في الجلد إلى حروق من الدرجة الأولى والثانية والثالثة في حروق الدرجة الأولى تتأثر البشرة فقط هذه الإصابات تتميز بالاحمرار والوجع وليس هناك بثور لكن يوجد أقل ما يمكن من الأورام الورم نتيجة تراكم السوائل في النسيج المصاب ومثال كلاسيكي على هذا النوع من الحروق حروق الشمس المعتدلة أما الضرر في حروق الدرجة الثانية فإنه يمتد عبر مجمل البشرة وقسم من طبقة الأدمة الطبقة الثانية من طبقات الجلد تحت القشرة مباشرة هذه الجروح تتميز بالاحمرار والبثور وكلما كان الاحتراق عميقاً كلما كانت البثور سائدةً أكثر و التي يزداد حجمها خلال الساعات المباشرة للإصابة ومثل حروق الدرجة الأولى فإن حروق الدرجة الثانية تعتمد على مدى التلف والضرر لطبقة الأدمة الدرجة الثالثة وتسمى السماكة الكاملة فإن الحروق تخرب وتتلف مجمل السماكة للجلد الذي يمكن أن يكون رغوياً أو أن يصبح بنياً أو أسودا أو أبيضاً أو أحمراً لا يوجد في هذا النوع من الحروق ألم لأن مستقبلات الألم قد زالت مع ذهاب طبقة الأدمة التالفة كذلك تُتْلف الأوعية الدموية و الغدد العرقية والغدد الدهنية وبويضات الشعر في الجلد الذي يتعرض لهذه الحروق ذات السماكة العالية كما أن خسران المحيط المائع واضطراب عمليات الأيض المصاحبة لهذا النوع من الحروق تكون خطيرة وجه الإعجاز في الآية القرآنية أنها أشارت إلى أن مراكز الألم والإحساس تتركز في الجلد وحده دون بقية الجسم وهذا ما كشفت عنه الدراسات التشريحية الحديثة لذلك يبدل الله جلود الكفار كلما نضجت يوم القيامة ليستمر الألم فقال تعالى كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا
05 حزيران, 2009
فلا داعي لتسمية هذه كذبة
هو خليل الله اصطفاه الله برسالته وفضله على كثير من خلقه كان إبراهيم يعيش في قوم يعبدون الكواكب فلم يكن يرضيه ذلك وأحس بفطرته أن هناك إله أعظم حتى هداه الله واصطفاه برسالته وأخذ إبراهيم يدعو قومه لوحدانية الله وعبادته ولكنهم كذبوه وحاولوا إحراقه فأنجاه الله من بين أيديهم جعل الله الأنبياء من نسل إبراهيم فولد له إسماعيل وإسحاق قام إبراهيم ببناء الكعبة مع إسماعيل منزلة إبراهيم عليه السلام هو أحد أولي العزم الخمسة الكبار الذين اخذ الله منهم ميثاقا غليظا وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد بترتيب بعثهم وهو النبي الذي ابتلاه الله ببلاء مبين بلاء فوق قدرة البشر وطاقة الأعصاب ورغم حدة الشدة وعنت البلاء كان إبراهيم هو العبد الذي وفَّى وزاد على الوفاء بالإحسان وقد كرم الله تبارك وتعالى إبراهيم تكريما خاصا فجعل ملته هي التوحيد الخالص النقي من الشوائب وجعل العقل في جانب الذين يتبعون دينه وكان من فضل الله على إبراهيم أن جعله الله إماما للناس وجعل في ذريته النبوة والكتاب فكل الأنبياء من بعد إبراهيم هم من نسله فهم أولاده وأحفاده حتى إذا جاء آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم جاء تحقيقاً واستجابة لدعوة إبراهيم التي دعا الله فيها أن يبعث في الأميين رسولا منهم ولو مضينا نبحث في فضل إبراهيم وتكريم الله له فسوف نمتلئ بالدهشة نحن أمام بشر جاء ربه بقلب سليم إنسان لم يكد الله يقول له أسلم حتى قال أسلمت لرب العالمين نبي هو أول من سمانا المسلمين نبي كان جدا وأبا لكل أنبياء الله الذين جاءوا بعده نبي هادئ متسامح حليم أواه منيب يذكر لنا ربنا ذو الجلال والإكرام أمراً آخر أفضل من كل ما سبق فيقول الله عز وجل في محكم آياته وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً لم يرد في كتاب الله ذكر لنبي اتخذه الله خليلاً غير إبراهيم قال العلماء الخُلَّة هي شدة المحبة وبذلك تعني الآية واتخذ الله إبراهيم حبيباً فوق هذه القمة الشامخة يجلس إبراهيم عليه الصلاة والسلام إن منتهى أمل السالكين وغاية هدف المحققين والعارفين بالله أن يحبوا الله عز وجل أما أن يحلم أحدهم أن يحبه الله أن يفرده بالحب أن يختصه بالخُلَّة وهي شدة المحبة فذلك شيء وراء آفاق التصور كان إبراهيم هو هذا العبد الرباني الذي استحق أن يتخذه الله خليلاً لا يتحدث القرآن عن ميلاده أو طفولته ولا يتوقف عند عصره صراحة ولكنه يرسم صورة لجو الحياة في أيامه فتدب الحياة في عصره وترى الناس قد انقسموا اثلاث فئات فئة تعبد الأصنام والتماثيل الخشبية والحجرية وفئة تعبد الكواكب والنجوم والشمس والقمر وفئة تعبد الملوك والحكام في هذا الجو وُلِدَ إبراهيم في أسرة من أسر ذلك الزمان البعيد لم يكن رب الأسرة كافراً عادياً من عبدة الأصنام كان كافراً متميزاً يصنع بيديه تماثيل الآلهة وقيل أن أباه مات قبل ولادته فرباه عمه وكان له بمثابة الأب وكان إبراهيم يدعوه بلفظ الأبوة وقيل أن أباه لم يمت وكان آزر هو والده حقاً وقيل أن آزر اسم صنم اشتهر أبوه بصناعته ومهما يكن من أمر فقد ولد إبراهيم في هذه الأسرة رب الأسرة أعظم نحات يصنع تماثيل الآلهة ومهنة الأب تضفي عليه قداسة خاصة في قومه وتجعل لأسرته كلها مكانة ممتازة في المجتمع هي أسرة مرموقة أسرة من الصفوة الحاكمة من هذه الأسرة المقدسة ولد طفل قدر له أن يقف ضد أسرته وضد نظام مجتمعه وضد أوهام قومه وضد ظنون الكهنة وضد العروش القائمة وضد عبدة النجوم والكواكب وضد كل أنواع الشرك باختصار مرت الأيام وكبر إبراهيم كان قلبه يمتلأ من طفولته بكراهية صادقة لهذه التماثيل التي يصنعها والده لم يكن يفهم كيف يمكن لإنسان عاقل أن يصنع بيديه تمثالاً ثم يسجد بعد ذلك لما صنع بيديه لاحظ إبراهيم إن هذه ا لتماثيل لا تشرب ولا تأكل ولا تتكلم ولا تستطيع أن تعتدل لو قلبها أحد على جنبها كيف يتصور الناس أن هذه التماثيل تضر وتنفع مواجهة عبدة الكواكب والنجوم قرر إبراهيم عليه السلام مواجهة عبدة ا لنجوم من قومه فأعلن عندما رأى أحد الكواكب في الليل أن هذا الكوكب ربه ويبدو أن قومه اطمأنوا له وحسبوا أنه يرفض عبادة التماثيل ويهوى عبادة الكواكب وكانت الملاحة حرة بين الوثنيات الثلاث عبادة التماثيل والنجوم والملوك غير أن إبراهيم كان يدخر لقومه مفاجأة مذهلة في الصباح لقد أفل الكوكب الذي التحق بديانته بالأمس وإبراهيم لا يحب الآفلين فعاد إبراهيم في الليلة الثانية يعلن لقومه أن القمر ربه لم يكن قومه على درجة كافية من الذكاء ليدركوا أنه يسخر منهم برفق ولطف وحب كيف يعبدون ربا يختفي ثم يظهر يأفل ثم يشرق لم يفهم قومه هذا في المرة الأولى فكرره مع القمر لكن القمر كالزهرة كأي كوكب آخر يظهر ويختفي فقال إبراهيم عندما أفل القمر لَئِن لَّم يَهْدِنِي رَبِّي لأ كُونَنَّ مِنَ الْقَوْم ا لضَّالِّينَ نلا حظ هنا أنه عندما يحدث قومه عن رفضه لألوهية القمر فإنه يمزق العقيدة القمرية بهدوء ولطف كيف يعبد الناس ربا يختفي و يأفل لَئِن لم يَهْدِني رَبِّي يفهمهم أن له ربا غير كل ما يعبدون غير أن اللفتة لا تصل إليهم ويعاود إبراهيم محاولته في إقامة الحجة على الفئة الأولى من قومه عبدة الكواكب والنجوم فيعلن أن الشمس ربه لأنها أكبر من القمر وما أن غابت الشمس حتى أعلن براءته من عبادة النجوم والكواكب فكلها مغلوقات تأفل وأنهى جولته الأولى بتوجيهه وجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ليس مشركا مثلهم استطاعت حجة إبراهيم أن تظهر الحق وبدأ صراع قومه معه لم يسكت عنه عبدة النجوم والكواكب بدأوا جدالهم وتخويفهم له وتهديده ورد إبراهيم عليهم قال أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمم أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَالَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمم تَعْلَمُونَ لا نعرف رهبة الهجوم عليه ولا حدة الصراع ضده ولا أسلوب قومه الذي اتبعه معه لتخويفه تجاوز القرآن هذا كله إلى رده هو كان جدالهم باطلاً فأسقطه القرآن من القصة وذكر رد إبراهيم المنطقي ا لعاقل كيف يخوفونه ولا يخافون هم أي الفريقين أحق بالأمن بعد أن بين إبراهيم عليه السلام حجته لفئة عبدة النجوم والكواكب استعد لتبيين حجته لعبدة الأصنام آتاه الله الحجة في المرة الأولى كما سيؤتيه الحجة في كل مرة سبحانه كان يؤيد إبراهيم ويريه ملكوت السماوات والأرض لم يكن معه غير إسلامه حين بدأ صراعه مع عبدة الأصنام هذه المرة يأخذ الصراع شكلاً أعظم حدة أبوه في الموضوع هذه مهنة الأب وسر مكانته وموضع تصديق القوم وهي العبادة التي تتبعها الأغلبية مواجهة عبدة الأصنام خرج إبراهيم على قومه بدعوته قال بحسم غاضب وغيرة على الحق إِذْ قَالَ لاَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِين قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَق أَمْ أَنتَ مِن اللاعِبِينَ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَب السَّمَاوَات وَالاَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِين انتهى الأمر وبدأ الصراع بين إبراهيم وقومه كان أشدهم ذهولاً وغضباً هو أباه أو عمه الذي رباه كأب واشتبك الأب والابن في الصراع فصلت بينهما المبادئ فاختلفا الابن يقف مع الله والأب يقف مع الباطل قال الأب لابنه مصيبتي فيك كبيرة يا إبراهيم لقد خذلتني وأسأت إلي قال إبراهيم يَا أَبَتِ لِم تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَع وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَم يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِك صِرَاطًا سَوِيًّا يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا انتفض الأب واقفا وهو يرتعش من الغضب قال لإبراهيم وهو ثائر إذا لم تتوقف عن دعوتك هذه فسوف أرجمك سأقتلك ضرباً بالحجارة هذا جزاء من يقف ضد الآلهة اخرج من بيتي لا أريد أن أراك اخرج انتهى الأمر وأسفر الصراع عن طرد إبراهيم من بيته كما أسفر عن تهديده بالقتل رمياً بالحجارة رغم ذلك تصرف إبراهيم كابن بار ونبي كريم خاطب أباه بأدب الأنبياء قال لأبيه ردا على الإهانات والتجريح والطرد والتهديد بالقتل قال سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا وخرج إبراهيم من بيت أبيه هجر قومه وما يعبدون من دون الله وقرر في نفسه أمراً كان يعرف أن هناك احتفالاً عظيماً يقام على الضفة الأخرى من النهر وينصرف الناس جميعاً إليه وانتظر حتى جاء الاحتفال وخلت المدينة من الناس وخرج إبراهيم حذراً وهو يقصد بخطاه المعبد كانت الشوارع المؤدية إلى المعبد خالية وكان المعبد نفسه مهجوراً انتقل كل الناس إلى الاحتفال دخل إبراهيم المعبد ومعه فأس حادة نظر إلى تماثيل الآلهة المنحوتة من الصخر والخشب نظر إلى الطعام الذي وضعه الناس أمامها كنذور وهدايا اقترب إبراهيم من التماثيل وسألهم أَلاتَأْ كُلُون كان يسخر منهم ويعرف أنهم لا يأكلون وعاد يسأل التماثيل مَا لَكُمْ لاتَنطِقُونَ ثم هوى بفأسه على الآلهة وتحولت الآلهة المعبودة إلى قطع صغيرة من الحجارة والأخشاب المهشمة إلا كبير الأصنام فقد تركه إبراهيم لَّهُمْ لَعَلَّهُم إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ فيسألونه كيف وقعت الواقعة وهو حاضر فلم يدافع عن صغار الآلهة ولعلهم حينئذ يراجعون القضية كلها فيرجعون إلى صوابهم إلا أن قوم إبراهيم الذين عطَّلت الخرافة عقولهم عن التفكير وغلّ التقليد أفكارهم عن التأمل والتدبر لم يسألوا أنفسهم إن كانت هذه آلهة فكيف وقع لها ما وقع دون أن تدفع عن أنفسها شيئا وهذا كبيرها كيف لم يدفع عنها وبدلاً من ذلك قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ عندئذ تذكر الذين سمعوا إبراهيم ينكر على أبيه ومن معه عبادة التماثيل ويتوعدهم أن يكيد لآلهتهم بعد انصرافهم عنها فأحضروا إبراهيم عليه السلام وتجمّع الناس وسألوه أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ فأجابهم ابراهيم بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا ينطقون والتهكم واضح في هذا الجواب الساخر فلا داعي لتسمية هذه كذبة من إبراهيم عليه السلام والبحث عن تعليلها بشتى العلل التي اختلف عليها المفسرون فالأمر أيسر من هذا بكثير إنما أراد أن يقول لهم إن هذه التماثيل لا تدري من حطمها إن كنت أنا أم هذا الصنم الكبير الذي لا يملك مثلها حراكاً فهي جماد لا إدراك له أصلاً وأنتم كذلك مثلها مسلوبوا الإدراك لا تميزون بين الجائز والمستحيل فلا تعرفون إن كنت أنا الذي حطمتها أم أن هذا التمثال هو الذي حطمها ويبدو أن هذا التهكم الساخر قد هزهم هزا وردهم إلى شيء من التدبر و التفكر فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ وكانت بادرة خير أن يستشعروا ما في موقفهم من سخف وما في عبادتهم لهذه التماثيل من ظلم وأن تتفتح بصيرتهم لأول مرة فيتدبروا ذلك السخف الذي يأخذون به أنفسهم وذلك الظلم الذي هم فيه ولكنها لم تكن إلا ومضة واحدة أعقبها الظلام وإلا خفقة واحدة عادت بعدها قلوبهم إلى الخمود ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَاهَؤُلاء ينطقون وحقاً كانت الأولى رجعة إلى النفوس وكانت الثانية نكسة على الرؤوس كما يقول التعبير القرآني المصور العجيب كانت الأولى حركة في النفس للنظر والتدبر أما الثانية فكانت انقلاباً على الرأس فلا عقل ولا تفكير وإلا فإن قولهم هذا الأخير هو الحجة عليهم وأية حجة لإبراهيم أقوى من أن هؤلاء لا ينطقون ومن ثم يجيبهم بعنف وضيق على غير عادته وهو الصبور الحليم لأن السخف هنا يجاوز صبر الحليم قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَالا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ وهي قولة يظهر فيها ضيق الصدر وغيظ النفس والعجب من السخف الذي يتجاوز كل مألوف عند ذلك أخذتهم العزة بالإثم كما تأخذ الطغاة دائما حين يفقدون الحجة ويعوزهم الدليل فيلجأون إلى القوة الغاشمة والعذاب الغليظ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ وفعلا بدأ الاستعداد لإحراق إبراهيم انتشر النبأ في المملكة كلها وجاء الناس من القرى والجبال والمدن ليشهدوا عقاب الذي تجرأ على الآلهة وحطمها واعترف بذلك وسخر من الكهنة وحفروا حفرة عظيمة ملئوها بالحطب والخشب والأشجار وأشعلوا فيها النار وأحضروا المنجنيق وهو آلة جبارة ليقذفوا إبراهيم فيها فيسقط في حفرة النار ووضعوا إبراهيم بعد أن قيدوا يديه وقدميه في المنجنيق واشتعلت النار في الحفرة وتصاعد اللهب إلى السماء وكان الناس يقفون بعيدا عن الحفرة من فرط الحرارة اللاهبة وأصدر كبير الكهنة أمره بإطلاق إبراهيم في النار جاء جبريل عليه السلام ووقف عند رأس إبراهيم وسأله يا إبراهيم ألك حاجة قال إبراهيم أما إليك فلا انطلق المنجنيق ملقياً إبراهيم في حفرة النار كانت النار موجودة في مكانها ولكنها لم تكن تمارس وظيفتها في الإحراق فقد أصدر الله جل جلاله إلى النار أمره بأن تكون بردآ وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ أحرقت النار قيوده فقط وجلس إبراهيم وسطها كأنه يجلس وسط حديقة كان يسبّح بحمد ربه ويمجّده لم يكن في قلبه مكان خال يمكن أن يمتلئ بالخوف أو الرهبة أو الجزع كان القلب مليئاً بالحب لله وحده ومات الخوف وتلاشت الرهبة واستحالت النار إلى سلام بارد يلطف عنه حرارة الجو جلس الكهنة والناس يرقبون النار من بعيد كانت حرارتها تصل إليهم على الرغم من بعدهم عنها وظلت النار تشتعل فترة طويلة حتى ظن الكافرون أنها لن تنطفئ أبداً فلما انطفأت فوجؤا بإبراهيم يخرج من الحفرة سليما كما دخل و وجهه يتلألأ بالنور والجلال وثيابه كما هي لم تحترق وليس عليه أي أثر للدخان أو الحريق خرج إبراهيم من النار كما لو كان يخرج من حديقة وتصاعدت صيحات الدهشة الكافرة خسروا جولتهم خسارة مريرة وساخرة وَأَرَادُو بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُم الاخسرين لا يحدثنا القرآن الكريم عن عمر إبراهيم حين حطم أصنام قومه لايحدثنا عن السن التي كُلِف فيها بالدعوة إلى الله ويبدو من استقراء النصوص القديمة أن إبراهيم كان شاباً صغيراً حين فعل ذلك بدليل قول قومه عنه سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ وكلمة الفتى تطلق على السن التي تسبق العشرين إن زمن اصطفاء الله تعالى لإبراهيم غير محدد في القرآن وبالتالي فنحن لا نستطيع أن نقطع فيه بجواب نهائي كل ما نستطيع أن نقطع فيه برأي أن إبراهيم أقام الحجة على عبدة التماثيل بشكل قاطع كما أقامها على عبدة النجوم والكواكب من قبل بشكل حاسم ولم يبق إلا أن تقام الحجة على الملوك المتألهين وعبادهم وبذلك تقوم الحجة على جميع الكافرين فذهب إبراهيم عليه السلام لملك متألّه كان في زمانه وتجاوز القرآن اسم الملك لانعدام أهميته لكن روي أن الملك المعاصر لإبراهيم كان يلقب بالنمرود وهو ملك الآراميين بالعراق كما تجاوز حقيقة مشاعره كما تجاوز الحوار الطويل الذي دار بين إبراهيم وبينه لكن الله تعالى في كتابه الحكيم أخبرنا الحجة الأولى التي أقامها إبراهيم عليه السلام على الملك الطاغية فقال إبراهيم بهدوء رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قال الملك اَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ أستطيع أن أحضر رجلاً يسير في الشارع وأقتله وأستطيع أن أعفو عن محكوم عليه بالإعدام وأنجيه من الموت وبذلك أكون قادراً على الحياة والموت لم يجادل إبراهيم الملك لسذاجة ما يقول غير أنه أراد أن يثبت للملك أنه يتوهم في نفسه القدرة وهو في الحقيقة ليس قادراً فقال إبراهيم فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ استمع الملك إلى تحدي إبراهيم صامتاً فلما انتهى كلام النبي بهت الملك أحس بالعجز ولم يستطع أن يجيب لقد أثبت له إبراهيم أنه كاذب قال له إن الله يأتي بالشمس من المشرق فهل يستطيع هو أن يأتي بها من المغرب إن للكون نظماً وقوانين يمشي طبقاً لها قوانين خلقها الله ولا يستطيع أي مخلوق أن يتحكم فيها ولو كان الملك صادقاً في ادعائه الألوهية فليغير نظام الكون وقوانينه ساعتها أحس الملك بالعجز وأخرسه التحدي ولم يعرف ماذا يقول ولا كيف يتصرف انصرف إبراهيم من قصر الملك بعد أن بهت الذي كفر انطلقت شهرة إبراهيم في المملكة كلها تحدث الناس عن معجزته ونجاته من النار وتحدث الناس عن موقفه مع الملك وكيف أخرس الملك فلم يعرف ماذا يقول واستمر إبراهيم في دعوته لله تعالى بذل جهده ليهدي قومه حاول إقناعهم بكل الوسائل ورغم حبه لهم وحرصه عليهم فقد غضب قومه وهجروه ولم يؤمن معه من قومه سوى امرأة ورجل واحد امرأة تسمى سارة وقد صارت فيما بعد زوجته ورجل هو لوط وقد صار نبيا فيما بعد وحين أدرك إبراهيم أن أحداً لن يؤمن بدعوته قرر الهجرة قبل أن يهاجر دعا والده للإيمان ثم تبين لإبراهيم أن والده عدو لله وأنه لا ينوي الإيمان فتبرأ منه وقطع علاقته به للمرة الثانية في قصص الأنبياء نصادف هذه المفاجأة في قصة نوح كان الأب نبياً والابن كافراً وفي قصة إبراهيم كان الأب كافراً والابن نبياً وفي القصتين نرى المؤمن يعلن براءته من عدو الله رغم كونه ابنه أووالده وكأن الله يفهمنا من خلال القصة أن العلاقة الوحيدة التي ينبغي أن تقوم عليها الروابط بين الناس هي علاقة الإيمان لا علاقة الميلاد والدم خرج إبراهيم عليه السلام من بلده وبدأ هجرته سافر إلى مدينة تدعى أورو مدينة تسمى حاران ثم رحل إلى فلسطين ومعه زوجته المرأة الوحيدة التي آمنت به وصحب معه لوطاً الرجل الوحيد الذي آمن به بعد فلسطين ذهب إبراهيم إلى مصر وطوال هذا الوقت وخلال هذه الرحلات كلها كان يدعو الناس إلى عبادة الله ويحارب في سبيله ويخدم الضعفاء والفقراء ويعدل بين الناس ويهديهم إلى الحقيقة والحق وتأتي بعض الروايات لتبين قصة ابراهيم عليه السلام وزوجته ساره وموقفهما مع ملك مصر فتقول وصلت الاخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر معه امرأة هي أجمل نساء الأرض فطمع بها و أرسل جنوده ليأتوه بهذه المرأة وامرهم بأن يسالوا عن الرجل الذي معها فان كان زوجها فليقتلوه فجاء الوحي لابراهيم عليه السلام بذلك فقال إبراهيم عليه السلام لسارة إن سألوك عني فأنت أختي أي أخته في الله وقال لها ما على هذه الأرض مؤمن غيري وغيرك فكل أهل مصر كفرة ليس فيها موحد لله عز وجل فجاء الجنود وسألوا إبراهيم ما تكون هذه منك قال أختي لنقف هنا قليلاً قال إبراهيم حينما قال لقومه إني سقيم بل فعله كبيرهم هذا فاسألوه و هي أختي كلها كلمات تحتمل التأويل لكن مع هذا كان إبراهيم عليه السلام خائفاً جداً من حسابه على هذه الكلمات يوم القيامة فعندما يذهب البشر له يوم القيامة ليدعوا الله أن يبدأ الحساب يقول لهم لا إني كذبت على ربي ثلاث مرات ونجد أن البشر الآن يكذبون أمام الناس من غير استحياء ولا خوف من خالقهم لما عرفت سارة أن ملك مصر فاجر ويريدها له أخذت تدعوا الله قائلة اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر فلما أدخلوها عليه مد يده إليها ليلمسها فَشُل وتجمدت يده في مكانها فبدأ بالصراخ لأنه لم يعد يستطيع تحريكها وجاء أعوانه لمساعدته لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء فخافت سارة على نفسها أن يقتلوها بسبب ما فعلته بالملك فقالت يا رب اتركه لا يقتلوني به فاستجاب الله لدعائها لكن الملك لم يتب وظن أن ما حدث كان أمراً عابراً وذهب فهجم عليها مرة أخرى فََشُل مرة ثانية فقال فكيني فدعت الله تعالى فَفَكَّهُ فمد يده ثالثة فَشُلَّ فقال فكيني وأطلقك وأكرمك فدعت الله سبحانه وتعالى فَفُك فصرخ الملك بأعوانه أبعدوها عني فإنكم لم تأتوني بإنسان بل أتيتموني بشيطان فأطلقها وأعطاها شيئا من الذهب كما أعطاها أَمَة اسمها هاجر هذه الرواية مشهورة عن دخول إبراهيم عليه السلام لمصر و كانت زوجته سارة لا تلد وكان ملك مصر قد أهداها سيدة مصرية لتكون في خدمتها وكان إبراهيم قد صار شيخاً وأبيض شعره و فكرت سارة أنها وإبراهيم وحيدان وهي لا تنجب أولادا ماذا لوقدمت له السيدة المصرية لتكون زوجة لزوجها وكان اسم المصرية هاجر وهكذا زوجت سارة سيدنا إبراهيم من هاجر وولدت هاجر ابنها الأول فأطلق والده عليه اسم اسماعيل كان إبراهيم شيخاً حين ولدت له هاجر أول أبنائه اسماعيل ولسنا نعرف أبعاد المسافات التي قطعها إبراهيم في رحلته إلى الله كان دائماً هو المسافر إلى الله سواء استقر به المقام في بيته أو حملته خطواته سائحاً في الأرض مسافر إلى الله يعلم إنها أيام على الأرض وبعدها يجيء الموت ثم ينفخ في الصور وتقوم قيامة الأموات و يقع البعث إحياء الموتى ملأ اليوم الآخر قلب إبراهيم بالسلام والحب واليقين وأراد أن يرى يوماً كيف يحيي الله عز وجل الموتى حكى الله هذا الموقف في سورة البقرة قال تعالى وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَم تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي لا تكون هذه الرغبة في طمأنينة القلب مع الإيمان إلا درجة من درجات الحب لله قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَة مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءً ثم ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَم أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فعل إبراهيم ما أمره به الله ذبح أربعة من الطير و فرق أجزاءها على الجبال ودعاها باسم الله فنهض الريش يلحق بجناحه وبحثت الصدور عن رؤوسها وتطايرت أجزاء الطير مندفعة نحو الالتحام والتقت الضلوع بالقلوب وسارعت الأجزاء الذبيحة للالتئام ودبت الحياة في الطير وجاءت طائرة مسرعة ترمي بنفسها في أحضان إبراهيم اعتقد بعض المفسرين إن هذه التجربة كانت حب استطلاع من إبراهيم واعتقد بعضهم أنه أراد أن يرى يد ذي الجلال الخالق وهي تعمل فلم ير الأسلوب وإن رأى النتيجة واعتقد بعض المفسرين أنه اكتفى بما قاله له الله ولم يذبح الطير ونعتقد أن هذه التجربة كانت درجة من درجات الحب قطعها المسافر إلى الله إبراهيم استيقظ إبراهيم يوماً فأمر زوجته هاجر أن تحمل ابنها وتستعد لرحلة طويلة وبعد أيام بدأت رحلة إبراهيم مع زوجته هاجر ومعهما ابنهم اسماعيل و كان الطفل رضيعاً لم يفطم بعد وظل إبراهيم يسير وسط أرض مزروعة تأتي بعدها صحراء تجيء بعدها جبال حتى دخل إلى صحراء الجزيرة العربية وقصد إبراهيم وادياً ليس فيه زرع ولا ثمر ولا شجر ولا طعام ولا مياه ولا شراب كان الوادي يخلو تماماً من علامات الحياة وصل إبراهيم إلى الوادي وهبط من فوق ظهر دابته وأنزل زوجته وابنه وتركهما هناك ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام وقليلاً من الماء ثم استدار وتركهما وسار أسرعت خلفه زوجته وهي تقول له يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه شيء لم يرد عليها سيدنا إبراهيم ظل يسير عادت تقول له ما قالته وهو صامت أخيراً فهمت أنه لا يتصرف هكذا من نفسه أدركت أن الله أمره بذلك وسألته هل الله أمرك بهذا قال إبراهيم عليه السلام نعم قالت زوجته المؤمنة العظيمة لن نضيع ما دام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا وسار إبراهيم حتى إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء وراح يدعو الله رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْع عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّم لم يكن بيت الله قد أعيد بناؤه بعد لم تكن الكعبة قد بينت وكانت هناك حكمة عليا في هذه التصرفات الغامضة فقد كان إسماعيل الطفل الذي ترك مع أمه في هذا المكان كان هذا الطفل هو الذي سيصير مسئولاً مع والده عن بناء الكعبة فيما بعد وكانت حكمة الله تقضي أن يمتد العمران إلى هذا الوادي وأن يقام فيه بيت الله الذي نتجه جميعاً إليه أثناء الصلاة بوجوهنا ترك إبراهيم زوجته وابنه الرضيع في الصحراء وعاد راجعاً إلى كفاحه في دعوة الله أرضعت أم إسماعيل ابنها وأحست بالعطش كانت الشمس ملتهبة وساخنة وتثير الإحساس بالعطش بعد يومين انتهى الماء تماماً وجف لبن الأم وأحست هاجر وإسماعيل بالعطش كان الطعام قد انتهى هو الآخر وبدا الموقف صعباً وحرجاً للغاية بدأ اسماعيل يبكي من العطش وتركته أمه وانطلقت تبحث عن ماء راحت تمشي مسرعة حتى وصلت إلى جبل اسمه الصفا فصعدت إليه وراحت تبحث به عن بئر أو إنسان أو قافلة لم يكن هناك شيء ونزلت مسرعة من الصفا حتى إذا وصلت إلى الوادي راحت تسعى سعي الإنسان المجهد حتى جاوزت الوادي و وصلت إلى جبل المروة فصعدت إليه ونظرت لترى أحداً لكنها لم ترى أحدا وعادت الأم إلى طفلها فوجدته يبكي وقد اشتد عطشه وأسرعت إلى الصفا فوقفت عليه وهرولت إلى المروة فنظرت من فوقه وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين سبع مرات وهي تذهب وتعود ولهذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بين الصفا والمروة إحياء لذكريات أمهم الأولى ونبيهم العظيم اسماعيل عادت هاجر بعد المرة السابعة وهي مجهدة متعبة تلهث وجلست بجوار ابنها الذي كان صوته قد بح من البكاء والعطش وفي هذه اللحظة اليائسة أدركتها رحمة الله وضرب اسماعيل بقدمه الأرض وهو يبكي فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم وفار الماء من البئر أنقذت حياتا الطفل والأم راحت الأم تغرف بيدها وهي تشكر الله وشربت وسقت طفلها وبدأت الحياة تدب في المنطقة صدق ظنها حين قالت لن نضيع ما دام الله معنا وبدأت بعض القوافل تستقر في المنطقة وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم عديدا من الناس وبدأ العمران يبسط أجنحته على المكان كبر اسماعيل وتعلق به قلب إبراهيم جاءه على كبر فأحبه وابتلى الله تعالى إبراهيم بلاء عظيماً بسبب هذا الحب فقد رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد اسماعيل وإبراهيم يعلم أن رؤيا الأنبياء وحي انظر كيف يختبر الله عباده تأمل أي نوع من أنواع الاختبار نحن أمام نبي قلبه أرحم قلب في الأرض اتسع قلبه لحب الله وحب من خلق جاءه ابن على كبر وقد طعن هو في السن ولا أمل هناك في أن ينجب ثم ها هو ذا يستسلم للنوم فيرى في المنام أنه يذبح ابنه وبكره ووحيده الذي ليس له غيره أي نوع من الصراع نشب في نفسه يخطئ من يظن أن صراعاً لم ينشأ قط لا يكون بلاء مبيناً هذا الموقف الذي يخلو من الصراع نشب الصراع في نفس إبراهيم صراع أثارته عاطفة الأبوة الحانية لكن إبراهيم لم يسأل عن السبب وراء ذبح ابنه فليس إبراهيم من يسأل ربه عن أوامره فكر إبراهيم في ولده ماذا يقول عنه إذا أرقده على الأرض ليذبحه الأفضل أن يقول لولده ليكون ذلك أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهراً ويذبحه قهراً هذا أفضل انتهى الأمر وذهب إلى ولده قَالَ يَا بُنَي إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَام أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُر مَاذَا تَرَى انظر إلى تلطفه في إبلاغ ولده وترك الأمر لينظر فيه الابن بالطاعة إن الأمر مقضي في نظر ابراهيم لأنه وحي من ربه فماذا يرى الابن الكريم في ذلك أجاب اسماعيل هذا أمر يا أبي فبادر بتنفيذه يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَر ُسَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ تأمل رد الابن إنسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة ويطمئن والده أنه سيجده إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ هو الصبر على أي حال وعلى كل حال وربما استعذب الابن أن يموت ذبحاً بأمر من الله ها هو ذا إبراهيم يكتشف أن ابنه ينافسه في حب الله لا نعرف أي مشاعر جاشت في نفس إبراهيم بعد استسلام ابنه ينقلنا الحق نقلة خاطفة فإذا اسماعيل راقد على الأرض وجهه في الأرض رحمة به كيلا يرى نفسه وهو يذبح وإذا إبراهيم يرفع يده بالسكين وإذا أمر الله مطاع فَلَمَّا أَسْلَمَا استخدم القرآن هذا التعبير فَلَمَّا أَسْلَمَا هذا هو الإسلام الحقيقي تعطي كل شيء فلا يتبقى منك شيء عندئذ فقط وفي اللحظة التي كان السكين فيها يتهيأ لإمضاء أمره نادى الله إبراهيم انتهى اختباره وفدى الله اسماعيل بذبح عظيم وصار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد هم المسلمون صارت هذه اللحظة عيداً للمسلمين عيداً يذكرهم بمعنى الإسلام الحقيقي الذي كان عليه إبراهيم و اسماعيل ومضت قصة إبراهيم ترك ولده اسماعيل وعاد يضرب في أرض الله داعياً إليه خليلاً له وحده ومرت الأيام كان إبراهيم قد هاجر من أرض الكلدانيين مسقط رأسه في العراق وعبر الأردن وسكن في أرض كنعان في البادية ولم يكن إبراهيم ينسى خلال دعوته إلى الله أن يسأل عن أخبار لوط مع قومه وكان لوط أول من آمن به وقد أثابه الله بأن بعثه نبياً إلى قوم من الفاجرين العصاة البشرى بإسحاق كان إبراهيم جالس لوحده في هذه اللحظة هبطت على الأرض أقدام ثلاثة من الملائكة جبريل وإسرافيل وميكائيل يتشكلون في صور بشرية من الجمال الخارق ساروا صامتين مهمتهم مزدوجة المرور على إبراهيم وتبشيره ثم زيارة قوم لوط ووضع حد لجرائمهم سار الملائكة الثلاثة قليلاً ألقى أحدهم حصاة أمام إبراهيم رفع إبراهيم رأسه تأمل وجوههم لا يعرف أحدا فيهم بادروه بالتحية قالوا سلاماً قال سلام نهض إبراهيم ورحب بهم أدخلهم بيته وهو يظن أنهم ضيوف وغرباً أجلسهم واطمأن أنهم قد اطمأنوا ثم استأذن وخرج راغ إلى أهله نهضت زوجته سارة حين دخل عليها كانت عجوزاً قد ابيض شعرها ولم يعد يتوهج بالشباب فيها غير وميض الإيمان الذي يطل من عينيها قال إبراهيم لزوجته زارنا ثلاثة غرباء سألته من يكونون قال لا أعرف أحداً فيهم وجوه غريبة على المكان لا ريب أنهم من مكان بعيد غير أن ملابسهم لا تشير بالسفر الطويل أي طعام جاهز لدينا قالت نصف شاة قال وهو يهم بالانصراف نصف شاة اذبحي لهم عجلاً سميناً هم ضيوف وغرباء ليست معهم دواب أو أحمال أو طعام ربما كانوا جوعى وربما كانوا فقراء اختار إبراهيم عجلاً سميناً وأمر بذبحه فذكروا عليه اسم الله وذبحوه وبدأ شواء العجل على الحجارة الساخنة وأعدت المائدة ودعا إبراهيم ضيوفه إلى الطعام أشار إبراهيم بيده أن يتفضلوا باسم الله وبدأ هو يأكل ليشجعهم كان إبراهيم كريماً يعرف أن الله لا يتخلى عن الكرماء وربما لم يكن في بيته غير هذا العجل وضيوفه ثلاثة ونصف شاة يكفيهم ويزيد غير أنه كان سيداً عظيم الكرم راح إبراهيم يأكل ثم استرق النظر إلى ضيوفه ليطمئن أنهم يأكلون لاحظ أن أحداً لا يمد يده إلى الطعام قرب إليهم الطعام وقال ألا تأكلون عاد إلى طعامه ثم اختلس إليهم نظرة فوجدهم لا يأكلون رأى أيديهم لا تصل إلى الطعام عندئذ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً في تقاليد البادية التي عاش فيها إبراهيم كان معنى امتناع الضيوف عن الأكل أنهم يقصدون شراً بصاحب البيت ولاحظ إبراهيم بينه وبين نفسه أكثر من ملاحظة تؤيد غرابة ضيوفه لاحظ أنهم دخلوا عليه فجأة لم يرهم إلا وهم عند رأسه لم يكن معهم دواب تحملهم لم تكن معهم أحمال وجوههم غريبة تماماً عليه كانوا مسافرين وليس عليهم أثر لتراب السفر ثم ها هو ذا يدعوهم إلى طعامه فيجلسون إلى المائدة ولا يأكلون ازداد خوف إبراهيم كان الملائكة يقرءون أفكاره التي تدور في نفسه دون أن يشير بها وجهه قال له أحد الملائكة لاَ تَخَف رفع إبراهيم رأسه وقال بصدق عظيم وبراءة اعترف إنني خائف لقد دعوتكم إلى الطعام ورحبت بكم ولكنكم لا تمدون أيديكم إليه هل تنوون بي شراً ابتسم أحد الملائكة وقال نحن لا نأكل يا إبراهيم نحن ملائكة الله وقد أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ضحكت زوجة إبراهيم كانت قائمة تتابع الحوار بين زوجها وبينهم فضحكت التفت إليها أحد الملائكة وبشرها باسحاق صكت العجوز وجهها تعجباً قَالَت يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إن هذا لشئ عجيب عاد أحد الملائكة يقول لهاوَ مِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ جاشت المشاعر في قلب إبراهيم وزوجته و انسحب خوف إبراهيم واحتل قلبه نوع من أنواع الفرح الغريب المختلط كانت زوجته العاقر تقف هي الأخرى وهي ترتجف إن بشارة الملائكة تهز روحها هزاً عميقاً إنها عجوز عقيم وزوجها شيخ كبير كيف يمكن وسط هذا الجو الندي المضطرب تساءل إبراهيم أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ أكان يريد أن يسمع البشارة مرة أخرى أكان يريد أن يطمئن قلبه ويسمع للمرة الثانية مِنَّة الله عليه أكان ما بنفسه شعوراً بشرياً يريد أن يستوثق و يهتز بالفرح مرتين بدلاً من مرة واحدة أكد له الملائكة أنهم بشروه بالحق قَالُوا ْبَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ لم يفهم الملائكة إحساسه البشري فنوه عن أن يكون من القانطين وأفهمهم أنه ليس قانطاً إنما هو الفرح لم تكن البشرى شيئاً بسيطاً في حياة إبراهيم وزوجته لم يكن لإبراهيم غير ولد واحد هو اسماعيل تركه هناك بعيداً في الجزيرة العربية ولم تكن زوجته سارة قد أنجبت خلال عشرتها الطويلة لإبراهيم وهي التي زوجته من جاريتها هاجر ومن هاجر جاء اسماعيل أما سارة فلم يكن لها ولد وكان حنينها إلى الولد عظيماً لم يطفئ مرور الأيام من توهجه ثم دخلت شيخوختها واحتضر حلمها ومات كانت تقول إنها مشيئة الله عز وجل هكذا أراد الله لها وهكذا أراد لزوجها ثم ها هي ذي في مغيب العمر تتلقى البشارة ستلد غلاماً ليس هذا فحسب بشرتها الملائكة بأن ابنها سيكون له ولد تشهد مولده وتشهد حياته لقد صبرت طويلاً ثم يئست ثم نسيت ثم يجيء جزاء الله مفاجأة تمحو هذا كله في لحظة فاضت دموعها وهي تقف وأحس إبراهيم عليه الصلاة والسلام بإحساس محير جاشت نفسه بمشاعر الرحمة والقرب وعاد يحس بأنه إزاء نعمة لا يعرف كيف يوفيها حقها من الشكر وخر ّإبراهيم ساجداً على وجهه انتهى الأمر واستقرت البشرى في ذهنيهما معا نهض إبراهيم من سجوده وقد ذهب عنه خوفه واطمأنت حيرته وغادره الروع وسكنت قلبه البشرى التي حملوها إليه وتذكر أنهم أرسلوا إلى قوم لوط و لوط ابن أخيه النازح معه من مسقط رأسه والساكن على مقربة منه وإبراهيم يعرف معنى إرسال الملائكة إلى لوط وقومه هذا معناه وقوع عذاب مروع وطبيعة إبراهيم الرحيمة الودودة لا تجعله يطيق هلاك قوم ربما رجع قوم لوط وأقلعوا وأسلموا أجابوا رسولهم وبدأ إبراهيم يجادل الملائكة في قوم لوط حدثهم عن احتمال إيمانهم ورجوعهم عن طريق الفجور وأفهمه الملائكة أن هؤلاء قوم مجرمون وأن مهمتهم هي إرسال حجارة من طين مسومة من عند ربك للمسرفين وعاد إبراهيم بعد أن سد الملائكة باب هذا الحوار عاد يحدثهم عن المؤمنين من قوم لوط فقالت الملائكة نحن أعلم بمن فيها ثم أفهموه أن الأمر قد قضي وإن مشيئة الله تبارك وتعالى قد اقتضت نفاذ الأمر وهلاك قوم لوط أفهموا إبراهيم أن عليه أن يعرض عن هذا الحوار ليوفر حلمه ورحمته لقد جاء أمر ربه وتقرر عليهم عَذَابٌ غَيْر مَرْدُودٍ عذاب لن يرده جدال إبراهيم كانت كلمة الملائكة إيذاناً بنهاية الجدال سكت إبراهيم وتوجهت الملائكة لقوم لوط عليه السلام
05 حزيران, 2009
أنه آمن فقرروا قتله
أرسل الله رسولين لإحدى القرى لكن أهلها كذبوهما فأرسل الله تعالى رسولا ثالثا يصدقهما ويذكر لنا القرآن الكريم قصة رجل آمن بهم ودعى قومه للإ يمان بما جاؤوا به لكنهم قتلوه فأدخله الله الجنة يحكي الحق تبارك وتعالى قصة أنبياء ثلاثة بغير أن يذكر أسمائهم كل ما يذكره السياق أن القوم كذبوا رسولين فأرسل الله ثالثا يعززهما ولم يذكر القرآن من هم أصحاب القرية ولا ما هي القرية وقد اختلفت فيها الروايات وعدم إفصاح القرآن عنها دليل على أن تحديد اسمها أو موضعها لا يزيد شيئاً في دلالة القصة وإيحائها. لكن الناس ظلوا على إنكارهم للرسل وتكذ يبهم وقَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّتَكْذِبُونَ وهذا الاعتراض المتكرر على بشرية الرسل تبدو فيه سذاجة التصور والإدراك كما يبدو فيه الجهل بوظيفة الرسول قد كانوا يتوقعون دائماً أن يكون هناك سر غامض في شخصية الرسول وحياته تكمن وراءه الأوهام والأساطير أليس رسول السماء إلى الأرض فكيف يكون شخصية مكشوفة بسيطة لا أسرار فيها ولا ألغاز حولها شخصية بشرية عادية من الشخصيات التي تمتلىء بها الأسواق والبيوت وهذه هي سذاجة التصور والتفكير فالأسرار والألغاز ليست صفة ملازمة للنبوة والرسالة فالرسالة منهج إلهي تعيشه البشرية وحياة الرسول هي النموذج الواقعي للحياة وفق ذلك المنهج الإلهي النموذج الذي يدعو قومه إلى الاقتداء به وهم بشر فلا بد أن يكون رسولهم من البشر ليحقق نموذجاً من الحياة يملكون هم أن يقلدوه وفي ثقة المطمئن إلى صدقه العارف بحدود وظيفته أجابهم الرسل إن الله يعلم وهذا يكفي وإن وظيفة الرسل البلاغ وقد أدوه والناس بعد ذلك أحرار فيما يتخذون لأنفسهم من تصرف وفيما يحملون في تصرفهم من أوزار والأمر بين الرسل وبين الناس هو أمر ذلك التبليغ عن الله فمتى تحقق ذلك فالأمر كله بعد ذلك إلى الله ولكن المكذبين الضالين لا يأخذون الأمور هذا المأخذ الواضح السهل اليسير ولا يطيقون وجود الدعاة إلى الهدى و يعمدون الى الأسلوب الغليظ العنيف في مقاومة الحجة لأن الباطل ضيق الصدر قالوا إننا نتشاءم منكم ونتوقع الشر في دعوتكم فإن لم تنتهوا عنها فإننا لن نسكت عليكم ولن ندعكم في دعوتكم لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ هكذا أسفر الباطل عن غشمه وأطلق على الهداة تهديده وبغى في وجه كلمة الحق الهادئة ولكن الواجب الملقى على عاتق الرسل يقضي عليهم بالمضي في الطريق قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ فالقول بالتشاؤم من دعوة أو من وجه هو خرافة من خرافات الجاهلية والرسل يبينون لقومهم أنها خرافة وأن حظهم ونصيبهم من خير ومن شر لا يأتيهم من خارج نفوسهم إنما هو معهم مرتبط بنواياهم وأعمالهم متوقف على كسبهم وعملهم وفي وسعهم أن يجعلوا حظهم ونصيبهم خيراً أو أن يجعلوه شراً فإن إرادة الله بالعبد تنفذ من خلال نفسه ومن خلال اتجاهه ومن خلال عمله وهو يحمل طائره معه هذه هي الحقيقة الثابتة القائمة على أساس صحيح أما التشاؤم بالأمكنة أوالتشاؤم بالوجوه أو التشاؤم بالكلمات فهو خرافة لا تستقيم على أ صل وقالوا لهم أَئِن ذُكِّرْتُم أترجموننا وتعذبوننا لأننا نذكركم أفهذا جزاء التذكير بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ تتجاوزون الحدود في التفكير والتقدير وتجازون على الموعظة بالتهديد والوعيد وتردون على الدعوة بالرجم وا لتعذيب ما كان من الرجل المؤمن لا يقول لنا السياق ماذا كان من أمر هؤلاء الأنبياء إنما يذكر ما كان من أمر إنسان آمن بهم وحده ووقف بإيمانه أقلية ضعيفة ضد أغلبية كافرة إنسان جاء من أقصى المدينة يسعى جاء وقد تفتح قلبه لدعوة الحق فهذا رجل سمع الدعوة فاستجاب لها بعد ما رأى فيها من دلائل الحق والمنطق وحينما استشعر قلبه حقيقة الإيمان تحركت هذه الحقيقة في ضميره فلم يطق عليها سكوتاً ولم يقبع في داره بعقيدته وهو يرى الضلال من حوله والجحود والفجور ولكنه سعى بالحق الذي آمن به. سعى به إلى قومه وهم يكذبون ويجحدون ويتوعدون ويهددون وجاء من أقصى المدينة يسعى ليقوم بواجبه في دعوة قومه إلى الحق وفي كفهم عن البغي وفي مقاومة اعتدائهم الأثيم الذي يوشكون أن يصبوه على المرسلين ويبدو أن الرجل لم يكن ذا جاه ولا سلطان ولم تكن له عشيرة تدافع عنه إن وقع له أذى ولكنها العقيدة الحية في ضميره تدفعه وتجيء به من أقصى المدينة إلى أقصاها فقال لهم اتبعوا هؤلاء الرسل فإن الذي يدعو مثل هذه الدعوة وهو لا يطلب أجراً ولا يبتغي مغنماً إنه لصادق وا لا فما الذي يحمله على هذا العناء إن لم يكن يلبي تكليفاً من الله ما الذي يدفعه إلى حمل هم الدعوة ومجابهة الناس بغير ما ألفوا من العقيدة والتعرض لأذاهم وشرهم واستهزائهم وتنكيلهم وهو لا يجني من ذلك كسباً ولا يطلب منهم أجراً وهداهم واضح في طبيعة دعوتهم فهم يدعون إلى إله واحد ويدعون إلى نهج واضح ويدعون إلى عقيدة لا خرافة فيها ولا غموض فهم مهتدون إلى نهج سليم وإلى طريق مستقيم ثم عاد يتحدث إليهم عن نفسه هو وعن أسباب إيمانه ويناشد فيهم الفطرة التي استيقظت فيه فاقتنعت بالبرهان الفطري السليم فلقد تسائل مع نفسه قبل إئمانه لماذا لا أعبد الذي فطرني والذي إليه المرجع والمصير وما الذي يحيد بي عن هذا النهج الطبيعي الذي يخطر على النفس أول ما يخطر إن الفطرة مجذوبة إلى الذي فطرها تتجه إليه أول ما تتجه فلا تنحرف عنه إلا بدافع آخر خارج على فطرتها والتوجه إلى الخالق هو الأولى ثم يبين ضلال المنهج المعاكس منهج من يعبد آلهة غير الرحمن لا تضر ولا تنفع وهل أضل ممن يدع منطق الفطرة الذي يدعو المخلوق إلى عبادة خالقه وينحرف إلى عبادة غير الخالق بدون ضرورة ولا دافع وهل أضل ممن ينحرف عن الخالق إلى آلهة ضعاف لا يحمونه ولا يدفعون عنه الضر حين يريد به خالقه الضر بسبب انحرافه وضلاله والآن وقد تحدث الرجل بلسان الفطرة الصادقة العارفة الواضحة يقرر قراره الأخير في وجه قومه المكذبين المهددين المتوعدين لأن صوت الفطرة في قلبه أقوى من كل تهديد ومن كل تكذيب إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ هكذا ألقى بكلمة الإيمان الواثقة المطمئنة وأشهدهم عليها وهو يوحي إليهم أن يقولوها كما قالها أو أنه لا يبالي بهم ماذا يقولون استشهاد الرجل ودخوله الجنة ويوحي سياق القصة بعد ذلك القوم الكافرين قتلوا ا لرجل المؤمن وإن كان لا يذكر شيئاً من هذا صراحة إنما يسدل الستار على الدنيا وما فيها وعلى القوم وما هم فيه ويرفعه لنرى هذا الشهيد الذي جهر بكلمة الحق متبعاً صوت الفطرة وقذف بها في وجوه من يملكون التهديد والتنكيل نراه في العالم الآخر ونطلع على ما ادخر الله له من كرامة تليق بمقام المؤمن الشجاع المخلص الشهيد قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ وتتصل الحياة الدنيا بالحياة الآخرة ونرى الموت نقلة من عالم الفناء إلى عالم البقاء وخطوة يخلص بها المؤمن من ضيق الأرض إلى سعة الجنة ومن تطاول الباطل إلى طمأنينة الحق ومن تهديد البغي إلى سلام النعيم ومن ظلمات الجاهلية إلى نور اليقين ونرى الرجل المؤمن وقد ا طلع على ما آتاه الله في ا لجنة من المغفرة والكرامة يذكر قومه طيب القلب رضي النفس يتمنى لو يراه قومه ويرون ما آتاه ربه من الرضى والكرامة ليعرفوا الحق معرفة اليقين أُهلك أصحاب القرية بالصيحة هذا كان جزاء الإيمان فأما الطغيان فكان أهون على الله من أن يرسل عليه الملائكة لتدمره فهو ضعيف وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ لا يطيل هنا في وصف مصرع القوم تهويناً لشأنهم وتصغيراً لقدرهم فما كانت إلا صيحة واحدة أخمدت أنفاسهم ويسدل الستار على مشهدهم البائس المهين الذليل تجاوز السياق أسماء الأنبياء وقصصهم ليبرز قصة رجل آمن لم يذكر لنا السياق اسمه لا يهم المهم ما وقع له لقد آمن بأنبياء الله قيل له ادخل الجنة ليكن ما كان من أمر تعذيبه وقتله ليس هذا في الحساب النهائي شيئا له قيمته تكمن القيمة في دخوله فور إعلانه أنه آمن فقرروا قتله
05 حزيران, 2009
الفشل والتنازع التخالف والاختلاف والتخاصُمُ والفشل الوهن والإعياء والجبن وانحطاط القوة مادية أو معنوية قانونًا عامًا يدمر لا يتبدل ولا يتغير بل يجري لا اختلال فيه ولا تبديل وسنة ثابتة على أن الفشل والتراجع على مستوى الأمة أو الأفراد إنما مرجعه إلى التنازع والاختلاف إذ العلاقة بين الأمرين علاقة تلازمية كعلاقة السبب بالمسبَّب تمامًا لا تتخلف إلا إذا تخلفت سُنَن الحياة الكونية كأن تصبح قوة الجاذبية إلى السماء لا إلى الأرض وعلى ما تقدم فإن النهي عن التنازع يقتضي الأمر بمنع أسباب التنازع وموجباته من شقاق واختلاف وافتراق والأمر بتحصيل أسباب التفاهم ومحصلاته من تشاور وتعاون ووفاق ولما كان التنازع من شأنه أن ينشأ عن اختلاف الآراء والتوجهات وهو أمر مركوز في الفطرة والجِبِلِّة البشرية ان الفشل يؤدي الي ذهاب القوة والفشل هنا على حقيقته إذ يعني الفشل في مواجهة العدو ومدافعته وذهاب الريح عن ذهاب القوة والدخول في حالة الضعف والوهن وإنما كان التنازع مفضيًا إلى الفشل لأنه يُثير التباغض والشحناء ويُزيل التعاون والألفة بين النفوس ويدفع بها إلى أن يتربص بعضها ببعض ويمكر كل طرف بالآخر مما يُطْمِع الأعداء فيها ويشجعهم على النيل منها ويجرئهم على خرق حرماتها واختراق محارمها وكم أُتيَّت أمة الإسلام على مر تاريخها القديم والحديث من جهة التنازع والتباغض مع وضوح النص في القرآن وصراحته في النهي عن هذا ومن ثَمَّ جاء آمرًا بطاعة الله ورسوله إذ بطاعتهما تَتَلاشى أسباب التنازع و الاختلاف وبالتزام أمرهما تتجمع أسباب النصر المادي والمعنوي فما يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه وحين يكون الهوى المطاع هو الموجِّه الأساس للآراء والأفكار فإذا استسلم الناس لأمر الله ورسوله وجعلوا أهواءهم على وَفْق ما يحب الله ورسوله انتفى النزاع والتنازع بينهم وسارت الأمور على سَنَنِ الشرع الحنيف وضُبطت بأحكامه وتوجيهاته على أنَّه من المهم حمل الفشل على معنى أعم و أوسع بحيث يشمل الفشل في أمور الحياة كافة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بحيث لا يقتصر الفشل على ساحات الوغى والقتال فحسب كما هو السبب و هو معنى لا تأباه اللغة ولا يمنعه الشرع وهذا أولى بفهم كما يُعلم ذلك مِن تتبُّع مقاصد القرآن ومن حاصل القول في أن الاختلاف والتنازع عاقبته الفشل والخسران وأن التعاون والوفاق سبب للفوز والنجاح في الدنيا والآخرة والقارئ لتاريخ الأمم والشعوب بما فيها تاريخ أمتنا الإسلامية لايعجزه أن يقف على العديد من الأحداث والشواهد والمشاهد وعلى المستويات كافة التي تصدق ما أخبر به القرآن الكريم فهل يعمل المسلمون بما في القرآن الكريم أم ما زالوا عنه غافلين
04 حزيران, 2009
إنها قصة فتى آمن فصبر وثبت فآمنت معه قريته لقد كان غلاما نبيها ولم يكن قد آمن بعد وكان يعيش في قرية ملكها كافر يدّعي الألوهية وكان للملك ساحر يستعين به وعندما تقدّم العمر بالساحر طلب من الملك أن يبعث له غلاما يعلّمه السحر ليحلّ محله بعد موته فاختير هذا الغلام وأُرسل للساحر فكان الغلام يذهب للساحر ليتعلم منه وفي طريقه كان يمرّ على راهب فجلس معه مرة وأعجبه كلامه فصار يجلس مع الراهب في كل مرة يتوجه فيها إلى الساحر وكان الساحر يضربه إن لم يحضر فشكى ذلك للراهب فقال له الراهب إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر وكان في طريقه في أحد الأيام فإذا بحيوان عظيم يسدّ طريق الناس فقال الغلام في نفسه اليوم أعلم أيهم أفضل الساحر أم الراهب ثم أخذ حجرا وقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس ثم رمى الحيوان فقتله ومضى الناس في طريقهم فتوجه الغلام للراهب وأخبره بما حدث فقال له الراهب يا بنى أنت اليوم أفضل مني وإنك ستبتلى فإذا ابتليت فلا تدلّ عليّ وكان الغلام بتوفيق من الله يبرئ الأكمه والأبرص ويعالج الناس من جميع الأمراض فسمع به أحد جلساء الملك وكان قد فَقَدَ بصره فجمع هدايا كثيرة وتوجه بها للغلام وقال له أعطيك جميع هذه الهداية إن شفيتني فأجاب الغلام أنا لا أشفي أحدا إنما يشفي الله تعالى فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن جليس الملك فشفاه الله تعالى فذهب جليس الملك إلى الملجس وقعد بجوار الملك كما كان يقعد قبل أن يفقد بصره فقال له الملك من ردّ عليك بصرك فأجاب الجليس بثقة المؤمن ربّي فغضب الملك وقال و لك ربّ غيري فأجاب المؤمن دون تردد ربّي وربّك الله فثار الملك وأمر بتعذيبه فلم يزالوا يعذّبونه حتى دلّ على الغلام أمر الملك بإحضار الغلام ثم قال له مخاطبا يا بني لقد بلغت من السحر مبلغا عظيما حتى أصبحت تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال الغلام إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله تعالى فأمر الملك بتعذيبه فعذّبوه حتى دلّ على الراهب فأُحضر الراهب وقيل له ارجع عن دينك فأبى الراهب ذلك وجيئ بمنشار ووضع على مفرق رأسه ثم نُشِرَ فوقع نصفين ثم أحضر جليس الملك وقيل له ارجع عن دينك فأبى فَفُعِلَ به كما فُعِلَ بالراهب ثم جيئ بالغلام وقيل له ارجع عن دينك فأبى الغلام فأمر الملك بأخذ الغلام لقمة جبل وتخييره هناك فإما أن يترك دينه أو أن يطرحوه من قمة الجبل فأخذ الجنود الغلام وصعدوا به الجبل فدعى الفتى ربه اللهم اكفنيهم بما شئت فاهتزّ الجبل وسقط الجنود ورجع الغلام يمشي إلى الملك فقال الملك أين من كان معك فأجاب كفانيهم الله تعالى فأمر الملك جنوده بحمل الغلام في سفينة والذهاب به لوسط البحر ثم تخييره هناك بالرجوع عن دينه أو إلقاءه فذهبوا به فدعى الغلام الله اللهم اكفنيهم بما شئت فانقلبت بهم السفينة وغرق من كان عليها إلا الغلام ثم رجع إلى الملك فسأله الملك باستغراب أين من كان معك فأجاب الغلام المتوكل على الله كفانيهم الله تعالى ثم قال للملك إنك لن تستطيع قتلي حتى تفعل ما آمرك به فقال الملك ما هو فقال الفتى المؤمن أن تجمع الناس في مكان واحد وتصلبني على جذع ثم تأخذ سهما من كنانتي وتضع السهم في القوس وتقول بسم الله ربّ الغلام ثم ارمني فإن فعلت ذلك قتلتني استبشر الملك بهذا الأمر فأمر على الفور بجمع الناس وصلب الفتى أمامهم ثم أخذ سهما من كنانته ووضع السهم في القوس وقال بسم الله ربّ الغلام ثم رماه فأصابه فقتله فصرخ الناس آمنا بربّ الغلام فهرع أصحاب الملك إليه وقالوا أرأيت ما كنت تخشاه لقد وقع لقد آمن الناس فأمر الملك بحفر شقّ في الأرض وإشعال النار فيها ثم أمر جنوده بتخيير الناس فإما الرجوع عن الإيمان أو إلقائهم في النار ففعل الجنود ذلك حتى جاء دور امرأة ومعها صبي لها فخافت أن تُرمى في النار فألهم الله الصبي أن يقول لها يا أمّاه اصبري فإنك على الحق
03 حزيران, 2009
القرآن الكريم والأمثال للناس
لقد ضرب الله عز وجل في القرآن الكريم الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ويتفكرون ويعتبرون وجعل في ضرب الأمثلة تربيةً قرآنيةً عاليةً لكل إنسان يتقبل الهدى والعلم النافع إن من هذه الأمثلة التي ضربها الله تعالى في محكم تنزيله قوله عز وجل أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الاَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الامْثَالَ سورة الرعد الآية17 فلما ضربها الله للتذكرة وللاعتبار وللتفكر كان لزاماً على كل مسلم أن يتفكر ويعتبر بهذه الأمثال ويفهمها ولذلك قال ابن القيم رحمه الله في تعليقه على هذا المثل القرآني بعد أن بيَّن أن فيها مثلين مضروبين للحق والباطل قال ومن لم يفقه هذين المثلين ولم يتدبرهما ويعرف ما يراد منهما فليس من أهلهما وكما قال بعض السلف الحريصين على فهم القرآن أمثالاً وحكماً وأحكاماً وتشريعات وتوحيداً وقصصاً قال هذا الرجل كنت إذا قرأت مثلاً من القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي لأن الله تعالى يقول وَتِلْكَ الامْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ سورة العنكبوت الآية43 فأبكي لأنني لست من العالمين الذين عرفوا هذه الأمثلة وهذه الآية التي قرأناها و نمرُّ بها كثيراً أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الارْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الامْثَالَ سورة الرعد الآية17لما كانت الأرض الميتة لها ما يحييها من الماء النازل من السماء فإن الله عز وجل قد أنزل على القلوب الميتة ما يحييها ويجعلها روحاً ويكون لها بمثابة الروح وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الايمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا سورة الشورى الآية52 فالله تعالى يقرن بين إنزال الوحي وبين نزول المطر من السماء في آيات كثيرة لعموم التشابه بينهما ولذلك إذا تمعنت في سورة الحديد وجدت الله يقول أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الامَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ سورة الحديد الآية16 ماذا قال الله بعد هذه الآية مباشرةً اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الارْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ سورة الحديد الآية17 جاء ذكر إنزال الغيث بعد ذكر إنزال الوحي مباشرةً تنبيهاً على ما بينهما من أوجه التشابه في الإحياء وغيره وكما قال الله عز وجل في سورة النحل وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ سورة النحل الآية64 ثم قال بعدها مباشرة وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الارْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ سورة النحل الآية65 فإنزال المطر مقترن بإنزال الوحي قال الله أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا سورة الرعد الآية17 شبه القلوب بالأودية لما نزل المطر من السماء احتمل كل وادٍ من ماء المطر بحسب سعته وضيقه فكذلك قلوب العباد عندما ينزل عليها الوحي من السماء تأخذ منه وتتسع بحسب ضيقها وعظمها فقلبٌ كبيرٌ يحتمل وحياً عظيماً كما يحتمل الوادي الكبير ماءً كثيراً وقلبٌ صغيرٌ كوادٍ صغيرٍ احتمل من العلم شيئاً قليلاً كما احتمل من الماء ذاك الوادي الصغير فاحتملت القلوب هذا العلم بقدرها كما سالت أودية بقدرها يتفاوت الناس في استقرار العلم في صدورهم وفي اتساع العلم وفي اتساع القلوب لهذا العلم تفاوتاً يرتبط ارتباطاً مباشراً بالإيمان واعلموا بأن الماء النازل من السماء لا يحتمله وادٍ واحد؛ لكثرته وكذلك الوحي النازل من السماء لا يحتمله كله قلبٌ واحدٌ وإنما تتفاوت القلوب لا يحيطون بالله علماً وهذا من أدلة عجز البشر وعلى أنهم مهما وصلوا إليه من العلم في العلوم الشرعية فإنهم لن يحيطوا بعلم الله أبداً بل ولو حتى بما أنزله عليهم من القرآن ولذلك لا بد أن نترفق في أخذ العلم ولا بد أن نجاهد أنفسنا قليلاً قليلاً وأمر القلوب في اتساعها للوحي والإيمان أمرٌ عظيم جداً هذا القلب الذي يصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كالمضغة في صغره والمضغة هي الشيء اليسير يستطيع أن يحوي في جنباته إيماناً عظيماً كبيراً جداً فإن في بعض قلوب العباد من العلم والإيمان ما لو نزل على جبل لتركه قاعاً صفصفاً متصدعاً من هذا العلم والإيمان انظروا إلى عظمة الله في خلقه خلق قلوب العباد صغيرة في الحجم الحسي لكنها كبيرةٌ جداً في الحجم المعنوي تسع علماً كثيراً وإيماناً عظيماً وتسع من المعرفة والعلم بالله أشياء كثيرة لمن كان له قلب صحيح أو ألقى السمع وهو شهيد وكذلك يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبر بأن لله آنيةً في الأرض والآنية جمع الإناء فالله تعالى له آنية في الأرض ما هي هذه الآنية يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن الذي أخرجه الطبراني عن أبي عنبة رضي الله عنه وأرضاه إن لله تعالى آنيةً من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها يملؤها الله نوراً وعلماً وإيماناً لمن كان له قلب وأحبها إليه أحب هذه الآنية هذه القلوب وأحبها إليه ألينها وأرقها التي إذا سمعت آيات الله تتلى عليها ترى جلود أصحابها تقشعر من خشية الله عز وجل هذه الآنية التي يملؤها الله سبحانه وتعالى من فضله ورحمته ما يوصل إلى خشيته وعبادته المطر عندما ينزل من السماء فيغسل الأرض ويتجمع في هذا الوادي يحمل معه في هذا الوادي الزبد الغثاء الذي يطفو على سطح الماء ويتجمع في هذا الوادي عالياً على الماء هذا الزبد يكون رابياَ عالياً منتفخاً فوق الماء ولما كانت الأودية ومجاري السيول فيها الغثاء ونحوه كما يمر عليه السيل فيحتمله فإن هذا الغثاء بعد فترة من الزمن يفرقه الوادي ويقذفه إلى جنبيه ويتعلق بالأشجار وتتقاذفه الرياح فتأخذه ويظهر الماء في الوادي لمّاعاً صافياً يفيد الناس فيستقون منه ويرعون فكذلك العلم والإيمان إذا خالط القلوب أثار ما فيها من الشهوات عندما ينزل الماء على الأرض فيسيل يجرف معه من هذه الأرض كل ما هب ودب من النافع وغير النافع حتى يصير زبداً عالياً فوق سطح الماء هذا العلم عندما يدخل القلوب وتخالط بشاشته فإنه يثير ما في القلب من الشبهات والشهوات يثيرها لا ليبقيها في القلب وإنما يثيرها ينفض القلب نفضاً فيثير ما فيه من أمراض الشهوات والشبهات يثيرها ليقلعها ويذهب بها حتى يُنقي القلب من هذه الأدران والأخلاق الرديئة وإذا ذهبت الشهوات والشبهات يبقى القلب صافياً من كل ما علق به وكدّره ويبقى هذا القلب فيه العلم والإيمان يفيد الناس تعليماً ويفيد النفس خشيةً وعملاً وعبادةً وتطبيقاً كما يفيد الماء الذي بقي في الوادي فإنه ينبت الأشجار على جنبتي الوادي ويستقي منه الناس ويشربون ويسقون أنعامهم بإذن الله وكذلك هذا العلم إذا نزل في القلوب ينبت الله به أشجار العبادة والخشية زاهية قائمةً على أصولها في قلوب المؤمنين وكذلك فإن هذا الماء يستقر في الوادي عبَّر هنا بالوادي ولم يعبر بالنهر حتى يبين الاستقرار الحاصل للماء في هذا الوادي كما يحصل به الاستقرار للعلم عندما ينزل في القلوب فإنه يبقى فيها ثابتاً متكاثراً فيه البركة والنفع العظيم واستقر العلم والإيمان في جذر القلوب فلا يزال ذلك الغثاء والزبد يذهب جفاءً ويزول شيئاً فشيئاً ويبقى العلم والإيمان نافعاً فكان عباد الله أعلاهم قدراً أكثرهم إحاطةً ووعياً بما أنزل الله تعالى كان الوادي قبل أن ينزل الماء عليه جافاً منتناً متسخاً فيه من أكدار الطبائع ما يجعل فيه من الشوائب أشياء كثيرة فلما نزل الماء غسل الأودية ونظفها وأزال الخشونة والجفاوة التي فيها فكذلك قلوبنا تكون فيها من مخالطة الحياة المادية قسوةٌ كبيرةٌ وفيها جفاءٌ كبيرٌ وجفافٌ عظيم فعندما ينزل عليها الوحي من السماء يطريها وينعمها ويصلحها وينظفها يجب أن يفعل الوحي بقلوبنا كما يفعل الماء النازل من السماء بأودية الأرض وطرقاتها هذا الزبد الذي يزول ويتفرق وتنسفه الرياح تقدم ذكره في الآية على ذكر ما ينفع الناس فإن الله قال فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ سورة الرعد الآية17 ثم قال فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الاَرْضِ سورة الرعد الآية17 فقدم ذكر الزبد على ذكر ما ينفع الناس من أسباب وحكم هذا التقديم أن الزبد هو الذي يظهر للناس فأنت إذا نظرت إلى الوادي الممتلئ بالماء أول ما تنظر إليه عينك إلى الزبد وقد تغفو العين ولا ترى الماء المتجمع في الوادي إن الباطل إذا علا في يوم من الأيام فإن الناس أول ما ينظرون ويرون هو هذا الباطل وقد يغفلون عن كون الماء النقي الصافي موجود تحته فلا يرونه ولكنه موجود وقد يظنون بأن الماء غير موجود كذلك يظنون بأن الحق قد مات أو غاب أو أنه غير موجود وأن الباطل هو الذي استقر وعلا وبقي ولكن الحقيقة بخلاف ذلك فإن من تحت هذا الزبد حقاً يتأجج ينتظر الفرصة المواتية لكي يستعلي وينتظر الأسباب التي يهيئها الله عز وجل لانقشاع الزبد الباطل لكي يظهر الحق لامعاً نظيفاً على صفائه ونقائه الذي أراده الله وفقنا الله وإياكم لأن نكون من أهل الحق الصابرين عليه وألا يجعلنا من المغترين بالباطل وانتفاشه أسأل الله لي ولكم التوفيق والعلم النافع لما ضرب الله المثل المائي في الجزء الأول من الآية أعقبه بذكر المثل الناري والمثل المائي كان في إنزال الماء على الأرض والمثل الناري في قوله تعالى وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ سورة الرعد الآية17 الناس إذا أرادوا أن ينقوا المعادن التي يستخرجونها من الأرض من الشوائب ليحصلوا على هذا الذهب الصافي أو الفضة الصافية أو النحاس والحديد الصافي ماذا تراهم يفعلون إنهم يأخذون هذا الخام من المعادن المختلطة فيوقدون عليها النار إيقاداً شديداً حتى تذهب الأخلاط ويبقى المعدن النافع فيجعلونه على كيفيات تناسبهم في حياتهم العامة هذا هو المثل الثاني عندما تخالط قلوب العباد المحن والفتن ويكتوي المؤمن بنارها فإنها تنقيه وتهذبه من الشوائب وتجعل معدنه أصيلاً صافياً إن في الابتلاءات والمحن والفتن نفعٌ عظيمٌ لإخراج أخلاط الدعة والكسل والركون إلى الحياة الدنيا والتراجع والجبن إخراج هذه الأخلاط من النفس يحتاج إلى صهرٍ بحرارةٍ عظيمةٍ من حرارات الفتن والابتلاءات التي تمحص معادن الناس والتي تزيل الأخلاق والطبائع الرديئة منهم وتجعل الأخلاق الحسنة والطبائع الجيدة هي التي تبقى كما يبقى معدن الذهب الصافي بعد إيقاد النار تحت الأخلاط التي فيه يقول الله تعالى كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ سورة الرعد الآية17 هذان المثلان المثل المائي والناري ضربا في القرآن للحق والباطل إذا اجتمعا فإن الله يقول فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الارْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الاأمْثَالَ سورة الرعد الآية17 يضربها للحق والباطل يعني أن الحق والباطل إذا اجتمعا فإنه لا ثبات للباطل ولا دوام له أبداً كما أن الزبد لا يثبت مع الماء ولا مع الذهب ونحوه مما يسبك في النار بل يذهب ويضمحل فالباطل وإن علا في بعض الأحوال كما يقول القرطبي رحمه الله فإنه يضمحل كاضمحلال الذهب والخبث يضمحل ولا يبقى مطلقاً ولو ظن الناس بأنه طويل العمر والأمد فإنه لا بد من ذهابه حتى يأذن الله ويشاء ويخرج الحق عالياً مرفرفاً فوق الأرض معلناً للناس بأن دين الله موجود وبأن شرعته باقية وبأن الطائفة المنصورة موجودة إلى قيام الساعة انظروا إلى حكمة القرآن في ضرب الأمثلة فإنه ضرب مثلين أحدهما يصلح لأهل البوادي وهو المطر والماء والوادي والمثل الثاني يصلح للمتقدمين من أهل الصناعات هذا القرآن يفهمه كل أحد فيه من النور ما يكفي بياناً لكل أحد في آياته نورٌ لكل من أراد الوصول إلى الحق ولا بد للدعاة إلى الله عز وجل من اقتفاء أثر القرآن وطريقته ومنهجه في ضرب الأمثلة للناس ومن عموم الفوائد في هذه الآية قاعدة عظيمة أن البقاء للأصلح والأنفع وأن البقاء للحق فهذا الزبد لا ينفع شيئاً ولكنه يذهب ويبقى الماء من تحته وهذا الركام يذهب ويبقى الذهب خالصاً نقياً كذلك يوجد في العالم كثيرٌ من الأمور والطوائف والمذاهب التي ما أنزل الله بها من سلطان لا تنفع الناس بل تضرهم لكن ليعلم العالم كله بأن البقاء للأصلح البقاء لدين الله تعالى مهما تعالت الجاهلية وانتفشت فإن دين الله عامٌ منتصرٌ وكثيرٌ من الناس لا يفقهون هذه القضايا ويظنون الظنون السيئة بالله عز وجل ويتساءلون ترى متى ينقشع الظلام ومتى يبزغ نور الفجر من جديد وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ سورة يوسف الآية21 فالأصلح لا بد له من البقاء والاستمرارية لأن الله قد أذن بهذا وأمر بهذا أمراً كونياً قدرياً لا بد أن يحصل وهو أمرٌ شرعي كذلك يحبه الله تعالى يحب الله أن يبقى الإسلام ويحب الله أن يبقى ما هو الأصلح للناس لذلك كان لزاماً على كل مسلم موحد أن يفكر جدياً أن يلبس لبوس الإسلام النافع ظاهراً وباطناً حتى ينفع الله به ويبقى وإن لم يبق الجسد فإن المنهج باقٍ والناس يتوالدون والله يحمل في طيات أجيال بني البشر ما يجعل منهم في المستقبل رواداً للحق قاضين به مقيمين لشريعة الله عز وجل
03 حزيران, 2009
من المصادر الأصلية للسيرة النبوية كتب التواريخ العامة
كتب التواريخ العامة إنَّ هذا الصِّنفَ من المؤلَّفاتِ يتناولُ تاريخَ الأُممِ والدول والأفراد بشكلٍ عامٍّ قبل الإسلام وبعده إلى زمان المؤلِّف وكثيراً ما تبدأ مِن بدء الخلق وهي كثيرةٌ وأهمُّها أ تاريخ الأمم والرسل والملوك لابن جرير الطَّبريّ المشهور بتاريخ الطَّبريّ والطَّبريّ محدِّثٌ واسع الرِّواية وقد ضمَّن تاريخَهُ قِسماً كبيراً من السِّيرةِ ولكنَّهُ يروي الصَّحيحَ والضَّعيفَ والواهيَ ولذا كانَ مَرْتعاً خِصْباً لكثيرٍ من أهل الأهواء لتشويه الإسلام وتاريخه إذا يأخذون الواهي فيحتجُّون به ويُحيلون القارئَ إلى الطَّبريّ ولذا لابُدَّ من النَّظَرِ في أسانيدِهِ في ضوءِ منهجِ النَّقدِ الحديثيِّ لأنَّ جُلَّ الحفَّاظِ الأقدمينَ ومنهم الطَّبريّ يروون في مصنَّفاتهم الرِّوايات الضَّعيفة والوَاهِية مع سكوتهم عليها في الغالب لأنهم يرون أنَّهُ متى أبرزُوا الإسنادَ فقد برِئُوا من العُهدةِ وأسندُوا أمرَهُ إلى النَّظَرِ في إسناده والطَّبريّ نفسُهُ يقول في مقدمةِ تاريخِهِ فما يكن من كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعُه من أجل أنه لم يعرفْ له وجهاً في الصِّحَّة ولا معنى في الحقيقةِ فليعلم أنَّهُ لم يُؤتَ في ذلك من قبلِنا وإنما أُتي من قبل بعض ناقليه إلينا وإنَّا إنَّما أدَّينا ذلك على نحوِ ما أُدِّيَ إلينا ب تاريخ خليفة بن خيَّاط العصفري ت 240هـ رتَّبَ ابنُ خيَّاط كتابَهُ على الحوْلِيَّات سنةً فسنةً وبدأهُ بالكلام على كيفية بدء التَّاريخ الهجري ثم كتبَ عن السِّيرةِ فَصْلاً قَصِيراً في نحو الخمسين صفحة اعتمدَ فيه بالدَّرجةِ الأُولى على محمد بن إسحاق من رواية بكر بن سليمان ووهب بن جرير بن حازم وشملت مادةُ ابن إسحاق عنده سائرَ الأحداث الهامَّةِ المتعلِّقة بالسِّيرةِ بإيجازٍ إذ اختصر روايات ابنِ إسحاق فأعطى هيكلَ السِّيرةِ دُونَ تفصيلٍ وبما أن العصفريَّ كان من المحدِّثين الثِّقات الذين أخرج لهم البُخاريّ في الصَّحيحِ وغيره فقد ظهر أثرُ ذلك في تاريخه وفي قسم السِّيرةِ منه كان يروي بأسانيدِهِ عن شيوخه وفيهم طائفةٌ كبيرةٌ من ثِقاتِ المحدِّثين وأئمتِهم كابنِ عُيينة ويزيد بن زريع وغُندر وإسماعيل بن عُلية وفيه أسانيدُ في غايةِ الصِّحَّة والثِّقةِ قال عنه ابنُ حَجَرٍ في التهذيب صدوقٌ رُبَّما أخطأ إخباريٌّ ج كتب أخرى ومن كتب التَّاريخ العام الأخرى الهامة كتاب البدء والتَّاريخ لابن طاهر المقدسي ت 355هـ وكتاب فتوح البلدان لأحمد ابن يحيى البِلاذُري ت 279هـ وله كثير من الأسانيد الصحيحة وتميَّز بنقل عددٍ من نُصُوصِ العهود والمعاهدات التي كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يكتبها للمعاهدين وكتاب تاريخ اليعقوبي لأحمد ابن جعفر بن وهب ت 292هـ وقد أهمل الإسناد واهتمَّ بإيراد نماذج من خُطبِ الرَّسُولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وكتب أبي الحسن علي بن الحسين المسعودي ت 346هـ مثل مروج الذهب والتنبيه والإشراف وفيها يسوق الأحداثَ مختصرةً وبدونِ إسنادٍ وربَّما يعزو إلى مَن نَقَلَ عنهم أمثال الواقديِّ وأبي عُبيدة مَعْمَر بن المُثنَّى وأبي عُبيد القاسم بن سَلام وكتاب تاريخ دمشق الكبير لأبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر ت 571هـ حافظ عصره وفي قسم السِّيرة منه ينقل رواياته بالأسانيد وفي أحايين كثيرة يُقَوِّمُ أسانيدَهُ وكتاب المُحَبَّر لابن حبيب البغدادي ت 245هـ ولكنه لم يهتمَّ بالإسناد والمعرفة والتَّاريخ للفسوي أبي يوسف يعقوب بن سفيان ت 227هـ والتَّاريخ الكبير لابن أبي خَيْثَمَة أبي بكر أحمد بن زهير بن حرب ت 279هـ وعيون الأخبار والمعارف لابن قتيبة الدِّينوَريِّ ت 270هـ والأخبار الطوال للدِّيْنَوَريِّ أحمد بن داود ت 282هـ للحافظ الذَّهبيِّ ت 748هـ وتاريخ الإسلام ومنها الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ت 230هـ حيث خصص المجلدين الأولين من كتابه للسِّيرة وابن سعد ثقة يتحرَّى في كثيرٍ من رواياتِهِ كما يقولُ الخطيبُ البغداديُّ والعسقلانيُّ لكنه ينقلُ عن الضُّعفاء مثل الواقديِّ الذي أكثرَ من النَّقلِ عنه حتَّى اتهمه ابنُ النَّديمِ بسرقةِ مُصنَّفاتِهِ لكن التدقيق يُثبت أنَّ ابنَ سعد مؤلِّفٌ له منهجُهُ وأنه يُكثرُ النَّقلَ عن الواقديِّ كما يُكثر عن شيوخٍ آخرين يبرزُ من بينهم عَفَّان بن مسلم وعُبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين والثلاثةُ من ثقاتِ المحدِّثين وقد قال الحافظُ الذَّهبيُّ ويقولون إنَّ ما رواه عنه أي الواقديَّ كاتبُهُ في الطَّبقاتِ هو أمثلُ قليلاً في روايةِ الغيرِ عنه ومنها أنساب الأشراف لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري ت 279هـ وهو تاريخ عام مرتَّبٌ على النَّسبِ وقد خصص البلاذريُّ القسمَ الأول منه للسِّيرةِ وينظر المحدِّثون إلى البلاذريِّ نظرةَ تضعيفٍ فقد أورد العسقلانيُّ ترجمتَهُ في كتابِهِ عن الضُّعفاء لسان الميزان ومنها الدُّرر في اختصارِ المغازي والسِّيَر لابن عبد البَرِّ القُرطبيِّ ت 463هـ وهو من أعلام المحدِّثين في عصرِهِ وقد اعتمد على سيرة ابن إسحق وسيرة مُوسى بن عُقبة وتاريخ ابن أبي خيثمة إضافة إلى كتب الحديث ولم يُصرِّحْ بالنَّقلِ عن الواقديِّ إلا في موضعٍ واحدٍ لكنَّهُ أشار إلى روايتِهِ لمغازيه وقد صرَّح بمتابعة ابن إسحق في البناء العامِّ لكتابِهِ ولم يتقيَّدْ بذكرِ الإسنادِ كثيراً ومنها البداية والنهاية للحافظ ابن كثير ت 774 وهو تاريخ عامٌّ خصص قسماً منه للسيرة وابنُ كثيرٍ من الأئمةِ الثِّقاتِ المتحققين وثَّقَهُ الذَّهبيُّ والعسقلانيُّ وابنُ العِماد الحنبليُّ ومنها الكامل في التَّاريخ لابن الأثير الجزريِّ ت 632هـ وهو مُؤرِّخ ثقةٌ وكتابُهُ تاريخٌ عامٌّ خَصص قسماً منه للسِّيرةِ وهذه الكتب تروي الصحيح والحسن والضعيف بأنواعه فلا تعتمد رواياتها إلا بعد النظر في أسانيده
المصادر1- راجع السِّيرة النَّبَويَّة في ضوء المصادر الأصلية د مهدي رزق الله أحمد42و 442- لسان الميزان 1/3553- انظر السِّيرة النَّبَويَّة الصحيحة دأكرم ضياء العمري 66الي68
4- السِّيرة النَّبَويَّة في ضوء المصادر الأصلية د مهدي رزق الله أحمد 44
01 حزيران, 2009
السعادة والطمأنينة هي جنة الأحلام التي ينشدها كل البشر وهم يختلفون في تفسيرها باختلاف طبقاتهم واهتماماتهم وإن السعادة الحقيقية هي دين يتبعه عمل فهي إيثار الباقي على الفاني ومن عوامل وأسباب فقدان السعادة الآثام والمعاصي على وجه العموم ومنها ترك الصلاة وسماع الغناء وغيره لا يُعرف مفقود تواطأ الناس على البحث عنه والإعياء في طِلابه وهم مع ذلك يسيرون في غير مساره ويلتمسونه في غير مظانه مثل السعادة والطمأنينة والبال الرخي فَلِلَّهِ ما أقل عارفيها وما أقل في أولئك العارفين من يقدرها ويغالي بها ويعيش لها بل لو غُلْغِل النظر في بعض عارفيها لَمَا وُجد إلا حق قليل يكتنفه باطل كثير حق يُعرف في خفوت كأنه نجمة توشك أن تنطفئ في أعماء الليل وما أكثر العواصف التي تَهُبُ علينا وتملأ آفاقنا بالغيوم المرعدة وكم يواجَه المرء منا بما يكره ويُحرم ما يشتهي وهنا يجيء دور السعادة التي تطارد الجزع والرضا الذي ينفس السخط السعادة التي تسير مع الإنسان حيث استقلت ركائبه وتنـزل حيث ينـزل وتُدفن في قبره السعادة إن الحديث عن السعادة والشقاء سيظل باقياً ما دام في الدنيا حياة وأحياء وإن كل إنسان على هذ البسيطة ليبحث عنها جاهداً ويود الوصول إليها والحصول عليها ولو كلفه ذلك كل ما يملك ألا وإن جمعاً من الواهمين يهرفون بأن السعادة لا حقيقة لها وأنها خيال يبتدعه الوهم ويكذبه الواقع والحق أن هؤلاء جاهلون أو مخادعون لأنه لا يُعقل البتة أن يخلقنا الله ثم يريد لنا أن نشقى جميعاً كيف ذاك وهي جنة الأحلام التي ينشدها كل البشر من المثقف المتعلم في قمة تفكيره وتجريده إلى العامي في قاع سذاجته وبساطته ومن السلطان في قصره المشيد إلى الصعلوك في كوخه الصغير يعيش على تراب الإملاق ولا نحسب أحداً منهم يبحث عمداً عن الشقاء لنفسه أو يرضى بتعاستها إن العبد بغير إيمان مخلوق ضعيف وإن من ضعفه أنه إذا أصابه شر جزِع وإذا أصابه خير منَع وهو في كلتا الحالين قلق هلِع وإن فقدان السعادة من قلب المرء يعني بداهة حلول القلق والاضطراب النفسي في شخصه فتجتمع عليه السباع الأربعة التي تهز البدن وتوهنه فضلاً عن كونها تحلق سعادته وتقصر اطمئنانه ألا وهي الهم والحزن والأرق والسهر ولا شك من وقوع الهم في حياة العبد إذْ هو جند من جنود الله عزَّ وجلَّ، يسلِّطه على من يشاء من عباده ممن كان ضعيف الصلة بالله خَوِي الروح مرتعاً للمعاصي والذنوب فالمفهوم إذاً أن السعادة والطمأنينة عطاء من الله ورحمة كما أن الهم والقلق والضيق غضب من الله ومحنة فقد يلتقي الملتقيان ويتواجهان النفس بالنفس وبينهما من الفوارق كما بين السماء والأرض بل وفي أحلك الظروف وحين تد لهم الخطوب يظهر البون شاسعاً بين مُوَفَّق سعيد يُغْبَط وبين هلِع جزِع يُتَعَوَّذُ بالله من حاله إن السعادة عبارة يتوه معظم الناس في تفسيرها ولا يتفقون عليها يجلبون بخيلهم ورَجِلِهم على ما يتوهمونه ثم يعودون بخُفي حنين وكأنهم خَرِفٌ يكلِّم الأشباح أو يطعن في الرياح فصاروا كطالب اللؤلؤ في الصحراء مجهود البدن كسير النفس خائب الرجاء فظن الغني منهم أن سعادته كامنة في صحته وعمارة قصره وتوهمها الفقير في الثروة والملبس الحسن وأكَّد السياسي أنها في تحقق الأهداف والمهارة في جعل الجور عدلاً والشر خيراً وجزم العاشق على أنها في الوصال والتيم بمعشوقه وعند فلان كذا وعند علان هي ذا ولكن المنصف الملهم حينما يبرق بعيني بصيرته ليعلم يقيناً سُخْف التخمين وسُحْق الهُوَّة التي يقع فيها أصحاب الأوهام المعلولة فإذا بالغني يرى أن قصره المشيد قد شاطره السعادة الموهومة فيه خدمه وحشمه بل وكلب حراسته وخيله فتأكد له جيداً أن السعادة لا تتمثل في بناء الدور وتشييد القصور وإذا بالفقير المرهق ينظر إلى أصحاب الثروة واللباس الفاخر مُلْتاثين بطيف سعادةٍ وإنما هي رجع ضوء مُنْعَكِس على سحابة عما قريب ستنقشع فيقول في قرارة نفسه هذا القطن الذي يلبسونه كان في الغابة على الأشجار والحرير الذي يضاهون به كان في بطن دودة تعيش في الأوكار أما الحلي الذي يلبسونه فقد كان وسط أحجار ينقلها بغل أو حمار فيتيقن حينئذٍ أن السعادة الحقة ليست في وفرة المال ولا سطوة الجاه ولا كثرة الولد ولا حسن السياسة السعادة أمر لا يُقاس بالكم ولا يُشترى بالدنا نير لا يملك بشر أن يعطيها كما أنه لا يملك أن ينتزعها ممن أوتيها السعادة دين يتبعه عمل ويصحبه حمل النفس على المكاره وجبلها على تحمل المشا ق والمتاعب وتوطينها لملاقاة البلاء بالصبر والشدائد با لجلَد والسعيد من آثر الباقي على الفاني السعادة هي الرضا بالله والقناعة بالمقسوم والثقة بالله واستمداد المعونة منه ومن ذاق طعم الإيمان ذاق طعم السعادة فإن من أضاع نعمة الرضا أصابه سُعار الحرص والجشع فهو يطمع ولا يقنع ويجمع ولا يدفع يأكل كما تأكل الأنعام ويشرب كما تشرب الهيم لا تخشَ غماً ولا تشكُ هماً ولا يصبك قلقٌ ما دام أمرك متعلقاً با الله جل وعلا بدت السعادة في وجوه السعداء والتي يعبر عنها من أحس بنشوتها من أئمة الإسلام والدين فيقول إننا في سعادة لو علم بها الملوك وأبناء الملوك لَجَا لَدُ ونا عليها بالسيوف السعادة التي يمثلها من يغدو في خمائلها ويقول إنه لتمر عليَّ ساعات أقول فيها لو كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه الآن إنهم إذاً لفي عيش طيب إن أمثال هؤلاء هم الذين ابتسموا للحياة حينما كشَّرت عن أنيابها واستقبلوا الآلام بالرضا والتسليم الذَين يحولانها إلى نعمة تستحق الشكر والحمد على حين إنها عند غيرهم مصائب تستوجب الصراخ والعويل فإذا كانت السعادة شجرة منبتها النفس البشرية فإن الإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وكتبه والقدر خيره وشره هو ماؤها وغذاؤها وهواؤها وضياؤها واعلموا أن العلم الذي يبصِّر ويهدي والهمة التي تحفز وترقي إنما هما في الحقيقة مفتاح مراكب السعادة والفلاح وإنما تفوت هذه المراكبُ على العبد من هاتين الجهتين أو من إحداهما فإما ألا يكون له علم بها فلا يتحرك في طلبها أو يكون عالماً بها ولا تنهض همته إليها وهو مزمار الشيطان ورُقية الزنا الذي ينبت النفاق والقلق كما ينبت الماء الكلأ والزرع كما أن من مهلكات السعادة جعل البيت المسلم محلاً لمردة الجن وبُعد الملائكة وذلك متمثل في نشر الصوَر التي حرمها الشارع على جدران البيت وفي فنائه فما بال الكثيرين يُغلقون أبوابهم في وجوه الملائكة ويستدعون أسباب الشقاء والقلق ثم هم بعد ذلك ينشدون السعادة بكل ألوانها ومن ألوان الشقاء الذنوب والمعاصي التهاون بشأن الصلاة أو التقليل منها ثم إن ترك الذكر والدعاء والاستغفار محلٌ للشقاء والهم والحزن ولذا كان لزاماً على من ينشد السعادة ألا يُغْفِل هذا الأمر المهم بل عليه أن يمسك بزمامه ويعض عليه بالنواجذ
01 حزيران, 2009
قبول الأحاديث
لما كان القرآن الكريم هو المصدر الأول والأساسي لشرائع الإسلام ورسالة محمد عليه الصلاة والسلام وجه أعداء الإسلام سهامهم إليه بغرض إثارة الشبهات حوله والتشكيك في مصدريته ومحاولة رفع الثقة عنه مستغلين في ذلك بعض الروايات الواهية والإسرائيليات المبثوثة هنا وهناك لتأييد صحة دعواهم فأخذوا يزيدون فيها ويحورونها بما يتفق ونواياهم الخبيثة في هدم الإسلام وتشويه صورته باسم التحقيق العلمي والبحث الموضوعي نجد ذلك على سبيل المثال في دائرة المعارف الإسلامية التي وضعت من قبل المستشرقين للتعريف بدين الإسلام حيث يقول المستشرق الهولندي شاخت تحت مادة أصول إن أول مصادر الشرع في الإسلام وأكثرها قيمة هو الكتاب وليس هناك من شك في قطعية ثبوته وتنزيهه عن الخطأ على الرغم من إمكان سعي الشيطان لتخليطه ويقول بروكلمن في كتابه تاريخ الشعوب الاسلامية ولكنه يعني الرسول صلى الله عليه وسلم على ما يظهر اعترف في السنوات الأولى من بعثته بآلهة الكعبة الثلاث اللواتي كان مواطنوه يعتبرونها بنات اللّه ولقد أشار إليهن في إحدى الآيات الموحاة إليه بقوله تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ترتضى ويقول المستشرق الدنماركي بوهل تشير الروايات الموثوقة المعتمد عليها أنه سمح لنفسه أن تغوي بواسطة الشيطان لمدح اللات والعزى ومناة إلى حدٍّ ما لكنه اكتشف زلته فيما بعد ثم أوحيت إليه الآية 19 من سورة النجم وأما مونتجو مري وات فقد قال في كتابه محمد الرسول والسياسي رتَّل محمد في وقت من الأوقات الآيات التي أوحى بها الشيطان على أنها جزء من القرآن ثم أعلن محمد فيما بعد أن هذه الآيات لا يجب أن تعتبر جزءاً من القرآن وقال وكان يريد قبولها في الوهلة الأولى وهم يشيرون بذلك إلى قصة الغرانيق التي أوردها بعض المفسرين وأصحاب المغازي والسير ورويت بألفاظ مختلفة حاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة فقرأ سورة النجم حتى انتهى إلى قولـه تعالى أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى سورة النجم من الاية19الي الاية20فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فسمع ذلك مشركوا مكة فَسُرُّوا بذلك فاشتَدَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى قوله وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم سورة الحج الاية52وقد اعتمد المستشرقون على هذه القصة مع أنها ظاهرة التهافت واضحة البطلان مع تعرض الأئمة لها بالنقد من قديم الزمان وحتى عصرنا الحاضر لما فيها من القدح في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير المتعلق بأمور الوحي والتبليغ والاعتقاد وجوازأن يجري الكفر على لسانه وأن يزيد في القرآن ما ليس منه وأن يكون للشيطان عليه سبيل وحينئذ ترتفع الثقة بالوحي جملة وينتقض الاعتماد عليه بالكلية وينهدم أعظم ركن من أركان الشريعة وهو ما يريده أعداء الدين وسنناقش فيما يلي أوجه رد هذه القصة من حيث الرواية والدراية رد القصة من حيث الرواية من المعلوم أن الاحتكام في قبول الأحاديث أو ردها يجب أن يكون إلى القواعد والضوابط التي وضعها أهل هذا الفن لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه فليس كل ما يروى وينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يلزم أن يكون من قوله ومن تلك القواعد النظر في الأسانيد والرواة ولو تتبعنا أسانيد هذه القصة فإننا سنجد أن الحديث الوارد فيها لم يرو موصولاً إلا عن ابن عباس رضي الله عنهما وإن كان قد روي مرسلاً عن عدد من التابعين وجميع الطرق الموصولة إلى ابن عباس واهية شديدة الضعف لا يصح منها شيء ألبتة كما قال المحدثون وأما المرسلة فلا يصح منها إلا أربع روايات وهي رواية سعيد بن جبير و أبي العالية و أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث و قتادة وهذا الروايات وإن صحت إليهم فإن ذلك لا يعني قبولها والاعتماد عليها لأنها مراسيل والمرسل كما هو معلوم عند جماهير المحدثين في عداد الحديث الضعيف وذلك لجهالة الواسطة واحتمال أن يكون غير صحابي وحينئذ يحتمل أن يكون ثقة وغير ثقة فلا يؤمن أن يكون كذاباً قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه والمرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة ومثله قال الإمام ابن الصلاح في مقدمته و ما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضَعفه هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفّاظ الحديث و نقاد الأثر و قد تداولوه في تصانيفهم وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية 7/435وأما أحاديث سبب النزول فغالبها مرسل ليس بمسند ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل ثلاث علوم لا إسناد لها وفي لفظ ليس لها أصل التفسير والمغازي والملاحم ويعني أن أحاديثها مرسلة ولو نظرنا فيمن صحت عنه هذه المراسيل لوجدناهم من طبقة واحدة فوفاة سعيد بن جبير سنة 95 و أبي بكر بن عبد الرحمن سنة 94 و أبي العالية سنة 90 و قتادة سنة بضع عشرة و مائة و الأول كوفي و الثاني مدني و الأخيران بصريان فجائز أن يكون مصدرهم الذي أخذوا عنه هذه القصة واحداً وجائز أن يكون جمعاً ولكنهم جميعاً ضعفاء ومع هذه الاحتمالات لا يمكن أن تطمئن النفس لقَبول حديثهم هذا لا سيّما في مثل هذا الأمر العظيم الذي يمسّ مقام النبوة فلا جرم حينئذ أن يتتابع العلماء على إنكار هذه الرواية والتنديد ببطلانها فقد سئل عنها الإمام بن خزيمة فقال هذه القصة من وضع الزنادقة نقل ذلك الفخر الرازي في تفسيره 23/44ونقل عن الإمام البيهقي قوله هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل وقال ابن حزم في كتاب الفصل في الأهواء والنحل 2/311وأما الحديث الذي فيه وأنهن الغرانيق العلى وإن شفاعتها لترتجى فكذب بحت موضوع لأنه لم يصح قط من طريق النقل ولا معنى للاشتغال به إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد اهـ وقال القاضي عياض في الشفا 2/79هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ومن حُكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية والمرفوع فيه حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال فيما أحسب الشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة وذكر القصة ثم نقل كلام البزار وقال فقد بين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا وفيه من الضعف ما نبه عليه مع وقوع الشك فيه كما ذكرناه الذي لا يوثق به ولا حقيقة معه قال وأما حديث الكلبي فمما لا تجوز الراوية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه كما أشار إليه البراز رحمه الله والذي منه في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ والنجم وهو بمكة فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس اهـ وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره 3/239قد ذكر كثير من المفسرين قصة الغرانيق وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظناً منهم أن مشركي قريش قد أسلمواولكنها من طرق كلها مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح والله أعلم اهـ وقال الشوكاني ولم يصح شيء من هذا ولا يثبت بوجه من الوجوه وهذا هو مذهب أكثر المفسرين والمحدثين وممن ذهب إليه الجصاص و ابن عطية و أبو حيان و السهيلي و الفخر الرازي و القرطبي و بن العربي و الآلوسي و أبو السعود و البيضاوي و القاسمي و الشنقيطي و المنذري و الطيبي و الكرماني و العيني وغيرهم ولولا الرغبة في الاختصارلاستعرضنا هذه الروايات وعللها وكلام أهل العلم عليها على وجه التفصيل ومن أراد الاستزادة حول الروايات والطرق فليرجع إلى كتاب الشيخ الألباني رحمه الله نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق وكتاب التحقيق في قصة الغرانيق لأحمد بن عبد العزيز القصيررد القصة من حيث الدراية ومع كون الرواية لا تثبت من جهة الإسناد فهناك عدة دلائل في المتن يستحيل معها ثبوت مثل هذا الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك أولاً مصادمة القصة لصريح القرآن وذلك لأن ما تفيده هذه القصة مخالف مخالفة صريحة لآيات كثيرة في القرآن تنص على أن الله جل وعلا لم يجعل للشيطان سلطاناً على النبي صلى الله عليه وسلم وإخوانه من الرسل وأتباعهم المخلصين مثل قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان سورة الإسراء الاية65 وقوله سبحانه إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون سورة النحل الاية99والاية 100 وقوله سبحانه وما كان له عليهم من سلطان سورة سبأ الاية21 وقوله وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي سورة إبراهيم الاية22وأي سلطان أعظم من أن يلقي الشيطان على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم هذه العبارة الشركية الصريحة هذا عدا عن مصادمتها للآيات الصريحة التي تفيد حفظ الذكر وصيانته من التحريف والتبديل والزيادة والنقص كقوله سبحانه إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون سورة الحجر الاية9 وقوله وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه سورة فصلت الاية42وقوله تعالى وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى سورة النجم الاية3والاية 4 ومن المعلوم أن من الأسباب التي يرد بها الخبر مناقضته الصريحة والواضحة للقرآن ثانياً أنه قد قام الدليل القطعي وانعقد الإجماع على عصمته صلى الله عليه وسلم من جَرَيان الكفر على قلبه أو لسانه لا عمداً ولا سهواً أو أن يتقول على الله لا عمداً ولا سهواً ما لم ينزل عليه قال تعالى قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي سورة يونس الاية15 وقال جل وعلا ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين سورة الحاقة من الاية44الي الاية 46و قال ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلاً * إذاً لأذقناك ضِعف الحياة و ضِعفَ الممات سورة الإسراء من الاية74والاية 75وهذه الرويات تناقض تماماً دليل العصمة ثالثاً أن سياق الآيات نفسها من سورة النجم والتي ذُكر في الرواية أنه تخللها إلقاء الشيطان فيها قرينة واضحة على بطلان هذه الرواية لأنه لو كان السياق كما ذكرت الرواية أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل بها من سلطان لكان في الكلام من الاضطراب والتناقض وعدم الانسجام ما ينزه عنه العقلاء من البشر فكيف بكلام الله جل وعلا الذي هو أفصح الكلام وأبينه إذ ليس من المعقول أن يمدح النبي صلى الله عليه وسلم آلهة المشركين ثم يذمها في أربع آيات متعاقبة ويبين أنها أسماء سموها ما أنزل الله بها من سلطان لا شك أن مثل هذا لا يخفى على من له أدنى تأمل في الكلام فضلاً عن فصحاء العرب وبلغائهم الذين كانت الكلمة بضاعتهم ونظم القصائد ونقد العبارة حديث مجالسهم وأسواقهم فهل كان يخفى عليهم مثل هذا الكلام المتناقض رابعاً أن بعض روايات القصة ذكرت أن فيها نزل قوله تعالى وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلاً * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً سورة الإسراء الاية 73و 74 وهاتان الآيتان تردان القصة لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه ولولا أن الله ثبته لكاد أن يركن إليهم مما يدل على أن الله عصمه حتى لم يكد يركن إليهم قليلاً فكيف كثيراً فنفى عنه قرب الركون فضلاً عن الركون نفسه وهذه القصة تدل على أنه زاد على الركون بل والافتراء بمدح آلهتهم وأنه صلى الله عليه وسلم قال كما في بعض الروايات وحاشاه من ذلك افتريت على الله وقلت ما لم يقل وهذا ضد مفهوم الآية ومن أوضح الأدلة على بطلان القصة خامساً من المعلوم أن مشركي قريش كانوا أحرص الناس على دفع نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ودحض حجته والتشكيك في رسالته والبحث عن أي مدخل يمكن أن ينفذوا من خلاله ولو صحت هذه القصة لكانت من الشهرة والذيوع واستمساك المشركين بها ما يغنيهم عن تكلف المشاق وبذل المهج والأرواح ولوجدوا بها الصولة على المسلمين ولتسببت في إحداث فتنة لكثير ممن أسلم ومع ذلك لم يرو عن معاندٍ فيها كلمة ولم يحك أحد في هذه القصة شيئًا سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل مما يدل على بطلانها واجتثاث أصلها سادساً أن الحديث المروي من طرق صحيحة متعددة في الصحيحين وغيرهما عن عدد من الصحابة كابن عباس و ابن مسعود و ابن عمر و أبي هريرة وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس وليس في هذه الطرق أي ذكر لقصة الغرانيق ولو كانت صحيحة لنقلت عبر هذه الأسانيد سابعاً أنه مع ضعف هذه الروايات و انقطاع أسانيدها فإن الاضطراب الحاصل في متنها واختلاف كلماتها أمر بين ظاهر فقائل يقول إن ذلك حصل منه عليه الصلاة والسلام وهو في الصلاة وآخر يقول قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة وآخر يقول قالها وقد أصابته سِنةٌ من نوم وآخر يقول بل حَدَّثَ نفسه فسها وآخر يقول إن الشيطان قالها على لسانه وإن النبي صلى الله عليه و سلم لما عرضها على جبريل قال ما هكذا أقرأتك وآخر يقول بل أعلمهم الشيطان أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال والله ما هكذا أنزلت إلى غير ذلك من اختلاف الرواة الذي يضعف به الحديث لاضطرابه وإن صح سنده فكيف إذا اجتمع مع اضطراب المتن ضعف السند معنى الآية والأقرب في معنى قوله تعالى في سورة الحج وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم الاية 52سواء قلنا إن لفظ تمنى بمعنى قرأ وتلا وهو ما عليه جمهور المفسرين أو قلنا بأنه من التمني المعروف الذي أداته ليت أن يقال إن إلقاء الشيطان هو ما يقذفه من الشبه والوساوس والشكوك والمعاني الباطلة للصد عن دين الله عز وجل والتكذيب بالقرآن فعلى القول بأن تمنى بمعنى قرأ وتلا يكون المعنى ما من نبي ولا رسول إلا إذا قرأ وتلا ألقى الشيطان عند قراءته من الشبه والوساوس ليصد الناس عن اتباع ما يقرؤه الرسول أو النبي كإلقائه عليهم أن هذه الآيات سحر أو شعر أو أساطير الأولين وأنها مفتراة على الله ليست منزلة من عنده وعلى القول بأنه من التمني المعروف يكون المعنى ما من نبي ولا رسول إلا إذا تمنى هداية قومه وإيمانهم ألقى الشيطان في سبيل أمنيته العقبات من الشبه والوساوس والشكوك للصد عن دين الله حتى لا يتم للنبي أو الرسول ما تمناه فينسخ الله تلك الشُّبَه والوساوس التي ألقاها الشيطان بمعنى أنه يبطلها ويذهبها لأن النسخ هنا هو النسخ اللغوي ومعناه الإبطال والإزالة ثم يحكم آياته فلا يبقى إلا الحق الذي أراده سبحانه ومما يؤكد أن هذا هو الأقرب في معنى الآية أن الله جل وعلا بين أن الحكمة في هذا الإلقاء المذكور في الآية إنما هو الابتلاء والامتحان فقال سبحانه ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم سورة الحج الاية53 ثم قال وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم سورة الحج الاية54فقوله وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق يدل على أن الشيطان يلقي عليهم أن الذي يقرأه النبي ليس بحق فيصدقه الأشقياء ويكون ذلك فتنة لهم ويكذبه المؤمنون الذين أوتوا العلم والإيمان ويعلمون أنه الحق لا الكذب كما يزعم الشيطان في إلقائه ومثل هذا الامتحان لا يناسب شيئا زاده الشيطان من نفسه في القراءة ومما يشهد لهذا المعنى نظائر كثيرة من الآيات تبين دور الشيطان في الصد عن سبيل الله وزخرفة الباطل وفتنة الذين في قلوبهم مرض كقوله تعالى وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون سورة الأنعام الاية 112وقوله وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون سورة الأنعام الاية121وقوله وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء سورة المدثرالاية31 وقوله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن سورة الإسراء الاية60 وقوله في الآية الأخرى أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم سورة الصافات من الاية62الي الاية64 وأما سجود المشركين في آخر سورة النجم كما هو ثابت في الصحيح وغيره فليس فيه ما يدل على ثبوت هذه القصة أبداً ولا على أنهم فهموا من ذلك ما يشعر بمدح آلهتهم لأنه يمكن أن يكون سجودهم لأسباب عدة منها أن يكون لدهشة أصابتهم وخوف اعتراهم عند سماع السورة خصوصاً وقد ورد في آخرها من الوعيد الشديد وإهلاك الله للأمم قبلهم وذلك في قوله وأنه أهلك عاداً الأولى* وثمود فما أبقى * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى* والمؤتفكة أهوى* فغشاها ماغشى سورة النجم من الاية 50الي الاية 54 ولم يكونوا قد سمعوا مثل هذا الوعيد منه صلى الله عليه وسلم قبل ذلك وهو في هذا المقام وهذا الجمع بين يدي ربه سبحانه فاستشعروا نزول هذا العذاب بهم ومثله ما حصل لعتبة بن ربيعة حين قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم آيات من سورة فصلت وهي قوله سبحانه فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود سورة فصلت الاية13 فأمسك عتبة بفم رسول الله صلى الله عليه وسلم وناشده بالرحم واعتذر لقومه حين ظنوا به أنه صبأ وقال كيف وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب أخرجه البيهقي في الدلائل ويمكن أن يكون سبب سجودهم كما قال ابن مسعود أنها أول سجدة نزلت ويمكن أن يكونوا أرادوا بسجودهم معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم ويمكن أن يكونوا سجدوا لله جل وعلا لأن المشركين ما كانوا ينكرون عبادة الله وتعظيمه ولكنهم كانوا يعبدون معه آلهة أخرى كما أخبر الله عنهم فكان هذا السجود من عبادتهم لله فتلخص من ذلك أن هذه القصة الواردة في سبب نزول الآية ضعيفة بل باطلة وكل الروايات الواردة فيها معلَّة إما بالإرسال أو الضعف أو الجهالة وليس فيها ما يصلح للاحتجاج به لا سيّما في مثل هذا الأمر الخطير الذي يمس مقام نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم فضلاً عن الاضطراب الحاصل في متن الروايات كما سبق بيانه وبذلك يتضح أن هذه الآية لا يصح في سبب نزولها شيء وأن معناها ما سبق بيانه من وسوسة الشيطان وكيده وحرصه على إغواء الناس وصدهم عن سبيل الله
01 حزيران, 2009
إنّ اللغة العربيّة تفخر على كلّ اللغات بمزايا كثيرة ليستْ في غيرها منها أنهّا الأطول عمراً حيث تكفّل الله تعالى بحفظها حين تكفّل بحفظ كتابه الذي نزل بلسانٍ عربيًّ مبين إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ سورة الحجر الآية 9 وأنهّا الأغزر مادةً حيث تزيد موادّها على مئة ألف سوى المشتقّات وأنّها الأبلغ في مراعاة مقتضى الحال ولذلك تفرّدتْ بكثرة القواعد النحويّة والصرفيّة والبلاغيّة التي يستطيع بها الموهوب أن يملك ناصية البيان ومع ذلك تمتاز بالسهولة فهي بحرٌ له عمقٌ وله سطحٌ وعلى قدر همّة الغوّاص يحصل على الدرر وإذا كانت العربّية بحراً فإنّ القرآنَ أنْفَسُها درراً ولؤلؤاً ولكنّ الحصول على جواهره يحتاج إلى غواصٍ ماهرٍ عدّتُهُ التدبُّرُ العميقُ لآياته وسوره وإن لبلوغ منـزلة المتدبرين للقرآن الكريم وللوقوف على مدى بلاغته وإعجازه ثلاثةَ أركان الأوّل فهم علوم اللغة والثاني الإخلاص والثالث الذوق السليم وسأكتفي بإيراد أقوال لبعض العلماء الأعلام في هذه الأركان الركن الأوّل فهم علوم اللغة وأقصد بعلوم اللغة نحوَها وصرفَها وبلاغتَها ودلالاتِ ألفاظها فإنّ فهم أسرار اللغة العربية ومنها القرآن الكريم يحتاج إلى الاطلاع على كلّ علومها مجتمعة لأنّها حلقةٌ متّصلةٌ يأخذ بعضها برقاب بعضٍ قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله لابدَّ في تفسير القرآن والحديث من أن يَعْرِفَ ما يدلّ على مراد الله ورسوله صلى الله علية وسلم من الألفاظ وكيف يفهم كلامه فمعرفة العربيّة التي خوُطبنا بها ممّا يعينُ على أن نفقه مرادَ الله ورسوله بكلامه وكذلك معرفةُ دلالة الألفاظ على المعاني فإنّ عامّة ضلال أقل البدع كان بهذا السبب فإنّهم صاروا يحملون كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ما يدّعون أنه دالٌ عليه ولا يكون الأمرُ كذلك والثمرة العظمى لهذا الفهم هو التدبّر الذي نُدِبَ المرءُ إليه ليؤديَ به ذلك إلى الإيمان بالله مُنْزِِلِ هذا الكتاب وإلىَ تعظيم القرآن وَمَنْ أوحاه وَمَنْ بَلَّغَهُ وهذه كلّها لا تتأتّى إلا لمن عَرَفَ لغته وأدرك أسرارها قال ابن النقيب رحمه الله إنّما يعرف فضل القرآن مَنْ عَرَفَ كلام العرب فَعَرَفَ علم اللغة وعلم العربيّة وعلم البيان فإذا علم ذلك ونظر في هذا الكتاب العزيز ورأى ما أودعه الله سبحانه فيه من البلاغة والفصاحة وفنون البيان فقد أوتي فيه العجبَ العجابَ والقولَ الفصلَ اللبابَ والبلاغةَ الناصعةَ التي تحيّر الألبابَ وتُغلقُ دونها الأبوابُ ولذلك يقع في النفوس عند تلاوته وسماعه من الروعة ما يملأ القلوبَ هيبةً والنفوسَ خشيةً وتستلذّه الأسماعُ وتميل إليه بالحنين الطباعُ سواءً كانت فاهمةً لمعانيه أو غير فاهمةٍ عالمةً بما يحتويه أو غيرَ عالمة كافرةً بما جاء به أو مؤمنةً الركن الثاني التقوى والإخلاص والتجرّد فالقرآن العظيم نور الله وفهمه يحتاج إلى نورٍ منه وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ سورة النورالاية40قال الزركشيّ رحمه الله اعلم ْ أنّه لا يحصلُ للناظرِ فهمُ معاني الوحي حقيقةً ولا تظهرُ له أسرارُ العلم من غيبِ المعرفة وفي قلبهِ بدعةٌ أو إصرارٌ على ذَنْبٍ أو في قلبه كِبْرٌ أو هوى أو حُبُّ دنياَ أو يكونُ غيرَ متحقّقِ الإيمانِ أو ضعيفَ التحقيقِ أو معتمداً على قول مفسِّرٍ ليس عنده إلا علمٌ بظاهرٍ أو يكونُ راجعاً على معقولة وهذه كلَُّها حُجُبٌ وموانعُ وبعضُها آكَدُ من بعضٍ فإذا كان الَعَبدُ مصْغياً إلى كلامِ ربَّهِ ملقيَ السمعِ وهو شهيدٌ لمعاني صفات مخاطِبهِ ناظراً إلى قدرته تاركاً للمعهود من علمه و معقولة متبرّئَاً من حوله وقوّته معظّماً للمتكلَّمِ مفتقراً إلى غيبِ الجوابِ بدعاء وتضرّعٍ وابتئاسٍ وتمسكنٍ وانتظارٍ للفتحِ عليه من عند الفتّاحِ العليمِ وليستعنْ على ذلك بأن تكون تلاوتُهُ على معاني الكلام وشهادة وصفِ المتكلّم من الوعد بالتشويق والوعيد بالتخويف والإنذار بالشديد فهذا القارئ أحسنُ الناس صوتاً بالقرآن وفي مثل هذا قال تعالى الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ سورة البقرة وهذا هو الراسخ في العلم جعلنا الله من هذا الصنف واللهُ يَقُولُ الحقَّ وَهُوَ يَهدي السبيل سورة الأحزاب الركن الثالث الذوق اللغويّ السليم إنّ قراءة القرآن الكريم ولو توافر معها التقوى والإخلاص ومعرفة العربيّة لا تستلزم القدرة على الوقوف على جمال الأسلوب وبلاغة كلام العرب لأنّ ذلك يحتاج أيضاً إلى ذوق سليمٍ وكذلك إدراك مواطن الإعجاز اللغويّ في القرآن الكريم يتطلّبُ وجود مَلَكَةِ الذوق القادرِ على تمييز الفروق بين المشتبهات وأسرارها وعلى مواطن الفصاحة والبلاغة وإجراء الكلام على النسق الرائع قال ابن أبي الحديد اعلمْ أنّ معرفة الفصيح والأفصح والرشيق و الأرشق والجليّ و الأجلى والعليّ والأعلى من الكلام أمرٌ لا يُدْرَكُ إلا بالذوق ولا يمكن إقامةُ الدلالةِ المنطقيّة عليه وهو بمنـزلة جاريتين إحداهما بيضاءُ مُشْرَبَةٌ حُمْرَةً دقيقةُ الشفتين نقيّة الشَّعْرِ كحلاءُ العينِ أسيلةُ الخدَّ دقيقةُ الأنفِ معتدلةُ القامة والأخرى دونها في الصفات والمحاسن لكنّها أحلى في العيون والقلوب منها وأليقُ وأملحُ ولا يُدْرى لأيَّ سببٍ كان ذلك لكنّه بالذوق والمشاهدة يُعْرَفُ ولا يمكن تعليله وهكذا الكلامُ نعمْ يبقى الفرقُ بين الوصفين أنّ حُسْنَ الوجوهِ وملاحتَها وتفضيلَ بعضِها على بعضٍ يدركه كلُّ مَنْ له عينٌ صحيحةٌ وأمّا الكلامُ فلا يعرفه إلا بالذوق وليس كلُّ مَنِ اشتغلَ بالنحو أو باللغة أو بالفقه كان من أهل الذوق ومّمن يصلح لانتقاد الكلام وإنّما أهلُ الذوق هم الذين اشتغلوا بعلمِ البيان وراضوا أنفسهم بالرسائل والخطب والكتابة و الشعر و صارتْ لهم بذلك دُرْبَةٌ ومَلَكَةٌ تامّةٌ فإلى أولئك ينبغي أن يُرْجَعَ في معرفةِ الكلام وفضلِ بعضِهِ على بعضٍ ولا شكَّ في أنّ سائلاً سيقول ولكنْ أيكون الذوقُ فطريّاً أم مكتسباً فأقول إنّ الذوق في الأصل ملكةٌ فطريّةٌ لكنّ الاكتساب فيه هوالمعتَمَدُ ولذلك قال الزمخشريّ عن تدبّر كتاب الله إنّ أملأ العلوم بما يغمر القرائح وأنهضها بما يبهر الألباب القوارح من غرائبِ نكتٍ يلطفُ مسلكها ومستودعاتِ أسرارٍ يدقُّ سلكها علمُ التفسير الذي لا يتم ُّ لتعاطيه وإجابة النظر فيه كلّ ذي علمٍ كما ذكر الجاحظ في كتاب نظم القرآن فالفقيه وإنْ برّز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام والمتكلّم وإن بَزَّ أهلَ الدنيا في صناعة الكلام وحافظُ القصصِ والأخبارِ وإنْ كان من ابن القرَّيَّة أحفظَ والواعظُ وإن كان من الحسن البصريّ أوعظَ والنحويُّ وإنْ كان أنحى من سيبويه واللغويُّ وإن عَلَكَ اللغاتِ بقوّةِ لحييه لا يتصدّى منهم أحدٌ لسلوك تلك الطرائق ولا يغوصُ على شيء من تلك الحقائق إلا رجلٌ قد برع في علمين مختصّين بالقرآن وهما علم المعاني والبيان وتمهّل في ارتيادهما آونةً وتَعِبَ في التنقير عنهما أزمنةً وبعثته على تتبّع مظانّهما همّةٌ في معرفة لطائف حجّة الله وحرص على استيضاح معجزة رسول الله بعد أن يكون آخذاً من سائر العلوم بحظٍّ جامعاً بين أمرين تحقيق وحفظ كثيرَ المطالعاتِ طويلَ المراجعاتِ قد رَجَعَ زماناً وَرُجِعَ إليه و رَدَّ وَرُدَّ عليه فارساً في علم الإعراب مقدّماً في حملة الكتاب وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها مشتعل القريحة وقّادها يقظان النفس دراكا للمحة وإن لَطُفَ شأنها منتبهاً على الزَمرَة وإنْ خفي مكانها لاكزا جاسياً ولا غليظاً جافياً متصرّفاً ذا دربهٍ بأساليب النظم و النثر مرتاضيآ غير ريّض بتلقيح بناتِ الفكر قد علم كيف يُرَتَّبُ الكلامُ ويُؤَلَّفُ وكيف يُنْظَمُ ويُرْصَفُ طالما دُفِعَ إلى مضايقه ووقع في مضاحضه ومزالقه