كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ  كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا  يا إلهي  ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي  وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ  أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ

الي امي الغاليه

الي امي الغاليه

يواسيني وانا الميت وحالي يجبر الدمعات
تسيل من الذي فيني ويبكي وهويواسيني
وانا ابكي واتنهد وارسم بالحزن  لوحات
يجبروني عشان امشي ورجلي  ما تمشيني
قتلت رعايتي  بيدي قتلت الحب  والرحمات
حرمت النفس من حقها وانا ابكيها وتبكيني
وكنه حلم قدامي يقيدني من  الصرخات
ابي اصحى ولكني عجزت  القى ال يصحيني
فداك القلب يايمه ومهما قلت  من كلمات
صغيره في كبر حقك بس اتمنى  تعذريني
نهبت الفرح من بيتي صحيح اني خسيس الذات
صحيح اني ولد طايش وكل ما أسمعه  فيني
تجول عيونهم فين يتفصل  مني قياسات
وتشيح وجوههم عني وكني غيرت ديني
يظنوا حزنهم اكبروهم اصحاب  هالمأساة
وانا اتحدى اذا فيهم ربع ما يحترق فيني
نقص قدري بعد موتك وغابت نشوة اللذات
وصار الهم عكازي  اباكيه ويباكيني
عطيتيني بدون حساب ولا سمعتك تقولي هات
وانا اشرب حيل من دمك ودمك ما يكفيني
يايمه ارجعي كافي ابجلس معك لو لحظات
واقبل ايدك ورجلك وافرش لك رمش عيني
يايمه ما تحملهم يقولوا فات ما قد مات
تعالي غيري هالقول واطيعك باقي سنيني
واترك عادة التدخين وانفذ ما تبي بسكات
واصلي الفجر في المسجد قبل منتي تصحيني
يايمه ارجعي  تكفين وطفي شمعة الآهات
ابيك انتي ولا غيرك على موتك تعزيني
وضميني وداويني مثل ما كانت الهقوات
ما ابي احدن يواسيني ابيك انتي تواسيني
دخيلك بس لا تبكي اذا شفتي بي الدمعات
انا مقوى ابكيك اذا انتي تبكيني

يالله لاتحرق ابد امي وخلي باقي الامهات
هي الرحمه وهي همي وهي اسعد اللحظات

هي شوفي وهي  شمي وهي احلا ذكــــــريات
يارب تجعل دار امي وختم لها  جنـــــــــــات


قصة أبا بكرأغضب عمرفانصرف عنه مغضبا

قصة أبا بكرأغضب عمرفانصرف عنه مغضبا

قصة حدثت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين أفضل الخلق بعد الأنبياء وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وهذه القصة يرويها أبو الدرداء  رضي الله عنه  فيقول كانت بين أبي بكروعمررضي الله عنهما محاورة فأغضب أبو بكرعمر فانصرف عنه عمرمغضبا فاتبعه أبو بكريسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء ونحن عنده وفي رواية أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامرفسلم وقال يا رسول الله إني كان بيني وبين بن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأقبلت إليك فقال يغفرالله لك يا أبا بكر ثلاثاُ ثم إن عمر ندم على ما كان منه فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبا بكرفقالوالافأتى إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي  صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه وقال يا رسول الله والله أنا كنت أظلم مرتين فقال النبي  صلى الله عليه وسلم إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكرصدقت وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين فما أوذي بعدها التعليق على القصة هذا الحديث فيه وقوع شيء من الخلاف كما يقع بين البشربين أبي بكروعمررضي الله عنهما فأخطأ أبو بكر في حق عمر ثم ندم أبو بكر فأراد أن يستسمح من عمر فتأبدى عليه فذهب أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاسراً ثوبه عن ركبته فما رآه النبي  صلى الله عليه وسلم على هذه الحالة قال أما صاحبكم فقد غامر يعني دخل في غمرة الخصومة وقيل سبق بالخير فسلم أبوبكرعلى النبي  صلى الله عليه وسلم وجلس إليه وقص عليه القصة وقال كان بيني وبين بن الخطاب شيء من المحاورة والمراجعة والمقاولة والمعاتبة فأسأت إليه أي فأغضبته أي أن أبا بكرأغضب عمرفانصرف عنه مغضبا فاتبعه أبو بكر قال أبو بك ثم ندمت على ما كان فسألته أن يغفر لي أي أن يستغفر لي فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهي فأبى وفي رواية فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره وتحرّز مني بداره فاعتذر أبو بكر إلى عمر فلم يقبل منه فقال النبي  صلى الله عليه وسلم  يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثاً ثم إن عمر ندم  فذهب إلى بيت أبي بكرالصديق  رضي الله عنه لكي  يصافيه ويعتذر منه فسأل عنه فقالوا خرج من المنزل فذهب عمر إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فوجده عنده فلما سلم عمر وجلس عنده جعل وجه النبي  صلى الله عليه وسلم يتمعر يعني تذهب نظارته من الغضب وكان النبي صلى الله عليه وسلم أبيضاً جميلاً كأنّ القمر يجري في وجهه  صلى الله عليه وسلم فجعل وجهه يحمر من الغضب وفي رواية فجلس عمر فأعرض عنه النبي  صلى الله عليه وسلم ثم تحول فجلس إلى الجانب الآخر فأعرض عنه ثم قام فجلس بين يديه فأعرض عنه فقال عمريا رسول الله ما أرى إعراضك إلا لشيء بلغك عني فما خيرالحياة وأنت معرض عني أي خير لي في هذه الحياة إذا كنت معرضاً عني فقال أنت الذي اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه وفي رواية يسألك أخوك أن تستغفر له فلا تفعل فقال والذي بعثك بالحق ما من مرة يسألني إلا وأنا أستغفر له وما خلق الله من أحدٍ أحب إلي منه بعدك فقال أبو بكروأنا والذي بعثك بالحق كذلك ولما تمعرالنبي  صلى الله عليه وسلم أشفق أبو بكرأن يكون من رسول الله  صلى الله عليه وسلم لعمرما يكره فجثا أبو بكر أي برك على ركبتيه وهو يقول للنبي صلى الله عليه وسلم والله أنا كنت أظلم قال ذلك لأنه كان هو البادئ فجعل أبو بكر يعتذر حتى لا يجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه على عمريقول أبو بكرأنا كنت أظلم ثم إن النبي  صلى الله عليه وسلم بين فضل الصديق  رضي الله عنه فأخبرهم بأن الله بعثه فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت وواساني بنفسه وماله وآساني من المواساة وصاحب المال يجعل يده ويد صاحبه في ماله سواء ولهذه سميت مواساة يقول النبي  صلى الله عليه وسلم فهل أنتم تاركو لي صاحبي وفي رواية تاركوه  وجزم بعضهم بأن خطأ ووجه بعضهم ببعض الوجوه في اللغة لما قال لي النبي  صلى الله عليه وسلم فهل أنتم تاركو لي صاحبي فهل أنت تاركو لي صاحبي فما أ بعدهافوائد القصة هذه الحادثة يؤخذ منها فوائد متعددة فمن هذه الفوائد1- فضل الصديق رضي الله تعالى عنه ومكانته في الإسلام فهو السابق إلى الإسلام وأكثر من نفع الدعوة على الإطلاق واسى النبي  صلى الله عليه وسلم بأهله وماله ونفسه ولما جعل الكافر بخنق النبي  صلى الله عليه وسلم  وأبو بكر يذب عنه ويقول أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وهو الذي دفع ماله كله في سبيل الله وهو الذي حمى النبي  صلى الله عليه وسلم في الهجرة وكان يدعوا إلى الله وأسلم على يده عدد من كبار الصحابة رضي الله عنهم  وهو الوزير الأول للنبي  صلى الله عليه وسلم وصاحب الرأي الأعظم بعد النبي  صلى لله عليه وسلم  وهو أفضل الأمة بعد النبي عليه الصلاة والسلام وهو خليفته من بعده وهو الذي تصدى للمرتدين لمّا غمّي الأمر على عدد من الناس بعد النبي  صلى الله عليه وسلم فقام بالأمر بعده وقف ذلك الموقف المشهود وكان أفقه الصحابة لما مات  عليه الصلاة والسلام واضطرب الأمر عند ما تلى عليهم قول الله إنك ميت وإنهم ميتون وقوله وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم فكأن الناس سمعوها لأول مرة فعلم الناس أن النبي  صلى الله عليه وسلم  مات وهو الذي قال في قتال المرتدين في ذلك الموقف العظيم والله لو منعوني عقالاُ كانوا يؤدونه للنبي صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه وهو الذي أنقذ المسلمين في سقيفة بني ساعدة من التفرق والتمزق رضي الله عنه وهو الذي استتب بسببه الأمر لما كفر العرب أجمعون إلا أهل المدينة ومكة طائفة قليلة من العرب وبدأ في عهده التجهيز لغزو فارس والروم وهو أحب الرجال إلى النبي  عليه الصلاة والسلام وبنته أحب النساء إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فحصل أنه حدث بينه وبين عمر هذه الخصومة2- والفائدة الثانية أن الفاضل لا ينبغي له أن يغاضب من هو أفضل منه وينبغي أن يحفظ له حقه وأن الشخص الفاضل ينبغي أن يكون له مكانه في المجتمع ولا يرد عليه ولا يمنع طلبه وإنما يعطى حقه ويلبي حاجته وطلبه لفضله ومكانته3-جواز مدح المرء في وجهه إذا أمنت الفتنة فإن الأصل عدم جواز مدح المرء في وجهه ولكن إذا أمنت الفتنة جاز ذلك كما مدح النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر في محضر من الصحابة  لما علم الله أن أبا بكرمن الأتقياء الذين لا يغترون بالمدح والثناء والنبي صلى الله عليه وسلم صاحب الوحي هو الذي مدح الصديق في حضرة الصحابة فإذا أمن الافتتان والاغترارعلى الشخص جاز مدحه للمصلحة كبيان فضله حتى يعطى حقه ولا يعتدى عليه ويتجرأ عليه الناس4- أن الغضب يحمل الإنسان على ارتكاب خلاف الأولى وترك الأفضل أو ترك ما ينبغي فعله في ذلك الموقف فيصرف الإنسان عن الرؤية الصحيحة فلا يتخذ الموقف الصحيح5- أن الفاضل في الدين يسرع الرجوع إلى الحق فإن الناس يخطئون والصحابة بشر يخطئون ولكن ما هو الفرق بيننا وبين الصحابة الفرق أن الصحابة أخطائهم معدودة ولكن إذا أخطئوا سرعان ما يرجعون إلى الصواب رضي الله تعالى عنهم فالمشكلة حصلت بين أبي بكروعمر فبسرعة رجع أبو بكروبسرعة رجع عمرفندم أبو بكر ليس بعدها بساعات طويلة وأيام أو شهوروإنما ندم مباشرة فرجع إلى بيت عمرولما أخطأ عمرولم يقبل اعتذارأبي بكرندم عمربسرعة وذهب إلى بيت الصديق وهذه الميزة وهي سرعة الرجوع إلى الحق هي التي ميزت أولئك القوم حتى صاروا أفضل الأمة واختارهم الله لصحبة نبيه ونصرة دينه والجهاد مع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومعايشة نزول الوحي فهم أنصاره ووزراءه رضي الله عنهم وهم أفقه الأمة وأعلمها بالحلال والحرام وأبرها قلوباً رضي الله تعالى عنهم ولا يبغضهم إلا منافق ولا يسبهم إلاملعون وفي أبي بكروعمرينطبق قول الله تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون فهؤلاء المتقون إذا مسهم طائف من الشيطان من غضب أوخصومة أوسوء تفاهم فسرعان ما يتذكرون فيرجعون إلى الصواب والحق فإذا هم مبصرون فالصحابة بشر يخطئون وهل هناك أعظم وأفضل من أبي بكروعمررضي الله تعالى عنهما بعد النبي  صلى الله عليه وسلم ومع ذلك حصل منهم ما يحصل من البشرمن سوء التفاهم فهم بشريقع منهم الخطأ وليسوا ملائكة ولكنهم راجعين إلى الحق6- استحباب سؤال الاستغفار والتحلل من المظلوم فإن الإنسان إذا ظلم أخاه أو تعدى عليه أو أساء إليه أوأخطأ في حقه فإن المندوب له أن يأتيه ويطلب منه أن يستغفر له وأن يتحلل من هذا المظلوم ويقول له سامحني حللني استغفر لي تجاوزعني ونحوذلك فمن كانت له عند أخيه مظلمة فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ولكن بالحسنات والسيئات7- أن الإنسان إذا غضب على صاحبه فربما نسي اسمه وربما نسبه إلى أبيه أو جده كما قال أبو بكررضي الله عنه كان بيني وبين بن الخطاب شيء8- أن الركبة ليس بعورة لأن أبا بكر جاء وقد حسر عن ركبتيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه9- أن الإنسان لا ينبغي له أن يرد اعتذارمن اعتذر إليه وأن يغلق الباب في وجهه أو يرفض قبول الاعتذاروهذه يعملها عدد من الناس فمن فجورهم في الخصومة تراهم لا يقبلون الاعتذارولايرجعون عن خطئهم وربما يبقون سنوات ولا يقبلون الاعتذاروكلما حاول الشخص أن يعتذرإليهم لم يقبلوا منه ربما إلى الممات لا يقبلون المعذرة ولا يسامحون فهذه ليست من شيم المؤمنين ولا من أخلاق المتقين وإنما هذه من صفات المعاندين الذين ركب الشيطان على رؤوسهم فنفخهم فجعلوا يرفضون الاعتذاروالعودة والقبول للحق وإنما شيم الرجال المؤمنون أن يكونوا لينين يقبلون عذر من اعتذر إليهم10-أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف بالتوسم حال أصحابه فلمجرد ما رأى أبا بكر قال  أما صاحبكم فقد غامر فعرف ما به من هيئته وشكله ومنظره وطريقة تشميره عن ثيابه 11- أن الإنسان إذا أراد أن يستسمح من آخر فليأته في بيته فهذاأبو بكر لما أخطأ في حق عمر لحقه إلى بتيه وكذلك عمرلما ندم جاء إلى أبي بكر في بيته لأن الإتيان إلى البيت فيه مزيد من تطييب الخاطروإظهار الكرامة للمخطأ عليه لأنه يأتيه في  بيته وفيه مزيد من الاعتناء بالاعتذارلأنه ليس في الشارع أوبالهاتف أو يرسل له رسالة أو يوكل شخصاً ويقول اعتذر لي من فلان وإنما يأتيه في بيته وهذا ما ينبغي أن يفعل عند حدوث الخطأ12- أن الإنسان إذا حدثت بينه وبين أخيه مشكلة لم يستطع أن يحلها فإن عليه أن يلجأ إلى الله ثم إلى أهل العلم وأن يقص القصة دون زيادة ولا نقصان فإن أبا بكر لما أيس من مسامحة عمر له جاء إلى النبي  صلى الله عليه وسلم وقص عليه الخبر حتى يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بالتدخل والمصالحة أو بيان الحق في مسألة أوحكم أو ونحو ذلك13- تواضع أبي بكر الصديق رضي الله عنه وذلك لما جعل يقول  والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم ولم يشأ أن يسكت حتى النبي صلى الله عليه وسلم يشتد على عمر أكثرلم يكن يسرأبا بكرأن النبي صلى الله عليه وسلم يشتد على عمروإنما كان أبو بكر يريد سرعة المسامحة والاعتذار والتوبة مما بدر منه وأن النبي عليه الصلاة والسلام لايشتد على عمر ولا يعنفه بمزيد من التعنيف ولذلك تدخل أبوبكرولم يدع النبي صلى الله عليه وسلم يكمل الاشتداد على عمر وجعل يعترف ويقول أنا كنت أظل رأفة ورحمة بأخيه عمروإنقاذاً له من الموقف الحرج لأن النبي عليه الصلاة والسلام  يتكلم وليس كلامه ككلام غيره وبحضرة الصحابة الآخرين فهو موقف صعب على عمرفلم يقل أبو بكر أدعه يلقنه درساً لا ينساه حتى يتعلم مرة ثانية ألا يسئ إلي مرة ثانية كما يقع من بعضنا في مثل هذا الموقف فالصديق أرفع درجة من ذلك 14- أن الفاضل ينبغي أن لا يؤذى وإنما يحفظ حقه وينشرفضله كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هل أنتم تاركو لي صاحبي فينبغي أن يشهر وتنشر فضائله بين الناس إذا كان له سابقة وفضل وأن ينوه بسابقته وفضله حتى يترك الناس إيذاءه ويعرفوا مقداره وقيمته وحقه فيكفوا شرهم عنه فقال عليه الصلاة والسلام إني رسول الله إليكم جميعاً فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت وواساني بنفسه وماله فهل أنت تاركوا لي صاحبي فنوه بفضله وقيمته ومنزلته حتى لا يعتدي عليه 15- أن الإنسان المخطئ عليه أن يخشى على نفسه من العقوبة ولذلك عمررضي الله عنه لما جاء جلس عن يمين النبي عليه الصلاة والسلام ثم عن شماله ثم بين يديه ثم قال يا رسول الله فما خير الحياة وأنت معرض عني يقول إذا أنت غضبت علي فلا خير في العيش لي إذا غضبت علي فلا يمكن أن يطيب لي عيش وأنت علي غضبان16- ينبغي استرضاء العالم والقدوة والكبيرإذا غضب ويسارع إلى التخفيف من غضبه ويبادر إلى الاعتذار منه وطلب عفوه ومغفرته17- فضيلة الإعلان بالرجوع عن الخطأ لأن بعض الناس لا يقوى على الإعلان بالرجوع عن الخطأ وإنما يريد أن يعتذر سراً وليس أمام الناس ولكن أبا بكر يقول ويعتذر أمام الناس أنا كنت أظلم أمام الجميع وعمرجاء يعتذر أمام الجميع فلم يكن ليمنعهم عن إظهار الاعتذارأن يكون بعض الناس حاضرين ويقولون كما هولسان حال بعض الناس اليوم يقولون نحفظ ماء وجوهنا وإنما الصحابة ليس عندهم مانع أن يعتذرالإنسان ويعترف بخطئه أمام الآخرين18- أن أفضل رجلين في الإسلام بعد النبي عليه الصلاة والسلام ما نقص من قدرهما ولا من قيمتها أنهما أخطئا فرجعا عن خطئهما فهذه القصة نشرت وذكرها المؤلفون في كتبهم فلا يجد الإنسان في نفسه حرجاً من أ نه إذا أخطأ أن يتوب ويعتذرويطلب العفو والمسامحة فخطأ أبوبكروعمررضي الله عنهما يعلمنا كيف نتعامل مع من أخطاء وكيف نعتذروهذه من بركتهما أنهما أخطأ من أجل بيان ما ينبغي عليه الإنسان إذا أخطأ على صاحبه ورفيقه19- ومن الفوائد أهمية تقديم المال والدعم للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وأن الإنسان إذا قدم المال والنفس للدعوة إلى الله فإن ذلك مما يرفع قدره ومنزلته ويستوجب صيانة حرمته والكف عن إيذائه لأن التقديم في سبيل الدعوة عبادة عظيمة ومنفعته نفعه متعديه للآخرين من نشرالعلم وإيصال والهداية إلى الآخرين والتسبب في إنقاذ ناس من النار ولذلك الصديق من أسباب علومنزلته قال وواساني بنفسه وماله فتصديق أبو بكر للداعية الأول النبي صلى الله عليه وسلم مواساة بالنفس فقد عرض نفسه للخطر في عدد من المواضع من أجل النبي  صلى الله عليه وسلم وواساه كذلك بماله فتقديم الجهد وتقديم التضحية لا شك أن لها فضل عظيم لأن الدعوة مجال لهداية للناس ونشر النور إلى الآخرين 20- إن الإنسان كلما كانت سابقته أقدم في الدعوة وتقديمه أكثرمن غيره كلما كان أفضل ولذلك الله عز وجل قال لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى فالذي أنفق في وقت غربة الدين وفي وقت ضعف المسلمين في المرحلة المكية وفي زمن الاضطهاد وفي وقت الحاجة الماسة لا شك أن بذله أكثر أجراً من غيره ممن بذل في وقت الرخاء والسعة ولذلك فإن المبادرة لتقديم والعطاء والبذل في الدعوة وفي سبيل الله يكون أجره أكبر وأعظم ممن تأخر ولم يسارع مع أن لكلهم أجر وكلاً وعد الله الحسنى


لا يعد عبد الله بن الزبير خارجياً

لا يعد عبد الله بن الزبير خارجياً

هذاالسؤال وصلني من احدى الاخوات تقول فيه  لماذا لم يعد العلماء المتقدمون عبد الله بن الزبير خارجياً مع أنه خرج على خليفة المسلمين في وقته وتسبَّب في نشوب حرب بين المسلمين الجواب لم يعد العلماء أمير المؤمنين عبد الله بن الزبيررضي الله عنهما خارجياً لأنه بويع بالخلافة من أكثر الناس والذي اعتبر من الخوارج هو عبد الملك بن مروان الذي نازعه الخلافة لا عبد الله بن الزبير كما قال شيخ الإسلام وغيره وأما مروان وابن الزبير فلم يكن لواحد منهما ولاية عامة بل كان زمنه زمن فتنة لم يحصل فيها من عز الإسلام وجهاد أعدائه منهاج السنة 8/243 وقال ابن الزبير ادعى الخلافة بعد مقتل الحسين رضي الله عنه  وبايعه أكثر الناس وحاربه يزيد حتى مات وجيشه محاربون له بعد وقعة الحرة ثم لما تولَّى عبد الملك غلبه على العراق مع الشام ثم بعث إليه الحجاج بن يوسف فحاصره الحصار المعروف حتى قتل ثم صلبه ثم سلمه إلى أمه الفتاوى 27/482 وقال ثم إن ابن الزبير لما جرى بينه وبين يزيد ما جرى من الفتنة واتبعه من اتبعه من أهل مكة والحجاز وغيرهما وكان إظهاره طلب الأمر لنفسه بعد موت يزيد فإنه حينئذ تسمى بأمير المؤمنين وبايعه عامة أهل الأمصار إلا أهل الشام ولهذا إنما تعد ولايته من بعد موت يزيد وأما في حياة يزيد فإنه امتنع عن مبايعته أولاً ثم بذل المبايعة له فلم يرض يزيد إلا بأن يأتيه أسيراً فجرت بينهما فتنة وأرسل إليه يزيد من حاصره بمكة فمات يزيد وهو محصور فلما مات يزيد بايع ابن الزبير طائفة من أهل الشام والعراق وغيرهم وتولى بعد يزيد ابنه معاوية بن يزيد ولم تطل أيامه بل أقام أربعين يوماً أو نحوها وكان فيه صلاح وزهد ولم يستخلف أحداً فتأمر بعده مروان بن الحكم على الشام ولم تطل أيامه ثم تأمر بعده ابنه عبد الملك وسار إلى مصعب بن الزبير نائب أخيه على العراق فقتله حتى ملك العراق وأرسل الحجاج إلى ابن الزبير فحاصره وقاتله حتى قتل ابن الزبير واستوثق الأمر بعبد الملك ثم لأولاده من بعده منهاج السنة 4/522-523 عنوان الفتوى لماذا لا يعد عبد الله


القناة الإسرائيلية العاشرة

القناة الإسرائيلية العاشرة

القناة الإسرائيلية العاشرة تسيء للنبي محمد عليه الصلاة والسلام فتثير مجددا غضب المسلمين بعدان قام أحداليهود المشاركين يدعى نتان بشيفكن في برنامج بثته القناة بتسميته أحد حذاءيه باسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسط ضحك مشاركات أخريات في البرنامج

حسبناالله ونعم الوكيل نفوض امرناالي الله ان الله بصيربالعباد

اللهم أنصر دينك وكتابك ورسولك وسنته عليه الصلاة والسلام في العالمين اللهم أعزالإسلام والمسلمين اللهم أخذل أهل الكفرأجمعين اللهم أجعل لنا الغلبة عليهم عاجلاًيا رب العالمين وهوالله لا إله إلاهوالحي القيوم الذي نزل الكتاب على عبده ليكون للعالمين نذيراًوأشهد أن محمداًرسول الله خاتم النبيين وإمام المتقين وحامل لواء الحمد والشافع المشفع يوم يقوم الناس لرب العالمين فصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار وصلوات الله وسلامه عليه ما تحركت ألسن الأبراروصلوات الله وسلامه عليه رغم أنف الكفارنصلي ونسلم على محمد بن عبد الله نبينا اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأتباعه وأزواجه وذريته اللهم صل وسلم على محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم ديننا لا يقبل سخرية ديننا ليس فيه مجال لهذاالكفر بأسم حرية الرأي ولاحرية التعبير ولاحرية الرسم لأن هذه الحرية هي انفلات واعتداء على الآخرين لأنها كفر وردة لقد ظهر شيء من العزة الإسلامية وسيظهر المزيد بإذن الله وهذا النبي الكريم إنه رسول رءوف بالمؤمنين رحيم إنه رسول مشفق علينا عزيزعليه ما يشق علينا إنه رسول من أنفسنا صاحب الإنجازات العظيمة الذي وحد جزيرة العرب تحت حكم الإسلام الذي طهرالبيت العتيق من الأصنام الذي بلغ الرسالة الذي أرسل رسوله لتفتح المدينة النبوية بالقرآن وليس بالسيف الذي حول العرب من رعاع من غوغاء جهلة أمة يقتل بعضها بعضاً أسقط الله بهذا النبي الكريم دول الكفروأعد عليه الصلاة والسلام القادة العظام قبل موته بعد أن خضعت الجزيرة لحكمه فأنطلق الفاتحون في الأرض من أصحابه الذين أعدهم ليصلوا إلى أذربيجان وأرمينيا وإلى المغرب وبلاد إفريقيا ليصلواإلى بلادالسند هؤلاء الصحابة فتح أكثرالعالم الإسلامي في عهدالصحابة الذين أعدهم محمد بن عبد الله صاحب الإنجازات العظيمة عليه الصلاة والسلام نجح في أمورالدنيا فأقام الدولة والجيش والقوة ونجح في أمورالآخرة فهو سيد ولدآدم لقد تحقق الأمن في جزيرة العرب بعد أن كانت اعتداءات وكانت همجية ووحشية فصارت أمة لها أهداف صاروا قادة للعالم قدوات كانوا هملاً ليس لهم منهج حياة منهجهم أن يعتدي القوي والضعيف ويبغي بعضهم على بعض ويشربواالخمرويرتكبواالفواحش فصارواأصحاب منهج يقدمواعندهم أمرمقنع يقدمونه للعالم فيرضخ لهم وحضارات يونانية رومانية فارسية حضارات كلها سقط لتمشي في ركاب المسلمين لم يكونوا مجرد جيش فاتح متغلب بالقوة لا وإنما كان صاحب منهج ودين وعقيدة تخضع له الأمم وانقادواإلى الجنة طوعاً ومنهم من قاد بالسلاسل ثم أقتنع وشهدله الأعداء لقد ارتقى عليه الصلاة والسلام بالعبيدارتقى بالجميع جاء بالمساواة بين المسلمين حتى المرأة جعل لها شأناً ليس كشأن المنافقين اليوم ولكنه شأن كريم مصان طاهرنقي عفيف فلها الحق في الميراث بعض أن لم تكن ترث شيئاً وجعل لها الحق في الرأي وأشارت عليه زوجته في أمرعام خطيروهكذا أخرج عليه الصلاة والسلام جيلاً من النساء والرجال من أهل التربية والتميزوالقيادة والدعوة والعلم وبلغ عليه الصلاة والسلام الوحي والقرآن كاملاً نصح الأمة ما ترك شيئاً من الخيرإلا دلنا عليه ولا شيء من الشرإلا حذرنا منه تركنا على البيضاء بنى المساجد وعمرت المساجد في ديار المسلمين من بعده فصاريعبد الله في الأرض وحده لا شريك له وأهل الشرك بين خائف ومقهورمغلوب ومؤدي للجزية ذليل هذا النبي الكريم بهذه المنجزات يشن عليه الأعداء اليوم هذه الحملات ويوجهون السهام ولكن الله سبحانه وتعالى ناصر رسوله إننا لننصر رسولنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهادأن هذا من نصرالله لنبيه في الحياة الدنيا أليس قد أعلى ذكره فلا زال مرتفعاً ولا يمكن أن يغطى ولا أن ينزل ولا أن يخبوا ويختفي لأن الله رفعه والشيء المرفوع هذا شرعي قدري كوني فلا يمكن أن ينخفض ويزول إننا لننصررسولنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا أن هذاالرمزبالنسبة إلينا من صلب الدين إنها ليست شخصية عادية إنه ليس رجل عاش ومات وانتهت القضية كلاإنه يعيش في قلوب جميع المؤمنين يقولون السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على النبي ورحمة الله وبركاته يسلمون عليه في التشهد يومياً مراراً فكيف يخبوا ذكره بعد ذلك في قلوبهم ولذلك المسلمون بأشدالحاجة إلى أن نوضح للكفارمن هوهذاالشخص الذي قاموابسبه أوالطعن فيه وما علاقته بالدين والارتباط الوثيق جداً بين النبي عليه الصلاة والسلام والإسلام القوم جهلة وكثيرمنهم لا يعرفون مكانة النبي في الدين يظنونه مؤسس ومات وانتهى لاهومرتبط بالدين لأن الوحي جاءنا عن طريقه هو مرتبط بالدين إلى يوم الدين وبعد يوم الدين لأن السيرة النبوية هي التطبيق العملي للدين لأنه عليه الصلاة والسلام في أعظم منجزاته ترك لنا حياة كاملة في جميع الجوانب قدوة قائداً وحاكماً وعالماً ومفتياً وأباً وزوجاً وإمام وخطيباً إنه عليه الصلاة والسلام قدوة في أخلاقه في معاملته في شجاعته في علمه في تعليمه في صبره في حياءه في صدقه في أمانته في جرأته عليه الصلاة والسلام في الحق النبي عليه الصلاة والسلام مرتبط بصميم الدين لأن الأحاديث والآيات تلاها علينا والأحاديث النبوية وفيها جزء عظيم من أحكام الدين السنة هي حديثه الذي أوحاه إليه ربه فهذا القدوة التطبيق العملي للدين لا ينفك عن الدين ولذلك الطعن فيه الطعن في الإسلام الاعتداء عليه اعتداء على الإسلام ليست شخصية عادية والقضية قضية شخصية والطعن في شخص لا الطعن فيه طعن في الدين علاقات دولية تهتز وأزمات دبلوماسية تقوم لأنه عليه الصلاة والسلام ليس شخصاً عادياً ولذلك تقوم الدنيا لأجله طبعاً ولماذا لا تقوم بل هذاهو الطبيعي لابد أن تقوم سياسة ومنهج فتوجه إلى البادي والبادي أظلم ولا تشتت إلى بلدان أخرى إنها محكومة بالقدرة والاستطاعة أيضاً والتضحية إن شاء الله يكون الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن القضية فيها هجمة صليبية إنه شعور جديد علينا نحن المسلمين في هذا الجيل شعرآبائنا وأجدادنا بأضعاف أضعافه يوم كان للإسلام قوة وسطوة للمسلمين في العالم لا بدأن يوجد من جهتنا دعوة وتبيان لحقيقة هذا النبي الكريم لابد أن يعرف أولئك القوم أن الدورعلى من يفعل مثل هذه الفعلة سيأتي واحدا تلوى الآخروأننا سنربيهم إن شاء الله على معرفة مكانة هذا النبي الكريم في نفوسنا ونبينا عليه الصلاة والسلام له الحق عظيم علينا وهذه الحادثة تذكرنا بحق نبينا عليه الصلاة والسلام علينا واجبنا نحوه في الإيمان به والتصديق واجبنا نحوه عليه الصلاة والسلام بطاعته وإتباع شريعته واجبنا نحوه عليه الصلاة والسلام بالاكتساء والإقتداء به في الصغيرة والكبيرة في التمسك بسنته واجبنا نحوه عليه الصلاة والسلام أن نقوم بحقوقه وأن نصلي عليه صلى الله عليه وسلم في كل مجلس وحيث ما ذكرى ونقول صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام وليس ص  ولا صلعم  اختصارات سخيفة وإنما نقولها كاملة تامة وأن نمتثل أمره ونتبع ما جاء به وأن نحكمه وأن نرجع إلى سنته ولا نروي عنه حديثاً إلا بعد التأكد من صحته وأن نسلم لحكمه وأن نحبه ونقدم محبته على محبة الأهل والمال والولد والوالد عليه الصلاة والسلام وهذا واجب علينا أن ننصح له بالدفاع عنه والغيرة على دينه وسنته وأن نبغض أعداءه وأن نوقره عليه الصلاة والسلام وأن ننصره وأن نحترمه ولا نرفع الأصوات في مسجده ولا نرفع الأصوات فوق حديثه إذا قرء وكذلك فإننا نعظم آل بيت محمد صلى الله عليه وسلم ونعرف لهم حقهم اللهم صلي وسلم وبارك عليه اللهم أنصره اللهم أنصر سنته اللهم أنصردينه اللهم أنصرأتباعه في العالمين اللهم إنا نسألك أن تعزأهل الإسلام وتذل أهل الشرك والكفر اللهم إنا نسألك أن تعيدنا إلى الدين عوداً حميداً اللهم أرزقنا الاستمساك بسنته بنينا صلى الله عليه وسلم اللهم من أراد الإسلام وأهله بسوء فخذه اللهم كده اللهم إنا نسألك أن تجعلنا في بلادنا آمنين مطمئنين وسائربلادالمسلمين أللهم أنشررحمتك عليناوأغفرذنوبنا وأشفي مرضانا وأرحم موتانا ورد ضالنا إلى الحق اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين


تريد أن ترعبني به يا أخي

تريد أن ترعبني به يا أخي

تقابلت معه صدفة عندما كنت سائرا في الشارع تصافحنا وعتب كل واحد منا على الآخر حيث انه قد مرت فترة طويلة قبل أن نتواصل دعوته مجاملا للجلوس في قهوة على ناصية الشارع فقبل دعوتي سريعاً وبدون أي تردد فوكلت أمري لله وتواجهنا على الطاولة كأي قردين لا يثق احدهما بالثاني وعندما أتت النادلة الحسناء تريد أن تأخذ الطلبات سألته أنا دون أية أريحية مني ماذا تريد أن تشرب قال لي لا أريد شيئاً قلت له وقد غمرني السرور كيف ما يصير أنت ضيفي فقال لي إنني بالفعل لا أريد شيئاً فقلت له على راحتك ورفعت رأسي نحو من كانت تمسك الصينية بيدها البضه وقلت لها لو تكرمتِ وتعطفتِ هاتيلي قهوة اكسبرسو لان رأسي في هذه اللحظة بالذات اخذ يتحرك من مكانه ولن تعيده إلى مكانه غير القهوة من يدك اللي ما اعدمها تبسمت ثم استدارت 180 درجة وراحت تخطو برشاقة مبهجة مثلما تخطو اليمامة بسملت وحوقلت ثم قطع عليَّ سرحاني رفيقي الذي يقابلني على الطاولة وقال هل أنت مجنون هل أنت بائع عمرك كيف تشرب القهوة ألا تعرف أنها تحتوي على الكافيين وهي مادة قد تكون مسببة للسرطان فأجبته بهدوء بعد أن بدأ الضغط يرتفع عندي قليلاً إنني أحب أن اشربها بين الحين والآخر ثم إن الأعمار بيد الله يا أخي فرد عليَّ محتداً ان حياة الإنسان أمانة ائتمنه الخالق عليها فكيف ترمي بنفسك للتهلكة بهذه البساطة واستمر في محاضرته قائلاً حتى السكر الذي تستعملونه يزيد الوزن ويسبب أمراضاً بل ان الماء وهو الماء عندما يعقمونه بالكلورين للقضاء على الجراثيم يتفاعل مع مواد عضوية معينة ويؤدي إلى نشوء عدد كبير من المواد المسببة للسرطان فلم أطق صبراً وقاطعته أنت ما عندك غير السرطان تريد أن ترعبني به يا أخي الله يرضى عليك فضني من هذه السيرة ففي حياتي مفاجآت جميلة أريد أن أجربها وأعيشها وعندما يأتي اللي ما يتسماش يحلها ربك غير أن ذلك اللزقة السوداوي المتشائم لم يتوقف فغّير الموضوع وقال لي هل تعلم أننا في كل يوم بل وكل ساعة من حياتنا نحن معرضون للخطر وللموت قلت يا ساترقال نعم ففي أميركا وحدها يقتل سنوياً ما لا يقل عن تسعة عشر ألف أميركي من جراء سقوطهم من على السلالم قلت يعني سلالمهم اخطر عليهم من حربهم في العراق قال نعم فحاذر عندما تنزل من السلالم وهل تعلم أن أكثر من ثلاثة آلاف شخص يموتون بالصدمة الكهربائية فحاذر من الافياش ومفاتيح النور وهل تعلم أن وسائل المواصلات كلها خطرة صحيح أن الطائرة هي أكثرها أماناً غير أن المصيبة أن اغلب الطائرات تطير على ارتفاع عشرة آلاف مترويكون الإنسان على هذا الارتفاع معرضاً للإشعاع الكوني أكثر ستين مرة ممن هو عند سطح البحروهذا ما يجعله عرضة للإصابة بالسرطان عند هذا الحد بدأ الدم يغلي في  نافوخي وقلت له بعد أن اعتدلت واقفاً رجعنا للسرطان  مددت له يدي مودعاً وكأنني أقول له غورمع السلامة وذهب فعلاً في الوقت الذي أحضرت فيه النادلة فنجان القهوة ففتحت أزرار قميصي أكثر لأنني احتريت أي شوبت وذلك قبل أن أتنهد وأقول لها شكراً


لماذا لا تزال هكذا مشاهد موجودة

لماذا لا تزال هكذا مشاهد موجودة

استشاط غضباً الصحافي العراقي الشاب وهو يكتشف صورة فوتوغرافية يظهر فيها طفل بغدادي يسدد فوهة مسدس إلى رأس طفل آخر وهو يبتسم فرحاً بفعلته وقد أحاطه أطفال لا يقلون ابتهاجاً عنه عرضت هذه الصورة ضمن معرض عن العراق أقيم في لبنان يديره فنان ألماني وهنا تكمن المشكلة فالمعرض سيجوب دولاً أوروبية وسيكتشف العالم هول ان أطفال العراق يلعبون بالسلاح الحي بالمتعة التي يشعرها أقرانهم وهم يلعبون البزل أوالليغو في مكان آخر ومن دون عيون الغربي الناقدة والمشرّحة لم تكن هذه الصورة المروعة لتصبح عاراً يندّي الجبين والسؤال الذي يتكرر باستمرار هو لماذا يقدموننا هكذا وغالباً ما لا يطرح سؤال آخر معاكس هو لماذا لا تزال هكذا مشاهد موجودة عندنا وتعوّد اللبنانيون أن ينهروا سائحاً يختار تصوير عجوز فقير يجلس القرفصاء في زاوية زاروب وقد تكوّم على وجهه الذباب تاركاً جماليات البلاد وراء ظهره متهمين الأجنبي بالحقد والكراهية ولولا المسّلة التي تنعر صاحبها كما يقول المثل لما شعر واحدنا بالخجل من عدسة إفرنجية المكاشفة جارحة دوماً حتى بين أهل الدار أنفسهم فقد اعترض البعض على استضافة قناة لبنانية تلفزيونية للمواطنين الخارجين من المعتقلات السورية والإسرائيلية في حلقة واحدة على اعتبار ان المقارنة لا تجوز بين الحالتين لكن بفعل الاعترافات الفظيعة التي سمعناها من المعتقلين الذين ذاقوا الموت وعادوا منه بإعجوبة كدنا والقلوب تنزف لا نفرّق بين العدو والشقيق وإذا كان من مذنب هنا فليس الإعلام الذي يقول انه يلقي بالضوء على إنسانية البشري وحقه في العدالة بصرف النظرعن الجهة التي تقهره وهذا واجبه كي لا يتهم بالتخلّف وإنما هو ذنب حماة العروبة التي أكلوها لحماً وتمززوا بأطايبها ورموها عظماً ولعل كل أنواع التعذ يب التي تحدث عنها المعتقلون اللبنانيون السابقون في السجون السورية يمكن وضعها في كفة وحديثهم عما ذاقوه في مركزفلسطين ويبدو انه ممر لا بد منه لإهانة المعتقلين السياسيين هو أمرآخر ومن حقنا كمواطنين عرب نغارعلى قضيتنا الأولى ان نسأل لماذا يزجّ باسم فلسطين في كل تهلكة وما ذنب هذا البلد المغتصب أن يلوث اسمه في كل بلد عربي لقد طالب اللبنانيون باالحقيقة منذ قتل رئيس وزرائهم السابق رفيق الحريري شر قتلة ومن حينها والفضائح تتكشفّ وكأنما الأرشيف السري اللبناني فتح فجأة وقبل مرور المهلة الدستورية والقانونية فإذا بالمفاجآت هي من البشاعة بحيث انها أكبر من قدرة البشري على الاحتمال فمن شهادات مزورة حتى في مجال الطب لأقرباء مسؤولين أمنيين إلى تهم مباشرة بالاغتيال والقتل والسفك لشخصيات كانت لغاية أمس تمسك بزمام أمن المواطنين إلى كشف الغطاء عن اختلاسات بمليارات الدولارات من قبل زعامات الديار وعلى أبواب الانتخابات يسأل الناخب الضائع بين معارضة كانت موالاة وموالاة كانت معارضة كم من وزير سابق يجب ان يوضع وراء القضبان وكم من نائب يجب ان يؤدّب في مركز فلسطين كي يعرف أن فلسطين هذه ولبنان بمعيتها ليسا ملك أهله كي يبيعهما بخطابين ثمة هجوم على الصحافيين والإعلاميين لأنهم لا يتحققون من المعلومات ويرمون تهمهم جزافاً أو انهم يقدمون ما في حوزتهم بخبث محكم تماماً كما يرمي الأجنبي بالكيد وسوء الطوية حين يلتقط لنا الصورة التي نخجل منها وكأنما استقامت الأمور وخلصت من شوائبها ولم يبق للصحافي سوى التبخير والتصفيق فهل من دخّان بلا نار من هنا تأتي أهمية بيان وقعه أخيرا عدة مثقفين لبنانيين سمي لبنان الآن وغداً وهم على قلة عددهم قد يشكلون بوثيقتهم المتوازنة هذه التي بدت إنسانية حكيمة ومتطلعة إلى وطن يحكمه القانون والمنطق نواة يمكن ان يبنى عليها فالبيان لا يعاضد الحكام في سوريا ولبنان وإنما الشعوب ولا يهادن السلطات على حساب الحقوق ولم يترك شاردة أو واردة إلا ورسم رؤيته الواضحة والرصينة حولها من العلاقات الدولية للبنان والهيمنةالأميركية التي بدأ يسطع نجمها إلى أصغر التفاصيل الطائفية التي تقض مضاجع الطوائف كلها وربما ان المقطع االمسمى لنتجادل في رفيق الحريري ويدعو لمناقشة مشروع الشهيد الراحل بعقلانية وموضوعية يؤكد على نضج هذا النص المدني الذي يخشى الانجراف العاطفي والجيشان الشعوري حتى وراء شخص هو الآن موضع ما يشبه الإجماع الشعبي في لبنان كل المواضيع باتت محلّ نقاش في لبنان وربما العالم العربي بأسره والأدوات المذمومة التي حوربت مديداً لأنها تكشف ولا تستر تفضح ولا تمزح أصبحت في متناول اليد وفي كل بيت من الصورة الفوتوغرافية التي نخشاها حد التحريم وهي التي أخرجت مأساة سجن ابو غريب إلى النور إلى تلفزيون الواقع أو النقل المباشرالذي نعتبره هتكاً للخصوصيات وتشويهاً للقيم وهو الذي صنع الاستقلال الجديد للبنان ومن دون صحافة وشاشة وشريط وصورة وإنترنت وكلها أدوات مريبة نتعامل معها وكأنما تلبستها العفاريت لا تنجلي الحقيقة التي توازي الفضحية ولن نفرح بمجتمع مدني يسعى اليوم لأن يسمع صدى صوته خالصاً وخارجاً من حشرجات الأعماق انه زمن الاعترافات والمرآيا المتقابلة والفضائح بطبيعة الحال


أحاول أن أقنعه

أحاول أن أقنعه

لا أقول عن نفسي إنني من أذكى الناس ولكنني من متوسطيهم يعني لو كنت طالبا في مدرسة الحياة فمن الممكن أن احصل على درجة مقبول واسلمّ على يدي من ظهرها ومن بطنها لم أغامر في حياتي من اجل هدف معين لا سياسي ولا عقائدي ولا مادي ولا أخلاقي ولا تعليمي ولا اجتماعي ولا الذي يحزنون وما لا يحزنون مغامرتي الوحيدة التي خضتها وما زلت أخوضها وسأثابر على خوضها إلى أن يسترد الله أمانته هي مغامرة التفكرّ في دقات قلبي نعم التفكرّ فيها وأحياناً اجلس بالساعات أعدها وعندما اتعب أو أنام أنساها وانغمس مع الناس في لعبتهم الحياتية وأحياناً يواتيني شيء هو اقرب فعلا إلى الهبال فأحاول أن افعل مثلما يفعله بعض الحواة من فقراء الهنود وهو أن أوقف دقات قلبي عن طواعية وأنا أتفرج عليها حاولت ذلك مراراً وفشلت فشلا ليس غير ذريع فقط  ولكنه مخز بكل المقاييس ولكن هذا لا يمنع من الإعجاب والتعجب من هذه المضخة التي تقول لنا برتابة مملة مثلما قال الشاعر الممل إن الحياة دقائق وثواني طبعا الجميع يعرفون ذلك ويعرفون أن قبورهم تملأ الأرض وأنهم حتماً ميتون وان الأم لا تستطيع أن تمنع الموت عن وليدها وان الحبيب لا يستطيع أن يمنع الفراق يوما عن حبيبته وان الترحال القسري الإجباري مدموغ على كل جباه البشر ولكن كيف لنا أن نفّرك من هذه الحصة ومعنى الفّرك عند من لا يعرفه هو الهروب من المدرسة من قبل بعض التلا ميذ المشاغبين ولا أبرئ نفسي من ذلك عند ما قفزت من سور المدرسة يوماً فسقطت والتوت قدمي ومكثت أعرج أكثر من أربعة اشهر ما لي صرت اخربط أكثر من اللازم من الذكاء إلى دقات القلب إلى الموت ثم إلى الفرك أو الهروب الآن فقط تذكرت نعم تذكرت الواقع أنني بعد كل هذه المقدمة التي ما لها سنع أردت أن أقول إن هناك من هو اقل ذكاء مني ولا أقول أكثر غباء مني وهو رجل إذا رأيته حسبته وائل بن سحبان سيماء الوقار المفرط على سحنته ثيابه نظيفة وبراقة أكثر من اللازم ومسبحته من خرز الكهرمان وسلكها من الذهب وجزمته من جلد الأفعى وإذا التفت لا يلتفت إلا بطرف رمشه وإذا استدار لا يستدير إلا بطرف كتفه وإذا سا ر قام يتهزع عن قصد وكأنه مركبّ في خصره يايات لا سست أخذت أتجادل معه عن مسألة علمية وأحاول أن أقنعه أن مقدار وزن الطن من الحديد يساوي مقدار وزن الطن من الريش غير انه رفض منطقي هذا ولكي يبرهن على حجته قال لي لتقف أنت تحت النافذة وسألقي عليك من الطابق الثاني طنا من الريش ثم ألقي عليك طنا من الحديد وبعدها عليك أن تثبت لي أنهما متساويان الواقع أنني تبسمت منطقه هذا وصمت قليلاً ثم قلت له لكي اختبر ذكاءه الفزيع لا الفظيع هل تصدق انه إذا استطاع رجل واحد أن يبني بيتا في 120 يوماً فإن 120 رجلاً يستطيعون بناءه في يوم واحد فقال لي طبعا هذا كلام سخيف واكبر دلالة انه إذا استطاعت سفينة أن تعبر المحيط الأطلنطي في خمسة أيام فهل تستطيع خمسة سفن أن تعبره في يوم واحد قلت له معاك حق يا لطيف


صفة الجنة والنار‎

صفة الجنة والنار

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ فَيَقُولُ لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ فَيَقُولُ لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ أخرجه أحمد 3/203 رقم 13134وعبد بن حميد ص 391 رقم 1313 ومسلم 4/2162 رقم 2807 وابن ماجه2/1445 رقم 4321وأبو يعلى 6/231  رقم 3521 قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصْبَغ فِي النَّار صَبْغَة أَيْ يُغْمَس غَمْسَة انتهى كلامه رحمه الله اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار


من آداب الدعاء وفضله‎

من آداب الدعاء وفضله

عَنْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا عَلَى الارْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ إِذًا نُكْثِرُ قَالَ اللَّهُ أَكْثَرُ أخرجه الترمذى 5/566 رقم 3573 وقال حسن صحيح غريب وعبد الله بن أحمد فى زوائده على المسند 5/329 رقم 22837 والضياء 8/261 رقم 316 وقال إسناده حسن وأخرجه أيضًا الطبرانى فى الأوسط1/53رقم 147وحسَّنه الألباني صحيح الجامع رقم 5636 قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي مِنْ السُّوءِ أَيْ الْبَلاءِ النَّازِلِ أَوْ غَيْرِهِ فِي أَمْرِ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ بَدَنِهِ مِثْلَهَاأَيْ مِثْلَ تِلْكَ الدَّعْوَةِ كَمْيَّةً وَكَيْفِيَّةً إِنْ لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ وُقُوعُهُ فِي الدُّنْيَا اللَّهُ أَكْثَرُ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ اللَّهُ أَكْثَرُ إِجَابَةً مِنْ دُعَائِكُمْ وَقِيلَ اللَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا وَعَطَاءً مِمَّا فِي نُفُوسِكُمْ فَأَكْثِرُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّهُ تَعَالَى يُقَابِلُ أَدْعِيَتَكُمْ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا وَأَجَلُّ


هذا هو

هذا هو

لا شك أن الاختلافات بين البشر مؤكدة بل ومحسومة ليس في أشكالهم وصفاتهم وقدراتهم فقط ولكن أيضاً في أحاسيسهم ونظراتهم للأشياء والحوادث فلو أخذنا حاسة التذوق مثلا فهي تختلف من شخص إلى آخر حتى لو كانت التجربة لصنف واحد محدد فيقال إن فريقاً كبيراً من العلماء قد خضعوا لتجربة مذاق مادة الفتيل  تيوكرباميد ولو أنكم سأ لتموني عن ماهية هذه المادة لقلت لكم لا أدري لهذا من الممكن أن تعتبروني مثل الأطرش بالزفة المهم أن العلماء عندما ذاقوا تلك المادة اختلفوا فعند بعضهم كان مريراً وبعضهم أصر أنها لا طعم بها كما أن الألوان كذلك يتباين تأثيرها من إنسان إلى الآخر فاللون الأحمر قد يزيد من سرعة نبض الواحد منهم ويثيره مثلما يثير ثور المصارعة بينما هو عند شخص آخرلا يعدو غير اصطب خلفي للسيارة وقد يتأثر شخص بمنظر غروب الشمس وشفقها الأرجواني الذي يملأ صفحة الأفق في حين أن غيره لا يعني له شيئاً ولا تأثيراً بعكس ما يبعث به منظر القمر عندما يكتمل بدراً وعلى ذكر القمر فيقال إن هناك أحد الإخوة الجزائريين كان مسافراً مع زوجته بالبحروعندما كانا واقفين على حافة السفينة ظهر القمر بكامل سطوعه وجماله فأرادت الزوجة أن تغازل زوجها وتثيره فقالت على الطريقة المصرية وهي تشير إلى القمر شايف الأمر يا حبيبي فعاجلها زوجها ملتفتا نحوها بغضب علاش أنا أعمى وهكذا ترون أن منظر القمر قد فعل بالزوجة الأفاعيل وجعلها تسوسح في حين أن زوجها لم يكن سوى جلمود صخر على ظهر سفينة كما أن الذكاء قد يكون محدودا ونسبيا فمثلاً إن انشتاين الذي يعتبر فلتة العبقرية قد لا يستوعب ولا ينجح في اختبارات في أمور معينة فليس هناك ذكي كل الذكاء ولا غبي كل الغباء وقد يضع الله سره في اضعف خلقه مثلما يقولون وهناك تجربة أجريت في عيادة خاصة حيث جمع ناظر مدرسة كتلة واحدة وفككها وأتى بشاب ضعيف العقل ليتسابق معه في إعادة تركيبها فاستغرق ذلك العمل 18 دقيقة من الناظر في حين أن ذلك الشاب أنهاه في دقيقة واحدة وبما أننا لا زلنا في مجال اختلال العقل فقد حدث انقلاب سيارة كان فيها احد المعارف وحصل له ارتجاج بالمخ ووصل إلى مرحلة الخطر ثم خرج بفضل الله من المستشفى شبه معافى غير انه كان لا يجمّع وذهبت لزيارته في منزله وكان جالسا في حديقة منزله وأمامه شجرة كبيرة وحيث أنني كنت اشكك بعقله وبصره كذلك فإنني أردت أن اختبره من شدة محبتي وخوفي عليه فأشرت للشجرة اسأله ما هذه فأخذ يتأملها عدة دقائق ثم قال لي عصفور الواقع انه عندما قال ذلك انخلع قلبي وازداد إشفاقي عليه وضربت كفا بكف وقلت بيني وبين نفسي لا حول ولا قوة إلاّ بالله لقد راحت على المسكين وذهب عقله مع بصره جميعا وبينما أنا في حالتي الدرامية هذه وإذا بعصفوريفر فجأة طائرا من قلب الشجرة واخذ الرجل يلكزني بكوعه قائلاً بفرح هذا هو


التكفير والإرهاب

التكفير والإرهاب

هكذا يطلق هذا الشعار نعوم تشومسكي عنوانا لكتابه وهو عنوان واضح الدلالة على أننا نواجه بأساليب مختلفة سرية وعلنية حربا صليبية منذ عدة قرون فلم تضع الحرب الصليبية الواضحة أوزارها حتى هرع الأوروبيون من خلال كتابات المستشرقين وطلائع الاستعمار الحديث  إلى تغيير خططهم والبدء بحرب أخرى ذات طبيعة خاصة وقد حصلت بريطانيا على شرف تدمير ملايين المسلمين وإبادتهم في شبه القارة الهندية وإفريقيا أما فرنسا فقد كان لها في الجزائر وحدها شرف إبادة ثمانية ملايين مسلم خلال مائة وثلاثين سنة وهكذا نجد أن التوجه الصراعي خط مستمر شبه ثابت في موقف الحضارة الأورأمريكية من الآخر المسلم وانطلاقا من الفكر الديني الوثني القديم القائم على صراع الآلهة في اليونان والفكر الفلسفي القائم على مقولات نيتشة وهيجل والفكر الاقتصادي القائم على صراع الطبقات ووحشية الرأسمالية لصالح الأغنياء تحقيقا لقاعدة عولمة الفقر لإبادة أربعة أخماس البشرية ومرورا بنهاية التاريخ لصالح الرأسمالية عند فوكاياما وصدام الحضارات عند هنتنجتون وأستاذه برنارد لويس المنظر اليهودي البريطاني الأمريكي  الدائم لوجوب إبادة المسلمين بكل الطرق وانطلاقا من هذه الرؤية العنصرية العنيفة ضد المسلمين يتعامل الغرب بمعايير مزدوجة لصالح اليهود دائما ويعطل فعالية الأمم المتحدة ومجلس الأمن دائما ويفتعل صورا من الإرهاب عن طريق أفراد مستأجرين أو ممسوخي العقل أو جهلاء لا يؤبه بهم من أجل تبربر إبادته الجماعية لشعوب إسلامية في مقابل أخطاء فردية والعجيب أنه يدين دون محاكمة أو إجراءات قانونية وحتى اليوم ما زالت حوادث 11 سبتمبر بعيدة عن أن تخضع لمحكمة دولية عادلة تعرف فيها الحقائق كما هي  لا كما صورها طرف من الأطراف وكما يقول رجاء جارودي فإن الغرب سلب ونهب وقتل الآخرين طوال خمسة قرون بمنهجية مؤسسة تارة على أصولية دينية طبقا لأخطر أساطير التاريخ الإنساني الشعب المختار وأرض الميعاد ومملكة المسيح على الأرض التي تشيد على دماء عشرات الملايين من القتلى وتارة على علمانية ليبرالية طبقا للدارونية الشاملة ذات البقاء للأقوى وأن للأعراق الأعلى حقوقا على الأعراق الأدنى ومع ذلك كله أي مع غزو الغرب للشرق لمدة خمسة قرون ومع أن الغرب هو الذي أطلق حلقة العنف الشرير الأولى فإنه إذا هبت شعوب الشرق والإسلام تدافع عن نفسها أصبحت إرهابية جديرة بسحقه ولقد أشارت دراسة أعدتها سكرتارية الأمم  المتحدة عن الإرهاب عام 1979م إلى أن أهم الدوافع وراء ممارسة الأنشطة الإرهابية هي السيطرة الاستعمارية والعدوانية على بعض الدول وممارسة التمييز العنصري واستخدام القوى من جانب بعض الدول والتدخل في الشؤون الداخلية والاحتلال الأجنبي للشعوب وممارسة العنف والقمع بهدف السيطرة على بعض الشعوب أو إجبار السكان على التخلي عن أراضيهم كذلك أشارت الدراسة إلى أن من أهم الأسباب استمرار النظام الاقتصادي الدولي غير العادل وغير المتوازن والاستغلال الأجنبي للموارد الطبيعية للدول بالقوة والتدمير المستمر أو المنظم من قوة أجنبية لدولة أو سكانها أو للبيئة الطبيعية والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان سواء من خلال السجن والتعذيب أو الأعمال الانتقامية والشعور بالجوع والحرمان والبؤس لقد أصبحت الولايات المتحدة القوة الوحيدة في العالم وأصبحت الرمز الفعلي للجيش العلماني والغربي والقوة الاقتصادية الكبرى ورمز الهيمنة والسيادة على بقية دول العالم شرطي العالم ولقد أصبح ينظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدى الدول بأنها تجسيد للاستعمار الجديد ورمز للقوى العلمانية والاقتصادية التي تفرض التغيرالخارجي على كثير من دول العالم المستقرة في الماضي بالترهيب والتهديد وبإيجاز فإن الموقف الظالم للدول الكبرى والصهيونية وتعرض العرب والمسلمين للقتل اليومي والتعذيب الوحشي من جانب الديمقراطية الأمريكية والصهيونية هذا الواقع يفرض ظلاله النفسية والوجدانية على الإنسان المسلم فيندفع  ولا سيما في مرحلة الشباب التي يصعب معها الصبر والنظر في عواقب الأمور إلى الخروج عن الوسطية والاعتدال فيميل إما إلى التفريط السلبي الذي يجعله ينحدر إلى السلوكيات المبددة لطاقته وعقله فيهمل كل شيء وقد ينحدر إلى المخدرات أو يهوى إلى التكفير والإرهاب


نأمل أن يتوصل وزراء الإعلام العرب

نأمل أن يتوصل وزراء الإعلام العرب

العرب ليسوا في حاجة لتحسين صورتهم بقدر حاجتهم لإيصال كل ما له علاقة بالحقيقة سواء عن أوضاعهم أو ثقافتهم أو حقيقة صراعهم مع أعداء السلام في إسرائيل هذه هي الاستراتيجية التي يجب أن ينطلق منها الإعلام العربي لمواجهة تحديات البيئة الدولية التي تصف العرب ظلماً بما هم ليسوا منه خدمة لأعداء السلام المتربصين شراً بالعرب وبالإنسانية لذلك فإن أي استراتيجية إعلامية يطلقها النظام العربي لمواجهة بيئة النظام العالمي العدائية التي يسيطر عليها أعداء العرب وخصومهم, لابد أن تبتعد عن لغة الخطاب الدعائي البروباغاندا وتركز على الحقيقة وليس غير الحقيقة هناك في الغرب وفي العالم من هم متعطشون لمعرفة الحقيقة عن أوضاع العرب ومواقفهم السياسية وثقافتهم ومَنْ غير العرب يستطيع أن يقدم هذه المعلومات لا يحتاج العرب إلى تحسين صورتهم أمام العالم صورتهم تاريخياً وحضارياً وثقافياً لا تحتاج إلى مساحيق وأصباغ لتجميلها كل ما تحتاجه هو المرآة المناسبة لانعكاسها كما هي حقيقة أوضاعهم ومواقفهم وحبهم المتأصل للسلام وعداؤهم للعنصرية وبغضهم للظلم ومقتهم للعدوان نأمل أن يتوصل وزراء الإعلام العرب إلى آلية فعالة لإظهار صورة العرب الحقيقية ليس أفضل وأصدق من المرآة لإظهار الجمال الحقيقي


جذوة الحب

جذوة الحب

الحب الرومانسي انتهى هل انتهى الحب الرومانسي هل تبدد زمن الأرق والأحلام والشعر الرقيق هل توارى زمن روميو وجوليت وقيس ولبنى إلى الأبد نعم ماتت الرومانسية هذا ما تقوله دراسة إيطالية قد لا يتفق معها البعض ولكن الدراسة تقول بان الحب الرومانسي لا يدوم لأكثر من عام واحد بقليل ثم يتلاشى وتخفت جذوته ويتحول إلى ذكريات وقد توصل باحثون بجامعة بافيا إلى أن كيمياء المخ قد تكون مسؤولة عن شرارة الحب الأولى وارتفاع معدلات بروتين معين يطلق عليه نيروتروفينز له علاقة بمشاعر النشوة وبعد دراسة على مجموعة من الناس في علاقات قصيرة وطويلة أو بدون علاقة وُجد أن معدل هذا البروتين يتباين وشملت الدراسة 58 شخصا بعد بدئهم علاقة وبعد مرور فترة طويلة على هذه العلاقة ووجدت الدراسة ان معدل البروتين كان مرتفعا لدى بدء العلاقة في حين تراجع إلى المعدل الطبيعي بعد مرورعام عليها وقال الباحث برجلويجي بوليتي إن ذلك لا يعني اختفاء الحب وإنما يعني فقط ان جذوة الحب لم تعد متقدة فالحب بات أكثر استقرارا يبدو أن الحب الرومانسي انتهى وأضاف قائلا  من هذه الدراسة يتبين أن كيمياء المخ التي تلعب دورا في تغير المزاج تتغير ما بين بداية العلاقة وأخذها منحى أكثر استقرارا ولكنه قال إنه من الضروري إجراء المزيد من البحوث وقال الدكتور لانس وركمان أستاذ الطب النفسي إن الحب الرومانسي يخفت بعد سنوات قليلة ويتحول إلى عشرة ولاشك أن عوامل بيولوجية معينة تلعب دورا في ذلك


لم يكن هناك احد من رجال الحسبة

لم يكن هناك احد من رجال الحسبة

أخذ يحدّثني وهو متذمر بادئاً كلامه بقوله يقطع النسوان وأيام النسوان والواقع انني امتعضت بل ونفرت من دعوته السخيفة تلك على النسوان صحيح ان البعض منهن مزعجات وبائخات وبائعات كلام أو لا يفقهن شيئاً من ضروب الشياكة واللطافة والحبابة غير أن الكثيرات منهن أوتين من رجاحة العقل والنفس وكذلك الجسم الشيء الكثير فيجب ألاّ نعمم فيعمينا الغضب ونرجم كل أنثى بما ليس فيها وإنما بما فيها التفت أنا إلى محدثي التفاتة تنم عن انزعاجي ولويت يدي بعلامة استفهام دون أن انطق وكأنني اسأله إيه اللي حصل زفر زفرة غير مريحة فشممت من زفرته باد برث  أي أن رائحة أنفاسه كانت مش ولا بد  فابتعدت عنه ثلاث خطوات لكي أؤمّن على حالي ولكي أعطيه في نفس الوقت المجال الكافي لكي يزفر ويفضفض على كيفه قال بعد قليل من الجهد يا سيدي ذهبت البارحة إلى احد المولات أوالأسواق الكبيرة بصحبة زوجتي وكنت مجرد مرافق لها والله لا يوريك من اللف والدوران ولو لم أكن لابساً جزمة لكانت أقدامي قد حفيت بدون شك نظرت إلى جزمته ووجدتها تلمع فخمنت أنها أغلى ما فيه قلت له وما هو الشيء المستغرب أو الخطير في الموضوع فما أكثر الرجال الذين يرافقون زوجاتهم ويدفّون لهن العربيات ويحملون الأكياس ويفسحون لهن الطرقات ويروون لهن النكات قال لي الموضوع ليس بهذه البساطة التي تتصورها فلو أن الموضوع اقتصرعلى ذلك لهانت والحقيقة أنني ارتعبت عندما قال لي ما قاله لأنني تصورت أو تيقنت أن أمراً جللاً قد حصل فعلاً وبدون شعور سألته هل لا سمح الله إن زوجتك قد ارتكبت جريمة ما كأن تكون قد قتلت أو عضت أحداً فقال يا ليت فلو أن ذلك قد حصل فسوف تنال عقابهاغيرأن الموضوع وما فيه أنني أنا الذي كنت سوف اذهب في داهية واستمر في هذره قائلاً دخلت زوجتي أحد الدكاكين في نهاية مشوارنا ووعدتني بأنها لن تمكث سوى خمس دقائق وانتظرت في الخارج وكنت متعباً ومحصورا وطفشاناً وعندما تأخرت عن موعدها أخذت انقر لها على الواجهة الزجاجية وهي تؤشر لي قائلة شوي شوي ثم عشر دقائق وشوي شوي ثم عشرون وشوي شوي وعند ما عيل صبري لا ادري ما الذي هبلني عندما شاهدت بجانبي إحدى السيدات تتفرج على الفترينة فتقدمت ناحيتها مسلّماً عليها وراجياً منها أن تكلمني فقالت باستغراب لماذا فقلت لها إن زوجتي داخل المحل لها أكثر من نصف ساعة وأنني على يقين أنها سوف تخرج حالاً إذا لمحتني أكلمك وفعلاً لم أتم كلماتي تلك حتى وجدت زوجتي بكامل شراستها خارجة كالعا صوف من الدكان تريد أن تطربق الدنيا على رأسي والحمد لله انه لم يكن هناك احد من رجال الحسبة كما أنني احمد الله على أن المرأة التي كلمتها كانت حليمة ومؤدبة ولو أنها ولولت بالصياح فلا شك انه سوف ينالني الكثير من اللكمات من أصحاب الشهامة والغيرة وختم كلامه قائلاً بالله عليك قل لي كيف أخرجها من البوتيك لو لم افعل ذلك  أليس معي حق عند ما قلت يقطع النسوان قلت له ولا زال بيني وبينه أكثر من ثلاث خطوات معاك حق بس الأصابع ليست سواسية مش كل النسوان


الجدة تمسكت به وأصرت

الجدة تمسكت به وأصرت

في صغري أتذكر أننا ذهبنا في رحلة برية بواسطة سيارة كبيرة كنا فيها نحن الأطفال محشورين مع الكبار وعندما غابت الشمس نادوا علينا بالركوب للعودة وفعلاعدنا وعندما وصلنا إلى المنزل اكتشفوا أن هناك طفلا معنا لم يكن موجوداً ويبدوأنه من كثرة عددنا وصياحنا وشيطنتنا نسي الكبارإحصاءنا عند الذهاب وعند الإياب فرجعوا على وجه السرعة إلى المكان ووجدوا ذلك الطفل غارقاً بدموعه من شدة البكاء والفزع وأذكرفي هذه المناسبة أنني كنت دائماً أول من يركب السيارة وآخرمن ينزل منها ولا أدري إلى الآن هل ذلك ناتج من الحرص والذهانة أم انه من عدم الثقة والخوف وفي إحدى الجرائد قرأت عن حادثة مشابهة ولكنها أكثر مأساوية جاء فيها كانت عائلة تقوم برحلة برية وأثناء جلوس أفراد العائلة لتناول طعامهم بعد صلاة العصر وفيما هم منهمكون في أكلهم تسلل بين إبطي اثنين من الجالسين على الأكل طفل عمره يقارب السنتين وأخذ يأكل معهم استغرب الجميع مَنْ يكون هذا الطفل الذي لا يعلمون من أين خرج عليهم وأخذوا يتساءلون فيما بينهم من أين أتى هذا الطفل وأين أهله والطفل منهمك بالأكل بشراهة عطفت عليه جدة العائلة وأخذت تلقمه اللقمة بعد اللقمة وتسقيه الماء وراح أفراد العائلة يبحثون عن أهله هنا وهناك فلم يعثروا على أحد فقال بعض أفراد العائلة لبعضهم لعله جنّي في صورة طفل وطلبوا من جدتهم تركه إلاّ أن الجدة تمسكت به وأصرت على رعايته حتى يحضرله أحد قرب غروب الشمس واستعدت العائلة للعودة للمنزل فيما الطفل استغرق في نوم عميق بعدما أكل وشبع فقالت الجدة سوف نأخذه معنا غيرأن البقية رفضوا بحجة أن أهله قد يأتون إليه واستقرالرأي أخيراً على تغطيته اتقاء له من البرد والذهاب إلى الشرطة لإبلاغهم عنه وهذا ما حصل واستنفرت الشرطة دورية للمكان وظلوا طوال الليل يبحثون في الموقع وتابعوا أثرالطفل الذي قادهم إلى منطقة بعيدة وشاهدوا يا للهول سيارة منقلبة عدة قلبات ومتحطمة تماماً ووجدوا داخلها رجلا وامرأة ميتين وبدأ التفسخ في جثتيهما هما والدا الطفل ويظهر أن الحادث حصل لهذه الأسرة قبل أيام وأخذ العجب رجال الشرطة كيف أن ذلك الطفل قد نجا من هذا الحادث المروع وكيف خرج من السيارة بدون أن يصاب حتى بخدوش وكيف تحمل الجوع والعطش وهام على وجهه وحيداً حتى وصل إلى تلك العائلة التي أنقذته بعد الله انتهت الحكاية ولعل ذلك الطفل التائه اليتيم أصبح اليوم مراهقاً والحمد لله أنني لم أضع ولا مرّة واحدة في صغري ولكنني عندما كبرت تغير الحال تماماً وأصبحت إن لم أضع رغماً عني أتعمد الضياع عن سابق عمد وإصرارلهذا دائماً تجدونني في كل وادٍ أهيم وأقول ما لا أفعل ولا يتبعني أحد


ادلعها واهشكّها

ادلعها واهشكّها

نحن الآن في في اخرشهر صفرلهذا أقول للجميع مبروك ثم ابدأ بسم الله يقول لي بعض المحبين وكذلك بعض الكارهين ما هي هذه الذكريات التي تحكيها وترويها وتكتبها  وكأنهم يشككون بها  هل أنت خزانة ذكريات وأرد على هؤلاء غير الأوباش قائلاً ما أكثر الذين يشاهدون ويسمعون ويعيشون غير أن ركضهم وراء الدنيا يصرفهم وينسون وأنا إنسان  ليس بمعنى الكلمة  ليس لدي أي شيء في هذه الدنيا يشغلني سوى نفسي التي لا أساوم عليها والتي لا أسأل الله عن نفس سواها فهي التي احدب عليها وأقلم أظافرها وازبرقها وادلعها واهشكّها واضحك منها وعليها وهي التي تتحملني رغم أني في كثير من الأحيان لا اتحملها وما أكثر ما قذفتها بالطوب وقشر البيض وأزهار التيولب هذه النفس الأمارة بالسوء والتي قلبها عبارة عن قلب طفل متخلف هي التي تتذكر وتختزن وتصمت وأكثر الأحيان لا تبوح عما بداخلها من الآثام والذنوب والمتفجرات إن مثلي الأعلى في هذه الدنيا الفانية هو الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه فرغم انه لم يجالس ويصاحب الرسول صلى الله عليه وسلم سوى سنة ونصف السنة ومع ذلك روى من الأحاديث ما لم يروه كل صحابة رسول الله لماذا لأن أكثر الصحابة رضوان الله عليهم شغلوا أنفسهم إما بالغزوات أو الحكم أو التجارة في حين انه هو لم يكن له شغلة غير تلقط واختزان ثم رواية ما يتفوه ويتصرف به رسول الله وأنا لا أساوي ولا قلامة اظفر بل ولا حتى طرف ظلال من ظلال أبو هريرة رضي الله عنه لهذا أنا أتذكر لأنني بكل بساطة وعفوية فاضي والفاضي أحيانا يعمل قاضي فلا تستغربوا مني إذن إذا قلت لكم انني سمعت أو شاهدت أو قرأت أو حتى حلمت وتفلحنت والآن وبعد هذه المقدمة المعتبرة ادخل في الموضوع وأقول ان أحدا من الرجال وقد بلغ من العمر عتيا إلى درجة انه لم يعد يفرق بين زوجاته وأخواته ولديه من الأموال ما لا تستطيع كل بعارين البنوك حملها وكان مقترا على نفسه وعياله بدرجة لا تصدق وهو للإنصاف قد كون ثروته الهائلة تلك بعرق جبينه وكراعينه بدأ أول ما بدأ من تحت الصفر واستطاع بعد أكثر من ثمانية عقود أن يجمع في المصارف المليارات ويجمع في بيته عشرات الأبناء والبنات مع أربع زوجات كاملات غير منقوصات  هذا عدا الأبقا روأتذكر أنني كنت ساهرا مع بعض الرفاق في ليلة مشبوهة ووصلنا كالعادة إلى أحاديث الغيبة  أعاذنا الله منها وكان الحديث عن ذلك الملياردير الهرم فقال احد الجالسين أو بمعنى اصح احد المتسدحين قال متعجبا هل سوف يأخذ ذلك العجوز أمواله معه إلى القبر فجاوبه من كانت له قرابة مع ذلك الثري قائلاً إننا لا نستطيع حتى إقناعه انه سيضطر للرحيل عن الدنيا يوما ما غير أن العجوز الثري اتكل على الله بعد ذلك ومات رغم انفه ميتة طبيعية لا بأس بها والعجوز رحمه الله يهون عن ابنه الوارث الذي سمعته بعد ذلك يتحدث قائلاً إنني وصلت إلى ما وصلت إليه من ثراء وجاه بمثا برتي وجهدي وسهري فقال لي هامسا من كان هو جالسا بجانبي يا ليته اختصرها وقال بإرثي


الرقية

الرقية

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ لاِ َنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي أخرجه مسلم 4065 قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم وَالنَّفْث  نَفْخ لَطِيف بِلاَ رِيق فِيهِ اِسْتِحْبَاب النَّفْث فِي الرُّقْيَة وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازه وَاسْتَحَبَّهُ الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الرُّقْيَة بِالْقُرْآنِ وَبِالاْ ذْكَارِ وَإِنَّمَا رَقَى بِالْمُعَوِّذَاتِ لاِ َنَّهُنَّ جَامِعَات لِلاِ سْتِعَاذَةِ مِنْ كُلّ الْمَكْرُوهَات جُمْلَة وَتَفْصِيلاً فَفِيهَا الاِ سْتِعَاذَة مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ فَيَدْخُل فِيهِ كُلّ شَيْء وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات فِي الْعُقَد وَمِنْ شَرّ السَّوَاحِر وَمِنْ شَرّ الْحَاسِدِينَ وَمِنْ شَرّ الْوَسْوَاس الْخَنَّاس وَاللَّهُ أَعْلَم


المسكينة قد ترضى بالهم

المسكينة قد ترضى بالهم

في إحصائية غير طريفة قامت بها مجموعة من الباحثين لمعرفة ما تساويه الزوجة وما تستحقه من أجر مادي حقيقي على مجهوداتها كانت النتيجة غير المتوقعة أن الزوجة العادية وليس الزوجة النوامة والتي تعتمد على الشغالة الإندونيسية حتى في تقشير الفصفص وليس بسلق البيض فقط أقول إن تلك التقديرات دلت على أن الزوجة تعمل أسبوعياً ما لا يقل عن 64 ساعة في منزلها وتقضي منها ما لا يقل عن 44 ساعة كمربية أطفال ومرتبة للسراير وكانسة للأرضيات ومنظفة للحمامات و6 ساعات في الغسيل والكي و14 ساعة كطاهية وشاطفة قدور وصحون وما تبقى بعد ذلك من وقت هذا إذا تبقى  تتركه للحديث بالتليفون مع جاراتها أو تتفرج على التلفزيون أو تلعب بحالها وتتزين وتتعطر انتظاراً لسبع البرمبة  أي زوج الهنا العزيزفي حين كانت الإحصائية المؤكدة في الجانب المقابل الآخرأي ساعات العمل بالنسبة للرجل  كالتالي الرجل من المفترض أنه يعمل في اليوم الواحد 8 ساعات على مدار خمسة أيام أي أن مجموع ساعات عمله أسبوعيا 40 ساعة فقط هذا إذا أحسنا الظن به وقلنا إنه ملتزم فعلاً بهذا العدد من الساعات  أما إذا أردنا أن نكون واقعيين أي لا نحسن الظن  فإنني أستطيع أن أراهن أن الغالبية ولا أريد أن أعمم أقول إن الغالبية لا تعمل بجد وكفاءة ولا حتى نصف عدد الساعات المفترض أن يعملها الموظف والتي بموجبها يقبض راتبه مع أول كل شهر دون أن تسيل من جبهته قطرة عرق واحدة المرأة يا سادتي تعمل 256 ساعة شهرياً بدون أي أجروالرجل يعمل 176 ساعة فقط ويتسلم راتبه وفوق ذلك حبّة خشم وتخلص الإحصائية غير الطريفة إلى أن أغلب ربات البيوت يستطعن أن يكسبن مثل أزواجهن ولو لم يحصلن على أجر إضافي عما يزيد على أربعين ساعة والشق والبعج ليس هذا فالمرأة المسكينة قد ترضى بالهم المصيبة تكمن في الهم الذي ما يرضى فيها ماذا تساوي الزوجة فهو أي بعض الرجال  يكون كالأعور الذي يتنقور فحالما يدخل البيت لا همّ له غير إصدار الأوامر بضيق نفس وكأن ليس هناك إنسان في الدنيا يعمل غيره فيشلح ملابسه ويرميها بقرف ويستنكف حتى أن يزيح جزمته وشراريبه المعفنة من على الأرض والويل كل الويل لبنت الناس لو أنها تأخرت بتحضير الغداء وبعد أن يدبّها ويبلي بلاء حسناً  كالعادة في افتراس المائدة وما عليها وبعد أن يتأكد أن معدته المبطنة جيداً قد امتلأت عن آخرها كأي خزان سيارة فل ساعتها يتمدد ويشخر فيما تذهب الزوجة في لملمة بقايا معركة الأكل وقربعة الصحون واحتواء الأولاد وإسكاتهم لكي لا يزعجوا سيد البيت لا أريد أن أتحدث عن طلبات الزوج الأخرى لا في الليل ولا في النهار ولا أريد أن أتحدث عن مزاحه الثقيل ولا عن عزائمه لأصحابه في الويك اند والسهر إلى أن يصيح الديك وما على الزوجة إلاّ أن تؤدي هذا الواجب الطارئ بدون أن يحسب كأ وفرتايم


أنت طعام جحوش

أنت طعام جحوش

لم يكن يدور في خلدي عندما كتبت مقالاً بعنوان تصيح وتتلوى على مقعد تها أعدد فيه مزايا القانون العادل وتم نشره هنا أن يكون له هذه الردّة الفعلية من قبل بعض الأزواج الذين تمغصهم بطونهم من زوجاتهم وسوف انتقي رسالة وصلتني من أخ اطلع على المقالة وارسل اليابرسالة على اميلي الخاص لن ا رمز لاسمه واقرأوا معي مشكلته لتتأكدوا بأنفسكم أن المرأة مهما حصل حليوة لدي زوجة جميلة ومحترمة وشابة وأنا أحبها كثيراً ولقد رزقني الله منها عددا من الأولاد والبنات والحمد لله إلاأنها متسلطة عليّ دائماً بكلام جارح في جدها وهزلها حتى كلام الحب عندها بالتجريح دائماً تصرخ وتشتم وتوبخ وإن لم تجد من تخاصمه ادعت المرض والخوف منه ثم أعرضها على الأطباء المتخصصين وأعطيها من مجهودي البدني والعقلي والمادي والأطباء يقولون لهاأنت لست مريضة لكنك واهمة ولا يمر يوم دون أن تفتعل مشكلة حتى من لا شيء وآخرها قبل عدّة أيام عندما تأخرت في البقالة وإذا بها تستقبلني بالشتائم والصفعات ثم أخذت ملابسها لترحل من المنزل لا إلى أهلها بل إلى إحدى الشقق المفروشة فاستعنت بااخيها الذي أثناها وكلفها بالعدول عن هذه الفكرة وعند عودتها حاولت استرضاءها دون جدوى وأنا الآن في غرفة وهي في أخرى وكأنها هي التي تهجرني بالمضاجع وخلصت من رسالته أنها تحبه بجنون وهو كذلك يحبها بجنون يعني جنون في جنون والنتيجة مثلما نرى والمسكين يقوم هو لوحده بكل أعمال البيت رغم أنه لا يتأخر عن عمله الرسمي ورغم أنه مقتدر ما دياً إلاّ أن زوجته من شدّة حبها وغيرتها عليه لا تريد منه أن يدخل أي شغالة إلى المنزل ويختم رسالته قائلا إنه كئيب وقرفان من نفسه ومن كل شيء ويستنجد بي أن أعطيه الحل فيا أيها الأخ الحائر إنك طرقت الباب الخطأ فمحسوبك ليس بحلاّل للمشاكل وتقديم الحلول فلو كانت لدي هذه القدرة لجعلت كل الرجال في بلادي يرقصون ولكن لا بأس أن أمضي معك بالكلام لكي أخفف عنك فقط لا غير فمشكلتك فيها ما يؤلم حقاً وفيها ما يدعو للعجب والضحك غير أن المشكلة في أساسها مرضية أي أنني أنصحك مع زوجتك حرسها الله ولايكثر من امثالهاأن تذهبا إلى طبيب أو طبيبة نفسية مع أن نفس مشكلتك هذه عند بعض النماذج من الرجال الذين أعرفهم لا تزيد في صعوبتها عن شربة فنجال فحلها عندهم أبسط من البساطة وهو يرتكز على المثل السخيف القائل اضرب النسا بالنسا والحمير بالعصا لا أنصحك بأن تأخذك الشجاعة والحماقة وتطبق ذلك المثل عمليا لأنني اعتقد أنه حسب مواصفات زوجتك العنيفة سوف تذهب أنت طعام جحوش ولن ينفعك أو ينجدك أحد وأولهم أنا ونصيحتي لك هي التمسك بالعروة الوثقى لتكتب إن شاء الله مع الصديقين والشهداء وقد قيل في الحديث الشريف بما معناه من أحب وعف وكتم ومات مات شهيدا فاكتم يا رعاك الله بقدر ما تستطيع فهذا هو قدرك وإنني في هذه اللحظة أقرأ الفاتحة مقدماً على روحك العزيزة نسأل الله الرحمة لنا ولك


يوم العفاريت

يوم العفاريت

يقال إنه ذات مرة ذهب فتى إلى معلم جليل وسأله كم من الوقت يلزمني لبلوغ مرتبةالتنورفأجاب المعلم عشر سنين الفتى هذا الوقت كله المعلم اعذرني لقد أخطأت إنك تحتاج إلى عشرين سنة الفتى لماذا أضفت إلى المدة التي ذكرتها أولا المعلم الحق أنه في حالك أنت يبدو أن هناك حاجة إلى ثلاثين سنة انتهى لا اذكر يوما إنني سألت معلما جليلا أو غير جليل في أمر كهذا ولا اذكر أنني تقت وحثثت عزيمتي لبلوغ مرحلة التنوُّر فالضوء القليل في بصري يكفيني والضوء المحدود في بصيرتي يكفيني ويزيد عن حدي بل يفيض كما أن شمس النهار قد جهرتنا ولسعتنا وفضحتنا وهتكت ما هتكت ولم تستأذن أحدا منا وأحرقت ما أحرقت ولم تبك على احد منا وطافت على الأرض من مشرقها إلى مغربها ولم تلتفت لكل مولود ولا موبوء ولا محتضرلا شك أن هناك من يدين هذه النظرة التي تبدو تشا ؤمية ومعه شيء من الحق في ذلك فكلامي اليوم يسير على جنب لأنني منذ الليلة البارحة وأنا لست على بعضي لقد تسا وت في عيني الجبال والسهول والوديان فما عاد للطموح معنى ولا لذة ولا أصبحت الحقيقة بالنسبة لي ذات بال ومعنى ولا التغريد جالب للطرب ولا القلم جا لب للحرف ولا الحرف جالب للفكر ولا الفكر جالب للحكمة ولا الحكمة جالبة للنورلا أريد أن أثبط همة أي قارئ  خصوصا إذا كان فتى في مقتبل العمرولديه طموح مصارع وعداء وقافز في آن واحد  وإنني أنصحه أن يترك كلامي السابق الذي قلته عن بكرة أبيه فليس ما اكتبه هو الصواب في أكثر الأحيان وليست خربطاتي نموذجا يحتذى لأنني باختصار مجرد معبر عن حالة إنسانية فردية تخصني أنا وحدي فإذا كنت مبسوطا ومنشرحا جعلت البحر كله طحينا ورقصت وهللت وبدأت أتغزل حتى بقردة جبال الهدا وإذا كنت معكننا وقفت أحارب طواحين العواصف لا الهواء وضربت عرض الحائط  بكل ما تلأ لأ من نجوم في سماء وكل ما علق بمشاجب القلوب من حكايات الغرام فعلى كل فتى ضاق ذرعا بثيابه ويريد ثيابا أوسع وأطول وأجمل ليتعملق ويتيه فيها مثلما يأمل ويرجو ويخطط عليه إذن أولا ألا يهاب الزمن وعليه ثانيا أن يصادق الزمن وعليه ثاليا أن يطوع ويعسف الزمن وعليه رابعا أن يسابق الزمن ويسبقه لو يستطيع وعليه خامسا ألا يقرأ كلامي عندما أكون متعكننا لأن كل إناء ينضح بما فيه واليوم ليس هو يومي لكنه يوم العفاريت


العالم المتناسل

العالم المتناسل

منذ ان وعيت على الدنيا وأنا أسمع بتحديد النسل ولم افهم ماهية هذا التحديد ولماذا وأين وكيف حتى أن بلغت الحلم وبمعنى آخر حتى شببت على الطوق أي صرت رجلاً قادراً على ممارسة الانجاب ساعتها فقط عرفت معنى ان يكون الانسان إيجابياً ومنجباً وحصاناً عزوماً يعرف كيف يصهل ويصقل ويشبو الى آخر تلك المصطلحات التي لا يفقهها سوى من كانت تربية الخيول هواياتهم وأنا لست منهم بكل تأكيد غير أنني اعرف بعضهم واسمع منهم تلك المصطلحات وهاأنذا ارددها لكم كأي ببغاء تعيس ومهذب أعود لتحديد النسل وبمعنى أصح فائض النسل الذي شكت منه كل الشوارع العربية وتذمرت منه كل غرف النوم وتوجعت منه كل الأسرة التي لا ينوبها منه غيرالفركشة والهزهزة وتكسير أو خلخلة مفاصلها كل ليلة تقريبا بسبب المعارك العاطفية السمجة بين كل زوج وزوجته دون أي عقل او منطق او حتى سؤال يبحث عن النتيجة طيب وبعدين  والجواب دائماً يكون بعد هذا السؤال البايخ هو ولا قبلين نعم ولا قبلين تشرفنا هل صحيح ان الله عز وجل لا يخلق انسانا الا وينزل رزقه معه طبعا صحيح واكرر ان هذا صحيح جدا وذلك لكي لا يرجمني او يتهمني من لا ضمائر لهم بالتجديف نعم ان الله عز وجل ينزل الارزاق على عباده العاملين المبصرين ولكنه في نفس الوقت لا يمنح المجاعة والأوبئة والهلاك على من لا عقول لهم ولا تخطيط ولا نظرة مستقبلية تعرف بقدرالامكان ماذا سوف تكسب غداً وفي أي أرض تموت ميتة كريمة القضية باختصار أيها السادة المحمحمين ليست هي كزهَا وأبرك عليها ويقال ان شا ستري رئيس وزراء الهند الأسبق دعي لالقاء خطاب في حفل لتحديد النسل فوقف امام الميكروفون صامتاً لمدة دقيقة واحدة ثم جلس دون ان يتفوه بكلمة ثم خرج وسط دهشة الحاضرين وعندما حاصره الصحفيون بأسئلتهم عن تصرفه ذاك اجابهم قائلاً كوني والداً لثمانية من الأبناء اجد نفسي غير مؤهل للكلام في هذه المناسبة فكم هو عدد الرجال المؤهلين للكلام في المنازل العربية يا ترى وكم هو عدد النساء الممددات او المضطجعات او المتكورات على الآرائك العربية في كل ليلة انتظارا لإطلاق النار يا ليت عندي مدفع بازوكا لأصوبه في كل الاتجاهات وأكون بذلك الارهابي الأوحد في هذا العالم المتناسل بكل غباء


هنيئاً لذلك الكلب

هنيئاً لذلك الكلب

ضرب العرب قديماً الأمثال بوفاء الكلب وهو فعلاً وفي وممتع في صحبته ولولا أنه يفتح فمه دائماً ويطرطش صاحبه لاقتنيته ولاعبته فأنا لا أسمح ولا احتمل لأحد أن يطرطشني كائناً من كان ولو كان ذلك الكائن مهما كان اسمه وليس كلباً طبعاً بعد هذه المقدمة المقزّزة عرف حضرتكم موضوعنا اليوم الذي هو عن عالم الكلاب مع البشر أو البشر مع الكلاب وكل من التعبيرين صحيح  أي لا فرق المهم حدثني أحدهم وما أكثر ما يحدثني الناس وما أكثر ما أنسى أقول حدثني رجل لا تربطني به أية صداقة أو مودة أو عداوة وقال لي دون أن أسأله إنه كان يقضي إجازته الشتوية وليس الصيفية أي أن ذلك المخلوق عكس أغلب الناس لا يأخذ إجازته إلا في الشتاء وكأنه دب قطبي في أحد البلاد الأوروبية وبحكم أنني من رواد المقاهي وزبائنها الدائمين ولولا أن أشق على الآخرين وتسمح لي الأنظمة لشربت وأكلت ونمت وتعلّمت وتزوجت وتناسلت بها ويمضي في حديثه الكلابي قائلا بينما كنت مع بعض الأصحاب جالسين نطق حنك ونلعب الطاولة ونرتشف الكثير وليس القليل من المشروبات الساخنة والباردة والنص ونص وإذا باب المقهى ينفتح على مصراعيه وإذا بشاب يضع على عينيه نظارة سوداء ذكرتني بنظارة الممثلة المعتزلة قسرا نادية لطفي وكان يمسك بيده عصا بيضاء اللون وأمامه كلب لا يقل حجمه عن جحش يافع وجلس على أحد الكراسي بينما ربض كلبه تحت قدميه وتيقنا انه أعمى غير أننا تعجبنا عندما رأيناه يخرج من جيبه صحيفة ويخلع نظارته ويقرأ ويحدثنا عن آخر الأخبار وعندما سألناه لماذا هو يظهر بهذا المظهر قال لنا إنني كنت أعمى وكان هذا الكلب يقودني أينما أذهب وعندما تعالجت وارتدّ لي بصري أردت الاستغناء عنه فصار يأبى الأكل وأخذ يتماوت حتى انه شارف على الهلاك فلم تطاوعني نفسي فرجعت أمثل عليه وأؤدي دور الأعمى إلى درجة أنني إذا لم ألبس النظارة السوداء وأمسك بالعصا البيضاء يظل ينبح وينبح وكأنه يذكرني بهما وهكذا استمريت معه وعادت صحته مثلما كانت ونفسيته أحسن مما كانت فقلنا له هنيئاً لذلك الكلب بذلك الصاحب وهنيئاً لذلك الصاحب بذلك الجعري وقرأت أن زوجين بريطانيين انفصلا بعد زواج دام بينهما عشرين عاما وصادف أن الزوج خطف كلب العائلة وعمره عامان ورفعت الزوجة شكوى في المحكمة تطالب فيها بحضانة الكلب البيبي بينما أصر الرجل أن من حقه تربية كلبه مثلما هو حق أي أب في تربية ابنه ووكل كل من الزوجين محامياً يترافع عنه في هذه القضية المصيرية وحكم القاضي بعد عدّة اشهر من الجلسات المتتالية بأن حق الوصاية والحضانة للزوجة إلى أن يبلغ عمر الكلب خمسة أعوام وبعدها ينتقل أوتوماتيكياً إلى الأب  أي الزوج والكاسبان الوحيدان من هذه القضية التي تكلّفت الآلاف من الجنيهات هما المحاميان طبعاً ولا أدري ماذا سوف يكون موقفي كمحامي لو أوكلت لي مثل هذه القضية هل سوف اقبلها طمعآفي المصالح الدنياويه او اصلي صلاة الاستخارة ثم اقرر ان اكون محامي الكلاب


فمتى تكونين جميلة

فمتى تكونين جميلة

انه رجل ملسن أي أن لسانه طويل إلى درجة أنه من الممكن أن يلحس به طرف أذنه  سألته يوماً عن فلان فقال انه كالعطسة لا يمكن التنبؤ بها فقلت بيني وبين نفسي لا حول ولا قوة إلاّ بالله إذا كانت هذه هي البداية ومع ذلك سألته أيضاً عن فلان الكاتب وكان لا يطيقه  فقال لو ان في كتابه الذي ألفه أخيراً بطلاً لقتل مؤلفه ومضى في كلامه محتداً انه يا رجل لا يعرف شيئاً بل انه لم يصل حتى إلى مرتبة الجهل وعندما وصل في كلامه إلى هذا الحد طلبت من الله المغفرة لأنني ساهمت بكل جدارة في هذه الغيبة المقيتة على أية حال هناك في مجال الأدب ما يسمى أدب الإهانات فشاعرالرومان مارشال خاطب امرأة كانت له علاقة بها قائلا يمكنني الاستغناء عن وجهك وعنقك ويديك وأطرافك وصدرك وعن مفاتن أخرى مما لك وحتى لا أرهق نفسي في تعدادها جميعاً اكتفى بالقول انه يمكنني الاستغناء عنك كلك وتلاسنت النائبة البريطانية بيسي مع الرئيس تشرشل فقالت له أنت سكران يا تشرشل فرد عليها سريعاً وأنت قبيحة يا بيسي وأنا سوف أصحو من سكري صباح غد أما أنت فمتى تكونين جميلة ولو كنت مكان تشرشل لقلت لها في المشمش والتهكم لا يقتصر على الأشخاص ولكنه قد يشمل الدول كقول دانكان سبات قديماإني أعرف لماذا لا تغيب الشمس عن الإمبراطورية البريطانية لأن الله لا يثق بالإنجليز في الظلام وكتب توماس ريد رئيس مجلس الكونغرس الاميركي القديم عن زميلين له في المجلس قائلا لا يمكن أن يفتح أحدهما فاه من دون أن يغلق باباً من أبواب المعرفة طبعاً من الصعب أن نتحدث نحن عن عضو من أعضاء مجلس الشورى فكلهم أوجلهم أوبعضهم مشهود له بالفصاحة والحصافة والكياسة ولا أدري إلى الآن من أين اشتقت كلمة الكياسة هذه لكنني أوردتها على علاّتها والسلام أعود لمجلس الشورى الموقر متذكراً أحد أعضائه عندما قال لي بكل كسل انني أكون في منتهى السعادة عندما أمسك زمام الحديث أمام الميكرفون في المجلس وأرى بعض زملائي الحاضرين يهزون رؤوسهم بالموافقة وهم نائمون والآن بدأت أنعس ولا شك أنني بعد ثلاث دقائق على الأكثر سوف آخذ تعسيلة مثل النوم في مجلس الشورى غير معتبرة


ألا تستحق كرباج يلين ظهرها

ألا تستحق كرباج يلين ظهرها

أعرف صديقاً من ايام ما كانت الدنيا دنيا وهو إلى جانب ما حباه الله من خفة الظل وخفة العقل ايضاً كان عاطفياً من الطراز الأول ولم يكن له لا في الشعر ولا في الأدب ولا في الفن ما عدا الغناء والموسيقى واذا تكلم تكلم أي كلام غير انه بالفعل كان مقبولاً من الجميع وفي أحد الايام صارحنا نحن اصدقاءه بأنه طب وما أحد سمّى عليه أي انه وقع في مصيدة الحب فكان ردّي عليه أنا بالذات بأن الخبر عادي بل وتافه ولا يستحق منا حتى سماعه ولا انسى ان المسكين اصيب باحباط بالغ واكبر دلالة أنه قاطعني حتى من الكلام عدّة اشهر والواقع أنني ندمت في ما بعد على جلافتي تلك وأتيته معتذراً ومطبطباً على كتفه المائل ولم اتركه الاّ بعد ان رضي وقبل عذري ومسح أنفه وسبحان من يأتي سرّه في اضعف خلقه فذلك الصديق كان له موقف حسدته عليه وتمنيت لو كنت أنا الفاعل واشك ان اعظم المبدعين لم يخطر على بالهم ان يتصرفوا مثلما تصرف والحكاية وما فيها ان محبوبته التي اصبحت في ما بعد خطيبته وفي ما بعد البعد زوجته وفي ما بعد بعد البعد ماتت المسكينة بسكتة قلبية وما زال ذلك الصديق أرملَ ينطح ويرمح المهم نعود الى ايام غرامه لكي أدلل على عبقريته اليتيمة والوحيدة التي لم تتكرر بعد ذلك فقد بعثت له حبيبته تختبره وتطلب منه ان يريها مواصفات وصورة المرأة التي يتمنى ان يعشقها فما كان منه الاّ ان بعث لها بمرآة وكانت لفتة جهنمية منه لا أدري من أين أتى بها وقال لي بعد ذلك انها حينما وصلتها المرآة مع رسالته وتأملت نفسها فيها وتأكدت من ملامحها وتصفيفة شعرها وحسن هندامها فرقعت بالصوت باكية من شدّة الفرح والتأثر من رومانسية ذلك العاشق الولهان وارغمت أهلها على قبوله عريساً وما هي الاّ عدّة أشهر حتى كان يوم العرس الذي لم احضره حيث ان درجة حرارتي كانت تلامس الاربعين من جراء توعك سببه حشرة تشبه تسي تسي وعكس ذلك الصديق الشهم الوفي الذي ما زال يتجرع حرمانه كأرمل عنيد اليكم النقيض من هذا تماماً وبطلة القصة امرأة شابة تزوجها ثري عجوز وعندما كان في النزع الاخير قال لها حين اموت اريد ان تتزوجي ثانية فأجابت الزوجة لا تقل هذا الكلام يا عزيزي بل اريدك ان تهدي الى زوجك الجديد كل ملابسي بحيث يبدو عظيما حين رافقك فشهقت الزوجة مقاطعةارجوك ألاّ تقل مثل هذا الكلام فذلك مستحيل ولماذا لأن قياس ملابسك 40 وقياسه 50 من الصنف الطويل بالله العظيم ماذا تستحق تلك المرأة ألا تستحق كرباج يلين ظهرها لا تطيق صبراً ولو قليلاً الى ان يتوكل على الله زوجها فتفعل بحاجياته ما تفعل واخيب منها هو زوجها الثري العجوز الذي يعطيها الضوء الاخضر والموافقة على ان تتزوج بعده وكأنه اذا لم يعطها الموافقة تلك سوف تجلس بقية حياتها واضعة يدها على خدها تندب وتبكي عليه وما عرف انها تتحرق شوقاً للانتهاء من مراسم الدفن لتخطط لبرنامجها المستقبلي الممتلئ بكل ما لذّ وطاب هذه هي الحياة ومن اراد ان يقول غير ذلك فليخرج منها غير مأسوف عليه أما أنا فما زلت مرابطا


أعطيته فول سوداني

أعطيته فول سوداني

الكثير من الناس يتحدثون عن المحبة والتواصل ومساعدة الآخرين والواقع أن الغالبية العظمى من أحاديثهم هي مجرد هرج لا أفعال كلها مجرد خيال ووعود أما إذا حانت ساعة الفعل تبخر الحكي وأصبح كل إنسان يحوش الجمر لخبزه كنت وما زلت اعرف رجلاً له قصة تحكى أما لماذا قلت كنت وما زلت فإنني قلتها لأن الفارق الزمني والموضوعي بينهما كبير فكنت اعرفه عندما كان من الحفاة العراة رعاة الشاة وما زلت اعرفه عندما أصبح الآن مليونيراً يتطاول بالبنيان كان عطوفاً على الآخرين وما زال عطوفاً حتى هذا الوقت ولكن فقط على نفسه كان يقول لي عندما يشاهد محتاجاً مثله يا ليت عندي مالاً وساعدته يا ليت عندي قدرة لكي اسند بها كل من يكاد يتهاوى من شدة الضعف والعوز يا ليت ويا ليت كنت دائماً اسمعه يردد هذه الكلمة إلى درجة انني أطلقت عليه اسم مستر ليت ومرّت الأعوام انقلب الزمن وإذا مستر ليت بضربة حظ لا ادري كيف جاءت ولا ادري عن ماهية وسائلها وهل هي مشروعة أم غير مشروعة المهم أن ضربة الحظ تلك صعدت به إلى عنان البنوك والبورصات والشركات وما بين ليلة وضحاها أو ما بين غمضة عين وتفتحها وإذا بمستر ليت يتحول بقدرة قادر إلى الشيخ شيك وبعضهم يطلق عليه الشيخ رصيدوصادف أن مر عليّ رجل مأزوم مهموم طفران فخطر على بالي مستر ليت خصوصاً أن ليت تلك قد أينعت وأثمرت وآتت أكلها فكتبت له خطاباً كتوصية وطلبت منه أن يذهب إلى مقر شركته الكبيرة وبعد شهر تقريباً أتاني وقد نقص من وزنه عدة كيلوغرامات سألته عن سبب عيائه الذي استفحل فقال لي تصور أنهم لم يدخلوني عليه وإنما اخذوا الخطاب وقالوا لي تعال بكرة وكل يوم اذهب يقولون بكرة ومن بكرة إلى بكرة إلى اليوم الذي أتيتك فيه قلت له اجلس فجلس بجانبي وأدخلت يدي في جيبي وأعطيته فول سوداني ليست المساعدة هي بالمال فقط  ولكن قد تكون هناك وسائل أخرى مثل ذلك الشاب الذي كان يركب قطاراً بالدرجة الثالثة وكان يواجهه بالمقعد عجوز بدا الهم والغم على محياه فسأله عن السبب فقال له إنني قادم من الريف وابني مريض أريد أن أزوره في هذه المدينة التي لا اعرفها فقال له الشاب أنا اعرفها ونزل معه إلى أن أوصله إلى ابنه ثم استقل القطار الآخر وواصل رحلته وسمعت أن مجرد التعرف على الأغراب ومباسطتهم والابتسام في وجوههم يعتبر شيئاً من المساعدة الإنسانية غير أن الرياح أحياناً تجري بما لا تشتهي المراكب فقد صادف أن كنت اجلس بجانب رجل في احد الكراسي في الشارع العام فأردت أن ابدأ الحديث والتعارف معه فرمقني بنظرة شك وريبة وابتعد عني وكأنني لص أو محتال أريد أن اشلحه هدومه ولا أنسى كذلك أنني ابتسمت ابتسامة كلها لطف وبراءة في وجه امرأة فكادت تنشب إظفارها في وجهي لولا أن قدمي كانت أسرع ولله الحمد


كأنه ثور ذاهب في الحال إلى المسلخ

كأنه ثور ذاهب في الحال إلى المسلخ

لكل إنسان طقوسه الخاصة حينما يكون مسافراً بالطائرة فهناك من يدعوأو يرتل أو يقرأ القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وهو خاشع مستسلم وبعضهم رغم أنه يفعل ذلك تجده مرتعبا مرتجفا تصطك أسنانه لأي مطب هوائي وهو على هذا الأساس لا بد وأن يجدد وضوءه مع كل فرض صلاة وبعضهم لا تحلو له الأحاديث الجانبية مع أصحابه بصوت مرتفع إلاّ في الطائرة وهذا الصنف هو اسمج مخلوقات الله وأنني أنزعج جداً من أن يفتح أحدهم معي نقاشاً في الطائرة والحمد لله أن الكراسي أصبحت بالأرقام وأسعد كثيراً حينما تكون الطائرة ممتلئة وأشقى جداً عندما يكون فيها الكثير من الكراسي الفارغة عندها لا تسلم من أن يعرفك أحد الركاب ويأتي إليك لكي يدردش معك ويزعجك وأنت لا تملك إلاّ الانصياع والاستماع بأسى بالغ وتبلغ المأساة قمتها عندك عندما يطلب منك وجهة نظرك في ما يقوله وبعضهم يأخذ حبوباً منومة ويروح فيها وبعضهم لا همّ له إلاّ أن يأكل ويأكل ويأكل إلى أن تنفزر معدته ثم يلقي كرسيه إلى الخلف إلى أن يصبح في أحضانك وما هي إلاّ دقائق معدودة حتى يبدأ بالشخير والخوار كأنه ثور ذاهب في الحال إلى المسلخ وهناك صنف مقبول نوعاً ما حيث أن ذنبه على جنبه فهو يضع السماعات على أذنيه ويتابع ما يعجبه من الأغاني والأفلام والمسابقات بالنسبة لي أحب الصمت جداً والاستماع فقط إلى أزيز الطائرة وأدفس رأسي في أي شيء أقرؤه مهما كان ذلك الشيء حتى لو كان إعلاناً عن كفرات الشاحنات أو عن لابستك لترطيب الشفاه الجميلة وأغلب الأحيان أقرأ ما يجلب لرأسي الصداع كأن أقرأ في فلسفة هيجل أو أن أحاول أن أفهم ألغاز وغموض ابن عربي أو أسير القهقرى مع أي رحالة عبر التاريخ القديم لأنني بصراحة أرى أن صداع الرأس هو أفضل رياضة لتحريك الدم فيه وتحفيز خلاياه طبعاً وجود الأطفال في أي رحلة هو خير وشر لا بد منه  خصوصاً إذا كان بينهم من تعلم على الجري قريباًوكانوا من الممروعين والمدلعين من أهاليهم عندما يأخذون الطائرة طولاً وعرضاً وكأنهم في بيوتهم وتجد آباءهم وأمهاتهم لا يحركون ساكناً بل وكأن لهم الفضل في أن يشاهد الركاب فلذات أكبادهم يتقافزون كالقردة أمامهم ومن خلفهم وأذكر يوماً أنني فرصعت وطيرت عيني من دون أن أتكلم في وجه أحد الأطفال الأشقياء علّه يتوقف عن شيطنته غير أنه من غبائه اعتقد أنني ألاعبه فأخذ يضحك وكلما ازداد تجهمي ازدادت ضحكاته بل انه ركّز عليّ وكأن ليس في الطائرة أحد غيري وانقلب السحر على الساحر مما اضطرني أن اضغط الزر مستنجداً بالمضيفة التي كانت تمر قربي بالصدفة وهي تحمل صينية فيها بعض الأكواب وإذا بذلك الطفل الأهبل يصطدم بها فتقع الصينية وما فيها على الممر وتوقف الطفل ينظر للمضيفة وهي تحوش ما وقع فرفعت رأسها اليه بغضب ونهرته قائلة اسمع إذا أردت أن تلعب فاذهب والعب في الخارج والغريب أنه فتح جاعورته وذهب إلى والديه ولم أسمع له بعد ذلك حسّاً ولم أملك بعد هذا الانتصار غير المتوقع إلاّ أن أطلب من تلك المضيفة كأساً من الماء مع كثير من الشكر الجزيل


فعلتها مرتين فقط

فعلتها مرتين فقط

الذي يولد وفي دمه جرثومة التجارة لا بد وان يكون تاجراً سواء شئنا أم أبينا ومن ذكرياتي المحبطة في أكثر الأحيان أنني عندما كنت ادرس في الخارج وكان هناك زميل لي ممن أصيبوا منذ ولادتهم بجرثومة التجارة انه شديد الحرص على الدراهم إلى درجة انه كان يوفر شهرياً من راتب البعثة ما لا يقل عن ثلاثة أرباعه في الوقت الذي كان يطير ثلاثة أرباع الراتب عندي من أول أسبوع كأي بلاي بوي بطران وأظل الثلاثة أسابيع الباقية أعيش كأي فقير هندي ولولا الحياء لتسولت في الشوارع إن لم أكن قد فعلتها مرتين فقط للظروف القاهرة الله لا يعيدها أعود لزميلي صاحب الجرثومة فقد أتاني في ليلة شتائية واذكر ليلتها أنني كنت متلحفا بثلاث بطانيات وفوقها شرشف قال لي هل تذهب معي غداً إلى ميلانو لحضورالمعرض الصناعي قلت له ولماذا اذهب وما خصني بالصناعية يا أخي لو ان المعرض يا صاحبي كان للتسلية أو الأزياء أو لرشاقة الأجسام فمن الممكن أن أفكر بالموضوع قال لي أرجوك علشان خاطري قلت له طيب بس على حسابك قال لي معليش ولكن لا بد وان تكتب لي سند لكي اقتطعه من راتبك الشهر المقبل قلت له صحيح انك بخيل لكن OK وسافرنا في الصباح الباكر وسط الزمهرير والثلوج ودخلنا المعرض وكان زميلي كالمصروع أو بمعنى أكثر دقة كان كالنحلة التي لا تتعب من اللف والدوران والحوار وكتابة الملاحظات وكتابة العناوين وجمع البروشورات بينما كنت أنا  يا غافل لك الله كالدبور المقصوف الجناح لفيت معه في المعرض لمدة نصف ساعة وشاهدت خلالها ما لا يقل عن سبع أو ثماني من صاحبات الوجوه السمحة وبعدها قلت له بردون أرجوك سيبني في حالي وتوجهت إلى اقرب كرسي طويل وتمددت عليه مثلما يتمدد الثعبان ومرت الأيام والأعوام وتخرج من تخرج وتهجول من تهجول وذهب كل واحد في طريق والبعض في أكثر من طريق والبعض بلا أي طريق وإذا بالجرثومة لا تترك مقرها ولا صاحبها وإذا بزميلي من تلك الأيام حينما كان طالبا لم يفقس من البيضة بعد وإذا به من تلك الأيام ومن ذلك المعرض كان يعقد الاتفاقات لأخذ وكالات بعض الأجهزة الصناعية التي تخدم الحياة المنزلية ولا يمكن أن أنسى انه نصحني أن أحذو حذوه بل انه والحق يقال قد عرض عليَّ بعض الوكالات غير أنني بكل تياسة أخذت اضحك و اتتريق عليه وكل ما قلته له وقتها من كلام هو ما رأيك الليلة في أن نسهر في المكان الفلاني على حسابك لم يضحك من كلامي الفاضي ولكنه قال جملة واحدة لا يمكن أن أنساها اللهم ثبت عقولنا


بمهارة وحكمة لحماية نفسها

بمهارة وحكمة لحماية نفسها

حدث أخيرا أن تعطلت سيارة كانت تقودها امرأة ومعها أطفالها في مفازة بعيدة من طرق بريطانيا لم تعرف كيف تصلح سيارتها وقفت على قارعة الطريق تنتظر الفرج جاءها الفرج وأي فرج في هيئة رجل مهذب أوقف سيارته وخف إليها لكنه بدلاً من مساعدتها هجم عليها وعلى أولادها وقتلهم جميعاً ثم مضى في طريقه لم يسرق منها شيئاً ولا اعتدى عليها جنسياً كانت عملية يعجز المرء عن تفسيرها لا سيما أن الشرطة التي تمكنت من اكتشاف الجاني واعتقاله وجدت أنه رجل محترم ورب عائلة وله زوجة وأولاد ما الذي دفعه إلى هذه الجريمة الشنعاء شغلت الجريمة الرأي العام لحين من الزمن لكن ما أعجبني فيها كان رسالة نشرتها صحيفة الساندي تايمز قال كاتبها إن المرأة المعاصرة طرحت من يدها أقوى سلاح استعملته عبر القرون بمهارة وحكمة لحماية نفسها ومالها وأولادها ذلك السلاح هو خوف المرأة وحياؤها وضعفها بفضل هذه المفاهيم استطاعت أن تفرض على الرجل قيم الفروسية والشهامة التي جعلت من أخزى الأعمال اعتداءه على امرأة أمنة لا أريد أن أشكك في حقوق المرأة وسعيها للتمتع بمكانة متساوية لكن المكانة المتساوية مع الرجل لا تعني التساوي معه بالمعنى الذي أخذت تتمسك به صاحبات حركة التحرر الأنثوي فمن زم هناك فروق أساسية بين الذكر والأنثى وقد اكتشف العلماء أخيراً أن الطريقة التي يعمل بها دماغ المرأة تختلف عن الطريقة التي يعمل بها دماغ الرجل تجاهل هذه الاختلافات يؤدي إلى زيادة مشاكل المرأة بدلا من حلها وبالتالي زيادة وقوعها في العبودية من حيث لا تعرف إذا كانت المرأة مثل الرجل تماماً فلتتصرف مثله وتدافع عن نفسها بنفسها هذا ما يؤدي إليه ذلك المنطق وبالفعل حاول ذلك صديق لي آمن بمقولات ذلك المنطق بادرإلى تدريب ابنته على الجودو والمصارعة اليابانية والملاكمة لتدافع عن نفسها كانت النتيجة مأساوية بتأثير هذه التربية اكتسبت البنت عنجهية الرجال وعندما أزعجها تلميذ في المدرسة انهالت عليه بالشتائم البذيئة التي اعتاد عليها الرجال فجنّ جنون ذلك التلميذ وصوّب نحوها لكمة قاضية جعلت الدم يتدفق من وجهها بدلا من استعمال ما تعلمته من فنون الملاكمة والمصارعة جمدت وتخشبت وتركته ينهال عليها بمزيد من الضرب انها الآن تعاني من مشاكل نفسية مريرة تشعر بالخزي من نفسها ومن تخييب والدها وبالكره من كل الرجال رأينا شتى السخافات القائمة على الفهم الخاطئ لفكرة المساواة كمسابقات المصارعة النسائية التي يقبل الرجال على التفرج عليها هناك الآن مَن يقول إن فكرة المساواة مؤامرة رجالية للاستمتاع بالمرأة بدون التزام أو عوض وتسخيرها للقيام بأخس الأعمال باسم المساواة اعتقد ان الوقت قد آن لتغيير المثل الفرنسي القديم فتش عن المرأة إلى القول فتش عن الرجل


أعطاها للصيدلي فنظر فيها

أعطاها للصيدلي فنظر فيها

لا أحد في الدنيا يداني الأطباء والصيادلة في سوء الخط وصعوبة قراءته حتى خطي أنا لا ينافسهم في ذلك أصبحت قراءة وصفاتهم من أسرار الكون وقيل إن الصيادلة في الواقع لا يقرأون وصفة الدكتور مطلقاً إنما ينظرون إليها ثم يعطونك أقرب دواء في متناول يدهم وهذا ما يفسر عدم استفادتنا من الأدوية التي نتناولها بل وموت الكثيرين منا بعد تناولها بأيام قليلة حاول أحد الصحافيين التحقق من ذلك فشخبط على ورقة حروفاً وكلمات لا معنى لها وأعطاها للصيدلي فنظر فيها وقال له على الفور ثلاثة دنانير وتعال تسلم الدواء بعد ربع ساعة إذا كان مشاهير الأطباء قد اشتهروا بسوء خطهم فإن جهابذة القضاة والمحامين قد تجهبذوا بغموض لغتهم خذوا مثلاً هذا القرار الصادر من محكمة بداية بغداد لما كانت الفقرة الثالثة من الادعاءات الواردة في استئناف المدعين ضد المدعى عليهما الأول والثاني والفقرة الرابعة من الادعاءات المذكورة للمدعين المذكورين ضد الشركة المدعى عليها الثالث لم ترد في عريضة الدعوى وبيان المدعين إلى الادعاء العام ورد نائب المدعي العام بشأن الادعاء الأول للمدعين المذكورين ضد المدعى عليهما الأول والثاني وتعليق نائب المدعي العام بحق الادعاء ضد الشركة المدعى عليها الثالث من قبل المدعين ثم ادعاء المدعى عليه الأول بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن المدعى عليه الثاني ضد المدعين المذكورين بالإشارة الى ادعائهم ضد الشركة المدعى عليه الثالث فقد اصبح واضحاً وجلياً تماماً أن هذه الادعاءات باطلة وغير ثابتة وعليه ترد الدعوى ويظهر ان اخواننا المهندسين قد شعروا بتخلفهم في هذا الميدان فلا بد لكل مهنة من لغة مكتومة وقد بادر بعض المهندسين الى مباراة القضاة في الكركبة اللغوية اعطانا رئيس مهندسين بلدية برنكفورد في بريطانيا مثالاً رائعاً لذلك في البيان الذي وزعه على سكان المنطقة تفسيراً لعدم القيام بمهمة تعريض شارع كما هو مقرر قال يعتذر قسم الهندسة من بلدية برنكفورد لجميع سكان توريد رود عن عدم القيام بتعريض الشارع المذكور توريد رود حسب عريضة السكان بالنظر لأن ماكنة تعريض الشارع قد اعترضت وعصت في الطريق غير المعرض المؤدي الى الطريق المطلوب تعريضه مما تطلب تعريض الطريق المذكور غير المعرض ولدى إحالة عريضة التعريض هذه الى لجنة تعريض البلدية لتعريض الطريق غير المعرض المؤدي الى الطريق المطلوب تعريضه فقد رأت لجنة التعريض المذكورة ان تعريض الطريق غير المعرض هذا سيغني عن الحاجة لتعريض الطريق المطلوب تعريضه وبناء عليه فلا حاجة الى القيام بأي تعريض وإحالة العريضة للحفظ ويعتذر قسم الهندسة لسكان الطريق غير المعرض عن استعصاء ماكنة التعريض في طريقهم هذا وسيبعث بفريق التعريض مع ما يلزم من عارضات لتخلص الماكنة واعادتها الى مستودع معدات التعريض تفاديا لتعرضها للعوارض الطبيعية


لن تغفر له إحجامه عن قبلة

لن تغفر له إحجامه عن قبلة

من المعروف أن الشعب الياباني من أقل الشعوب في ممارسة رياضة القبل والتقبيل والعناق عندهم يقتصران تقريباً على الأمهات مع صغارهن فإذا اجتاز الصغا ر مرحلة الطفولة اعتبروا التقبيل قلّة حياء فالأب لا يقبّل ابنه حسب ما يقول لي من ذهب إلى اليابان لأنني للأسف لم أذهب لكل شرق الكرة الأرضية بتاتاً وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إهمالي وصغرعقلي نعود لموضوع التبويس فقد يجتمع الزوج الياباني بزوجته بعد فراق طويل فيجثيان على ركبهما ويتبادلان التحية والانحناءات والابتسامات وقد تتساقط دموعهما وهما يونّان ويتأوهان من شدّة الفرح والاغتباط ولكنهما لا يتعانقان أبداً حيث يفصل بينهما ما لا يقل عن متر كامل ولا ادري كيف ومن أين وبأي طريقة أووسيلة أو معجزة يأتي للأزواج أطفال في بلاد اليابان وهم على هذه الشاكلة التي تخلب الألباب ولا استبعد أبداً أن النساء اليابانيات يتلقحن مثل بعض النباتات بحبوب الطلع هذا احتمال وارد ومقنع ويا ليت الأزواج والزوجات في البلاد العربية يفعلون مثل ذلك ومن يدري فقد يبارك الله في خلفتهم من دون أن يحتسبوا وإذا كان من مساوئ الشعب الياباني عدم التقبيل أو ندرته مثلما يعتقد البعض فإنه بالمقابل من مساوئ الشعوب العربية كثرة التقبيل والعناق  خصوصاً بين الرجال  وأنا لا أشيل همّاً أكثر من دخولي على مجلس مكتظ بطوال الشوارب وترى الغشيم المتعافي منهم يتلك ويجذبك ثم يمطرك بالقبلات التي يتحول بعضها إلى شفطات وأنت تزوغ عنه كبندول الساعة يميناً وشمالاً تحاول أن تكتم أنفاسك أولاً وفي نفس الوقت ذاته أن تحافظ على توازنك من السقوط وهندامك من الحوسة ولا تكاد تنعتق منه إلا ويجذبك فحل آخر فتنتقل كضحية العيد من يد نشيط إلى يد أنشط وأسخف من هذا الضم والخم والهصرهو النقر بالخشوم مثلما هو حاصل في بعض دول الخليج  مع ما يتبع ذلك من بلاوي  ويا ليتهم في المناسبات يستخدمون كمامات الممرضين هناك طريقة مستحدثة لا بأس بها وهي القبلة على الكتف لمن له مكانته واحترامه ولا أنسى أن أحد الصحفيين الملاقيف  ولا أريد أن أذكر اسمه  وكان في مطار دولة خليجية بمناسبة استقبال الأمير تشارلز مع زوجته الراحلة الأميرة ديانا عندما سأل ذلك الصحفي رئيس التشريفات إذا كان بإمكانه أن يقبل كتف الأميرة ديانا طبعاً رئيس التشريفات وبّخه على طموحاته الرذيلة تلك بل انه أخرجه من صفوف المستقبلين خوفاً من أن يفعلها وأظن أنه ليس هناك أروع من المصافحة  حتى المصافحة أرى أنها ثقيلة  وأروع منها الإشارة من بعيد  حتى الإشارة أرى أن فيها شيئا من التكلف  فأفضل من ذلك كله أن يقتصر السلام على الابتسامة أو تلعيب الحواجب وما دمنا محلقين في هذه الأجواء غير الطبيعية فيقال إن التقبيل حيلة محكمة لوقف الكلام حين يصير الكلام لغوا وفضولا ويقال كذلك والله أعلم إن المرأة قد تغفر للرجل قبلة لا حق له فيها لكنها لن تغفر له إحجامه عن قبلة لم يجرؤ على أخذها لانها تعرف جحيم القبل واناغير واثق من هذه المعلومة لاني لم غير متزوج


ها ها ها

ها ها ها

كنا أربعة أشخاص نتسامر في منزل أحدنا نتجاذب الأحاديث ونتطارح الآراء مع قليل من الحش في عباد الله قال لنا صاحب المنزل بدون أي مناسبة هل تشاهدون هذا التلفزيون الذي أمامكم فركت عيني بإصبعي وقلت له نعم أني أشاهده  هذا إذا لم أكن واهماً  تبسم نصف ابتسامة من كلامي وقال لقد اشتريته قبل ما يزيد عن ثمانية أعوام ثم أصابه العطل وعندما استدعيت خبيراً لإصلاحه طلب عليه أجرة وقطع غيار بتسعمائة وخمسين ريالاً رفضت بالطبع ذلك العرض وصادف أن أقامت إحدى الجمعيات الخيرية معرضا فأخذتني الشهامة التي لا أدري من أين أتتني فما كان مني إلا أن حملت التلفزيون وتبرعت به للجمعية وبعد ما يقارب ستة أشهر مررت على الجمعية بدون ما سابق تخطيط وإذا هناك بضائع عدة معروضة لبيعها لأصحاب الخير دعماً للجمعية وإذا بتلفزيوني العزيز بكامل لحمه وشحمه وشاشته وأزاريره قابعاً على طاولة عالية ومعروض بثلاثمائة وسبعين ريالاً فقط لا غير فأسرعت بشرائه موفراً ما لا يقل عن خمسمائة ريال ويبدو أن هناك من تبرع للجمعية بإصلاحه وحيث أنه قد ورد للجمعية بدون مقابل فقد سعروه بهذا الثمن البخس وكنت بذلك قد نلت أجراً عندما تبرعت به أولاً ونلت أجراً عندما اشتريته ثانياً مع توفير مبلغ لم أتوقعه ثالثاً ها ها ها انتظرت حتى انتهى من ضحكاته فقلت له بشيء من الخفة بعد أن سمعت قصته الهايفة مع تلفزيونه والله لو أنك كنت شيخاً لأصبحت من ذوي الكرامات ولكن الحمد لله أنك لم تكن شيخاً ولا عندك كرامة غضب من كلمتي الأخيرة فرفع صوته عالياً وهو يقول الزم حدودك واحترم المجلس الذي أنت فيه وتدخل من تدخل وقدمت اعتذاري على سوء فهمه وطلبنا جميعاً تغيير الموضوع فما كان مني إلا أن تناولت الريموت كونترول وأغلقت التلفزيون فصاح رابعنا الذي لم يشارك في الحديث أبدا وكان طوال الوقت جالساً على الأرض وباسطاً ذراعيه بطريقة ذكرتني بصاحب أهل الكهف مشرعاً فا ه  ومبحلقاً بعيونه على الشاشة يتابع مطربة هزيلة ويتمايل خلفها مجموعة من الصبايا لابسات البناطيل والبلايز وبين تلك البناطيل والبلايز كانت هناك منطقة مكشوفة غير محظورة تكبر وتصغر حسب الحركات والحاجات ويبدو أن صاحبنا كان نظره مركزاً بالذات على هذه المنطقة الحرجة صاح بي مزمجرا وكأنه يعوي لماذا أغلقت التلفزيون أغلقت في وجهك إن شاء الله أبواب الفردوس فرددت عليه بكل براءة بهزة من كتوفي ومطة من براطمي وزغللة من عيوني وكأنني أقول له لست أدري  فما كان منه إلا أن نتش الريموت من يدي وأشعل التلفزيون ولم يظهر أمامنا سوى وجه نبيل شعيل يملأ الشاشة عن بكرة أبيها بعد أن انتهت فقرة المطربة الهزيلة وراقصاتها وهذاجهازقد ذهب مسبقآ لعمل خيري فهل يعتبرهذاعمل خيري لو وصل الي احد الاسرالمحتاجه واظنكم عرفتومااقصده


يا عرّة الرجالة

يا عرّة الرجالة

أوقف أحدهم سيارته ونزل منها وتركها شغالة وفي داخلها زوجته وذهب لشراء دواء من الصيدلية وفي لمح البصر فتح رجل باب السيارة وانطلق بها وكانت زوجته سريعة البد يهة ففتحت بابها وقفزت قبل أن تأخذ السيارة مداها في السرعة وتكرفست المسكينة بوجهها على الأرض فيما كانت أقدامها ترفس بالأعلى لمح الزوج من خلال زجاج الصيدلية سيارته وهي تتحرك وما أن خرج من الصيدلية حتى اختفت سيارته وسط زحام السيارات وحمد ربه على الأقل أن شاهد زوجته متمردغة بالتراب وكاملة الأعضاء إلاّ من بعض الجروح وسوء المنظر المهم أنها ما زالت حيّة وسليمة تقريباً وهذا هو المهم أخذ يقول لها الحمد لله على السلامة الحمد لله على السلامة فيما وجّهت هي له من السباب والشتائم ما لا أذن سمعت به قط من يا مهمل يا غبي إلى يا عرّة الرجالة كيف تأمن وتتركني وحدي والسيارة شغالة أخذ يعتذر لها باضطراب فيما كان يحاول الاتصال بالشرطة وإذا بها تفه المحمول يدق وعندما شاهد الرقم صعق إذ انه رقم هاتف زوجته وإذا المتحدث هو سارق السيارة حيث انه أخذه من شنطة زوجته التي من شدّة ربكتها تركتها في السيارة أخذ السائق بالمزاح والتنكيت في البداية ثم انتهى بالمساومة والزوج يتوسّل له ويفاصله ونتشت الزوجة الهاتف من يد زوجها قائلة له أرجوك خذ الشنطة وما فيها واترك لنا السيارة بل وخذ الهاتف كذلك لكن اترك لي الشريحة الله يرضى عليك ولن نبلغ عنك بتاتاً بل إننا لو عرفناك فمن الممكن أن نساعدك الواقع أن ذلك اللص كان آدمي فاكتفى بالشنطة وما فيها من نقود وماكياج وحلاوة نعناع وترك لهم السيارة والشريحة ودلّهم على مكان وقوفها وهذا اللص الآدمي يختلف عن اثنين صدما سيارة أحدهم من الخلف صدمة خفيفة وعندما نزل منها الأهبل غاضباً يتحدث مع من صدمه نزل رفيقه الآخر وركب سيارته وانطلق الاثنان وتركاه وحيداً في الشارع يصرخ ويلطم كالسعدان وبعد البلاغ والتفتيش عثرت الشرطة على سيارته وقد حطمت عمداً أنوارها الخلفية والأمامية ورفارفها وبعض زجاجها ويقال إن صاحبها عندما رآها على هذه الحالة أجهش بالبكاء وكأنه يبكي على حبيبة مكسرة الأضلاع ومنكوشة الشعر ولها عشرة أيام بدون استحمام هل تعلمون انه في كل تسع ثوان تسرق سيارة في العالم أي انك أيها القارئ عندما تنتهي من قراءة هذا المقال هذا إن قرأته تكون عشرات السيارات قد سرقت وهي تجارة لعصابات تدرعليهم مليارات الدولارات ويقتل من جرائها عشرات الأشخاص وان اللصوص خلال أقل من ساعة يفككون السيارة ويحولونها إلى قطع غياروان عصابة في أميركا سرقت 46 سيارة بما فيها ثلاث سيارات للبوليس وأسسوا بها شركة لتأجير السيارات وعندما داهموهم في ما بعد كانوا قد كسبوا ما لا يقل عن 2.5 مليون دولارويُقال إنه ما لا يقل عن 200 ألف سيارة مسروقة في أميركا تشحن إلى أنحاء العالم وتباع هذا غير ما يسرق ويشحن من الدول الأخرى فلينتبه كل إنسان من أن ينزل من سيارته ويتركها شغالة إذا كان وحيداً أما إذا كانت السيدة والدة زوجته بداخلها فمن المستحسن أن تكون شغالة والله يعوض عليه


الى وزيرالصحة

الى وزيرالصحة

في قناة عين الأوائل شاهدت بالصدفة البرنامج الذي يقدمه المذيع والمحاورالناجح كمال عبد القادر وكان لقاء مع سيدتين سعوديتين وقد شدني ذلك اللقاء رغم مأساويته ولكن لا بأس أن نشرككم في تلك المأساة وقد سجلت تلك الملاحظات أو النقاط  وعليكم أنتم الحكم عبير عمرالمنابري ولد ابنها مصابا بمرض التلاثيميا وهو أحد أمراض الدم الوراثية بل أخطرها عمره اليوم 15 عاما منذ ولادته لا أحد يعرف في المملكة عن هذا المرض فقط قالوا لها إنه سيموت في التاسعة عشر من عمره رحلت به إلى كل مؤتمرات العالم الغربي المتطور لتعرف ما هو المرض وبالذات في أول مؤتمر حضرته في قبرص 1993 وابنها على كتفها حملت ابنها وتجولت به عند أبرز المسؤولين لتنصح بالفحص الطبي قبل الزواج التقت بالأستاذة هدى عبد الرحمن المنصور من الأحساء وشاركتها القتال حتى صدرقرارالفحص الطبي قبل الزواج ولكنه غير ملزم استجمعا قواهما لأن يكون القرار ملزما عبير التقت بالأمير عبد المجيد بن عبد العزيزرحمه الله وعرضت عليه القضية أصدر أمره بأن يكون الفحص ملزما في منطقة مكة المكرمة وتبرع بعدد من أجهزة الفحص وأربع عيادات صعدتا الأمر حتى صدر القرار بالإلزام النتيجة إقالة هدى المنصورمن منصبها رئيسة مركز أمراض الدم الوراثية في الأحساء يولد يوميا 12طفلا مصابا بهذا المرض و156 حاملا للمرض علاج هذا المرض يصل إلى 500 ألف ريال وغير مضمون يُكتفى فقط بإعطاء الدم كل 2 إلى 4 أسابيع ولا بد أن يكون الدم طازجا ولا يتجاوز5ايام 28% نسبة انتشار المرض في المنطقة الشرقية 30% في جازان 24% في المدينة المنورة تكاليف العلاج للمريض الواحد10آلاف ريال شهريا وزارة الصحة تمتلك 25 جهازا للفحص الطبي قبل الزواج على مستوى المملكة عبير منابري استطاعت بجهودها الفردية أن تؤمن 15جهازا قيمة الجهاز120ألف ريال وذلك من خلال تبرعات أهل الخيريضع المريض إبرة لمدة 12 ساعة يوميا وهي مرهقة جدا ويوجد دواء يخفض هذا الإرهاق ومعترف به في جميع أنحاء العالم إلا في السعودية ما زال في أروقة وزارة الصحة مكانك سروقد علمت أنه إلى الآن تتم زيجات كثيرة بدون أي فحص طبي وخلال خمسة أشهر فقط اكتشفت تسعة آلاف حالة في أحد المراكز لمن تقدموا للفحص وكان من الممكن أن يصاب أبناؤهم بهذا المرض الخبيث صحيح أن كل شيء بإرادة الله ولكن المثل يقول أعقلها وتوكل وكم من الأطفال المعاقين والمرضى والمتخلفين الذين أتوا إلى هذه الدنيا لتألموا ويؤلموا أهاليهم بدون أي وازع لا من عقل ولا من ضميرإنني أبعث بهذا المقال هدية متواضعة مني الى وزيرالصحة


يمرمشون العظام

يمرمشون العظام

هل يذكر احدكم شركات توظيف الأموال عندما انفتحت لأول مرة بعد ذلك الانغلاق الطويل عندما ولج أو ولغ الى السوق من شلحوا بنطلوناتهم سريعاً ولبسوا بدلاً منها الجلاليب نصف الساق واطلقوا لحاهم بدون اي تشذيب وامسكوا بأيديهم المسابح ذات 999 خرزة واصبحوا لا يتكلمون إلا بقال الله تعالى وقال الرسول هؤلاء الذين كوشوا على آلاف الملايين من الجنيهات التي تقاطرت على شركاتهم من عرق الغلابا ومن طمع المتهافتين على الربح السريع مثلما يتهافت الفراش على لهب النار وكانت النتيجة في النهاية معروفه ولم ينفع بعدها لا لطم الخدود ولا شق الجيوب ولا الحكم على اصحاب تلك الشركات بالسجن المؤبد أو المؤدب هل يذكر احدكم سوق المناخ في الكويت والمضاربة بأسهم شركات ليس لها وجود ثم حصل الزلزال المدمر الذي اكل معه الاخضر واليابس انني ومنذ اشهر عديدة جالس وواضع يدي على خدي اراقب حركة الأسهم في السعودية وصعود بعض اسهم الشركات غير المبرر واقول بيني وبين نفسي الله يستر فأنا شخصياً لا اتعاطى ولله الحمد القمار بل وأمقته واهرب منه بقدر ما استطيع لهذا لم احاول لا من قريب أو بعيد الدخول في سوق الاسهم لأنني اولاً لا افهم فيه شيئاً وثانياً لأن فيه شيئا من ملامح المقامرة فهناك بعض السماسرة ممن يبيعون فيه السمك للزبائن وهو ما زال في البحر كما ان الشائعات التي تذكي النار في الهشيم والتي يتم تداولها ليلاً عن طريق رسائل الجوال ونهاراً في صالات تداول الاسهم بالبنوك القصد منها الترويج لرفع قيمة سهم معين من دون سند ومن دون تحديد كما ان هناك معلومات مصدرها مسؤولون في الشركات تصل لكبار المتعاملين في السوق من دون غيرهم الأمر الذي يحدث ضرراً بالغاً بصغار المساهمين والمضحك ان هناك شركات ترتفع اسهمها بين ليلة وضحاها بقدرة قادر رغم ان هذه الشركات في واقعها تخسر باستمرار ولم توزع اي ارباح حقيقية واصولها متواضعة وادواتها متهالكة وقد يكون عمرها الافتراضي قد انتهى ومع ذلك ترتفع اسهمها بما يشبه الانتفاخ أوالحمل الكاذب وانه في ظل غياب التحليل المالي الصحيح والسليم لأسهم الشركات سيظل هذا الوضع الى ان تحدث الكارثة لا سمح الله ارجع واقول انني لست ممن يبشرون الناس بموعد يوم القيامة ولكنني فقط مشفق وخائف على من دفعوا شقاء اعمارهم لتأمين مستقبل ابنائهم ثم يأتي على غفلة منهم يوم اسود فيذهب بأحلامهم ومصاريهم الى ادراج الرياح اما العتاولة فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون لأنهم يعرفون كيف يأكلون الاكتاف وكيف يمرمشون العظام حتى لو كانت رميما واذا وقعت الواقعة لاسمح الله ايضاً فمن هو المسؤول من الآن اسأل ونحن ما زلنا على بر الأمان من هو المسؤول


الببرونات

الببرونات

يروي بافاروتي مغني الأوبرا الإيطالي الذي اعتزل الغناء أخيراً وآثر قضاء بقية حياته مع زوجته الأخيرة التي تصغره بثلاثين عاماً هو يغني لها في غرفة النوم وهي تسمعه بالحمام وقبل أن أنسى فيروى عنه أنه قال عندما كنت صغيرا عرّفني أبي الخبّاز إلى روائع الغناء وحضني على تمرين صوتي فدرست على يد أحد المغنين المحترفين في بلدتي الأم مودينا في إيطاليا ثم التحقت بدار المعلمين وبعد تخرجي سألت أبي هل أحترف الغناء أم التعليم فأجابني يا بني إذا حاولت الجلوس على كرسيين سقطت بينهما في الحياة عليك اختيار كرسي واحد واخترت كرسيا واحدا وتطلّب مني ذلك سبع سنوات من الدرس والجهد قبل ظهوري كمحترف للمرة الأولى وسبع سنوات أخرى قبل وصولي إلى أوبرا متروبوليتان والآن اعتقد أن علينا أن نهب أنفسنا إلى العمل الذي نختاره من أي نوع كان الالتزام هو مفتاح النجاح فاختر كرسياً واحدا والآن السؤال موجه لكم هل تعتقدون أن كلام هذا المغنّي صحيح أم خرطي أظن أن 99% منكم يعتقد أنه صحيح وأخشى أن أقول أن 99% منكم لا ينفذونه وأولهم محسوبكم الذي يكتب هذا الكلام المتراكب كبعض اسنان الحونش فما أكثر ما دخلت اهبش في كل مجال وما أكثر ما وقعت وما أكثر ما زحفت وما أكثر ما دخت وما أكثر ما أفلست وما أكثر ما أضحكت طوب الأرض على خيبتي ومع ذلك وإلى الآن لم استسلم ولم اعترف بالمثل القائل بأن صاحب شغلتين كذاب والثالثة حرامي المشكلة أن وكستي كبيرة إلى درجة أنني لم استطع أن أكون لا هذا ولا ذاك فشغلاتي أو مشاغلي لا تعدوولا تحصى لا تقنع بالكثير فكيف لها أن تقنع بالقليل فالقناعة في عرفي هي حصالة نقود فارغة أما الكنز الذي لن يفنى إلاّ بقدرة الخالق جل شأنه فهوالوول ستريت في نيويورك حيث تتقلب القلوب والمصائر وتحترق الأصابع وتموت الضمائر ويداس على جماجم البشر ثم تسحق بكل العملات والمعادن النفيسة ومن يقرأ كلامي هذا يعتقد أنني رضعت من نفس الديد أي الثدي الذي رضع منه بل غيتس وهناك احتمال انه لم يرضع من صدر أمه اما لأنه ناشف من الحليب واما أنها هي لا تريده أن ينكسر أو يتهدل وإما أن يكون الرضيع بل قد عافه لأنه لم يعجبه وآثر عليه زجاجة الرضاعة أو الببرونة وهو عكسي تماماً حيث أنني أكره الببرونات وأفضل الأشياء الطبيعية الممتلئة وإذا أردنا أن نخوض بالجد وجد الجد فالإنسان السوي المنصف لنفسه والذي يريد أن يكرس حياته للنجاح فعليه فعلاً أن يأخذ كلام بافاروتي كحقيقة ناصعة وليترك كلامي أو نموذجي الذي حاد عن الطريق المستقيم ولا زال يتخبط في شعاب ومفازات لا تستوطنها غير الذئاب والأفاعي وبعض من الجن المسالمين إن من يبدع في مهنته مهما كانت يدوّية أم وظيفية علميّة أم فنية مدنية أم عسكرية تجارية أم خدمية أيا كانت المهنة سواء على البرأو البحرأو السماء أوالفضاء أو في أعماق المناجم إن من يبدع إنما هو مسمار أو ترس أو عجلة تساهم في تدوير ميكانيكية الحضارة من الممكن أن ينجح الإنسان في أكثر من شغلة ولكن نجاحه يكون أكبر لو ركز على شغلة واحدة ومن الممكن أن يجلس إنسان على كرسيين متلاصقين إذا كانت عجيزته كبيرة أكثر من اللازم ولكن صدقوني انه لن يكون مرتاحاً وان شيئاً غلطاً ينخس في ظهره وان هناك فجوة بين الكرسيين لا بد وأن يأتي يوم وتتوسع وعندها ما أصعب سقوط الرجل كبير العجيزة وعندها فقط سيقول ما أصعب السقوط


حاول أن يقبل العجوز دوني

حاول أن يقبل العجوز دوني

هذه حادثة قديمة قرأتها ولا أعلم عن مدى صحتها من كذبها ولكني أوردها لأنها أعجبتني ولأن لها هوى في نفس يعقوب  الذي هو أنا  ويقال إنه في غرفة قطار يجتاز رومانيا في أثناء الحرب العالمية الثانية كان هناك أربعة أشخاص يجلسون في مقعدين متقابلين ضابط ألماني وضابط روماني وسيدة عجوز وفتاة حسناء ويدخل القطار نفقاً فيسمع الركاب صوت قبلة أولا ثم صفعة قوية ويخرج القطار من النفق إلى ضوء النهار فيلتزم كل راكب السكوت ولكن حول عين الضابط الألماني هالة سوداء تقول العجوز إنها فتاة كريمة الأخلاق تقول الفتاة ترى لماذا حاول أن يقبل العجوز دوني يقول الألماني هذا الروماني بارع يفوز هو بالقبلة وأصفع أنا يقول الروماني أنا رجل بارع حقاً أقبّل ظهر يدي وأصفع الألماني ثم أنجو انتهى  ومن المحتمل جداً أن تكون هذه الحادثة حقيقية لأن تنفيذها ممكن في الظلام الدامس ففي الظلام يستطيع الإنسان أن يفعل ما يشاء دون حرج وهو يستطيع أن يغمز بعينه لأية امرأة حتى لو كانت الامبراطورة دون أن يهزئه أحد ويستطيع أن يمد لسانه لأجعص مدير أو مسؤول أو رئيس عليه دون أن يناله العقاب ويستطيع أن يكون بهلواناً يرفع رجله ويضعها حول رقبته دون أن ينتقده أحد بل ومن الممكن أن يفعل ما هو أشنع وأهبل وأخزى ولا يفطن له أحد وإذا ما انقشع الظلام وتبدد وحلت محله الأضواء والأنوار عاد كل شيء إلى مكانه واستقرت الأمور وتحولت قلة الأدب إلى أدب زائد والحركات القرعا إلى رزانة ما بعدها من رزانة والحرية المنفلتة إلى سلوك وقيود وهكذا هي الحياة بعضهم يقبل يده متظاهراً أو مخادعاً فيعتقد أو يجزم أو يحلف الآخرون أنه قبل شفايف أجمل بنت في العالم  وهي البنت التي أسمع بها من أول ما فطمت ولم أشاهدها حتى الآن  وبعضهم يتلقى الصفعات ولا يعلم بأي ذنب ولماذا هو صفع وهناك من الناس من هم على أتم الاستعداد لأن يتلقون الصفعات تلو الصفعات ولكن مقابل مكسب مادي أو معنوي أو عاطفي وهناك الكثير من الفتيات الحاسدات اللاتي يسددن عين الشمس بكثرة ترهاتهن مثل فتاة القطار الحسناء تلك التي حسدت العجوز المسكينة على القبلة التي لم تتلقاها أصلاً فبدلاً من أن تحمد ربها على شبابها وجمالها أخذت الغيرة تأكل قلبها بعد هذا الكلام من أراد منكم أن يعطي قبلة في الظلام يعيش في الظلام فليطفئ النور وليفعل بنفسه ما يشاء وأعاهدكم أنني من الآن وإلى أن تحل قضية فلسطين لن أقبل أحداً لا تحت الماء ولا فوق السحاب ولا حتى في المريخ


لا تذهب ببعضكم الظنون

لا تذهب ببعضكم الظنون

كنت أعتقد ان جريدة مرفوع عنها الخطأ لا القلم والخطأ الذي أعنيه ليس الخطأ في الخبر أو التحليل أو الرأي فكل العالم خطّاء نسبيّاً من أوله إلى آخره ومَن كان منكم بلا أخطاء فليتفضّل ويقف ويكلّمني مثلما تقول الأغنية الشهيرة التي حبكت حولها الكثير من النّكات والتي لا أستطيع أن أقولها أو أكتبها لأنها بصراحة تخدش الحياء جداً وأنا مخدوش بما فيه الكفاية فأبعدوا عنّي الله يرضى عليكم ففيني ما يكفيني أعود وأقول مَن كان منكم بلا أخطاء فليقف أمامي لأرجمه بقدر ما أستطيع ليس بالحجارة لكن باالحلويّات ولن يرف في عيني رمش  إطلاقاً  بل إن رمشي سوف يغمز والحكاية وما فيها أي الحكاية التي نرفزتني قليلاً لا كثيراً هي كثرة الأخطاء المطبعية التي لم أتوقعها في أي جريدة سواء كانت صغير أم متوسطة أم كبيرى في الانتشارحتى وقعت انا بالمصيدة فمن أول مقالة اقوم بنشرها تحولت كلمة البلغاء إلى كلمة البغاء تصوّروا أنا شخصياً وصدّقوني لم يغضبني ذلك لكن سياق الجملة كله تغير لا غير عموماً هناك في العالم سواء من الرجال أم النساء من البُلَغاء الفُصَحاء مَن يُمارسون البَغَاء بكل جدارة وذكاء وأريحيّة وليس البَغَاء الذي أعنيه هو بَغَاء الجسد وذلك لكي لا تذهب ببعضكم الظنون وما أكثر ما تذهب لكنه بَغَاء الضمير والدّوس عليه بـالجِزَم والنِّعال والبصاطير كما أن هناك بَغَاء آخر فصيحا ومنطقيا وحبّوبا ويشرح الخاطر وأعود مرة أخرى وأكرر لمن هم لا يصدّقون أو يرعوون  حلوة يرعوون هذه  أقول إنه ليس بَغَاء الجسد أيها الأنذال لكنه بَغَاء الهِشِّكْ بِشِّكْ البريء الأفلاطوني وأتت المقالة الثانية لتتغير كلمة تدبيل العيون إلى تبديل العيون وأنا من الممكن أن أدبّل عيوني  وبأكثر ما دبّلتها وقت الحاجة ومع الأسف لم تكن لها نتيجة  لكن من الصعب بل ومن المستحيل أن أبدلها ولو كنت أستطيع ذلك لبدلتها بعيون فلنتينو والثالثة بدلاً من أ ن يمنع المجاعة أصبحت يمنح تخيّلوا البَوْن الشاسع بين المنع والمنح  هل أشقِّق هدومي ياناس المشكلة عندي أنني أحترم ملابسي جداً وأدلّعها وأحافظ عليها من كل عيون الحاسدين لهذا من الصعب أن أشققها بل ومن الصعب أوي حتى أن أعرفطها ولو كنت أستطيع لكويتها كل دقيقة وأنا أسير بل وأنا نائم والرابعة عندما أردت أن أكون فيلسوفاً وأعرف أيهما أسبق البيضة أم الدجاجة وهذا سؤال موغل في القِدم عجزت الإنسانية وستستمر إلى الأبد عن الإجابة عليه وإذا بالمصحح  الذي أكنّ له أشدّ الاحترام يحوّل اسم الفيلسوف ديكارت إلى ديكا وأعتقد أنه عندما قرأ اسم البيضة والدجاجة في مقالي أعتقد أنني أنا الذي غلطت فصحّحني وحول ديكارت إلى ديك وأنني أسألك يا ديكارت وأنت تتقلّب كالثعبان في قبرك المزعج هل صحيح بما أنني أفكر إذاً أنا موجود عن نفسي فقط أقول انني أشك بذلك


وحيداً شريداً طريداً

وحيداً شريداً طريداً

أغلب الناس يأخذهم الحنين إلى الأيام الخوالي ويتحدثون عنها بشوق بالغ وكأنها كانت أجمل الأوقات وأصفى الظروف بل وكأنها جنّة عدن الضائعة مع أن الواقع الواقع وأزيد عليه مرة ثالثة وأقول إن الواقع هو غير هذا بكل تأكيد والذي يلخبط الحقائق في هذا المجال هو نزوعنا إلى رؤياه من واقع الحنين لا أكثر ولا أقل لأننا كنا في ذلك الوقت أكثر شباباً وبما أن ذلك الوقت بطبيعة الحال لن يعود فإن خيالنا يبدأ بتشذ يب ذلك الزمان وتزويقه وتجميله وإبعاد كل الشوائب عنه بفلترة خادعة والانتقال به إلى بُعد تجريدي صرف وبعضهم يرى أن هذا الحال يشبه تماماً تذكرنا لرجل فاضل بعد موته ولا نذكر إلا مزاياه تأكيداً على أننا يجب أن نتذكر فقط حسنات موتانا مع أن ذلك الرجل الذي مات قد يكون أكل السمكة وذيلها وافترى وكذب وزنا وأدمى أنوف كثير من الناس كذلك هي الأيام الخوالي ما أكثر الكوالح منها وما أكثر ما لوعتنا وباعدت بيننا وبين النجاح وأضاعت لنا العديد من الفرص ودهملتنا ومرغتنا وأرتنا النجوم في عز القايلة ورفست بعضنا على مؤخرته بكل همجية واجاعت بعضنا وفضحت بعضنا وجعلت من بعضنا طلاباً غير نجباء يدرسون أصول الاتيكيت من وراء القضبان في ظلام السجون فالزمان هو الزمان من أوله إلى آخره والناس هم الذين يتعاقبون ويتبدلون ويبنون ويهدمون ويعاشرون وينجبون الأبناء ثم يدفعون بهم إلى ميادين المعارك ليقتلوا الناس  بدون اختصارهم الذين يفعلون بالزمن ما يفعلون وبالتالي تكون ردة فعل الزمن أن يفعل بهم حسب ما يفعلون إن خيرا خيراً وإن حضارة حضارة وإن جنوناً جنوناً وإن مصائب وأمراضا وجهلا وتعصبا وظلما بالمقابل يفعل الزمن بالناس ما يفعلونه هم فيه وبالتالي في أنفسهم ومن حُسن الحظ ان صناع الحياة هم الذين يمسكون بناصية الزمن ويوجهونه يمينا أو شمالا مثلما هو المتنبي عندما داهمه القلق وامتطى صهوة الريح صناع الحياة قلة قليلة ولكنهم أسود الوغى وأغلب الناس هم من فصائل الأرانب والثعالب والبط والسحالي وهي لا شغلة ولا مشغلة لها غير الاستهلاك ودخول التواليتات لا أريد أن يعود بي الزمان إلى الخلف ولا أيضا إلى الأمام لكنني أتمنى لو يصعد بي الأعلى إلى ما وراء الجاذبية ثم يتركني وحيداً شريداً طريداً انظم القصائد الهجائية هجاء للأرض ومن سكن فيها


كفاً بكف وترحّم على حا لي

كفاً بكف وترحّم على حا لي

دعاني أحدهم إلى وليمة عشاء في أحد الفنادق فلبيت الدعوة على عجل خشية أن يرجع في كلامه وأنا بالمناسبة لست من هواة العزائم والحفلات والمناسبات ولكن نفسي تهفني أحيانا فأتورط بالمحظور الذي أحاول بقدر ما أستطيع أن أجعله سياجاً يلتف حول شخصي العزيزأتاني بسيارته الممسوحة العجلات وركبت معه بدون أي كلام أو تحية متمنطقاً بالحزام حول صدري وعنقي لا يظهر مني غير انفي المرتز وعينيي اللتين تبلبصان ولا شغلة لهما إلا أن تعدان أعمدة مصابيح الشوارع وعندما وصل العدد منها إلى أكثر من ألف وأربعمائة عامود توقفت السيارة وركنت إلى جانب الرصيف وعرفت أننا وصلنا بعد ذلك المشوار الطويل وسبحان الله أخذ ت العصافير في بطني توصوص فجأة وكأن ساعة بيولوجية قد حركت زنبركها طلباً لما يملأها فككت الحزام وفتحت الباب وانتصبت على الأرض ثم رزعت الباب بعنف لا بأس به واضعاً يدي على بطني لكي اطمئن عليه وأشجعه على الصمود أو أبشره بالفرج دلفنا إلى الفندق ثم اتجهنا إلى المطعم وكلما اقتربنا أكثر وأكثر افتر ثغري أكثر وأكثر وما كدنا نصل ويتجه بنا الغرسون إلى الطاولة حتى تحول الافترار عندي إلى قهقهات غير أنني شكمت نفسي لكي لا أتحول إلى أضحوكة عند الذي يسوى ولا يسوى فتصنعت تكشيرة غير لائقة بي ولا تعبر أبداً عن حالتي السعيدة الفرحة وعندما أتى الغرسون بقائمة الطعام لم افتحها أو اقرأها وإنما أخذت اهفهف وأروّح بها حول وجهي فاستغرب الداعي من تصرفي ذاك وسألني مستوضحاً إن كنت لا أريد أن آكل فقلت له بلا إنني أتحرق شوقاً إلى ذلك غير أن طلبي محسوم وأعرف ماذا أريد فسألني ماذا تريد قلت له أريد بيضة ودجاجة فرفع حاجبيه الكثيفين متسائلاً ومتعجباً نعم فرددت عليه سريعاً نعمين فقال لي لماذا وأصناف الطعام أكثر من الهم على القلب فقلت له أريد أن أكون فيلسوفاً فلسفة لأول وآخرمرة في حياتي لأعرف أيهما الذي سوف يأتي أولاً البيضة أم الدجاجة ضرب كفاً بكف وترحّم على حا لي في الوقت الذي كنت ادندن فيه بيني وبين نفسي بلحن لا يعرفه أحد سواي متخيلا ديكا وشبنهور جلوساً معي على المائدة أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي


نصفين بالتساوي

نصفين بالتساوي

كان ساشا غيتري في آخر أيام مرضه الذي أدى إلى وفاته وعلى رغم ذلك فإنه وافق على استقبال صحافي شاب فبادر الصحافي إلى الاعتذار عما يسببه من إزعاج وقال بصوت خافت اعرف يا سيدي إن لحظاتك ثمينة فقاطعه غيتري قائلا وهو يهز رأسه نفيا كلا يا صديقي ليست المشكلة في إن لحظاتي ثمينة وإنما المشكلة في أنها معدودة لا ادري من هو مسترغيتري هذا ولكن لا بد ا نه وقتها كان يشار له بالبنان وإلا ما كان يتهافت على عيادته الصحافيون  ولكنني متأكد الآن أن عظامه أصبحت رميم الرميم وليس رميما فقط غير أن كلامه بصراحة أعجبني المشكلة مثلما قال أن لحظات العمر معدودة هذا إذا كان الإنسان كالبغل بكامل عافيته فكيف إذا كان طريحا على فراش المرض أو الموت يا ليت الأيام الخوالي تعود بكل تفاهاتها لأتلذذ بتلك التفاهات أكثر ولا اشطب ولا واحدة منها بل وأتفنن وأزيد عليها ولا احذر ولا اعتذر ولا أقول دستور هاتوها لي لو تستطيعون امسكوني بخطامها اركبوني على صهوتها اتركوني أصارع الزمان عكسياً افسحوا لي الطريق كي اعبر حاجز الخوف والطلاسم لا تشفقوا عليَّ ولا تترحموا كثيراً وتدافعوا انتم وحدكم على قصعة الدنيا لتأكلوها بما فيها مثلما يأكل الجراد نماء الحياة ولكن مالي وما لتفتيح الجراح فكل إنسان فيه ما يكفيه وفيَ ما يكفيني ويزيد حبتين ولكنني مع ذلك سوف استمر في هذه اللعبة المضحكة التي يقال لها الحياة ألم يذكر المولى عز وجل انها لعب ولهو إذن أنا لم ابتعد كثيراً وعسى إن تكون خاتمتي مشرفة وعلى مستوى من الخلق والروح الرياضية لا أريد أن أكون نموذجا يحتذى به فهذا بعيد جداً عن شواربي وشوارب كل من أراد أن يحتذى لأنه ليس من طبعي ولا من طموحي ولا من أمنياتي أن يتحول التراب بين أصابعي إلى ذهب أوالفحم إلى الماس أو تترامى كل اكسسوارات النساء تحت أقدامي أو تهتف كل ببغاوات العالم باسمي فأنا هلوع حقا وإذا مسني الضر جزوع جدا جدا غير أنني أحاول بقدر طاقتي ألا أمنع فعل الخير عن احد حتى لو كان من غير ملتي وأقسم بالله انه لو كان في يدي رغيف خبز واحد لقسمته نصفين بالتساوي بيني وبين أي جائع فلتان على شرط إن أتأكد انه جائع فعلا أما إذا كان غير ذلك فسوف آكل الرغيف وحدي بتلذذ مع قليل من الزيتون إذا أمكن ليس لي علم بالأيام المقبلة هل تطول أم تقصر ولكن أياً كانت دقات ساعاتها فدقات قلبي أسرع منها بمراحل وستلتف عليها وتحاصرها بل وسوف تغتصبها اغتصاباً ولن تتركها تفلت منها أو تبتعد عن كلبشتها ولا مقدار شبر واحد أن ما أمارسه في هذا الوقت يسمى شفاحة الحياة وأنا المشفوح الأوحد ولا فخر


أهكذا يفعل الزمان بالأشياء

أهكذا يفعل الزمان بالأشياء

منزلنا القديم في احد الاحياءأصبح كالشوكة في حلقي وأصبحت كلما أردت الذهاب إلى طريق يمر بي من ذلك الشارع أو إلى جواره اوان مررت بجانبه ألتفت يمينا صوب الجهات التي ازيلت لكي لا تقع عيني عليه وإذا كنت عائداً ألتفت شمالاً وأحياناً كنت أغمض عيني حتى لا أراه وانني متعجب حتى الآن كيف لم يحدث لي حادث حينما أسوق سيارتي وأ نا على هذا الحال المزري من تشتت البال إلى أن كان يوماً مشهوداًً وكنت راكباً مع أحد إخواني الذي أتى من مدينة بعيدة وفجأة وجدته يتجه إلى ذلك المنزل القديم ليستعيد على حد زعمه ذكرياته حاولت أن اثنيه أو يتركني وشأني أن أنزل من سيارته ولكن عناده مع الكثير من ضحكاته جعلتني أستسلم وعندما د لفنا إلى الفناء بحثت عن الأشجار والأزهار والخضرة فلم أجد غير الجفاف واليباس واليباب وقد تحول البلاط الملون إلى تراب من كثرة ما تقاطر عليه من الحرارة والركام الترابي أجلت بصري وأنا غير مصدّق أهكذا يفعل الزمان بالأشياء هنا كان يجلس أبي رحمه الله وهنا كان يلعب الأطفال الذين لم يعودوا اليوم أطفالاً هنا مكان التلفون الذي كثيراً ما قضيت به ومعه حاجاتي فأين ذهب وأين ذهبت الأسلاك والأرقام والأصوات والأسماء والملامح ما عا دت الأبواب أبواباً ولا الشبا بيك شبا بيك ولا حتى الحيطان حيطاناً الباقيان الوحيدان غيرالله هما الأرض التي تحت والسماء التي فوق أين ذهب الأهل والضيوف والزوار وأنوار المصابيح وحماس الحياة المتقد إنني اليوم وقد كونت لي بيتاً  لا أجد اسماً ولا وجهاً كان يشاركني في ذلك البيت القد يم لقد تفرق الجميع في جهات العا لم الأربع وبعضهم ودع الد نيا إلى غيررجوع فهل معنى ذلك أن البيوت تتنا سل من البيوت لقد تنقلت طوال حياتي غير المجيدة في بيوت وأماكن عديدة وفي كل بيت يخرج نا س ويدخل نا س والعجلة تدور بدون توقف وكل من يقرأ هذا الكلام مر بنفس التجربة القسرية التي مررت بها وهذا يدل أن دوام الحال من المحال فهل نبصر هل نعتبر هل نلتفت إلى الوراء قليلاً لكي نميز الأمام والمستقبل جيداً لو قدر لأحجار وطوب واسمنت وأخشاب وزجاج البيوت أن تتكلم فماذا سوف تقول يا ترى ماذا سوف تكشف من الأسرار وماذا سترسم من الأفراح والأعراس والولادات والضحكات التي جلجلت في الأرجاء وفي المقابل ماذا سوف تجلو عنه من المآسي والخناقات والعداوات والوفيات والبكاء الذي لا تخلو منه غرفة من الغرف إن مقال اليوم مليء بالاسئلة التي ليس لها إجابات عندي فقد هزني فعل الزمن وهد ما تبقى من كياني الهزيل وأرجعني القهقرى كصحوة المحتضر الذي لا يريد أن يفارق الحياة أو هو على أتم الاستعداد أن يفارقها لكن بشرف وليس على هذا الأساس من الد ماروالشطب والطرد فيا أيها الزمان الزمان القاتل أكاد أشك فيك وأنت منّي


أنني لست بمنزلي

أنني لست بمنزلي

قال احدهم كنت في طريقي إلى محطة السكة الحديد عندما أعطتني زوجتي خطابا وطلبت مني أن القيه في صندوق الخطابات في المحطة وأوصتني ألا أنسى إلقاءه ورغم ذلك فقد نسيت الخطاب وبينما كنت في طريقي للخروج من المحطة أحسست بيد تربت على كتفي وسمعت شخصاً يقوللا تنس الخطاب وبينما كنت في طريقي إلى اقرب صندوق للخطابات إذ ناداني شخص آخر وقال لي لا تنس الخطاب ودهشت لذلك وسألت نفسي كيف تسنى لهما معرفة أمر الخطاب ولكن بعد أن ألقيت الخطاب في الصندوق فوجئت بشخص ثالث يقول لي لا تنس الخطاب فقلت له لقد ألقيته فعلاً ولكن من الذي أنبأك عن هذا الخطاب فابتسم الرجل الغريب وقال ما دمت قد ألقيته في الصندوق فيجب أن تزيل هذه اللافتة الآن ومد يده فنزع ورقة كانت ملتصقة على ظهري بدبوس وقد كتب عليها بحروف كبيرة ذكروه أن يلقي الخطاب الذي معه فالنسيان آفة وداء لا يدركه إلا من عاناه فما أكثر الفرص التي ضاعت بسببه وما أكثر المواعيد التي أخلفت وما أكثر الوقت الذي ذهب هدراً وما أكثرالأمورالتي ارتبكت وتعطلت من جرائه وأذكررجلاً انتقل إلى رحمته تعالى وكان شديد النسيان إلى درجة أنني اعتقد انه مات وهوناس انه كان حيّاً ذلك الرجل المرحوم كان من شدة حرصه ألا ينسى كان يكتب في ورقة كل ما يريد أن يفعله غداً وبالتفصيل ويضع تلك الورقة تحت مخدة نومه غير انه بعد أن يصحو ويرتدي ملابسه ويخرج يتذكر انه نسي شيئاً فيقدح زناد فكره بيد انه لا يتذكر الورقة التي وضعها تحت المخدة إلا في آخر النهار عندما يكون على وشك العودة إلى منزله ومحسوبكم هذا الكاتب الذي يسرح ويمرح على هذه الورقة بحسيب ورقيب مصاب بشيء من ذلك الداء  طبعاً في أمور محددة وليس في كل شيء ومن الأشياء التي نصحونا الأهل بها عندما كنا صغاراً أن يربط الواحد منا خيط دبارة في احد أصابعه لكي يتذكر ما هو ذاهب من أجله وكان الخيط في أكثر الأحيان ينحل ويسقط بدون أن ادري من كثرة المزاح والمعافرة بالأيادي مع بعض الورعان أي الصبيان  من أقراني بيد أنني عندما كبرت لا يمكن أن أنسى رغم نسياني عندما كنت سهراناً عند صديق ووصلت الساعة إلى الواحدة صباحاً ثم الثانية ثم الثالثة وكان هوطوال الوقت يتثاءب يريد أن يشعرني بملله وإنني أطلت جلوسي في الوقت الذي كنت فيه أنا بدوري أتثاءب في وجهه وأقول بيني وبين نفسي متى سوف يتلحلح وينزاح هذا الثقيل من بيتي غير إنني فجأة انتبهت وكأنني استيقظت من منامي فعرفت أنني لست بمنزلي فعلاً وإنما بمنزل من ظننته الثقيل فقمت على عجل وخجل مستأذناً ومودعاً فما كان منه إلا أن ودعني بأكبر تثاؤبة شاهدتها في حياتي دون أن يتزحزح من على مقعده الوثير


الادب زين ياولد

الادب زين ياولد

البحث عن زوج اوزوجه الحقيقة اصبح فيه بعض الشي من المعانات ولكن بفضل مواقع الزواج عبر النت اصبح هناك امل يراودالجادين ولاانكراني مررة على عدة مواقع بالنت تطرح طريقه رائعه للبحث عن زوجةاوزوج وقد اعجبت بالفكره ولكن بشرط ان هي استخدمت استخدام سليم وتناقشت حول الموضوع مع بعض الاراء المختلفه من اصحابنافمنهم من يؤيد الفكرة ومنهم من يعترض عليها ووجدواحد من اصحاب التجارب مع احداالمواقع المذكورة يروي احدي قصص سلبيات المواقع من المشتركين فيهاعلى سبيل المثال ان يشترك الرجل باسم مراءه وان تشترك المراءة باسم رجل وقدحدثناصاحبنا باحدي القصص في هذاالموضوع وهي قصة صديق له قام بمراسلة اسم نسائي واعجب بافكارالمتلقي حتئ وصل الامر للقتاعة بالزواج وحصل على رقم هاتف واتصل وتحدث مع مراءه واتفقاعلى موعدالخطبة وبا لفعل تحدث مع رجل ظنن منه انه والد العروسه حسب زعم العروسه وحد د موعدالزيارة والعنوان وساعة الزيارة بعد صلاة المغرب وتوجه العريس الي العنوان ومعه صديق له وماان طرق الباب حتئ خرج عليه رجل في صورة وحش وماان راءه صديقه المرافق الذي نجا بنفسه ها ربا ووقع العريس في مصيدة المضيف والذي انها ل عليه ضربآ بعصاء كان قداعدهالاستقبا ل العريس مسبقآ وسلبت منه الشبكة وماكان في حوزته من نقود وخرج صاحبنا باحلامه المتحطمه وكدمات جسديه من منزل العروسه وقت حان اذان صلاة العشاء وتوجه على الفوربمساعدة اهل الخيرالي احدي المستشفيا ت لاجراء الفحوصات اللازمه وتضميت الجراح التي المت به وتلقي العلاجات اللزمه والتي يستعملها حتئ يومنا هذا بعد ان خضع لفحوصات طبيه والتي اكدت بمالايدع مجال للشك ان صاحب صاحبنا يعاني من انزلاق غضروف في العمود الفقري والعنق وبعض من الكدمات في الوجه وعدد من الفتحات في اماكن متعدده برأسه وبعض الخدوش في الوجه وورم با لعينين مصتحبة بجروح حول الجفن وثقب في طبلة الاذن نسا ئل الله له الشفاء العاجل ولكل مريض فرجائي ممن يطلع على مقالتي هذه ان يدعولصاحب صاحبنا بالشفاء العاجل انه سميع مجيب وقررت انا ان ابتعد عن المواقع التي تحمل نفس الفكرة برغم انها ربما تقضي الحاجه للاحتياج ولكني فكرت وقالت العمر ماهوبعزقه ومابقي فيه قد الي راح وعلقه زي علقت صاحب صاحبنا اروح انا فيها قلت اعوذبالله من الشيطان الرجيم والادب زين ياولد


هرشمت أنف صاحبها

هرشمت أنف صاحبها

روى أحدهم هذه الحكاية المشكوك في صحتها على اساس انها حادثة وقعت له كما يزعم في مد ينة دلهي بالهند يقول ذلك الأحد سافرت الى الهند للقاء تاجر هندي متخصص في صناعة أقمشة الساري وذلك بهدف عقد اتفاق معه لشراء بعض من تلك الاقمشة وصلت الى المطار وسارت الامورعلى ما يرام وركبت سيارة أجرة ووصلت الى الفندق حيث كان المضيف الهندي باستقبالي عند بوابة الفند ق وطلب سائق سيارة الاجرة مني ما يعادل 20 دولاراً، وبدا السعر معقولاً بالنسبة لي حيث أن المسافة من المطار إلى الفندق كانت طويلة ومددت يدي له بالمبلغ وما كاد ان يتناولها حتى قفز مضيفي كالقرد وخطف النقود من يده واخذ يشتم السائق ناعتاً اياه بالطفيلي والحقير الذي يجلب العارعلى بلده بالمغالاة بالأسعارورمى له بنصف المبلغ الذي اعطيته اياه وصاح به مزمجراً ان يتحرك ولا يعتب هذا الفندق مرة ثانية والا كسررجله ركب السائق سيارته وانطلق مسرعاً فيما المضيف كان يعيد لي بقية الفلوس التي خطفها من السائق ويمطرني بابتسامات الانتصار وكأنه يقول لي انظر ماذا فعلت لك ثم سألني بكل غباء وبراءة يحسد عليها قائلا كيف كانت سفرتك فأجبته وانا اصر على اسناني من شدة الغيظ كانت جيدة الى ان طردت سائق سيارة الأجرة وحقائبي في صندوقها ووقف مبهوتاً وأنا اكثر انبهاتاً منه لأن العملية برمتها لم تستغرق اكثر من دقيقة وتداعي النتف والشتم والرمي والطرد والانطلاق كحجار الدومينو سواء بسواء ولم تترك لي مجالاً لا على التدخل ولا على التفكير ولا على الصياح ولا حتى على قراءة لوحة السيارةالمهم لا اريد ان أطيل عليكم لأن حقائب ذلك الذي أراد أن يتفلحن ويعمل تاجرا ذهبت الى غير رجعة الى يومنا هذا بكل ما فيها من ملابس ونقود واوراق عمل واختام ولم يبق له غير العشرة دولارات الذي خطفها التاجر او القرد الهندي من يد ذلك السائق المرعوب ومن حسن حظه ان جواز سفره وتذكرة العودة كانت في جيبه ورضي من الغنيمة بالإياب وعاد الى بلده يجر اذيال الفشيلة وبعيداً عن هذه القصة الغبية اجزم ان هناك أناسا وبعضهم اقارب او اصدقاء يريدون ان يحسنوا اليك فيسيئون وان يخدموك فيوقعونك بالمطبات والإحراجات وحالهم تماماً كالدّبة التي تريد ان تحافظ على صاحبها وعندما شاهدت ذبابة تحط على أنفه وهو نائم تناولت حصاة كبيرة وقذفت بها الذبابة ولم تصبها وانما هرشمت أنف صاحبها وهذه الحال كحال ذلك الرجل الذي صاح في وجه امرأة تحاول اغراءه قائلا لها ارجوك ابعدي عني من عطرك لا تخيّسيني ومع ذلك لم تنقلع وانما استمرت تمطره بعطرها الفواح


تصيح وتتلوى على مقعد تها

تصيح وتتلوى على مقعد تها

في القرن الثامن عشر قدم أحد النواب الإنجليز اقتراحا بقانون جاء فيه كل السيدات مهما كانت أعمارهن أو تربيتهن الاجتماعية أو مهنتهن أو كن عذارى أو عوانس أو مطلقات أو أرامل إذا حاولن إغراء احد رعايا صاحب الجلالة بالغواية والخديعة على الزواج منهن باستخدام العطور وأنواع الطلاء وأدوات التجميل أو الأسنان الصناعية أو الشعر المستعار أو الصوف الإسباني أو الكعوب العالية أو الأرداف الزائفة سوف تطبق عليهن العقوبة السارية الآن على المشتغلات بالسحر أو ما يماثله من الجرائم وسوف يعتبر الزواج باطلا وملغى وهذا القانون ذكرني بفيلم مصري قديم كانت ماري منيب تؤدي فيه دور والدة العريس عندما دعت خطيبة ابنها لزيارتها وأرادت أن تفحصها فما كان منها إلا أن شدت شعرها لتتأكد من أنها لا تلبس باروكة ثم ضيفتها بحبات من عين الجمل البندق  لتكسرها بأسنانها لتطمئن الى أن أسنانها ليست بتركيبة وختمت ذلك الفحص القاسي بقرصة حراقة على مؤخرة العروس مما جعل المسكينة تصيح وتتلوى على مقعد تها من شدة الألم وفي النهاية نجحت العروسة في الفحص غير أنها رفضت العريس جملة وتفصيلا بعد الذي شاهدته من أمه أعود لقانون القرن الثامن عشر وأتساءل لو أن ذلك القانون العادل ما زال ساري المفعول إلى يومنا الحاضر فكم عدد الزيجات التي هي في حكم الباطل وكم عدد الأزواج والزوجات الذين يجب التفريق بينهم لأن زواجهم قام على الخداع والتدليس بالماكياج والشفط والشد والنفخ بالسيليكون ولا يمكن أن ننسى تلوين العيون وشك خرزة باللسان وغير اللسان فمن حسن حظ عروسة اليوم أن ذلك القانون ذهب مع الأسف إلى غير رجعة ولو أن الأمر كان بيدي لأعدته مرة ثانية مع الزيادة عليه عدة بنود أو شروط منها انه يحق للخاطب أن يشاهد خطيبته وهي صاحية لتوها من النوم أو قبل أن تغسل وجهها يحق له أن يشاهدها وهي تسير أمامه حافية القدمين ليتأكد من نظافتهما يحق له متى شاء أن يقلم أظافرها وان يبرد أنيابها يحق له أن يخضع حبالها الصوتية للاختبار ليقف على نوعية طبقاتها لأن طبقات أصوات بعض النساء  والعياذ بالله  فوق نشازها فإنها تستطيع تحطيم الزجاج عندما تبلغ أقصى مداها ويحق له أخيراً أن تطيعه طاعة عمياء متى ما أراد لها أن تصمت ومتى ما أراد لها أن تغني ومتى ما أراد لها أن تكون بهلوانة هذا هو القانون العادل وإلاّ فلا


أول يد هي يدي

أول يد هي يدي

من المعروف أن قطيع الخراف يتبع قائده الخروف ولو انه سقط عفوا من شاهق لتتابعت وراءه من دون أن تعي إلى أن يسقط آخر خروف منها إلى حتفه وبعض الشعوب أيضاً انقاد أكثرها إلى قادة لا يفقهون شيئا غير كثرة الكلام والخطب والوعود والمغامرات التي دفعت الشعوب والبلاد أثمانها في ما بعد بالدم والجوع وتخريب الديار فهل هذا غباء أم جهل أم غريزة إنني ادري ولاادري ولكن لنترك هذه الأمورالشائكة ولنذهب إلى غباء جماعي آخرهوأكثرإنسانية وطرافة أوهوعلى الأقل مثلما يقول إخواننا أهل لبنان مهضوم فمثلا عندما ذهب الأديب الفرنسي المشهورأندريه مورإلى أميركا وألقى سلسلة محاضرات بالفرنسية في احد الأندية النسائية وقد سرعندما لاحظ اهتمام الأميركيات إلى درجة أن قاعة المحاضرات تمتلئ وكان الكثير منهن يكتبن الملاحظات وبعد ثالث محاضرة وفي اليوم الرابع وإذا بالقاعة أيضاً تمتلئ بالنساء اللاتي حضرن بالأمس ولم يحضرموروبعد ثلاث ساعات من الانتظار اتصلن بسكرتير الكاتب ولشد ما كانت دهشتهن عندما قال لهن انه لن يحضر إلى هنا اليوم لأنه أعلن ذلك بوضوح في المحاضرة السابقة التي ألقاها عليكن وقد حدثني احد الإخوة الأطباء من مصر انه أمضى عدة أسابيع يعلم بعض السيدات الإسعافات الأولية ويقول إنني أثناء حديثي معهن توقفت فجأة ثم هززت جسدي وتهاويت ساقطا على الأرض مصطنعا الإغماء وساد الصمت ثم أعقبه صرخة من هنا ولطمة خد من هناك وكلمات يا لهوي يا خرابي يا دهوتي تتردد بينهن ولم تتقدم ولا واحدة منهن لمحاولة إسعافي وبعد عدة دقائق وبعد أن غلب حماري نهضت مؤنبا إياهن وأقول ما فائدة تعليمي إذن إذا لم تستطعن معالجة نوبة إغماء بسيطة ويستطرد الدكتور قائلاً لي لو أن الموضوع توقف عند ذلك لهان الأمر عليّ ولكن المصيبة هي أنهن قلن لي ولكننا اعتقدنا انه إغماء حقيقي يا دكتور ولكن لكي أكون عادلاً فالغباء الجماعي ليس حصراً على النساء فللرجال منه نصيب الأسد واليكم هذا الموقف الذي كنت شاهدا عليه ومن فرسانه وذلك حينما كنت معزوما مع مجموعة ليس بقليلة في حفلة شبه رسمية في الخارج وكان كل واحد منا ضارب نفسه بالشيطان الرجيم  يعني آخر شياكة وبما أن الذي كان داعينا رجل مُلعب بمعنى الكلمة وكنت احسده على مواهبه فقد ألقى كلمة ونحن على مائدة الطعام وقبل أن يبدأ الأكل قال من ضمن ما قال بما معناه من المؤسف أن اغلب الرجال الناجحين والأذكياء لا يهتمون بأناقتهم وحسن هندامهم ومن المخجل انه يجلس الآن على هذه المائدة أكثر الرجال ثقافة ومع ذلك لا يعرف كيف يعقد رباط رقبته ولا شعوريا وفي تلك اللحظة امتدت أيدي الرجال إلى صدورهم كل يريد أن يطمئن على كرفتته وكانت أول يد هي يدي بطبيعة الحال لأنني سريع في كل شيء وبعدها سكت الخطيب الداعي وبدأت كركرات وتسطيحات النساء من شدة الغباء الجماعي


أسنان كوندوليزا رايس

أسنان كوندوليزا رايس

قرأت أنه أجري استفتاء بين طلبة من كل أنحاء العالم في مدينة لوزان بسويسرا عن الأشياء التي تشكل أجمل فتاة في الدنيا وقد أعلن بول جيليس رئيس لجنة جمع الأصوات أن الجمال المثالي يجب أن يتكون من عينين مصريتين وبشرة إنجليزية وابتسامة ايرلندية وقوام فرنسي ومشية إسبانية وشعر إيطالي وأنف يوناني وأسنان أميركية وصوت نمسوي وضحكة يابانية وكتفين ارجنتينيين وعنق من تايلاند ويدين سويسريتين وساقين من سكندناوا وقدمين صينيتين ووسط استرالي وهكذا نرى أن نساء الخليج خرجن برمتهن أي جميعهن من أي ميزة أو صفة جميلة واحدة حتى ولا الأذنين أوالأضافرأوعرقوب القدم أولوية البوز كما خرجت جميع نساء افريقيا ما عدا مصروفي افريقيا مثلما نعرف شماحيط الواحدة منهن تتفوق على الناقة الملحاء في جمال سنامها المردوم بالشحم وخفها الذي عرضه ثلاثة أشبار كما أنها أي المرأة الأفريقية متعددة المشارب والألوان والروائح والاهتزازات ودرجات الحرارة ولو أنك غرزت ترمومتر في إبط إحداهن فمن الممكن جداً أن ينفجرولا شك أن المرأة المصرية جديرة بالعيون الكحيلة وقد توارثتها أمّاً عن أم ابتداء من كيلوبترا وانتهاء بنادية الجندي أما عن البشرة الانجليزية فإنني قبل أن أكتب هذه الكلمات جلست أقدح زناد ذاكرتي لأستعيد صورة آخرامرأة انجليزية شاهدتها فلم تسعفني ذاكرتي إلاّ بامرأة انجليزية في مطارهيثرو وكان وجهها كله ممتلئ بالبطش والثواليل وبالنسبة للابتسامة الايرلندية فلم يساعدني الحظ وأصادف فتاة ايرلندية تبتسم في وجهي لكي أحكم على جمالها وأتأكد إذا كان لديها غمازة تولع وتطفي وأشهد لله أن القوام الفرنسي لا يضاهيه قوام واللجنة صدقت في ذلك وعن المشية الاسبانية فمن الممكن أن تكون النساء الاسبانيات يمشين كالغزلان فعلاً غيرأن بعضهن يمشين كالأبقارالدوافع وما أكثر ما سرت خلف ذلك الصنف الأخير من دون أن أستطيع تجاوزهن والشعر الإيطالي لا بأس به خصوصاً على البلاج والأنف اليوناني مقطقط إذا لم يكن مزكوماً والأسنان الأميركية في منتهى الجمال ومن أراد أن يتأكد من ذلك فما عليه سوى ان ينظر إلى أسنان كوندوليزا رايس خصوصاً فلجتها التي تهبل أما عن الصوت النمساوي فهو مؤثر أياً كان مصدره والضحكة اليابانية تفطس من الضحك وعندما وصلت إلى الكتفين الأرجنتينيين انخلع قلبي لأنني فعلاً أعز وأحترم الأكتاف خصوصاً عندما تكهرب وأدعو أن يحفظ الله العنق التايلندي ويجعله بطول عنق الزرافة وأن يطهر اليدين السويسريتين باالديتول وأن ينزع الشعر باالحلاوة من الساقين الاسكندناويين ويجعلهما كالمرمر في نعومتهما إلى درجة أن من يحاول أن يمسهما سوف يتزحلق ولا شك أن اصغرما في المرأة الصينية هي قدميها ولا تسألوني عن أكبر ما فيها فهناك احتمال كبير أن يكون عقلها ومن المحتمل أن يكون الوسط الاسترالي يشبه الكمنجة أما عندما تستديرالاسترالية للخلف فإنني لا أتذكرغيرالنعجة الاسترالية المجزورة الآلية وها قد وصلت أخيراً بعد أن طغت علي حسناوات العالم متفقدهن واحدة واحدة ومختبراً ومحسساً ووازناً كل جزء من اجزائهن المعتبرة والمميزة وكنت أتمنى لو أنهم أدرجوني مع لجنة التقدير فبحكم خبرتي التي سوف اطرحها ستتغير كثير من المفاهيم والمواصفات وفوق ذلك سوف يرتاح ضميري وأنام وأنا قرير العين تداعبني أطياف الجمال أجمل فتاة في الدنيا في احلامي واللهم أدم عليّ هذه النعمة


من اخترع التلفون

من اخترع التلفون

مشكلة التلفون مشكلة احيانا اقول يا حبني له واحيانا يا بغضني له احيانا آخذه بالاحضان على غرهّ واحيانا أبحث عن مسد س محشو بالرصاص لأفرغه فيه وفي اذن من يكلمني على الطرف الآخر بالأ مس الأمس القريب كادت تحصل مشكلة لها حّد مع احد الاشخاص الذين لا اهضمهم لكنني مضطر لمسايرتهم لأن وراءهم دهنه والواقع انه في النهاية حصلت مشكلة فعلا  فبالأمس بصراحة طفح بي الكيل وضربت بكل المصالح الدنيوية عرض الحائط وكل ذلك بسبب التلفون  الله لا يعطيه عافية والحكاية وما فيها ايها السادة بدأت برّنه ومن تياستي امسكت بالسماعة قائلا كالعادة هلو وإذا بصوت الرجل المدهن يقرئني السلام فرددت على سلامه بأحسن منه وانا افتعل ابتسامة صفراء مصطنعة بل وادعمها ببعض الكركرات لكي يسمعها ويشعر انني سعيد بالكلام معه غير انني لم استطع ان استمر في هذه التمثيلية المملة لأنني سمعت صوت اسنانه وهي تقضم وتجرش جزرة نيئة وكان صوت قضمه وعلكه وتداخلها مع مخارج الفاظه مزعجة جدا لطبلة اذني التي لم تتعود الا على سماع اعذب الالحان كما ان تلك الطريقة في الكلام كانت مقرفة فوق انها مزعجة حاولت ان اتحمل نصف دقيقة بل ودقيقة كاملة غير ان اسنانه لم تتوقف عن هرشمة اصابع الجزر فقلت بيني وبين نفسي هل انا اتكلم مع إنسان أم مع ارنب ولماذا أضيق على نفسي وما الله بحادنّي ونفشت ريشي في ثورة غضب واضحة وصامتة في نفس الوقت ولم أتمالك إلا وانا أغلق السماعة في وجهه وانا أردد لا بوك ولا بو من اخترع التلفون واستمررت في ثورة غضبي معاهدا نفسي الا يطب الجزر في بيتي ولا آكله مهما حصل الا اذا كان عصيرا فمعليش رن التلفون مرةّ أخرى وتركته يرقع وعندما حاول المستخدم عندي ان يرد عليه نهيته عن ذلك وبعد مدة صادفته في احد الأماكن ووجدته مستاء من تصرفي ذاك غير انني لم اعتذر منه لهذا فقد اتخذ موقفا سلبيا مني وضيع عليّ مصلحة كنت استحقها غير انني لست بنادم فكله يهون في سبيل كرامة اذني وما قيمة الانسان اذا لم يذد عن كرامة اذنه وعزتها هل ترون لقد قلبت الموضوع الى قضية وطنية قومية لا تقبل المساومة فأذني بالنسبة لي من حيث القيمة لا تقل عن الاراضي العربية المحتلة غير ان قضم الجزرة ارحم عندي من انك عندما تزهم بالتلفون على شخص ما ويكون لديه طفل متعلم لتوه على الكلام وابوه وأمه فخوران بفصاحته وكلما رن التلفون لقط الطفل السماعة وتحاول ان تجاريه بكلمتين غير انه يستمر باستعراض مفرداته التي تعلمها للتو فتضطر الى ان تطرح الاسئلة وتهنجّم بأي كلام ليس له معنى فيأتيك الرد شيئا من الخرخرة أو الصمت بدون ان يلبي طلبك أو يغلق السماعة وفي مرة من المرات عندما واجهت موقفا طفوليا كهذا اضطررت ان ازعق واخاصم واهدد الى درجة ان الطفل ارتعب من شدة انفعالي وأخذ يبكي ثم اغلق السماعة وبعدها اتصلت مرة اخرى ورد عليّ والده وكنت اسمع بكاء الطفل وسألت والده بكل هدوء عن الذي اصابه وكأنني متأثر من ذلك فقال يبدو لي ان هناك رجلا قليل الحياء اتصل وفجع الولد قلت له مع الأسف هناك بعض الناس مثل الحيوانات لا يعرفون ان الاطفال هم احباب الله تنهد واجابني تقول لمين والاّ لمين يااستاذ


في غير محلّها

في غير محلّها

هناك أسئلة تطرح بين الحين والآخر وأجوبتها غيرمحسومة مثل هذا السؤال هل أجسام الرجال أكمل وأقوى بناء من أجسام النساء الأغلبية قد تقول نعم غير أن الحقائق التجريبية تقول خطأ فالذكوريولدون وفيهم من عيوب البدن وضعف البنية أكثر مما في الإناث وهم لا يفوقونهن إلاّ في نمو العضلات أما من حيث الجمال والتناسق فأنا اختلف مع الأستاذ عباس العقاد عندما جزم أن جسم الرجل أكثررشاقة وانسيابية من جسم المرأة حيث أن جسم هذه الأخيرة ممتلئ بالهضاب والوديان والسهول والنتوءات وقد يكون لهذا الاعتقاد الخاطئ سبب جوهري جعل أستاذنا العقاد يحجم عن الزواج في حياته غيرأن كل ما اعتبره العقاد نقيصة اعتبره أنا قمة التكامل فكيف بالله تكون حياتنا لو كان كل ما نهواه مسطحاً لا نعرف وجهه من قفاه وسؤال آخرهل الرجال أقل عاطفة من النساء جوابي غيرالمفحم على هذا السؤال هو أن الرجال أهدأ في أكثر الأحيان لكن ليس أقل عاطفة وللنساء علينا في هذا المضمار الإعجازي درجة فالعاطفة سبحان الله توزعت في الكائنات جميعها ولولا ذلك لماتت فراخ الطير في أوكارها قبل أن تتعلم الطيران لكن يتبع ذلك السؤال سؤالاً إلحاقياً عاصفاً هل الرجال أقل ميلاً إلى هياج الأعصاب الهيستيريا من النساء جوابي المتشكك يقول في حالات نعم وفي حالات لا فقدلا تتورع المرأة مثلا من قذف طبق ممتلئ بالبطارخ في وجه زوجها وقد تنتف شعرها من شدّة الحمق حتى لو كانت عائدة لتوها من الكوافيره غيرأنه ثبت علمياً أنها في الملمات الفادحة يُنزل الله عليها شيئا من السكينة المرتجفة والبحوث الميدانية التي أجريت على سكان لندن إبّان ضربها بالقنابل في الحرب العالمية الثانية أثبتت ذلك وسؤال آخريقول هل الرجال أشد ميلاً للانتحار من النساء والجواب على هذا السؤال المريض وغير المتزن يؤكد أن ذلك صحيح بل ومؤكد وفي العام الماضي فقط انتحر في اليابان أكثر من 32 ألف إنسان كان 75% منهم من الرجال ومن الممكن أن نقيس ذلك على بقية العالم ولو أن الموضوع كان بيدي لتمنيت أن تكون النسبة هي 99 % من الرجال لأنهم بالفعل وقودوفتيل وعود كبريت المصائب كما أن هؤلاء المنتحرين الجبناء يخففون من زحمة المكان ويتركون الفرصة لغيرهم من الأكفاء لكي يفرحون ويمرحون أما الواحد في المائة من المنتحرات من النساء فأتمنى أن يكنّ حطباً في قبورهن خصوصاً إذا كانت أفواههن واسعة ما أكثرالأسئلة التي تطرح وما أكثر الأجوبة التي تقال وما أصعب الحقائق وما أبعدها فنحن أتينا لهذه الدنيا كي نتعلم غير أن ما يحزن قليلاً أننا بعد أن نتعلم ونتقن الحرفة نموت كما تموت النملة لكن ماذا نصنع إذا كان هذا هو قدرنا الذي يجعلني أأسى أكثروأكثرليس هوالموت بحد ذاته ولا هو خسارة ما كسبت أو تعلمت أو أبدعت لكن أساي هو من الفقد فقط فخذوا كل ما أعطتني الحياة واتركوا لي صداقاتي وأحبابي ومن خفت عليهم من أسئلة في غير محلّها ومن البرد يوماً ومن المرض ومن الموت بكل تأكيد


حبّب الله البشَر بها

حبّب الله البشَر بها

هناك هوجة أو موضة للتداوي بالأعشاب منذ سنوات والآن بدأت تبرز على السطح موضة أخرى وهي التداوي بالعطور وهذه الموضة الأخيرة لطيفة وأقبلها شخصياً لعلاج أي مرض يصيبني  مشترطاً ألاّ يكون عطر الحبشوش الذي ينتشرعلى نطاق شعبي واسع في جنوب بلادنا  حيث أنني سبحان الله ما أن أشم رائحته حتى يصيبني ما يشبه الهستيريا أو جنون البقرأوحمى الوادي المتصدع فأصبح بغمضة عين إنسانا آخر تماماً ومن الممكن جداً أن أفضح نفسي وأفضح غيري وأمسح بالبلاط أكثر المشايخ رزانة ووقار فالعطور حبّب الله البشَر بها أو بمعنى أصح حبّب أنوفهم بها ففاقد حاسة الشم لا يفرق بين رائحة الكلونيا ورائحة وايتات الصرف الصحي فكلاهما عنده سيان فمن يتعالج بالعطور ويشفى يكون في الواقع قد حقق مكسبين العافية والرائحة الزكية ومن لم يشف فهو على الأقل قد تلذذ بالرائحة وعليه أن يملأ أنفه ورئتيه منها إلى أن يسدحونه في قبره غير مأسوف عليه ذلك القبر الذي سوف تعبق في أرجائه الروائح الزكية هذا قبل أن تتفسخ جثته فتقضى عليها والتداوي بالعطور عرفه الفراعنة قبل ما لا يقل عن 6000 سنة وكذلك أهل الصين ومن بعدهم أهل الهند وأبو الطب ابقراط عالج بها ويقال إنه عندما اجتاح الطاعون أثينا القديمة أمر البروفيسور ابقراط بحرق الورود والنباتات العطرية على زوايا الشوارع لمنع الوباء من الانتشار ومع ذلك انتشر الوباء ومات مئات الآلاف من الناس لكن ومثلما هو مؤكد فإن بعض الزيوت العطرية معقمة تقتل الجراثيم والفطريات والفيروسات كما أن بعضها مهدئ نفسي وبعضها منوم وبعضها يستنهض المناعة وبعضها محفز لا مقوي للباءة  بمعنى أن المرأة حسنة الرائحة تكون مقبولة ومرغوبة ومرحب بها بعكس الزوجة التي تأتي من المطبخ رأساً ولا يعبق من بين أردانها سوى رائحة البصل والثوم مع كثير من العرق وخلافه وعجبت من زوج تأتي إليه زوجته وهي على تلك الحالة الثانية التي ذكرتها عجبت منه كيف لا يخرج من البيت شاهراً سيفه أومطلقاً سيقانه للريح يطلب الفكاك أو الشهادة ومن أصغر القرى التي زرتها قبل عدّة سنوات في جنوب فرنسا قرية غراس التي تشتهر بصناعة العطور وقد سبق لي أن كتبت عنها وسأظل أكتب عنها طالما أنه يقف في وسط وجهي أنف ينبض ويتحرك هذه القرية تجولت بين معاملها ومصانعها وشاهدت ولمست كل أنواع الزهور والورود والنباتات التي يجمعونها لاستخراج أروع ما فيها وكنت طوال الوقت منتشياً بدرجة لا تصدق وأنا استمع لشرح الصبايا المعقوصا ت الشعرعن طبيعة عملهن وكيف أنهن لا يحتجن أبداً إلى أي ديودرنت لأن عرقهن مع الوقت تحول إلى ما يشبه البيرقان الذي لا يزكم الأنوف وإنما يحسحس عليها بكل حنان وكن  الله يذكرهن بالخيركلما اقتربن مني خطوة ابتعدت عنهن خطوتين لا خوفاً منهن وإنما خوفاً عليهن والآن من أرادأن يقدم لي هدية فليقدم لي عطراً لااتمكن من التداوي بالعطورعلى شرط أن يعيدني إلى صباي المتكهرب


 
A service provided by Al Bawaba